بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 569 / داخلي 556 من 627

[صفحة 569]

إِلَيَّ الْأَمْرُ الَّذِي بَايَعْتُهُ فِيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ وَ لَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ فَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي فَلَمَّا احْتَضَرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ فَسَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَاصَحْنَا وَ تَوَلَّى عُمَرُ الْأَمْرَ فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ حَتَّى إِذَا احْتَضَرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي لَيْسَ بِدَافِعِهَا عَنِّي فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَمَا كَانُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي عِنْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ص أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ الْحَقِّ: فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيبٌ مَا بَقُوا فَأَجْمَعُوا إِجْمَاعاً وَاحِداً فَصَرَفُوا الْوَلَايَةَ إِلَى عُثْمَانَ وَ أَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا إِذْ يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلِي ثُمَّ قَالُوا هَلُمَّ بَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَاكَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَهاً وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً فَقَالَ قَائِلُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ أَحْرَصُ مِنِّي وَ أَبْعَدُ أَيُّنَا أَحْرَصُ أَنَا الَّذِي طَلَبْتُ تُرَاثِي وَ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْلَى بِهِ أَمْ أَنْتُمْ إِذْ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ وَ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبُهِتُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَصْغَوْا إِنَائِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَسَلَبُونِيهِ ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ كَمَداً أَوْ مُتْ أَسَفاً وَ حَنَقاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا نَاصِرٌ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ تَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ حَتَّى إِذَا نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَمْسَكْتُ يَدِي فَنَازَعْتُمُونِي وَ دَافَعْتُمُونِي وَ بسطت [بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا وَ ازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ بَايَعْنَاكَ لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا تَخْتَلِفُ‏


التالي الأصلية 569داخلي 556/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...