تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 92 من 687
صفحة
[صفحة 91]
____________
و جاء في مستدرك الحاكم 1- 110: أنّ عمر بن الخطّاب قال لابن مسعود و لأبي الدرداء و لأبي ذرّ: ما هذا الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أحسبه حبسهم بالمدينة حتّى أصيب.
و قد سبقه الأول- كما جاء في كنز العمّال 5- 237، و تذكرة الحفّاظ 1- 5، و البداية و النهاية و غيرها عن عائشة، قالت: جمع أبي الحديث عن رسول اللّه فكانت خمسمائة حديث! فبات يتقلّب، فقلت: يتقلّب لشكوى أو لشيء بلغه؟، فلما أصبح قال: أي بنيّة! هلمّي بالأحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها.
و سار الثاني على منهاج الأول، فها هو ابن سعد في الطبقات الكبرى 5- 188، و الخطيب البغداديّ في تقيّد العلم و غيرهما قالا: إنّ عمر خطب في خلافته فقال: لا يبقين أحد عنده كتابا إلّا أتاني به فأرى فيه رأيي، فظنّوا أنّه يريد النظر فيها ليقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار!، بل هو بعث في الأمصار يأمرهم: من كان عنده شيء فليمحه، كما جاء في جامع بيان العلم لابن عبد البرّ.
و على كلّ، فإنّ السلطة الحاكمة و السياسة الوقتية السائدة اقتضت مصالحها محو السنّة و حرقها، و عدم التحدّث بها، و معاقبة من يقول بها و ينشرها، بل و حتّى من يعمل بها، و إحياء البدع و نشرها، و إعطاءها صبغة شرعيّة، و لذا كان الاجتهاد بالرأي و القياس و الاستحسان مسألة طبيعية في الأحقاب اللاحقة نتيجة فقد النصّ، و لذا تشبّثوا بالاقتداء بسنّة أبي بكر و من لحق به و شايعه كمعاوية و نغله و مروان بن الحكم و عبد الملك و ولده الوليد و سليمان .. و هكذا دواليك إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز فطلب من أبي بكر الحزمي أن يكتب له ما كان من حديث رسول اللّه أو سنّته أو حديث عمر بن الخطّاب! كما صرّح بذلك مالك في الموطإ 1- 5 و غيره. و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
أقول: هذه نماذج يسيرة جدّا عمّا هناك، و لم نستقص و ما كان من قصدنا الاستقصاء حول الدور البشع الذي واجه الخليفة به حديث الرسول ص قصد بها أغراض سياسيّة وقتيّة للسدّ على الأمّة أبواب المعرفة و حبسها في براثن الجاهليّة و حرمانها من ينبوع الوحي، و إلقائها في معترك الأهواء، و إبعادها من نمير صاحب الرسالة و أهل بيته (سلام اللّه عليهم أجمعين) و فضائلهم.
و هذه سيرة سار عليها قضت على معالم الدين و ضربت صميم الإسلام و ..
مع أنّا نعلم: أنّ الكتاب أحوج إلى السنّة من السنّة إلى الكتاب- جامع بيان العلم 2- 191 و أنّ متشابهات القرآن لا ترفع إلّا بالسنّة، و هما لا يتفارقان حتّى يردا على النبيّ الحوض ...
فحقّ لنا أن نعدّ- بعد كلّ هذا- أنّ هذا أهمّ مطاعن الرجل و أعظم مساويه.
و قولته لأبي هريرة و كعب الأحبار و غيرهما معروفة، أورد جملة منها في كنز العمّال 5- 239، و تاريخ ابن كثير 8- 106 و غيرهما.
و جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد 1- 174: قيل لابن عبّاس لمّا أظهر قوله في العول بعد موت عمر- و لم يكن قبل يظهره-: هلّا قلت هذا و عمر حيّ؟!. قال: هبته.
و عن ابن عبّاس، قال: مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن .. كما جاء في كتاب العلم لابن عمرو: 56.
و عن أبي هريرة، قال: لقد حدّثتكم بأحاديث لو حدّثت بها زمن عمر بن الخطّاب لضربني عمر بالدرّة، كما جاء في بيان العلم 2- 112.