تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 1281 من 1472
صفحة
[صفحة 458] (2) و هذا اختصار مخل، و حرى بنا أن نذكر القصة بحذف الأبيات نقلا عن الجزء (7) من كتاب صفّين ص 458 تتميما للفائدة، قال:
و برز يومئذ عروة بن داود الدمشقى فقال: إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلى!! فتقدم إليه على [(عليه السلام)] فقال له أصحابه: ذر هذا الكلب فإنّه ليس لك بخطر [يعنى أنّه ليس بأهل أن يبارزه مثلك]. فقال [على]: و اللّه ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه دعوني و إياه ثمّ حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين سقطت إحداهما يمنة و الأخرى يسرة فارتج العسكران لهول الضربة!!! ثم قال: اذهب يا عروة فأخبر قومك، أما و الذي بعث محمّدا بالحق نبيّا لقد عاينت النار و أصبحت من النادمين.
و قال ابن عم لعروة: و أسوأ صباحا، قبح اللّه البقاء بعد أبى داود [ف] حمل على على فطعنه فضرب [على] الرمح فبرأه ثمّ قنعه ضربة فألحقه بأبي داود، و معاوية واقف على التل يبصر و يشاهد [ما جرى] فقال: تبا لهذه الرجال و قبحا أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة أو في اختلاط الفيلق و ثوران النقع؟! فقال [له] الوليد بن عقبة: ابرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته!! فقال [معاوية]: و اللّه لقد دعانى إلى البراز حتّى استحييت من قريش و إنّي و اللّه لا أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلّا وقاية له.
فقال عتبة بن أبي سفيان: الهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثا و فضح عمرا و لا أرى أحدا يتحكك به إلّا قتله.
فقال معاوية لبسر بن أرطأة: أتقوم لمبارزته؟ فقال: ما أحد أحق بها منك؛ و إذ أبيتموه فأناله. فقال له معاوية: أما إنك ستلقاه في العجاجة غدا في أول الخيل ...
فغدا على [(عليه السلام)] منقطعا من خيله و معه الأشتر و هو يريد التل و هو يقول:
إنى على فاسألوا لتخبروا* * * ثم ابرزوا إلى الوغى أو أدبروا
و حمزة الخبر و منا جعفر* * * له جناح في الجنان أخضر
ذا أسد اللّه و فيه مفخر* * * هذا و هذا و ابن هند محجر
مذبذب مطرد مؤخر فاستقبله بسر قريبا من التل و هو مقنع في الحديد لا يعرف، فناداه ابرز إلى أبا حسن.
فانحدر إليه على [(عليه السلام)] على تؤدة غير مكترث حتّى إذا قاربه طعنه و هو دارع؛ فألقاه على الأرض، و منع الدرع السنان أن يصل إليه فاتقاه بسر [بعورته] و قصد أن يكشفها يستدفع بأسه!!! فانصرف عنه عليّ (عليه السلام) مستدبرا له، فعرفه الأشتر حين سقط؛ فقال: يا أمير المؤمنين هذا بسر بن أرطأة عدو اللّه و عدوك. فقال: دعه عليه لعنة اللّه أبعد أن فعلها؟!! ...
و قام بسر من طعنة على [موليا] و ولت خيله، و ناداه على [(عليه السلام)]: يا بسر معاوية كان أحق بهذا منك!!!.