بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · الصفحة الأصلية 599 / داخلي 707 من 727

[صفحة 599]

وَ صَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمُ ابْنُ عَاصٍ كَشْفَ الْأَسْتَاهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْشَدَ


أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -لَهُ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَةٌ-


يَكُفُّ بِهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ* * * -وَ يَضْحَكُ مِنْهُ فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَةُ-


فَقُولَا لِعَمْرٍو وَ ابْنِ أَرْطَاةَ أَبْصِرَا* * * -سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً-


فَلَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَاءَ وَ خُصَاكُمَا* * * -هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةً-


فَلَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ* * * -وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَوْدِ ثَانِيَةً-


وَ كَانَ بُسْرٌ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَعَادَ عَمْرٌو يَضْحَكُ مِنْهُ وَ تَحَامَى أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً فَخَافُوهُ خَوْفاً شَدِيداً وَ كَانَ لِعُثْمَانَ مَوْلًى اسْمُهُ أَحْمَرُ فَخَرَجَ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ(ع)فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ(ع)قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَى عَلِيٌّ(ع)ضَرْبَتَهُ بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ قَبَضَ ثَوْبَهُ وَ اقْتَلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ وَ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَ عَضُدَيْهِ وَ دَنَا مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا زَادَهُ قُرْبُهُمْ إِسْرَاعاً فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ(ع)مَا ضَرَّكَ لَوْ سَعَيْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لم [لَنْ يَعْدُوَهُ وَ لَا بِهِ تُبْطِئُ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يَعْجَلُ بِهِ إِلَيْهِ الْمَشْيُ وَ إِنَّ أَبَاكَ وَ اللَّهِ لَا يُبَالِي أَ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ‏ (1)وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ اسْمُهُ حُرَيْثٌ وَ كَانَ فَارِساً بَطَلًا فَحَذَّرَهُ مُعَاوِيَةُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِعَلِيٍّ فَخَرَجَ وَ تَنَكَّرَ لَهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِحُرَيْثٍ لَا يَفُوتُكَ هَذَا الْفَارِسُ وَ عَرَفَ عَمْرٌو أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)فَحَمَلَ حُرَيْثٌ فَدَاخَلَهُ عَلِيٌّ وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ فَسَقَطَ قَتِيلًا وَ اغْتَمَّ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ غَمّاً شَدِيداً وَ قَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ قَتَلْتَ حُرَيْثاً وَ غَرَّرْتَهُ‏


____________

(1) قد تقدم هذا نقلا عن كتاب صفّين، و رواه أيضا الطبريّ في تاريخه: ج 4 أو في ط بيروت: ج 5 ص 19، و ما فيهما أوضح ممّا هاهنا.

التالي الأصلية 599داخلي 707/727 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...