بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 808 من 886

صفحة
[صفحة 583]

و الثاني بالأول و الأول بالثاني أنسب.


قوله(ع)فأنتم أظلم أي من أن لا تعذبوا أو لا تستحقوا العقاب و إن يعف فهو أكرم من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو.


أو المعنى أنه سبحانه إن عذب فظلمكم أكثر من عذابه و لا يعاقبكم بمقدار الذنب و إن يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو و يقدر على أكثر منه و ربما يفعل أعظم منه.


و قال ابن أبي الحديد أي أنتم الظالمون كقوله تعالى‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ و كقولهم الله أكبر.


و قال ابن ميثم و يحتمل أن يكون قد سمى ما يجازيهم من العذاب ظلما مجازا لمشابهة الظلم في الصورة كما في قوله تعالى‏ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ فصدق إذن اسم التفضيل لابتدائهم بالمعصية انتهى.


و قوله سكنوا الدنيا بيان لقوله ذهبوا و قال ابن ميثم و إنما كان ما فعلوا أفضل لأنهم استعملوها على الوجه الذي ينبغي لهم و أمروا باستعمالها عليه و ظاهر أن ذلك أفضل الوجوه و هو الأخذ من لذات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم و حاجتهم بل نقول إن لذتهم بما استعملوا منها أتم و أكمل و ذلك أن كل ما استعملوه من مأكول و مشروب و منكوح و مركوب إنما كان عند الحاجة و الضرورة و كلما كان الحاجة إلى الملذات أتم كانت اللذة أقوى و أعظم.


أقول و يحتمل أن تكون الأفضلية باعتبار أن المتقين لما كان مصروفهم من الحلال لا يخافون عليه عقابا و غيرهم لما كان ما ينتفعون به حراما أو مخلوطا يخشون العقوبة عليه و هذا مما يكدر عيشهم و عامل الجنة من يعمل الأعمال المؤدية إليها و كذا عامل النار.

و الطرداء بضم الطاء و فتح الراء جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم و يخرجكم منها و قال في النهاية فيه كنت أطارد حية أي أخادعها لأصيدها و منه طراد الصيد.


التالي ص 808/886 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...