بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 187 من 1396

صفحة
[صفحة 89]

مشاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أن الدعوة التي قام بها و قاسى أعظم المشاق في تحملها و كابد الأهوال في الذب عنها و ضرب بالسيوف عليها لما مهد دولتها و شيد أركانها و ملأ الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها و أخرجوه عن أوطانه لما حض عليها و أدموا وجهه و قتلوا عمه و أهله فكأنه كان يسعى لهم و يدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان و قد مر بقبر حمزة فضربه برجله و قال يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الأكفاء و النظراء.


402 (1)- وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (2) كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ(ع)مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَمْ نَزَلْ نَنْزِعُ مِنْ قَلِيبٍ وَاحِدٍ وَ نَجْرِي فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ وَ لَا لِقَائِمِنَا عَلَى قَاعِدِنَا فَخْرٌ كَلِمَتُنَا مُؤْتَلِفَةٌ وَ أُلْفَتُنَا جَامِعَةٌ وَ دَارُنَا وَاحِدَةٌ وَ يَجْمَعُنَا كَرَمُ الْعِرْقِ وَ يَحْوِينَا شَرَفُ الْفَخَارِ وَ يَحْنُو قَوِيُّنَا عَلَى ضَعِيفِنَا وَ يُوَاسِي غَنِيُّنَا فَقِيرَنَا قَدْ خَلَصَتْ قُلُوبُنَا مِنْ دَغَلِ الْحَسَدِ وَ طَهُرَتْ أَنْفُسُنَا مِنْ خُبْثِ السَّجِيَّةِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْكَ مِنَ الْإِدْهَانِ فِي أَمْرِ ابْنِ عَمِّكَ وَ الْحَسَدِ لَهُ وَ تَضْرِيبِ النَّاسِ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ بِمَشْهَدٍ مِنْكَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ فَلَيْتَكَ أَظْهَرْتَ نَصْرَهُ حَيْثُ أَشْهَرْتَ خَتْرَهُ فَكُنْتَ كَالْمُتَعَلِّقِ بَيْنَ النَّاسِ بِعُذْرٍ وَ إِنْ ضَعُفَ وَ الْمُتَبَرِّئِ مِنْ دَمِهِ بِدَفْعٍ وَ إِنْ وَهَنَ وَ لَكِنَّكَ جَلَسْتَ فِي دَارِكَ تَدُسُّ إِلَيْهِ الدَّوَاهِيَ وَ تُرْسِلُ عَلَيْهِ الْأَفَاعِيَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتَ وَطْرَكَ مِنْهُ أَظْهَرْتَ شَمَاتَةً وَ أَبْدَيْتَ طَلَاقَةً وَ حَسَرْتَ‏


____________


(1) و قد ذكر ابن أبي الحديد بعده أبياتا حسنة يعجبنى أن أذكر منها و هى:

إذا عير الطائى بالبخل مادر* * * و قرع قسا بالفهاهة باقل‏


و قال السهى للشمس: أنت خفية* * * و قال الدجى: يا صبح لونك حائل‏


و فاخرت الأرض السماء سفاهة* * * و كاثرت الشهب الحصا و الجنادل‏


فيا موت زر إن الحياة ذميمة* * * و يا نفس جدى إن دهرك هازل‏


التالي ص 187/1396 — الأصلية 89 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...