تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 1307 من 1472
صفحة
[صفحة 536]
فدعا علي(ع)ببغلة رسول الله ص فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله ص و نادى أيها الناس من يشري نفسه لله إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم علي(ع)و قال-
دبوا دبيب النمل لا تفوتوا* * * -و أصبحوا في أمركم و بيتوا-
حتى تنالوا الثأر أو تموتوا
و حمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث و يقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الأطنابة
أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح-
و إقدامي على المكروه نفسي* * * -و ضربي هامة البطل المشيح-
و قولي كلما جشأت و جاشت* * * -مكانك تحمدي أو تستريحي-
فأخرجت رجلي من الركاب و أقمت و نظرت إلى عمرو فقلت له اليوم صبر و غدا فخر فقال صدقت فكان ذلك يوم الهرير و رفعت المصاحف بعده- و روى إبراهيم بن ديزيل عن ابن لهيعة (1) عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا قال و في حديث الليث بن سعد إن كانوا ليأخذونه بالصحاف و الآنية و في حديث ابن لهيعة حتى إن الصحاف و الآنية لتمتلئ و نهريقها و ذلك في يوم الهرير و فزع أهل الشام و هموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح امرؤ ما بينه و بين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال
____________
(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد ط بيروت، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و روى عن إبراهيم، عن أبي لهيعة ...».