بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 564 / داخلي 551 من 627

[صفحة 564]

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ ابْتَلَانِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُهَا وَ لَا تُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُهَا لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ الْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ إِنْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ لَيَأْتِيَنِّي فَلَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَتَجِدُنَّنِي لِصُحْبَتِكُمْ قَالِياً أَ لَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ أَ لَا حَمِيَّةٌ تَغِيظُكُمْ أَ لَا تَسْمَعُونَ بِعَدُوِّكُمْ يَنْتَقِصُ بِلَادَكُمْ وَ يَشُنُّ الْغَارَةَ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ الظَّلَمَةَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا مَعُونَةٍ فَيُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ الْمَرَّةَ وَ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ إِلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ أُولِي النُّهَى وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ فَتَخْتَلِفُونَ وَ تَفْتَرِقُونَ عَنِّي وَ تَعْصُونِّي وَ تُخَالِفُونَ عَلَيَّ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْدُبِ النَّاسَ مَعِي فَإِنَّهُ لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ كُنْتُ أَدَّخِرُ نَفْسِي وَ إِنَّ الْأَجْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْكُرْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجِيبُوا إِمَامَكُمْ وَ انْصُرُوا دَعْوَتَهُ وَ قَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ إِنَّا نَسِيرُ إِلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ سَعْداً مَوْلَاهُ أَنْ يُنَادِيَ أَلَا سِيرُوا مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ إِلَى مِصْرَ وَ كَانَ وَجْهاً مَكْرُوهاً فَلَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْهُمْ مَا اجْتَمَعَ خَرَجَ بِهِمْ مَالِكٌ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَنَظَرَ فَإِذَا جَمِيعُ مَنْ خَرَجَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْنِ فَقَالَ(ع)سِيرُوا وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ مَا إِخَالُكُمْ تُدْرِكُونَ الْقَوْمَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُهُمْ فَخَرَجَ مَالِكٌ بِهِمْ وَ سَارَ خَمْسَ لَيَالٍ فَقَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَايَنَ مِنْ هَلَاكِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ وَ كَانَ عَيْناً لِعَلِيٍّ(ع)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمَتِ البشر [الْبُشْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِفَتْحِ مِصْرَ وَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ سُرُوراً مِثْلَ سُرُورٍ رَأَيْتُهُ بِالشَّامِ حِينَ أَتَاهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَا إِنَّ حُزْنَنَا عَلَى قَتْلِهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ لَا بَلْ‏


التالي الأصلية 564داخلي 551/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...