بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 572 / داخلي 559 من 627

[صفحة 572]

إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أُولِي الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ حَرْباً أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ وَ مَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقَى وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُخَوِّفاً وَ أَكَلَةُ الرِّشَا وَ عَبَدَةُ الدُّنْيَا وَ لَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَعْطَاهُ وَ شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ أَلَا صَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي نُصْرَةَ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْخَمْرَ وَ جُلِدَ الْحَدَّ يُعْرَفُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَ الْفِعْلِ السَّيِّئِ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ رَضِيخَةٌ فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ وَ مَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ وَ يَوَدُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ فَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفَسَادَ وَ الْكِبْرَ وَ الْفُجُورَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ اتَّبَعُوا الْهَوَى وَ حَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ لَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا فِيكُمُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ النُّجَبَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ وَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَ فَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَهْتَمُّونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَ الْأَشْرَارُ الْأَرَاذِلُ مِنْكُمْ فَاسْمَعُوا قَوْلِي هَدَاكُمُ اللَّهُ إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُونَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا وَ أَجْمِعُوا إِلَيْهَا فَقَدْ شُبَّتْ نَارُهَا وَ عَلَا شَنَارُهَا وَ تَجَرَّدَ لَكُمْ فِيهَا الْفَاسِقُونَ كَيْ يُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ وَ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْمَكْرِ وَ الْجَفَاءِ بِأَوْلَى بِالْجِدِّ فِي غَيِّهِمْ وَ ضَلَالِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْإِخْبَاتِ بِالْجِدِّ فِي حَقِّهِمْ وَ طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ فَرْداً وَ هُمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالَتِهِمُ الَّتِي هُمْ فِيهَا وَ الْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَعَلَى ثِقَةٍ وَ بَيِّنَةٍ وَ يَقِينٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ وَ لَكِنَّ أَسَفاً يَعْتَرِينِي وَ حُزْناً يُخَامِرُنِي مِنْ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ


التالي الأصلية 572داخلي 559/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...