بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 458 من 687

صفحة
[صفحة 442]

رَمِدُ الْعَيْنِ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَرَّهَا فِي بَرْدِهَا وَ بَرْدَهَا فِي حَرِّهَا، فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَكَتْ عَيْنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ (1).


وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَ عُمُومَتَهُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَ فَتْحِ بَابِي بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْقَبَةٌ مِثْلُ مَنْقَبَتِي.


وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي وَصِيَّتِهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ.


فَقَالَ: سَيُعِينُكَ اللَّهُ، فَمَا أَرَدْتُ أَمْراً مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي حَتَّى قَضَيْتُ دُيُونَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ أَحْصَيْتُ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ أَلْفاً وَ بَقِيَ بَقِيَّةٌ أَوْصَيْتُ الْحَسَنَ أَنْ يَقْضِيَهَا.


وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَتَانِي فِي مَنْزِلِي وَ لَمْ يَكُنْ طَعِمْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ؟. فَقُلْتُ:


وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْكَرَامَةِ وَ اصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ مَا طَعِمْتُ وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَايَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا فَاطِمَةُ! ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ انْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ شَيْئاً؟. فَقَالَتْ: خَرَجْتُ السَّاعَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَدْخُلُهُ أَنَا؟!. فَقَالَ: ادْخُلْهُ بِسْمِ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِطَبَقٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ‏ (2) وَ جَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! رَأَيْتَ الرَّسُولَ الَّذِي حَمَلَ هَذَا الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقُلْتُ: مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ. فَقَالَ: تِلْكَ خِطَطُ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّرِيدِ حَتَّى شَبِعْنَا، فَمَا رُئِيَ إِلَّا خَدْشُ أَيْدِينَا وَ أَصَابِعِنَا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ.


____________


(1) أوردها النّسائيّ في الخصائص: 38، و أبو داود الطّيالسيّ في مسنده 1- 122، و الرّياض النّضرة 2- 189، و غيرهم.

(2) في الخصال زيادة: من تمر.

التالي ص 458/687 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...