﻿مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر


الجزء الأول‏


تأليف

السيد هاشم البحراني‏


[صفحة 5]


الجزء الأول‏


مقدّمة التحقيق‏


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمد المصطفى، خاتم الأنبياء و المرسلين، و آله البررة الكرام الطيّبين الطاهرين.

و اللّعن الدائم على أعدائهم أجمعين، من الأوّلين و الآخرين إلى يوم الدين.

و بعد:

فإنّ القلوب السليمة، و الأفكار المستقيمة تستشرق إلى معرفة البدايات، و تشرئبّ إلى إدراك المنشآت، لأنّها كثيرا ما تجد للحدث التاريخي الذي كان قبل ألف سنة مثلا، آثارا بارزة حتى في واقع حياتها اليوميّة الحاضرة، و من تدبّر مجاري الأمور، و مبادئ الليل و النهار صار كأنّه عاصر تلك العصور، و باشر تلك الأمور، و إليه وقعت الإشارة الإلهيّة إلى نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقوله‏ وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

و قال سبحانه: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى‏ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ (2).



(1) هود: 120.

(2) هود: 100.


[صفحة 6]

و قال عزّ من قائل: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ (1).

و أمر سبحانه و تعالى نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بتحديث القصص، فقال:

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ (2).

و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في وصيّة لابنه الحسن- (عليه السلام)- كما في النهج: «أحي قلبك بالموعظة ... إلى أن قال: و أعرض عليه أخبار الماضين، و ذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين، و سر في ديارهم و آثارهم، فانظر فيما فعلوا، و ممّا انتقلوا، و أين حلّوا و نزلوا ... أي بنيّ إنّي و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم و فكّرت في أخبارهم و سرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأنّ بما انتهى إليّ من امورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره». (3)

فمن هنا تبرز أهمّيّة التاريخ، و نعرف مدى تأثيره في حياة الأمم، و نعرف أيضا لما ذا عنيت الأمم على اختلافها بتاريخها تدوينا، و درسا، و بحثا، و تحليلا، فهي تريد أن تتعرّف من ذلك على واقعها الذي تعيشه، لتستفيد منه في مستقبلها الّذي تقدم عليه.

فالتاريخ كلّه عبرة، و فكرة، و تنبّه، لا سيّما إذا كان مرتبطا بحياة الأولياء الصالحين و بمعاجزهم الباهرة و آياتهم البيّنة التي بها أقيم الدين، و بها بهت المعاندون و التزموا و وقع التحدّي و تمّت الحجّة على الناس، و في ذلك هدى و كفاية لمن كان له قلب سليم أو ألقى السمع و هو شهيد.

و ممّن نال في ذلك بالحظّ الوافر العلّامة حقّا، خرّيت الحديث، و نابغة الرواية، عيلم الفضل، ربّاني العلماء السيّد هاشم البحراني- رحمة اللّه عليه-، فإنّه بذل في هذا المقام جهده.

____________

(1) يوسف: 111.

(2) الأعراف: 176.

(3) نهج البلاغة: الرسالة الثلاثون ص 392- 394.


[صفحة 7]


«اسمه و نسبه الشريف»


السيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيّد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني- (رحمه الله)-.

كان- (رضوان الله تعالى عليه)- من أولاد السيّد المرتضى «علم الهدى»- (رضوان الله عليه)- و باقي نسبه إلى السيّد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه‏ (1)، و من السيّد المرتضى إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم- (عليه السلام)- كما هو معلوم.


«ولادته و وفاته»


لم يحدّد أحد من المحقّقين يوم و سنة ولادته بدقّة، و لم نقف- بعد التّتبع و التحقيق- على تفصيلات مهمّة كثيرة تكشف لنا عن مراحل حياة هذا العالم الكبير.

و أمّا وفاته فكانت سنة (1107) أو (1109) من الهجرة، في قرية نعيم، و نقل جثمانه الشريف إلى قرية توبلي، و دفن بها، و قبره اليوم مزار عظيم معروف.


«مشايخه و أساتذته»


1- السيّد عبد العظيم بن السيّد عبّاس الأسترآبادي، كان من أجلّة تلاميذ الشيخ البهائي و المجازين منه، يروي عنه السيّد البحراني إجازة بالمشهد المقدّس الرضوي كما نصّ عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم ب «الهادي و مصباح النادي»، و قال في وصفه: السيّد الفاضل التقي، و السند الزكي‏ (2)،

____________

(1) رياض العلماء: 5/ 298.

(2) رياض العلماء: 3/ 146.


[صفحة 8]

و نص أيضا في آخر «تفسير البرهان» على إجازته، و قال: أخبرني بالإجازة عدّة من أصحابنا منهم: السيّد الفاضل التقي الزكي السيّد عبد العظيم بن السيّد عبّاس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه و آبائه و أولاده أفضل التحيّات، و أكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحّر المحقّق، مفيد الخاصّ و العامّ، شيخنا الشهيد محمد العاملي الشهير ببهاء الدين ....

و له من المصنّفات رسالة في وجوب صلاة الجمعة عينا. (1)

2- الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد علي بن أحمد النجفي الفقيه الأصولي اللغوي المحدّث، ولد بالنجف سنة (979)، و توفّي بالرماحية سنة (1085 ه).

قال السيّد البحراني في «مدينة المعاجز»: أدركته بالنجف، و لي منه إجازة. (2)


«تلامذته و الراوون عنه»


1- الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي المعروف بالمحقّق البحراني، ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة (1075)، و توفّي في اليوم السابع عشر من رجب سنة (1121 ه).

2- الشيخ علي بن عبد اللّه بن راشد المقابي البحراني المستنسخ لكتب استاذه، منها: «حلية الأبرار» و «حلية النظر»، استنسخهما سنة (1099 ه)، و النسختان بخطّه موجودتان في الرضويّة. (3)

3- الشيخ محمد بن الحسن بن علي المشهور بالحرّ العاملي، الفقيه، المحدّث، الجليل، صاحب «تفصيل وسائل الشيعة»، ولد في قرية مشغرى من قرى دمشق سنة (1033)، و توفّي سنة (1104 ه).

____________

(1) روضات الجنّات: 8/ 183.

(2) رياض العلماء: 5/ 304.

(3) الذريعة: 7/ 80- 85.


[صفحة 9]

قال في «أمل الآمل» في ترجمة السيّد البحراني: رأيته و رويت عنه. (1)

4- السيّد محمد العطّار بن السيّد علي البغدادي، الأديب الشاعر، ولد في بغداد سنة (1071 ه)، و توفّي سنة (1171 ه).

قال الشيخ محمد حرز الدين في «معارف الرجال»: قرأ على علماء عصره منهم:

السيّد هاشم البحراني. (2)

5- الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني، الصالح الورع، قد عمّر إلى ما يقرب مائة سنة، و كان حيّا في سنة (1128 ه) لأنّه في تلك السنة أجاز الشيخ عبد اللّه السماهيجي المتوفّى سنة (1135 ه).

قال البلادي في أنوار البدرين: هذا الشيخ يروي عن جملة من المشايخ العظام كالسيّد هاشم التوبلي، و الشيخ الحرّ العاملي. (3)

6- الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الأسدي، أجازه السيّد البحراني على نسخة من كتاب «الاستبصار» في تاسع ربيع الأوّل سنة (1100 ه)، و عبّر عنه بالشيخ الفاضل، العالم الكامل، البهيّ الوفيّ. (4)


«حياته و سيرته»


ولد السيّد هاشم في «كتكان» في النصف الأوّل من القرن الحادي عشر الهجري القمري.

و ممّا علمناه أنّه ارتحل إلى النجف الأشرف، و أقام فيها مدّة من الزمن طلبا للعلم ابتغاء لمرضاة اللّه تعالى، و لم نقف على أنّ السيد- (رحمه الله)- قد ارتحل‏

____________

(1) أمل الآمل: 2/ 341.

(2) معارف الرجال: 2/ 330.

(3) الكواكب المنثرة: 233، أنوار البدرين: 148.

(4) تراجم الرجال: 242.


[صفحة 10]

إلى مراكز العلوم الإسلاميّة الأخرى في إيران أو في البلاد العربيّة، بل لم نقف على تحديد مدّة إقامته في النجف الأشرف، و بذلك تبقى الفترة الاولى من حياته المباركة، و نشأته العلمية غامضة مجهولة، إذ إنّ كان ما ذكره مترجمو حياته كان يتعلّق بمنزلته العلميّة، و مقامه الاجتماعي.

و توفّي- (قدس سره)- سنة 1107 ه. ق، و نقل نعشه إلى قرية توبلي، و دفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المشهورة، و قبره مزار معروف.

و لعلّ الكثير الذي خفي على المتتبّعين و المؤرّخين من حياة السيد- (رحمه الله)- كان بسبب التقيّة أو شدّة التقوى التي تمنع الكثيرين من ذوي الفضل و العلم عن الحديث حول حياتهم و تاريخهم، و لقد كان السيد- (رحمه الله)- لشدّة ورعه و تقواه، كثيرا ما يمنع المؤمنين الأتقياء من مدح أنفسهم، فما بالك بنفسه!!؟

عرّفه الرجاليون بتعاريف تتشابه و تتفاوت فيما بينها في وصف منزلته الدينية و العلميّة، و يمكن جمعها في هذا الإطار المبارك: «الإمامي، الفاضل، العالم، الماهر، المدقّق، الفقيه، العارف بالتفسير و العربيّة و الرجال، المحدّث، الجامع، المتتبّع للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي- (رحمه الله)-، الصالح، الورع، العابد، الزاهد، الثقة، ...».

و عن عدالته و تقواه و استقامته يكفي أن ننقل ما قاله المحدّث القمي- (رحمه الله)-:

«و بلغ في القدس و التقوى بمرتبة قال صاحب الجواهر في (بحث) العدالة: لو كان معنى العدالة: الملكة دون حسن الظاهر، لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا إلّا في مثل المقدّس الأردبيلي، و السيّد هاشم، على ما نقل من أحوالهما». (1)

انتهت الى السيد- (رحمه الله)- رئاسة البلد، بعد الشيخ محمد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي- فقام بالقضاء في البلاد، و تولّى الامور الحسبية،

____________

(1) سفينة البحار: 2/ 717.


[صفحة 11]

و قام بذلك أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكّام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورّعين، شديدا على الملوك و السلاطين.

لم يقف متتبعو حياة السيد- (رحمه الله)- على كتاب له في الأحكام الشرعية بالكليّة، و لو في مسألة جزئيّة، و أن ما كتبه مجرّد جمع و تأليف و لم يتكلّم في شي‏ء منها على ترجيح في الأقوال، أو بحث أو اختيار مذهب و قول في ذلك المجال.

و ذهب بعض العلماء إلى أنّ ذلك كان تورّعا منه- (رحمه الله)- عن ذلك، كما هو حال السيّد الزاهد العابد رضيّ الدين بن طاوس.


«مؤلّفاته»


صنّف السيّد هاشم البحراني- (رحمه الله)- كتبا عديدة تشهد بعمق تتبّعه و سعة اطّلاعه، قال صاحب رياض العلماء بأنّها تبلغ خمسة و سبعين مؤلّفا بين صغير و وسيط و كبير، و نشير في هذه الترجمة الموجزة إلى:

1- «إثبات الوصيّة» و يأتي له: «البهجة المرضيّة في إثبات الخلافة و الوصيّة» و الظاهر اتّحاده مع هذا الكتاب على ما ذهب إليه صاحب الذريعة. (1)

2- «احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-» و يشتمل على خمسة و سبعين احتجاجا من المخالفين على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قد فرغ منه سنة 1105 ه. ق. (2)

3- «الإنصاف في النصّ على الأئمّة الأشراف من آل عبد مناف» و يحتوي‏

____________

(1) الذريعة: 1/ 111.

(2) الذريعة: 1/ 283، رياض العلماء: 5/ 303.


[صفحة 12]

على ثلاثمائة و ثمانية حديث، و يعرف بالنصوص أيضا، فرغ من تأليفه سنة 1097 ه. ق، نسخة منه موجودة في مكتبة المرحوم السيّد المرعشي في قم بخطّ النسخ في 117 ورقة، و الكتاب مطبوع. (1)

4- «إيضاح المسترشدين في بيان تراجم الراجعين إلى ولاية أمير المؤمنين- (عليه السلام)-» و قد ترجم فيه لمائتين و ثلاثة و خمسين رجلا من المستبصرين الراجعين إلى الحقّ، و قد يعبّر عنه ب «هداية المستبصرين»، فرغ من تأليفه سنة 1105. (2)

5- «البرهان في تفسير القرآن» جمع- (رحمه الله)- في هذا الكتاب الشريف عددا وافرا من الأحاديث المأثورة عن أهل البيت- (عليهم السلام)- في تفسير الآيات القرآنيّة، إذ هم- (عليهم السلام)- أهل الذكر الذين أمرنا اللّه تبارك و تعالى بسؤالهم، مطبوع.

6- «البهجة المرضيّة في إثبات الخلافة و الوصيّة» و قد مرّ أنّ من المحتمل اتّحاده مع «إثبات الوصيّة».

7- «بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الاثنى عشر». (3)

8- تبصرة الولي فيمن رأى المهدي- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف- في زمان أبيه- (عليه السلام)- و في أيّام الغيبة الصغرى و الكبرى، فرغ منه سنة (1099 ه)، طبع شطر منه (يشتمل على رؤية من رآه- (صلوات الله عليه)- في الغيبة الصغرى فقط) في ذيل «غاية المرام» في سنة (1272). (4)

و قد قامت بتحقيق هذا الكتاب و تصحيحه مؤسستنا باشراف حجة الاسلام الشيخ عزّة اللّه المولائي الهمداني، و قد صدر ضمن منشوراتها عام‏

____________

(1) الذريعة: 2/ 398، فهرس مخطوطات مكتبة المرعشي: 6/ 131.

(2) الذريعة: 2/ 499، رياض العلماء: 5/ 302.

(3) رياض العلماء: 5/ 301، الذريعة: 3/ 164.

(4) رياض العلماء: 5/ 301.


[صفحة 13]

1411 ه ق.

9- «التحفة البهيّة في إثبات الوصيّة لعلي- (عليه السلام)-» فرغ منه سنة (1099). (1)

10- «ترتيب التهذيب» أورد فيه كلّ حديث في الباب المناسب له، فرغ منه سنة (1079)، و وقع الفراغ من تصحيحه في محضر المؤلّف سنة (1102)، ثمّ شرحه بنفسه شرحا كما يأتي، و طبع الكتاب بالافست في ثلاث مجلّدات سنة (1392)، و قدّم له المرحوم آية اللّه العظمى المرعشي- (قدس سره)- مقدّمة و قال فيها: و لعمري لقد أتعب نفسه الشريفة و أجاد فيما أفاد، و أتى فوق ما يؤمّل و يراد. (2)

11- «تعريف رجال من لا يحضره الفقيه» و هو شرح لمشيخة من لا يحضره الفقيه. (3)

12- «تفضيل الأئمّة- (صلوات الله عليهم)- على الأنبياء، عدا نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)- الذي هو أشرف المخلوقات و أفضلهم». (4)

13- «تفضيل علي- (عليه السلام)- على أولي العزم من الرسل- (عليهم السلام)-»، و قيل: إنّه ألّفه في مرض موته بإلحاح من جماعة في أربعة عشر يوما، و هو لا يقدر على الحركة، فكان يملي الأحاديث و يكتبها الكاتب سنة (1107). (5)

14- «تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب» كتاب مبسوط في بيان أحوال‏

____________

(1) رياض العلماء: 5/ 302.

(2) رياض العلماء: 5/ 301، الذريعة: 4/ 65.

(3) الذريعة: 4/ 217.

(4) الذريعة: 4/ 358.

(5) رياض العلماء: 5/ 300، الذريعة: 4/ 360.


[صفحة 14]

رجال «التهذيب»، و هذّبه الشيخ حسن بن محمد الدمستاني المتوفّى سنة (1181) و نظّمه على ترتيب الكتب الفقهيّة، و سمّاه «انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد» و فرغ منه سنة (1173)، و نسخة منه موجودة في مكتبة آية اللّه المرعشي بقم. (1)

15- «التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الدّيات».

قال في «الرياض»: هو كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه، و هو الآن موجود عند ورثة الاستاذ- (قدس سره)-.

و المراد بالأستاذ هو العلّامة المجلسي- (قدس سره)-. (2)

16- «التيميّة في بيان نسب التيمي». (3)

17- «حقيقة الإيمان المبثوث على الجوارح» و أحاديث التوحيد و النبوّة و الإمامة، و قد فرغ من تأليفه سنة (1090) ه. ق. (4)

18- «حلية الآراء» كذا في بعض الفهارس، و الظاهر أنّه مصحّف عن حلية الأبرار الآتي ذكره.

19- «حلية الأبرار في أحوال محمّد و آله الأطهار» كتاب كبير مرتّب على ثلاثة عشر منهجا في أحوال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)-، و قد قامت مؤسّستنا «مؤسّسة المعارف الإسلاميّة» بتحقيقه و طبعه.

20- «حلية النظر في فضل الأئمة الاثنى عشر» فرغ من تأليفه سنة (1099)، توجد نسخة منه في المكتبة الرضويّة بخطّ تلميذ المؤلّف علي بن عبد اللّه بن راشد

____________

(1) الذريعة: 4/ 440، فهرس مكتبة المرعشي: 5/ 184.

(2) رياض العلماء: 5/ 300، الذريعة: 4/ 451.

(3) الذريعة: 4/ 518.

(4) الذريعة: 7/ 48.


[صفحة 15]

المقابي البحراني، استنسخه في السنة المذكورة و قابله مع أصله. (1)

21- «الدّر النضيد في خصائص الحسين الشهيد- (عليه السلام)-». (2)

22- «الدرّة الثمينة» و تسمّى أيضا باليتيمة، تشتمل على اثني عشر بابا، و كلّ باب يشتمل على اثني عشر حديثا في فضل الأئمّة- (عليهم السلام)-. (3)

23- «روضة العارفين و نزهة الراغبين» و تسمّى أيضا وصيّة العارفين في أسماء شيعة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، نسخة منه موجودة في خزانة الشيخ علي كاشف الغطاء بالنجف، و نسخة في خزانة الصدر.

قال الطهراني في الذريعة: ذكر من الرجال (158) رجلا آخرهم في النسخة الّتي رأيتها: قنبر مولى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و أوّلهم أبان بن تغلب. (4)

24- «روضة الواعظين في أحاديث الأئمّة الطاهرين» توجد نسخة منه في خزانة السيّد هبة الدين الشهرستاني، و خزانة سپهسالار بطهران رقم: 1866. (5)

25- «سلاسل الحديد و تقييد أهل التقليد» منتخب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. (6)

26- «سير الصحابة» و قد ألّفه سنة (1070) ه. ق. (7)

27- «شرح ترتيب التهذيب». (8)

____________

(1) الذريعة: 7/ 85.

(2) رياض العلماء: 5/ 302، الذريعة: 8/ 82.

(3) رياض العلماء: 5/ 302.

(4) الذريعة: 11/ 299، رياض العلماء: 5/ 303، أعيان الشيعة: 10/ 250.

(5) الذريعة: 11/ 305، معجم مؤلّفي الشيعة: 62.

(6) رياض العلماء: 5/ 303، الذريعة: 12/ 210.

(7) رياض العلماء: 5/ 303.

(8) رياض العلماء: 5/ 299، الذريعة: 13/ 144.


[صفحة 16]

28- «شفاء الغليل من تعليل العليل» فرغ منه سنة (1100).

29- عمدة النظر في بيان عصمة الأئمّة الاثنى عشر ببراهين العقل و الكتاب و الأثر». قال صاحب رياض العلماء: إنّه «بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الاثنى عشر». توجد نسخة منه في خزانة الحاجّ مولى علي. محمد النجف‏آبادي الموقوفة في النجف. (1)

30- «غاية المرام و حجّة الخصام» في تعيين الإمام من طريق الخاصّ و العامّ، فرغ منه سنة (1100) أو (1103)، و طبع سنة (1272)، و ترجمه الشيخ محمد تقي الدزفولي المتوفّى سنة (1295)، و فرغ من الترجمة سنة (1273) و طبع سنة (1277).

و لغاية المرام حواش للميرزا نجم الدين جعفر الطهراني المتوفّى سنة (1313) عيّن فيها مواضع الأحاديث التي نقلها المؤلّف عن كتب العامّة، و نقل أحاديث اخرى كثيرة عن كتبهم ممّا فات المؤلّف ذكرها.

و لخّص «غاية المرام» للآقا نجفي الأصفهاني المتوفّى سنة (1332). (2)

31- «فضل الشيعة» و يحتوي على مائة و ثمانية عشر حديثا في فضلهم، و توجد نسخة منه في المكتبة الرضويّة. (3)

32- «كشف المهمّ في طريق غدير خم».

33- «اللباب المستخرج من كتاب الشهاب» استخرج المؤلّف الأخبار المروية في شأن أمير المؤمنين و الأئمّة الطاهرين- (عليهم السلام)- من كتاب «شهاب الأخبار في الحكم و الأمثال» للقاضي القضاعي سلامة بن جعفر

____________

(1) الذريعة: 15/ 341.

(2) الذريعة: 16/ 21 و ج 18/ 91 و ج 22/ 212.

(3) رياض العلماء: 5/ 302، الذريعة: 16/ 268.


[صفحة 17]

الشافعي المتوفّى سنة (454 ه) مختصر مطبوع. (1)

34- «اللوامع النورانيّة في أسماء علي و أهل بيته القرآنيّة» و هو تفسير الآيات النازلة في أهل البيت- (عليهم السلام)-، فرغ من تأليفه سنة (1096) ه. ق، و ذكر فيه ألفا و مائة و أربعا و خمسين آية من القرآن الكريم، ثمّ ذكر بعد كل آية الروايات الواردة عنهم- (عليهم السلام)-، و قد طبع سنة (1394) ه. ق.

35- «المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف-» كتاب شريف لطيف يحتوي على (120) آية من القرآن، فرغ منه سنة (1097)، طبع مع غاية المرام في سنة (1272)، و طبع بعضه في آخر «الألفين» للعلّامة سنة (1297)، و طبع أخيرا بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت.

36- «مدينة معاجز الأئمّة الاثنى عشر و دلائل الحجج على البشر».

37- «مصابيح الأنوار، و أنوار الأبصار في بيان معجزات النبي المختار- (صلى اللّه عليه و آله)-». (2)

38- «معالم الزلفى في معارف النشأة الأولى و الأخرى» قال في «رياض الجنان»: هو كتاب حسن حاو لفوائد جمّة، و ينقل فيها عن كتب غريبة ليست مذكورة في «البحار».

طبع لمرات: الاولى سنة (1271) و الثانية سنة (1288)، و الثالثة مع نزهة الأبرار سنة (1289). (3)

39- «معجزات النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-».

40. «مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-» قال الطهراني في الذريعة: نسبه إليه و أكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه «عقد اللئال‏

____________

(1) رياض العلماء: 5/ 303، الذريعة: 14/ 247 و ج 18/ 281.

(2) رياض العلماء: 5/ 302، الذريعة: 21/ 86، روضات الجنّات: 8/ 183.

(3) رياض العلماء: 5/ 299، الذريعة: 21/ 199.


[صفحة 18]

في مناقب النبي و الآل- (عليهم السلام)-» و رأيت نسخة منه بالكاظمية، فرغ الكاتب منه يوم الجمعة 28 ذي القعدة سنة (1120)، و طبع بالكاظميّة سنة (1372 ه). (1)

41- «مناقب الشيعة».

42- «مولد القائم- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف-».

قال الطهراني في الذريعة: عدّه في الرياض من تصانيفه التي رآها عند ولده باصبهان. (2)

43- «الميثميّة» ذكره السيّد محسن الأمين في الأعيان في فهرس كتب السيّد. (3)

44- «نزهة الأبرار و منار الأفكار في خلق الجنّة و النار» كتبه بعد معالم الزلفى، و طبع معه سنة (1289) ه، و قد سمّي «الجنّة و النار».

45- «نسب عمر». (4)

46- «نهاية الاكمال فيما يتمّ به تقبّل الأعمال» فرغ منه سنة (1090 ه)، و هو في بيان الاصول الخمسة كما قال في «الرياض»، و قال الطهراني في الذريعة: في بعض النسخ: اسمه «نهاية الأكحال» (بالحاء المهملة) و هو في الإمامة، فرغ منه سنة (1102)، نسخة منه موجودة في الرضويّة، و اخرى في المكتبة التسترية. (5)

47- «نور الأنوار» في التفسير من خلال روايات أهل البيت- (عليهم السلام)-،

____________

(1) الذريعة: 22/ 322.

(2) الذريعة: 23/ 275.

(3) أعيان الشيعة: 10/ 250.

(4) رياض العلماء: 5/ 299.

(5) رياض العلماء: 5/ 299، أعيان الشيعة: 10/ 250، الذريعة: 24/ 141.


[صفحة 19]

و هو نظير «كنز الدقائق» و «نور الثقلين»، توجد نسخة منه عند السيّد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقّة إلى الفلق. (1)

48- «وفاة الزهراء- (عليها السلام)-» صرّح غير واحد باسم هذا الكتاب في فهرس كتب السيد. (2)

49- «وفاة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-» كما أورده صاحب رياض العلماء. (3)

50- «الهادي و ضياء النادي» أو «مصباح النادي» تفسير القرآن بالأحاديث المأثورة عن أهل البيت- (عليهم السلام)-، فرغ من تأليفه سنة (1076) نسخة منه بخطّ محمد بن حرز بن سليمان البحراني مؤرّخة بتاريخ سنة (1081) منقولة من خطّ المؤلّف موجودة في الرضويّة، و نسخة اخرى بخطّ أحمد بن محمد البحراني، فرغ منه سنة (1105)، موجودة في خزانة محمّد أمين الكاظمي. (4)

51- «الهداية القرآنيّة» في التفسير، ألّفها بعد «البرهان» و «نور الأنوار» و «اللباب» و «اللوامع» فإنّه قد صرّح بجميعها في «الهداية»، فرغ من تأليفه سنة (1096)، نسخة منه موجودة في الرضوية. (5)

52- «اليتيمة في أحوال الأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)-» و هو غير «الدّرة اليتيمة» التي مرّ ذكرها.

53- «ينابيع المعاجز و اصول الدلائل» و هو مختصر مدينة المعاجز، فرغ منه سنة (1097). مطبوع. (6)

____________

(1) رياض العلماء: 5/ 303، الذريعة: 24/ 393، أعيان الشيعة: 10/ 250.

(2) لؤلؤة البحرين: 65، أنوار البدرين: 138، الذريعة: 25/ 119.

(3) لؤلؤة البحرين: 65، روضات الجنّات: 8/ 182، الذريعة: 25/ 121.

(4) رياض العلماء: 5/ 301، الذريعة: 25/ 154- 155.

(5) رياض العلماء: 5/ 301، الذريعة: 25/ 188.

(6) رياض العلماء: 5/ 301، الذريعة: 25/ 290.


[صفحة 20]

(اعتمدنا في ذكر هذه الكتب على كتاب الذريعة، و كتاب رياض العلماء، و كتاب أنوار البدرين، و كتاب لؤلؤة البحرين، و خاتمة تفسير البرهان، و فهرس النسخ المخطوطة في جامعة طهران، و مقدّمة اللوامع النورانيّة، و أعيان الشيعة).


«التعريف بالكتاب»


هو كتاب قيّم في معجزات الأئمّة الاثنى عشر و دلائل الحجج على البشر- (صلوات الله عليهم اجمعين) ما بقي الليل و النهار-.

و هو مرتّب على اثني عشر بابا، كلّ باب في معجزات واحد من الأئمّة الاثنى عشر- (صلوات الله عليهم)-، أدرج فيها ما يبلغ من (2066) معجزة، و في ذيل بعض المعاجز روايات متعدّدة- من المصادر المعتبرة التي تقرب نحو () كتاب-، و فيها كتب معتبرة من الفريقين، و بعضها لم يطبع إلى الآن، و سنشير إليها في التعليقات إن شاء اللّه تعالى.

و ذكر في أوّله الكتب المؤلّفة في الإمامة إلى زمانه في أكثر من مائة كتاب، و فرغ من تأليفه في اليوم الثلاثين من شهر جمادى الاولى سنة (1090) من هجرته- (صلى اللّه عليه و آله)- و طبعه أوّلا قبل الثلاثمائة: بهرام ميرزا بن عبّاس القاجار، و طبع ثانيا سنة (1300)، و كان استنساخه في عام (1290) بقلم علي بن عبّاس القزويني، و لكن مع الأسف وقعت فيه أخطاء كثيرة: استنساخيّة، و مطبعيّة، مضافا إلى أنّه لم يحقّق إلى الآن و هو ضروري لما ذكرنا، فلذلك قامت مؤسّستنا «مؤسّسة المعارف الإسلاميّة» بقم المقدّسة بتحقيقه و استخراج أسانيده و مصادره، و تجديد طبعه ليكون سهل المتناول للقارئ اللبيت، و تطمئنّ إليه قلوب المحقّقين.

ثمّ انّ الكتاب هذا من أفخم ما صنّف في إثبات معاجز الصادقين، و إيراد مزايا المقرّبين، و من خواصّه أنّ أكثر مواضيعه ممّا اشترك في رواية الشيعة و السنّة


[صفحة 21]

و عدّة من رواة أحاديثه من رواة صحاح أهل السنّة كما ترجمنا لهم في تعليقاتنا على الكتاب.

و لكن مع تفرّد الكتاب بمزايا لا توجد في غيره- ممّا صنّف في هذا الموضوع- و مع ذلك يشتمل على تكرار الروايات في عدّة مواضع، مثلا: يورد حديثا واحدا في معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعينه في معاجز الحسنين- (عليهما السلام)- و هكذا، و ثانيا: يورد في بعض المواضع حديثا لا يتوافق مع عصمتهم- (عليهم السلام)- إلّا بتأويلات غير مقبولة و هو مع ذلك لا يشير إلى هذا المعنى، و قد ينقل حديثا قد تفرّد به و ليس له أثر في الكتب المؤلّفة و نحن أشرنا إلى ذلك حيث اقتضت إليه الحاجة.


«منهج التحقيق»


قابلنا الكتاب على نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آل عصفور في بوشهر و التي كانت في اختيار الأوقاف المركزي و هي ناقصة سقط من آخرها أكثر من ثلث الكتاب بحيث تنتهي في المعجزة: الثامن و الثلاثين من معاجز مولانا علي بن موسى الرضا- (صلوات الله عليه)- و مع ذلك لم نتعرّف على ناسخها و لا على تاريخ نسخها، و لم نعثر على نسخة خطّيّة كاملة من الكتاب بحيث تحتوي على تمام معاجزهم.

ثمّ بعد ذلك قابلنا الأحاديث مع مصادرها الأصليّة التي هي أكثر تصحيحا، ثمّ عرضناها ثانية على بحار الأنوار فيما وافقه في الرواية، فإن كان اختلاف في اللفظ أو زيادة أو نقص فيها أو وقع خطأ فيه، اخترنا الصحيح منها و أشرنا لها في تعليقاتنا في الهامش.

و أمّا الأحاديث التي لم نظفر على مصادرها مثل كتاب «منهج التحقيق» و «صفوة الأخبار» و «المناقب الفاخرة» و «الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار» لبعض‏


[صفحة 22]

أعلام الشيعة، أو لم نعثر عليه في المصدر الذي نقل عنه المؤلّف مثل كتاب «البرسي» عرفناه على المصادر الاخرى في مظانّها، و متى لم نحصل على مصدر لها تركناها بحالها و إن كانت نادرة جدّا.

رمزنا إلى النسخة المخطوطة ب «خ»، و رمزنا للنسخة الحجريّة ب «الأصل»، و رمزنا للمصدر ب «م».

و راعينا في تصحيح الألفاظ و الجمل القواعد الأدبيّة، و حقّقنا أعلام الأسانيد و الأحاديث، و ترجمنا لهم في الهامش، كما عرّفنا المصادر التي ينقل عنها المؤلّف و مؤلّفيها بنحو الإيجاز و الاختصار.

و أشرنا إلى معاني الألفاظ الصعبة و الغريبة و الأماكن و الملل و النحل و غير ذلك من الموضوعات التي تحتاج إلى التوضيح و البيان، و أنبهنا في الهامش على بعض الأحاديث التي لا توافق مذهب أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- في موارد، و أوّلناها على أقرب الوجوه و أصحّها مهما أمكن في اخرى.

و في ختام كلّ حديث ذكرنا المصادر و التخريجات.

و خير الختام هو أن نقدّم شكرنا الجميل لسماحة الشيخ عزّة اللّه مولائي الذي بذل جهدا كبيرا في التحقيق، و للمحقّقين الأفاضل الذين ساعدونا على استخراج المصادر و رجال الأحاديث و المقابلة و الاستنساخ و الترتيب و الاخراج الفنّي، و نخص بالذكر منهم:

1- سماحة الشيخ عباد اللّه الطهراني الميانجي.

2- سماحة السيّد سجّاد الحسيني المدني.

3- فارس حسون كريم.


[صفحة 23]

4- أبو أحمد آغااوغلو.

و الحمد للّه ربّ العالمين 1413 ه. ق قم المقدّسة مؤسّسة المعارف الإسلاميّة


«مصادر المقدّمة»


1- القرآن الكريم.

2- أعيان الشيعة.

3- أمل الآمل.

4- أنوار البدرين.

5- تراجم الرجال.

6- الذريعة.

7- روضات الجنّات.

8- رياض العلماء.

9- سفينة البحار.

10- فهرس مخطوطات مكتبة المرعشي.

11- الكواكب المنتثرة.

12- معارف الرجال.

13- معجم مؤلّفي الشيعة 14- نهج البلاغة.


[صفحة 24]

الصفحة الاولى من نسخة مكتبة آل عصفور «خ».


[صفحة 25]

الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة آل عصفور «خ».


[صفحة 27]


[مقدمة المؤلف‏]


بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه الذي دلّ بعجز الخلائق عن إيجاد مخلوقاته دليلا على وجوده، و نصب العالمين علامة و برهانا موصلا إليه لأنّها رشحة من فيض وجوده، و بعث أنبياء و مرسلين مبشّرين و منذرين بوعده و وعيده، و عزّزهم بأوصيائهم حفظة لوحيه و شريعته، و أيّدهم بالمعاجز إعلاما بصدقهم عليه، و أنّ كلّما جاءوا به فهو من عنده، فله جلّ جلاله الحجّة البالغة لئلّا يكون حجّة لعبيده، و الصلاة و السلام على محمد و آله غاية الكون و المكان، و لولاهم ما خلق اللّه سبحانه الإنس و الجانّ موضع سرّه من المخلوقات، و صفوته من البريّات.

و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة واطأ القلب فيها اللسان، و وافق فيها الجنان الأركان، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، و أنّ الخليفة من بعده بلا فصل إمام امّته علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، ثمّ من بعده ابنه الحسن الزكي النور المبين، ثمّ من بعده أخوه الحسين قدوة المؤمنين، و سيّد المستشهدين، ثمّ من بعده ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثمّ من بعده ابنه محمد باقر علم النبيّين و المرسلين، ثمّ من بعده ابنه جعفر الصادق الأمين، ثمّ من بعده ابنه موسى الكاظم الغيظ على الجاحدين، ثمّ من بعده ابنه علي الرضا المرتضى في السماوات و الأرضين، ثمّ من بعده ابنه محمد الجواد في الأكرمين، ثمّ من بعده ابنه علي هادي المضلّين، ثمّ من بعده الحسن‏


[صفحة 28]

الزكي الحبل المتين و قرّة عين المتّقين، ثمّ من بعده ابنه الخلف الحجّة القائم بقيّة اللّه في العالمين.


أمّا بعد:


فيقول فقير اللّه الغنيّ عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني: لمّا رأيت الكتب العلميّة قد انطمست، و أسفار الأخبار و الآثار قد اندرست، و كانت قبل هذا الزمان عينا، ثمّ صارت أثرا، ثمّ بعد ذلك لا أثر يرى كأنّها لم تكن شيئا مذكورا، و كانت أقمار العلوم في ذلك الزمان منيرة، و كتبها في الآفاق مستطيرة كثيرة.

فقد حكى صاحب عمدة النسب‏ (1): إنّ كتب المرتضى كانت ثمانين ألف مجلّد.

قال: و يحكى عن الصاحب إسماعيل بن عبّاد أنّ كتبه تحتاج إلى سبعمائة بعير.

قال: و حكي عن الشيخ الرافعي‏ (2) أنّ كتبه مائة ألف و أربعة عشر ألف مجلّد.

قال: و قد أناف القاضي عبد الرحمن الشيباني، على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزانته على مائة ألف و أربعين ألف مجلّد، فأين هذه الكتب و عالموها؟

و أين آثارها و رسومها؟

و أمّا ما جاء في فضل علي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأحاديثه لا تحصى، و آثاره لا تستقصى.

____________

(1) لم نجد في التراجم ما يعرّف بالكتاب و مؤلّفه إلّا انّه قال في الذريعة: لعلّه هو كتاب عمدة الطالب لابن المهنّا.

(2) هو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الشافعي، صاحب كتاب التدوين، من أعلام القرن السادس. «الكنى و الألقاب».


[صفحة 29]

1- فمن طريق المخالفين ما ذكره صاحب ثاقب المناقب‏ (1): عن محمد ابن عمر الواقدي‏ (2) قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم و حضره الشافعي‏ (3)، و كان هاشميّا يقعد إلى جنبه، و حضر محمد ابن الحسن و أبو يوسف فقعدا بين يديه، و غصّ المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كلّ منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع.

قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخّرت؟ فقلت: ما كان لإضاعة حقّ و لكنّي شغلت بشغل عاقني عمّا أحببت.

قال: فقرّبني حتى أجلسني بين يديه و قد خاض الناس في كلّ فنّ من العلم.

فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عمّي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟

فقال: أربعمائة حديث و أكثر، فقال له: قل و لا تخف، قال: تبلغ خمسمائة و تزيد.

ثمّ قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله؟ قال: ألف حديث أو أكثر.

فأقبل على أبي يوسف فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله؟ أخبرني و لا تخش، قال: يا أمير المؤمنين لو لا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى، قال: ممّ تخاف؟ قال: منك و من عمّالك و أصحابك، قال: أنت آمن، فتكلّم و أخبرني: كم فضيلة تروي فيه؟ قال: خمسة عشر ألف خبر مسند،

____________

(1) ثاقب المناقب في المعجزات الباهرات للنبي و الأئمة المعصومين الهداة- (صلوات الله عليهم اجمعين)- للشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن حمزة المشهدي المعروف ب «ابن حمزة» المتوفّى بكربلاء، و المدفون في خارج النجف.

(2) هو أبو عبد اللّه المدني، توفّي سنة 207. «الكنى و الألقاب».

(3) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطّلبي، يتّفق نسبه مع بني هاشم و بني أميّة في عبد مناف لأنّه من ولد المطّلب بن عبد مناف، فليس هاشميّا، بل يتّفق مع بني هاشم في عبد مناف كما يتّفق معهم بني اميّة كذلك.


[صفحة 30]

و خمسة عشر ألف حديث مرسل.

قال الواقدي: فأقبل عليّ فقال: ما تعرف في ذلك؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف.

قال الرشيد: لكنّي أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، و سمعتها باذني أجلّ من كلّ فضيلة تروونها أنتم، و إنّي لتائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي من أمر الطالبيّة و نسلهم. فقلنا بأجمعنا: وفّق اللّه أمير المؤمنين و أصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك، قال، و ذكر الفضيلة. (1)

و سيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى في تمام الحديث الرابع و التسعين و ثلاثمائة من معاجزه- (عليه السلام)-.

2- و حكى ابن شهر اشوب‏ (2) في المناقب عن السيّد المرتضى: أنّه قال: سمعت شيخا مقدّما في الرواية من أصحاب الحديث يقال له أبو حفص عمر ابن شاهين‏ (3) يقول: إنّي جمعت من فضائل علي- (عليه السلام)- خاصّة ألف خبر.

3- و عن ابن عبّاس من طريق الفريقين: عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول:

لو أنّ الغياض أقلام، و البحار (4) مداد، و الجنّ حسّاب، و الإنس كتّاب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب. (5)

____________

(1) ثاقب المناقب: 229 ح 1.

و يأتي في المعجزة 394.

(2) هو رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر اشوب السروي المازندراني، توفّي سنة 588.

(3) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد الواعظ، كان إذا ذكر مذاهب الفقهاء كالشافعي و غيره يقول: أنا محمّدي المذهب، توفّي سنة 385. «الكنى و الألقاب».

(4) كذا في مائة منقبة، و في الأصل و البحار: البحر.

(5) رواه ابن شاذان في مائة منقبة: 175 منقبة 99، و الخزاعي في أربعينه: 34 ح 38، و الكراجكي في الكنز: 1/ 280، و الخوارزمي في المناقب: 2، و الگنجي في كفاية الطالب: 251، و الحمويني في فرائد السمطين: 1/ 16، و العسقلاني في لسان الميزان: 5/ 62، و الذهبي في ميزان الاعتدال: 3/ 467 بإسنادهم عن ابن شاذان.

و له تخريجات أخر تركناها للاختصار.


[صفحة 31]

4- و ذكر الشيخ الحسين بن جبير حين صنّف منتخب المناقب في فضل أهل البيت- (عليهم السلام)-: كان يحضره ألف مصنّف في ذلك.

5- و قال محمد بن علي بن شهر اشوب: قال جدّي شهر اشوب‏ (1):

سمعت أبا المعالي الجويني‏ (2) يتعجّب و يقول: شاهدت مجلّدا ببغداد في يدي صحّاف فيه روايات خبر غدير خم‏ (3) مكتوبا عليه المجلّدة الثامنة و العشرون من طرق قوله «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (4)، و يتلوه في المجلّدة التاسعة و العشرين.

و حكى ابن طاوس في طرائفه هذه الحكاية عن شهر اشوب.

و أمّا مسألة إمامة الأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)- فقد صنّف فيها علماؤنا المتقدّمون و مشايخنا المتأخّرون، و صنّفوا في دلائلهم و معاجزهم ممّا هو مذكور في فهارس الرجال ممّا هو مشهور بينهم و معلوم عندهم، و أنا أذكر هنا بعضا من ذلك ممّن صنّف في ذلك من علمائنا المتقدّمين من أصحاب الدراية و الرواية من أصحاب الأئمة- (عليهم السلام)- و معاشريهم و من يقرب منهم من الصدر الأوّل من علمائنا:

(1) كتاب الإمامة الكبير للشيخ الثقة إبراهيم بن محمد بن سعيد ابن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي، أصله كوفي، كان زيديّا أوّلا، ثمّ‏

____________

(1) الكيا شهر اشوب: فاضل محدّث، روى عنه ابنه علي و ابن ابنه محمد بن علي- كما ذكره في مناقبه- و هو ابن أبي نصر بن أبي الحبيش السروي.

(2) هو عبد الملك بن أبي محمد عبد اللّه بن يوسف الجويني الشافعي له مصنّفات في العلوم، مات سنة 478 بنيسابور. «الكنى و الألقاب».

(3) غدير خم: و هو بين مكّة و المدينة، و بينه و بين الجحفة ميلان، و قيل ثلاثة أميال. «مرا صد الاطّلاع».

(4) هذا جزء من حديث الغدير الشريف على قائله و آله صلوات المصلّين، فقد نقل هذا الحديث الشريف- على ما يقول العلّامة الأميني- (رضوان الله عليه) 110 صحابي و 84 تابعي و 360 عالم من علماء الإسلام و الذين ألّفوا فيه خاصّة كتبا مستقلّة يبلغ عددهم إلى خمسة و عشرين نفرا. «الغدير».


[صفحة 32]

انتقل إلينا.

(2) كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.

(3) كتاب الإمامة للشيخ الثقة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبي محمد.

(4) كتاب الاستشفاء في الإمامة للشيخ المتكلّم إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا و غيرهم.

(5) كتاب التنبيه في الإمامة، له أيضا.

(6) كتاب الجمل في الإمامة، له أيضا.

(7) كتاب الردّ على محمد بن الأزهر في الإمامة له أيضا.

(8) كتاب الإمامة لأبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه السعدي.

(9) كتاب الإمامة للشيخ المشهور الحسن بن علي [بن‏] (1) أبي عقيل أبي محمد العماني الحذّاء صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول.

قال النجاشي: له كتاب في الإمامة مليح الوضع مسألة و قلبها و عكسها.

(10) كتاب الاحتجاج في الإمامة للشيخ المتكلّم أبي علي الحسن بن محمد النهاوندي، و له كتاب الكافي في فساد الاختيار.

(11) كتاب الإمامة الكبير للشيخ أبي محمد الاطروش الحسن بن علي [ابن الحسن‏] (2) بن عمر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان يعتقد الإمامة و صنّف فيها كتبا.

(12) كتاب الإمامة صغير، له أيضا.

(13) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل الكوفي.

____________

(1) من النجاشي.

(2) من النجاشي.


