بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 292 / داخلي 284 من 627

[صفحة 292]

عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ظَلَمَ الْأَمِيرُ وَ خَانَ الْوَزِيرُ فَقَالَ نَاوِلْهُ وَلَدِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ مَا نَرْضَى بِإِبْلِيسَ فَكَيْفَ بِأَوْلَادهِ فَقَالَ نَاوِلْهُ مَمْلُوكِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى غُلَامٍ لَهُ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَمْلُوكٌ اشْتَرَيْتَهُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ وَ تَسْتَعْمِلُهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا الْحِيلَةُ وَ كَيْفَ نَأْخُذُ الْكِتَابَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَ تَأْخُذَهُ بِيَدِكَ عَلَى غَيْرِ كُرْهٍ مِنْكَ فَإِنَّهُ كِتَابُ رَجُلٍ كَرِيمٍ وَ سَيِّدٍ عَلِيمٍ وَ حِبْرٍ حَلِيمٍ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وَثَبَ مِنْ مَكَانِهِ وَ أَخَذَ مِنْهُ الْكِتَابَ بِغَضَبٍ وَ فَكَّهَ وَ قَرَأَهُ وَ وَضَعَهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ خَلَّفْتَ أَبَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ خَلَّفْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَالْبَدْرِ الطَّالِعِ حَوَالَيْهِ أَصْحَابُهُ كَالنُّجُومِ الثَّوَاقِبِ اللَّوَامِعِ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ وَ إِذَا نَهَاهُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَتَجَاسَرُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ مِنْ بَأْسِهِ يَا مُعَاوِيَةُ فِي تَجَلُّدِ بَطَلٍ شُجَاعٍ سَيِّدٍ سَمَيْدَعٍ إِنْ لَقِيَ جَيْشاً هَزَمَهُ وَ أَرْدَاهُ وَ إِنْ لَقِيَ قَرْناً سَلَبَهُ وَ أَفْنَاهُ وَ إِنْ لَقِيَ عَدُوّاً قَتَلَهُ وَ جَزَاهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَيْفَ خَلَّفْتَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ خَلَّفْتُهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ شَابَّيْنِ نَقِيَّيْنِ تَقِيَّيْنِ زَكِيَّيْنِ عَفِيفَيْنِ صَحِيحَيْنِ سَيِّدَيْنِ طَيِّبَيْنِ فَاضِلَيْنِ عَاقِلَيْنِ عَالِمَيْنِ مُصْلِحَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ سَاعَةً فَقَالَ مَا أَفْصَحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ لَوْ بَلَغْتَ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَوَجَدْتَ الْأُدَبَاءَ الْفُصَحَاءَ الْبُلَغَاءَ الْفُقَهَاءَ النُّجَبَاءَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَصْفِيَاءَ وَ لَرَأَيْتَ رِجَالًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ حَتَّى إِذَا اسْتَعَرْتَ نَارَ الْوَغَى قَذَفُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي تِلْكَ الشُّعَلِ لَابِسِينَ الْقُلُوبَ عَلَى مَدَارِعِهِمْ قَائِمِينَ لَيْلَهُمْ صَائِمِينَ نَهَارَهُمْ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ وَ لَا فِي وَلِيِّ اللَّهِ عَلِيٍّ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَإِذَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ رَأَيْتَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ غَرِقْتَ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ لَا تَنْجُو مِنْ لُجَّتِهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ سِرّاً هَذَا رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ لَوْ أَرْضَيْتَهُ بِالْمَالِ لَتَكَلَّمَ فِيكَ بِخَيْرٍ


التالي الأصلية 292داخلي 284/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...