بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 257 من 619

[صفحة 257]

ذَكَرْتُ فِيكُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَ التَّطْرِيَةِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ وَ الْمَوْعِظَةِ رَهْبَةٌ مِنِّي لَكُمْ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا قِبَلَكُمْ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأُمُورٍ تَحْضُرُنِي قَدْ يَلْزَمُنِي الْقِيَامُ بِهَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ لَا عُذْرَ لِي فِي تَرْكِهَا وَ لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَخُوضَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَلْجِهَادُ الصَّافِي صَفَّاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ لَا الَّذِي أَرَدْتُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ بِلَادِكُمْ مَوْجِدَةٌ مِنِّي عَلَيْكُمْ لِمَا شَاقَقْتُمُونِي غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْماً وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ حَمَلَنِي عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى أَرَانِي الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أَعْطَانِي أَقَالِيدَهَا وَ عَلَّمَنِي مَا فِيهَا وَ مَا قَدْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكْبُرْ ذَلِكَ عَلَيَّ كَمَا لَمْ يَكْبُرْ عَلَى أَبِي آدَمَ عَلَّمَهُ‏ الْأَسْماءَ كُلَّها وَ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ إِنِّي رَأَيْتُ بُقْعَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تُسَمَّى الْبَصْرَةَ فَإِذَا هِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّهَا لَأَسْرَعُ الْأَرْضِ خَرَاباً وَ أَخْشَنُهَا تُرَاباً وَ أَشَدُّهَا عَذَاباً وَ لَقَدْ خُسِفَ بِهَا فِي الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ مِرَاراً وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا زَمَانٌ وَ إِنَّ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى مِنَ الْمَاءِ لَيَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَ مُنْفَجَرِهِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ ثُمَّ أُمُورٌ قَبْلَ ذَلِكَ تَدْهَمُكُمْ أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ وَ عَلِمْنَاهُ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا عِنْدَ دُنُوِّ غَرَقِهَا فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ لَهُ وَ مَنْ بَقِيَ فِيهَا غَيْرَ مُرَابِطٍ بِهَا فَبِذَنْبِهِ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ ص وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا


التالي صفحة 257 من 619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...