بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 1451 من 1472

صفحة
[صفحة 1]
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ اجْتِمَاعُنَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ لِآجَالٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أُمُورٍ تَصَرَّمَتْ يَسُوسُنَا فِيهَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ أَخُوهُ وَ وَارِثُهُ وَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ وَ رَئِيسُهُمُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ كَهْفُ النِّفَاقِ وَ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ يَسُوقُهُمْ إِلَى الشَّقَاءِ وَ النَّارِ وَ نَحْنُ نَرْجُو بِقِتَالِهِمْ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ الْعِقَابَ فَإِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ جَالَتِ الْخَيْلُ بِقَتْلَانَا وَ قَتْلَاهُمْ رَجَوْنَا بِقِتَالِهِمُ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ فَلَا أَسْمَعَنَّ إِلَّا غَمْغَمَةً أَوْ هَمْهَمَةً أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهَا أَشَدُّ لِصُرَرِ الرَّأْسِ وَ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِوُجُوهِكُمْ وَ خُذُوا قَوَائِمَ سُيُوفِكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ فَاضْرِبُوا الْهَامَ وَ اطْعُنُوا بِالرِّمَاحِ مِمَّا يَلِي الشُّرسُوفَ فَإِنَّهُ مَقْتَلٌ وَ شُدُّوا شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ بِدِمَاءِ إِخْوَانِهِمْ حَنِقِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ لِكَيْلَا تَذِلُّوا وَ لَا يَلْزَمَكُمْ فِي الدُّنْيَا عَارٌ ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ فَكَانَ بَيْنَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ سَبْعِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ مِنْ جَحَاجِحَةِ الْعَرَبِ وَ كَانَتِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مِنْ حَيْثُ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ مَا سُجِدَ لِلَّهِ فِي ذَيْنِكَ الْعَسْكَرَيْنِ سَجْدَةٌ حَتَّى مَرَّتْ مَوَاقِيتُ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَ بِكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا وَ قَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغُوا فِيكُمْ مَا قَدْ بَلَغُوا وَ أَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مُحَاكِمُهُمْ إِلَى اللَّهِ‏ (1)


____________


التالي ص 1451/1472 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...