بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 412 من 687

صفحة
[صفحة 400]

غَيْرُ رَاجِعٍ عَمَّا قَالَهُ، وَ أَنَّ عُثْمَانَ يُنْعِمُ‏ (1) لَهُ بِالْإِجَابَةِ، صَفَقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ، فَقَالَ:


السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتَهَا إِلَّا لِأَنَّكَ رَجَوْتَ مِنْهُ مَا رَجَا صَاحِبُكُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَقَّ اللَّهُ بَيْنَكُمَا عِطْرَ مَنْشِمَ. قَالُوا: فَفَسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ حَتَّى مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.


وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (2)، عَنْ أَبِي‏ (3) هِلَالٍ الْعَسْكَرِيِّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ:


اسْتُجِيبَتْ دَعْوَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَا مَاتَا إِلَّا مُتَهَاجِرَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ، ... وَ لَمَّا بَنَى عُثْمَانُ قَصْرَهُ طَمَارَ (4) وَ الزَّوْرَاءَ (5) وَ صَنَعَ طَعَاماً كَثِيراً وَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ كَانَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْبِنَاءِ وَ الطَّعَامِ، قَالَ: يَا ابْنَ عَفَّانَ! لَقَدْ صَدَّقْنَا عَلَيْكَ مَا كُنَّا نُكَذِّبُ فِيكَ، وَ إِنِّي أَسْتَعِيذُ اللَّهَ‏ (6) مِنْ بَيْعَتِكَ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ، وَ قَالَ: أَخْرِجْهُ عَنِّي يَا غُلَامُ، فَأَخْرَجُوهُ، وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، كَانَ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْقُرْآنَ وَ الْفَرَائِضَ، وَ مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَعَادَهُ عُثْمَانُ وَ كَلَّمَهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَ.


و الذي يظهر من رواية ابن الأثير في الكامل و محمد بن جرير في تاريخه هو أنّه لم يتحقّق بيعة عثمان في اليوم الأول من الشورى.


قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ (7): كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَدُورُ لَيَالِيَهُ يَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ‏


____________


(1) جاء في حاشية (ك) ما يلي: أنعم له: أي قال له و نعم. صحاح.

انظر: الصّحاح 5- 2043.


(2) شرح نهج البلاغة 1- 196.

(3) لا توجد: أبي، في (س).

(4) جاء في حاشية (ك): و طمار- بالفتح- المكان المرتفع. و الزّوراء .. موضع بالمدينة يقف المؤذّنون على سطحه. مجمع.

انظر: مجمع البحرين 3- 330، و 3- 377 و فيه: و الزّوراء- بالفتح و المدّ- بغداد و موضع ..


إلى آخره.


(5) في المصدر: بالزّوراء.

(6) في (ك) نسخة بدل: باللّه، و قد جاءت في المصدر.

(7) الكامل 3- 36، باختلاف و تصرّف.

التالي ص 412/687 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...