بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 298

[صفحة 298]

مَلِكَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ لَا بَأْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ إِنْ مَلِكَهُمْ عَلِيٌّ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْكَ تَثْبِيطَةٌ أَيَّامَ الْكُوفَةِ وَ الْجَمَلِ وَ إِنْ تُشَفِّعْهَا بِمِثْلِهَا يَكُنِ الظَّنُّ بِكَ يَقِيناً وَ الرَّجَاءُ مِنْكَ يَأْساً فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ اتَّهَمُونِي أَنْ يُرْسِلُونِي لِأَدْفَعَ عَنْهُمْ بَاطِلًا أَوْ أَجُرَّ إِلَيْهِمْ حَقّاً-.


وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ قَالَ- لَمَّا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى طَلَبِ أَبِي مُوسَى وَ أَحْضَرُوهُ لِلتَّحْكِيمِ عَلَى كُرْهٍ مِنْ عَلِيٍّ(ع)لَهُ أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عِنْدَهُ وُجُوهُ النَّاسِ وَ الْأَشْرَافِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُوسَى إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا بِكَ وَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْكَ لِفَضْلٍ لَا تُشَارَكُ فِيهِ وَ مَا أَكْثَرَ أَشْبَاهَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَكَمُ يَمَانِيّاً وَ رَأَوْا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ الشَّامِ يَمَانٍ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ ذَلِكَ شَرّاً لَكَ وَ لَنَا فَإِنَّهُ قَدْ ضُمَّ إِلَيْكَ دَاهِيَةُ الْعَرَبِ وَ لَيْسَ فِي مُعَاوِيَةَ خَلَّةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْخِلَافَةَ فَإِنْ تَقْذِفْ بِحَقِّكَ عَلَى بَاطِلِهِ تُدْرِكْ حَاجَتَكَ مِنْهُ وَ إِنْ يَطْمَعْ بَاطِلُهُ فِي حَقِّكَ يُدْرِكْ حَاجَتَهُ مِنْكَ وَ اعْلَمْ يَا أَبَا مُوسَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَلِيقُ الْإِسْلَامِ وَ أَنَّ أَبَاهُ رَأْسُ الْأَحْزَابِ وَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَ لَا بَيْعَةٍ فَإِنْ زَعَمَ لَكَ أَنَّ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ اسْتَعْمَلَاهُ فَلَقَدْ صَدَقَ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ وَ هُوَ الْوَالِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ يَحْمِيهِ مَا يَشْتَهِي وَ يُؤْجِرُهُ مَا يَكْرَهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ بِرَأْيِ عُمَرَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا اسْتَعْمَلَا مِمَّنْ لَمْ يَدَّعِ الْخِلَافَةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِعَمْرٍو مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَسُرُّكَ خَبِيئاً يَسُوؤُكَ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَايَعَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَنَّهَا بَيْعَةُ هُدًى وَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ إِلَّا الْعَاصِينَ وَ النَّاكِثِينَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَحِمَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا لِي إِمَامٌ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنِّي لَوَاقِفٌ عِنْدَ مَا رَأَى وَ إِنَّ حَقَّ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ مَا أَنْتَ وَ أَنَا إِلَّا بِاللَّهِ.


وَ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ قَالَ- قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏


التالي صفحة 298 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...