بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 402 / داخلي 393 من 627

[صفحة 402]

لَمَّا بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ إِلَى الْخَوَارِجِ قَالُوا لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ مَعَنَا فِي مَوْضِعِنَا أَ تَكُونُ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَأَنْتَ إِذَنْ مُقَلِّدٌ عَلِيّاً دِينَكَ ارْجِعْ فَلَا دِينَ لَكَ فَقَالَ لَهُمْ صَعْصَعَةُ وَيْلَكُمْ أَ لَا أُقَلِّدُ مَنْ قَلَّدَ اللَّهَ فَأَحْسَنَ التَّقْلِيدَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ صِدِّيقاً لَمْ يَزَلْ أَ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ قَدَّمَهُ فِي لَهَوَاتِهَا فَيَطَأُ صِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ وَ يُخْمِدُ لَهَبَهَا بِحَدِّهِ مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اللَّهِ عَنْهُ يَعْبُرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْمُسْلِمُونَ فَأَيْنَ تَصْرِفُونَ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ إِلَى مَنْ تَرْغَبُونَ وَ عَمَّنْ تَصْدِفُونَ عَنِ الْقَمَرِ الْبَاهِرِ وَ السِّرَاجِ الزَّاهِرِ وَ صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ وَ سَبِيلِ اللَّهِ الْمُقِيمِ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ أَنَّى تُؤْفَكُونَ أَ فِي الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ وَ الْغَرَضِ الْأَقْصَى تَرْمُونَ طَاشَتْ عُقُولُكُمْ وَ غَارَتْ حُلُومُكُمْ وَ شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ لَقَدْ عَلَوْتُمُ الْقُلَّةَ مِنَ الْجَبَلِ وَ بَاعَدْتُمُ الْعِلَّةَ مِنَ النَّهَلِ أَ تَسْتَهْدِفُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ خُسْرَاناً مُبِيناً فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْكَفَرَةِ الظَّالِمِينَ عَدَلَ بِكُمْ عَنِ الْقَصْدِ الشَّيْطَانُ وَ عَمِيَ بِكُمْ عَنْ وَاضِحِ الْمَحَجَّةِ الْحِرْمَانُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ نَطَقْتَ يَا ابْنَ صُوحَانَ بِشِقْشِقَةِ بَعِيرٍ وَ هَدَرْتَ فَأَطْنَبْتَ فِي الْهَدِيرِ أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنَّا مُقَاتِلُوهُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ التَّنْزِيلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَبْيَاتاً قَالَ الْعُكْلِيُّ الْحِرْمَازِيُّ وَ لَا أَدْرِي أَ هِيَ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ‏


كَيْ تَلْزَمُوا الْحَقَّ وَحْدَهُ* * * -وَ نَضْرِبُكُمْ حَتَّى يَكُونَ لَنَا الْحُكْمُ‏


فَإِنْ تَتْبَعُوا حُكْمَ الْإِلَهِ يَكُنْ لَكُمْ* * * -إِذَا مَا اصْطَلَحْنَا الْحَقُّ وَ الْأَمْنُ وَ السِّلْمُ-


وَ إِلَّا فَإِنَّ الْمَشْرَفِيَّةَ مِحْذَمٌ* * * -بِأَيْدِي رِجَالٍ فِيهِمُ الدِّينُ وَ الْعِلْمُ‏


فَقَالَ صَعْصَعَةُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَا أَخَا رَاسِبٍ مُرَمَّلًا بِدِمَائِكَ يَحْجُلُ الطَّيْرُ بِأَشْلَائِكَ لَا تُجَابُ لَكُمْ دَاعِيَةٌ وَ لَا تَسْمَعُ مِنْكُمْ وَاعِيَةٌ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِمَامٌ هُدًى قَالَ الرَّاسِبِيُ‏


سَيَعْلَمُ اللَّيْثُ إِذَا الْتَقَيْنَا* * * -دَوْرَ الرَّحَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا-


أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنَّا غَيْرُ رَاجِعِينَ عَنْهُ أَوْ يُقِرَّ لِلَّهِ بِكُفْرِهِ أَوْ يَخْرُجَ عَنْ ذَنْبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَ غَافِرُ الذَّنْبِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَذَلْنَا الْمُهَجَ‏


التالي الأصلية 402داخلي 393/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...