[صفحة 33]

(14) كتاب الإمامة كتاب الجامع للشيخ المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي، و له كتاب الردّ على يحيى بن اصفح في الإمامة.

(15) كتاب الحجّ في الإمامة، له أيضا، و له أيضا كتاب النقض على جعفر ابن حرب في الإمامة.

(16) كتاب الإمامة للشيخ الثقة المتكلّم أبي عبد اللّه الحسين بن علي المصري.

(17) كتاب إمامة علي- (عليه السلام)- للشيخ أبي عبد اللّه النحوي الحسين ابن خالويه.

(18) كتاب لإمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و تفضيله على أهل البيت- (عليهم السلام)- للشيخ أبي محمد أمير بني شيبان بالعراق، صحيح المذهب جعفر ابن ورقاء بن محمد بن ورقاء.

(19) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم أبي محمد حكم بن هشام بن الحكم.

(20) كتاب المنهج في الإمامة كبير للشيخ خالد بن يحيى بن خالد.

(21) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة المتكلّم الفقيه أبي الأحوص داود بن أسد بن أعفر البصري.

(22) كتاب الإمامة للشيخ الفقيه الثقة، الجليل القدر، واسع الأخبار أبي القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمّي.

(23) كتاب الإمامة للشيخ صالح أبي مقاتل الديلمي، و الكتاب كبير سمّاه كتاب الاحتجاج.

(24) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي محمد عبد اللّه بن مسكان، قيل:

إنّه روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-.


[صفحة 34]

(25) كتاب الإمامة لشيخ القميّين و وجههم الثقة أبي العبّاس عبد اللّه ابن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، ذكره الشيخ في رجال أبي محمد الحسن العسكري- (عليه السلام)-.

(26) كتاب الإمامة للشيخ أبي محمد عبد اللّه بن هارون الزبيري، و هو رسالة إلى المأمون.

(27) كتاب الإمامة للشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيري.

(28) كتاب التوحيد و العدل و الإمامة للشيخ الثقة أبي طالب عبيد اللّه ابن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري شيخ من أصحابنا، و كان أكثر عمره واقفا مختلطا بالواقفة، ثم عاد إلى الإمامة.

(29) كتاب الإمامة للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه أبي محمد متكلّم، يسمّى كتاب الكامل.

(30) كتاب الوصيّة و الإمامة للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن رئاب، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-.

(31) كتاب التوحيد و الإمامة للشيخ المتكلّم أبي الحسن علي بن منصور من أصحاب هشام، يسمّى كتاب التدبير.

(32) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم أبي الحسن علي بن إسماعيل بن شعيب ابن ميثم بن يحيى التمّار، من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلّم أبا الهذيل و النظّام.

(33) كتاب الصفوة في الإمامة للشيخ علي بن الحسين بن علي المسعودي أبي الحسن الهذلي، و له أيضا كتاب الهداية إلى تحقيق الولاية، و له رسالة في إثبات الوصيّة لعلي بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

(34) كتاب الإمامة لعلي بن الحسن بن محمد الطاطري.

(35) كتاب الإمامة و التبصرة من الحيرة لشيخ القمّيّين في عصره،


[صفحة 35]

و مقدّمهم، و فقيههم، و ثقتهم أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمّي.

(36) كتاب الإمامة لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي.

(37) كتاب الإمامة مختصر آخر، له أيضا، كان يقول إنّه من آل أبي طالب، و له كتاب في فساد الاختيار.

(38) كتاب للشيخ الفقيه المتكلّم أبي الحسن علي بن محمد الكرخي.

(39) كتاب الشافي في الإمامة نقض مغني عبد الجبّار للسيّد الأجلّ عظيم المنزلة في العلم و الدين أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب- (عليهم السلام)- السيّد المرتضى، شافهت منه نسخا كثيرة بشيراز، و هو كتاب حسن، كثير البحث.

(40) كتاب الإمامة للشيخ الفقيه المتكلّم أبي الحسن علي بن وصيف الناشى‏ء الشاعر.

(41) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم، جيّد الكلام، عيسى بن روضة حاجب‏ (1) المنصور.

(42) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم الفضل بن عبد الرحمن، بغدادي. قال النجاشي: قال أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه- (رحمه الله)-: كان عندي كتابه في الإمامة، و هو كتاب كبير.

(43) كتاب الخصال في الإمامة و المسائل في الإمامة.

(44) كتاب الإمامة الكبير، و الثلاثة للشيخ المتكلّم، الجليل في الطائفة، الفضل بن شاذان بن الخليل أبي محمد الأزدي النيسابوري، ذكره الشيخ في رجال أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي- (عليه السلام)-.

____________

(1) في الأصل: صاحب. و هو عيسى بن روضة حاجب المنصور، كان متكلّما، جيّد الكلام، و له كتاب في الإمامة، توفّي سنة 158، و هو أوّل من صنّف في الكلام. «رجال النجاشي و الذريعة».


[صفحة 36]

(45) كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي مؤمن الطاق، روى عن علي بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهم السلام)-.

(46) كتاب الاحتجاج في الإمامة للشيخ الثقة الورع، جليل القدر، عظيم المنزلة فينا و عند المخالفين أبي أحمد محمد بن أبي عمير: زياد بن عيسى الأزدي‏ (1)، لقى أبا الحسن موسى- (عليه السلام)-، و روى عن الرضا و الجواد- (عليهما السلام)-.

(47) كتاب الإمامة للشيخ أبي جعفر محمد بن الخليل السكّاك، بغدادي‏ (2)، صاحب هشام بن الحكم و تلميذه و أخذ عنه.

(48) كتاب الإمامة للشيخ أبي جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ابن موسى، وثّقه النجاشي، روى عن أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)- مكاتبة و مشافهة.

(49) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر الزيّات محمد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، و اسم أبي الخطّاب زيد من أصحاب الجواد و الهادي- (عليهما السلام)-.

(50) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم الحاذق محمد بن عمرو بن عبد اللّه ابن عمر بن مصعب بن الزبير بن العوّام.

قال النجاشي: له كتاب في الإمامة حسن يعرف بكتاب الصورة.

(51) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعري القمّي.

(52) كتاب لإمامة علي بن الحسين- (عليهما السلام)- للشيخ الثقة الصدوق أبي النظر محمد بن مسعود العيّاشي.

____________

(1) ابن أبي عمير الأزدي، المتوفّى سنة: 217، وثقه الشيخ و النجاشي.

(2) أبو جعفر محمد بن الخليل البغدادي السكّاك صاحب هشام بن الحكم الذي توفّي سنة: 199.


[صفحة 37]

(53) كتاب الإمامة للشيخ أبي عيسى الورّاق محمد بن هارون.

(54) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم جليل القدر أبي جعفر محمد ابن عبد الرحمن بن قبة الرازي‏ (1) حسن العقيدة، قويّ في الكلام، كان قديما من المعتزلة، و تبصّر و انتقل، له كتاب الإنصاف في الإمامة، و كتاب الردّ على أبي علي الجبائي في الإمامة في مسألة مفردة.

(55) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الآملي، كثير العلم، حسن الكلام.

(56) كتاب الإمامة الكبير.

(57) كتاب الإمامة الصغير، كلاهما لأبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني.

(58) كتاب الجوابات في الإمامة للشيخ الجليل، عظيم القدر أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن مملك الأصبهاني، كان معتزليّا و رجع.

(59) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم الجليل أبي بكر الرازي محمد بن خلف.

(60) كتاب المقنع في الإمامة للشيخ المتكلّم أبي الحسين محمد بن بشر الحمدوني السوسنجردي، متكلّم جيّد الكلام، صحيح الاعتقاد، و له أيضا:

(61) كتاب المنقذ في الإمامة، كان حسن العبادة، حجّ على قدميه خمسين حجّة.

(62) كتاب الإمامة للشيخ الثقة أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الحارث الخطيب بساوة المعروف بالحارثي.

(63) كتاب الإمامة، و كتاب إبطال الاختيار، و كتاب الهداية للشيخ الصدوق وجه الطائفة، رئيس المحدّثين، الثقة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين‏

____________

(1) أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي المتكلّم المعاصر للشيخ الكليني تقريبا و تلميذ أبي القاسم الكعبي المتوفّى سنة: 317. «الذريعة و رجال النجاشي».


[صفحة 38]

ابن بابويه القمّي.

(64) كتاب الإمامة للشيخ الفاضل الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد ابن عبد اللّه بن فضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال.

قال النجاشي: هو شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل.

(65) كتاب الخليلي في الإمامة للشيخ أبي الفتح محمد بن جعفر بن محمّد المعروف بالمراغي.

(66) كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الاثنى عشر للشيخ أبي بكر محمد ابن جعفر بن محمد بن عبد اللّه النحوي.

(67) كتاب الإفصاح في الإمامة.

(68) كتاب العمدة في الإمامة.

(69) كتاب إمامة أمير المؤمنين من القرآن، و الثلاثة للشيخ الصدر الكبير محمد بن محمد بن النعمان أبي عبد اللّه المفيد، و له كتب في الردّ على المخالفين في الإمامة كثيرة.

(70) كتاب الموضح في الإمامة لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي.

(71) كتاب الإمامة للشيخ أبي الحسن معلّى بن محمد البصري.

(72) كتاب النكت و الاغراض في الإمامة للشيخ منبّه بن عبيد اللّه أبي الجوزاء التميمي الثقة، صحيح الحديث.

(73) كتاب الإمامة للشيخ الثقة المتكلّم أبي محمد هشام بن الحكم‏ (1)، روى عن الصادق و الكاظم- (عليهما السلام)-، و له أيضا:

(74) كتاب التدبير في الإمامة جمع علي بن منصور من كلامه، و له أيضا:

____________

(1) أبو محمد هشام بن الحكم مولى كندة، حسن التحقيق بهذا الأمر، و له كتب توفّي سنة: 199.

«رجال النجاشي.»


[صفحة 39]

(75) كتاب المجالس في الإمامة.

(76) كتاب الإمامة لهبة اللّه بن أحمد بن محمد الكاتب أبي نصر المعروف بابن برنيّة.

(77) كتاب الإمامة للشيخ المتكلّم الفقيه العالم يحيى بن محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن [علي بن‏] (1) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-.

(78) كتاب الإمامة للشيخ عظيم المنزلة الثقة أبي محمد يونس ابن عبد الرحمن، روى عن أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-.

(79) كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة أبي يوسف يعقوب بن نعيم ابن قرقارة الكاتب.

(80) كتاب الإنصاف في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر من الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأئمّة- (عليهم السلام)- بالإمامة لمصنّف هذا الكتاب.

(81) كتاب الدلائل للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، و له:

(82) كتاب فضائل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

(83) كتاب الدلائل للشيخ أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دول القمّي‏ (2)، و له:

(84) كتاب المعجزات أيضا، و له:

(85) كتاب شواهد أمير المؤمنين و فضائله.

(86) كتاب الدلائل لأبي الحسن أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح القلّاء السوّاق.

____________

(1) من النجاشي.

(2) له مائة كتاب، كتاب الحدائق، و كتاب الدلائل، و كتاب شواهد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و كتاب المعجزات، توفّي سنة 350. «رجال النجاشي».


[صفحة 40]

(87) كتاب دلائل الأئمة- (عليهم السلام)- لأبي محمد ثبيت بن محمد العسكري صاحب أبي عيسى الورّاق، متكلّم، حاذق، له اطّلاع بالرواية و الحديث و الفقه، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و له عنه أحاديث.

(88) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي القاسم حميد بن زياد (1).

(89) كتاب الدلائل و البراهين للشيخ الثقة أبي الأحوص داود بن أسد ابن أعفر المصري، المقدّم ذكره.

(90) كتاب براهين الأئمّة- (عليهم السلام)- للشيخ الثقة الصدوق أبي القاسم الغرّاد سعيد بن أحمد بن موسى الكوفي.

(91) كتاب الدلائل للشيخ عبد اللّه بن جعفر الحميري، المقدّم ذكره.

(92) كتاب الدلائل المجرّدة للشيخ عبد اللّه بن أبي زيد، المقدّم ذكره.

(93) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن أسباط، روى عن الرضا- (عليه السلام)-، بيّاع الزطّي.

(94) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن الحسن بن علي ابن فضّال.

(95) كتاب الدلائل للشيخ الثقة علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح أبي الحسن السوّاق.

(96) كتاب الدلائل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبي جعفر القرشي.

(97) كتاب دلائل الأئمّة- (عليهم السلام)- لأبي النضر محمد بن مسعود العيّاشي.

(98) كتاب حجج الأئمّة- (عليهم السلام)- لأبي جعفر محمد بن بابويه، و له أيضا:

(99) كتاب دلائل الأئمّة- (عليهم السلام)- و معجزاتهم.

____________

(1) أبو القاسم حميد بن زياد بن حمّاد بن حمّاد بن زياد هواز الدهقان، كوفي.


[صفحة 41]

(100) كتاب خصائص الأئمّة- (عليهم السلام)- و معجزاتهم‏ (1) للسيّد الرضي.

(101) كتاب الزاهر في المعجزات للشيخ المفيد (2).

(102) كتاب المعجزات لمعلّى بن محمد البصري.

(103) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسين أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن عمر، لقبه دكين الكوفي.

(104) كتاب عيون المعجزات‏ (3) للسيّد المرتضى.

و اعلم أنّ المعجزات من الأنبياء و الأئمّة دليل على صدقهم على اللّه سبحانه في دعواهم النبوّة و الإمامة، لأنّ المعجز الخارق للعادة، فعله تعالى، و إقدارهم على ذلك منه جلّ جلاله، و من المعاجز مثل كتابة أسمائهم على ساق العرش و الحجب و الشمس و القمر، و ما شاكل مثل كتابتهم على الأشجار و غيرها، كما يطلعك هذا الكتاب عليه، فإنّه من فعل اللّه تعالى يكون معجزا، يتحدّى به فانظر إلى ما تحدّى به أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على أبي بكر، و ذكرنا فيه حديثا طويلا و هو الرابع و السبعون و أربعمائة من معاجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فإنّه- (عليه السلام)- ذكر من فضائله ما هو معجز ليس لأبي بكر مثله، فبذلك استحقّ الخلافة و الإمامة دونه.

6- قال رجل للرضا- (عليه السلام)-: إنّ عليّا ظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه.

____________

(1) إنّما هو خصائص أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقط، و إمّا خصائص الأئمّة الأحد عشر إمّا لم يكتبها المؤلّف- (رحمه الله)- و إمّا لم تصل إلينا ككثير من تراثنا الإسلامي لم يبق منه إلّا اسمه في الفهارس.

(2) قال في الذريعة: الزاهر في المعجزات، للشيخ المفيد- (رحمه الله)-، لكنّ الظاهر من آخر المسائل العشرة في الغيبة له إنّه «الباهر من المعجزات».

(3) قال في الذريعة: هو للشيخ حسين بن عبد الوهّاب المعاصر للسيّد المرتضى علم الهدى، و ينقل عنه السيّد البحراني و صاحب البحار، و هو تتميم لكتاب «تثبيت المعجزات» لأبي القاسم العلوي في معجزات النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقط، فتمّمه بمعجزات البتول الزهراء و الائمة- (عليهم السلام)-، فنسبته إلى السيّد المرتضى سهو.


[صفحة 42]

قال الرضا- (عليه السلام)-: لما ظهر منه الفقر و الفاقة دلّ على أنّ من هذه صفاته و يشاركه فيها الضعفاء و المحتاجون، لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر من نفسه المعجزات، إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. (1)

7- و قال عمر بن الفرج الرخجي: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)- (2):

إنّ شيعتك تدّعي أنّك تعلم كلّ ما في دجلة و وزنه، و كنّا على شاطئ دجلة.

فقال لي- (عليه السلام)-: يقدر اللّه تعالى على أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا؟ قلت: نعم، يقدر.

فقال: أنا أكرم على اللّه تعالى من بعوضة و من أكثر خلقه. (3)

8- ابن بابويه قال: حدّثنا علي بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه، عن موسى بن عمران، عن عمّه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:

قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: لأيّ علّة أعطى اللّه عزّ و جلّ أنبياءه و رسله و أعطاكم المعجزة؟

فقال: ليكون دليلا على صدق من أتى به، و المعجزة علامة للّه لا يعطيها إلّا أنبياءه و رسله و حججه ليعرف به صدق الصادق [من كذب الكاذب‏] (4).

و هو في الأئمّة الاثنى عشر علي- (عليه السلام)- و بنيه الأئمّة الأحد عشر- (عليهم السلام)-. (5)

____________

(1) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 52 ذ ح 24، و الاحتجاج: 2/ 439، و عنهما البحار: 25/ 274 ضمن ح 20، و إثبات الهداة: 3/ 762 ح 64.

(2) المراد به الإمام الجواد- (عليه السلام)-.

(3) عيون المعجزات: 124، عنه البحار: 5/ 100 ذ ح 12.

و يأتي في المعجزة 75 من معاجز أبي جعفر الجواد- (عليه السلام)-.

(4) من المصدر.

(5) علل الشرائع: 1/ 122 ح 1.


[صفحة 43]

و اعلم أنّ أئمّتنا الاثنى عشر- (عليهم السلام)- قد ادّعوا الإمامة، و أظهر اللّه جلّ جلاله المعجز على أيديهم، فهم أئمّة الهدى من اللّه سبحانه، و الصراط المستقيم إليه تعالى، و هذا الكتاب معمول في ذكر كثير من معاجزهم و دلائلهم، منقولة عن رجال معتبرين، و علماء مشهورين، و في ذلك كفاية للسعيد الرشيد إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ (1)، و سمّيته ب «مدينة معاجز الأئمّة الاثنى عشر و دلائل الحجج على البشر»، و من اللّه سبحانه أستمدّ، و عليه أعتمد، و هو حسبنا و نعم الوكيل.

____________

(1) ق: 37.


[صفحة 45]


الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-


الأوّل معاجز ميلاده- (عليه السلام)-


1- الشيخ الطوسي في كتاب «المجالس»: قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان‏ (1)، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن أيّوب، قال: حدّثنا عمر ابن الحسن القاضي‏ (2)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد (3)، قال: حدّثني أبو حبيبة (4)، قال: حدّثني سفيان بن عيينة (5)، عن الزهري، عن عائشة.

قال محمد بن أحمد بن شاذان: و حدّثني سهل بن أحمد (6)، قال: حدّثني‏

____________

(1) أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الكوفي القمّي، من مفاخر أعلام قرني الرابع و الخامس، كان حيّا سنة 412.

(2) عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان، أبو حفيص القاضي الحلبي المتوفّى سنة: 306. «تاريخ بغداد:

11/ 221».

(3) عبد اللّه بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الاذرمي الموصلي. «تهذيب التهذيب:

6/ 4».

(4) أبو حبيبة: إبراهيم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني، المتوفّى سنة: 165 «تهذيب التهذيب».

(5) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي المتوفّى سنة: 198.

(6) سهل بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد، لا بأس به، توفّي سنة 385، و صلّى عليه الشيخ المفيد. «رجال النجاشي و لسان الميزان».


[صفحة 46]

أحمد بن عمر الزبيقي‏ (1)، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى‏ (2) [قال: حدّثنا] (3) أبو داود (4) قال: حدّثنا شعبة (5)، عن قتادة (6)، عن أنس بن مالك‏ (7)، عن العبّاس ابن عبد المطّلب‏ (8).

قال ابن شاذان: و حدّثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب و يزيد ابن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت اللّه الحرام، إذ أتت فاطمة (9)- (عليها السلام)- بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانت حاملة بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- لتسعة أشهر و كان يوم التمام.

قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام و قد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء و قالت: أي ربّ إنّي مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكلّ نبيّ من أنبيائك، و كلّ كتاب أنزلته، و إنّي مصدّقة بكلام [جدّي‏] (10) إبراهيم الخليل، و إنّه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحقّ هذا البيت و من بناه، و بهذا المولود الذي في‏

____________

(1) في المصدر و البحار: الربيعي (بالراء و العين المهملتين).

(2) زكريّا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي البصري الحافظ، المتوفّى سنة: 307 «تذكرة الحفّاظ».

(3) من المصدر.

(4) أبو داود: سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، المتوفّى سنة: 275.

(5) شعبة بن الحجّاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، روى عن قتادة، ولد سنة: 82، و توفّي سنة: 160 «تهذيب التهذيب».

(6) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطّاب البصري، المتوفّى سنة: 117.

(7) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، المتوفّى سنة: 92.

(8) العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم، أسلم قبل الهجرة و كتم إسلامه، و توفّي بالمدينة سنة: 32.

(9) فاطمة بنت أسد: هي أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه من مكّة إلى المدينة على قدميها، و كانت من أبرّ النّاس إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و كان رسول اللّه يمهد أمرها في حياتها و بعد مماتها.

(10) من المصدر و البحار.


[صفحة 47]

أحشائي الذي يكلّمني و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنّه إحدى آياتك و دلائلك لما يسّرت عليّ ولادتي.

قال العبّاس بن عبد المطلّب و يزيد بن قعنب: فلمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد و دعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه و غابت عن أبصارنا، ثمّ عادت الفتحة و التزقت بإذن اللّه، فرمنا (1) أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام، قال: و أهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.

قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة و علي- (عليه السلام)- على يديها، ثمّ قالت: معاشر الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ اختارني من خلقه، و فضّلني على المختارات ممّن مضى‏ (2) قبلي، و قد اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحبّ اللّه أن يعبد فيه‏ (3) إلّا اضطرارا، و [أنّ‏] (4) مريم بنت عمران هانت و يسّرت‏ (5) عليها ولادة عيسى، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيّا.

و أنّ اللّه اختارني و فضّلني عليهما و على كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة و أرزاقها (6).

____________

(1) رمنا: أردنا و قصدنا.

(2) في البحار: كنّ.

(3) في البحار: في موضع لا يجب أن يعبد اللّه فيها.

(4) من البحار.

(5) في البحار: اختارها اللّه حيث يسّر، و في المصدر: حيث هانت و يسّرت.

(6) في المصدر: أوراقها، و في البحار: أرواقها، و هي جمع الروق، و هو الصافي من الماء و نحوه.


[صفحة 48]

فلمّا أردت أن أخرج و ولدي على يديّ هتف بي هاتف و قال: يا فاطمة سمّيه عليّا فأنا العليّ الأعلى، و إنّي خلقته من قدرتي و عزّ جلالي و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدّبته بأدبي، [و فوّضت إليه أمري، و وقفته على غامض علمي، و ولد في بيتي،] (1) و هو أوّل من يؤذّن فوق بيتي، و يكسّر الأصنام و يرميها على وجهها، و يعظّمني و يمجّدني و يهلّلني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيّي و خيرتي من خلقي محمّد رسولي و وصيّه، فطوبى لمن أحبّه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقّه.

[قال:] (2) فلمّا رآه أبو طالب سرّ (3)، و قال علي- (عليه السلام)-: السلام عليك يا أبة و رحمة اللّه و بركاته.

قال: ثمّ دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.

قال: ثمّ تنحنح بإذن اللّه تعالى و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ (4) إلى آخر الآيات‏ (5)، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (6) فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنت و اللّه أميرهم تميرهم‏ (7) من علومك فيمتارون، و أنت و اللّه دليلهم‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر: سرّه.

(4) المؤمنون: 1- 2.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الآية.

(6) المؤمنون: 10- 11.

(7) تميرهم: يقال: ماره يميره: أتاه بالطعام، و في البحار: تميرهم من علومهم.


[صفحة 49]

و بك يهتدون.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة فبشّريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يروّيه؟ قال: أنا أروّيه. فقالت فاطمة: أنت تروّيه؟! قال: نعم، فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لسانه في فيه‏ (1) فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (2)، فسمّي ذلك اليوم يوم التروية.

فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من عليّ إلى عنان السماء، قال: ثمّ شددته و قمّطته بقماط (3) فبتر القماط، [قال: فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به، فبتر القماط،] (4) ثمّ جعلته [في‏] (5) قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته‏ (6) أربعة أقمطة من رقّ‏ (7) مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلّها، فجعلته ستّة من ديباج و واحد من الأدم، فتمطّى‏ (8) فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه، ثمّ قال بعد ذلك: يا امّه لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج إلى أن ابصبص لربّي باصبعي.

قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنّه سيكون له شأن و نبأ (قال:) (9) فلمّا كان من غد دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على فاطمة، فلمّا بصر علي- (عليه السلام)-

____________

(1) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: نعم، و ذلك قول اللّه تعالى‏ فَانْفَجَرَتْ ....

(2) اقتباس من سورة البقرة: 60.

(3) القماط: (بكسر القاف) خرقة عريضة تلفّ على الصغير إذا شدّ في المهد، فبتر القماط: قطعه.

و في الأصل قمطته قماطا.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر: فجعلت.

(7) الرقّ (بفتح الراء المهملة و القاف المشدّدة): جلد رقيق يكتب فيه.

(8) تمطّى: تمدّد و مدّ يديه.

(9) ليس في المصدر.


[صفحة 50]

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [سلّم عليه‏] (1) و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني [إليك‏] (2) و اسقني ممّا سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت فاطمة: عرفه و ربّ الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عرف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فلمّا كان اليوم الثالث و كان العاشر من ذي الحجّة أذن أبو طالب في الناس إذنا جامعا، و قال: هلمّوا إلى وليمة ابني عليّ، قال: و نحر ثلاثمائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتّخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام عليّ ولدي فهلمّوا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا (3)، و ادخلوا، و سلّموا على ولدي عليّ، فإنّ اللّه شرّفه، و لفعل أبي طالب شرّف يوم النحر. (4)

و رواه الشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب في كتاب المناقب: قال:

في رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العبّاس بن عبد المطّلب و رواية الحسن بن محبوب، عن الصادق- (عليه السلام)- و الحديث مختصر، و ساق بعض الحديث. (5)

ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق‏ (6)- (رحمه الله)-، حدّثنا محمد بن جعفر الأسدي‏ (7)، قال: حدّثنا موسى بن عمران،

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: فهلمّوا و طوفوا بالبيت سبعا، و في البحار: سبعا سبعا.

(4) أمالي الطوسي: ج 2/ 317 و عنه البحار: ج 35/ 35 ح 37 و أورده المؤلّف- (رحمه الله)- أيضا في كتابيه: تفسير البرهان: 3/ 107 ح 9، و حلية الأبرار: 1/ 226.

(5) المناقب: 2/ 174، عنه البحار: 35/ 17 ذح 14 و حلية الأبرار: 1/ 229.

(6) علي بن أحمد بن موسى الدقّاق: هو من مشايخ الصدوق، و هو ترضّى عنه.

(7) محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي، ساكن الريّ. يقال له محمد بن أبي عبد اللّه، كان ثقة، صحيح الحديث، توفّي سنة 312. «رجال النجاشي».


[صفحة 51]

عن الحسين بن يزيد (1)، عن محمد بن سنان‏ (2)، عن المفضّل بن عمر (3)، عن ثابت ابن دينار، عن سعيد بن جبير (4)، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العبّاس ابن عبد المطّلب و فريق من عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و ساق الحديث بزيادة و نقصان. (5)

2- سلمان و المقداد بن الأسود الكندي و عمّار بن ياسر العنسي و أبو ذرّ الغفاري و حذيفة بن اليمان‏ (6) و أبو الهيثم بن التيهان‏ (7) و خزيمة بن ثابت‏ (8) ذو الشهادتين و أبو الطفيل عامر بن واثلة (9)- (رضي الله عنهم اجمعين)- [أنّهم‏] (10) دخلوا على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فجلسوا بين يديه و الحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا:

فديناك يا رسول اللّه بأموالنا و أولادنا و أنفسنا و بآبائنا و بالامّهات إنّا نسمع في أخيك علي بن أبي طالب ما يحزننا، أ تأذن لنا في الردّ عليهم؟

____________

(1) الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي، نوفل النخع، مولاهم كوفي، من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-، سكن الريّ و مات بها. «رجال النجاشي».

(2) محمد بن سنان أبو جعفر الزاهري الراوي عن الكاظم، و الرضا، و الجواد، و الهادي- (عليهم السلام)-، و توفّي بالكوفة سنة 220. «رجال النجاشي و معجم رجال الحديث».

(3) المفضّل بن عمر الجعفي، وثّقه المفيد في الإرشاد، و جعله من شيوخ أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(4) سعيد بن جبير أبو محمد مولى بني والبة الكوفي، نزيل مكّة، تابعي، من أصحاب السجّاد- (عليه السلام)-، ولد سنة 45، و قتله الحجّاج سنة 95 بواسط. «معجم رجال الحديث».

(5) أمالي الصدوق: 114 ح 9، و عنه البحار: 35/ 8 ح 11، و عن العلل: 135 ح 3، و عن معاني الأخبار: 62 ح 10، و عن روضة الواعظين: 76، و عن كشف اليقين: 6، و عن كشف الحقّ:

233، و عن بشارة المصطفى: 8.

(6) حذيفة بن اليمان، الصحابي، المتوفّى سنة 36.

(7) أبو الهيثم بن التيهان، الصحابي، شهد المشاهد كلّها، و توفّي سنة 20.

(8) خزيمة بن ثابت الأنصاري، الصحابي الجليل، ذو الشهادتين الذي استشهد في صفين سنة 37.

(9) أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، الصحابي، المتوفّى سنة 110.

(10) من المصدر.


[صفحة 52]

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: و ما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا رسول اللّه يقولون: أيّ فضل لعليّ في سبقه (إلى) (1) الإسلام؟ و إنّما أدركه طفلا، و نحو ذلك، و هذا (ممّا) (2) يحزننا. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا يحزنكم؟

قالوا: نعم. يا رسول اللّه.

فقال: باللّه عليكم هل علمتم في الكتب المتقدّمة انّ إبراهيم الخليل- (عليه السلام)- هرب به أبوه‏ (3) (و هو حمل في بطن امّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان- لعنه اللّه- لأنّه كان يشقّ بطون الحوامل، و يقتل الأولاد، فجاءت به امّه) (4) فوضعته بين أثلال‏ (5) بشاطئ نهر يتدفّق يقال له خوران‏ (6) بين غروب الشمس إلى (إقبال) (7) الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه و يكثر من الشّهادة بالوحدانيّة، ثمّ أخذ ثوبا فاتّشح به‏ (8) و امّه ترى ما يصنع و قد ذعرت‏ (9) منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادّا عينيه إلى السماء و كان منه (انّه عند ما نظر الكواكب سبّح اللّه و قدّسه، و قال: سبحان الملك القدّوس) (10) فقال اللّه تعالى فيه: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) هكذا في البحار، و في الأصل: ذهب أبوه، و في المصدر: ذنب أبوه.

(4) في البحار بدل ما بين القوسين: «من الملك الطاغي».

(5) هكذا في البحار، واحده الثلة و هي ما أخرج من تراب البئر، و في المصدر و نسخة «خ»: أثلاث، و لعلّه مصحّف «أتلال» جمع التلّ نادرا.

(6) في البحار: حزران، و في المصدر: خرزان.

(7) ليس في المصدر، و في نسخة خ «إقبال النهار».

(8) اتّشح به: لبسه.

(9) ذعر: دهش.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: «انّه قال: عند نظر الكواكب فلمّا رأى كوكبا قال: ثمّ قال: لمّا رأى الشمس».


[صفحة 53]

وَ الْأَرْضِ‏ (1) إلى آخر قصّته.

و علمتم أنّ موسى بن عمران كان قريبا من فرعون، و كان فرعون في طلبه يبقر بطون الحوامل من أجله، فلمّا ولدته امّه فزعت عليه فأخذته من تحتها، و طرحته في التابوت، و كان يقول لها: يا امّاه ألقيني في اليمّ. فقالت له- و هي مذعورة من كلامه-: إنّي أخاف عليك الغرق.

فقال لها: لا تخافي و لا تحزني إنّ اللّه رادّني عليك، ثمّ ألقته في اليمّ كما ذكر لها، ثمّ بقي في اليمّ لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا معصوما مدّة إلى أن ردّ إلى امّه، و قيل: (إنّه) (2) بقي سبعين يوما، فأخبر اللّه عنه‏ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ مَنْ يَكْفُلُهُ‏ (3) إلى آخر قصّته.

و عيسى بن مريم- (عليه السلام)- إذ كلّم امّه‏ (4) عند ولادته و قصّته مشهورة [فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (5) الآية وَ السَّلامُ عَلَيَ‏ (6) يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (7).

و قد علمتم (جميعا) (8) أنّي أفضل الأنبياء، و قد خلقت أنا و عليّ من نور واحد، و انّ نورنا كان يسمع تسبيحه من أصلاب آبائنا، و بطون امّهاتنا في كلّ عصر و زمان إلى عبد المطّلب [فكان نورنا يظهر في آبائنا فلمّا وصل إلى عبد المطّلب‏] (9) انقسم النور نصفين: نصف إلى عبد اللّه، و نصف إلى‏

____________

(1) الأنعام: 75.

(2) ليس في المصدر.

(3) طه: 39.

(4) في المصدر: إذا تكلّم مع امّه.

(5) مريم: 24.

(6) ما بين المعقوفين من المصدر.

(7) مريم: 33.

(8) ليس في نسخة: «خ».

(9) ما بين المعقوفين من المصدر.


[صفحة 54]

أبي طالب عمّي، و انّهما كانا (إذا) (1) جلسا في ملإ من الناس يتلألأ نورنا في وجوههما (2) من دونهم، حتى أنّ السباع و الهوامّ كانا يسلّمان عليهما لأجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا، و قد نزل عليّ جبرئيل عند ولادة ابن عمّي عليّ و قال: يا محمد ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: الآن ظهرت نبوّتك، و إعلان وحيك، و كشف رسالتك، إذ أيّدك [اللّه‏] (3) بأخيك و وزيرك و خليفتك من بعدك، و الذي أشدد (4) به أزرك، و اعلن به ذكرك، عليّ أخيك و ابن عمّك فقم إليه و استقبله بيدك اليمنى فإنّه من أصحاب اليمين و شيعته الغرّ المحجّلين.

قال: فقمت فوجدت امّي بعد أمي‏ (5) بين النساء و القوابل من حولها و إذا بسجاف و قد (6) ضربه جبرئيل بيني و بين النساء فإذا هي قد وضعته فاستقبلته.

قال: ففعلت ما أمرني به جبرئيل، و مددت يدي اليمنى نحو امّه، فإذا بعليّ قد أقبل على يديّ واضعا يده اليمنى في اذنه يؤذّن و يقيم بالحنيفيّة، و يشهد بالوحدانيّة للّه، و لي بالرسالة، ثمّ انثنى إليّ و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، [فقلت له:] (7) اقرأ يا أخي، فو الذي نفسي بيده قد ابتدأ بالصحف التي أنزلها اللّه على آدم، و أقام بها ابنه (شيث) (8)، فتلاها من أوّلها إلى آخرها، حتى لو حضر آدم‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: في وجوههم.

(3) لفظ الجلالة من المصدر.

(4) في المصدر: شدّ.

(5) كذا في الأصل و المصدر.

(6) في المصدر: بحجاب قد.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.


[صفحة 55]

لأقرّ له أنّه أحفظ (1) لها منه، ثمّ تلا صحف نوح، ثمّ صحف إبراهيم، ثمّ قرأ التوراة حتى لو حضر موسى لشهد له أنّه أحفظ (2) لها منه، ثمّ قرأ إنجيل (عيسى) (3) حتى لو حضر [عيسى‏] (4) لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه، ثمّ قرأ القرآن الذي أنزل [اللّه‏] (5) عليّ من أوّله إلى آخره. ثمّ خاطبني و خاطبته بما تخاطب [به‏] (6) الأنبياء، ثمّ عاد إلى (حال) (7) طفوليّته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل‏ (8) الأنبياء، فما يحزنكم و ما عليكم من قول أهل الشرك، فيا للّه هل تعلمون أنّي أفضل الأنبياء، و أنّ وصيّي أفضل الوصيّين، و أنّ أبي آدم لمّا رأى اسمي و اسم أخي مكتوبا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- مكتوبين على ساق العرش بالنور، فقال: إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو عليك أكرم منّي؟

[فقال:] (9) قال [اللّه‏] (10): يا آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و لولاهم ما خلقتك، فقال:

إلهي و سيّدي فبحقّهم عليك إلّا غفرت لي خطيئتي، و نحن كنّا الكلمات‏ (11) الّتي تلقّاها آدم من ربّه، فقال: ابشر يا آدم فإنّ هذه الأسماء من ولدك و ذرّيّتك، [فعند ذلك‏] (12) حمد اللّه آدم و افتخر على الملائكة، (فإذا كان هذا فضلنا عند

____________

(1) في الاصل: ألفظ.

(2) في الاصل: ألفظ.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: «يفعل.

(9) من المصدر.

(10) لفظ الجلالة من المصدر.

(11) في المصدر: و نحن كالكلمات.

(12) من المصدر.


[صفحة 56]

اللّه تعالى) (1) لأنّه لا يعطي نبيّا شيئا من الفضل إلّا أعطاه لنا.

فقام سلمان و أبو ذرّ و من معهم و هم يقولون: نحن الفائزون.

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنّة، و لأعدائكم خلقت النار. (2)

و روى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الأنوار في مناقب الأئمة الأطهار (3) ببعض التغيير.

و في روايته في ميلاد موسى- (عليه السلام)- قال: و روي أنّ المدّة كانت سبعين، و روي سنة، و فيه ميلاد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع منّي حرفا و لا آية. (4)

3- قال الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه: أجمعت الشيعة على أنّه- (عليه السلام)- ولد في الكعبة. (5)

قلت: و روته العامّة في كتبهم، و لم نذكر ذلك من طرقهم إرادة الاختصار. (6)

____________

(1) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(2) فضائل شاذان: 126- 128.

و أخرجه في البحار: 35/ 19 ح 15 عن روضة الواعظين: 82- 84 و عن الروضة لشاذان: 17.

(3) و هو للشيخ هاشم بن محمد فإنّه قال في مواضع فيه: قال المؤلّف هاشم بن محمد، و ينقل عن شهردار الديلمي المتوفّى سنة: 558 و عن غيره ممّن عاصره، فنسبته إلى شيخ الطائفة سهو، و من أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى الذريعة.

(4) مصباح الأنوار: 97 (مخطوط).

(5) مناقب آل أبي طالب: 2/ 175 مفصّلا- و عنه البحار: 35/ 19 ذح 14، و حلية الأبرار:

1/ 230.

(6) كما ذكره ابن المغازلي في مناقبه: 6 ح 3، و ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: 30، و الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 405 ب 7، و عنها إحقاق الحقّ: 7/ 486- 491 و عن غيرها من كتب العامّة.


[صفحة 57]


الثاني أنّ عليّا- (عليه السلام)- سمّي أمير المؤمنين، يوم أخذ اللّه جلّ جلاله الميثاق‏


و في عهد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و لم يسمّ به غيره لا قبله و لا بعده، و ما على من تسمّى به غيره.

4- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى‏ (1)، عن أحمد بن محمد (2)، عن علي بن الحكم‏ (3)، عن داود العجلي‏ (4)، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا، و ماء مالحا اجاجا فامتزج الما آن، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا.

فقال لأصحاب اليمين و هم كالذرّ يدبّون: إلى الجنّة بسلام، و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا ابالي، ثمّ قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (5).

ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين، فقال: أ لست بربّكم، و إنّ هذا محمد رسولي، و إنّ هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوّة.

و أخذ الميثاق على اولي العزم أنّني ربّكم، و محمد رسولي، و عليّ أمير المؤمنين، و أوصياؤه من بعده ولاة أمري، و خزّان علمي- (عليهم السلام)- و أنّ المهديّ أنتصر به لديني، و اظهر به دولتي، و أنتقم به من أعدائي، و اعبد به طوعا و كرها. قالوا: أقررنا يا ربّ و شهدنا، و لم يجحد آدم، و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ، و لم يكن لآدم عزم على الإقرار به و هو قوله عزّ و جلّ‏

____________

(1) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطّار القمّي من العلماء الأجلّاء في القرن الثالث، من شيوخ الكليني- (رضوان الله عليه)-.

(2) و هو امّا ابن عيسى و امّا ابن خالد البرقي، و كلاهما ثقة.

(3) علي بن الحكم بن الزبير الكوفي أبو الحسن الضرير، كان من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-.

(4) داود العجلي مولى أبي المغراء.

(5) الأعراف: 172.


[صفحة 58]

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (1)، قال: إنّما هو فترك، ثمّ أمر نارا فاجّجت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها، فدخلوها، فكانت عليهم بردا و سلاما، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا. فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية. (2)

5- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد (3)، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزّاز، عن جابر (4)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، قال: قلت له:

لم سمّي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: اللّه سمّاه، و هكذا أنزل اللّه في كتابه‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (5) و انّ محمدا رسولي، و انّ عليّا أمير المؤمنين. (6)

6- علي بن إبراهيم: قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد (7)، عن الحلبي، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أوّل من سبق [من الرسل‏] (8) إلى‏

____________

(1) طه: 115.

(2) الكافي: 2/ 8 ح 1، و عنه البحار: 67/ 113 ح 23، و البرهان: 2/ 47 ح 8، و نور الثقلين:

2/ 94 ح 344. و أخرجه في البحار أيضا: 26/ 279 ح 22 عن بصائر الدرجات: 70 ح 2.

(3) يعقوب بن يزيد بن حمّاد الأنباري، أبو يوسف الكاتب، من أصحاب الرضا و الهادي- (عليهما السلام)-، و وثقه النجاشي و الشيخ في رجالهما، و هو من أصحاب الاجماع.

(4) جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، أبو عبد اللّه، لقي الصادقين- (عليهما السلام)- و روى عنهما، توفّي سنة: 128، و عدّه الشيخ المفيد في «الرسالة العددية» ممّن لا مطعن فيهم و لا طريق لذمّ واحد منهم.

(5) الأعراف: 172.

(6) الاصول من الكافي: 1/ 412 ح 4 و عنه المؤلّف في البرهان: 2/ 47 ح 10.

(7) النضر بن سويد الصيرفي الكوفي، و قد وثّقه الشيخ و النجاشي في رجالهما، و هو من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 59]

«بلى»، رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و ذلك انّه كان أقرب الخلق إلى اللّه تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل- (عليه السلام)- لمّا اسري به إلى السماء:

«تقدّم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه (أحد قبلك لا) (1) ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل» و لو لا انّ روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من اللّه عزّ و جلّ، كما قال اللّه‏ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ (2) أي بل أدنى، فلمّا خرج الأمر من اللّه وقع إلى أوليائه- (عليهم السلام)-.

فقال الصادق- (عليه السلام)-: كان الميثاق‏ (3) مأخوذا عليهم للّه بالربوبيّة، و لرسوله بالنبوّة، و لأمير المؤمنين و الأئمّة بالإمامة، فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏- و محمد نبيّكم، و عليّ إمامكم، و الأئمّة الهادية أئمّتكم؟ ف قالُوا:- بَلى‏ شَهِدْنا- فقال اللّه:- أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ- أي لئلّا تقولوا يوم القيامة- إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (4) فأوّل ما أخذ اللّه عزّ و جلّ الميثاق على الأنبياء [له‏] (5) بالربوبيّة و هو قوله‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ فذكر جملة الأنبياء، ثمّ أبرز أفضلهم بالاسامي، فقال: وَ مِنْكَ‏ يا محمد، فقدّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأنّه أفضلهم‏ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (6) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، و رسول اللّه أفضلهم.

ثمّ أخذ بعد ذلك ميثاق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على الأنبياء بالإيمان به و على أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ‏- يعني رسول اللّه- لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) النجم: 9.

(3) هكذا في المصدر، و في الأصل: ذلك.

(4) الأعراف: 172.

(5) من المصدر.

(6) الأحزاب: 7.


[صفحة 60]

وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (1) يعني أمير المؤمنين تخبروا (2) اممكم بخبره و خبر وليّه من الأئمّة. (3)

7- عنه: قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-؛ و عن أبي بصير (4)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ قال: ما بعث اللّه نبيّا من لدن آدم فهلمّ جرّا إلّا و يرجع إلى الدنيا فيقاتل فينصر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين، ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله، فقال: قل يا محمد آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (5). (6)

8- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن موسى‏ (7)، عن علي بن حسّان‏ (8)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه‏

____________

(1) آل عمران: 81.

(2) في المصدر: و أخبروا.

(3) تفسير القمّي: 1/ 246- 247 و صدره في البحار: 15/ 15 ح 20، و من قوله: فقال الصادق- (عليه السلام)- في ص 17 ح 25 و ج 26/ 268 ح 2، و في نور الثقلين: 2/ 94 ح 343 صدره.

و أورده المؤلّف أيضا في البرهان: 2/ 47 ح 12.

(4) أبو بصير الأسدي: يحيى بن القاسم الكوفي، روى عن الباقر و الصادق و الكاظم- (عليهم السلام)- و وثّقه النجاشي، توفّي سنة: 150.

(5) آل عمران: 84.

