بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 570 / داخلي 557 من 627

[صفحة 570]

كَلِمَتُنَا فَبَايَعْتُكُمْ وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ طَوْعاً قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَبَى لَمْ أُكْرِهْهُ وَ تَرَكْتُهُ فَبَايَعَنِي فِيمَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ لَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ وَ سَمِعَ لِي بِالْبَيْعَةِ فَقَدِمَا عَلَى عَامِلِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِي وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرِي الَّذِينَ كُلُّهُمْ عَلَى بَيْعَتِي وَ فِي طَاعَتِي فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا جَمَاعَتَهُمْ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا طَائفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ لِي فَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ ضَرَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُتَعَمِّدِينَ لِقَتْلِهِ لَحَلَّ لِي بِهِ قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ بِأَسْرِهِ‏ (1) فَدَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا أَعْرَابٌ وَ أَهْلُ طَمَعٍ جُفَاةٌ طُغَاةُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ مَنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ أَوْ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا شِقَاقاً وَ فِرَاقاً وَ نَهَضُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْظِمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلْتُهُمْ فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجَرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا غَدْراً وَ مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ ضَعْفاً فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى‏


____________

(1)- لهذه الفقرة شواهد كثيرة بعضها مذكور في عنوان (الرجل يقتله النفر) في كتاب الديات تحت الرقم (7743- 7749) من كتاب المصنّف لابن أبي شيبة ج 9 ص 347- 348.

و ليراجع المصنّف لعبد الرزاق ج 9 ص 485 و سنن البيهقيّ 8/ 41 و نصب الراية 4/ 453.


التالي الأصلية 570داخلي 557/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...