تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 1203 من 1472
صفحة
[صفحة 482]
اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ شَدَدْتُ فَشُدُّوا وَيْحَكُمْ أَ مَا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ (1)أَ مَاتُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْفَشَدَّ وَ شَدُّوا مَعَهُ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَقُتِلَ أَبُو عَرْفَاءَ وَ شَدَّتْ رَبِيعَةُ بَعْدَهَا شِدَّةً عَظِيمَةً عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ و قال نصر: فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت و تكسرت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتها (2)ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا و تكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة و الحجارة ثم تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول كيف أصير إلى رايات بني فلان فيقول هاهنا لا هداك الله و يمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول كيف أمضي إلى رايات بني فلان فيقولون هاهنا لا حفظك الله فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا و ربيعة محدقة بعلي(ع)إحداق بياض العين بسوادها:
قال نصر و حدثني عمرو: أنه لما وقف(ع)تحت رايات ربيعة قال عتاب بن لقيط يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم افتضحتم أ لا ترونه قائما تحت راياتكم فقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن أصيب علي و فيكم رجل حي فامنعوه اليوم و اصدقوا عدوكم اللقاء فتعاقدت ربيعة و تحالفت بالأيمان العظيمة و تبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم
____________
(1) هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و كان مذكورا في هامش طبع الكمبانيّ من كتاب البحار بعنوان: «خ. ل» و كان في متنه: «أ ما تشتان إلى الموت ...».
(2) كذا في أصلى- غير انه كان فيه: «حتى قطعت و تكسرت»- و صوبه تحقّق كتاب صفّين ب «تعطفت» أي تلوت و ثنت. و فيه أيضا: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تكسرت».
و في شرح ابن أبي الحديد: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تقصفت و تناثرت أسنتها ...».