بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 33 من 627

[صفحة 36]

النَّاسِ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَلَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَشَدَّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِرَاراً فَلَيْسَ مِنْ وَجْهٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا صَبَرُوا لَهُ وَ قُوتِلَ فِيهِ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَبْرِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ إِلَّا حَمِيَّةَ الْعَرَبِ وَ صَبْرَهَا تَحْتَ رَايَاتِهَا وَ عِنْدَ مَرَاكِزِهَا وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الضَّلَالِ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ يَا قَوْمِ‏ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اجْتَمِعُوا وَ اصْبِرُوا وَ امْشُوا بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا عَلَى تُؤَدَةٍ رُوَيْداً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَا يُسَلِّمَنَّ رَجُلٌ أَخَاهُ وَ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ وَ اصْمِدُوا صَمْدَهُمْ وَ جَالِدُوهُمْ مُحْتَسِبِينَ‏ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَضَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَأَى بَعْضَ مَا يُسَرُّونَ بِهِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَتًى شَابٌّ وَ شَدَّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ يَلْعَنُ وَ يَشْتِمُ وَ يُكْثِرُ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَهُ الْخِصَامُ وَ إِنَّ هَذَا الْقِتَالَ بَعْدَهُ الْحِسَابُ فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى رَبِّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ مَا أَرَدْتَ بِهِ قَالَ فَإِنِّي أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُصَلِّي كَمَا ذُكِرَ لِي وَ أَنَّكُمْ لَا تُصَلُّونَ وَ أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ أَنْتُمْ وَازَرْتُمُوهُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ مَا أَنْتَ وَ ابْنَ عَفَّانَ إِنَّمَا قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ قُرَّاءُ النَّاسِ حِينَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ خَالَفَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَصْحَابُ الدِّينِ وَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا أَمْرَ هَذَا الدِّينِ عَنَاكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ قَالَ الْفَتَى أَجَلْ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ يَشِينُ وَ لَا يَزِينُ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَخَلِّهِ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ أَظُنُّكَ وَ اللَّهِ قَدْ نَصَحْتَنِي فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا لَا يُصَلِّي فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ مَعَ رَسُولِهِ ص وَ أَفْقَهُهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَوْلَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَنْ تَرَى مَعَهُ فَكُلُّهُمْ قَارِئُ الْكِتَابِ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ تَهَجُّداً فَلَا يَغْرُرْكَ عَنْ دِينِكَ الْأَشْقِيَاءُ الْمَغْرُورُونَ قَالَ الْفَتَى يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ امْرَأً صَالِحاً أَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ قَالَ فَذَهَبَ الْفَتَى رَاجِعاً فَقَالَ رَجُلٌ‏


التالي الأصلية 36داخلي 33/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...