بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 261 من 627

[صفحة 269]

كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ‏ قَالَ مُوسَى‏ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏: فَاحْتَذَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَلِكَ الْمِثَالَ سَوَاءً وَ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فَضَائِلُ وَ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنَازِلُ بَيْنَهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ الْقُرْآنِ حَتَّى فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ ص فَاخْتَلَفُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ تَحَاسَدُوا وَ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَلَى مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ نَبِيَّهُمْ غَيْرَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ اتَّقَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى دِينِهِمْ وَ إِيمَانِهِمْ وَ رَجَعَ الْآخَرُونَ الْقَهْقَرَى عَلَى أَدْبَارِهِمْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ مُوسَى(ع)بِاتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَ زَعْمِهِمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ هَارُونَ وَ وُلْدِهِ وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ نَبِيُّنَا ص قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ وَ خَيْرَهُمْ ثُمَّ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ هُوَ وَلِيَّهُ وَ مَنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ وَالاهُ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَى اللَّهَ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَهِلُوهُ وَ تَوَلَّوْا غَيْرَهُ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنْ هَلَكَ جَعْفَرٌ فَزِيدُ بْنُ حَارِثَةَ فَإِنْ هَلَكَ زَيْدٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَ فَكَانَ يَتْرُكُ أُمَّتَهُ وَ لَا بَيَّنَ لَهُمْ خَلِيفَتَهُ فِيهِمْ بَعْدَهُ بَلَى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَهُمْ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ بَلْ رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ كَذَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَلَكُوا وَ هَلَكَ مَنْ شَايَعَهُمْ وَ ضَلَّ مَنْ تَابَعَهُمْ‏ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكَ لَتَتَفَوَّهُ بِعَظِيمٍ وَ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَنَا خَيْرٌ مِنَ‏


التالي الأصلية 269داخلي 261/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...