بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 231 / داخلي 223 من 627

[صفحة 231]

بَدَتْ أَمْسِ مِنْ عَمْرٍو فَقَنَّعَ رَأْسَهُ* * * -وَ عَوْرَةُ بُسْرٍ مِثْلُهَا حَذْوَ حَاذِيَةٍ-


فَقُولَا لِعَمْرٍو ثُمَّ بُسْرٍ أَ لَا انْظُرَا* * * -سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً-


وَ لَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَا وَ خُصَاكُمَا* * * -هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةٌ-


وَ لَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ* * * -وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا عَنِ الْعَوْدِ نَاهِيَةٌ-


مَتَى تَلْقَيَا الْخَيْلَ الْمَشِيخَةَ صُحْبَةً (1)* * * -وَ فِيهَا عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الْخَيْلَ نَاحِيَةً-


وَ كُونَا بَعِيداً حَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْقَنَا* * * -نُحُورَكُمَا إِنَّ التَّجَارِبَ كَافِيَةٌ-


وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِبُسْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَانَ يَضْحَكُ لَا عَلَيْكَ يَا بُسْرُ ارْفَعْ طَرْفَكَ وَ لَا تَسْتَحْيِ فَلَكَ بِعَمْرٍو أُسْوَةٌ وَ قَدْ أَرَاكَ اللَّهُ مِنْهُ وَ أَرَاهُ مِنْكَ فَصَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ عَمْرٌو كَشْفَ الْأَسْتَارِ ثُمَّ أَنْشَدَ الْأَبْيَاتَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو يَوْماً بَعْدَ اسْتِقْرَارِ خِلَافَتِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا أَرَاكَ إِلَّا وَ يَغْلِبُنِي الضَّحِكُ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَذْكُرُ يَوْمَ حَمَلَ عَلَيْكَ أَبُو تُرَابٍ فِي صِفِّينَ فَأَزْرَيْتَ نَفْسَكَ فَرَقاً مِنْ شَبَا سِنَانِهِ وَ كَشَفْتَ سَوْأَتَكَ لَهُ فَقَالَ عَمْرٌو أَنَا مِنْكَ أَشَدُّ ضَحِكاً إِنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَانْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ رَبَا لِسَانُكَ فِي فَمِكَ وَ غَصَصْتَ بِرِيقِكَ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُكَ وَ بَدَا مِنْكَ مَا أَكْرَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا الْجُبْنُ وَ الْفِرَارُ مِنْ عَلِيٍّ لَا عَارَ عَلَى أَحَدٍ فِيهِمَا وَ كَانَ بُسْرٌ مِمَّنْ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ حَذَا حَذْوَهُ وَ صَارَ مَضْحَكَةً لَهُ أَيْضاً-.


وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنِ الْبَلاذُرِيِّ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ قَالَ: قَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْمَوْسِمِ فَأَطْرَى مُعَاوِيَةَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ تَنَاوَلَ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذَكَرَ مَشَاهِدَهُ بِصِفِّينَ وَ يَوْمِ أَبِي مُوسَى فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّكَ بِعْتَ دِينَكَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَعْطَيْتَهُ مَا فِي يَدِكَ وَ مَنَّاكَ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْكَ فَوْقَ الَّذِي أَعْطَاكَ وَ كَانَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ دُونَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَ كُلٌّ رَاضٍ بِمَا


____________

(1) و في شرح النهج لابن أبي الحديد، ج 6، ص 317: المغيرة صبحة.

التالي الأصلية 231داخلي 223/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...