بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 279 من 627

[صفحة 287]

عِنْدَ تِلْكَ الْهَوَالِكِ قَالُوا اسْكُتْ هَؤُلَاءِ أُعِدُّوا لِيَزِيدَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ يَزِيدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ اللَّهُ‏ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ‏ عَلَى وَلَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ قَالَ سَلَامُهُ مَعِي مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ إِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ الْحَوَائِجَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ حَاجَتِي إِلَيْهِ فَنَزْعُ رُوحِهِ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَجْلِسَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى مِنْهُ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ فَمَا فِيكَ حِيلَةٌ قَالَ لِذَلِكَ قَدِمْتُ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ السَّرِيرِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ نَاوِلْنِي كِتَابَكَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَكَ قَالَ فَنَاوِلْهُ وَزِيرِي قَالَ خَانَ الْوَزِيرُ وَ ظَلَمَ الْأَمِيرُ قَالَ فَنَاوِلْهُ غُلَامِي قَالَ غُلَامُ سَوْءٍ اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ وَ اسْتَخْدَمَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ مَا يَحْتَالُ مُؤْمِنٌ مِثْلِي لِمُنَافِقٍ مِثْلِكَ قُمْ صَاغِراً فَخُذْهُ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ صَاغِراً فَتَنَاوَلَ مِنْهُ ثُمَّ فَضَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَيْفَ خَلَّفْتَ عَلِيّاً قَالَ خَلَّفْتُهُ وَ اللَّهِ جَلَداً حَرِباً ضَابِطاً كَرِيماً شُجَاعاً جَوَاداً لَمْ يَلْقَ جَيْشاً إِلَّا هَزَمَهُ وَ لَا قَرْناً إِلَّا أَرْدَأَهُ وَ لَا قَصْراً إِلَّا هَدَمَهُ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ خَلَّفْتُهُمَا (صلوات اللّه عليهما) صَحِيحَيْنِ فَصِيحَيْنِ كَرِيمَيْنِ شُجَاعَيْنِ جَوَادَيْنِ شَابَّيْنِ طَرِيَّيْنِ يَصْلُحَانِ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ قَالَ خَلَّفْتُهُمْ وَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كَالْبَدْرِ وَ هُمْ كَالنُّجُومِ إِنْ أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا وَ إِنْ نَهَاهُمُ ارْتَدَعُوا فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَظُنُّ بِبَابِ عَلِيٍّ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ وَيْلَكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ صُمْ سَنَةً كَفَّارَةً لِمَا قُلْتَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ الْفُصَحَاءَ الْأُدَبَاءَ النُّطَقَاءَ وَ وَقَعْتَ فِي بَحْرِ عُلُومِهِمْ غَرِقْتَ يَا شَقِيُّ قَالَ الْوَيْلُ لِأُمِّكِ قَالَ بَلْ طُوبَى لَهَا وَلَدَتْ مُؤْمِناً يَغْمِزُ مُنَافِقاً مِثْلَكَ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ فِي جَائِزَةٍ قَالَ أَرَى اسْتِنْقَاصَ رُوحِكَ فَكَيْفَ لَا أَرَى اسْتِنْقَاصَ مَالِكَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَزِيدُكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أَسْدِ يَداً سُدْ أَبَداً فَأَمَرَ لَهُ‏


التالي الأصلية 287داخلي 279/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...