بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 1269 من 1396

صفحة
وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ إِجْفَالُهُمْ إِلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي وَ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ص فِي النَّاسِ بِمَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْقِ دِينِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً يَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِمَا عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوَاتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ وَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَ نَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاغَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ سَدَّدَ وَ يَسَّرَ وَ قَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً وَ مَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَ أَنَا حَيٌّ أَنْ يُرَدَّ


____________


(1)- و هذه الفقرة من الخطبة ممّا توجب على المتشرعة الفحص التام و بذل الوسع كما ينبغي حول الآثار الواردة عن صاحب الشريعة و عدم جواز الاتكال على الفكر الشخصى و العقل الفردى قبل المراجعة أو بعد الوصول إلى ما بينه من لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحى يوحى إليه من لا يعزب عن علمه شي‏ء في الأرض و لا في السماء و قنن القوانين لمصالح المخلوقين و هو غنى عنهم.

التالي ص 1269/1396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...