بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 215 / داخلي 208 من 627

[صفحة 215]

قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُ‏ وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَرْوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ وَ هِيَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَبِلَ وَ رَوَى ذَلِكَ.


وَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَضَعَ قَوْماً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْماً مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى رِوَايَةِ أَخْبَارٍ قَبِيحَةٍ فِي عَلِيٍّ(ع)فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.


قَالَ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ.


قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا عَادَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي فَاخْتَرِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَإِنَّ فِيهَا الْأَبْدَالَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكُمْ فَالْعَنُوا أَبَا تُرَابٍ فَلَعَنُوهُ.


قَالَ وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ‏


____________

(1) هذا هو الصواب، و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «عن نصر، عن عاصم الليثى ...».

و نصر هذا من رجال صحاح أهل السنة مترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 10 ص 427.


و أمّا أبو عاصم بن عمرو بن خالد الليثى فهو من الصحابة و الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة.


قال ابن عبد البر في حرف العين من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 135.


عاصم بن عمرو بن خالد الليثى والد نصر بن عاصم روى عنه ابنه نصر بن عاصم:


حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، حدّثنا قاسم، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا غسان بن مضر، حدّثنا أبو سلمة سعيد بن يزيد:


عن نصر بن عاصم الليثى عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ويل لهذه الأمة من ذى الاستاه.


و قال مرة أخرى: ويل لأمتى من فلان ذى الاستاه.


و قال أحمد [بن زهير]: لا أدرى سمع هذا عاصم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أم لا؟.


انظروا إلى هذا الأعور!! الصحابيّ العادل عنده يقول: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ويل لهذه الأمة من ذى الاستاه» ثم هو يبدى هواه و حبّه لإمامه الذي أصمه عن الحق و يقول: لا أدرى أسمع عاصم هذا عن رسول اللّه أم لا؟!!.


و ذكره أيضا الحافظ ابن حجر في ترجمة عاصم تحت الرقم: (4355) من كتاب الإصابة: ج 2 ص 246 قال:


ذكره ابن أبي خيثمة و غيره في الصحابة. و روى البغوى من طريق نصر بن عاصم الليثى عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ويل لهذه الأمة من فلان ذى الاستاه. قال البغوى: لا أدرى له صحبة أم لا؟.


قال ابن حجر: قلت: [الحديث‏] قد أخرجه الطبراني من الوجه الذي أخرجه منه البغوى فزاد في أوله ما يدلّ على صحبته و هو قوله:


دخلت المسجد- مسجد المدينة- و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقولون: نعوذ بالله من غضب اللّه و غضب رسوله. قلت: مم ذاك؟ قالوا: كان يخطب آنفا فقام رجل فأخذ بيد ابنه ثمّ خرجا!! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):


لعن اللّه القائد و المقود به، ويل لهذه الأمة من فلان ذى الاستاه.


و ليراجع مسند عاصم بن عمرو بن خالد أو ابنه نصر من المعجم الكبير للطبراني.


التالي الأصلية 215داخلي 208/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...