(6) تفسير القمّي: 1/ 247. و أخرجه في البحار: 53/ 61 ح 50 و مختصر البصائر: 42 عن تفسير القمّي: 1/ 106 نحوه.

و أورده المؤلّف في تفسير البرهان: 2/ 47 ح 13.

(7) الحسن بن موسى الخشّاب: قال النجاشي: هو من وجوه أصحابنا، مشهور، كثير العلم و الحديث، و عدّه الشيخ من أصحاب العسكري- (عليه السلام)- و فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

(8) علي بن حسّان الواسطي أبو الحسن القصير، وثّقه الكشّي و الغضائري في رجالهما، و هو من أصحاب الجواد- (عليه السلام)-.


[صفحة 61]

- (عليه السلام)- في قوله عزّ و جلّ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (1).

قال: أخرج‏ (2) اللّه من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة، [فخرجوا] (3) و هم كالذرّ فعرّفهم نفسه، و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه و قال: أ لست بربّكم؟

قالوا: لى، و إنّ [هذا] (4) محمد رسول اللّه، و عليّ أمير المؤمنين [خليفتي و أميني‏] (5). (6)

9- محمد بن مسعود العيّاشي: بإسناده عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: متى سمّي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: قال [و] (7) اللّه لنزلت هذه الآية على محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ و انّ محمدا رسول اللّه، و انّ عليّا أمير المؤمنين، فسمّاه اللّه و اللّه أمير المؤمنين. (8)

10- عنه: بإسناده عن جابر، قال: قال [لي‏] (9) أبو جعفر- (عليه السلام)-: يا جابر لو يعلم الجهّال متّى سمّي أمير المؤمنين عليّ لم ينكروا حقّه، قال: قلت: جعلت‏

____________

(1) الأعراف: 172.

(2) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أخذ.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) بصائر الدرجات: 71 ح 6 و ص: 72 ح 9 و عنه البحار: 5/ 250 ح 41 و ج: 26/ 280 ح 23.

و أورده المؤلّف أيضا في البرهان: 2/ 48 ح 17.

(7) من المصدر، و فيه: نزلت.

(8) تفسير العيّاشي: 2/ 41 ح 113 و عنه البحار: 37/ 332 ح 72 و إثبات الهداة: 2/ 137 ح 596 و تفسير البرهان: 2/ 50 ح 31، و نور الثقلين: 2/ 98 ح 363، و هذا الحديث متّحد مع حديث (11).

(9) من المصدر.


[صفحة 62]

فداك متى سمّي؟ فقال لي: قوله‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ‏- إلى- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ و انّ محمّدا نبيّكم رسول اللّه، و انّ عليّا أمير المؤمنين.

قال: ثمّ قال لي: يا جابر هكذا و اللّه جاء بها محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. (1)

11- الشيخ المفيد في «أماليه»: قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن المظفّر الورّاق، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج‏ (2)، قال: أخبرني الحسين بن أيّوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن عبد اللّه بن جبلة (3)، عن ذريح المحاربيّ‏ (4)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، عن أبيه، عن جدّه، قال: إنّ اللّه جلّ جلاله بعث جبرئيل- (عليه السلام)- إلى محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يشهد لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بالولاية في حياته، و يسمّيه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سبعة (5) رهط فقال: إنّما دعوتكم لتكونوا شهداء للّه في الأرض أقمتم أم تركتم‏ (6).

ثمّ قال: يا أبا بكر قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقال: أ عن أمر اللّه و رسوله؟ قال: نعم، فقام فسلّم عليه بإمرة المؤمنين.

ثمّ قال: يا عمر قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقال: أ عن أمر اللّه و رسوله نسمّيه أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فقام فسلّم عليه.

____________

(1) تفسير العيّاشي: 2/ 41 ح 114، عنه البحار: 37/ 333 ذح 72 و إثبات الهداة: 2/ 137 ح 597 و تفسير البرهان: 2/ 50 ح 32، و نور الثقلين: 2/ 98 ح 360.

(2) أبو بكر محمد بن أبي الثلج: هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل الكاتب البغدادي المعروف بابن أبي الثلج، ثقة، عين، كثير الحديث، توفّي سنة: 325 «رجال النجاشي و الطوسي».

(3) عبد اللّه بن جبلّة بن حنّان بن الحرّ «أبجر» الكناني أبو محمد، عربيّ، صليب، ثقة، فقيه، مشهور.

(4) ذريح المحاربي: هو ذريح بن محمد بن يزيد أبو الوليد المحاربي، وثّقه الشيخ في الفهرست.

(5) في المصدر: تسعة، و الرهط: عشيرة الرجل و أهله. و من الرجال: ما دون العشرة.

(6) في المصدر: كتمتم.


[صفحة 63]

ثمّ قال للمقداد بن الأسود الكندي: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم عليه، و لم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله.

ثمّ قال لأبي ذرّ الغفاري: قم فسلّم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم عليه.

[ثمّ قال لحذيفة اليماني: قم فسلّم على أمير المؤمنين، فقام فسلّم عليه‏] (1).

ثمّ قال لعمّار بن ياسر: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم [عليه‏] (2).

ثمّ قال لعبد اللّه بن مسعود: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم [عليه‏] (3).

ثمّ قال لبريدة: قم فسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين، فقام فسلّم- و كان بريدة أصغر القوم سنّا-.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّما دعوتكم [لهذا الأمر] (4) لتكونوا شهداء للّه أقمتم أم تركتم. (5)

12- سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال عمر لأبي بكر: ارسل إلى عليّ فليبايع، [فإنّا] (6) لسنا في شي‏ء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه‏ (7).

فأرسل [إليه‏] (8) أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه، فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال له علي: [سبحان اللّه‏] (9) ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّه ليعلم و [يعلم‏] (10) الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري، فذهب‏

____________

(1) ما بين المعقوفين من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) أمالي: المفيد: 18 ح 7، عنه البحار: 37/ 335 ح 74.

(6) من المصدر و البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: امنّا.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) من المصدر و البحار.


[صفحة 64]

الرسول فأخبره بما (1) قال له، فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال (له) (2) عليّ- (عليه السلام)-: سبحان اللّه! و الحمد للّه ما طال العهد فينسى‏ (3)، و اللّه إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلّا لي، و لقد أمره رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو سابع سبعة، فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين، فاستفهمه‏ (4) هو و صاحبه من بين السبعة، فقالا: أمر من اللّه و رسوله‏ (5)؟

قال‏ (6) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: نعم حقّا (حقّا) (7) من اللّه و من رسوله إنّه أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و صاحب لواء [الغرّ] (8) المحجّلين، يقعده اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة، و أعداءه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال، [قال‏]: (9) فسكتوا عنه يومهم [ذلك‏] (10). (11)

13- المفيد في إرشاده: عن بريدة بن الخصيب- و هو مشهور معروف بين العلماء (12)- بأسانيد يطول شرحها قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمرني [و أنا] (13) سابع سبعة، فيهم أبو بكر و عمر و طلحة و الزبير، فقال: سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، فسلّمنا عليه بذلك و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) في الأصل: فأخبرهما.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر و البحار: سبحان اللّه ما- و اللّه- طال العهد فينسى.

(4) في المصدر و البحار: فاستفهم.

(5) هكذا في البحار، و في المصدر: فقالوا: أمن اللّه، و في الأصل: أحق من اللّه و رسوله.

(6) في المصدر: فقال لهما، و في البحار: فقال لهم.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) ليس من المصدر و البحار.

(9) ليس من المصدر و البحار.

(10) ليس من المصدر و البحار.

(11) كتاب سليم بن قيس: 82 و عنه البحار: 28/ 266.

(12) هكذا في المصدر، و في الأصل: عن العلماء.

(13) من المصدر.


[صفحة 65]

حيّ بين أظهرنا. (1)

14- أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المائة: عن ابن عبّاس قال: كنّا جلوسا مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.

فقال علي: [تدعوني بأمير المؤمنين‏] (2) و أنت حيّ يا رسول اللّه؟ فقال: نعم، و أنا حيّ، و إنّك يا علي [قد] (3) مررت بنا أمس‏ (4) و أنا و جبرئيل في حديث و لم تسلّم، فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مرّ بنا و لم يسلّم؟ أما و اللّه لو سلّم لسررنا و رددنا عليه.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه رأيتك و دحية (5) استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما.

فقال [له‏] (6) النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّه لم يكن دحية و إنّما كان جبرئيل- (عليه السلام)-، فقلت: يا جبرئيل كيف سمّيته أمير المؤمنين؟! فقال: كان اللّه أوحى إليّ في غزوة بدر أن اهبط إلى محمد، و مره أن يأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يجول‏ (7) بين الصفّين [فإنّ الملائكة يحبّون أن ينظروا إليه و هو يجول‏

____________

(1) إرشاد المفيد: 28.

و أخرجه في البحار: 28/ 92 ح 93 عن إرشاد القلوب للديلمي: 325- 326 مفصّلا.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في الأصل: أمس يومنا.

(5) هو: دحية بن خليفة الكلبي رضيع الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)-، كان من أجمل النّاس، و كان جبرئيل- (عليه السلام)- كثيرا ما يأتي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بصورته، و هو الذي حمل رسالته- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى قيصر.

(6) من المصدر و اليقين و البحار.

(7) هكذا في المصدر، و في الأصل: يحول بالحاء المهملة.


[صفحة 66]

بين الصفّين‏] (1)، فسمّاه اللّه تعالى من السماء أمير المؤمنين [ذلك اليوم‏] (2)

فأنت يا عليّ أمير من في السماء، و أمير من في الأرض، و أمير من مضى، و أمير من بقي، فلا أمير قبلك، و لا أمير بعدك، لأنّه لا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم من لم يسمّه‏ (3) اللّه تعالى به. (4)

15- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور- (رحمه الله)- قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر (5)، [عن عمّه: عبد اللّه ابن عامر] (6)، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران‏ (7)، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليهم)- أنّه جاء إليه رجل، فقال (له) (8): يا أبا الحسن إنّك تدعى أمير المؤمنين فمن أمّرك عليهم؟

قال- (عليه السلام)-: اللّه جلّ جلاله أمّرني عليهم. فجاء الرجل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللّه أ يصدق عليّ فيما يقول إنّ اللّه أمّره على خلقه؟

فغضب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال‏ (9): إنّ عليّا أمير المؤمنين بولاية من اللّه‏

____________

(1) ما بين المعقوفين من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: لم يسمّ اللّه.

(4) المائة منقبة لابن شاذان: 51 المنقبة: 26 و عنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 58 ب 79 و غاية المرام: 18 ح 12.

و أخرجه في البحار: 37/ 307 ح 36 عن اليقين و مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 54.

(5) هو ابن أبي بكر الأشعري القمّي، أبو عبد اللّه، ثقة. «رجال النجاشي».

(6) من المصدر، و هو عبد اللّه بن عامر بن عمران بن أبي عمر الأشعري، أبو محمد، شيخ من وجوه أصحابنا، ثقة. «رجال النجاشي».

(7) هو حمزة بن حمران بن أعين الشيباني، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)-.

(8) ليس في المصدر.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل: و قال.


[صفحة 67]

عزّ و جلّ عقدها له فوق عرشه، و أشهد على ذلك ملائكته أنّ عليّا خليفة اللّه و حجّته، و انّه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة اللّه، و معصيته مقرونة بمعصية اللّه، من جهله فقد جهلني، و من عرفه فقد عرفني، و من أنكر إمامته فقد أنكر نبوّتي، و من جحد إمرته فقد جحد رسالتي، (و من دفع فضله فقد تنقّصني) (1)، و من قاتله فقد قاتلني، (و من سبّه فقد سبّني، لأنّه منّي، خلق) (2) من طينتي، و هو زوج [فاطمة] (3) ابنتي، و أبو ولديّ الحسن و الحسين.

ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين حجج اللّه على خلقه، أعداؤنا أعداء اللّه، و أولياؤنا أولياء اللّه. (4)

16- و من طريق المخالفين ما رواه في كتاب الفردوس ابن شيرويه‏ (5):

يرفعه إلى حذيفة اليماني (قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (6): لو علم‏ (7) الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين و آدم- (عليه السلام)- بين الروح و الجسد، و قوله تعالى‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و من رجع عن فضله فقد أبغضني.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و من سبقه فقد سبقني لأنّه منّي، خلقه.

(3) من المصدر و البحار.

(4) أمالي الصدوق: 113 ح 8 و عنه البحار: 36/ 227 ح 5 و العوالم: 15 الجزء الثالث/ 226 ح 210.

و أورده في بشارة المصطفى: 24 بإسناده عن الصدوق.

و قد وردت روايات كثيرة على مضمون ذيل الرواية في كتب الفريقين، و من أراد الاطّلاع عليها فليراجع بحار الأنوار: 36 و العوالم: 15 الجزء الثالث.

(5) هو الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار ... الملقّب ب «الكيا» المتوفّى سنة 509 «مقدّمة الفردوس».

(6) ما بين القوسين ليس في المصدر و البحار.

(7) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يعلم.


[صفحة 68]

ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (1) و قالت الملائكة: بلى، فقال اللّه تبارك و تعالى: أنا ربّكم، و محمد نبيّكم، و علي (وليّكم) (2) و أميركم. (3)

17- ابن شهر اشوب في المناقب: قال: سئل الباقر- (عليه السلام)- عن قوله تعالى‏ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏ (4) فقال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا اسري بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام و جمع النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الملائكة، ثمّ تقدّمت و صلّيت بهم، فلمّا انصرفت قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و أنّ عليّا أمير المؤمنين. (5)

18- محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره‏ (6) بإسناده، عن سلام بن المستنير (7)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لقد تسمّوا باسم ما سمّى اللّه به أحدا إلّا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و ما جاء تأويله قلت: جعلت فداك متى يجي‏ء تأويله؟

____________

(1) الأعراف: 172.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) فردوس الأخبار: 3/ 399 رقم 5104 (ط) الاولى نشر دار الكتاب العربي، و في (ط) دار الكتب العلميّة ج 3/ 354 رقم 5066 و عنه البحار: 40/ 77 ح 113.

(4) يونس: 94.

(5) ....

(6) قال العلّامة الطباطبائي: تفسير العيّاشي من أشهر كتبه عند القوم و يروي عنه علماؤنا. و قد اصيب الكتاب- مع الأسف- من جهتين، إحداهما: أنّ جلّ رواياته كانت مسندة، فاختصره النسّاخ بحذف الأسانيد، فهو مختصر التفسير. و الثانية أنّ الجزء الثاني منه فقد بعده حتى الآن، نعم يذكر أنّ بعض خزائن الكتب من بلاد إيران الجنوبيّة، يحتوي عليه بجزئيه و لم يتحقّق ذلك و لا اهتدينا إليه بعد «مقدّمة تفسير العيّاشي».

(7) سلّام بن المستنير الجعفي الكوفي، عدّه الشيخ تارة في أصحاب السجّاد و اخرى في أصحاب الباقر، و ثالثة في أصحاب الصادق- (عليهم السلام)- قائلا: سلّام بن المستنير الجعفي مولاهم كوفي.


[صفحة 69]

قال: إذا جاء، جمع اللّه أمامه‏ (1) النبيّين و المؤمنين حتى ينصروه و هو قول اللّه‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ- إلى قوله- وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ (2) فيومئذ يدفع‏ (3) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اللواء إلى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فيكون أمير الخلائق كلّهم أجمعين، يكون الخلائق كلّهم تحت لوائه، و يكون هو أميرهم، فهذا تأويله. (4)

19- الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحّام‏ (5)، قال: حدّثني عمّي عمرو بن يحيى الفحّام، قال: حدّثني أبو الحسن إسحاق بن عبدوس‏ (6)، قال: حدّثني محمد بن بهار بن عمّار التميمي‏ (7)، قال: حدّثنا عيسى بن مهران‏ (8)، قال: حدّثنا مخوّل بن إبراهيم‏ (9)، قال: حدّثنا الفضيل بن الزبير (10)، عن أبي داود

____________

(1) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جماعة.

(2) آل عمران: 81.

(3) كذا في البحار، و في المصدر و الأصل: يدفع راية.

(4) تفسير العيّاشي: 1/ 181 ح 77 و عنه البحار: 53/ 70 ح 67 و تفسير البرهان: 1/ 295 ح 9 و نور الثقلين: 1/ 359 ح 214.

و يأتي في معجزة: 510 أيضا.

(5) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحّام السرّمن‏رآئي، المتوفّى سنة: 408 «تاريخ بغداد».

(6) أبو الحسن إسحاق بن عبدوس بن عبد اللّه بن الفضيل البزّاز، المولود سنة: 265، و المتوفّى سنة:

345 «تاريخ بغداد».

(7) في الأصل: التيمي.

(8) هو: عيسى بن مهران المستعطف، يكنّى أبا موسى، عنونه النجاشي في رجاله، و الشيخ في الفهرست، و عدّا له كتبا، و عدّه الشيخ في رجاله ممّن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

(9) هو: مخوّل بن إبراهيم بن مخوّل بن راشد النهدي الكوفي الشيعي، صدوق في نفسه، و هو من متشيّعي الكوفة «لسان الميزان»، ذكره ابن حبّان في الثقات.

(10) هو: الفضيل بن الزبير، عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- قائلين: الفضيل (الفضل) بن الزبير الأسدي، مولاهم كوفي الرسّان.


[صفحة 70]

السبيعي‏ (1)، عن عمر بن الخصيب أخي بريدة بن الخصيب قال: بينا أنا و أخي بريدة (2) عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل أبو بكر، فسلّم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: انطلق فسلّم على أمير المؤمنين. فقال: يا رسول اللّه و من أمير المؤمنين؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قال: عن [أمر] (3) اللّه و أمر رسوله؟ قال: نعم.

ثمّ دخل عمر فسلّم، فقال: انطلق فسلّم على أمير المؤمنين.

فقال: يا رسول اللّه و من أمير المؤمنين؟ قال: عليّ بن أبي طالب.

قال: عن أمر اللّه و أمر رسوله؟ قال: نعم. (4)

20- عنه: عن أبي محمد الفحّام، قال: حدّثني المنصوري‏ (5)، قال: حدّثني عمّ أبي: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري‏ (6)، قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمد، قال: حدّثني أبي محمد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي محمد بن علي، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال:

حدّثني أبي الحسين بن علي، قال: حدّثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال‏

____________

(1) أبو داود السبيعي: هو نفيع بن الحارث الأعمى الهمذاني الداري، روى عن بريدة بن الخصيب و غيره «تهذيب التهذيب».

(2) بريدة بن الخصيب: ذكره الشيخ و البرقي في رجالهما قائلين: بريدة بن الخصيب الأسلمي الخزاعي، مدني، عربي، و عدّه الصدوق في الخصال من الذين أنكروا على أبي بكر، و قال ابن سعد في الطبقات: 7/ 8: توفّي سنة: 63 بخراسان.

(3) من المصدر.

(4) أمالي الشيخ الطوسي: 1/ 295، و عنه البحار: 37/ 291 ح 4.

(5) هو محمد بن أحمد بن عبيد اللّه بن المنصور، أبو الحسن، و قد عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادي- (عليه السلام)-، و اخرى فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

(6) هو: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، و قد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي- (عليه السلام)-.


[صفحة 71]

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا اسري بي إلى السماء كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليّ ربّي ما أوحى، ثمّ قال: يا محمد اقرأ على عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سمّيت بهذا أحدا قبله، و لا اسمّي بهذا أحدا بعده. (1)

21- و عن ابن عبّاس من الروضة و الفضائل: قال: (قد) (2) أقبل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- [إلى النبيّ‏] (3)، فقالوا له: يا رسول اللّه جاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ عليّا سمّي [بإمرة المؤمنين‏] (4) من قبلي؛ قيل:

من قبلك‏ (5)؟! قال: و من قبل عيسى و موسى، قيل: و قبل عيسى و موسى (يا رسول اللّه) (6)؟! قال: و قبل سليمان بن داود (7)، و لم يزل حتى عدّد (8) الأنبياء كلّهم إلى آدم- (عليه السلام)-.

ثمّ قال: إنّه لمّا خلق اللّه آدم طينا علّق‏ (9) بين عينيه ذرّة تسبّح اللّه و تقدّسه، فقال عزّ و جلّ: لاسكننّك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلمّا خلق اللّه عليّ بن أبي طالب أسكن الذرّة فيه، فسمّي أمير المؤمنين قبل خلق آدم- (عليه السلام)-. (10)

22- العيّاشي في تفسيره: عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سمّاه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-

____________

(1) أمالي الطوسي: 1/ 301، و عنه البحار: 37/ 290 ح 2.

(2) ليس في المصدر.

(3) من الفضائل، و في الروضة: فقال له، و فيه و في البحار: سمّي بأمير المؤمنين من قبلي.

(4) من الفضائل، و في الروضة: فقال له، و فيه و في البحار: سمّي بأمير المؤمنين من قبلي.

(5) في الفضائل و الروضة: قيل: قبلك يا رسول اللّه!؟

(6) ليس في الفضائل و الروضة.

(7) في البحار: سليمان و داود.

(8) في المصدر: يعدّ.

(9) في المصدر: خلق، و في البحار: خلق من عينيه درّة (بالدال المهملة بعدها الراء).

(10) الفضائل: 104 و الروضة: 5، و عنهما البحار: 37/ 337 ح 7.

و أورده المؤلّف أيضا في حلية الأبرار: 1/ 223.


[صفحة 72]

فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- سمّاه اللّه به، و لم يسمّ به أحد غيره فرضي به إلّا كان منكوحا، و إن لم يكن به ابتلي به و هو قول اللّه في كتابه‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً (1).

قال: قلت: فما ذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له: السلام عليك يا بقيّة اللّه، السلام عليك يا ابن رسول اللّه. (2)

23- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد (3)، عن علي بن الحسن‏ (4)، عن منصور، عن حريز بن عبد اللّه‏ (5)، عن الفضيل‏ (6)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى‏ وَجْهِهِ أَهْدى‏ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ يعني و اللّه عليّا و الأوصياء (من ولده) (7) ثمّ تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ (8)، أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يا فضيل لم يسمّ بهذا الاسم غير عليّ‏

____________

(1) النساء: 117.

(2) تفسير العيّاشي: 1/ 276 ح 274، و عنه البحار: 37/ 331 ح 70، و البرهان: 1/ 416 ح 2 و حلية الأبرار: 2/ 639، و نور الثقلين: 1/ 551 ح 569.

(3) هو علي بن محمد بن بندار الذي وثّقه النجاشي بعنوان: أبو الحسن علي بن أبي القاسم عبد اللّه بن عمران البرقي فان أبا القاسم كنية بندار، و اسمه عبد اللّه «راجع معجم رجال الحديث».

(4) هو: علي بن الحسن التيمي على ما صرّح في الكافي في موارد عديدة: منها ج 8 ح 549، و هو ابن فضّال الذي تقدّم ذكره.

(5) هو حريز بن عبد اللّه السجستاني، أبو محمد الأزدي من أهل الكوفة، قد وثّقه الشيخ في رجاله قائلا: إنّه ثقة.

(6) الفضيل بن يسار: قال النجاشي: هو: ابن يسار النهدي، أبو القاسم، عربي، بصري، صميم، ثقة، روى عن الصادق و الباقر- (عليهما السلام)- و مات في أيّام الصادق- (عليه السلام)-.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) الملك: 22- 27.


[صفحة 73]

- (عليه السلام)- إلّا مفتر كذّاب إلى يوم القيامة. (1)

24- محمد بن العبّاس‏ (2): قال: حدّثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، عن منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ‏ (3).

ثم قال: أ تدري ما رأوا؟ رأوا- و اللّه- عليّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قربه، و قيل هذا الذي كنتم به تدّعون أي تسمّون به أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، يا فضيل لا يتسمّى به‏ (4) أحد غير أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلّا مفتر كذّاب إلى يوم البأس هذا. (5)


الثالث أنّ الربّ جلّ جلاله ناجى عليّا يوم الطائف‏


25- الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى،

____________

(1) الكافي: 8/ 288 ح 434، عنه تأويل الآيات: 2/ 703 ح 3 و البحار: 24/ 314 ح 19، و نور الثقلين: 5/ 384 ح 31.

و أورده المؤلّف- (رحمه الله)- أيضا في تفسير البرهان: 4/ 363 ح 3.

(2) محمد بن العبّاس بن علي بن مروان بن الماهيار، أبو عبد اللّه البزّاز المعروف بابن الحجّام.

قال النجاشي: ثقة، ثقة من أصحابنا، عين، سديد، كثير الحديث، له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت- (عليهم السلام)-، و سمع منه التلعكبري سنة: 328.

(3) الملك: 27.

(4) في المصدر: لم يتسمّ بها.

(5) تأويل الآيات: 2/ 705 ح 7، و عنه البحار: 36/ 68 ح 14، و البرهان: 4/ 365 ح 7.

و أخرجه في البحار: 37/ 318 ح 49 و النوري في المستدرك: 10/ 401 ح 7 عن اليقين: 92 ب 110.


[صفحة 74]

عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان الكلبي‏ (1)، عن أديم ابن الحرّ (2)، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: بلغني أنّ الربّ تبارك و تعالى قد ناجى عليّا- (عليه السلام)-. فقال: أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل. (3)

26- إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حمّاد ابن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ سلمة بن كهيل‏ (4) روى في عليّ أشياء كثيرة. قال: ما هي؟

قلت: حدّثني انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان محاصر أهل الطائف، و انّه خلا بعليّ- (عليه السلام)- يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه من الشدّة، و انّه يناجي هذا الغلام منذ اليوم. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنا بمناجيه إنّما يناجي ربّه.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: نعم إنّما هذه أشياء يعرض بعضها من بعض‏ (5). (6)

____________

(1) هو أبو حفص الكلبي، مولى كوفيّ، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. «رجال النجاشي».

(2) هو أديم بن الحرّ الجعفي، مولاهم، كوفيّ، ثقة، له أصل، و عدّه الشيخ من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «رجال النجاشي و الشيخ».

(3) الاختصاص: 327، عنه البحار: 39/ 153 ح 7 و عن بصائر الدرجات: 291 ح 6.

و أخرجه في البحار: 40/ 209 ح 4 عن البصائر، و هذا متّحد مع حديث ...

(4) هو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، المولود سنة 48، و المتوفّى سنة 121.

«تهذيب التهذيب».

(5) لعلّ مراده- (عليه السلام)- أنّ فضائله و مناقبه يشهد بعضها لبعض بالصحّة، ففيه تصديق مع برهان، أو المعنى أنّ هذه المناقب تدلّ على إمامته- (عليه السلام)- كذا قال في البحار.

(6) الاختصاص: 327 و عنه البحار: 39/ 153 ح 8 و عن بصائر الدرجات: 410 ح 2.


[صفحة 75]

27- علي بن محمد بن علي بن عيسى بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري‏ (1)، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد اليمامي‏ (2)، عن منيع، عن يونس، عن عليّ بن أعين، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي رافع‏ (3)، قال: لمّا دعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- يوم خيبر، فتفل في عينيه فقال له: إذا أنت فتحتها فقف بين الناس فإنّ اللّه أمرني بذلك.

قال أبو رافع: فمضى عليّ- (عليه السلام)- و أنا معه، فلمّا أصبح بخيبر و افتتحها (4) وقف بين الناس فأطال الوقوف، فقال الناس: إنّ عليّا يناجي ربّه، فلمّا مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها (5).

[قال أبو رافع:] (6) فأتيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقلت: (يا رسول اللّه) (7) انّ عليّا وقف بين الناس كما أمرته (فسمعت) (8) قوما منهم يقولون: إنّ اللّه ناجاه، فقال: نعم [يا أبا رافع‏] (9) إنّ اللّه ناجاه يوم الطائف، و يوم عقبة تبوك، و يوم‏

____________

(1) حمدان بن سليمان النيسابوري أبو سعيد، ثقة من وجوه أصحابنا، ذكر ذلك أبو عبد اللّه أحمد ابن عبد الواحد، له كتاب، و هو من أصحاب العسكريّين- (عليهما السلام)- «رجال النجاشي و الشيخ».

(2) هو عبد اللّه بن محمد اليمامي، يقال له: ابن عمر اليمامي المعروف بابن الرومي نزيل بغداد، توفّي سنة: 236 «تاريخ بغداد»، و في المصدر و الأصل و البحار: اليماني.

(3) هو: أبو رافع مولى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و اسمه: أسلم، عدّه النجاشي من السلف الصالح، و الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

(4) هكذا في المصدر، و في البحار: افتتح خيبر و وقف بين الناس، فأطال، و في الأصل: بحنين و اقتحمها.

(5) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: اقتحمها.

(6) من البحار.

(7) ليس في البحار.

(8) ليس في البحار، و فيه: قال: قوم منهم يقول.

(9) من البحار.


[صفحة 76]

خيبر (1). (2)

28- أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار (3)، عن أبي الزبير (4)، عن جابر بن عبد اللّه قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في غزوة الطائف دعا (عليّا- (عليه السلام)-) (5) فناجاه‏ (6)، فقال الناس، و [قال‏] (7) أبو بكر و عمر: انتجاه‏ (8) دوننا.

فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في الناس خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

أيّها الناس أنتم تقولون إنّي انتجيت عليّا، و إنّي و اللّه ما انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه.

قال معاوية (بن عمّار) (9): فعرضت (هذا) (10) الحديث على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فقال: (إنّ) (11) ذلك ليقال. (12)

29- علي بن محمد بن علي بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد اليمامي‏ (13)، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي رافع قال: لمّا بعث رسول اللّه- صلّى اللّه‏

____________

(1) في المصدر و البحار: يوم حنين.

(2) الاختصاص: 327، و أخرجه في البحار: 39/ 154 ح 11 عن بصائر الدرجات: 411 ح 5.

(3) هو: معاوية بن عمّار بن أبي معاوية، خباب بن عبد اللّه الدهني، مولاهم، كوفي، كان وجها في أصحابنا، ثقة، توفّي- (رحمه الله)- سنة: 175 «النجاشي».

(4) هو: محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، المكّي، توفّي سنة: 126 «تهذيب التهذيب».

(5) ليس في المخطوط.

(6) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: فانتجاه.

(7) من المصدر و البحار.

(8) في البحار و البصائر: ناجاه.

(9) ليس في المصدر، و في البحار: قال: فعرضت هذا الحديث.

(10) ليس في المصدر، و في البحار: قال: فعرضت هذا الحديث.

(11) ليس في المصدر.

(12) الاختصاص: 199، و عنه البحار: 39/ 153 ح 9 و عن بصائر الدرجات: 410 ح 3.

(13) كذا في كتب الرجال، و في المصدر و الأصل و البحار: اليماني.


[صفحة 77]

عليه و آله- ببراءة مع أبي بكر أنزل اللّه تبارك و تعالى عليه: [تترك‏] (1) من ناجيته غير مرّة و تبعث من لم اناجيه؟! فأرسل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأخذ البراءة منه و دفعها إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال له عليّ- (عليه السلام)-: أوصني يا رسول اللّه.

فقال [له رسول اللّه‏] (2): إنّ اللّه يوصيك و يناجيك فناجاه (اللّه) (3) يوم براءة من قبل صلاة الاولى إلى صلاة العصر (4).

30- و روي بهذا الإسناد، عن أبي رافع: [قال:] (5) إنّ اللّه ناجى عليّا- (عليه السلام)- يوم غسّل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. (6)

31- محمد بن عيسى بن عبيد، عن القاسم بن عروة (7)، عن عاصم ابن حميد (8)، عن معاوية بن عمّار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، قال:

لمّا كان يوم الطائف انتجى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)-، فقال أبو بكر و عمر: انتجيته دوننا. فقال: ما أنا انتجيته، بل اللّه انتجاه. (9)

32- علي بن محمد بن علي بن سعيد، عن حمدان بن سليمان‏

____________

(1) من البحار و المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) الاختصاص: 200 و عنه البحار: 39/ 155 ح 12 و عن بصائر الدرجات: 411 ح 6.

(5) من البحار و البصائر.

(6) الاختصاص: 200 و عنه البحار: 39/ 155 ح 13 و عن بصائر الدرجات: 411 ح 7.

و أخرجه في البحار: 22/ 515 ح 17 عن البصائر.

(7) هو: القاسم بن عروة، أبو محمد، مولى أبي أيّوب الخوزي، بغدادي، و بها توفّي، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(8) هو: عاصم بن حميد الحنّاط الحنفي، أبو الفضل، مولى كوفي، ثقة، عين، صدوق، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. «رجال النجاشي».

(9) الاختصاص: 200.

و أخرجه في البحار: 39/ 154 و 155 ح 10 و 14 عن بصائر الدرجات: 411 ح 4 و 8.


[صفحة 78]

النيشابوري، عن عبد اللّه بن محمد اليمامي، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأهل الطائف:

[يا أهل الطائف‏] (1) لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي يفتح اللّه به [الخير سيفه سوطه‏] (2) فيشرف الناس له‏ (3)، فلمّا أصبح دعا عليّا- (عليه السلام)- فقال: اذهب إلى الطائف.

ثم أمر اللّه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يرحل‏ (4) إليها بعد دخول عليّ، فلمّا صار إليها (و) (5) كان عليّ- (عليه السلام)- على رأس الجبل، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-:

اثبت، فثبت‏ (6) فسمعنا صوتا مثل صرير الرحا (7)، فقيل‏ (8): يا رسول اللّه ما هذا؟

فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يناجي‏ (9) عليّا- (عليه السلام)-. (10)

33- محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير (11) و الحسن بن عليّ بن فضّال‏ (12) عن المثنّى بن الوليد الحنّاط (13)، عن منصور بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار، و في البحار: الخيبر، و هو تصحيف.

(3) هكذا في المصدر و البحار و بصائر الدرجات، و في الأصل: لها.

(4) هكذا في المصدر و البحار و البصائر، و في الأصل: أن يدخل.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) هكذا في البحار و المصدر، و في الأصل: اثبت اثبت.

(7) في المصدر: صرير الزجل، و هو الرعد.

(8) هكذا في البحار، و في المصدر و الأصل: فقال، و هو لا يناسب المقام.

(9) هكذا في البحار و المصدر، و في الأصل: ناجى.

(10) الاختصاص: 200، عنه البحار: 39/ 155 ح 16 و عن بصائر الدرجات: 412 ح 10.

(11) جعفر بن بشير البجلي الوشّاء: من زهّاد أصحابنا، و عبّادهم، و نسّاكهم، و كان ثقة، توفّي- (رحمه الله)- سنة: 208 «فهرست الشيخ و رجال النجاشي».

(12) هو الحسن بن علي بن فضّال: كان جليل القدر، عظيم المنزلة، زاهدا، ثقة في الحديث، توفّي- (رحمه الله)- سنة: 224 «فهرست الشيخ».

(13) هو: مولى كوفي، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و له كتاب، و قال الكشّي: لا بأس به.


[صفحة 79]

حازم‏ (1)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- انتجى عليا- (عليه السلام)- يوم الطائف، فقال أصحابه: يا رسول اللّه انتجيت عليّا من بيننا [و هو أحدثنا سنّا] (2)! فقال: ما انتجيته، بل انتجاه اللّه. (3)

34- محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن آدم بن الحسن‏ (4)، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: بلغني أنّ اللّه تبارك و تعالى قد ناجى عليّا- (عليه السلام)- فقال: أجل، قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل- (عليه السلام)- و قال: إنّ اللّه علّم رسوله الحرام و الحلال و التأويل، فعلّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا ذلك كلّه. (5)

35- الشيخ الطوسي في أماليه: قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن هارون بن الصلت الأهوازي‏ (6)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد- يعني بن سعيد ابن عقدة- (7) قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا (8)، قال: حدّثنا إسماعيل بن‏

____________

(1) هو: أبو أيّوب البجلي، كوفي، ثقة، عين، صدوق، من فقهاء أصحابنا، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى- (عليهما السلام)- «رجال النجاشي».

(2) من المصدر و البحار.

(3) الاختصاص: 200، و عنه البحار: 39/ 155 ح 15 و عن بصائر الدرجات: 423 ح 9.

(4) لم نجد له بهذا العنوان ترجمة، و لعلّه هو الذي تقدّم ذكره بعين السند و المتن في حديث 25 بعنوان «أديم بن الحرّ».

(5) الاختصاص: 278، و هذا الحديث متّحد مع الحديث 31 المتقدّم.

(6) أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي: سمع ابن عقدة، كان صدوقا، صالحا، ثقة، ولد سنة 324، و توفّي سنة: 409، و هو من مشايخ النجاشي و الشيخ. «معجم رجال الحديث، تاريخ بغداد».

(7) أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة: أمره في الثقة و الجلالة و عظم الحفظ أشهر من أن يذكر، توفّي بالكوفة سنة: 333 «فهرست الشيخ».

(8) هو: أبو جعفر الكوفي العابد البناني الصوفي الأودي، توفّي في ربيع الأوّل سنة 264.


[صفحة 80]

أبان‏ (1)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن مسلم الملائي‏ (2)، عن الأجلح‏ (3)، عن أبي الزبير، عن جابر أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دعا عليّا و هو محاصر الطائف‏ (4) فكان القوم اشرفوا لذلك و قالوا: لقد طال نجواك له مذ اليوم. (5) فقال: ما [أنا] (6) انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه. (7)

36- عنه في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل‏ (8)، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زكريّا العاصمي‏ (9)، قال: حدّثنا (أحمد بن عبيد اللّه الغداني) (10)، قال: حدّثنا الربيع بن سيّار، قال: حدّثنا الأعمش‏ (11)، عن سالم بن‏

____________

(1) إسماعيل بن أبان الورّاق الأزدي أبو إسحاق، و يقال: أبو إبراهيم الكوفي، و قال محمد بن عبد اللّه الحضرمي: إنّه توفّي سنة: 216، روى عن عبد اللّه بن مسلم بن كيسان الملائي و غيره، و روى عنه أحمد بن يحيى بن زكريّا الصوفي «تهذيب الكمال».

(2) عبد اللّه بن مسلم الملّائي ابن كيسان الضبي: مولاهم كوفي من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(3) هو: أجلح بن عبد اللّه بن معاوية، أبو حجّية الكندي، اسمه يحيى، عدّه الشيخ في أصحاب الصادق- (عليه السلام)- فيمن اسمه «يحيى»، و قال في تهذيب التهذيب: إنّه توفّي سنة: 145.

(4) الطائف:- بعد الألف همزة مكسورة، ثم فاء- كانت تسمى قديما «وجّ» و هي ناحية ذات نخيل و أعناب، و مزارع و أودية، و هي على ظهر جبل غزوان، و بها عقبة. «مراصد الاطّلاع».

(5) في المصدر: استشرفوا ... منذ اليوم.

(6) من المصدر و البحار.

(7) الأمالي للطوسي: 1/ 340، و في ص 266 باسناده عن أبي عمر، عن ابن عقدة، و عنهما البحار:

39/ 151 ح 1، و في ج 40/ 34 ح 66 عن المورد الأوّل.

(8) هو: محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن المطّلب الشيباني، كثير الرواية، حسن الحفظ، توفّي سنة 387 عن تسعين سنة. «رجال النجاشي و الطوسي و تاريخ بغداد».

(9) هو: الحسن بن علي بن زكريّا بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم، أبو سعيد العدوي البصري، ولد سنة: 210، و توفّي سنة 319. «تاريخ بغداد»، و وثّقه في كفاية الأثر: 91.

(10) هو: أحمد بن عبيد اللّه- و يقال: عبد اللّه مكبّرا- بن سهيل بن صخر الغداني أبو عبد اللّه البصري المتوفّى سنة: 224 أو 227، و روى عنه الحسن بن علي بن زكريّا العدوي. «تهذيب الكمال».

(11) هو: سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكاهلي، مولاهم الكوفي، أصله من بلاد الري، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، توفّي سنة 148.


[صفحة 81]

أبي الجعد (1) يرفعه إلى أبي ذر- (رضي الله عنه)- أنّ عليّا- (عليه السلام)- و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه و يتشاوروا في أمرهم، و أجلّهم ثلاثة (أيّام) (2)، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان.

فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد، قال (لهم) (3) عليّ بن أبي طالب:

إنّي أحبّ أن تسمعوا منّي ما أقول (لكم) (4) فإن يكن حقّا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فانكروه.

قالوا: قل، ثمّ ذكر الحديث بذكر ما خصّه اللّه سبحانه من الفضائل و يناشدهم اللّه تعالى في ذلك، و يقولون اللهمّ نعم.

و قال في الحديث: قال: أ تعلمون أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك، فقال بعضكم: يا رسول اللّه إنّك انتجيت عليّا دوننا، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنا انتجيته، بل اللّه عزّ و جلّ انتجاه، قالوا: نعم. (5)

37- ابن شهرآشوب في مناقبه: عن الترمذي‏ (6) في الجامع، و أبو يعلى‏

____________

(1) هو: سالم بن أبي الجعد الأشجعي، مولاهم الكوفي، يكنّى أبا أسماء، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب علي و الإمام السجّاد- (عليهما السلام)- و يظهر من النجاشي في ترجمة «رافع بن سلمة ابن زياد بن أبي الجعد» كونه ثقة حيث قال: «إنّ رافع ثقة من بيت الثقات و عيونهم».

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(4) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(5) الأمالي: 2/ 159- 162 و عنه البحار: 8/ 332 (ط الحجر).

(6) هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السلمي البوغي الترمذي الضرير، المولود سنة 209، المتوفّى سنة 279. «كشف الظنون».


[صفحة 82]

في المسند (1)، و أبو بكر بن مردويه‏ (2) في الأمالي، و الخطيب في الأربعين، و السمعاني في الفضائل مسندا إلى جابر، قال: ناجى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يوم الطائف عليّا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد طال نجواه مع ابن عمّه.

و في رواية الترمذي: فقال الناس: لقد طال نجواه، و بلغ ذلك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

و في رواية غيرهم: أنّ رجلا قال: أ تناجيه دوننا؟ فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنا انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه، ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ اللّه أمرني أن أنتجي معه. (3)

38- و من طريق المخالفين: ما رواه أبو الحسن علي بن محمّد الخطيب الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي‏ (4) في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي‏ (5) بقراءتي عليه فأقرّ به سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي‏ (6)، قال: حدّثنا

____________

(1) هو أحمد بن علي بن المثنّى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، ولد في سنة 210، و مات سنة 307. «سير أعلام النبلاء».

(2) هكذا في البحار، و في المناقب: ابن مهدويه، و في الأصل: ابن مهرويه، و كلاهما تصحيف، و هو أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر الاصبهاني، أبو بكر، توفّي سنة 410. «تذكرة الحفّاظ».

(3) المناقب: 2/ 222، و عنه البحار: 38/ 300.

و رواه الترمذي في الجامع الصحيح: 5/ 639 ح 3726 و أبو يعلى الموصلي في مسنده: 4/ 118 ح 339 (2163).

و أخرجه في جامع الأصول: 9/ 474 (6493) و ابن كثير في البداية و النهاية: 7/ 356 عن الترمذي باختلاف يسير.

(4) أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي الجلّابي، غرق ببغداد في دجلة سنة: 483. «أنساب السمعاني».

(5) أحمد بن المظفر بن أحمد بن مزداد العطّار أبو الحسن الشافعي الواسطي، راوي مسند مسدّد عن ابن السقاء المتوفّى: 441. «شذرات الذهب».

(6) أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عثمان، يعرف بابن السقّاء الحافظ الواسطي، المتوفّى سنة: 373. «تاريخ بغداد».


[صفحة 83]

أبو عبد اللّه محمود بن محمد (1) و يعقوب بن إسحاق بن عبّاد بن العوّام الرياحي الواسطيّان، قالا: حدّثنا وهب بن بقيّة (2)، قال: أخبرنا خالد بن عبد اللّه‏ (3)، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: انتجى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا يوم الطائف فطالت مناجاته إيّاه، فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليّا؟ فقال: ما أنا ناجيته و لكنّ اللّه ناجاه. (4)

39- و عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الأزهر المعروف بابن السوادي الصيرفي‏ (5) قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزّاز (6) و أذن لكم في روايته عنه، قال:

حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس‏ (7)، حدّثنا عمّار الدهني‏ (8)، عن أبي الزبير، عن جابر

____________

(1) محمود بن محمد بن منوية، أبو عبد اللّه الواسطي، المتوفّى سنة: 307. «تاريخ بغداد».

(2) هو: أبو محمد الواسطي المعروف بوهبان، ولد سنة: 155، و توفّي سنة: 239، و وثّقه الخطيب البغدادي في تاريخه. «تهذيب التهذيب».

(3) هو: خالد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان، أبو الهيثم الواسطي، المولود سنة: 110، و المتوفّى سنة: 179 «تاريخ بغداد».

(4) مناقب ابن المغازلي: 124 ح 162 و عنه العمدة لابن البطريق: 361 ح 701 و غاية المرام: 526 ح 1 و أخرجه في البحار: 39/ 156 ح 19 عن العمدة.

و رواه في تاريخ بغداد: 7/ 403 بإسناده عن وهب بن بقيّة مثله.

