تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 16 من 901
صفحة
[صفحة 13]
و أما قوله قد كانت أمور فمراده أمر عثمان و تقديمه في الخلافة عليه.
و من الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا و يبعد عندي أن يكون أراده لأن المدة قد كانت طالت و لم يبق من يعاتبه (1) و لسنا نمنع من أن يكون في كلامه الكثير من التوجد و التألم لصرف الخلافة بعد وفاة رسول الله ص عنه و إنما كلامنا الآن في هذه اللفظات التي في هذه الخطبة على أن قوله سبق الرجلان و الاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما.
و أما قوله حق و باطل إلى آخر الفصل فمعناه كل أمر إما حق و إما باطل و لكل واحد من هذين أهل و ما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق و لئن كان الحق قليلا فربما كثر و لعله ينتصر أهله ثم قال على سبيل التضجر بنفسه و قلما أدبر شيء فأقبل استبعد(ع)أن تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم.
ثم قال و لئن رجعت إليكم أموركم أي إن ساعدني الوقت و تمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى و رسوله و عادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله ص و سيرة مماثلة لسيرته في أصحابه إنكم لسعداء ثم قال و إني لأخشى أن تكونوا في فترة الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها فيقول(ع)إني لأخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع و الأحكام و كأنه(ع)قد كان يعلم أن الأمر سيضطرب عليه (2).
____________
(1) بل أكثر من مال- مع المائلين- إلى الشيخين و بايعهما كانوا باقين بعد قتل عثمان، فقول هذا القائل هو القريب لا غير.
(2) علمه (عليه السلام) بما يعامل الناس معه و بما يؤول إليه أمره هو المستفاد من محكمات الأخبار.