بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 175 من 627

[صفحة 181]

بِالْكُوفَةِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ غَيْرِهَا لَيَأْتِيهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَيَدْخُلُ بَيْتَهُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهِ سِتْرٌ فَيَخَافُ مِنْ خَادِمِهِ وَ مَمْلُوكِهِ فَلَا يُحَدِّثُهُ حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ وَ جُعِلَ الْأَمْرُ لَا يَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً وَ كَثُرَ عِنْدَهُمْ عَدُوُّهُمْ وَ أَظْهَرُوا أَحَادِيثَهُمُ الْكَاذِبَةَ فِي أَصْحَابِهِمْ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَيَنْشَأُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ إِلَّا مِنْهُمْ وَ مَضَى عَلَى ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ بَلَاءً وَ فِتْنَةً الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَهُمُ الْحُزْنَ وَ الْخُشُوعَ وَ النُّسُكَ وَ يَكْذِبُونَ وَ يُعَلِّمُونَ الْأَحَادِيثَ لِيَحْظَوْا بِذَلِكَ عِنْدَ وُلَاتِهِمْ وَ يَدْنُوْا لِذَلِكَ مَجَالِسَهُمْ وَ يُصِيبُوا بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ تِلْكَ وَ رِوَايَاتُهُمْ فِي أَيْدِي مَنْ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ وَ أَنَّهَا صِدْقٌ فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا وَ صَارَتْ بِأَيْدِي النَّاسِ الْمُتَدَيِّنِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الْكَذِبَ وَ يُبْغِضُونَ عَلَيْهِ أَهْلَهُ فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهَا بَاطِلٌ لَمْ يَرْوُوهَا وَ لَمْ يَتَدَيَّنُوا بِهَا فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَشْمَلَنَّكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُوا فِيهَا الْوَلِيدُ وَ يَنْشَأُ فِيهَا الْكَبِيرُ تَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَالُوا أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً غُيِّرَتِ السُّنَّةُ فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمْ يَزَلِ الْفِتْنَةُ وَ الْبَلَاءُ يَعْظُمَانِ وَ يَشْتَدَّانِ فَلَمْ يَبْقَ وَلِيٌّ لِلَّهِ إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَ إِلَّا طَرِيداً وَ لَمْ يَبْقَ عَدُوٌّ لِلَّهِ إِلَّا مُظْهِراً الْحُجَّةَ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِبِدْعَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَةٍ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ(ع)بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ الْحُسَيْنُ وَ أَهْلُ‏


التالي الأصلية 181داخلي 175/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...