(5) أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر المعروف بابن السوادي الصيرفي، توفّي سنة: 445 «تاريخ بغداد»، و في المصدر: المعروف بابن الدبثائي.

(6) هو: أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر البزّاز، توفّي سنة: 383 «تاريخ بغداد».

(7) عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- قائلا: عبد الجبّار بن العبّاس الهمداني الشبامي.

(8) هو: عمّار بن خباب، أبو معاوية البجلي الدهني، وثقه النجاشي في ترجمة ابنه: «معاوية» قائلا: و كان أبوه: عمّار ثقة في العامّة، وجها، توفّي سنة: 133.


[صفحة 84]

ابن عبد اللّه، قال: ناجى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا يوم الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد أطال نجواه ابن عمّه، فبلغ ذلك النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال:

ما [أنا] (1) انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه. (2)

40- و عنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل، قال: حدّثنا أبو الأحوص محمد ابن الهيثم القاضي‏ (3)، قال: حدّثنا أبو عفير، قال: حدّثنا بكّار بن زكريّا الأشجعي‏ (4)، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- [أنّه‏] (5) دعا عليّا- (عليه السلام)- و هو محاصر الطائف، فقال ناس [من أصحابه‏] (6):

لقد طالت مناجاته منذ اليوم، فسمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: ما [أنا] (7) انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه. (8)

41- و عنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب، قال: أخبرنا أبو

____________

(1) من المصدر.

(2) مناقب ابن المغازلي: 124 ح 163 و عنه ابن البطريق في العمدة: 361 و غاية المرام: 526 ح 2.

و أخرجه من طريق ابن المغازلي، العلّامة الشهير بابن حسنويه في درّ بحر المناقب: 47 على ما في إحقاق الحقّ: 6/ 529.

(3) هو: أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حمّاد بن واقد الثقفي، توفّي سنة: 299. «تهذيب التهذيب».

(4) بكّار بن زكريّا الأشجعي، يروي عن أجلح بن عبد اللّه. «ميزان الاعتدال».

(5) هكذا في المصدر، و في الأصل و العمدة: ان النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- دعا ...

(6) من المصدر، و في الأصل: فقال الناس: لقد طالت مناجاتك.

(7) من المصدر.

(8) مناقب ابن المغازلي: 126 ح 165 و عنه العمدة لابن البطريق: 362 ح 704 و المؤلّف في غاية المرام: 526 ح 3.

و أخرجه العلّامة ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: 9/ 173، و قال: رواه أحمد في المسند، و هكذا أخرجه العلّامة القندوزي في ينابيع المودّة: 58 و قال: رواه أحمد في المسند عن جابر بن عبد اللّه.


[صفحة 85]

عبد اللّه الحسين بن محمد العلوي العدل، قال: حدّثنا محمد بن محمود، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا وهب بن بقيّة، قال: أخبرنا خالد، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: انتجى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا في غزاة الطائف يوما، فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليّا! فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنا انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه. (1)

42- و عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، قال: حدّثنا محمد بن حميد اللخمي‏ (2)، قال: حدّثني أبي‏ (3)، قال: حدّثنا محمود بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس، قال: حدّثنا عمّار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد اللّه قال: ناجى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا يوم الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد طال نجواه لابن عمّه، فبلغ ذلك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال:

ما انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه. (4)

43- و من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني: بالإسناد قال: عن أبي الزبير، عن جابر- (رضي الله عنه)- قال: لمّا كان يوم الطائف دعا رسول اللّه- صلّى اللّه‏

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 126 ح 166 و عنه العمدة لابن البطريق: 362 ح 705 و المؤلّف أيضا في غاية المرام: 526 ح 4.

(2) الظاهر انّه: محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن مالك، أبو الطيّب اللخمي الكوفي، سكن بغداد و حدّث بها عن جدّه (حميد بن الربيع)، و روى عنه أبو بكر بن شاذان، توفّي سنة: 318، «تاريخ بغداد».

(3) هو: الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبيد اللّه اللخمي الخزّاز الكوفي، المتوفّى سنه: 282 «تاريخ بغداد».

(4) هذا الحديث متّحد مع حديث: 39 متنا و سندا. إلّا أنّه سقط عن سنده «محمد بن حميد اللخمي و أبيه و محمود بن إبراهيم» و قال محشي المناقب: أضفناه (أي الثلاثة رجال) من عمدة ابن البطريق و غاية المرام إذ جعلا الحديث اثنين.


[صفحة 86]

عليه و آله- عليّا فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمّه قال:

ما انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه‏ (1).


الرابع أنّ اللّه أشهد عليّا- (عليه السلام)- رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- في سبعة مواطن منها: ليلة الإسراء


44- الشيخ الطوسي في كتاب المجالس: قال: أخبرنا جماعة (2)، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد [اللّه‏] (3) الموسوي في داره بمكّة سنة [ثمان و] (4) عشرين و ثلاثمائة، قال: حدّثني مؤدّبي: عبيد اللّه بن أحمد ابن نهيك الكوفي‏ (5)، قال: حدّثنا محمد بن أبي عمير: زياد، قال: حدّثني عليّ ابن رئاب‏ (6)، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-،

____________

(1) هذا الحديث متّحد مع حديث: 37 مضمونا و معنى مع اختلاف يسير في اللفظ.

(2) قال في الأمالي ج 2/ 60 و 87: أخبرنا جماعة منهم:

1- الحسين بن عبيد اللّه الغضائري: أبو عبد اللّه المتوفّى سنة: 411، و قد أجاز للشيخ الطوسي جميع رواياته.

2- أحمد بن عبدون: أبو عبد اللّه: ابن عبد الواحد بن أحمد البزّاز المعروف بابن الحاشر، المتوفّى سنة: 423 «رجال الشيخ».

3- أبو طالب بن عزور.

4- الحسن بن إسماعيل بن أشناس: المعروف ب (ابن الحمامي البزّاز)، المتوفّى سنة: 439 «تاريخ بغداد».

5- أبو الحسين الصفّار: هو أحمد بن عمر الصفّار، و يقال: الصفّاري، سمع غريب الحديث لأبي عبيد سنة 405.

(3) لفظ الجلالة من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) هو: عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، أبو العبّاس النخعي، الشيخ الصدوق، ثقة، و آل نهيك بيت بالكوفة من أصحابنا «رجال النجاشي»، و في المصدر و فهرست الشيخ «عبد اللّه».

(6) هو: عليّ بن رئاب أبو الحسن، مولى جرم- بطن من قضاعة- و قيل مولى بني أسعد بن بكر، طحّان، كوفي، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، له أصل كبير، و هو ثقة، جليل القدر.


[صفحة 87]

عن آبائه [عن عليّ‏] (1)- (عليهم السلام)- قال: قال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-:

يا عليّ! إنّه لمّا اسري بي إلى السماء تلقّتني الملائكة بالبشارات في كلّ سماء حتى لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة (2) فقال: (يا محمد) (3) لو اجتمعت أمّتك على حبّ عليّ ما خلق اللّه عزّ و جلّ النار.

يا عليّ إنّ اللّه أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك.

أمّا أوّل ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل- (عليه السلام)-: أين أخوك يا محمد؟! فقلت: (يا جبرئيل) (4) خلّفته ورائي. فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوفا، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يباهي اللّه عزّ و جلّ بهم يوم القيامة. فدنوت، فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة.

و الثانية: حين اسري بي إلي ذي العرش عزّ و جلّ، قال جبرئيل- (عليه السلام)-:

أين أخوك يا محمد؟ فقلت: (فقد) (5) خلّفته ورائي.

فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ (فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ) (6) فإذا مثالك معي، و كشط (7) لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكّانها و عمّارها و موضع كلّ ملك منها.

و الثالثة: حين بعثت إلى الجنّ‏ (8)، فقال لي جبرئيل- (عليه السلام)-: أين أخوك؟

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جبرئيل في مخلوقة الملائكة، و هو تصحيف.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) ليس في البحار: 40.

(7) كشط: الكشط و القشط، سواء في الرفع و الإزالة و القلع و الكشف، في حديث الاستسقاء.

«فتكشط السحاب» أي تقطّع و تفرّق. هكذا في النهاية.

(8) في البحار: 40: الحقّ.


[صفحة 88]

فقلت: خلّفته ورائي. فقال: ادع اللّه عزّ و جلّ فليأتك به. فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا أنت (معي) (1)، فما قلت لهم شيئا، و لا ردّوا عليّ شيئا إلّا سمعته و وعيته.

و الرابعة: خصّصنا بليلة القدر و أنت معي فيها و ليست لأحد غيرنا.

و الخامسة: ناجيت اللّه عزّ و جلّ و مثالك معي فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلّا النبوّة فإنّه قال: (قد) (2) خصصتها بك، و ختمتها (3) بك.

و السادسة: لمّا طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي.

و السابعة: هلاك الأحزاب على يديّ و أنت معي.

يا عليّ إنّ اللّه أشرف إلى‏ (4) الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمّة من ولدها على رجال العالمين. (5)

يا عليّ إنّي رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه:

إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها «لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بوزيره، و نصرته به» فقلت: يا جبرئيل و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.

فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوبا عليها «لا إله إلّا اللّه أنا وحدي، و محمد صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره، و نصرته به» فقلت: يا جبرئيل و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب. فلمّا جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش‏

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نختمها.

(4) في المصدر: على.

(5) أورد في إثبات الهداة: 1/ 552 ح 384 من قوله «يا علي إنّ اللّه أشرف إلى قوله: ولدهما على رجال العالمين» عن أمالي الطوسي.


[صفحة 89]

ربّ العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: [أنا اللّه‏] (1) لا إله إلّا اللّه أنا وحدي، محمد حبيبي و صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره و أخيه، و نصرته به. (2)

يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أعطاني فيك سبع خصال: أنت أوّل من ينشقّ القبر عنه معي، و أنت أوّل من يقف معي على الصراط فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، و ذري هذا فليس هو لك، و أنت أوّل من يكسى إذا كسيت، و يحيى إذا حييت، و [أنت‏] (3) أوّل من يقف معي عن يمين العرش، و أوّل من يقرع [معي‏] (4) باب الجنّة، و أوّل من يسكن معي علّيّين و أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون‏ (5). (6)

45- سعد بن عبد اللّه القمّي في بصائر الدرجات‏ (7): عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أبي عبد اللّه زكريّا بن محمد المؤمن‏ (8)، قال: حدّثني‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) أخرج القمّي في تفسيره: 2/ 336 من قوله: «إنّي لمّا بلغت بيت المقدس إلى قوله: و أخيه و نصرته به». و عنه البحار: 18/ 408 صدر ح 118.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) اقتباس من سورة المطفّفين: 25، 26.

(6) الأمالي: 2/ 255 و عنه البحار: 18/ 388 ح 97 و ج 40/ 35 ح 70.

(7) هو تأليف سعد بن عبد اللّه القمّي في المناقب و الفضائل لأهل البيت- (عليهم السلام)-، و قد اختصره الشيخ حسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلّي تلميذ الشيخ الشهيد، و لذلك وقع الاختلاف بين أرباب الرجال و التراجم في مؤلّفه، و من أراد الاطّلاع فليراجع كتاب الذريعة و تبصرة الولي بتحقيقنا.

(8) هو: أبو عبد اللّه زكريّا بن محمد المؤمن، روى عن الصادق و الكاظم، و لقى الرضا- (عليهم السلام)- في المسجد الحرام ... له كتاب منتحل الحديث، روى عنه محمد بن عيسى ابن عبيد «رجال النجاشي».


[صفحة 90]

أبو علي حسّان بن مهران الجمّال‏ (1)، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أشهدك معي في سبعة مواطن:

أمّا أوّلهنّ: فليلة أسري بي إلى السماء، فقال لي جبرائيل- (عليه السلام)-:

أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي. فقال: ادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، و إذا الملائكة صفوف وقوف، فقلت: من‏ (2) هؤلاء يا جبرائيل؟! فقال: هؤلاء يباهيهم اللّه بك. قال: فاذن لي، فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق [بمثله‏] (3)، نطقت بما خلق اللّه و ما هو خالق إلى يوم القيامة.

الموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك؟

فقلت: ودّعته خلفي. قال: فادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، فكشط لي عن السماوات السبع و الأرضين السبع حتى رأيت سكّانها و عمّارها و (موضع) (4) كلّ ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلّا رأيته.

الموطن الثالث: ذهبت إلى الجنّ و [ما] (5) معي غيرك، فقال [لي‏] (6) جبرائيل- (عليه السلام)-: أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي. فقال: ادع اللّه فليأتك به.

فدعوت اللّه عزّ و جلّ فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا، و لم يردّوا عليّ شيئا إلّا سمعته و علمته كما علمته.

الموطن الرابع: إنّي لم أسأل‏ (7) اللّه عزّ و جلّ إلّا اعطيته فيك إلّا النبوّة،

____________

(1) هو: حسّان بن مهران الجمّال، مولى بني كاهل من أسد، و قيل: مولى لغني، أخو صفوان، روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن- (عليهما السلام)-، ثقة، ثقة «رجال النجاشي».

(2) في المصدر: ما.

(3) من المصدر.

(4) ليس في نسخة «خ».

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: ما سألت.


[صفحة 91]

فإنّه قال: يا محمد خصصتك بها.

الموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر، و ليس لأحد غيرنا.

الموطن السادس: أتاني جبرائيل- (عليه السلام)- و أسرى بي إلى السماء، و قال (لي: يا محمد) (1) أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي، فقال: ادع اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه فإذا أنت معي، فاذّن جبرائيل- (عليه السلام)- و صلّيت بأهل السماوات جميعا و أنت معي.

الموطن السابع: نبقى‏ (2) حتى لا يبقى أحد و هلاك الأحزاب بأيدينا. (3)

46- عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ليلة المعراج رأى عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين في السماء و سلّم عليهم و قد فارقهم في الأرض.

روى ذلك البرسي في كتابه‏ (4). (5)


الخامس أنّ عليّا- (عليه السلام)- عرج به جبرئيل- (عليه السلام)- إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة


47- الشيخ المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن محمد العبسي‏ (6)، قال: أخبرني حمّاد بن اسامة (7)، عن الأعمش، عن‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: تبقى، بصيغة المخاطب.

(3) مختصر البصائر: 69. و رواه القمّي في تفسيره: 2/ 335 باختلاف و عنه البحار:

18/ 405 ح 112. و أخرجه المؤلّف في البرهان: 4/ 247 ح 5 عن تفسير القمّي.

(4) مشارق أنوار اليقين في حقائق كشف أسرار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- للحافظ البرسي الحلّي.

(5) ...

(6) عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم، أبو بكر الحافظ الكوفي المتوفّى سنة: 235 «تهذيب التهذيب».

(7) حمّاد بن اسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، المتوفّى سنة: 201، روى عن سليمان الأعمش و غيره، و روى عنه عدّة كثيرة منهم: عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة. «تهذيب الكمال».


[صفحة 92]

زيد بن وهب‏ (1)، عن عبد اللّه بن مسعود (2)، قال: أتيت فاطمة- (صلوات الله عليها)- فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبرئيل إلى السماء. فقلت: فيما ذا؟

فقالت: إنّ نفرا من الملائكة تشاجروا في شي‏ء فسألوا حكما من الآدميّين، فأوحى اللّه إليهم أن تخيّروا، فاختاروا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. (3)


السادس أنّ ثلاثة آلاف ملك سلّموا على عليّ- (عليه السلام)- ليلة القليب‏ (4) و فيهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل- (عليهم السلام)-


48- الشيخ في المجالس: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا الحسن بن زكريّا العاصمي، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه الغداني، قال: حدّثنا الربيع بن سيّار، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر- (رضي الله عنه)- أنّ عليّا- (عليه السلام)- و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجّلهم ثلاثة أيّام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان، فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم عليّ بن أبي طالب: إنّي احبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم، فإن يكن حقّا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فانكروه.

قالوا: قل- ثمّ ساق الحديث بذكر فضائله و هم يقولون في ذلك اللّهمّ نعم-

____________

(1) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، روى عن عبد اللّه بن مسعود و جماعة، و روى عنه عدّة منهم: سليمان الأعمش، مات سنة: 96. «تهذيب الكمال».

(2) عبد اللّه بن مسعود الصحابي المعروف، الهذلي، المتوفّى سنة: 32.

(3) الاختصاص: 213 و عنه البحار: 39/ 150 ح 15.

(4) «ليلة القليب» هي: عند العرب البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غيرها، و الجمع: «قلب» مثل بريد و برد، و منه حديث قتلى بدر: «ثم جمعهم في قليب». و المراد بها: اللّيلة التي جاء- (عليه السلام)- بالماء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في غزوة بدر الكبرى.


[صفحة 93]

و قال في ذلك: فهل فيكم من سلّم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة و فيهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل ليلة القليب لمّا جئت بالماء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [غيري‏] (1)؟ قالوا: لا. (2)

49- ابن شهر اشوب: عن محمد بن ثابت‏ (3) بإسناده عن ابن مسعود و الفلكي‏ (4) في التفسير بإسناده عن محمد بن الحنفيّة (5)، قال: بعث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده، فلمّا أتى القليب و ملأ القربة [ماء] (6) و أخرجها جاءت ريح فهراقته، ثمّ عاد إلى القليب فملأها [فأخرجها] (7)، فجاءت ريح فهراقته‏ (8)، و هكذا في الثالثة، فلمّا كانت الرابعة ملأها فأتى بها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و أخبره بخبره.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا الريح الاولى، فجبرئيل في ألف من‏

____________

(1) من المصدر.

(2) أمالي الطوسى: 2/ 159- 160 و عنه البحار: 8/ 354 «ط الحجر» و عن إرشاد القلوب: 259.

و أورده المؤلّف أيضا في حلية الأبرار: 1/ 407.

و أورد في الاحتجاج: 139 في ضمن حديث طويل من قوله: هل فيكم أحد سلّم عليه إلى قوله:

قالوا: لا باختلاف يسير في اللفظ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و عنه البحار: 19/ 37 ح 64 و هكذا أخرجه الخوارزمي في المناقب: 221- 224.

(3) محمد بن ثابت بن الحسن الشافعي الواعظ نزيل اصبهان، أبو بكر الخجندي، توفّي سنة:

482 «كشف الظنون».

(4) الفلكي: بكسر الفاء و فتح اللام و في آخرها الكاف: هذه نسبة إلى الفلك و هي ج فلكة، و هي التي تعمل في المغازل، و المشهور بهذه النسبة، أبو الحسن علي بن محمد بن حمزة بن محمد ابن حمزة بن محمد الفلكي الاصبهاني، حافظ القرآن كان حيّا سنة: 550 «الأنساب للسمعاني».

(5) محمد بن علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- المعروف بابن الحنفيّة المولود سنة: 21، و المتوفّى سنة: 81.

(6) من المصدر، و في البحار فأخرجها ... فاهرقته.

(7) من المصدر.

(8) في البحار: فاهرقته.


[صفحة 94]

الملائكة سلّموا عليك، و الريح الثانية، ميكائيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك، و الريح الثالثة، إسرافيل في ألف من الملائكة سلّموا (1) عليك، و في رواية: و ما أتوك إلّا ليحفظوك.

و قد رواه عبد الرحمن بن صالح‏ (2) بإسناده عن الليث (أنّه) (3) كان يقول:

[كان‏] (4) لعليّ في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة و ثلاث مناقب، ثمّ يروي هذا الخبر. (5)

الحميري‏ (6):

و سلّم جبرئيل و ميكال ليلة * * * عليه و حيّاه إسرافيل معربا

أحاطوا به في روعة جاء يستقي‏ * * * و كان على ألف بها قد تحزّبا

ثلاثة آلاف ملائك سلّموا * * * عليه فأدناهم و حيّا و رحّبا (7)

50- و من طريق المخالفين ما رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل‏ (8): قال:

____________

(1) في الأصل: و سلّموا.

(2) هو عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي أبو صالح، و يقال: أبو محمد الكوفي، سكن بغداد، و يقال اسم جدّه عجلان، المتوفّى سنة: 235 «تهذيب التهذيب» و ذهب أكثر العامّة إلى أنّه شيعيّ.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 242، و عنه البحار: 19/ 286 ذح 27 و غاية المرام: 661 ح 2، متّحد مع ح 51.

(6) هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الحميري، له مدائح بديعة في أهل البيت، قيل: توفّي سنة 173 أو 178. «سير أعلام النبلاء».

و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(7) إشارة إلى قصّة سلام الملائكة على عليّ- (عليه السلام)-، و قد ورد ذكرها في كتب الفريقين، منها: ذخائر العقبى: 68 نقلا عن أحمد بن حنبل في مناقبه.

(8) عبد اللّه بن أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المولود سنة: 213، و المتوفّى سنة: 290.


[صفحة 95]

حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث‏ (1)، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي‏ (2)، قال: حدّثنا سعد بن الصلت‏ (3)، قال: حدّثنا أبو الجارود الرحبي، عن أبي إسحاق الهمداني‏ (4)، عن الحارث‏ (5)، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: لمّا كانت ليلة بدر قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس، فقام عليّ- (عليه السلام)- فاحتضن قربه‏ (6) ثمّ أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى جبرئيل و ميكائيل (و اسرافيل) (7) تأهّبوا لنصر محمد و حزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر (8) من سمعه، فلمّا حاذوا البئر سلّموا على عليّ- (عليه السلام)- من عند (ربّهم عن) (9) آخرهم [إكراما] (10) و تبجيلا. (11)

____________

(1) عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث السجستاني (ابن أبي داود صاحب السنن) أبو بكر الحافظ، مات سنة 316. «ميزان الاعتدال».

(2) هو أبو بكر الفارسي، من أهل شيراز، يعرف بشاذان، يروي عن سعيد بن الصلت، مات سنة 271. «ثقات ابن حبّان».

(3) سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، مولى جليل بن عبد اللّه البجلي، روى عنه حفيده إسحاق ابن إبراهيم النهشلي، و يقال: سعيد بن الصلت، و هو من شيراز. «ثقات ابن حبّان».

(4) هو عمرو بن عبد اللّه بن عليّ، أبو إسحاق الهمداني السبيعي الكوفي، تابعي، و عدّه الشيخ في أصحاب الصادق- (عليه السلام)- و في باب الكنى من رجاله، من أصحاب أمير المؤمنين و الحسنين- (عليهم السلام)- و قال في تهذيب التهذيب: إنّه توفّي سنة 128.

(5) هو الحارث بن عبد اللّه الأعور، همداني، و عدّه البرقي في أولياء أمير المؤمنين، و الشيخ في رجاله من أصحابه و الحسنين- (عليهم السلام)-. و قال في تهذيب التهذيب: إنّه توفّي سنة 65.

(6) في المصدر: فرسه.

(7) ليس في نسخة «خ».

(8) كذا في المصدر و البحار و نسخة «خ»، و في الأصل: مذعر، و اللغط: الصوت و الجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.

(9) ليس في المصدر، و البحار ج 19، و ما أثبتناه كما في الأصل و البحار ج 39.

(10) من المصدر و البحار.

(11) فضائل أحمد بن حنبل: 2/ 613 ح 1049، و عنه الطرائف: 74 ح 95، و غاية المرام:

61 ب 121 ح 1، و شرح نهج البلاغة للمعتزلي: 9/ 172 ح 16.


[صفحة 96]

51- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن جعفر الصادق- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: استندب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الناس ليلة بدر (1) إلى الماء فانتدب عليّ، فخرج و كانت ليلة باردة ذات ريح و ظلمة فخرج بقربته، فلمّا كان إلى القليب لم يجد دلوا، فنزل في الجبّ تلك الساعة فملأ قربته، ثمّ أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت، ثمّ قام، ثمّ مرّت [به‏] (2) اخرى فجلس حتى مضت، [ثمّ مرّت به اخرى فجلس حتى مضت، ثمّ قام‏] (3)، فلمّا جاء قال [له‏] (4) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما حبسك يا أبا الحسن؟

قال: لقيت ريحا، ثمّ ريحا، ثمّ ريحا شديدة فأصابتني قشعريرة. فقال:

أ تدري ما كان ذاك يا عليّ؟ قال: لا. قال: ذاك جبرئيل في ألف من الملائكة (و قد) (5) سلّم عليك و سلّموا، ثمّ‏ (6) مرّ ميكائيل في ألف من الملائكة فسلّم عليك و سلّموا، ثمّ مرّ إسرافيل في ألف‏ (7) من الملائكة فسلّم عليك و سلّموا. (8)

52- كتاب الاختصاص: في حديث طويل يذكر فيه فضائل عليّ- (عليه السلام)- و ما خصّ به- (عليه السلام)- و في الحديث هكذا: ثمّ القرآن و ما يوجد فيه‏

____________

- و أخرجه في البحار: 39/ 113 ح 21 عن الطرائف، و في ج 19/ 285 ذ ح 27 عن مناقب ابن شهر اشوب: 20/ 241.

و أورده المؤلّف في حلية الأبرار: 2/ 265 عن مناقب الخوارزمي: 217 بإسناده عن عبد اللّه ابن سليمان بن الأشعث باختلاف يسير، و في البحار: 40/ 84 ح 16 عن شرح ابن أبي الحديد.

(1) في البحار: انتدب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ليلة بدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) في الأصل: و قد.

(7) في البحار: و ألف.

(8) قرب الإسناد: 53 و عنه البحار: 19/ 305 ح 48 و ج 39/ 94 ملحق ح 4. و هذا متّحد مع حديث 49.


[صفحة 97]

من مغازي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ممّا نزل في القرآن و فضائله و ما يحدث الناس ممّا قال‏ (1) به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من مناقبه التي لا تحصى.

ثمّ أجمعوا أنّه لم يرد على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كلمة قطّ، و لم يكعّ‏ (2) عن موضع بعثه، و كان يخدمه في أسفاره، و يملأ رواياه و قربه، و يضرب خباءه، و يقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود و الانصراف، و لقد بعث غير واحد في استعذاب ماء من الجحفة و غلظ عليه الماء، فانصرفوا و لم يأتوا بشي‏ء، ثمّ توجّه هو بالرواية (3) فأتاه بماء مثل الزلال و استقبله ارواح، فأعلم بذلك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال ذلك جبرئيل في ألف، و ميكائيل في ألف، و [يتلوه‏] (4) إسرافيل في ألف، فقال السيّد الشاعر:

ذاك‏ (5)الّذي سلّم في ليلة * * * عليه ميكال و جبريل‏

يكال في ألف و جبريل في‏ * * * ألف و يتلوهم سرافيل‏ (6)


السابع معرفة الملائكة لعليّ- (عليه السلام)- في السماوات‏


53- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة (7)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟

فقلت: جعلت فداك فيما ذا؟ فقال: في أذانهم و ركوعهم و سجودهم. فقلت:

____________

(1) في المصدر و البحار: قام.

(2) يقال: كعّ: ضعف و جبن.

(3) في الأصل: توجّهوا بالروايا، و هي جمع الراوية.

(4) من البحار.

(5) في البحار: أعني، و القصيدة تتضمّن (18) بيتا و هي موجودة في الغدير: 2/ 240، 269.

(6) الاختصاص: 159 و عنه البحار: 40/ 116 ح 117 و هو حديث طويل.

(7) هو عمر بن اذينة الذي عدّه الشيخ في رجاله و فهرسته من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-، و وصفه النجاشي بأنّه شيخ أصحابنا البصريّين و وجههم.


[صفحة 98]

إنّهم يقولون إنّ ابيّ بن كعب‏ (1) رآه في النوم. فقال: كذبوا، إنّ دين اللّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يرى في النوم.

قال: فقال له سدير الصيرفي‏ (2): جعلت فداك فأحدث لنا منه‏ (3) ذكرا. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ اللّه عزّ و جلّ عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سمائه سبعا (4)، أمّا أوّلهنّ فبارك عليه، و الثانية علّمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور (5) كانت محدقة بعرش اللّه تغشي أبصار الناظرين.

أمّا واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة، و واحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة، و واحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضّة، ثمّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس‏ (6) ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.

فقال جبرئيل: اللّه أكبر اللّه أكبر، ثمّ فتحت أبواب السماء، و اجتمعت الملائكة فسلّمت على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أفواجا، و قالت: يا محمّد

____________

(1) هو أبيّ بن كعب بن قيس، من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يكنّى أبا منذر، عدّه الشيخ في آخر رجاله، و الصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبي بكر، و للعلّامة المجلسي- (رحمه الله)- في مرآة العقول: 15/ 468 بيان مفيد، فراجع.

(2) هو: سدير بن حكيم بن صهيب، يكنّى أبا الفضل، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق و الكاظم- (عليهم السلام)-.

(3) في المصدر: من ذلك.

(4) كذا في العلل و هو أصحّ، و في المصدر: لمّا عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سماواته السبع.

(5) يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعمّ منها و من المعنويّة، و أمّا نفرة الملائكة فغلبة النور على أنوارهم، و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنويّة التي أعطاها اللّه نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-.

(6) سبّوح قدّوس يرويان بالضمّ، و الفتح أقيس، و الضمّ أكثر استعمالا، هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه. «نهاية ابن الأثير».


[صفحة 99]

كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ فتعرفونه؟ قالوا:

و كيف لا نعرفه و قد اخذ ميثاقك و ميثاقه منّا و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في كلّ وقت صلاة (1)، و إنّا لنصلّي عليك و عليه.

ثمّ زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأوّل و زادني حلق و سلاسل، و عرج بي إلى السماء الثانية، فلمّا قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.

فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فاجتمعت الملائكة، و قالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- قالوا: و قد بعث؟ قال: نعم. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: فخرجوا إليّ شبه المعانيق‏ (2) فسلّموا عليّ، و قالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أ تعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه، و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، و إنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في وقت‏ (3) الصلاة.

قال: ثمّ زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاولى، ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربّنا؟

فقال جبرئيل: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه،

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: في وقت كلّ صلاة.

(2) قال الجزري: فانطلقنا إلى الناس معانيق، أي مسرعين. و قال الفيروزآبادي: «المعناق: الفرس الجيّد العنق، و الجمع المعانيق».

و العنق بالتحريك: ضرب من سير الدابّة، و هو المراد هنا و التشبيه في الإسراع، «بحار الأنوار».

(3) في المصدر: في كلّ وقت.


[صفحة 100]

فاجتمعت الملائكة (و قالت:) (1) مرحبا بالأوّل، و مرحبا بالآخر، و مرحبا بالحاشر، و مرحبا بالناشر (2)، محمد خير النبيّين، و عليّ خير الوصيّين. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ثمّ سلّموا عليّ و سألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أ فتعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد يحجّ البيت المعمور كلّ سنة و عليه رقّ‏ (3) أبيض فيه اسم محمد و اسم عليّ و الحسن و الحسين [و الأئمّة] (4) و شيعتهم إلى يوم القيامة، و إنّا لنبارك عليهم كلّ يوم و ليلة خمسا يعنون في وقت كلّ صلاة يمسحون رءوسهم بأيديهم.

قال: ثمّ زادني [ربّي‏] (5) أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول، ثمّ عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، و سمعت دويّا (6) كأنّه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، و خرجت إليّ شبه المعانيق.

فقال جبرئيل: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح.

فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان‏ (7).

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) أي مرحبا بالأوّل خلقا و رتبة و بالآخر ظهورا و بعثة و مرحبا بالحاشر، أي: بمن يتّصل زمان امّته بالحشر، و «بالناشر» أي: بمن ينشر قبل الخلق و إليه الجمع و الحساب «بحار الأنوار».

(3) الرّق بالفتح و يكسر: جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) دويّ الريح و الطائر و النحل: صوتها.

(7) صوتان مقرونان: كونهما مقرونين لأنّ الصلاة مستلزمة لفلاح و سبب له ...، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة و العبادات بهم، أي الصلاة:

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الفلاح: أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هما متّحدان من نور واحد مقرونان قولا و فعلا و به يظهر سرّ تلك الأخبار و معناها «مرآة العقول».


[صفحة 101]

فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة، و قالوا (1): كيف تركت أخاك؟

قلت لهم: و تعرفونه؟ قالوا: نعرفه و شيعته و هم‏ (2) نور حول عرش اللّه، و إنّ في البيت المعمور لرقّا (3) من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد و عليّ و الحسن و الحسين و الأئمّة و شيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل، و لا ينقص منهم رجل، و إنّه لميثاقنا، و إنّه ليقرأ علينا كلّ يوم جمعة.

ثمّ قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي فإذا أطباق [السماء] (4) قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثمّ قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، [و] (5) حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من‏ (6) يدي لم يقع إلّا عليه، فقيل لي: [يا محمّد إنّ هذا لحرم، و أنت الحرام، و لكلّ مثل مثال.

ثمّ أوحى اللّه إليّ:] (7) يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهّرها، و صلّ لربّك، فدنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من صاد- و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن- فتلقّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [الماء] (8) بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء [باليمنى‏] (9).

____________

(1) في المصدر: قالت.

(2) في البحار و نسخه «خ»: و هو.

(3) كذا في المصدر و البحار.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في الأصل: بين.

(7) ما بين المعقوفين من المصدر، و «أنت الحرام» أي المحترم المكرّم و لعلّه إشارة إلى أنّ حرمة البيت إنّما هي لحرمتك، كما ورد في غير هذا الخبر «مرآة العقول».

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.


[صفحة 102]

ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن اغسل وجهك، فإنّك تنظر إلى عظمتي، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى‏ (1) و اليسرى فإنّك تلقى بيدك كلامي، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقى في يديك من الماء و رجليك إلى كعبيك، فإنّي ابارك عليك، و اوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علّة الأذان و الوضوء.

ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود و كبّرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأنّ الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة، [و الحجب‏] (2) متطابقة بينهنّ بحار النور و ذلك النور الذي أنزله اللّه على محمد، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات لافتتاح الحجب ثلاث مرّات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا.

فلمّا فرغ [من‏] (3) التكبير و الافتتاح أوحى اللّه إليه سمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏» في أوّل السورة.

ثمّ أوحى اللّه إليه: أن احمدني، فلمّا قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» قال النبيّ في نفسه شكرا. فأوحى اللّه عزّ و جلّ [إليه‏] (4): قطعت حمدي فسمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» مرّتين، فلمّا بلغ‏ «وَ لَا الضَّالِّينَ» قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» شكرا. فأوحى اللّه إليه: قطعت ذكري فسمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏» [في أوّل السورة]. (5)

ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ: اقرأ يا محمد نسبة ربّك تبارك و تعالى « [قل هو] (6) اللّه أحد اللّه الصمد» (فأوحى اللّه إليه) (7) «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». ثمّ أمسك عنه الوحي فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: الواحد الأحد

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: ذراعك الأيمن.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 103]

الصمد، فأوحى اللّه إليه‏ «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». ثمّ أمسك عنه الوحي، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: كذلك اللّه، كذلك ربّنا.

فلمّا قال ذلك أوحى اللّه إليه: اركع لربّك يا محمد، فركع، فأوحى اللّه إليه و هو راكع قل: «سبحان ربّي العظيم»، ففعل ذلك ثلاثا.

ثم أوحى اللّه إليه: أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل [ذلك‏] (1) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقام منتصبا.

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن اسجد لربّك يا محمد، فخرّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ساجدا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل: «سبحان ربّي الأعلى»، ففعل- (صلى اللّه عليه و آله)- ذلك ثلاثا.

ثمّ أوحى اللّه إليه: أن استو جالسا يا محمّد، ففعل، فلمّا رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلّت له، فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر (أمر) (2) به فسبّح أيضا ثلاثا.

فأوحى اللّه إليه: انتصب قائما، ففعل فلم ير ما كان يرى‏ (3) من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.

ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: اقرأ بالحمد (للّه) (4)، فقرأها مثل قرأ أوّلا، ثمّ أوحى اللّه إليه: اقرأ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» فإنّها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (5). و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرّة الاولى، ثمّ سجد سجدة

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: رأى.

(4) ليس في المصدر.

(5) للعلّامة المجلسي- (رحمه الله)- في هذا الأمر بيان و تحقيق مفيد بيّنه في مرآة العقول ج 15/ 468، و من أراد فليراجع.


[صفحة 104]

واحدة، فلمّا رفع رأسه تجلّت له العظمة، فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر (امر) (1) به، فسبّح أيضا. ثمّ أوحى اللّه إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبّتك ربّك، فلمّا (2) ذهب ليقوم، قيل: يا محمّد اجلس، فجلس، فأوحى اللّه إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي فألهم أن قال: «بسم اللّه و باللّه و لا إله إلّا اللّه و الأسماء الحسنى كلّها للّه».

ثمّ أوحى اللّه إليه: يا محمد صلّ على نفسك و على أهل بيتك. فقال:

صلّى اللّه عليّ و على أهل بيتي، و قد فعل، ثمّ التفت فإذا بصفوف من الملائكة و النبيّين و المرسلين، فقيل: يا محمّد سلّم عليهم. فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فأوحى اللّه إليه أنّ السلام و التحيّة و الرحمة و البركات أنت و ذرّيّتك، ثمّ أوحى اللّه إليه: أن لا يلتفت يسارا.

و أوّل آية سمعها بعد «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» و «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا، و قوله «سمع اللّه لمن حمده» لأنّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- سمع ضجّة (3) الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال «سمع اللّه لمن حمده» و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلّما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا (هو) (4) الفرض الأوّل في صلاة الزوال- يعني صلاة الظهر-. (5)

و روى هذا الحديث ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا أبي و

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) كذا فى المصدر، و في الأصل: ثمّ.

(3) في نسخة «خ»: صيحة.

(4) ليس في المصدر.

(5) للعلّامة المجلسي- (رحمه الله)- بيان مفيد، فراجع.


[صفحة 105]

محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (1)- (رضي الله عنهما)-، قالا: حدّثنا سعد ابن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير و محمد بن سنان، عن الصباح المزني‏ (2) و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان مؤمن الطاق و عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

و حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار (3)، و سعد بن عبد اللّه، قالا: حدّثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة، عن الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمد بن النعمان الأحول و عمر بن اذينة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّهم حضروه، و ساق الحديث و فيه بعض التغيير اليسير. (4)

54- محمد بن شهر اشوب: عن الأعمش، عن أبي صالح‏ (5)، عن ابن عبّاس في قوله تعالى‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ (6).

____________

(1) هو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبو جعفر، شيخ القمّيّين و فقيههم، ثقة ثقة، عين، توفّي سنة: 343. «رجال النجاشي و الشيخ و فهرسته».

(2) هو: صباح بن يحيى أبو محمد المزني: كوفي، ثقة، روى عن الصادقين- (عليهما السلام)-.

«رجال النجاشي».

(3) هو: محمد بن الحسن الصفّار، أبو جعفر الأعرج، كان وجها في أصحابنا القمّيّين، ثقة، عظيم القدر، توفّي بقم سنة: 290.

(4) الكافي: 3/ 482 ح 1 و علل الشرائع: 312 ح 1 و عنهما البحار: 18/ 354 ح 66 و جامع الأحاديث: 5/ 7 ح 1 و في البحار: 82/ 237 ح 1. عن العلل.

و أورده المؤلّف أيضا في حلية الأبرار: 1/ 209 عن الكافي.

و أخرج قطعة منه في الوسائل: 1/ 274 ح 5 و ج: 4/ 679 ح 1 عنهما.

(5) هو: ذكوان أبو صالح السمّان الزيّات المدني، توفّي سنة 101. «تهذيب الكمال».

(6) الزخرف: 75.


[صفحة 106]

قال: كان جبرئيل- (عليه السلام)- جالسا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على يمينه إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، فضحك جبرئيل، فقال: يا محمّد هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا جبرئيل و أهل السماوات يعرفونه؟

قال: يا محمد و الذّي بعثك بالحقّ نبيّا إنّ أهل السماوات لأشدّ معرفة له من أهل الأرض، ما كبّر تكبيرة في غزوة إلّا كبّرنا معه، و لا حمل حملة إلّا حملنا معه، و لا ضرب بسيف إلّا ضربنا معه.

(يا محمد) (1) إن اشتقت إلى وجه عيسى و عبادته، و زهد يحيى و طاعته، و ملك‏ (2) سليمان و سخاوته، فانظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب، فأنزل اللّه‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- يعني شبها لعليّ بن أبي طالب، و عليّ بن أبي طالب شبه‏ (3) لعيسى ابن مريم- إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ يعني يضجّون‏ (4) و يعجبون. (5)

55- يحيى بن عبد الحميد بإسناده، عن ابن عبّاس أنّه سئل عن عليّ ابن أبي طالب، فقال: ما تسألون عن رجل طال ما تسمع وقع جبرئيل فوق بيته. (6)

و روى نحوا منه أحمد في الفضائل. (7)

و قد خدمه جبرئيل- (عليه السلام)- في عدّة مواضع. (8)

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) في المصدر: و ميراث.

(3) في المصدر و البحار شبها.

(4) في المصدر و البحار: يضحكون.

(5) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 235 و عنه البحار: 39/ 98.

(6) ما وجدناه في المناقب الموجود عندنا (ط قم).

و يحيى بن عبد الحميد هو: يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي (أبو زكريّا)، توفّي سنة: 228 «تذكرة الحفّاظ».

(7) الفضائل أحمد بن حنبل: 2/ 653 ح 1112، و سيأتي مع تخريجاته في ح 63.

(8) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 245 و عنه البحار: 39/ 101.


[صفحة 107]


الثامن تسليم الملك الموكّل بالماء على عليّ- (عليه السلام)- و الموجة العظيمة التي غطّته و لم تصبه رطوبة


56- الشيخ في أماليه: عن الفحّام، عن المنصوريّ، عن عمّ أبيه، قال:

حدّثني الإمام عليّ بن محمّد بإسناده، عن الباقر، عن جابر، قال: كنت اماشي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على الفرات إذ خرجت موجة عظيمة فغطّته حتى استتر عنّي، ثمّ انحسرت عنه و لا رطوبة عليه، فوجمت لذلك و تعجّبت و سألته عنه، فقال: و رأيت ذلك؟ قال: قلت: نعم.

قال: إنّما الملك الموكّل بالماء خرج‏ (1) فسلّم عليّ و اعتنقني. (2)


التاسع تسليم ملك آخر


57- المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي‏ (3) قال: أخبرنا محمد بن إدريس‏ (4)، قال: حدّثنا الحسن ابن عطيّة (5). قال: حدّثنا رجل يقال له إسرائيل‏ (6)، عن ميسرة

____________

(1) في البحار: فرح.

(2) الأمالي للشيخ الطوسيّ: 1/ 304 و عنه البحار: 39/ 109 ح 116.

(3) هو عمر بن محمد بن عليّ بن يحيى، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيّات، المتوفّى سنة:

375 «تاريخ بغداد».

(4) هو محمد بن إدريس بن منذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظليّ الرازيّ، المتوفّى سنة:

277 «تاريخ بغداد».

(5) الحسن بن عطيّة بن نجيح القرشي، أبو عليّ الكوفيّ البزّاز، توفّي سنة 211.

«تهذيب الكمال».

(6) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، توفّي سنة 160.

«تهذيب الكمال».


[صفحة 108]

ابن حبيب‏ (1)، عن المنهال‏ (2)، عن زرّ بن حبيش‏ (3)، عن حذيفة، قال: قال لي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ ما (4) رأيت الشخص الذي اعترض لي؟ قلت: بلى يا رسول اللّه.

قال: ذلك‏ (5) ملك لم يهبط قطّ إلى‏ (6) الأرض قبل الساعة، استأذن اللّه عزّ و جلّ في السلام على علي- (عليه السلام)- [فأذن له‏] (7) فسلّم عليه، و بشّرني أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و انّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة. (8)


العاشر الملك المنادي يوم بدر و أحد «لا سيف إلّا ذو الفقار»


58- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس- (رحمه الله)- (9)، قال: حدّثني أبي‏ (10)، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب‏

____________

(1) ميسرة بن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي، روى عن منهال بن عمرو الأسدي، و روى عنه إسرائيل بن يونس السبيعي «تهذيب التهذيب».

(2) منهال بن عمرو الأسدي: عدّه الشيخ في أصحاب الحسين بن عليّ و عليّ بن الحسين و الباقر و الصادق- (عليهم السلام)- «تهذيب التهذيب».

(3) زرّ بن حبيش: عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب عليّ- (عليه السلام)- قائلا: كان فاضلا، و توفّي سنة: 81 و هو ابن 127 سنة. «تهذيب التهذيب».

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: ما.

(5) في البحار: ذاك.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: في.

(7) من البحار.

(8) الأمالي للشيخ المفيد: 22 ح 4 و عنه البحار: 37/ 48 ح 26.

و يأتي في معجزة: 72 من معاجز الإمام الحسن- (عليه السلام)-.

