بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة القارئ 291 من 627 · الصفحة الأصلية 300

صفحة
[صفحة 300]

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُبَايِعَ ابْنَ عُمَرَ لِدِينِهِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ فَضْلَهُ وَ صَلَاحَهُ فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ لَرَجُلُ صِدْقٍ وَ لَكِنَّكَ قَدْ غَمَسْتَهُ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ-.


قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ- كُنْتُ مَعَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ فِي غَزْوَةِ سِجِسْتَانَ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَوْصَاهُ بِكَلِمَاتٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ لِعَمْرٍو إِذَا لَقِيتَهُ إِنَّ عَلِيّاً يَقُولُ لَكَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ إِنَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْبَاطِلِ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنَّ زَادَهُ وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَيْنَ مَوْضِعُ الْحَقِّ فَلِمَ تَتَجَاهَلُ أَ بِأَنْ أُوتِيتَ طَمَعاً يَسِيراً صِرْتَ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَدُوّاً فَكَانَ مَا أُوتِيتَ قَدْ زَالَ عَنْكَ فَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ لَا لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ نَادِمٌ هُوَ يَوْمُ وَفَاتِكَ وَ سَوْفَ تَتَمَنَّى أَنَّكَ لَمْ تُظْهِرْ لِي عَدَاوَةً وَ لَمْ تَأْخُذْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ رِشْوَةً قَالَ شُرَيْحٌ فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ يَوْمَ لَقِيتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ مَتَى كُنْتُ قَابِلًا مَشُورَةَ عَلِيٍّ أَوْ مُنِيباً إِلَى رَأْيِهِ أَوْ مُعْتَدّاً بِأَمْرِهِ فَقُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُكَ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ مَوْلَاكَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ مَشُورَتَهُ لَقَدْ كَانَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَسْتَشِيرَانِهِ وَ يَعْمَلَانِ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلِي لَا يُكَلِّمُ مِثْلَكَ فَقُلْتُ بِأَيِّ أَبَوَيْكَ تَرْغَبُ عَنْ كَلَامِي بِأَبِيكَ الْوَشِيظِ أَمْ بِأُمِّكَ النَّابِغَةِ فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ وَ قُمْتُ.


قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ- أَنَّ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى لَمَّا الْتَقَيَا بِدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ أَخَذَ عَمْرٌو يُقَدِّمُ أَبَا مُوسَى فِي الْكَلَامِ وَ يَقُولُ إِنَّكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلِي وَ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنّاً فَتَكَلَّمْ أَنْتَ ثُمَّ أَتَكَلَّمُ أَنَا فَجَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَ عَادَةً بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا كَانَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً وَ اغْتِرَاراً لَهُ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ فَيَبْدَأَ بِخَلْعِ عَلِيٍّ ثُمَّ يَرَى رَأْيَهُ.


قَالَ ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ‏ أَعْطَاهُ عَمْرٌو صَدْرَ الْمَجْلِسِ وَ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ قَبْلَهُ وَ أَعْطَاهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّلَاةِ وَ فِي الطَّعَامِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَأْكُلَ وَ إِذَا


التالي ص 291/627 — الأصلية 300 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...