تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · الصفحة الأصلية 336 / داخلي 331 من 727
»»
[صفحة 336]
الجواب ما شككت بل تحققت أنك و صاحبك على الحق و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان مني و أي توبة لشاك غير متحقق.
فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة و إذا تعارضت الأخبار في التوبة و الإصرار سقط الجميع و تمسكنا بما كنا عليه من أحكام فسقهم و عظيم ذنبهم.
و ليس لهم أن يقولوا إن كل ما رويتموه من طريق الآحاد و ذلك أن جميع أخبارهم بهذه المثابة و كثير مما رويناه أظهر مما رووه و أفشى فإن كان من طريق الآحاد فالأمران سيان.
و أما توبة طلحة فالأمر فيها أضيق على المخالف من الكلام في توبة الزبير لأن طلحة قتل بين الصفين و هو مباشر للحرب مجتهد فيها و لم يرجع عنها حتى أصابه السهم فأتى على نفسه.
و ادعاء توبة مثل هذا مكابرة.
فإن قيل أ ليس
- قد روي أن أمير المؤمنين لما جاءه ابن جرموز برأس الزبير قال بشر قاتل ابن صفية بالنار.
فلو لم يكن تائبا لما استحق النار بقتله.
قيل لهم إن ابن جرموز غدر بالزبير و قتله بعد أن أعطاه الأمان و كان قتله على وجه الغيلة و المكر و هذه منه معصية لا شبهة فيها و قد تظاهر الخبر بما ذكرناه حتى روي أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير قالت في ذلك
غدر ابن جرموز بفارس بهمة.* * * يوم اللقاء و كان غير معرد.
يا عمرو لو نبهته لوجدته.* * * لا طائشا رعش اللسان و لا اليد.
فإنما استحق ابن جرموز النار بقتله إياه غدرا لا لأن المقتول في الجنة.