(9) الحسين بن أحمد بن إدريس القمّي، عدّه الشيخ في رجاله ممّن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

(10) أحمد بن إدريس بن أحمد أبو عليّ الأشعري القمّي: كان ثقة، فقيها في أصحابنا، و توفّي سنة: 306. «رجال النجاشي».


[صفحة 109]

و يعقوب بن يزيد و محمد بن أبي الصهبان‏ (1)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- [، عن أبيه، عن جدّه‏] (2)، قال: إنّ أعرابيّا أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فخرج إليه برداء (3) ممشّق، فقال: يا محمّد لقد خرجت إليّ كأنّك فتى! فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: [نعم‏] (4) يا أعرابي أنا الفتى و ابن الفتى و أخو الفتى. فقال (الأعرابي) (5): [يا محمد] (6) أمّا الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى و أخو الفتى؟ فقال: أ ما سمعت اللّه- عزّ و جلّ- يقول‏ [قالُوا] سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ (7) [فأنا ابن إبراهيم‏](8)، و أمّا أخو الفتى فإنّ مناديا نادى [من السماء] (9) يوم احد «لا فتى إلّا علي، و لا سيف إلّا ذو الفقار»، فعليّ أخي و أنا أخوه. (10)

59- ابن الفارسي: قال: قال جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: «لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا عليّ». (11)

60- و من طريق المخالفين ما رواه السمعاني في كتاب فضائل الصحابة:

بالإسناد، قال: عن طريف الحنظليّ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: نادى‏

____________

(1) هو: محمد بن أبي الصهبان و اسم أبي الصهبان: عبد الجبّار، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد و الهادي و العسكري- (عليهم السلام)- و وثّقه في أصحاب العسكريّين.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر و البحار: في رداء.

(4) من البحار.

(5) ليس في البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) الأنبياء: 60.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) الأمالي للصدوق- (رحمه الله)-: 167 ح 10 و معاني الأخبار: 119 ح 1، و عنهما البحار: 42/ 64 ح 6.

(11) روضة الواعظين: 128.


[صفحة 110]

ملك من السماء يقال له رضوان: «لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي». (1)

61- ابن المغازلي الشافعي: قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن خلف ابن محمد بن الربيع الأندلسي قدم علينا واسط سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة، قال:

حدّثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعدّل‏ (2)، قال: قرأ عليّ أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفّار النحوي‏ (3)، قال: حدّثني‏ (4) الحسن بن عرفة (5)، قال: حدّثني عمّار بن محمد (6)، عن سعد بن طريف‏ (7)، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان:

«لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا عليّ». (8)

62- عنه: قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد اللّه الأصفهاني قدم علينا واسطا في شهر رمضان من سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة املاء في جامع واسط، قال: أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا

____________

(1) المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 296 و عنه البحار: 42/ 58 ذ ح 2.

(2) هو علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران بن عبد اللّه، ابو الحسين الأموي المعدّل، المتوفّى سنة: 415 «تاريخ بغداد».

(3) هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصفّار النحوي، المتوفّى سنة: 341 «تاريخ بغداد».

(4) في المصدر: حدّثكم.

(5) الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي العبدي، توفّي سنة: 257 «تاريخ بغداد».

(6) هو عمّار بن محمد الثوري أبو اليقظان الكوفي، و توفّي سنة: 182 «تهذيب التهذيب».

(7) هو سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم الاسكاف، كوفي، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام السجّاد و الإمام الباقر و الإمام الصادق- (عليهم السلام)- و يقال له: سعد الخفّاف و هو صحيح الحديث «معجم رجال الحديث».

(8) مناقب ابن المغازلي: 198 ح 235 و عنه الطرائف: 88 ح 124.

و أخرجه في البحار: 42/ 64 ذ ح 2 عن الطرائف. و أورده في كفاية الطالب الباب 69 ص: 277- 280.


[صفحة 111]

الهيثم [بن محمد] (1) بن خلف، قال: حدّثنا عليّ بن المنذر (2)، قال: حدّثنا ابن فضيل‏ (3)، قال: حدّثنا (عمر) (4) بن ثابت، عن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع‏ (5) [، عن أبيه‏ (6)، عن جدّه‏]، (7) قال: نادى المنادي يوم احد: «لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي». (8)


الحادي عشر أنّ عليّا- (عليه السلام)- كان يسمع وطئ جبرئيل- (عليه السلام)- فوق بيته‏


63- من طريق المخالفين: عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، عن عبد اللّه بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) هو: علي بن المنذر بن زيد الأودي، أبو الحسن الكوفي، روى عن ابن فضيل و جماعة، توفّي سنة: 256 «تهذيب التهذيب».

(3) هو: محمد بن الفضيل بن غزوان الضّبي، مولاهم، أبو عبد الرحمن، ثقة، من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «رجال الشيخ»، و في تهذيب التهذيب: روى عنه عليّ بن المنذر، و كان يتشيّع، و توفّي سنة: 255.

(4) ليس في نسخة «خ»، و هو: عمر بن ثابت بن هرمز الحدّاد، مولى بني عجل، كوفيّ، تابعيّ، عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)-، و قال في تهذيب التهذيب: روى عن أبي إسحاق السبيعي، توفّي سنة: 172.

(5) محمد بن عبيد اللّه بن علي بن أبي رافع مولى عدّه الشيخ من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، توفّي سنة: 157.

(6) عبيد اللّه بن علي بن أبي رافع المدني، روى عن جدّه، و روى عنه ابنه محمّد و غيره «تهذيب التهذيب».

(7) من المصدر.

(8) مناقب ابن المغازلي: 197 ح 234 و عنه الطرائف: 88 ح 123.

و أخرجه في البحار: 42/ 63 ح 2 عن الطرائف.

و أورده في لسان الميزان: 4/ 406 و ميزان الاعتدال: 3/ 324 بإسنادهما عن محمد بن عبيد اللّه ابن أبي رافع.

أقول: ذكر محقق المناقب مصادر اخرى للحديث عن كتب الخاصّة و العامّة، فراجع.


[صفحة 112]

الحسن الحرّاني‏ (1)، قال: حدّثنا سويد بن سعيد (2)، عن حسين‏ (3)، عن ابن عبّاس، قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال: إنّكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطئ جبرئيل فوق بيته. (4)


الثاني عشر معرفته- (عليه السلام)- جبرئيل- (عليه السلام)- و هو على المنبر


64- البرسي و غيره: روي عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه‏ (5) كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال: أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرض، فقام إليه رجل من وسط القوم، فقال له: أين جبرئيل في هذه الساعة؟ فرمق بطرفه إلى السماء، ثمّ رمق بطرفه (إلى الأرض) (6)، ثمّ رمق [بطرفه‏] (7) إلى المشرق، ثمّ رمق [بطرفه‏] (8) إلى المغرب، فلم يجد موضعا، فالتفت إليه، فقال له: يا ذا الشيخ أنت جبرئيل.

قال: فصفق طائرا من بين الناس، فضجّ عند ذلك الحاضرون، و قالوا: نشهد أنّك خليفة رسول الله حقّا (حقّا) (9). (10)

____________

(1) عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني المؤدّب، المتوفّى سنة: 295 «تاريخ بغداد».

(2) هو: سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، أبو محمد الهروي الحدثاني الأنباري، المتوفّى سنة:

240. «تهذيب التهذيب».

(3) في المصدر: الحسن.

(4) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: 2/ 653 ح 1112 و عنه ابن بطريق في العمدة: 26 ح 408 و ذخائر العقبى: 94، و قد تقدّم في ذ ح 61 عن مناقب ابن شهر اشوب. و السند في الفضائل هكذا: سويد بن سعيد، فثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس.

(5) في البحار: روي أنّه- (عليه السلام)-.

(6) ليس في البحار.

(7) من البحار.

(8) من البحار.

(9) ليس في البحار.

(10) فضائل ابن شاذان: 98 و عنه البحار: 39/ 108 ح 13.


[صفحة 113]


الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي- (عليه السلام)- من جبرئيل، و باعها من ميكائيل، و الناقة من الجنّة، و الدراهم من ربّ العالمين‏


65- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني‏ (1)- رحمة اللّه عليه- قال: حدّثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري‏ (2)، قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل الصائغ‏ (3)، قال: حدّثنا معاوية بن هشام‏ (4)، عن سفيان‏ (5)، عن عبد الملك بن عمير (6)، عن خالد بن ربعي‏ (7)، قال: إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه الصلاة و السلام)- دخل مكّة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيّا متعلّقا بأستار الكعبة و هو يقول: [يا صاحب البيت‏ (8)،] البيت بيتك، و الضيف ضيفك، و لكلّ ضيف من ضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأصحابه: أ ما تسمعون كلام الاعرابي؟ قالوا: نعم. فقال:

اللّه أكرم [من‏] (9) أن يردّ ضيفه.

____________

(1) أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني: كان رجلا، ثقة، ديّنا، فاضلا- رحمة اللّه عليه-.

«كمال الدين ب 34 ذ ح 6».

(2) عمر بن سهل بن إسماعيل بن جعد القرميسيني الدينوري، أبو بكر، المتوفّى سنة: 330 (معجم البلدان مادّة «قرم»).

(3) هو زيد بن إسماعيل بن يسار بن مهدي، أبو الحسن الصائغ، سمع من معاوية بن هشام.

(4) هو معاوية بن هشام القصار الأزدي، أبو الحسن الكوفي، توفّي سنة 254.

(5) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد اللّه الثوري، في تهذيب التهذيب أنّه توفّي سنة: 161، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(6) عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشيّ، أبو عمرو، المتوفّى سنة: 136.

(7) خالد بن ربعي الأسدي، كوفيّ، ذكره ابن حبّان في الثقات و قال: روى عنه عبد الملك ابن عمير القرشي.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من البحار.


[صفحة 114]

(قال:) (1) فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن و هو يقول:

يا عزيزا في عزّك، فلا أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو، أتوجّه إليك، و أتوسّل إليك بحقّ محمد و آل محمد عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عنّي ما لا يصرفه أحد غيرك.

قال: فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [لأصحابه‏] (2): هذا و اللّه الاسم الأكبر بالسريانيّة، أخبرني [به‏] (3) حبيبي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سأله الجنّة فأعطاه، و سأله صرف النار و قد صرفها [عنه‏] (4).

قال: فلمّا كان الليلة الثالثة وجده و هو متعلّق بذلك الركن و هو يقول:

يا من لا يحويه مكان، و لا يخلو منه مكان، بلا كيفيّة كان، ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم.

قال: فتقدّم [إليه‏] (5) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال:

يا أعرابيّ سألت ربّك القرى فقراك، و سألته الجنّة فأعطاك، و سألت أن يصرف عنك النار و قد صرفها عنك، و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟ قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب. قال الأعرابيّ: أنت و اللّه بغيتي، و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابيّ. قال: اريد ألف درهم للصداق، و ألف درهم أقضي به ديني، و ألف درهم أشتري [به‏] (6) دارا، و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكّة فسل عن داري بمدينة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)-.

و أقام الأعرابيّ بمكّة اسبوعا، و خرج في طلب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى مدينة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين‏

____________

(1) ليس في البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.


[صفحة 115]

- (عليه السلام)-.

فقال الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- [من بين الصبيان‏] (1): أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أنا ابنه الحسين بن عليّ. فقال الأعرابيّ: من أبوك؟ فقال:

أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. قال: من امّك؟ قال: فاطمة الزهراء، (بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (2) سيّدة نساء العالمين. قال: من جدّك؟ قال:

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب. قال: من جدّتك؟

قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال: أبو محمد الحسن بن عليّ.

قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين و قل له: إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب.

قال: فدخل الحسين بن عليّ. فقال له: يا أبة أعرابيّ بالباب يزعم أنّه‏ (3) صاحب الضمان بمكّة.

قال: فقال: يا فاطمة عندك شي‏ء يأكله الأعرابيّ؟ قالت: اللهمّ لا.

[قال:] (4) فتلبّس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و خرج و قال: ادعوا إليّ أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.

قال: فدخل إليه سلمان الفارسي- رحمة اللّه عليه- فقال: يا أبا عبد اللّه أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [لي‏] (5) على‏ (6) التّجّار. [قال:] (7) فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: انّك.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من البحار.

(6) من البحار.

(7) في المصدر: إلى.


[صفحة 116]

المال و أحضر الأعرابي و أعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة.

و وقع الخبر إلى سؤّال‏ (1) المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة فأخبرها [بذلك‏] (2) فقالت: آجرك اللّه في ممشاك، فجلس علي- (عليه السلام)- و الدراهم مصبوبة بين يديه قد (3) اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.

فلمّا أتى (إلى) (4) المنزل، قالت له فاطمة- (عليها السلام)-: يا ابن عمّ بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟

قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة: أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشكّ إلّا و أنت‏ (5) مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم، و أخذت بطرف ثوب عليّ- (عليه السلام)-، فقال عليّ- (عليه السلام)-:

يا فاطمة: خلّيني.

فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا محمد اللّه‏ (6) يقرئك السلام و يقول [لك‏] (7): اقرأ عليّا منّي السلام، و قل لفاطمة ليس لك أن تضربي على يديه.

فلمّا أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- منزل عليّ وجد فاطمة ملازمة لعليّ- (عليه السلام)- فقال [لها] (8): يا بنيّة ما لك ملازمة لعليّ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي‏

____________

(1) السؤال جمع سائل على وزن فعّال.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: حتّى.

(4) ليس في البحار.

(5) في المصدر و البحار: و أنّك.

(6) في المصدر و البحار: السلام.

(7) من نسخة «خ».

(8) من المصدر و نسخة «خ».


[صفحة 117]

غرسته له باثني عشر ألف درهم و لم يحبس لنا منه درهما نشتري منه طعاما.

فقال: يا بنيّة إنّ جبرئيل يقرئني من ربّي السلام و يقول: اقرأ عليّا من ربّه السلام، و أمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة- (عليها السلام)-:

فإنّي أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.

قالت فاطمة- (عليه السلام)-: فخرج أبي في ناحية، و خرج زوجي في ناحية، فما لبث أن (جاء) (1) أبي و معه سبعة دراهم [سود] (2) هجريّة، فقال: يا فاطمة أين ابن عمّي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمّي فقولي له يبتاع لكم [بها] (3) طعاما. فما لبثت‏ (4) إلّا يسيرا حتى جاء عليّ، فقال: رجع ابن عمّي فإنّي أجد (في البيت) (5) رائحة طيّبة؟ قالت: نعم و قد دفع إليّ شيئا تبتاع لنا به طعاما. فقال عليّ- (عليه السلام)-:

هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيّبا و هذا من رزق اللّه.

ثمّ قال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ قال يا بنيّ نعطيه‏ (6)؟ قال: إي و اللّه يا أبة. فأعطاه عليّ الدراهم، فقال الحسن: يا أبة (7) أعطيته‏ (8) الدراهم كلّها؟ قال: نعم يا بنيّ، إنّ الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.

____________

(1) في المصدر و البحار: أتى.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل و نسخة «خ»: لبث.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) في المصدر: تعطيه.

(7) في المصدر و البحار: يا أبتاه.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أعطيت.


[صفحة 118]

قال: فمضى عليّ- (عليه السلام)- [بباب رجل يستقرض منه شيئا] (1) فلقيه أعرابي و معه ناقة، فقال: يا عليّ اشتر منّي هذه الناقة. قال: ليس معي ثمنها. قال: فإنّي انظرك [به‏] (2) إلى القيظ (3). قال: فبكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم. قال علي- (عليه السلام)-: خذها يا حسن. فأخذها فمضى عليّ- (عليه السلام)- فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، و الثياب مختلفة، فقال: يا عليّ تبيع الناقة؟ قال عليّ- (عليه السلام)-: و ما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها (4) ابن عمّك. قال: إن قبلتها فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، (قال:) (5) فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم، قال الأعرابيّ: فلك سبعون و مائة درهم. فقال عليّ- (عليه السلام)- (للحسن) (6): خذ السبعين و المائة درهم و سلّم الناقة، المائة للأعرابيّ الذي باعنا الناقة، و السبعون لنا نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن- (عليه السلام)- الدراهم، و سلّم الناقة.

قال عليّ- (عليه السلام)-: فمضيت أطلب الأعرابيّ الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها، فرأيت‏ (7) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا في مكان لم أره (جالسا) (8) فيه قبل ذلك (اليوم) (9) و لا بعده على قارعة الطريق، فلمّا نظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إليّ تبسّم ضاحكا حتى بدت نواجذه. قال عليّ- (عليه السلام)-: أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن إنّك تطلب الأعرابيّ الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إي و اللّه فداك أبي و أمّي. فقال: يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل، و الذي اشتراها منك ميكائيل، و الناقة من نوق الجنّة، و الدراهم من عند

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) فى المصدر و البحار: القبض، و القيظ هو: الحرّ الشديد.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يغزو عليها.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: فلقيت.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 119]

ربّ العالمين، فانفقها في خير و لا تخف إقتارا (1). (2)


الرابع عشر الهاتف الذي معه قميص هارون هديّة من اللّه سبحانه و تعالى له- (عليه السلام)-


66- ابن شهر اشوب: عن قنبر (3)، قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على شاطئ الفرات فنزع قميصه و دخل الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم يجد القميص فاغتمّ [بذلك غمّا شديدا] (4) فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك و خذ ما ترى، فإذا مئزر عن يمينه و فيه قميص مطويّ، فأخذه و لبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب: هذه هديّة

____________

(1) في نسخة «خ»: افتقارا.

(2) أمالي الشيخ الصدوق: 377 ح 10 و عنه البحار: 41/ 44 ح 1.

و أورده المؤلّف أيضا: في حلية الأبرار أيضا ج 1/ 375 و قطعة منه في ص 173.

أقول: الحديث مخدوش من حيث المتن و السند: أمّا المتن، فإنّ فيه تصريحا بمخالفة الزهراء- (عليها السلام)- لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأخذها بطرف ثوبه و عدم تركها إيّاه- (عليه السلام)- مع أنّه- (عليه السلام)- سألها أن تخلّي سبيله فحلفت- (صلوات الله عليها)- ألّا تخلّي سبيله حتى يحكم بينهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، على أنّ فيه ما لا يلائم زهدها و تقواها و عصمتها- (عليها السلام)-، و مع أنّه- (عليه السلام)- إمام طاعته واجبة، و هو أيضا مخالف لما روي عنه- (عليه السلام)-: «بأنّ فاطمة لم تغضبني أبدا».

هذا كلّه مع أنّه مخالف للآيات القرآنيّة النازلة في شأن أهل البيت- و الزهراء منهم بإجماع من المسلمين- منها آية التطهير و الروايات المتواترة في شأنهم- (عليهم السلام)-، و للمجلسي- (رحمه الله)- أيضا فيه توجيهات عديدة، فليراجع.

و أمّا السند، لعدم توثيق رجاله من قبل أصحاب التراجم.

(3) هو: مولى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، عدّه البرقي في الرجال، و المفيد في الاختصاص من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قال أبو داود: قتله الحجّاج على حبّه- (عليه السلام)-.

(4) من المصدر و نسخة «خ».


[صفحة 120]

من اللّه العزيز الحكيم إلى عليّ بن أبي طالب، و هذا قميص هارون بن عمران‏ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ (1). (2)


الخامس عشر الفرس المسرجة هديّة من اللّه عزّ و جلّ له- (عليه السلام)-


67- ابن شهر اشوب: قال: في حديث (الحسن بن) (3) زكريّا الفارسي أنّ عليّا- (عليه السلام)- مشى مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو راكب حتى وصلا إلى غدير ماء فتوضّئا و صلّيا.

قال عليّ: فبينا أنا ساجد و راكع إذ قال: يا عليّ ارفع رأسك فانظر إلى هديّة اللّه إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشر من الأرض و إذا عليها فرس مسرجة و سحابة (4) فقال: هذه هديّة اللّه إليك، اركبه، فركبته [و سرت‏] (5) مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. (6)


السادس عشر أنّه- (عليه السلام)- تحدّثه الأرض بأخبارها


68- السيّد علي بن موسى بن طاوس- (قدس سره)- في كتاب الاقبال:

من طريق الأربعة المذاهب بالإسناد المتّصل عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع‏ (7)،

____________

(1) الدخان: 28.

(2) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 229.

و يأتي في معجزة 248 مع تخريجاته.

(3) ليس في نسخة «خ»، و في البحار: الحسن بن كردان القادسي.

(4) في المصدر و البحار: بسرجه و لجامه.

(5) من المصدر و البحار.

(6) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 229 و عنه البحار: 39/ 126 ذ ح 12.

و يأتي في معجزة 553 عن الخرائج.

(7) هي أسماء بنت واثلة بن الأسقع الليثيّة، محدّثة حدّثت عن أبيها، عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-. «أعلام النساء لعمر رضا كحالة».


[صفحة 121]

قالت: سمعت أسماء بنت عميس الخثعميّة (1) تقول: سمعت سيّدتي [فاطمة]- (عليها السلام)- (2) تقول: ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أفزعني في فراشي، قلت: فبما فزعت‏ (3) يا سيّدة النساء!؟

قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها، فأصبحت و أنا فزعة، فأخبرت والدي- (صلى اللّه عليه و آله)- فسجد سجدة طويلة، ثمّ رفع رأسه و قال: يا فاطمة ابشري بطيب النسل، فإنّ اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها. (4)


السابع عشر أخباره- (عليه السلام)- مع إبليس، و إقرار إبليس له- (عليه السلام)- بالفضل‏


69- الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-، قال: خرجت (ذات) (5) يوم إلى ظهر الكوفة و بين يديّ قنبر، فقلت [له‏] (6): يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال:

____________

(1) هي أسماء بنت عميس الخثعميّة، زوجة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، عدّها الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هي صاحبة الهجرتين و حامية أهل البيت- (عليهم السلام)-.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في البحار: فقلت: أفزعت.

(4) الاقبال: 585- 586 و عنه البحار: 43/ 118 ح 26، 27 و العوالم: 11/ 156 ح 6 و 7 و عن كشف الغمّة: 1/ 275.

و أخرجه في البحار: 41/ 271 ح 26 عن الطرائف: 110 ح 162.

(5) ليس في نسخة «خ»، و في البحار: في.

(6) من البحار.


[صفحة 122]

قد ضوّأ اللّه- عزّ و جلّ- لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه بصري‏ (1). فقلت:

يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّأ اللّه لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه أبصارنا. فقلت: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لترونه كما أراه، و لتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.

فقلت: من أين أتيت‏ (2) يا لعين؟ قال: من الآثام‏ (3). فقلت: و أين تريد؟

فقال: الآثام‏ (4). فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟

فو اللّه لأحدّثنّك بحديث عنّي، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بيننا ثالث. فقلت: يا لعين عنك، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي و سيّدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى منّي. فأوحى اللّه تبارك و تعالى (إليّ) (5): بلى [قد] (6) خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرأ عليك السلام، و يقول: أرني من هو أشقى منّي،] (7) فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت.

ثمّ انطلق بي‏ (8) إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سوادا،

____________

(1) هكذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ابصاري.

(2) في المصدر و البحار: أقبلت.

(3) هكذا في البحار، و في الأصل: الأنام.

(4) هكذا في البحار، و في الأصل: الأنام.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(8) في البحار: منه.


[صفحة 123]

و أشدّ حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع‏ (1) و كلّ نار تخرج من طبق هي‏ (2) أشدّ من الاولى، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا و جميع ما خلقه اللّه- عزّ و جلّ- فوضعت يدي على عيني، و قلت: (فا) (3) مرها يا مالك (أن) (4) تخمد و إلّا خمدت. فقال: إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق، و على رءوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان؟

فقال: أو ما قرأت على ساق العرش و كنت قبل [قد] (5) قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته و نصرته بعليّ؟ فقال:

هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم‏ (6)- الوهم من صاحب الحديث-. (7)

70- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد العلوي‏ (8)- من ولد محمد بن علي بن أبي طالب-، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ، قال: حدّثني أبو عليّ الحسن بن إبراهيم بن عليّ العبّاسي، قال: حدّثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدوانقي، قال: حدّثنا جعفر بن بشير المكّي، قال: حدّثني وكيع‏ (9)، عن‏

____________

(1) في المصدر: إلى الطبق السابع.

(2) في البحار: فهي.

(3) ليس في البحار و المصدر.

(4) ليس في البحار.

(5) من المصدر.

(6) في البحار هكذا: هذان عدوّا اولئك و ظالماهم.

(7) الاختصاص: 108 و 109 و عنه البحار: 39/ 191 ح 27.

(8) هو: الحسين بن أحمد بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه العلوي، و هو من مشايخ الصدوق، و قد ترضّى عليه في معاني الأخبار: 105 ح 1.

(9) هو وكيع بن الجرّاح بن المليح الرواسي، أبو سفيان الكوفي، المتوفّى سنة: 196.


[صفحة 124]

المسعودي رفعه، عن سلمان الفارسي- (رحمه الله)- قال: مرّ إبليس- لعنه اللّه- بنفر يتناولون أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فوقف أمامهم، فقالوا: من الذي وقف أمامنا؟ فقال:

أنا أبو مرّة. فقالوا: يا أبا مرّة أ ما تسمع كلامنا؟ قال: سوءة لكم تسبّون أمير المؤمنين‏ (1) عليّ بن أبي طالب! فقالوا له: من أين علمت أنّه مولانا؟ فقال: من قول نبيّكم- (صلى اللّه عليه و آله)-: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. فقالوا [له‏] (2): فأنت‏ (3) من مواليه و شيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه و لا من شيعته، و لكنّي احبّه و ما يبغضه أحد إلّا شاركته في المال و الولد. فقالوا [له‏] (4): يا أبا مرّة فتقول في عليّ شيئا؟

فقال [لهم‏] (5): اسمعوا منّي معاشر الناكثين و القاسطين و المارقين عبدت اللّه- عزّ و جلّ- في الجانّ اثنتي عشرة ألف سنة، فلمّا أهلك اللّه الجانّ شكوت إلى اللّه- عزّ و جلّ- الوحدة فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت اللّه- عزّ و جلّ- في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة اخرى في جملة الملائكة.

فبينما نحن [كذلك‏] (6) نسبّح اللّه- عزّ و جلّ- [و نقدّسه‏] (7) إذ مرّ بنا نور شعشعاني فخرّت الملائكة لذلك النور سجّدا فقالوا: سبّوح قدّوس نور ملك مقرّب أو نبيّ مرسل؟ فإذا النداء من قبل اللّه- عزّ و جلّ-: لا نور ملك مقرّب، و لا (نور) (8) نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب‏ (9).

____________

(1) في البحار: «مولاكم» بدل «أمير المؤمنين».

(2) من المصدر و البحار.

(3) هكذا في البحار، و في غيره: «أنت ...».

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من البحار.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) أمالي الصدوق: 284 ح 6 و العلل: 143 ح 9، و عنهما البحار: 39/ 162 ح 1.


[صفحة 125]

71- ابن شهر اشوب: قال- في حديث طويل-: عن عليّ بن محمد الصوفي أنّه لقى إبليس و سأله [فقال له:] (1) من أنت؟ قال: أنا من ولد آدم. فقال:

لا إله إلّا [اللّه‏] (2) أنت من قوم يزعمون أنّهم يحبّون اللّه و يعصونه، و يبغضون إبليس و يطيعونه، فقال: فمن أنت؟

قال: أنا صاحب [الميسم و] (3) الاسم الكبير و الطبل العظيم، أنا قاتل هابيل، أنا الراكب مع نوح في الفلك، أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبّر قتل يحيى، أنا ممكّن قوم فرعون يوم‏ (4) النّيل، أنا مخيّل السحر و قائده إلى موسى، أنا صانع العجل (لبني إسرائيل) (5)، أنا صاحب منشار زكريّا، أنا السائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- يوم احد و حنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم البصرة (6) و البعير، أنا صاحب المواقف في عسكر صفّين، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الأوّلين، أنا مضلّ الآخرين، أنا شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين، أنا ظلّ‏ (7) المارقين، أنا أبو مرّة مخلوق من نار لا من طين، أنا الذي غضب عليه ربّ العالمين.

فقال الصوفيّ: بحقّ اللّه [عليك‏] (8) إلّا دللتني إلى عمل أتقرّب به إلى اللّه،

____________

(1) من البحار و المصدر.

(2) من البحار و المصدر و نسخة «خ».

(3) من المصدر و البحار.

(4) في البحار: من.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) في الأصل: الخريبة.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أمل.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 126]

و أستعين به على نوائب دهري. فقال: اقنع من دنياك بالعفاف (و الكفاف) (1)، و استعن على الآخرة بحبّ عليّ بن أبي طالب و بغض أعدائه، فإنّي عبدت اللّه في سبع سماواته، و عصيته في سبع أرضيه فما وجدت ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا إلّا و هو يتقرّب بحبّه.

[قال:] (2) ثمّ غاب عن بصري؛ (قال:) (3) فأتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فأخبرته بخبره. فقال: آمن الملعون بلسانه، و كفر بقلبه. (4)

72- و عن جعفر بن محمد الصادق- (عليهما السلام)- أنّ امرأة من الجنّ يقال لها عفراء، و كانت تنتاب النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و تسمع من كلامه، فتأتي صالحي الجنّ فيسلمون على يديها. و [انّها] (5) فقدها النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و سأل عنها جبرئيل، فقال: إنّها زارت اختا لها تحبّها في اللّه، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: طوبى للمتحابّين في اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء، عليها سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه تعالى للمتحابّين في اللّه.

و جاءت عفراء، فقال لها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عفراء أين كنت؟

فقالت: زرت اختا لي. فقال: طوبى للمتحابّين في اللّه و المتزاورين، يا عفراء أيّ شي‏ء رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة. قال: فأعجب ما رأيت؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء، و هو يقول:

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 251 و عنه البحار: 39/ 181 ح 23، و الحديث كما ترى مجهول من حيث السند.

(5) من البحار و الخصال.


[صفحة 127]

إلهي إذا بررت قسمك، و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين الّا خلّصتني منها و حشرتني معهم. فقلت: يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ فقال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللّه- عزّ و جلّ- آدم بتسعة آلاف سنة، فعلمت أنّها أكرم الخلق عليه، فأنا أسأله بحقّهم، فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه. (1)

73- البرسي: ورد في كتب الشيعة عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّ إبليس- لعنه اللّه- مرّ به يوما، فقال له أمير المؤمنين: يا أبا الحارث ما ادّخرت اليوم ليوم معادك؟ فقال: حبّك، فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادّخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها كلّ واصف، و كلّ اسم مخفيّ عن الناس ظاهره عندي قد رمزه اللّه في كتابه لا يعرفه إلّا اللّه و الراسخون في العلم، فإذا أحبّ اللّه عبدا كشف عن بصيرته و علّمه إيّاه، فكان ذلك العبد بذلك السرّ عين الأمّة حقيقة، و ذلك الاسم هو الذي قامت به السماوات و الأرض المتصرّف في الأشياء كيف يشاء. (2)


الثامن عشر حديثه- (عليه السلام)- مع الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس‏


74- محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه‏ (3) بن حمّاد، عن عمر (4) بن يزيد

____________

(1) لم نجد الحديث في مناقب ابن شهر اشوب و هو في البحار: 18/ 83 ح 1 و ج 27/ 13/ ح 1 و ج 63/ 80 ح 35 عن الخصال: 638 ح 13 باختلاف.

(2) مشارق أنوار اليقين: 157.

(3) في الأصل: عبد الملك، و هو تصحيف.

و هو: عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، من مشايخ أصحابنا، له كتابان: أحدهما أصغر من الآخر «رجال النجاشي»، و عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-.

(4) في المصدر: عمرو، قال النجاشي: هو أبو الأسود، بيّاع السابري، مولى ثقيف، كوفيّ، ثقة، جليل، و وثّقه الشيخ أيضا في الفهرست.


[صفحة 128]

بيّاع السابري، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم [عليه‏] (1)، فردّ [عليه‏] (2) السلام و قال: يشبه‏ (3) الجنّ و كلامهم، فمن أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الهام ابن الهيم بن لا قيس بن إبليس. فقال [له‏] (4) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما بينك و بين إبليس إلّا أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: فكم أتى لك؟

قال: أكلت عمر الدنيا إلّا أقلّه، أنا أيّام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، و أنهى عن الاعتصام، و اطّرق‏ (5) الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام، و افسد الطعام.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: بئس سيرة الشيخ المتأمّل و الغلام المقبل.

فقال (هام) (6): يا رسول اللّه إنّي تائب. فقال (له) (7): على يد من جرت توبتك من الأنبياء؟

قال: على يد نوح- (عليه السلام)- و كنت معه في سفينته، و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، [ثمّ كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين،] (8) ثمّ كنت مع إبراهيم (حين) (9) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما،

____________

(1) من البحار و المصدر.

(2) من البحار و المصدر.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و قال له: شبيه.

(4) من البحار و المصدر.

(5) في المصدر و البحار 27: أطوف، و في البحار: 63: أطوف الأجسام.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(9) ليس في نسخة «خ».


[صفحة 129]

ثمّ كنت مع يوسف- (عليه السلام)- حين حسده إخوته فألقوه في الجبّ، فبادرته إلى قعر الجبّ فوضعته وضعا رفيقا، ثمّ كنت معه في السجن أونسه فيه حتى أخرجه اللّه منه، ثمّ كنت مع موسى- (عليه السلام)- و علّمني سفرا من التوراة و قال: إن‏ (1) أدركت عيسى فاقرأه منّي السلام، فلقيته (و أقرأته) (2) من موسى- (عليه السلام)- السلام، و علّمني سفرا من الإنجيل، و قال: إن‏ (3) أدركت محمدا فاقرأه منّي السلام، فعيسى يا رسول اللّه يقرأ عليك السلام.

فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: و على عيسى روح اللّه و كلمته [و جميع أنبياء اللّه و رسله‏] (4) ما دامت السماوات و الأرض السلام، و عليك يا هام بما بلّغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك اللّه لأمّتك و يصلحهم (اللّه) (5) لك و يرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإنّ الامم السالفة إنّما هلكت‏ (6) بعصيان الأوصياء، و حاجتي يا رسول اللّه أن تعلّمني سورا من القرآن اصلّي بها.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [لعلي- (عليه السلام)-] (7): يا علي علّم الهام و ارفق به.

فقال هام: يا رسول اللّه من هذا الذي ضممتني إليه؟ فإنّا معاشر (8) الجنّ قد

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إذا.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إذا.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هلكوا.

(7) من البحار و المصدر.

(8) كذا في البحار و المصدر، و في الأصل: معشر.


[صفحة 130]

امرنا أن لا نكلّم إلّا نبيّا أو وصيّ نبي. فقال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: (يا هام) (1) من وجدتم في الكتاب وصيّ آدم؟ فقال: شيث بن آدم. قال: فمن كان‏ (2) وصيّ نوح؟ قال: سام بن نوح.

قال: فمن كان وصيّ هود؟ قال: يوحنا بن جنان‏ (3) بن عمّ هود. قال: فمن كان وصيّ إبراهيم؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصيّ موسى؟ قال:

يوشع بن نون. قال: فمن كان وصيّ عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عمّ مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصيّ محمد؟ قال: [هو] (4) في التوراة إليا. قال (له) (5) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا إليا، هذا (6) علي وصيّي. قال الهام: يا رسول اللّه فله اسم غير هذا؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك؟ قال: إنّا وجدنا في كتاب الأنبياء أنّه في الإنجيل هيدار (7). قال: هو حيدرة.

قال: فعلّمه عليّ- (عليه السلام)- سورا من القرآن، فقال هام: يا عليّ، يا وصيّ محمد اكتفي بما علّمتني من القرآن؟ قال: نعم يا هام، قليل (من) (8) القرآن كثير.

ثمّ قام [هام‏] (9) إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فودّعه، فلم يعد إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (حتى قبض) (10). (11)

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) في المصدر و البحار: وجدتم.

(3) في البحار 27: حزان، و في البحار: 63 خزّان.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر و البحار: هو.

(7) في المصدر و البحار: هيدارا.

(8) ليس في البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) ليس في نسخة «خ».

(11) بصائر الدرجات: 98 ح 8 و عنه البحار: 27/ 15 ح 3 و ج 63/ 99 ح 62.


[صفحة 131]

75- و روي هذا الحديث بالإسناد عن الحسين- (عليه السلام)- (1)، عن جدّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: بينما أنا ذات يوم في المسجد (2) إذ دخل علينا رجل طويل كأنّه النخلة، فلمّا قلع رجله من الاخرى‏ (3) [تفرقعا] (4)، فعند ذلك قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أما إنّ هذا (5) ليس من ولد آدم. قالوا: يا رسول اللّه و هل يكون أحد من غير ولد آدم؟! قال: نعم، هذا أحدهم. فدنا الرجل فسلّم على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: (و عليك السلام) (6) من تكون (و من أنت) (7)؟ قال:

أنا الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس. قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بينك و بين إبليس أبوان؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال: و كم تعدّ من السنين‏ (8)؟ قال:

لمّا قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الأعوام‏ (9) أفهم الكلام، و أدور الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام.

قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بئس السيرة [التي‏] (10) تذكر إن بقيت عليها (11).

قال: كلّا يا رسول اللّه إنّي لمؤمن تائب. قال: و على يد من تبت و جرى إيمانك؟

قال: على يد نوح، و (قد) (12) عاتبته على ما كان من دعائه على قومه. قال:

____________

(1) في البحار: الحسن- (عليه السلام)-.

(2) في البحار: «جالس» بدل «في المسجد».

(3) في البحار: عن الاخرى.

(4) من البحار.

(5) في البحار: أمّا هذا.

(6) ليس في البحار.

(7) ليس في البحار.

(8) كذا في البحار، و في الأصل: النبيّين.

(9) في البحار: الغلمان.

(10) ليس في البحار.

(11) كذا في البحار، و في الأصل: عليه.

(12) ليس في البحار.


[صفحة 132]

و أنا على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين. (لقد لاقيت) (1) بعده هودا- (عليه السلام)- فكنت اصلّي بصلاته، و أقرأ (من) (2) الصحف التي علّمني ممّا انزل على جدّه إدريس و كنت معه إلى أن بعث اللّه الريح العقيم على قومه فنجّاه و نجّاني معه.

و صحبت صالحا من بعده، فلم أزل (عنده) حتى بعث اللّه على قومه الرجفة (3) فنجّاه و نجّاني معه. و لقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته و سألته أن يعلّمني من الصحف التي انزلت عليه، فعلّمني و كنت اصلّي بصلاته، فلمّا كاده قومه و ألقوه في النار جعلها اللّه عليه بردا و سلاما فكنت له مؤنسا، (و لم أزل معه) (4) حتى توفّي، فصحبت ولده إسماعيل و إسحاق من بعده و يعقوب، و لقد كنت مع أخيك يوسف في الجبّ مؤنسا و جليسا حتى أخرجه اللّه و ولّاه مصرا، و ردّ اللّه عليه أبويه، و لقيت أخاك موسى و سألته أن يعلّمني من التوراة التي انزلت عليه فعلّمني، فلمّا توفّي صحبت وصيّه يوشع (بن نون) (5)، فلم أزل معه حتى توفّي، و لم أزل من نبيّ إلى نبيّ إلى أخيك داود- (عليه السلام)- و أعنته على قتل الطاغية جالوت و سألته أن يعلّمني من الزبور الذي أنزله‏ (6) اللّه عليه فعلمت منه، و صحبت (من) (7) بعده سليمان، و صحبت من بعده [وصيّه‏] (8) آصف بن برخيا ابن سمعيا، و [لقد] (9) لقيت نبيّا بعد نبيّ فكلّ يبشّرني (بك) (10)، و يسألني أن أقرأ

____________

(1) في البحار: «و صاحبت» بدل «لقد لاقيت».

(2) ليس في البحار.

(3) في البحار: فلم أزل معه إلى أن بعث اللّه على قومه الراجفة.

(4) ليس في البحار.

(5) ليس في البحار.

(6) كذا في البحار، و في الأصل: أنزل.

(7) ليس في البحار.

(8) من البحار.

(9) من البحار.

(10) ليس في البحار و نسخة «خ».


[صفحة 133]

عليك السلام، حتى صحبت عيسى‏ (1) و أنا أقرؤك يا رسول اللّه عمّن لقيت من الأنبياء السلام و من عيسى خاصّة أكثر سلام اللّه و أئمّة.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: على جميع أنبياء اللّه و رسله و على أخي عيسى منّي السلام و رحمة اللّه و بركاته ما دامت السماوات و الأرض و عليك يا هام السلام، و لقد حفظت الوصيّة، و أدّيت الأمانة، فسل حاجتك.

قال: يا رسول اللّه حاجتي أن تأمر أمّتك أن لا يخالفوا أمر الوصيّ (من بعدك) (2)، فإنّي رأيت الامم الماضية (الغابرة) (3) هلكت بتركها أمر الأوصياء. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: و هل تعرف وصيّي يا هام؟ قال:

إذا نظرت إليه عرفته بصفته و اسمه الذي قرأته في الكتب. قال: انظر هل تراه فيمن حضرنا، فالتفت يمينا و شمالا، فقال: ليس هو فيهم يا رسول اللّه. قال:

يا هام من كان وصيّ آدم؟ قال: شيت- (عليه السلام)- قال: فمن وصيّ شيت؟

قال: أنوش. قال: فمن وصيّ أنوش؟ قال: قينان. قال: فمن وصيّ‏ (4) قينان؟

قال: مهلائيل. قال: فمن وصيّ‏ (5) مهلائيل؟ قال: ادّ (6). قال: (فمن) (7) وصيّ ادّ (8)؟ قال: النبيّ المرسل إدريس.

قال: فمن وصيّ إدريس؟ قال: متوشلخ. قال: فمن وصيّ متوشلخ؟ قال:

لمك. قال: فمن وصيّ لمك؟ قال: أطول الأنبياء عمرا، و أكثرهم لربّي شكرا، و أعظمهم أجرا، ذاك أبوك نوح. قال: فمن وصيّ نوح؟ قال: سام. قال: فمن‏

____________

(1) في نسخة «خ»: موسى.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) في البحار: «فوصيّ» بدل «فمن وصيّ».

(5) في البحار: «فوصيّ» بدل «فمن وصيّ».

(6) في البحار: برد.

(7) ليس في البحار.

(8) في البحار: برد.


[صفحة 134]

وصيّ سام؟ قال: ارفخشد (1). قال: فمن وصيّ ارفخشد؟ (2) قال: غابر (3).

قال: فمن وصيّ غابر (4)؟ قال: سالخ‏ (5). قال: فمن وصيّ سالخ‏ (6)؟ قال: قالع. قال:

فمن وصيّ قالع؟ قال: اشروع‏ (7). قال: فمن وصيّ اشروع‏ (8)؟ قال: ارغو (9). قال:

فمن وصيّ ارغو (10)؟ قال: تاخور (11). قال: فمن وصيّ تاخور (12)؟ قال: تارخ.

قال: فمن وصيّ تارخ؟ قال: لم يكن له وصيّ، بل أخرج اللّه من صلبه إبراهيم خليل اللّه.

قال: صدقت يا هام فمن وصيّ إبراهيم؟ قال: إسماعيل. قال: فمن وصيّ إسماعيل؟ قال: قيدار. قال: فمن وصيّ قيدار؟ قال: تبت‏ (13). قال: فمن وصيّ تبت‏ (14)؟ قال: حمل. قال: فمن وصيّ حمل؟ قال: لم يكن له وصيّ حتى أخرج اللّه من‏ (15) إسحاق يعقوب. قال: صدقت يا هام، لقد سبقت‏ (16) الأنبياء و الأوصياء.

قال (فوصيّ يعقوب يوسف، و وصيّ يوسف موسى، و وصيّ موسى يوشع بن نون، و وصيّ يوشع داود، و وصيّ داود سليمان، و وصيّ سليمان آصف بن برخيا) (18)، و وصيّ عيسى شمعون [بن‏] (19) الصفا. قال‏

____________

(1) في البحار: أرفحشد.

(2) في البحار: أرفحشد.

(3) في البحار: عابر، بالعين المهملة.

(4) في البحار: عابر، بالعين المهملة.

(5) في البحار: شالخ.

(6) في البحار: شالخ.

(7) في البحار: أشروغ.

(8) في البحار: أشروغ.

(9) في البحار: روغا.

(10) في البحار: روغا.

(11) في البحار: ناخور.

(12) في البحار: ناخور.

(13) في البحار: نبت، و فيه قدم «نبت» على «قيدار».

(14) في البحار: نبت، و فيه قدم «نبت» على «قيدار».

(15) في البحار: خرج من.

(16) في البحار: صدّقت.

(18) في البحار: فمن وصيّ يعقوب؟ قال: يوسف. قال: فمن وصيّ يوسف؟ قال: موسى.

قال: فمن وصيّ موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن وصيّ يوشع؟ قال: داود. قال: فمن وصيّ داود؟ قال: سليمان. قال: فمن وصيّ سليمان؟ قال: آصف بن برخيا.

