تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 296 من 910
صفحة
و الحمد لله الذي اصطفى محمّدا رسوله من جميع بريته و اختاره لرسالته و ابتعثه بالهدى و الدين المرتضى إلى عباده أجمعين، و أنزل عليه الكتاب المبين المستبين، و تأذن له بالنصر و التمكين، و أيده بالعز و البرهان المتين فاهتدى به من اهتدى، و استنقذ به من استجاب له من العمى و أضل من أدبر و تولى حتّى أظهر اللّه أمره و أعز نصره و قهر من خالفه، و أنجز له ما وعده، و ختم به رسله [رسالته «خ»] و قبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لامته، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين و أعلى منازل أنبيائه المرسلين و عباده الفائزين، فصلّى اللّه عليه أفضل صلاة و أتمها و أجلها و أعظمها و أزكاها و أطهرها و على آله الطيبين.
و الحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين و سلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين و سيّد المرسلين و القائمين و المقومين لعباده المؤمنين و المستحفظين ودائع الحكمة و مواريث النبوّة، و المستخلفين في الأمة، و المنصورين بالعز و المنعة و التأييد و الغلبة حتّى يظهر اللّه دينه على الدين كله و لو كره المشركون.
و قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم و فساد قد لحقهم في معتقدهم ..
أقول: جميع ما ذكره المعتضد في مقدّمة كتابه حقّ غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل و بعض سلفه كالمنصور و الرشيد و المتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى و أطغى منه، و من أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الأشراف.