بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · الصفحة الأصلية 472 / داخلي 580 من 727

[صفحة 472]

فَقَالَ لَهُمُ الْأَشْتَرُ إِنِّي أُحَالِفُكُمْ وَ أُعَاقِدُكُمْ عَلَى أَنْ لَا نَرْجِعَ أَبَداً حَتَّى نَظْفَرَ أَوْ نَهْلِكَ فَوَقَفُوا مَعَهُ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَ الْعَزِيمَةِ وَ زَحَفَ نَحْوَ الْمَيْمَنَةِ وَ ثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ تَرَاجَعُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْحَيَاءِ فَأَخَذَ لَا يَصْمِدُ لِكَتِيبَةٍ إِلَّا كَشَفَهَا وَ لَا بِجَمْعٍ إِلَّا جَازَهُ وَ رَدَّهُ 410 فَرُوِيَ عَنْ مَوْلًى لِلْأَشْتَرِ قَالَ لَمَّا اجْتَمَعَ إِلَى الْأَشْتَرِ مَنْ كَانَ انْهَزَمَ مِنَ الْمَيْمَنَةِ حَمَلَ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى كَشَفَهُمْ فَأَلْحَقَهُمْ بِمَضَارِبِ مُعَاوِيَةَ وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ.


411- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا رَأَى مَيْمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا قِتَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ لَاعِجِ نَفْسِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ تُحِسُّونَهُمْ بِالسَّيْفِ يَرْكَبُ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ فَالْآنَ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ الْيَقِينُ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ وَ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الذُّلُّ لَازِمٌ عَلَيْهِ‏ (1) وَ مَفْسَدَةُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ أَنَّ الْفَارَّ لَا يَزِيدُ الْفِرَارُ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار. و في شرح ابن أبي الحديد: «و في الفرار موجدة اللّه عليه، و الذل اللازم له و فساد العيش ...».

التالي الأصلية 472داخلي 580/727 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...