(19) من البحار.


[صفحة 135]

(النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-) (1): هل وجدت صفة وصيّي و ذكره في (شي‏ء من) (2) الكتب؟ قال: نعم، و الذي بعثك بالحقّ نبيّا (إنّي أجد) (3) انّ اسمك في التوراة وميذ وميذ (4)، و اسم وصيّك إليا، و اسمك في الإنجيل حمياطا، و اسم وصيّك فيها هيدار، و اسمك فى الزبور ماح ماح، و اسم وصيّك فيها فارقليطا (5).

(فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: فما معنى اسمي ميذميذ؟ قال: طيب طيب.

قال: فما معنى اسمي خمياطا؟ قال: مصطفى. قال: فما معنى ماح ماح؟ قال:

محي بك كلّ كفر و شكّ). (6) قال: فما معنى اسم وصيّي في التوراة إليا؟ قال:

إنّه الوليّ من بعدك. قال: فما معنى اسمه في الإنجيل هيدار؟ قال: الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم. قال: فما معنى اسمه في الزبور فارقليطا؟ قال: حبيب ربّه.

قال: يا هام إن رأيته تعرفه؟ قال: نعم يا رسول اللّه، فهو (رجل) (7) مدوّر الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر، ضرغامة (8)، كبير العينين، آنف‏ (9) الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن، سويّ المنكبين.

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- يا سلمان ادع لنا عليّا. فجاء عليّ- (عليه السلام)- حتى دخل المسجد، فالتفت إليه هام، فقال: هذا هو يا رسول اللّه بأبي [أنت‏] (10) و امّي، هذا و اللّه وصيّك يا رسول اللّه، فأمر (11) أمّتك (لا يخالفونه من بعدك،

____________

(1) ليس في البحار.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) في البحار: «ميدميد» بالدال المهملة.

(5) في البحار: قاروطيا.

(6) ما بين القوسين ليس في البحار.

(7) ليس في البحار.

(8) الضرغام- بكسر الضاد-: الشجاع القويّ.

(9) هكذا في البحار، و في الأصل: آلف، و الآنف: القريب.

(10) من البحار.

(11) في البحار: فاوص.


[صفحة 136]

فإن خالفوه هلكوا كما هلكت الامم بمخالفتها الأوصياء) (1). قال: قد فعلنا ذلك يا هام، فهل من حاجة فإنّي احبّ قضاء هالك. قال: نعم يا رسول اللّه احبّ أن تعلّمني من هذا القرآن (الذي) (2) انزل عليك، و تشرح (لي) (3) سننك و شرائعك لاصلّي بصلاتك.

قال (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-) (4): يا أبا الحسن ضمّه إليك و علّمه. قال عليّ- (عليه السلام)-: فعلّمته فاتحة الكتاب، و المعوّذتين، و قل هو اللّه أحد، و آية الكرسيّ، و آيات من آل عمران و الأعراف و الأنعام و الأنفال و ثلاثين سورة من المفصّل، ثمّ إنّه غاب فلم نره‏ (5) إلّا يوم صفّين، فلمّا كان ليلة الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإنّي أجده في الكتاب أصلع. فقال: أنا ذلك، ثمّ كشف عن رأسه‏ (6)- (عليه السلام)- ثمّ قال: أيّها الهاتف اظهر لنا (7) يرحمك اللّه.

قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم. قال: من تكون؟ قال (له) (8): أنا الذي منّ (اللّه) (9) عليّ بك و علّمتني كتاب اللّه و آمنت [بك و] (10) بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-.

(قال:) (11) فعند ذلك سلّم عليه و جعل يحادثه و يسأله، ثمّ قاتل (بين يديه) (12) إلى الصبح، ثمّ غاب.

____________

(1) في البحار: أن لا يخلفوه فإنّه هلك الامم بمخالفة الأوصياء.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) ليس في نسخة «خ».

(4) ليس في البحار.

(5) في البحار: فلم ير.

(6) كذا في البحار، و في الأصل: كريمه.

(7) في البحار: لي.

(8) ليس في البحار.

(9) ليس في البحار.

(10) من البحار.

(11) ليس في البحار.

(12) ليس في البحار.


[صفحة 137]

و قال الأصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعد ذلك عنه، قال:

قتل الهام بن الهيم- رحمة اللّه عليه-. (1)

حديث الهام بن الهيم متكرّر في الكتب بالروايات.


التاسع عشر الثعبان الذي من الجنّ‏


76- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان‏ (2)، عن إبراهيم بن أيّوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهمّ الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (أن كفّوا) (3) فكفّوا، و أقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلّم على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأشار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [إليه‏] (4) أن يقف حتى يفرغ من خطبته.

فلمّا فرغ من خطبته، أقبل [عليه‏] (5)، فقال: من أنت؟ فقال: (أنا) (6) عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ، و إنّ أبي مات و أوصاني أن آتيك و أستطلع رأيك، و قد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به و ما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين:

اوصيك بتقوى اللّه، و أن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ فإنّك خليفتي عليهم، قال: فودّع عمرو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و انصرف، فهو خليفته على‏

____________

(1) الروضة لشاذان: 41- 42 و عنه البحار: 38/ 54 ح 9 و عن الفضائل له، و لكن لم نجده فيه.

(2) هو: عمرو بن عثمان الثقفي الخزّاز، و قيل: الأزدي أبو علي، كوفي، ثقة. «رجال النجاشي».

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فكفّوا.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) ليس في المصدر.


[صفحة 138]

الجنّ، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو و ذاك الواجب عليه، قال: نعم.

و رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [قال‏] (1): بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، و ذكر الحديث إلى آخره. (2)


العشرون الثعبان الذي من الجنّ آخر أتاه- (عليه السلام)-


77- السيّد الأجلّ السيّد المرتضى علم الهدى- قدّس اللّه سبحانه روحه- في كتاب عيون المعجزات المنتخب من بصائر الدرجات: قال: كلام الثعبان و هو حديث مشهور بالإسناد، يرفعه إلى الصادق- (عليه السلام)-، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة، إذ سمع وحية (3) عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، قال لهم:

مالكم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ثعبان عظيم، قد دخل و نفزع منه، و نريد أن نقتله.

فقال- (عليه السلام)-: لا يقربنّه أحد [منكم‏] (4) فطرّقوا إليه‏ (5)، فإنّه رسول جاء في حاجة، فطرّقوا له، فما زال يتخلّل الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع فمه في اذن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فنقّ في اذنه نقيقا، و تطاول أمير المؤمنين يحرّك رأسه، ثمّ‏

____________

(1) من المصدر.

(2) الكافي: 1/ 396 ح 6، بصائر الدرجات: 97 ح 7 و عنهما إثبات الهداة: 2/ 404 ح 10.

و أخرجه في البحار: 39/ 163 ح 3 عن الكافي و الخرائج: 3/ 854 ح 69 مختصرا، و في ج: 63/ 66 ح 4 عن الكافي، و في المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 251 عن الكافي مختصرا.

(3) الوحاة: الصوت، الوحى ج وحيّ: الصوت، «ذكاة وحيّة» أي عاجلة يعني سريعة.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: له.


[صفحة 139]

نقّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مثل نقيقه، فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة، فالتفتوا فلم يروه، فقالوا: يا أمير المؤمنين و ما هذا الثعبان؟ فقال: هذا الدرجان‏ (1) بن مالك خليفتي على المسلمين من الجنّ، و ذلك انهّم اختلفوا في أشياء فأنفذوه إليّ فجاء سألني عنها، فأخبرته بجواب مسائله فرجع‏ (2). (3)


الحادي و العشرون الثعبان المستفتي، و فيه روايات:


78- ابن شهر اشوب: عن محمد بن عليّ الصوفي بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- في كتاب الدلالات، كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات يوم يخطب على منبر الكوفة، إذ ظهر ثعبان يرتقي على المنبر، فجعل الناس يقصدون إليه فأومى إليهم بالكفّ، فلمّا صار إلى المرقات الّتي عليها أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان و تطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه، و تحيّر الناس و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يحرّك شفتيه و الثعبان كالمصغي إليه فنقّ نقيقا ثمّ انساب فكأنّ الأرض ابتلعته، و عاد أمير المؤمنين إلى خطبته فتمّمها.

فلمّا نزل جعل الناس يسألونه عن حال الثعبان، فقال: ليس ذلك كما ظننتم، إنّه حاكم من حكّام الجنّ، التبست عليه قضيّة، فصار إليّ يستفتيني عليها، فأفهمته إيّاها و دعا إليّ بخير و انصرف. (4) و في رواية أنّه قال: أنا وصيّ الجنّ و رسولهم إليك، يقول الجنّ: لو أنّ الإنس أحبّوك كحبّنا إيّاك و أطاعوك ما عذّب اللّه أحدا من الإنس.

و في حديث الحارث، أنّه قال علي- (عليه السلام)- إنّ هذا الّذي رأيتم وصيّ‏

____________

(1) في المصدر: الذرجان.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: فرفع.

(3) عيون المعجزات: 13.

(4) إلى هنا أورده في روضة الواعظين: 119 نحوه.

و أخرجه في البحار: 39/ 178 ح 20 عن إرشاد المفيد: 183- 184 نحوه.


[صفحة 140]

محمّد على الجنّ، و أنا وصيّه على الإنس، و انّ الجنّ وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها دماء لم يدر ما المخرج منه.

و في حديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث أنّه قال- (عليه السلام)-: أ ما ترون هذا الشجاع انّه بايع رسول اللّه بالسمع و الطاعة و أتى وصيّ رسول اللّه و هو سامع مطيع، و أنا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- آمركم بالسمع و الطاعة، فمنكم من يسمع و يطيع، و فيكم من لا يسمع و لا يطيع، و ذلك مثل ظهور إبليس لأهل الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و يوم بدر في صورة سراقة، و قوله‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ‏ (1) الآيات. (2)


الثاني و العشرون الحيّة التي خرجت من زوايا المسجد


79- ثاقب المناقب: عن الحارث الأعور، قال: بينا أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- و هو على منبر الكوفة يخطب الناس إذ نظر إلى زاوية من زوايا المسجد فقال: يا قنبر ائتني بما في تلك الحجرة، فانطلق قنبر، فلمّا دنا من الحجرة فإذا هو بحيّة كأحسن ما يكون من الحيّات، فجزع من ذلك، ثمّ أخذه فانفلت من يده، ثمّ أقبل إلى أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- و هو على المنبر، فالتقم اذنه و جعل يسارّه، ثمّ انصرف و جعل يتخلّل الصفوف حتى أتى الحجرة، فتفكّر أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- (مليّا) (3) و بكى طويلا، ثمّ قال: أ تعجبون؟! قالوا:

و ما لنا لا نتعجّب، قال: ترون هذا الشجاع انّه بايع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على السمع و الطاعة لي فهو سامع مطيع، و أنا وصيّ رسول اللّه آمركم بالسمع‏

____________

(1) الأنفال: 48.

(2) ...

(3) ليس في المصدر.


[صفحة 141]

و الطاعة لي، منكم سامع و مطيع‏ (1) و منكم من لا يسمع و لا يطيع. (2)


الثالث و العشرون الأفعى الّتي خرجت من باب الفيل‏


80- ثاقب المناقب: أيضا عن الحارث الأعور قال: بينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يخطب على المنبر يوم الجمعة، إذ أقبل أفعى من باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير يهوي إلى المنبر.

فتفرّق‏ (3) الناس فرقتين، و جاء حتى صعد على المنبر ثمّ تطاول إلى اذن أمير المؤمنين، فأصغى إليه باذنه، فأقبل إليه مليّا، (ثمّ مضى) (4) فلمّا بلغ باب الفيل انقطع أثره، فلم يبق مؤمن إلّا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و لم يبق منافق إلّا قال: هذا من سحره.

فقال- (صلوات الله عليه)- أيّها الناس إنّ هذا الذي رأيتم وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- على الجنّ [و أنا وصيّ محمد على الإنس‏] (5) و قد وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها، فأتاني في ذلك و تمثّل في هذا المثال‏

____________

(1) في المصدر: منكم من يسمع و يطيع.

(2) الثاقب في المناقب: 247 ح 1.

و أخرجه في البحار: 41/ 231 ح 2 عن الخرائج: 1/ 191 ح 37.

و أورد الحضيني في الهداية: 27 نحوه.

(3) في المصدر: قال: فافترق.

(4) ليس في نسخة «خ».

(5) من المصدر، و هو كما ترى فإنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إمام للإنس و الجنّ بالدلائل العقليّة و النقليّة فالعبارة إمّا على المعطوف، أي: و أنا وصيّ محمد على الإنس و الجنّ.

و إمّا على حذف المعطوف في الجملتين أي انّ هذا الذي ... وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّي على الجنّ، و أنا وصيّ ... على الإنس و الجنّ. و إمّا محمل على البداهة و الضرورة.


[صفحة 142]

يريكم فضلي، و لهو أعلم بفضلي عليكم منكم. (1)


الرابع و العشرون حديث الجنّي الّذي كان عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


81- البرسي: قال: أخبر أصحاب التواريخ انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان جالسا و عنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فتصاغر الجنّي، حتى صار كالعصفور، ثمّ قال: أخبرني يا رسول اللّه. قال: عمّن؟

فقال: من هذا الشابّ‏ (2) المقبل؟ قال: و ما ذاك؟ قال الجنّي: أتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان، فلمّا تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثمّ أخرج يده مقطوعة، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: هو ذاك. (3)


الخامس و العشرون حديث جنّي آخر


82- البرسي: قال: بهذا الإسناد إنّ جنّيّا كان جالسا عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فاستغاث الجنّي و قال: أجرني (يا رسول اللّه من هذا الشابّ المقبل. قال: ما فعل بك؟ قال: تمرّدت على) (4) سليمان، فأرسل إليّ نفرا من الجنّ، فطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس، فأسّرني و جرحني، و هذا مكان الضربة إلى الآن لن تندمل. (5)

____________

(1) الثاقب في المناقب: 248 ح 2.

و يأتي في معجزة 534 عن الهداية الكبرى مع تخريجاته.

(2) في المصدر: الفتى.

(3) مشارق أنوار اليقين: 85.

(4) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(5) مشارق أنوار اليقين: 85.


[صفحة 143]


السادس و العشرون حديث جنّي آخر


83- من طريق المخالفين ما رواه صاحب فضائل العشرة (1): انّ جنّيّا كان جالسا في مجلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فدخل عليّ- (عليه السلام)- فغاب الجنّي، فلمّا خرج عليّ عاد الجنّي إلى مكانه، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

لم غبت عند حضور عليّ؟ فقال: يا رسول اللّه إنّ عليّا جرحني. قال: و كيف؟

و لم تظهر إلّا في زمن سليمان- (عليه السلام)-. ثم قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ اللّه تعالى خلق ملكا على صورة عليّ يقاتل مع الأنبياء.


السابع و العشرون أنّ مثال عليّ- (عليه السلام)- السلطان من اللّه سبحانه حين دخل موسى و هارون على فرعون‏


84- البرسي: قال: روي أنّ فرعون- لعنه اللّه- لمّا لحق هارون بأخيه موسى دخلا عليه يوما، و أوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، و لباسه من ذهب، و بيده سيف من ذهب، و كان فرعون يحبّ الذهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين و إلا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك، و قال: عودا إليّ غدا (2)، فلمّا خرجا دعا البوّابين، و عاقبهم و قال: كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير اذن؟ فحلفوا بعزّة فرعون (انّه) (3) ما دخل إلّا هذان الرجلان، و كان الفارس مثال عليّ (هذا) (4) الذي أيّد اللّه به النبيّين سرّا، و أيّد به محمّدا جهرا.

____________

(1) «فضائل العشرة» هو كتاب لأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن الحاكم النيشابوري، المتوفّى سنة: 405. و لم نحصل عليه إلى الآن.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: هذا إلى غد.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر.


[صفحة 144]

لأنّه كلمة اللّه الكبرى الّتي أظهرها اللّه لأوليائه فيما شاء من الصور، فنصرهم بها و بتلك الكلمة يدعون (اللّه) (1) فيجيبهم، و ينجيهم، و إليه الإشارة بقوله‏ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا (2).

قال ابن عبّاس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس [و السلطان‏] (3). (4)

85- و أيضا البرسي: قال المفسّرون في معنى هذه الآية: كانت الآية و السلطان صورة عليّ و كذا لسائر النبيّين.

86- و قال أيضا: قال رسول اللّه:- (صلى اللّه عليه و آله)- يا عليّ إنّ اللّه أيّد بك النبيّين سرّا، و أيّدني بك جهرا. (5)


الثامن و العشرون خبر عطرفة الجنّي‏


87- ابن شهر اشوب في كتاب المناقب: عن كتاب هواتف الجنّ‏ (6)، محمد بن إسحاق‏ (7)، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحارث‏ (8) عن أبيه قال: حدّثني سلمان الفارسي في خبر (قال) (9): كنّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في يوم مطير،

____________

(1) لفظ الجلالة ليس في المصدر.

(2) القصص: 35.

(3) من المصدر.

(4) مشارق أنوار اليقين: 81.

(5) لم نعثر عليهما في الكتاب المطبوع.

(6) «كتاب هواتف الجن» هو تاليف عبد اللّه بن محمد بن عبيد، أبو بكر القرشي، مولى بني اميّة، المعروف بابن أبي الدنيا، المتوفّى سنة 281. «تاريخ بغداد، كشف الظنون».

(7) هو: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن المسيّب بن أبي السائب نزيل بغداد، روى عنه جماعة منهم ابن أبي الدنيا، مات سنة: 236. «تهذيب التهذيب».

(8) هو يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، الجابر، و يقال: المجبر التيمي البكري، مولاهم أبو الحارث الكوفي. «تهذيب التهذيب».

(9) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 145]

و نحن ملتفتون‏ (1) نحوه فهتف هاتف (فقال) (2): السلام عليك يا رسول اللّه، فردّ (عليه السلام) و قال: من أنت؟ قال: عطرفة (3) بن شمراخ أحد بني النجاح، قال:

اظهر لنا رحمك اللّه في صورتك. قال سلمان: فظهر لنا شيخ أذب‏ (4) أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، و عيناه مشقوقتان طولا، و له فم في صدره فيه أنياب بادية طوال، و أظفاره كمخالب السباع، فقال الشيخ يا نبيّ اللّه ابعث معي من يدعو قومي إلى الإسلام، و أنا أردّه إليك سالما.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أيّكم يقوم معه فيبلغ الجنّ عنّي، و له (عليّ) (5) الجنّة، فلم يقم أحد معه، فقال ثانية و ثالثة، فقال عليّ- (عليه السلام)-: أنا يا رسول اللّه.

فالتفت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى الشيخ، فقال: وافني إلى الحرّة في هذه الليلة، أبعث معك رجلا يفصل حكمي، و ينطق بلساني، و يبلغ الجنّ عنّي، قال: فغاب الشيخ ثمّ أتى في الليل و هو على بعير كالشاة، و معه بعير [آخر] (6) كارتفاع الفرس، فحمل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- عليه، و حملني خلفه، و عصّب عيني، و قال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليّا يؤذّن، و لا يروعك ما تسمع‏ (7)، فإنّك آمن، فسار (8) البعير، ثمّ دفع سائرا يدفّ كدفيف النعام، و عليّ يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذّن عليّ، و أناخ البعير.

____________

(1) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: ملتفّون.

(2) ليس في البحار و المصدر.

(3) في البحار: عرفطة.

(4) كذا في البحار و المصدر، و في الأصل: أذن.

(5) ليس في البحار و المصدر.

(6) من البحار و المصدر.

(7) في المصدر: ما ترى.

(8) كذا في المصدر، و في غيره: فثار.


[صفحة 146]

و قال: انزل يا سلمان، فحللت عيني، و نزلت، فإذا أرض قوراء (1)، فأقام الصلاة، و صلّى بنا، و لم أزل أسمع الحسّ حتّى إذا سلّم عليّ التفتّ فإذا خلق عظيم، و أقام عليّ يسبّح ربّه حتى طلعت الشمس، ثمّ قام خطيبا، فخطبهم، فاعترضته مردة منهم، فأقبل عليّ (عليهم) (2)، فقال: أ بالحق تكذبون، و عن القرآن تصدفون، و بآيات اللّه تجحدون؟

ثمّ رفع طرفه إلى السماء، فقال: [اللهمّ‏] (3) بالكلمة العظمى، و الأسماء الحسنى، و العزائم الكبرى، و الحيّ القيّوم، محيي الموتى، و مميت الأحياء، و ربّ الأرض و السماء، يا حرسة الجنّ، و رصدة الشياطين، و خدّام [اللّه‏] (4) الشرهاليين، و ذوي الأرواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، و الشهاب الثاقب، و الشواظ المحرق، و النحاس القاتل (بالمص) (5)، بكهيعص، و الطواسين، و الحواميم، و يس، و ن و القلم و ما يسطرون، و الذاريات، و النجم إذا هوى، و الطور و كتاب مسطور في رقّ منشور و البيت المعمور، و الأقسام العظام، و مواقع النجوم، لما أسرعتم الإغدار إلى المردة المتولّعين المتكبّرين الجاحدين آثار ربّ‏ (6) العالمين.

قال سلمان: فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد و سمعت في الهوى دوّيا شديدا، ثمّ نزلت نار من السماء صعق كلّ من رآها من الجنّ، و خرّت على وجوههما (7) مغشيّا عليها، و سقطت أنا على وجهي، فلمّا أفقت إذا دخان يفور

____________

(1) كذا في البحار و المصدر، و في الأصل: الأرض تورا.

(2) ليس في البحار و المصدر.

(3) من البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: يا ربّ، و في البحار: أثر ربّ.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: وجهها.


[صفحة 147]

من الأرض، فصاح بهم عليّ- (عليه السلام)-: ارفعوا رءوسكم فقد أهلك اللّه الظالمين، ثمّ عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجنّ و الشياطين و الغيلان‏ (1) و بني شمراخ و آل نجاح و سكّان الآجام و الرمال و القفار و جميع شياطين البلدان، اعلموا أنّ الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوّة جورا، هذا هو الحقّ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال، فأنّى تصرفون، فقالوا: آمنّا باللّه و رسوله و برسول رسوله، فلمّا دخلنا المدينة، قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ [- (عليه السلام)-: ما ذا صنعت قال:] (2) قد أجابوا و أذعنوا و قصّ عليه الخبر، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة. (3)


التاسع و العشرون خبر عطرفة الجنّي‏


88- السيّد المرتضى «في عيون المعجزات» قال: و من دلائل أمير المؤمنين و معجزاته و خبره مع عطرفة الجنّي و هو خبر معروف عند علماء الشيعة، و قد وجدت [هذا] (4) الخبر في كتاب الأنوار. (5)

و حدّث أحمد بن محمّد بن عبد ربّه، (6) قال: حدّثني سليمان بن عليّ‏

____________

(1) في المصدر: القيلان.

(2) ما بين المعقوفين من المصدر، و ليس فيه كلمة «قد».

(3) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 308، و عنه البحار: 39/ 183 و حلية الأبرار: 1/ 268.

(4) من المصدر.

(5) «كتاب الأنوار في تاريخ الأئمّة الأطهار» للشيخ أبي علي محمد بن أبي بكر همّام بن سهيل الكاتب الاسكافي، المولود سنة: 258، و المتوفّى سنة: 336.

قال النجاشي: هو شيخ أصحابنا و متقدّمهم، له منزلة عظيمة. و الأنوار هذا ينقل عنه في عيون المعجزات.

(6) هو: أحمد بن محمد بن صالح بن عبد ربّه، أبو العبّاس المنصوري، القاضي من أهل المنصورة. «لسان الميزان».


[صفحة 148]

الدمشقي، عن أبي هاشم الرمّاني‏ (1)، عن زاذان‏ (2)، عن سلمان، قال: كان النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه و هو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا (3) إلى زوبعة (4) قد ارتفعت، فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقفت‏ (5) بحذاء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال: يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّي وافد قومي، و قد استجرنا بك فاجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و كتابه، و خذ (6) عليّ العهود و المواثيق المؤكّدة أن أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.

فقال (له) (7) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أنت، و من قومك؟ قال: أنا عطرفة ابن شمراخ، أحد بني نجاح، و أنا و جماعة من أهلي كنّا نسترقّ السمع، فلمّا منعنا من ذلك آمنّا، و لمّا بعثك [اللّه‏] (8) نبيّا آمنّا بك على ما عملته، و قد صدّقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و قاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا و بينهم الخلاف، و هم أكثر [منّا] (9) عددا و قوة، و قد غلبوا على الماء و المراعي، و أضرّوا بنا و بدوابّنا،

____________

(1) أبو هاشم الرّماني الواسطي، يحيى بن دينار، روى عن زاذان و غيره، توفّي سنة 145 أو 122 «تهذيب التهذيب».

(2) زاذان هو: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عمرو الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزّار، روى عن سلمان الفارسي و غيره، و روى عنه أبو هاشم الرمّاني، توفّي سنة: 82 «تهذيب التهذيب».

(3) من المصدر و البحار.

(4) الزوبعة: رئيس من رؤساء الجنّ، و منه سمّي الإعصار: زوبعة، قال الجوهريّ: ريح ترتفع بالتراب أو بمياه البحار و تستدير كأنّها عود.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: وقعت.

(6) في الأصل: و خذ على حادثة عليّ.

(7) ليس في البحار.

(8) لفظ الجلالة من المصدر و البحار.

(9) من البحار و المصدر.


[صفحة 149]

فابعث معي من يحكم بيننا [و بينهم‏] (1) بالحقّ، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، فإذا رأسه طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، و له أسنان (كأنّها أسنان من) (2) السباع.

ثمّ أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أخذ عليه العهد و الميثاق على أن يردّه عليه و في غد من يبعث به معه، فلمّا فرغ من ذلك، التفت إلى أبي بكر فقال (له) (3) سر مع أخينا عطرفة، و انظر إلى ما هم عليه، و احكم بينهم بالحقّ، فقال: يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أين هم؟ قال: هم تحت الأرض. فقال أبو بكر: و كيف اطيق النزول تحت الأرض، و كيف أحكم بينهم و لا أحسن كلامهم؟

ثمّ التفت إلى عمر بن الخطّاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر، ثمّ أقبل على عثمان، و قال له مثل قوله لهما، فأجابه كجوابهما.

ثمّ استدعى بعليّ- (عليه السلام)- و قال له: يا عليّ سر مع أخينا عطرفة، و تشرف على قومه، و تنظر إلى ما هم عليه، و تحكم بينهم بالحقّ- فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مع عطرفة و قد تقلّد سيفه.

قال سلمان- (رضي الله عنه)-: فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلمّا توسّطاه نظر إليّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا أبا عبد اللّه فارجع.

فوقفت أنظر إليهما، فانشقّت الأرض و دخلا فيها، (و عدت إلى ما كنت) (4) و رجعت و تداخلني من الحسرة ما اللّه أعلم به كلّ ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في البحار، و في المصدر: كأنّها أسنان.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار.


[صفحة 150]

و أصبح النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و صلّى بالناس الغداة، و جاء و جلس على الصفا و حفّ به أصحابه، و تأخّر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ارتفع النهار و أكثر (الناس) (1) الكلام إلى أن زالت الشمس، و قالوا: إنّ الجنّي احتال على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أراحنا اللّه من أبي تراب، و ذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا، و أكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الصلاة الاولى و عاد إلى مكانه و جلس على الصفا، و ما زال أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر و أكثر القوم الكلام، و أظهروا اليأس من أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فصلّى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [صلاة] (2) العصر، و جاء و جلس على الصفا، و أظهر الفكر (3) في أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين، و كادت الشمس تغرب فتيقّن القوم أنّه قد هلك، إذا و قد انشقّ الصفا و طلع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سيفه يقطر دما و معه عطرفة، فقام [إليه‏] (4) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قبّل بين عينيه و جبينه، و قال (له) (5): ما الذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت؟

فقال- (عليه السلام)-: صرت إلى جنّ كثير قد بغوا على عطرفة و قومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا عليّ و ذلك انّي دعوتهم إلى الإيمان باللّه تعالى، و الإقرار بنبوّتك و رسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية (فأبوا) (6)، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة و قومه فيكون بعض المراعي‏ (7) لعطرفة و قومه،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في البحار، و في المصدر: و أظهروا الفكر، و في الأصل: أظهروا الكفر.

(4) من البحار و المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في نسخة «خ».

(7) كذا في نسخة «خ»، و في غيره: المرعى.


[صفحة 151]

و كذلك الماء فأبوا (ذلك) (1) كلّه، فوضعت سيفي فيهم و قتلت منهم زهاء (2) ثمانين ألفا، فلمّا نظروا إلى ما حلّ بهم طلبوا الأمان و الصلح، ثم آمنوا (و صاروا خوانا) (3) و زال الخلاف و ما زلت معهم إلى الساعة.

فقال عطرفة: يا رسول اللّه جزاك اللّه و أمير المؤمنين [عنّا] (4) خيرا. (5)


الثلاثون حديث الجام‏


89- قال السيّد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: في رواية العامّة و عن الخاصّة إبراهيم بن الحسين الهمداني‏ (6)، (قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم،) (7) قال: حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم‏ (8)، عن جعفر الصادق، عن أبيه- (عليهما السلام)-

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: أرها.

(3) ليس في البحار: 18.

(4) من المصدر و البحار.

(5) عيون المعجزات: 43 و عنه البحار: 18/ 86 ح 4 و ج 63/ 90 ح 45 و حلية الأبرار: 1/ 270.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 52 ح 21، و ابن أبي الفوارس في أربعينه ح 26 بإسناده إلى أبي سعيد الخدري.

و أخرجه في البحار: 39/ 168 ح 9 عن اليقين: 68 ب 90 بإسناده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و عن الفضائل لشاذان: 60 عن زاذان و عن الروضة له: 34 عن أبي سعيد الخدري باختلاف.

(6) هو إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمداني، المتوفّى سنة 281.

«لسان الميزان».

(7) ليس في المصدر.

(8) عبد الغفّار بن القاسم بن فهد، أبو مريم الأنصاري، روى عن الصادقين- (عليهما السلام)-، ثقة. «رجال النجاشي»، و عدّه الشيخ فى رجاله من أصحاب السجّاد و الصادقين- (عليهم السلام)-، و في لسان الميزان: انّه بقى إلى قرب ستّين و مائة.


[صفحة 152]

يرفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنّ جبرائيل نزل على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بجام من الجنّة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنّة، فدفعه إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فسبّح الجام و كبّر و هلّل في يده، ثمّ دفعه إلى أبي بكر فسكت الجام، ثمّ دفعه إلى عمر فسكت الجام، ثمّ دفع إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فسبّح الجام و هلّل و كبّر في يده، ثمّ قال الجام: إنّي امرت أن لا أتكلّم إلّا في يده نبيّ أو وصيّ.

و في رواية اخرى من كتاب الأنوار: بأنّ الجام من كفّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عرج إلى السماء و هو يقول بلسان فصيح سمعه كلّ أحد: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

و في ذلك قال العوني‏ (2)- (رضي الله عنه)-:

عليّ كليم الجام إذا جاء به‏ (3) * * * كريمان في الأملاك مصطفيان‏

قال أيضا:

إمامي كليم الجانّ و الجام بعده‏ * * * فهل لكليم الجانّ و الجام من مثلي‏ (4)


الحادي و الثلاثون جام آخر


90- الشيخ الطوسي في أماليه: عن الحفّار (5)، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد

____________

(1) سورة الأحزاب: 33.

(2) العوني: بفتح العين المهملة، و سكون الواو، و في آخرها النون، هذه النسبة إلى «عون» و المشهور بالانتساب إليه: العوني الشاعر، و كان شاعر الشيعة، و أوّل هذه القصيدة: ليس الوقوف على الأطلال من شاني ... و أمر عمر بن عبد العزيز حتى ضرب بالعمود بالمدينة. فمات فيه «الأنساب للسمعاني: 4/ 260».

(3) كذا في البحار و المصدر و نسخة «خ»، و في الأصل: جاءه.

(4) عيون المعجزات: 11 و عنه إثبات الهداة: 2/ 490 ح 318 و البحار: 39/ 129 ح 17.

و رواه في نوادر المعجزات: 19 ح 2 بإسناده إلى جعفر الصادق- (عليه السلام)-.

(5) هو: هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان أبو الفتح الحفّار، المتوفّى سنة: 414، و كان قد ولد سنة: 322 «تاريخ بغداد».


[صفحة 153]

الحلواني‏ (1)، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن القاسم المقرئ، قال: حدّثنا الفضل ابن حبّاب الجمحي‏ (2)، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم‏ (3)، عن أبان‏ (4)، عن قتادة، عن أبي العالية (5)، عن ابن عبّاس، قال: كنّا جلوسا مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ هبط عليه الأمين جبرئيل- (عليه السلام)- و معه جام من البلّور الأحمر، مملوّ مسكا و عنبرا، و كان إلى جنب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّ بن أبي طالب و ولداه الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- فقال له: السلام عليك، و اللّه يقرأ عليك السلام، و يحيّيك بهذه التحيّة، و يأمرك أن تحيّي [بها] (6) عليّا و ولديه.

قال ابن عبّاس: فلمّا صارت في كفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هلّلت ثلاثا، و كبّرت ثلاثا، ثمّ قالت بلسان ذرب‏ (7) طلق- يعني الجام-:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (8) فاشتمّها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و حباها (9) عليّا، فلمّا صارت في كفّ عليّ قالت:

____________

(1) «عليّ بن أحمد الحلواني» هو: عليّ بن محمد بن حمويه، أبو الحسن المؤدّب الحلواني، روى عنه هلال بن محمد الحفّار «تاريخ بغداد».

(2) الفضل بن الحباب الجمحي، أبو خليفة، يروي عن مسلم بن ابراهيم. و تأخّر إلى سنة: 305، و وثّقه في ميزان الاعتدال: 3/ 350.

(3) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، مولاهم أبو عمرو البصري الحافظ، روى عن أبان بن يزيد العطّار و غيره، و توفّي سنة: 222. «تهذيب التهذيب».

(4) أبان بن يزيد العطّار، أبو يزيد البصري، روى عن قتادة، و روى عنه مسلم بن إبراهيم «تهذيب التهذيب».

(5) أبو العالية: هو مشترك بين رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي البصري المتوفّى سنة: 93 و بين البراء البصري مولى قريش، المتوفّى سنة: 90، و الأوّل أظهر «تهذيب التهذيب».

(6) من المصدر.

(7) يقال بلسان ذرب: حديده.

(8) طه: 1- 2.

(9) في المصدر: و حبا، و في البحار: و حيّى بها، و حبا: أي أعطاها إيّاه بلا جزاء.


[صفحة 154]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1) فاشتمّها عليّ- (صلوات الله عليه)- و حباها الحسن- (عليه السلام)- فلمّا صارت في كفّ الحسن- (عليه السلام)- قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ‏ (2) فاشتمّها الحسن- (عليه السلام)- و حباها الحسين- (عليه السلام)-، فلمّا صارت في كفّ الحسين- (عليه السلام)- قالت:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (3) ثمّ ردّت إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالت: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏. (4)

قال ابن عبّاس: فلا أدري إلى السماء (5) صعدت أم في الأرض توارت بقدرة اللّه عزّ و جلّ. (6)


الثاني و الثلاثون جام آخر


91- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- رحمة اللّه عليه- [قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم،] (7) قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه الكوفي، قال: حدّثنا همّام‏ (8)، قال: حدّثنا علي بن جميل‏

____________

(1) المائدة: 55.

(2) النبأ: 1- 3.

(3) الشورى: 23.

(4) النور: 2.

(5) كذا في المصدر، و في البحار و الأصل: أسماء.

(6) الأمالي للشيخ الطوسي: 1/ 366 و عنه البحار: 37/ 100 ح 2 و نور الثقلين: 3/ 367 ح 11 و تفسير البرهان: 3/ 29 ح 8.

(7) من المصدر.

(8) همّام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي المحلمي، مولاهم أبو عبد اللّه، و يقال: أبو بكر البصري، مات سنة: 165 أو 164 «تهذيب التهذيب».


[صفحة 155]

الرقّي‏ (1)، قال: حدّثنا ليث‏ (2)، عن مجاهد (3)، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: كنّا جلوسا في محفل من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و رسول اللّه فينا] (4) فرأينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي. فأقبلت، ثمّ قال لها: أقبلي. فأقبلت.

فرأينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و قد] (5) قام قائما على قدميه، فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوّة رطبا، فأكل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- من الجام [و سبّح الجام في كفّ رسول اللّه‏] (6) فناوله عليّا- (عليه السلام)- [فأكل عليّ من الجام‏] (7) فسبّح الجام في كفّ عليّ- (عليه السلام)- فقال رجل: يا رسول اللّه أكلت من الجام و ناولته عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فأنطق اللّه عزّ و جلّ الجام و هو يقول: لا إله إلّا اللّه خالق الظلمات و النور، اعلموا معاشر الناس إنّي هديّة الصادق إلى نبيّه الناطق، لا يأكل منّي إلّا نبيّ أو وصيّ. (8)


الثالث و الثلاثون جام آخر


92- الحسين بن حمدان في هدايته: بالإسناد عن المفضّل بن عمر

____________

(1) علي بن جميل الرقي: روى عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن مجاهد. «ميزان الاعتدال»

(2) هو ليث بن أبي سليم بن زينم القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي، روى عن مجاهد، توفّي سنة:

148 «تهذيب التهذيب».

(3) مجاهد بن جبر المكّي أبو الحجّاج المخزومي المقرئ مولى السائب بن أبي السائب، مات سنة:

100- 104. «تهذيب التهذيب».

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) الأمالي للشيخ الصدوق- (رحمه الله)-: 398 ح 1، و عنه البحار: 39/ 123 ح 7.

و يأتي في معجزة: 121.


[صفحة 156]

الجعفي، عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- قال: جلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في رحبة مسجده بالمدينة و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [عن يمينه‏] (1) و أبو بكر و عمر بين يديه، إذ ظلّت المسجد غمامة لها زجل و خفيف، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن قد أتتنا هديّة من اللّه، ثمّ مدّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده إلى الغمامة، فتدلّت و دنت‏ (2) من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه و شعاع نوره، و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، و الجام يسبّح للّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربيّ مبين حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اليمنى و هو يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته، و نبيّه المختار من العالمين، و المفضّل على (أهل الملل) (3) أجمعين من الأوّلين و الآخرين، و على وصيّك خير الوصيّين، و أخيك خير المؤاخين، و خليفتك خير المستخلفين، و إمام المتّقين، و أمير المؤمنين، و نور المستنيرين، و سراج المتّقين‏ (4)، و على زوجته [ابنتك‏] (5) (فاطمة) (6) خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين، البتول أمّ الأئمّة الراشدين، و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرّة عينيك، الحسن و الحسين، فسمع ذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و جميع من حضر يسمعون ما يقول الجام و يغضّون أبصارهم عن تلألؤ نوره، و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يكثر من حمد

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: و أدلت.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: جميع ملل اللّه.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: إمام المقتدين.

(5) من المصدر.

(6) ليس في نسخة «خ».


[صفحة 157]

اللّه و شكره حتى قال الجام و هو في كفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-:

يا رسول اللّه إنّ اللّه بعثني إليك، و إلى أخيك عليّ، و إلى ابنتك فاطمة، و إلى الحسن و الحسين، فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ- (عليه السلام)-.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: خذه يا أبا الحسن تحفة اللّه إليك، فمدّ يده اليمنى فصار في بطن راحته، فقبّله و اشتمّه و قال: مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله و أهل بيته، و أكثر من حمد اللّه و الثناء عليه، و الجام يكبّر اللّه و يهلّله و يقول: يا رسول اللّه قل لعليّ يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين كما أمرني اللّه عزّ و جلّ.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قم يا أبا الحسن و اردده‏ (1) في كفّ فاطمة و كفّي [حبيبيّ‏] (2) الحسن و الحسين. فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس، و رائحته قد أذهلت (العقول) (3) طيبا حتى دخل [به‏] (4) على فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و ردّه في أيديهم، فتحيّوا به و قبّلوه، و أكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه، ثمّ ردّه إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا صار في كفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قام عمر على قدميه و قال: (يا رسول اللّه) (5) مالك تستأثر بكلّ ما أتاك من عند اللّه من تحيّة و هديّة أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عمر ما أجرأك! أ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك؟ فقال: يا رسول اللّه أ فتأذن لي بأخذه و اشتمامه و تقبيله؟ فقال له: ويحك يا عمر، و اللّه ما ذاك لك و لا لغيرك من‏

____________

(1) في المصدر: فردّه.

(2) من المصدر.

(3) ليس في نسخة: «خ».

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر، و فيه: «ما بالك» بدل «مالك».


[صفحة 158]

الناس أجمعين غيرنا. فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي في لمسه‏ (1) بيدي؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أشدّ إلحاحك، قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حقّا، و لا جاء بحقّ من عند اللّه. فمدّ عمر بيده نحو الجام، فلم تصل إليه، و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمام، و هو يقول: (يا رسول اللّه) (2) هكذا يفعل المزور بالزائر؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ويحك ما جرأتك‏ (3) على اللّه و على رسوله، قم يا أبا الحسن على قدميك، و امدد يدك إلى الجام‏ (4) فخذ الجام و قل له: ما ذا أمرك اللّه (به) (5) أن تؤدّيه إلينا [نسيته. فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فمدّ يده إلى الغمام فتلقّاه الجام فأخذه و قال له: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول لك: ما ذا أمرك اللّه أن تقوله‏] (6) فأنسيته؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه، أمرني اللّه أن أقول لكم إنّي (قد) (7) أوقفني اللّه على نفس كلّ مؤمن و مؤمنة من شيعتكم، و أمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم، و أن أنزل على صدره، و أن اسكره بروائح طيبي فتقبض نفسه و هو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام‏] (8)

____________

(1) في المصدر: أن ألمسه.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: ويحك يا عمر من أجرأك.

(4) في المصدر: الغمام.

(5) ليس في المصدر.

(6) ما بين المعقوفين من المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر.


[صفحة 159]

بالحديث الأوّل و لم يذكر شيئا. (1)


الرابع و الثلاثون جام آخر


93- ثاقب المناقب: عن عليّ- (صلوات الله عليه)- [قال‏] (2): بينما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يتضوّر جوعا إذ أتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بجام من الجنّة، فهلّل الجام، و هلّلت التحفة في يده و سبّحا و كبّرا و حمدا، فناولها أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهمّ أن يناولها (3) أحدا من أصحابه، فتناوله جبرئيل- (عليه السلام)- و قال له:

كلها فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك اللّه بها، و إنّها ليست تصلح إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ. فأكل (رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (4) و أكلنا، و إنّي لأجد حلاوتها [إلى‏] (5) ساعتي هذه. (6)


الخامس و الثلاثون السطل و المنديل‏


94- ابن بابويه: قال: حدّثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدّثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدّثنا محمد بن مندة الاصفهاني‏ (7)، قال: حدّثنا

____________

(1) الهداية الكبرى للحضيني: 32- 33.

و أورده المؤلّف أيضا في معالم الزلفى: 318 في الباب السادس و الثمانين.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: يتناولها.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

(6) الثاقب في المناقب: 55 ح 5. و أورده المؤلّف أيضا في معالم الزلفى: 405.

و أورده في الاحتجاج: 211، عنه إثبات الهداة: 1/ 337 ح 332.

و يأتي في الباب 2 معجزة 40.

(7) هو: محمد بن مندة بن أبي الهيثم الاصبهاني، سكن الري و قدم بغداد «تاريخ بغداد»، و ذكره ابن حبّان في الثقات «لسان الميزان».


[صفحة 160]

محمد بن حميد (1)، قال: حدّثنا جرير (2)، عن الأعمش، عن أبي سفيان‏ (3)، عن أنس، قال: كنت عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و رجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرّة إذ قال لنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ائتوا باب علي- (عليه السلام)-، فأتينا باب عليّ- (عليه السلام)-، فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا (4) إذ خرج (علينا) (5) عليّ ابن أبي طالب متّزرا بإزار من صوف متردّيا (6) بمثله، في كفّه سيف رسول اللّه [فقال لنا: أحدث حدث؟ فقلنا: خير، أمرنا رسول اللّه أن نأتي بابك و هو بالأثر، إذ أقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (7) فقال: يا عليّ. قال: لبّيك.

قال: اخبر أصحابي بما أصابك البارحة. قال عليّ- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه إنّي لأستحيي. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ.

قال عليّ- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول اللّه، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا و الحسين كذا فأبطا عليّ، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا عليّ و خذ السطل و اغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوّ عليه منديل من سندس، فأخذت السطل و اغتسلت و مسحت بدني بالمنديل، و رددت المنديل على رأس السطل،

____________

(1) محمد بن حميد بن حيّان التميمي، الحافظ، أبو عبد اللّه الرازي، روى عن جرير ابن عبد الحميد و غيره، مات سنة: 248. «تهذيب التهذيب».

