بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 556 / داخلي 543 من 627

[صفحة 556]

قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُصِيبَاتِ.


وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ عَلِيٍّ(ع)شَدِيداً حَتَّى مَاتَ الْأَشْتَرُ وَ كَانَ الْأَشْتَرُ بِالْكُوفَةِ أَسْوَدَ مِنَ الْأَحْنَفِ بِالْبَصْرَةِ.


وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْيَاخِ النَّخَعِ قَالُوا دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ الْأَشْتَرِ فَوَجَدْنَاهُ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً وَ لَيُفْرِحَنَّ عَالَماً عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي وَ هَلْ مَرْجُوٌّ كَمَالِكٍ وَ هَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ فَمَا زَالَ عَلِيٌّ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ الْمُصَابُ بِهِ دُونَنَا وَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ أَيَّاماً.


قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ‏ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِ عِنْدَ مَهْلَكِ الْأَشْتَرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ عَنِ الْجِهَادِ وَ لَا اسْتِزَادَةً لَكَ مِنِّي فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا حَوَتْ يَدَاكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مَئُونَةً عَلَيْكَ وَ أَعْجَبُ وَلَايَةً إِلَيْكَ إِلَّا أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا مُنَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ شَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَ الْخَوْفَ مِنْهُ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى مَا لَا نَنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ وَ السَّلَامُ‏ (1)


____________

(1) و رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (34) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة.

و رواه الطبريّ مع أكثر ما يليه في حوادث سنة: (38) من تاريخه: ج 1، ص 3395، و في ط: ج 4 ص 75 و في ط: ج 5 ص 96.


التالي الأصلية 556داخلي 543/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...