بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · الصفحة الأصلية 590 / داخلي 577 من 627

[صفحة 590]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي الْأَرْضِ وَ ضَرَبَ الْجَوْرُ بِأَرْوَاقِهِ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَلَا حَقٌّ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ وَ لَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَ لَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ حِذَارَ الدَّوَائِرِ أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ أَخُو مَذْحِجٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ لَا نَابِي الضَّرِيبَةِ وَ لَا كَلِيلُ الْحَدِّ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُحْجِمُوا فَأَحْجِمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ إِلَّا بِأَمْرِي وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ وَ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ عَصَمَكُمْ رَبُّكُمْ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَكُمْ بِالْيَقِينِ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَأْخُذْ عَلَى السَّمَاوَةِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الْأَعْلَى فِي الْبَادِيَةِ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى أَيْلَةَ (1) ثُمَّ سَاحِلْ مَعَ الْبَحْرِ حَتَّى تَأْتِيَهَا فَفَعَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى أَيْلَةَ وَ خَرَجَ مِنْهَا صَحِبَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَخَدَمَهُ وَ أَلْطَفَهُ حَتَّى أَعْجَبَهُ شَأْنُهُ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ قَالَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ مِصْرَ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ بِهَا قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ مِنَ الْخُبْزِ فَإِنَّا لَا نَشْبَعُ بِالْمَدِينَةِ فَرَقَّ لَهُ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ لَهُ الْزَمْنِي فَإِنِّي سَأُجِيبُكَ بِخُبْزٍ فَلَزِمَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقُلْزُمَ وَ هُوَ مِنْ مِصْرَ عَلَى لَيْلَةٍ فَنَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَتْ أَيُّ الطَّعَامِ أَعْجَبُ بِالْعِرَاقِ فَأُعَالِجَهُ لَكُمْ قَالَ الْحِيتَانُ الطَّرِيَّةُ فَعَالَجَتْهَا لَهُ فَأَكَلَ وَ قَدْ كَانَ ظَلَّ صَائِماً فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَأَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَجَعَلَ لَا يَرْوَى فَأَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى نَعَرَ يَعْنِي انْتَفَخَ بَطْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِهِ فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلْتَ لَا يَقْتُلُ سَمَّهُ إِلَّا الْعَسَلُ فَدَعَا بِهِ مِنْ ثِقْلِهِ فَلَمْ يُوجَدْ قَالَ لَهُ نَافِعٌ هُوَ عِنْدِي فَآتِيكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَى رَحْلَهُ فَحَاضَرَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ بِسَمٍّ قَدْ كَانَ مَعَهُ أَعَدَّهُ لَهُ فَأَتَاهُ بِهَا فَشَرِبَهَا فَأَخَذَهُ الْمَوْتُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ انْسَلَّ نَافِعٌ فِي ظُلْمَةِ


____________

(1) بفتح الهمزة، مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام.

التالي الأصلية 590داخلي 577/627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...