(2) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبيّ، أبو عبد اللّه الرازي، روى عن الأعمش، توفّي سنة:

188 «تهذيب التهذيب».

(3) «أبو سفيان» هو طلحة بن نافع القرشي، مولاهم، الواسطي، و يقال: المكّي الاسكاف، روى عن أنس و غيره، و روى عنه الأعمش و غيره «تهذيب التهذيب».

(4) في المصدر و البحار: خفيّا.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) في المصدر: مرتديا، و في البحار: مرتد، و كلاهما واحد.

(7) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.


[صفحة 161]

فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب أصبحت و خادمك جبرئيل- (عليه السلام)- [أمّا الماء فمن نهر الكوثر، و أمّا السطل و المنديل فمن الجنّة] (1) كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، [كذا أخبرني جبرئيل‏] (2). (3)

95- السيّد الرضيّ في كتاب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة» (4): قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه. فأقرّ به، قلت له: أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بالسقّاء الحافظ الواسطي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن مندة الاصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي بكر و عمر: امضيا إلى عليّ حتى يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و أنا على أثركما.

قال أنس: فمضيا [و مضيت معهما] (5) فاستأذنّا على عليّ- (عليه السلام)- فخرج‏

____________

(1) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(2) من البحار.

(3) الأمالي للشيخ الصدوق: 187 ح 4 و عنه المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 347، و في البحار:

39/ 114 ح 1 عنه و عن الخرائج للراوندي: 2/ 837 ح 52 نحوه.

(4) أكثر النقل عنه المؤلّف في هذا الكتاب و في كتاب «روضة العارفين» أيضا قضيّة «ديك الجنّ» مع الرشيد و غيرها، و أكثر النقل عنه أيضا الشيخ أحمد بن سليمان ابن أبي ظبية البحراني في «عقد اللئال في فضائل النبيّ و الآل» مصرّحا في مواضع منه بأنّه للسيّد صاحب نهج البلاغة و هو ينقل عن كتاب المناقب للشيخ المفيد- (رحمه الله)-. الكتاب ليس بموجود. «الذريعة».

(5) من مناقب ابن المغازلي.


[صفحة 162]

إلينا، و قال: أحدث شي‏ء؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: امضيا إلى عليّ يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و جاء النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا علي حدّثهما ما كان منك في ليلتك. فقال: إنّي لأستحيي يا رسول اللّه. فقال:

حدّثهما فإنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ.

فقال علي: إنّي البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجّهت الحسن في طريق و الحسين في طريق في طلب الماء، فأبطا عليّ فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشقّ و نزل [عليّ‏] (1) منه سطل مغطّى بمنديل، فلمّا صار في الأرض نحّيت المنديل [عنه‏] (2) و إذا فيه ماء، فتطهّرت للصلاة، و اغتسلت بباقيه و صلّيت، ثمّ ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف.

فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ و لهما: أمّا السطل فمن الجنّة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن استبرق الجنّة، من مثلك يا علي!؟ و جبرئيل في ليلتك يخدمك. (3)

و روى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي، و ساق الحديث. (4)

____________

(1) من مناقب ابن المغازلي.

(2) من مناقب ابن المغازلي.

(3) ...

(4) المناقب لابن المغازلي: 94 ح 139 و عنه العمدة لابن البطريق: 375 ح 738 و الطرائف:

85 ح 120.

و أخرجه في البحار: 39/ 117 ح 5 عن العمدة و الطرائف.


[صفحة 163]


السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا


96- من طريق المخالفين رواه موفّق بن أحمد (1) و هو من عظماء علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أنبأني مهذّب الأئمّة (2) هذا أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن علي بن [أبي‏] (3) عثمان [و يوسف‏] (4) الدّقاق، حدّثنا أبو المظفر هنّاد بن إبراهيم النسفي‏ (5)، حدّثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجّاج الطبري بسارية طبرستان، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني‏ (6)، حدّثنا أبو [عيسى‏] (7) إسماعيل بن إسحاق بن سليمان النصيبي، حدّثنا محمد بن علي الكفرثوثي‏ (8)، حدّثنا حميد [بن زياد] (9) الطويل، عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة العصر فأبطأ في ركوعه (في الركعة الاولى) (10) حتى ظننّا أنّه قد سها و غفل، ثمّ رفع رأسه و قال: سمع اللّه لمن حمده، ثمّ أوجز في صلاته و سلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه كأنّه القمر ليلة البدر في وسط النجوم،

____________

(1) هو الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي، أبو المؤيّد، أصله من مكّة، أخذ العربيّة عن الزمخشري، و توفّي سنة: 568 له مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

(2) هو: أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمد الهمداني نزيل بغداد، المتوفّى سنة: 552 «ذيل تاريخ بغداد».

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) أبو المظفر هنّاد بن إبراهيم النسفي، توفّي سنة: 465 «العبر للذهبي».

(6) هو: الحسين بن جعفر بن محمد بن همدان بن المهلّب أبو عبد اللّه العنبري الفقيه الورّاق الجرجاني، كان حيّا في سنة: 374 «تاريخ بغداد».

(7) من المصدر.

(8) في الأصل: الكوفي، و في البحار: الكفرتؤتيّ.

(9) من المصدر.

(10) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 164]

ثمّ جثا على ركبتيه و بسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه- (صلوات الله عليه)-، ثمّ رمى‏ (1) بطرفه إلى الصفّ الأوّل أصحابه رجلا جلا، ثمّ رمى‏ (2) بطرفه إلى الصفّ الثاني، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثمّ كثرت الصفوف على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: مالي لا أرى ابن عمّي عليّ ابن أبي طالب؟ (يا ابن عمّي) (3)، فأجابه عليّ- كرّم اللّه وجهه- من آخر الصفوف و هو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول اللّه، فنادى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: ادن منّي [يا عليّ‏]. (4)

(قال:) (5) فما زال [عليّ‏] (6) يتخطّى (الصفوف) (7) و أعناق المهاجرين و الأنصار (ممتدّة إليه) (8) حتى دنا [من‏] (9) المصطفى، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

[يا عليّ‏] (10) ما الذي خلّفك عن الصفّ الأوّل؟ قال: كنت‏ (11) على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن، يا حسين، يا فضّة، فلم يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف [بي‏] (12) من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن، يا ابن عمّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (التفت) (13)، فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: رمق.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: رمق.

(3) ليس في البحار.

(4) من البحار و المصدر.

(5) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر، و في البحار: الرقاب.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) من المصدر.

(10) من المصدر.

(11) في البحار: شككت.

(12) من المصدر.

(13) ليس في المصدر.


[صفحة 165]

منديل، فأخذت المنديل و وضعته على منكبي الأيمن، و أومأت [إلى الماء] (1) فإذا الماء يفيض على كفّي فتطهّرت و أسبغت الطهر، و لقد وجدته في لين الزبد، و طعمة الشهد، و رائحة المسك، ثمّ التفتّ و لا أدري (من وضع السطل و المنديل، و لا أدري) (2) من أخذه.

فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في وجهه، و ضمّه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: يا أبا الحسن أ لا ابشّرك أنّ السطل من الجنّة، و المنديل و الماء من الفردوس الأعلى، و الذي هيّأك للصلاة جبرائيل، و الذي مندلك ميكائيل- (عليهما السلام)-.

[يا عليّ‏] (3) و الذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة أ تلومني الناس على حبّك؟ و اللّه تعالى و ملائكته يحبّونك من فوق السماء. (4)


السابع و الثلاثون القدس من الذهب مغطّى بمنديل فيه ماء


97- ابن شهر اشوب في المناقب: عن ابن عبّاس و حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: صلّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننّا أنّه نزل عليه وحي، فلمّا سلّم و استند [إلى‏] (5) المحراب نادى: أين عليّ بن أبي طالب؟ و كان في آخر الصفّ يصلّي فأتاه، فقال: يا عليّ لحقت الجماعة؟ فقال: يا نبيّ اللّه عجّل بلال الإقامة، فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في البحار.

(3) من المصدر.

(4) مناقب الخوارزمي: 216، و عنه الطرائف: 86.

و أخرجه في البحار: 39/ 116 ح 4 عن الطرائف.

(5) من المصدر و البحار.


[صفحة 166]

فإذا أنا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك، فالتفتّ فإذا أنا بقدس من الذهب مغطّى بمنديل أخضر معلّقا، فرأيت ماء أشدّ بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و أطيب ريحا من المسك، فتوضّأت و شربت و قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي، و مسحت وجهي بالمنديل بعد ما كان الماء يصبّ على يدي و لم أر (1) شخصا، ثمّ جئت يا نبيّ اللّه و لحقت الجماعة.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: القدس من أقداس الجنّة، و الماء من الكوثر، و القطرة من تحت العرش، و المنديل لمن الوسيلة، و الذي جاء به جبرئيل، و الذي ناولك المنديل ميكائيل، و ما زال جبريل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا حتى يجي‏ء عليّ فيدرك معك الجماعة. (2)


الثامن و الثلاثون الديا نار الذي ابتاع- (عليه السلام)- به الدقيق و يرد عليه‏


98- السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: أخبرنا أبو الخير المبارك بن سرور بقراءتي عليه فأقرّ به، قلت: أخبركم القاضي أبو عبد اللّه، قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- قال: أخبرنا محمد بن عبد الوهّاب بن طاوان، عن أبي علي بن محمد بن المعلّى السلمي العدل، عن عليّ بن عبد اللّه بن عيسى، عن خالد بن ذكرى، عن يزيد بن هارون‏ (3)، عن المبارك بن فضالة (4)، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي‏ (5)، عن‏

____________

(1) في المصدر و البحار: و ما أرى.

(2) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 243، و عنه البحار: 39/ 115 ح 2.

(3) يزيد بن هارون بن وادي، و يقال: زاذان بن ثابت السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، توفّي سنة: 206 «تهذيب التهذيب».

(4) المبارك بن فضالة بن أبي أميّة، أبو فضالة، من أهل البصرة، توفّي سنة 164. «تاريخ بغداد».

(5) أبو هارون العبدي عمارة بن جوين البصري، كان يتشيّع، و توفّي سنة: 134.


[صفحة 167]

أبي سعيد الخدري أنّ عليّا- (عليه السلام)- قد احتاج حاجة شديدة و لم يكن عنده شي‏ء، فخرج من البيت ذات يوم فوجد دينارا فعرفه فلم يعرف غيره.

فقالت له فاطمة- (عليها السلام)-: لو جعلته على نفسك و ابتعت لنا به دقيقا، فإن جاء صاحبه رددته، فاحتسبه على نفسه فخرج ليشتري به دقيقا فرأى رجلا معه دقيق، فقال له- (عليه السلام)-: كم بديا نار؟ فقال له: كذا و كذا. فقال: كل، فكال فأعطاه الديا نار. قال: و اللّه لا أخذته، فرجع إلى فاطمة- (عليها السلام)- فأخبرها.

فقالت: يا سبحان اللّه أخذت دقيق الرجل و جئت بالديانار معك!؟ فمكث- (عليه السلام)- يعرّف الديا نار طول ما هم يأكلون الدقيق إلى أن نفد و لم يعرف الديا نار أحد، فخرج ليبتاع به دقيقا فإذا هو بذلك الرجل و معه دقيق، فقال- (عليه السلام)-:

كم بديا نار؟ فقال: كذا و كذا. فقال: كل، فكال و أعطاه الديا نار، و حلف أن لا يأخذه، فجاء عليّ- (عليه السلام)- بالديانار و الدقيق فأخبر فاطمة- (عليها السلام)-.

فقالت: جئت بالديانار و الدقيق!؟ فقال: و ما أصنع و قد حلف يمينا برّة لا يأخذه؟ فقالت: كنت بادرته أنت اليمين قبل أن يحلف هو، و مكث ليعرّف الديا نار و هم يأكلون الدقيق، فلمّا نفد الدقيق أخذ الديا نار ليبتاع به دقيقا و إذا بالرجل و معه دقيق، فقال له: كم بديا نار؟ قال: كذا و كذا. فقال: كل، فكال، فقال له عليّ- (عليه السلام)-: لتأخذنّ الديا نار و اللّه، و رمى بالديانار عليه و انصرف.

فقال النبيّ لعليّ- صلّى اللّه عليهما-: عليّ أ تدري من كان الرجل؟ قال: لا. قال:

ذلك جبرئيل- (عليه السلام)-، و الديا نار رزق ساقه اللّه إليك، و الذي نفسي بيده لو لم تحلف عليه ما زلت تجده ما دام الديا نار في يدك‏ (1). (2)

____________

(1) الحديث من حيث السند مجهول على أنّه من حيث المضمون أيضا لا يساعده الدليل فقهيّا لأنّ حكم اللقطة في الإسلام ليس هو التصرّف قبل التعريف، و فيه أنّ الإمام- (عليه السلام)- قد احتسبه لنفسه و أخذ به الدقيق ثم جعل يعرّف و هو كما ترى.

(2) ...


[صفحة 168]

99- و من طريق المخالفين، ما رواه الموفّق بن أحمد من علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرنا شهردار (1) [هذا] (2) إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني‏ (3) كتابة، أخبرنا أبي‏ (4) (رضي الله عنه)-، حدّثنا ابن لآل‏ (5)، حدّثنا القاسم بن بندار (6)، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسين، حدّثنا أبو ظفر (7)، حدّثنا جعفر بن سليمان‏ (8)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: انغص علي و فاطمة، فقالت له فاطمة: ليس في الرحل شي‏ء. فخرج علي يبتغي.

[قال:] (9) فوجد دينارا فعرّفه حتى سئم و لم يجد له طالبا، و لم يصب عليّ شيئا [و رجع، فقالت له فاطمة: ما صنعت؟] (10) قال: [ما أصبت شيئا] (11) إلّا انّي وجدت دينارا فعرّفته حتى سئمت و لم أجد له [طالبا] (12) باغيا، فقالت: هل‏

____________

(1) هو شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنا خسرو الديلمي، سمع أباه و أبا الفتح عبدوس بن عبد اللّه، و توفّي سنة: 558. «طبقات السبكي ج 7/ 100».

(2) من المصدر.

(3) «أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن محمد بن عبدوس الهمداني» أجاز له أبو بكر بن لآل، مات سنة: 495 ه «العبر في خبر من غبر للذهبي».

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: أبو نصر، و هو تصحيف.

(5) هو أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج بن اللآل، الهمذاني الشافعي، روى عن القاسم بن أبي صالح، توفّي سنة: 398 «سير أعلام النبلاء».

(6) هو: قاسم بن أبي صالح بندار بن إسحاق بن أحمد الرزّار الحذّاء، الهمداني، روى عن إبراهيم ابن ديزيل، و روى عنه أبو بكر بن لآل الفقيه، توفّي سنة: 338. «سير أعلام النبلاء».

(7) هو: أبو ظفر عبد السلام بن مطهّر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي البصري، المتوفّى سنة: 224.

(8) جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري، روى عن أبي هارون العبدي، و روى عنه أبو ظفر عبد السلام بن مطهّر، توفّي سنة: 178.

(9) ما بين المعقوفين من المصدر.

(10) ما بين المعقوفين من المصدر.

(11) ما بين المعقوفين من المصدر.

(12) ما بين المعقوفين من المصدر.


[صفحة 169]

لك في خير؟ هل لك [في‏] (1) أن تستقرضه فنتعشّى به، و إذا جاء صاحبه فله عوضه‏ (2) فإنّما هو دينار مكان دينار. فقال علي: أفعل فأخذ الديا نار و أخذ وعاء، ثمّ خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه. فقال علي: كيف تبيع من طعامك هذا؟ فقال: كذا و كذا بديا نار، فناوله عليّ الديا نار، ثمّ فتح وعاءه فكاله حتى إذا فرغ ضمّ عليّ وعاءه و ذهب ليقوم فردّ إليه الديا نار، و قال: لتأخذنّه فأخذه، و رجع إلى فاطمة فحدّثها حديثه.

فقالت فاطمة- (رضي الله عنها)-: هذا رجل عرف حقّنا و قرابتنا من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأكلوه حتى أنفدوا و لم يصيبوا ميسره، فقالت [له‏] (3) فاطمة:

هل لك في خير تستقرضه حتى نتعشّى به- مثل قولها الأوّل-، فقال: أفعل، فخرج إلى السوق فإذا صاحبه، فقال له (علي- (عليه السلام)-) (4) مثل قوله الأوّل، و فعل الرجل مثل فعله الأوّل، فرجع فأخبر فاطمة- (رضي الله عنها)- فدعت له (مثل) (5) دعائها، و أكلوا حتى أنفدوا، فلمّا كان الثالثة قالت فاطمة: إن ردّ عليك الديا نار فلا تقبله. فذهب عليّ فوجده، فلمّا كاله ذهب يردّه [عليه‏] (6) فقال [له‏] (7) عليّ: و اللّه لا آخذه فسكت عنه.

فقال أبو هارون: (فقمت) (8) و انصرفت [من عنده‏] (9) و إذا قد مررت برجل من الأنصار له صحبة يطيّن بيته، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، و سألته‏

____________

(1) ما بين المعقوفين من المصدر.

(2) في المصدر: صاحبه أعطيته دينارا.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) من المصدر، و فيه: «فمررت» بدل «و إذا قد مررت».


[صفحة 170]

و ساءلني، ثمّ قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟ قل حدّثنا بكذا و كذا (و حدّثنا حديث الديا نار) (1). فقال لي الأنصاري: (حدّثكم) (2) من كان الذي اشترى منه علي؟ قلت: لا [أعلم‏] (3). (قال: كتمكم كتمكم كتمكم.

قال عليّ: ذكرت ذلك لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال جبرائيل- (عليه السلام)- لو سكت لقلت ذلك) (4). (5)


التاسع و الثلاثون قلع باب خيبر و إتحافه باترجة مكتوب عليها


100- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: (6) قال: حدّثنا حمّاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال: أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حياة طيّبة بكرامات أدلّة و براهين و معجزاته و قوّة إيمانه و يقين علمه [و عمله‏] (7) و فضله على جميع خلقه بعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و لمّا أنفده النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، و قذف به أربعين ذراعا، ثمّ دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه.

فأتحفه اللّه تعالى باترجة من اترج الجنّة، في وسط الاترجة فرندة عليها مكتوب‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: قال: كتمكم أبو سعيد، قلت: و من كان البائع؟ قال:

لمّا ذهب علي- (عليه السلام)- إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول اللّه قال: صاحب الطعام جبرائيل- (عليه السلام)- و اللّه لو لا تحلف لوجدته ما دام الديا نار في يدك.

(5) مناقب الخوارزمي: 230.

(6) قد سبق منّا القول بأنّه ليس للسيّد بل إنّما هو للشيخ حسين بن عبد الوهّاب.

(7) من المصدر.


[صفحة 171]

اسم اللّه تعالى و اسم نبيّه محمد، و اسم وصيّه عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليهما)- فلمّا فرغ من فتح خيبر، قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسّ أعضائي بقوّة جسديّة، و حركة غريزية بشريّة، و لكنّي ايّدت بقوّة ملكوتيّة، و نفس بنور ربّها مضيئة، و أنا من أحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، و لو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [و لم يبال‏] (1) متى حتفه عليه ساقط كان جنانه في الملمّات رابط. (2)

101- المفيد في الإرشاد: روى أصحاب الآثار، عن الحسن بن صالح‏ (3)، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد اللّه الجدلي‏ (4)، قال: سمعت أمير

____________

(1) من المصدر.

(2) الحديث في عيون المعجزات: 12، و لكن عباراته غير مضبوطة، و غير موافقة لاصول العربيّة، و لا يوافقه الذوق السليم، و ما وجدناه في غيره من الكتب حتى نطابق عليه. على أنّه من حيث السند أيضا مجهول.

و مع هذا بعض جملاته مشهورة كقوله- (عليه السلام)- «لو تظاهرت العرب ...» كما جاء قطعة منه في كتابه- (عليه السلام)- إلى ابن حنيف، حيث يقول: «و أنا من رسول اللّه كالضوء من الضوء، و الذراع من العضد، و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها، و لو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، و سأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس، و الجسم المركوس، حتى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد». كتاب 45، فقرة 19 من نهج البلاغة، صبحي صالح، و شرح ابن ميثم: 3/ 98، و ابن أبي الحديد: 16/ 289، و فقرة منه في إحقاق الحقّ: 8/ 383 عن عدّة كتب للعامّة، و في شرح العلّامة الخوئي: 20/ 130.

(3) الحسن بن صالح بن حيّ، و هو حيّان بن شفيّ بن هنيّ بن رافع الهمداني الثوري، روى عن أبيه و أبي إسحاق، ولد سنة: 100، و توفّي سنة: 169 «تهذيب الكمال».

(4) أبو عبد اللّه الجدلي: عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب- علي (عليه السلام)- و قال: عبيد بن عبد، يكنّى: أبا عبد اللّه الجدلي، و عدّه البرقي تارة في أوليائه، و أخرى في خواصّ أصحابه- (عليه السلام)- و في تهذيب التهذيب: روى عنه أبي إسحاق السبيعي.


[صفحة 172]

المؤمنين- (عليه السلام)- يقول: لمّا عالجت باب خيبر جعلته مجنّا لي و قاتلت‏ (1) القوم، فلمّا أخزاهم اللّه وضعت الباب على حصنهم طريقا ثمّ رميت به في خندقهم.

فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا. فقال: ما كان إلّا مثل جنّتي التي بين يديّ في غير ذلك المقام.

قال: و ذكر أصحاب السير أنّ المسلمين لمّا انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقلّه منهم إلّا سبعون رجلا.

و في حمل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول الشاعر:

إن امرأ حمل الرتاج‏ (2)بخيبر * * * يوم اليهود بقدرة لمؤيّد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها * * * و المسلمون و أهل خيبر حشّد

فرمى به و لقد تكلّف ردّه‏ * * * سبعون شخصا كلّهم يتشدّد (3)

ردّوه بعد مشقّة و تكلّف‏ * * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا (4)

102- ابن شهر اشوب: في رواية أنّه كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا، و عرض الخندق عشرون (ذراعا) (5)، فوضع جانبا على طرف الخندق، و ضبط بيده جانبا حتى عبر عليها العسكر، و كانوا ثمانية آلاف و سبعمائة رجل، و فيهم من كان يتردّد و يخف عليه.

أبو عبد اللّه الجدلي: قال له عمر: لقد حملت منه ثقلا فقال: ما كان إلّا مثل جنّتي التي في يدي. (6)

____________

(1) في المصدر: و قاتلتهم به.

(2) الرتاج: الباب.

(3) في المصدر. سبعون كلّهم له يتشدّد.

(4) الإرشاد للمفيد: 67 و عنه البحار: 21/ 14 ح 11.

(5) ليس في البحار.

(6) مناقب آل أبي طالب: 2/ 294- 295 و عنه البحار: 41/ 280- 281.


[صفحة 173]


الأربعون أنّ اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّرهم إليا و خبر الحبر و الكاهنة


103- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع‏ (1) و عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن هشام‏ (2)، و محمد بن إسحاق‏ (3) و غيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لمّا دنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من خيبر قال للناس: قفوا. فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء و قال:

اللهمّ ربّ السماوات السبع و ما أظللن، و ربّ الأرضين [السبع‏] (4) و ما أقللن، و ربّ الشياطين و ما أضللن، أسألك خير هذه القرية و خير ما فيها، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها.

ثم نزل- (صلى اللّه عليه و آله)- تحت شجرة في المقام و أقام و أقمنا بقيّة يومنا و من غده‏ (5)، فلمّا كان نصف النهار نادى منادي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل، فقال: إنّ هذا جاءني و أنا نائم، فسلّ سيفي و قال: يا محمد من يمنعك منّي اليوم؟ قلت: اللّه يمنعني منك. فشام السيف و هو جالس كما ترون لا حراك به. فقلنا: يا رسول اللّه لعلّ في عقله شيئا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: نعم، دعوه، ثمّ صرفه و لم يعاقبه.

____________

(1) مسعدة بن اليسع البصري: عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، و قال النجاشي: له كتاب.

(2) عبد الملك بن هشام بن أيّوب الحميري: الذهلي، السدوسي المعافري، البصري، أبو محمد، المتوفّى سنة: 213.

(3) محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبي المدني أبو عبد اللّه محدّث، حافظ، أخباري، من تصانيفه السيرة النبويّة، و توفّي ببغداد سنة: 151.

(4) من المصدر و البحار.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عنده.


[صفحة 174]

و حاصر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خيبر بضعا و عشرين ليلة، و كانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، و كان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم و جنباتها، فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب و قد كانوا خندقوا على أنفسهم، و خرج مرحب برجله يتعرّض للحرب، فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أبا بكر، فقال له: خذ الراية. فأخذها في جمع من المهاجرين و اجتهد و لم يغن شيئا، و عاد يؤنّب القوم الذين اتّبعوه و يؤنّبونه، فلمّا كان من الغد تعرّض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثمّ رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعليّ ابن أبي طالب، فقيل له: إنّه أرمد. فقال: أرونيه تروني رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يأخذها بحقّها، ليس بفرّار، فجاءوا بعليّ- (عليه السلام)- يقودونه إليه. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما تشتكي يا عليّ؟ قال: رمدا ما أبصر معه، و صداع برأسي.

فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي. ففعل ذلك عليّ- (عليه السلام)- و دعا له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و تفل في يده و مسحها على عينيه و رأسه فانفتحت عيناه، و سكن ما كان يجده من الصداع، و قال في دعائه: اللهمّ قه الحرّ و البرد، و أعطاه الراية و كانت راية بيضاء، و قال له: خذ الراية و امض بها، فجبرئيل معك، و النصر أمامك، و الرعب مثبوت في صدور القوم، و اعلم يا عليّ أنّهم يجدون في كتابهم انّ الذي يدمّر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل: أنا عليّ، فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى.

قال عليّ- (عليه السلام)- فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب و عليه مغفر و حجر قد ثقّبه على رأسه و هو يرتجز و يقول:

قد علمت خيبر أنّي مرحب‏ * * * شاكي السلاح بطل مجرّب‏


[صفحة 175]

فقلت:

أنا الذي سمّتني امّي حيدرة * * * كليث غابات‏ (1)شديد قسورة

(عبل الذراعين شديد قسورة) (2) * * * اكيلكم بالسيف كيل السندرة (3)

فاختلفنا ضربتين فبدرته فضربته فقددت الحجر و المغفر و رأسه، قد (4) وقع السيف في أضراسه و خرّ صريعا.

و جاء في الحديث أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا قال: أنا عليّ بن أبي طالب.

قال حبر من أحبار القوم: غلبتم و ما أنزل على موسى، فدخل [في‏] (5) قلوبهم من الرعب ما لم يمكّنهم [معه‏] (6) الاستيطان (به). (7)

و لمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مرحبا رجع من كان معه و أغلقوا باب الحصن عليهم دونه، فمضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [إليه‏] (8) فعالجه حتى فتحه و أكثر الناس من جانب الخندق و لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا و ظفروا بالحصن و نالوا الغنائم، فلمّا انصرفوا من الحصون‏ (9) أخذه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيمناه فدحا به أربعين ذراعا (10) من الأرض، و كان الباب يغلقه عشرون منهم. (11)

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: ليث كريهات.

(2) هذا المصرع ليس في المصدر و البحار.

(3) الأبيات مذكورة في أكثر كتب السير و التاريخ و الحديث و الأدب، و شهرتها أغنتنا عن ذكر مصادرها.

(4) في المصدر و البحار: حتى.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر و البحار.

(9) في المصدر و البحار: الحصن.

(10) في المصدر و البحار: فدحا به أذرعا.

(11) في المصدر و البحار: عشرون رجلا.


[صفحة 176]

و لمّا فتح أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الحصن و قتل مرحبا، و اغنم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (1) أموالهم استأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يقول [فيه‏] (2) شعرا، فقال له: قل.

[قال: فأنشأ يقول:] (3)

فكان علي أرمد العين يبتغي‏ * * * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا

شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيّا و بورك راقيا

و قال سأعطي الراية اليوم (فارسا * * * كريما) (4)محبّا للرسول مواليا

يحبّ إلهي و الإله يحبّه‏ * * * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا

فأصفى به دون البريّة كلّها * * * عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا (5)

104- الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال أبان:

و حدّثني زرارة، قال: قال الباقر- (عليه السلام)-: انتهى إلى باب الحصن و قد اغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذابا و تترّس به، ثمّ حمله على ظهره و اقتحم الحصن اقتحاما، و اقتحم المسلمون و الباب على ظهره.

قال: فو اللّه ما لقى عليّ من النّاس تحت الباب أشدّ ممّا لقى من الباب، ثمّ‏

____________

(1) في المصدر: «و غنم اللّه المسلمين» بدل «و اغنم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-»، و في البحار: اغنم اللّه ...

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر و البحار: صارما كميّا.

(5) إرشاد المفيد: 65- 67 و عنه البحار: 21/ 14 ح 11 و رحاب أهل البيت: 1/ 243.

و أورده الراوندي في الخرائج: 1/ 160 ح 249 و ص: 217 ح 61 باختلاف يسير.

هذه الأبيات إشارة إلى حديث صحيح متواتر أخرجه أئمّة الحديث بأسانيد رجال كلّهم ثقات أنهوها إلى عدّة من الصحابة يبلغ عددهم أحد عشر نفرا. «الغدير».


[صفحة 177]

رمى بالباب رميا. (1)

105- الشيخ في أماليه: قال: حدّثنا أبو الطيّب‏ (2)، قال: حدّثنا علي بن ماهان، قال: حدّثنا عمّي، قال: حدّثنا محمد بن عمر، قال:

حدّثنا ثور بن يزيد (3)، عن مكحول‏ (4)، قال: لمّا كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له مرحب، و كان طويل القامة، عظيم الهامة، و كانت اليهود تقدّمه لشجاعته و يساره.

قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فما واقفه قرن إلّا قال: أنا مرحب ثمّ حمل عليه فلم يثبت له، قال: و كانت له ظئر و كانت كاهنة و كانت تعجب بشبابه، و عظم خلقه، و كانت تقول له: قاتل كلّ من قاتلك، و غالب [كلّ‏] (5) من غالبك، إلّا من تسمّى عليك بحيدرة فإنّك إن وقفت له هلكت.

قال: فلمّا كثر مناوشته، و بعل الناس بمقامه‏ (6) شكوا ذلك إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و سألوه أن يخرج إليه عليّا، فدعا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا، و قال له: يا عليّ اكفني مرحبا، فخرج إليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلمّا بصر

____________

(1) إعلام الورى: 108، و عنه البحار 21/ 22.

(2) أبو الطيّب: طاهر بن عمر عبد اللّه بن طاهر بن عمر الطبري، الفقيه الشافعي، المتوفّى سنة:

450 «تاريخ بغداد».

(3) ثور بن يزيد بن زياد الكلامي، و يقال: الرحبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول، و كان جدّه قتل بصفّين مع معاوية فكان ثور إذا ذكر عليّا- (عليه السلام)- قال: «لا أحبّ رجلا قتل جدّي».

(4) مكحول الشامي أبو عبد اللّه، و يقال: أبو أيّوب، و يقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، روى عن كثيرين، و روى عنه ثور بن يزيد الحمصي، توفّي سنة: 118.

(5) من البحار.

(6) كذا في المصدر، و في البحار: بمقاومته، و في الأصل: لمقامه.


[صفحة 178]

به مرحب يسرع‏ (1) إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك و أحجم عنه، ثمّ أقدم و هو يقول: أنا الذي سمّتني امّي مرحبا.

فأقبل عليّ- (عليه السلام)- [بالسيف‏] (2) و هو يقول: أنا الذي سمّتني أمي حيدرة.

فلمّا سمعها مرحب هرب و لم يقف خوفا ممّا حذّرته منه ظئره‏ (3)، فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب؟ فقال: قد تسمّى عليّ هذا القرن‏ (4) بحيدرة. فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إنّ فلانة ظئري كانت تحذّرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، و تقول إنّه قاتلك. فقال له إبليس:

شوها لك لو لم يكن حيدرة إلّا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ بقول النساء و هنّ يخطئن أكثر ممّا يصبن و حيدرة كثير في الدنيا، فارجع فلعلّك تقتله، فإن قتلته سدت قومك و أنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فردّه فو اللّه ما كان [إلّا] (5) لفوات ناقة حتى ضربه عليّ ضربة سقط منها لوجهه، و انهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب.

قال: و في ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي‏ (6)- (رحمه الله)- في مدحه- (صلوات الله عليه)-:

سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * * * تعاورها منه وليد و مرحب‏

____________

(1) في المصدر: أسرع.

(2) من المصدر.

(3) الظئر: ج أظؤر و أظآر و ظؤور و ظؤرة و ظؤار: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة لولد غيرها.

(4) القرن بكسر القاف: ج أقران: كفؤك، من يقاومك، نظيرك في الشجاعة أو العلم و غيرهما.

(5) من المصدر و البحار.

(6) الكميت بن زيد الأسدي أبو المستحيل، كوفي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- و روى الكشّي بإسناده الصحيح عن الباقر- (عليه السلام)-: بأنّه قال للكميت: «ما تزل مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا» هو شاعر الهاشميّين، و كان عالما بآداب العرب و لغاتها، ثقة في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، و أشهر شعره «الهاشميّات»، توفّي سنة: 126.


[صفحة 179]

فالوليد هو ابن عتبة خال معاوية بن أبي سفيان، و عثمان بن طلحة (1) من قريش، و مرحب من اليهود. (2)

106- ابن شهر اشوب في المناقب: عن شعبة و قتادة و الحسن‏ (3) و ابن عبّاس أنّه نزل جبرئيل على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال له: إنّ اللّه يأمرك يا محمد و يقول لك إنّي بعثت جبرئيل إلى عليّ لينصره، و عزّتي و جلالي ما رمى عليّ حجرا إلى أهل خيبر إلّا رمى (معه) (4) جبرئيل حجرا، فادفع يا محمد إلى عليّ سهمين من غنائم خيبر، سهما [له‏] (5) و سهم جبريل معه. (6)


الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف و الروايات في ذلك‏


107- السيّد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: عن أبي علي يرفعه إلى الصادق- (عليه السلام)- عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: جرى بحضرة السيّد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ذكر سليمان بن داود- (عليهما السلام)- و البساط، و حديث أصحاب الكهف و انّهم موتى أو غير موتى، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- من أحبّ منكم أن ينظر باب الكهف و يسلّم عليهم؟ فقال أبو بكر و عمر و عثمان:

نحن يا رسول اللّه.

____________

(1) لعلّ الصحيح هو: طلحة بن عثمان.

(2) أمالي الطوسي 1/ 402 و عنه البحار: 21/ 9/ 3 و عن الخرائج: 1/ 217 ح 61 مختصرا.

و أخرجه المؤلّف في غاية المرام: 47 ح 3 عن أمالي الطوسي.

(3) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد مولى الأنصار و امّه خيرة مولاة لأمّ سلمة، توفّي سنة: 110.

(4) ليس في البحار.

(5) من البحار.

(6) مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 129 و عنه البحار: 41/ 87 ذح 11.


[صفحة 180]

فصاح- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا درجان‏ (1) بن مالك، و إذا بشابّ قد دخل بثياب عطرة، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ائتنا ببساط سليمان- (عليه السلام)-، فذهب و وافى (به) (2) بعد لحظة و معه بساط طوله أربعون (ذراعا) (3) في أربعين من الشعر الأبيض، فألقاه في صحن المسجد و غاب.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لبلال‏ (4) و ثوبان‏ (5) مولييه: أخرجا هذا البساط إلى المسجد و ابسطاه، ففعلا ذلك، و قام- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال لأبي بكر و عمر و عثمان و أمير المؤمنين و سلمان: قوموا و ليقعد كلّ واحد منكم على طرف من البساط، و ليقعد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في وسطه، ففعلوا، و نادى: يا منشية (6)، و إذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف (الذي فيه أصحاب الكهف). (7)

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأبي بكر: تقدّم فسلّم عليهم فإنّك شيخ قريش.

فقال: يا عليّ ما أقول؟ فقال- (عليه السلام)- قل: السلام عليكم أيّتها الفتية الذين آمنوا بربّهم، السلام عليكم يا نجباء اللّه في أرضه. فتقدّم أبو بكر إلى (باب) (8) الكهف‏

____________

(1) في البحار: درحان، بالحاء المهملة.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار و نسخة «خ».

(4) هو: بلال بن يسار بن زيد القرشي مولى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- حديثه في أهل البصرة «تهذيب التهذيب».

(5) هو: ثوبان بن بجدد، و يقال: ابن جحدر أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عبد الرحمن الهاشمي مولى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، روى عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قيل: إنّه توفّي سنة 54 في حمص. «تهذيب التهذيب».

(6) في البحار: يا منشبة، بالباء الموحّدة.

(7) ليس في نسخة «خ».

(8) ليس في المصدر.


[صفحة 181]

و هو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثلاث مرّات، فلم يجبه أحد، فجاء و جلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قم يا عمر ثمّ قل كما قال صاحبك. فقام و قال مثل قوله ثلاث مرّات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء و جلس.

قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لعثمان: قم أنت و قل مثل قولهما، فقام و قال، فلم يكلّمه أحد، فجاء و جلس.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لسلمان: تقدّم أنت و سلّم عليهم. فقام و تقدّم فقال مثل مقالة الثلاثة، و إذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن اللّه قلبك بالإيمان، و أنت من خير و إلى خير، و لكنّا امرنا أن لا نردّ إلّا على الأنبياء و الأوصياء. فجاء و جلس.

فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: السلام عليكم يا نجباء اللّه في أرضه، الوافين بعهد اللّه، نعم الفتية أنتم. و إذا بأصوات جماعة: و عليك السلام يا أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، فاز و اللّه من والاك، و خاب من عاداك.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لم لا تجيبون‏ (1) أصحابي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّا نحن أحياء محجبون‏ (2) عن الكلام و لا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، و عليك السلام و على الأوصياء من بعدك حتى يظهر حقّ اللّه على أيديهم، ثمّ سكتوا، و أمر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المنشية فحملت البساط، ثمّ ردّته [إلى‏] (3) المدينة و هم عليه كما كانوا، و أخبروا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بما جرى (عليهم). (4)

____________

(1) في البحار: لم لم تجيبوا.

(2) في البحار: محجوبون.

(3) من المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 182]

قال اللّه- تعالى- إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (1). (2)

108- محمد بن العبّاس: قال: حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي‏ (3)، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، قال:

قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أبا بكر و عمر و عليّا- (عليه السلام)- أن يمضوا إلى الكهف و الرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصفّ قدميه و يصلّي ركعتين و ينادي ثلاثا فإن أجابوه و إلّا فليقل مثل ذلك عمر (فإن أجابوه) (4) و إلّا فليقل مثل ذلك عليّ. فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر، فقام عليّ- (عليه السلام)- و فعل ذلك فأجابوه و قالوا:

لبّيك لبّيك- ثلاثا-.

فقال لهم: ما لكم لم تجيبوا الصوت الأوّل و الثاني و أجبتم الثالث؟ فقالوا: إنّا أمرنا ألّا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، ثمّ انصرفوا إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فسألهم ما فعلوا فأخبروه، فأخرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صحيفة حمراء و قال لهم:

اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ‏ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏ (5) يوم القيامة. (6)

____________

(1) الكهف: 10.

(2) عيون المعجزات: 14 و عنه البحار: 39/ 146 ح 11.

(3) أحمد بن هوذة الباهلي: عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- قائلا:

أحمد بن نضر (النصير)، (النصر) بن سعيد الباقي المعروف بابن أبي هراسة، يلقب أبوه هوذة، توفّي سنة: 333.

(4) ليس في نسخة «خ».

(5) الزخرف: 19.

(6) تأويل الآيات: 2/ 553 ح 7 و عنه البحار: 24/ 319 ح 26 و ج 36/ 153 ح 133 و المؤلّف في تفسير البرهان: 4/ 131 ح 1.


[صفحة 183]

109- ابن شهر اشوب في المناقب: عن كتاب ابن بابويه، و أبي القاسم البستي‏ (1)، و القاضي أبي عمرو بن أحمد، عن جابر و أنس أنّ جماعة تنقّصوا (2) عليّا- (عليه السلام)- عند عمر، فقال سلمان: أو ما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت [فيه‏] (3) و أبو بكر و أنا و أبو ذرّ عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و بسط لنا شملة و أجلس كلّ واحد منّا على طرف، و أخذ بيد عليّ و أجلسه [في‏] (4) وسطها، ثمّ قال: قم يا أبا بكر و سلّم على عليّ بالإمامة و خلافة المسلمين، و هكذا كلّ واحد منّا، ثم قال: (قم) (5) يا عليّ و سلّم على هذا النور- يعني الشمس-. فقال أمير المؤمنين: أيّتها الآية المشرقة السلام عليك، فأجابت‏ (6) القرصة، و ارتعدت [و قالت:] (7) و عليك السلام (يا وليّ اللّه و وصيّ رسوله، ثمّ رفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده إلى السماء، فقال:) (8) اللهمّ إنّك أعطيت لأخي سليمان صفيّك ملكا و ريحا غدوّها شهر و رواحها شهر، اللهمّ ارسل تلك‏ (9) لتحملهم إلى أصحاب الكهف، و أمرنا أن نسلّم على أصحاب الكهف.

فقال عليّ: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح‏

____________

(1) هو: إسماعيل بن عليّ بن أحمد الزيدي البستي، أبو القاسم، متكلّم، فقيه، توفّي في حدود:

سنة 420 «معجم المؤلّفين».

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نقضوا.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر.

(6) في البحار: فأجابته.

(7) من المصدر و البحار.

(8) في المصدر و البحار: بدل ما بين القوسين «فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-».

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ذلك.


[صفحة 184]

ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كلّ واحد منّا و سلّم، فلم يردّوا الجواب، فقام عليّ فقال: السلام عليكم أصحاب‏ (1) الكهف، فسمعنا: و عليك السلام يا وصيّ محمد، إنّا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس. فقال لهم: لم لم تردّوا سلام القوم؟ فقالوا: نحن فتية لا نردّ إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت وصيّ خاتم النبيّين، و خليفة رسول ربّ العالمين.

ثم قال: خذوا مجالسكم، فأخذنا مجالسنا. ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، (فوضعتنا) (2) ثمّ ركض برجله الأرض، فنبعت عين ماء فتوضّأ و توضّأنا، ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، ثمّ [قال:] (3) ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى من الغداة ركعة.

[فقال أنس: فاستشهدني عليّ و هو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إيّاك فرماك اللّه ببياض في جسمك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما برحت حتى برصت و عميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان و لا غيره‏]. (4)

و البساط أهداه‏ (5) أهل هربوق، و الكهف في بلاد الروم في موضع يقال له:

«اركدى» و كان في ملك باهندق‏ (6) و هو اليوم اسم الضيعة. (7)

____________

(1) في المصدر و البحار: أهل.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر و البحار.

(4) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(5) كذا في الأصل، و في المصدر و البحار: أهدوه.

(6) كذا في البحار، و في المصدر: باهتدت، و في بعض نسخة: باهتدف.

(7) في البحار: الضيقة.


[صفحة 185]

و في خبر أنّ الكساء كان أتى به حطّي‏ (1) بن الأشرف أخو كعب، فلمّا رأى معجزات عليّ- (عليه السلام)- أسلم [و سمّاه النبيّ‏] (2) محمدا. (3)

العوني:

و من حملته الريح فوق بساطه‏ * * * فأسمع أهل الكهف حين تكلّما (4)

110- و في رواية اخرى: بالإسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدّث، فقام إليه رجل من القوم و قال: يا صاحب رسول اللّه ما هذه النمشة (5) التي أراها بك؟ فإنّه حدّثني أبي، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: البرص و الجذام لا يبلي اللّه به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثمّ رفع رأسه و قال: دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- نفذت فيّ، (قال:) (6) فعند ذلك قام الناس من حوله‏ (7) و قصدوه، و قالوا: يا أنس حدّثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا (8) عن هذا. قالوا له:

لا بدّ لك أن تخبرنا بذلك.

____________

(1) في المصدر: خطي، بالخاء المعجمة.

(2) من المصدر و البحار.

(3) إلى هنا انتهى الحديث، و قوله: «العوني إلى آخره بيت من قصيدة قالها العوني في مدح أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو مذكور في المناقب».

(4) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 337 و عنه البحار: 39/ 143 ح 9 و البرهان: 2/ 457 ح 14.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: الشيمة، و النمشة: نقط بيض أو سود أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه.

(6) ليس في المصدر.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حواليه.

(8) في البحار: انتهوا.


[صفحة 186]

فقال: اقعدوا على مواضعكم و اسمعوا منّي حديثا كان هو السبب لدعوة عليّ- (عليه السلام)-، اعلموا أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [كان‏] (1) قد اهدي له بساط شعر، من قرية كذا و كذا من قرى المشرق يقال لها «هندف» (2) فأرسلني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم و عنده [أخوه‏] (3) و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (فقال لي: يا أنس) (4) [ابسط البساط و أجلسهم عليه، ثمّ قال: يا أنس‏] (5) اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم).

