تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 150 من 1396
صفحة
[صفحة 72]
النشر و المنون الدهر و المنية أي نشر إليه نوائب الدهر و أسباب المنية و قوله(ع)و الله لقد علم الله اقتباس من قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ قال الطبرسي رحمه الله هم الذين كانوا يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله ص و التعويق التثبيط وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين هَلُمَّ إِلَيْنا أي تعالوا و أقبلوا إلينا و دعوا محمدا ص و قيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا و خلوا محمدا ص فإنا نخاف عليكم الهلاك وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ أي لا يحضرون القتال و البأس الحرب و أصله الشدة إِلَّا قَلِيلًا إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين.
و لعل الغرض من الاقتباس أنه سبحانه عاب المعوقين و القائلين فالمتراخي مقصر على تقدير وجوب الحضور كما زعمته.
و يحتمل أن يكون غرضه واقعا تعويقه عن نصره(ع)و إن أوهم ظاهره نصر عثمان.
و قال الجوهري نقمت على الرجل أنقم بالكسر إذا عتبت عليه.
و قال ابن ميثم
في قوله(ع)فرب ملوم لا ذنب له.
و أنا ذلك الملوم و هو مثل لأكثم بن صيفي يضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه و هم لا يعرفون حجته و عذره فيه و قوله و قد يستفيد إلخ يضرب مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتى يتهم أنه غاش و صدر البيت
و كم سقت في آثاركم من نصيحة
.
و قال في الصحاح و القاموس المتنصح من تشبه بالنصحاء و هذا المعنى و إن كان محتملا في كلامه(ع)على وجه بعيد لكن الظاهر أنه ليس غرضا للشاعر و الظاهر ما ذكره الخليل في العين حيث قال التنصح كثرة النصيحة قال أكثم بن صيفي إياكم و كثرة التنصح فإنه يورث التهمة انتهى و الظنة التهمة.