ثمّ قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الإمام علي- (عليه السلام)-:

يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة اللّه. قال: فسرنا ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أ تدرون أين أنتم؟ قلنا: اللّه و رسوله و عليّ‏ (6) أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات اللّه‏ (7) عجبا، قوموا (بنا) (8) يا أصحاب رسول اللّه حتى تسلّموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، قال: فلم يجبهما أحد.

(قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: عندف.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) ما بين المعقوفين من البحار.

(6) في المصدر: و وليّه.

(7) في الأصل: آياتنا.

(8) ليس في البحار.


[صفحة 187]

و الرقيم فلم يجبهما أحد) (1).

قال أنس: فقمت‏ (2) أنا و عبد الرحمن بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجاوبني‏ (3) أحد.

(قال) (4): فعند ذلك قام الإمام و قال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا (5) عجبا. فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا وصيّ رسول اللّه. فقال: يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا [بأجمعهم‏] (6): يا خليفة رسول اللّه إنّنا (7) فتية آمنوا بربّهم و زادهم اللّه هدى، و ليس معنا إذن أن نردّ السلام إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ‏ (8)، و أنت (وصيّ) (9) خاتم النبيّين، و أنت سيّد الوصيّين. ثمّ قال:

أسمعتم يا أصحاب رسول اللّه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا (10) مواضعكم، (و اقعدوا في مجالسكم. قال): (11) فقعدنا في مجالسنا.

ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا ريح احملينا، (فحملتنا) (12) فسرنا ما شاء اللّه إلى أن‏

____________

(1) ما بين القوسين ليس في البحار.

(2) في البحار: «فقمنا» بدل «أنس فقمت».

(3) في المصدر و البحار: يجبنا.

(4) ليس في البحار.

(5) في المصدر و البحار: آيات اللّه.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في البحار و الأصل: إنّا.

(8) في البحار: إلّا بإذن نبيّ أو وصيّ نبيّ.

(9) ليس في البحار.

(10) في البحار: فاقعدوا.

(11) ليس في البحار.

(12) ليس في البحار.


[صفحة 188]

غربت الشمس. ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض‏ (1) كالزعفران ليس بها حسيس‏ (2) و لا أنيس، نباتها [القيصوم و] (3) الشيخ‏ (4)، و ليس بها ماء، فقلنا (له) (5): يا أمير المؤمنين دنت الصلاة و ليس بها (6) ماء نتوضّأ به. فقام و جاء إلى موضع من تلك الأرض، فرفس‏ (7) برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال: دونكم و ما طلبتم، و لو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة. قال: فتوضّأنا [به‏] (8) و صلّينا (و وقف يصلّي) (9) إلى أن انتصف الليل.

ثمّ قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو بعضها، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثمّ سرنا ما شاء اللّه فإذا نحن بمسجد) (10) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى من (صلاة) (11) الغداة ركعة واحدة، فقضينا (12) ما كان قد سبقنا بها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فالتفت‏ (13) إلينا و قال لي: يا أنس تحدّثني أم احدّثك [بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت‏] (14)؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول اللّه.

____________

(1) في المصدر: روضة، و في البحار: على أرض كأنّها الزعفران.

(2) الحسيس: الصوت الخفيّ.

(3) من المصدر.

(4) الشيح: نبات أنواعه كثيرة، كلّه طيّب الرائحة، و الواحدة: شيحة.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: عندنا، و في البحار: معنا.

(7) في البحار: فرفسه، و رفس: ضرب.

(8) من المصدر.

(9) ليس في البحار.

(10) ليس في البحار.

(11) ليس في البحار.

(12) في البحار: فقضيناها و كان.

(13) كذا في البحار، و في المصدر و الأصل: ثم التفت إلينا.

(14) ما بين المعقوفين من المصدر.


[صفحة 189]

قال: فابتدأنا الحديث من أوّله إلى آخره كأنّه كان معنا. [ثمّ‏] (1) قال: يا أنس أتشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك [بها] (2)؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. (قال:) (3) فلمّا ولي أبو بكر الخلافة [بالقهر و العدوان‏] (4) أتى عليّ (إليّ) (5) و كنت حاضرا عند أبي بكر و الناس حوله، فقال (لي): (6) يا أنس أ لست تشهد [لي‏] (7) بفضيلة البساط و يوم عين الماء و يوم الجبّ؟

فقلت [له‏] (8): قد نسيت يا عليّ لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصيّة رسول اللّه (لك) (9) فرماك (اللّه) (10) ببياض في وجهك، و لظى في جوفك، و عمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت و عميت، و (أنا) (11) الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان و لا غيره [من الأيّام‏] (12)، لأنّ الزاد (13) لا يبقى في جوفي، و لم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. (14)

____________

(1) من البحار.

(2) من المصدر.

(3) ليس في البحار.

(4) من المصدر.

(5) ليس في البحار.

(6) ليس في البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

(9) ليس في البحار.

(10) ليس في المصدر.

(11) ليس في البحار.

(12) من البحار.

(13) في البحار: البرد.

(14) فضائل شاذان: 164- 166 و الروضة في الفضائل له: 37- 38 و عنهما البحار: 41/ 217 ح 31 و تفسير البرهان: 2/ 457 ح 15.


[صفحة 190]

111- و روى الكشّي: أنّه لمّا أصابته دعوة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فبرص فحلف أنّه لا يكتم منقبة لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و لا فضلا أبدا. (1)

112- و من طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي: قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد البيّع البغدادي‏ (2)، قدم علينا واسطا [أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب‏] (3)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختّلي‏ (4)، قال: حدّثنا عمر بن أحمد، قال:

حدّثنا الحسن بن يحيى أبي الربيع الجرجاني‏ (5)، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام السمعاني‏ (6)، قال: حدّثنا معمّر (7)، عن أبان‏ (8)، عن أنس بن مالك، قال: اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بساط من بهندف‏ (9)، فقال لي: يا أنس ابسطه،

____________

(1) رجال الكشّي: 45 ح 95 و عنه البحار: 41/ 213 ح 26.

(2) محمد بن عليّ بن محمد بن عبد اللّه، أبو طاهر، بيّع السمك البغدادي، توفّي سنة: 450 «تاريخ بغداد».

(3) من المصدر، و هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن خالد، أبو عبد اللّه المعروف بابن الكاتب، سمع أحمد بن جعفر بن سلم الختّلي و غيره، توفّي سنة: 425 «تاريخ بغداد».

(4) أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد، أبو بكر الختّلي، روى عنه أحمد ابن محمد بن عبد اللّه الكاتب، توفي سنة: 365 «تاريخ بغداد».

(5) الحسن بن يحيى بن الجعد بن نشيط العبدي، أبو عليّ بن الربيع الجرجاني، روى عن عبد الرزّاق، توفّي سنة: 263 «تهذيب التهذيب».

(6) عبد الرزّاق بن همّام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني، روى عن معمر بن راشد، ولد سنة: 126، و توفّي سنة: 211 «تهذيب التهذيب».

(7) معمر بن راشد الأزدي الحداني مولاهم، أبو عروة بن أبي عمرو البصري، سكن اليمن، روى عنه عبد الرزّاق بن همّام، مات سنة: 153 «تهذيب التهذيب».

(8) أبان بن أبي عيّاش، و اسمه فيروز، مولى عبد القيس العبدي، أبو إسماعيل البصري، روى عن أنس بن مالك، و روى عنه معمر بن راشد، توفّي سنة: 137 «تهذيب الكمال».

(9) كذا ضبطه في المراصد، و قال: بليد في آخر النهروان بين بادرايا و واسط من أعمال كسكر، و انظر تفصيل ذلك في المراصد: 1/ 232.


[صفحة 191]

فبسطته، ثمّ قال: ادع العشرة فدعوتهم.

فلمّا دخلوا [عليه‏] (1) أمرهم بالجلوس على البساط، ثمّ دعا عليّا فناجاه طويلا، ثمّ رجع عليّ فجلس على البساط، ثمّ قال: يا ريح احملينا، فحملتنا الريح، قال: فإذا البساط يدفّ بنا دفّا، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، ثمّ قال [عليّ‏] (2): أ تدرون في أيّ مكان أنتم؟ قلنا: لا. قال: هذا موضع [أصحاب‏] (3) الكهف و الرقيم، قوموا فسلّموا على إخوانكم.

[قال أنس:] (4) فقمنا رجلا رجلا فسلّمنا عليهم، فلم يردّوا علينا [السلام‏] (5)، فقام عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال: السلام عليكم معاشر الصدّيقين و الشهداء.

قال: فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردّوا عليك و لم يردّوا علينا؟ (قال:) (6) فقال: ما بالكم لم تردّوا على إخواني؟ فقالوا:

إنّا معاشر (7) الصدّيقين و الشهداء لا نكلّم بعد الموت إلّا نبيّا أو وصيّا.

(ثمّ) (8) قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدفّ بنا دفّا، ثمّ قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا (9) فإذا نحن بالحرّة، قال: فقال عليّ: ندرك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في آخر ركعة، فطوينا (10) و أتينا و إذا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يقرأ في آخر ركعة

____________

(1) من البحار.

(2) من البحار.

(3) من المصدر.

(4) من البحار، و في المصدر: قال.

(5) من البحار.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) في البحار: معشر.

(8) ليس في المصدر.

(9) في المصدر: فوضعهم.

(10) في البحار: فتوضّأنا.


[صفحة 192]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (1). (2)

113- و قد ذكر الثعلبي خبر البساط، و زاد فيه: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهديّ- (عليه السلام)- فقال: (3) إنّ المهديّ- (عليه السلام)- يسلّم عليهم فيجيبهم اللّه تعالى له، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى [يوم‏] (4) القيامة. (5)

114- صاحب ثاقب المناقب: قال: حدّث معمر، عن الزهري، عن قتادة، عن أنس، قال: كنّا جلوسا في المسجد عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قد كان اهدي إليه بساط، فقال [لي‏] (6): ادع عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فدعوته، ثمّ أمرني أن أدعو أبا بكر و عمر و جميع الصحابة، فدعوتهم كما أمرني نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أمرني أن أبسط البساط، (فبسطته، ثم أقبل على عليّ- (عليه السلام)- فأمره بالجلوس على البساط) (7)، و أمر أبا بكر و عمر و عثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و جلست مع من جلس، فلمّا استقرّ بنا المجلس أقبل- (صلى اللّه عليه و آله)- على عليّ- (عليه السلام)- و قال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني‏

____________

(1) الكهف: 9.

(2) مناقب ابن المغازلي: 232 ح 280، و عنه الطرائف: 83 ح 116، و العمدة لابن البطريق: 372 ح 732.

و أخرجه في البحار: 39/ 149 ح 14 عن الطرائف و العمدة.

(3) كذا في الطرائف و البحار، و في العمدة و الأصل: يقال.

(4) من الطرائف و البحار و العمدة.

(5) تفسير الثعلبي سورة الكهف تفسير آية 9 و عنه الطرائف: 83- 84 ح 116 و العمدة لابن البطريق: 373 ح 733 و غاية المرام: 634 ح 2.

و أخرجه في البحار: 39/ 159 ذ ح 14 عن الطرائف و العمدة.

(6) من المصدر.

(7) ما بين القوسين ليس في المصدر.


[صفحة 193]

و اللّه خليفتي عليك، و هو حسبي و نعم الوكيل.

قال أنس: فنادى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كما أمره النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فو الذي بعث محمدا بالحقّ نبيّا، ما كان إلّا هنيئة حتى صرنا في الهواء، ثمّ نادى:

يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في الأرض، فأقبل علينا، و قال: يا معشر الناس أ تدرون أين أنتم، و بمن قد حللتم؟ فقلنا: لا.

فقال أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)-: أنتم عند أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فمن أحبّ أن يسلّم على القوم فليقم، فأوّل من قام أبو بكر، فسلّم على القوم، فلم يردّوا عليه الجواب، ثمّ قام عمر، فسلّم عليهم، فلم يردّوا عليه الجواب، فلم يزل القوم يقوم واحد بعد واحد و يسلّموا و لم يردّوا عليهم الجواب، إلى أن قام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فنادى: السلام عليكم أيّتها الفتية، فتية أهل الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته أيّها الإمام، و أخا سيّد الأنام محمد- (عليه السلام)-.

فلمّا سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- قالوا: يا أبا الحسن بحقّ ابن عمّك محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- اسأل القوم ما بالهم سلّمنا عليهم فلم يردّوا علينا السلام؟

فقال- (عليه السلام)-: أيّتها الفتية، ما بالكم لم تردّوا السلام على أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: يا أبا الحسن قد امرنا أن لا نسلّم إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت خير الوصيّين، و ابن عمّ خير النبيّين، و أنت أبو الأئمّة المهديّين، و زوج (فاطمة) (1) سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات النعيم.

فلمّا استتمّ القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط (فجلسنا) (2)،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر.


[صفحة 194]

ثمّ قال‏ (1): يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح (الصبا) (2) ضعيني (في الأرض) (3)، فإذا نحن في الأرض، فركض الأرض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فقال: معاشر الناس توضّئوا للصلاة فإنّكم تدركون صلاة العصر مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

قال: فتوضّأنا، ثمّ أمرنا بالجلوس على البساط، فجلسنا، ثمّ قال: يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء، ثمّ قال: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد صلّى ركعة واحدة، فصلّينا معه ما بقي من الصلاة و ما فات بعده، و سلّمنا على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فأقبل بوجهه علينا، و قال:

يا أنس أ تحدّثني أم احدّثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدّثني حتى كأنّه [كان‏] (4) معنا. (5)


الثاني و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- ببابل‏


115- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد ابن الحسين العطّار (6)، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي، قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين القلاء (7)، عن الفضيل بن يسار، عن الباقر، عن أبيه، عن جدّه‏

____________

(1) في المصدر: نادى.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) الثاقب في المناقب: 173 ح 4.

(6) «أبو الحسن أحمد بن الحسين العطّار» الظاهر أنّه «أحمد بن الحسن العطّار» أو «أحمد بن الحسين القطّان المعروف بأبي علي بن عبد ربّه (عبدويه)»: و هو من مشايخ الصدوق «معجم الرجال».

(7) العلاء بن رزين القلا: ثقفي، مولى يشكر، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و كان ثقة وجها «رجال النجاشي»، و في الأصل و المصدر: الحسن بن رزين، و هو سهو.


[صفحة 195]

الحسين بن عليّ- (صلوات الله عليهم)- قال: لمّا رجع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات و أعمال العراق و لم يكن يومئذ بنيت بغداد (1).

فلمّا وافى ناحية براثا (2) صلّى بالناس الظهر، و دخلوا في أرض بابل و قد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر و قد دخل. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- هذه أرض مخسوف بها، و قد خسف اللّه بها ثلاثا و عليه تمام الرابعة، و لا يحلّ لوصيّ أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ.

فقال المنافقون: نعم هو لا يصلّي و يقتل من يصلّي- يعنون أهل النهروان-. (3)

قال جويرية بن مسهر العبدي‏ (4): فتبعته في مائة فارس و قلت: و اللّه لا اصلّي أو يصلّي هو و لا قلّدنّه صلاتي اليوم. قال: و سار أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- إلى أن قطع أرض بابل و تدلّت الشمس للغروب ثمّ غابت و احمرّ الافق. قال: فالتفت إليّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: يا جويرية هات الماء.

قال: فقدّمت إليه الإداوة فتوضّأ، ثمّ قال: أذّن يا جويرية، فقلت:

يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد! فقال- (صلوات الله عليه)-: أذّن للعصر. فقلت في نفسي: أذّن للعصر و قد غربت الشمس و لكن عليّ الطاعة، فأذّنت. فقال لي:

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: و لم يكن يبقى يومئذ بيت ببغداد، و هو تصحيف.

لأنّ بغداد بنيت بأمر من منصور الدوانيقي فلم تكن بنيت في زمان الإمام- (عليه السلام)-.

(2) «براثا»: بالثاء المثلّثة، و القصر: محلّة كانت في طرف بغداد، في قبليّ الكرخ، و بني بها جامع، و آثاره باقية إلى الآن.

(3) النهروان: بلاد في العراق بين بغداد و واسط، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي- (عليه السلام)- و الخوارج.

(4) جويرية بن مسهر، عربيّ، كوفيّ، من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- شهد معه المشاهد، و وثّقه الكليني، قال: إنّه كان من ثقات أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

و قال المفيد في الإرشاد: إنّ زياد بن أبيه قطع يده و رجله ثم صلبه.


[صفحة 196]

أقم. ففعلت و إذا أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنّه منطق الخطاطيف‏ (1) لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام- (عليه السلام)- و كبّر و صلّى، و صلّينا وراءه، فلمّا فرغ من صلاته وقعت كأنّها سراج في طشت و غابت و اشتبكت النجوم، فالتفت إليّ و قال: أذّن أذان العشاء يا ضعيف اليقين. (2)

116- قال السيّد المرتضى: و روي أنّ الشمس ردّت عليه في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بمكّة و قد كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- موعوكا (3) فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و حضر وقت (صلاة) (4) العصر، فلم يبرح من مكانه و موضعه حتى استيقظ، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللهمّ إنّ عليّا كان في طاعتك فردّ عليه (الشمس) (5) ليصلّي العصر، فردّها اللّه عليه بيضاء نقيّة حتى صلّى، ثمّ غابت‏ (6). (7)

117- ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه: عن أبيه و محمد بن الحسن- (رضي الله عنهما)- قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن‏

____________

(1) هو جمع الخطّاف و هو طائر ليشبه السنونو، طويل الجناحين، قصير الرجلين، أسود اللون، و يسمّى بالخطّف.

(2) عيون المعجزات: 7 و عنه إثبات الهداة: 2/ 490 ح 317 و غاية المرام: 630 ح 11.

و أخرجه في البحار: 41/ 168 ذ ح 3 عن فضائل شاذان: 68 و الروضة له: 30 مرسلا.

و راجع الغدير: 23/ 126- 141 و إحقاق الحقّ: 5/ 537 ففيهما مصادر كثيرة للحديث.

(3) الموعوك: المحموم.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) في المصدر: غربت. ثم أورد صاحب عيون المعجزات ستّة أبيات من قصيدة «المذهبة» للسيّد الحميري التي قالها في ردّ الشمس له- (عليه السلام)-.

(7) عيون المعجزات: 8، و أورده المؤلّف أيضا في غاية المرام: 630 ح 4.


[صفحة 197]

الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد اللّه القروي، عن الحسين بن المختار القلانسي‏ (1)، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري‏ (2).

و عن أمّ المقدام الثقفيّة، عن جويرية بن مسهر [أنّه‏] (3) قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل‏ (4) حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)- و نزل الناس.

فقال عليّ- (عليه السلام)- أيّها الناس إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت في الدهر ثلاث مرّات- و في خبر [آخر] (5) (أنّها) (6) مرّتين- و هي تتوقّع الثالثة، و هي أحد المؤتفكات‏ (7)، و هي أوّل أرض عبد فيها وثن، و أنّه لا يحلّ لنبيّ و لا لوصيّ نبيّ أن يصلّي فيها، و من أراد منكم أن يصلّي فليصلّ، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلّون، و ركب هو بغلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مضى.

قال جويرية: فقلت: و اللّه لاتّبعنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و لاقلدنّه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فو اللّه ما جزنا جسر سورى‏ (8) حتى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إليّ فقال: يا جويريّة أ شككت؟! فقلت: نعم يا أمير المؤمنين،

____________

(1) هو أبو عبد اللّه الكوفي، مولى أحمس من بجيلة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-، و هو من خاصّة الكاظم- (عليه السلام)- و ثقاته، من أهل الورع و الفقه.

«رجال النجاشي و إرشاد المفيد».

(2) هو من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- كما في رجال الشيخ- (رحمه الله)-.

(3) من المصدر.

(4) اسم موضع بالعراق قرب الحلّة المزيدية اليوم، و بالقرب منه مسجد الشمس.

(5) من المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) هي مدائن قوم لوط أهلكها اللّه بالخسف.

(8) سورى و سوراء: بلدة بأرض بابل، و بها نهر يقال له: نهر سوراء. و في القاموس: سورى موضع بالعراق من بل السريانيّين و موضع من اعمال بغداد و قد يمدّ.


[صفحة 198]

فنزل عن ناحية فتوضّأ، ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسنه‏ (1) إلّا كان بالعبراني، ثمّ نادى: الصلاة. فنظرت و اللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير (2)، فصلّى العصر و صلّيت معه.

فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إليّ، فقال: يا جويرية بن مسهر إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (3) و إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ باسمه العظيم فردّ عليّ الشمس. (4)

و روي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: [أنت‏] (5) وصيّ نبيّ و ربّ الكعبة. (6)

118- السيّد الرضي في الخصائص: قال: روى أحمد بن محمد (7)، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد اللّه، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أبي المقدام الثقفي‏ (8) (قال:) (9) لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين جسر الصراط في وقت العصر، فقال: إنّ هذه أرض معذّبة لا ينبغي لنبيّ و لا وصيّ (نبيّ) (10)

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: أحسّه، و في تأويل الآيات: لا أحسبه من الحسبان.

(2) صرّ يصرّ صرّا و صريرا: صوّت و صاح شديدا.

(3) سورة الواقعة: 74 و 96، و الحاقّة: 52.

(4) من لا يحضره الفقيه: 1/ 203 ح 611 و عنه غاية المرام: 631 ح 12، و في إثبات الهداة: 2/ 407 ح 18 و الوسائل: 3/ 468 ح 1، 2 عنه و عن بصائر الدرجات: 217 ح 1.

و أخرجه في البحار: 41/ 178 ح 13 عن البصائر.

(5) من المصدر.

(6) من لا يحضره الفقيه: 1/ 204 ذ ح 611، و عنه إثبات الهداة: 2/ 408 ذ ح 18.

و أخرجه بتمامه في البحار: 41/ 178 ح 14 عن بصائر الدرجات: 218 ح 3.

(7) كذا في البصائر و العلل، و في الأصل و المصدر: محمد بن الحسين، و الظاهر أنّه تصحيف.

(8) اختلفت كلمة المحدّثين فيه ففي بعضها: «أمّ المقدام الثقفيّة»، و في بعضها: «أبي المقدام الثقفي»، و في بعضها: «ابن أبي المقدام الثقفي» أي ما كان لم نجد ترجمته في كتب التراجم.

(9) ليس في المصدر.

(10) ليس في المصدر.


[صفحة 199]

أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ.

قال: فتفرّق الناس يصلّون يمنة و يسرة، و قلت أنا: لاقلّدنّ هذا الرجل ديني و لا اصلّي حتى يصلّي. قال: فسرنا و جعلت الشمس تستقل. قال:

و جعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس و قطعت الأرض، قال:

فقال: يا جويريّة أذّن. فقلت: تقول [لي‏] (1) أذّن و قد غابت الشمس؟! قال:

فأذّنت، (ثمّ) (2) قال لي: أقم. فأقمت، فلمّا قلت: قد قامت الصلاة، و رأيت شفتيه تتحرّكان، و سمعت كلاما كأنّه كلام العبرانيّة، قال: فرجعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلّى، فلمّا انصرف هوت إلى مكانها و اشتبكت النجوم. (3)

119- و في حديث آخر عن جويرية بن مسهر أنّه قال: فلمّا انقضت صلاتنا سمعت الشمس و هي تنحطّ و لها صرير [كصرير] (4) رحى البشر (5) حتى غابت و أنارت النجوم، قال: فقلت: أنا أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال لي: يا جويرية أ ما سمعت اللّه يقول‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (6)؟

فقلت: بلى. فقال: إنّي سألت ربّي باسمه العظيم، فردّها عليّ. (7)

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في نسخة: «خ».

(3) الخصائص: 56 و أورده المؤلّف أيضا في غاية المرام: 631 ح 31.

و أخرجه في البحار: 41/ 167 ح 3 و ج 83/ 317 ح 10 و إثبات الهداة: 2/ 427 ح 80 و الوسائل: 3/ 469 ح 3 عن علل الشرائع: 352 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى و بصائر- الدرجات: 219 ح 4 عن أحمد بن محمد بن عيسى.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: «رحى البزر» و هو: البذر و «البزر» ج بزور الواحدة «البزر»: حبّة، و «البزرة» ج أبزار و جج أبازير؛ التابل الذي يطيّب به الغذاء.

(6) سورة الواقعة: 74 و 96، و الحاقّة: 52.

(7) الخصائص: 57، و ذيله متّحد مع بصائر الدرجات: 219 ذ ح 4.


[صفحة 200]

120- محمد بن العبّاس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت- (عليهم السلام)- و هو شيخ ثقة: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أمّ المقدام، عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فنزل الناس، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:

أيّها الناس إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت من الدهر ثلاث مرّات، و هي إحدى المؤتفكات، و هي أوّل أرض عبد عليها (1) وثن، انّه لا يحلّ لنبيّ و لا وصيّ نبي أن يصلّي بها (2)، فأمر الناس فمالوا إلى جنبي‏ (3) الطريق يصلّون، و ركب بغلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فمضى عليها.

قال جويريّة: فقلت: و اللّه لاتّبعنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و لاقلّدنّه صلاتي اليوم. [قال:] (4) فمضيت خلفه، فو اللّه ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس.

قال: فسببته أو هممت أن أسبّه.

قال: فالتفت إليّ و قال: [يا] (5) جويريّة، قلت: نعم يا أمير المؤمنين.

قال: فنزل ناحية فتوضّأ، ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسبه إلّا بالعبرانيّة.

ثمّ نادى بالصلاة. [قال:] (6) فنظرت و اللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر و صلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان.

فالتفت إليّ، فقال: يا جويريّة إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ و إنّي سألت اللّه سبحانه باسمه الأعظم، فردّ [اللّه‏] (7)

____________

(1) في المصدر: «فيها» بدل «عليها، بها».

(2) في المصدر: «فيها» بدل «عليها، بها».

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: جنب.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.


[صفحة 201]

عليّ الشمس. (1)

121- ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقّي‏ (2)، عن جويرية بن مسهر، قال: لمّا رجعنا من قتال أصحاب النهروان مررنا ببابل، فقال أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-: إنّ هذه أرض معذّبة قد عذّبت مرّتين، و قد هلك فيها مائة ألف و مائتان، لا يصلّي فيها نبيّ و لا وصيّ نبيّ، فمن أراد منكم فليصلّ العصر.

قال جويرية: فقلت: و اللّه لاقلّدنّ الليلة ديني و أمانتي. قال: فسرنا إلى أن غابت الشمس، و اشتبكت النجوم، و دخل وقت العشاء الآخرة، فلمّا أن خرجنا من أرض بابل نزل- (صلوات الله عليه)- عن البغلة، ثمّ انفض التراب عن حوافرها، ثمّ قال لي: يا جويرية انفض التراب عن حوافر دابّتك. قال: ففعلت.

ثمّ قال لي: يا جويرية أذّن للعصر. قال: ففعلت، (قال:) (3) [فقلت:] (4) ثكلتك امّك يا جويرية ذهب النهار و هذا الليل فأذّنت للعصر، فرجعت الشمس، فسمعت لها صريرا كصرير البكرة حتى عادت إلى موضعها للعصر بيضاء نقيّة.

قال: فصلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ قال: أذّن للمغرب يا جويرية فأذّنت فرأيت الشمس راجعة كالفرس الجواد، ثمّ صلّيت المغرب، ثمّ قال: أذّن للعشاء الآخرة.

ثمّ قلت: وصيّ محمد و ربّ الكعبة ثلاث مرّات لقد ضلّ و هلك و كفر من خالفك. (5)

____________

(1) تأويل الآيات: 2/ 720 ح 17 و عنه البحار: 41/ 167 ذ ح 3 و مستدرك الوسائل: 3/ 349 ح 3 و غاية المرام: 631 ح 14.

و أورده الراوندي في الخرائج: 1/ 224 ح 69 عن جويرية بن مسهر باختلاف، و له تخريجات أخر تركناها للاختصار.

(2) «داود بن كثير الرّقّي» عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق و الكاظم- (عليهما السلام)- و قال: هو مولى بني أسد، ثقة، و أثنى عليه المفيد في الإرشاد.

(3) ليس في نسخة «خ».

(4) من المصدر.

(5) الثاقب في المناقب: 253 ح 1.

و أورده المؤلّف أيضا في غاية المرام: 631 ح 15.


[صفحة 202]

122- و لقد رجعت له الشمس مرّة اخرى في عهد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [و هو ما روى أبو جعفر- (عليه السلام)- قال: بينا النبيّ‏] (1) نام عشيّة و رأسه في حجر عليّ- (صلوات الله عليهما)- و لم يكن عليّ صلّى العصر، ثمّ انتبه و قد دنت المغرب، فقال له: يا عليّ أ صلّيت العصر؟ قال: لا.

قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللهمّ إنّ عليّا كان في طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فعادت إلى موضعها وقت العصر. (2)

123- أبو عليّ الطبرسي في إعلام الورى، و المفيد في إرشاده:

رويا أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم و رحالهم، و صلّى- (عليه السلام)- بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت‏ (3) الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، و فات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل اللّه- عزّ اسمه- ردّ الشمس عليه (ليجتمع كافّة الصحابة على صلاة العصر في وقتها) (4)، فأجابه اللّه تعالى بردّها (5) عليه و كانت في الافق على الحال التي يكون عليها وقت العصر، فلمّا سلّم القوم‏ (6) غابت [الشمس‏] (7) فسمع لها وجيب شديد (8) (هال الناس ذلك و أكثروا من التسبيح و التهليل و الاستغفار، و الحمد للّه على نعمته التي ظهرت فيهم، و سار خبر ذلك في‏

____________

(1) من المصدر.

(2) الثاقب في المناقب: 254 ح 2.

(3) كذا في المصدرين، و في الأصل: غابت.

(4) ليس في إعلام الورى.

(5) في الإرشاد: في ردّها.

(6) كذا في الإرشاد، و في إعلام الورى و الأصل: سلّم بالقول.

(7) من الإرشاد.

(8) كذا في المصدرين، و في الأصل: وجبة شديدة.


[صفحة 203]

الآفاق، و انتشر ذكره في الناس) (1). (2)


الثالث و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بكراع الغميم‏


124- ابن شهرآشوب: قال: روت أمّ سلمة (3) و أسماء بنت عميس و جابر الأنصاري و أبو ذرّ و ابن عبّاس و الخدري و أبو هريرة و الصادق- (عليه السلام)- أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلّى بكراع الغميم‏ (4)، فلمّا سلّم نزل عليه الوحي، و جاء عليّ- (عليه السلام)- و هو على تلك الحال، فأسنده إلى ظهره، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس، و القرآن ينزل على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا تمّ الوحي قال: يا عليّ صلّيت؟ قال:

لا، و قصّ عليه. فقال: ادع اللّه ليردّ عليك الشمس، فسأل اللّه‏ (5) فردّت عليه (الشمس) (6) بيضاء نقيّة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في إعلام الورى، و استشهدا في المصدرين بأربع أبيات للسيّد الحميري من قصيدته البائية: ردّت عليه الشمس لمّا فاته وقت الصلاة و قد دنت للمغرب ...

(2) إعلام الورى: 181، الإرشاد: 182.

و أخرجه في البحار: 41/ 171 ذ ح 8 عن الإرشاد.

(3) «أمّ سلمة» هي هند بنت الحارث، و قد يقال: بنت اميّة، زوج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هي أفضل نساء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بعد خديجة بنت خويلد، و توفّيت سنة: 62 بالمدينة «معجم الرجال و أعلام النساء».

(4) هو بالضمّ، و آخره عين مهملة- موضع بالحجاز بين مكّة و المدينة، أمام عسفان بثمانية أميال، و هو جبل أسود في طرف الحرّة يمتدّ إليه «مراصد الاطّلاع».

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فسأل عليّ- (عليه السلام)-.

(6) ليس في المصدر.


[صفحة 204]

و في رواية أبي جعفر الطحاوي‏ (1) أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال:

اللهمّ إنّ عليا كان في طاعتك‏ (2) و طاعة رسولك فاردد) [عليه‏] (3) الشمس، فردّت، فقام عليّ و صلّى، فلمّا فرغ من صلاته وقعت الشمس و بدت‏ (4) الكواكب.

و في رواية أبي بكر (بن) (5) مهرويه قالت أسماء: أما و اللّه لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب، و قالت ذلك بالصهباء في غزوة خيبر. (6)

و روي أنّه- (عليه السلام)- صلّى إيماء، فلمّا ردّت الشمس أعاد [الصلاة بأمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (7) (فأمر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حسّان أن ينشد في ذلك، فأنشأ:

لا تقبل التوبة من تائب‏ * * * إلّا بحبّ ابن أبي طالب‏

أخي رسول اللّه بل صهره‏ * * * و الصهر لا يعدل بالصاحب‏

____________

(1) مشكل الآثار: 4/ 388- 389 باختلاف، و أبو جعفر الطحاوي: هو أحمد بن محمد بن سلامة ابن سلمة الأزدي المصري الحنفي، المتوفّى سنة: 321، و له كتب منها: مشكل الآثار «وفيات الأعيان».

(2) كذا في مشكل الآثار و المناقب، و هو الصحيح، و في الأصل: إن كان عليّ في طاعتك: «فاردد» ....

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر: بدر.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) في المصدر: قال و ذلك بالصهباء، و في البحار: بالصهباء، و في البحار: بالضمياء. و هي موضع بينه و بين خيبر روحة.

(7) من المصدر و البحار.


[صفحة 205]

يا قوم من مثل عليّ و قد * * * ردّت عليه الشمس من غائب) (1). (2)


الرابع و الأربعون ردّت إليه- (عليه السلام)- الشمس في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


125- أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى، و الشيخ المفيد في الإرشاد: عن أمّ سلمة [زوج النبيّ‏] (3) و أسماء بنت عميس و جابر بن عبد اللّه و أبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كان ذات يوم في منزله و عليّ بين يديه إذ جاء جبرئيل يناجيه عن اللّه عزّ و جلّ، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم يرفع رأسه (عنه) (4) حتى غابت الشمس، و صلّى صلاة العصر جالسا بالإيماء.

فلمّا أفاق النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له: ادع اللّه ليردّ عليك الشمس فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك اللّه و رسوله، فسأل اللّه- عزّ و جلّ- أمير المؤمنين في ردّ الشمس، فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الصلاة في وقتها، ثمّ غربت.

و قالت أسماء بنت عميس: أما و اللّه لقد سمعنا لها عند غروبها [صريرا] (5) كصرير المنشار في الخشب. (6)

____________

(1) ما بين القوسين ليس في البحار، و في المصدر: و سئل الصاحب أن ينشد في ذلك، فأنشأ:.

(2) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 317 و عنه البحار: 41/ 174 و غاية المرام: 630 ح 6 و 7.

و يأتي عن إرشاد المفيد و إعلام الورى ما يتّحد معه معنى.

(3) من إعلام الورى.

(4) ليس في إعلام الورى.

(5) من المصدرين.

(6) إرشاد المفيد: 182 و إعلام الورى للطبرسي: 180.

و أخرجه في البحار: 41/ 171 ح 8 عن الإرشاد، و أورده المؤلّف في غاية المرام: 630 ح 9.


[صفحة 206]

126- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد (1)، عن الحسن‏ (2) بن صدقة، عن عمّار بن موسى‏ (3)، قال: دخلت أنا و أبو عبد اللّه مسجد الفضيح‏ (4) فقال: يا عمّار ترى هذه الوهدة (5)؟ قلت: نعم.

قال: كانت امرأة جعفر (6) التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع و معها ابناها من جعفر، فبكت، فقال لها ابناها: ما يبكيك يا امّه؟! قالت:

بكيت لأمير المؤمنين. فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين و لا تبكين لأبينا! قالت: ليس هذا لهذا (7)، و لكن ذكرت حديثا حدّثني به أمير المؤمنين في هذا الموضع فأبكاني.

قالا: و ما هو؟ قالت: كنت أنا و أمير المؤمنين في هذا المسجد، فقال لي: ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم. قال: كنت أنا و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قاعدين فيها إذ

____________

(1) كذا في البحار، و في المصدر و الأصل: «عمر بن سعيد» بدون الواو. و هو عمرو بن سعيد المدائني، ثقة، روى عن الرضا- (عليه السلام)- و روى عنه موسى بن جعفر البغدادي «رجال النجاشي و فهرست الشيخ».

(2) كذا في المصدر و البحار، و هو: الحسن بن صدقة المدائني، أخو مصدق بن صدقة من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- و عدّه البرقي من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-، و وثّقه ابن داود و العلّامة في رجاليهما.

(3) عمّار بن موسى الساباطي: وثّقه النجاشي، و قال: روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-.

(4) في المصدر: الفضيخ. قال في المراصد: 3/ 1015: فاضح موضع قرب مكّة عند أبي قبيس كان يخرجون إليه لحاجاتهم، و قيل: جبل قرب ريم و هو واد بالمدينة.

(5) الوهدة: الأرض المنخفضة و الهوّة من الأرض.

(6) هو: جعفر بن أبي طالب- (عليهما السلام)-، أخو أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، آمن قبل دخول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- دار الأرقم، و هاجر إلى الحبشة، و قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو بخيبر، و استشهد- (عليه السلام)- في وقعة مؤتة بالبلقاء سنة: 8.

(7) كذا في البحار، و في المصدر: كهذا، و في الأصل: هذا هذا.


[صفحة 207]

وضع رأسه في حجري، ثمّ خفق‏ (1) حتى غطّ و حضرت صلاة العصر و كرهت أن احرّك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى ذهب الوقت و فاتت (الصلاة) (2) فانتبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال: يا عليّ صلّيت؟ قلت: لا. قال: و لم ذلك؟ قلت: كرهت أن أوذيك.

قال: فقام و استقبل القبلة و مدّ يديه كلتيهما و قال: اللهمّ ردّ الشمس إلى وقتها حتى يصلّي عليّ، فرجعت الشمس إلى وقت العصر (3) حتى صلّيت العصر، ثمّ انقضت انقضاض الكواكب‏ (4). (5)

127- ابن بابويه في الخصال: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن‏

____________

(1) خفق: أي نام، و «غطّ يغطّ- بكسر العين في المضارع- غطيطا النائم»: نخر في نومه.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر و البحار: الصلاة.

(4) الحديث ضعيف على المشهور، و أمّا تركه- (عليه السلام)- الصلاة فيمكن أن يكون لعلمه- (عليه السلام)- برجوع الشمس له، أو يقال: إنّه- (عليه السلام)- صلّى بالإيماء حذرا من إيذاء الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- كما قيل، أو يقال: إنّه أراد بذهاب الوقت وقت الفضيلة، و كذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها. «مرآة العقول».

هذا و لكن لم يتعرّض أحد بأنّ رسول اللّه- (صلوات الله عليه) و آله- هل كان قد صلّى صلاة العصر قبل أن يضع رأسه في حجر عليّ- (عليه السلام)- أو لم يكن صلّى و فاتت صلاته- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا لأنّه نام قبل حضور وقت صلاة العصر، و كلّ ذلك محتمل، و لعلّه- (صلوات الله عليه) و آله- قد جمع بين الصلاتين ثمّ نام.

(5) الكافي: 4/ 561 ح 7 و عنه البحار: 41/ 182 ح 19 و عن قصص الأنبياء- (عليهم السلام)- للراوندي: 290 ح 359.

و أخرجه في الوسائل: 10/ 277 ح 4 عن الكافي مختصرا.


[صفحة 208]

التغلبي‏ (1)، قال: حدّثني محمد (2) بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد. عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- في حديث مناشدة علي- (عليه السلام)- أبا بكر لمّا بايعه الناس، قال- (عليه السلام)-: في عدّة خصال له- (عليه السلام)- من فضائله، و يقول له أبو بكر: بل أنت، و كان فيما قال له- (عليه السلام)-: فأنشدتك‏ (3) باللّه أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها، ثمّ تورات أم أنا؟ قال: بل أنت. (4)

128- الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال:

حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه الغداني، قال: حدّثنا الربيع بن سيّار، قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر- (رضي الله عنه)- قال: إنّ عليّا- (عليه السلام)- و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه يتشاوروا في أمرهم و أجّلهم ثلاثة أيّام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان.

فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم عليّ بن أبي طالب: إنّي أحبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم، فإن يكن حقّا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فانكروه.

قالوا: قل، و ساق الحديث بذكر فضائله- (عليه السلام)- و هم يسلّمون ذلك إليه دونهم، فكان فيما قال لهم: فهل فيكم أحد ردّت عليه الشمس بعد ما غربت‏

____________

(1) كذا في المصدر: و الظاهر أنّه هو أحمد بن عبد اللّه بن ميمون التغلبي.

(2) في المصدر: أحمد.

(3) في المصدر: فانشك.

(4) خصال الصدوق: 550، و عنه البحار: 8/ 80 (ط القديم) و عن الاحتجاج: 120. و أورده المؤلّف أيضا في غاية المرام: 630 ح 10 و حلية الأبرار: 1/ 398 ح 1.


[صفحة 209]

أو كادت حتى صلّى العصر في وقتها غيري؟ قالوا: لا. (1)

129- و من طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلويّ في جمادى الأولى سنة ثماني و ثلاثين و أربعمائة بقراءتي عليه فأقرّ به. قلت له: أخبركم أبو [محمد] (2) عبد اللّه بن محمد بن عثمان المزنيّ الملقّب بابن السقّاء الحافظ، (قال:) (3) حدّثنا محمود بن محمد و هو الواسطيّ، (قال:) (4) حدّثنا عثمان، (قال:) (5) حدّثنا عبيد اللّه بن موسى‏ (6)، (قال:) (7) حدّثنا فضيل بن مرزوق‏ (8)، عن إبراهيم بن الحسن‏ (9)، عن فاطمة بنت الحسين‏ (10)، عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يوحى إليه و رأسه في حجر عليّ، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس.

____________

(1) أمالي الطوسي: 2/ 161، و الحديث طويل أورد المؤلّف كلّ فقرة منه في موضعها المناسب. و نقل عنه البحار: 8/ 354 (ط الحجر).

و أورده في الاحتجاج: 132 و عنه البحار: 8/ 346 (ط الكهياني).

و أورده المؤلّف أيضا في حلية الأبرار: 1/ 410.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) هو أبو محمد العبسي، مولاهم الكوفي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- قائلا:

عبيد اللّه بن موسى بن أبي المختار، توفّي سنة: 210. «أنساب السمعاني، رجال الشيخ، سير أعلام النبلاء».

(7) ليس في المصدر.

(8) فضيل بن مرزوق العنزي الكوفي، من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، مات سنة: 170.

«سير أعلام النبلاء: 343».

(9) هو: إبراهيم بن الحسن المثنّى، يكنّى أبا الحسن، و أمّه فاطمة بنت الحسين- (عليه السلام)- و كان هو أشبه الناس برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو أوّل من توفّي في الحبس من الهاشمين سنة: 145 «مقاتل الطالبيّين».

(10) كانت عالمة، فاضلة، مهذّبة، روت عن أبيها و أخيها زين العابدين- (عليهما السلام)- و أسماء بنت عميس، توفّيت سنّة: 110 «أعلام النساء».


[صفحة 210]

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [صلّيت يا عليّ!؟ قال: لا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله): اللهمّ‏] (1) إنّ عليّا كان على طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت، ثمّ رأيتها طلعت بعد ما غربت. (2)

130- و عنه: قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ البيّع البغداديّ فيما كتب [به‏] (3) إليّ أنّ أبا أحمد عبيد اللّه بن أبي مسلم الفرضي البغدادي‏ (4) حدّثهم، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمدانيّ، (قال:) (5) حدّثنا الفضل بن يوسف الجعفي‏ (6)، قال: حدّثنا محمد بن عقبة، عن محمد بن الحسين، عن عون بن عبد اللّه‏ (7)، عن أبيه‏ (8)، عن أبي رافع، قال: رقد

____________

(1) ما بين المعقوفين من المصدر.

(2) مناقب ابن المغازلي: 96 ح 140 و عنه الطرائف: 84 ح 117.

و أخرجه في البحار: 41/ 184 ح 22 عن الطرائف.

قال في كفاية الطالب: 383، قال ابن خزيمة: كان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم، التخلّف عن حديث أسماء بنت عميس في ردّ الشمس، لأنّه من علامات نبوّة نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-.

و قد جمع الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي طرق «حديث ردّ الشمس» في كتاب مفرد.

(3) من المصدر.

(4) هو: عبيد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن عليّ بن أبي مسلم، البغدادي الفرضي المقرئ، المتوفّى سنة: 406 «سير أعلام النبلاء: 17/ 212».

(5) ليس في المصدر.

(6) يظهر من التهذيب للشيخ: 1/ 59 انّه كان من رجال الزيديّة أو العامّة، روى عن محمد بن عكاشة، و روى عنه ابن عقدة.

(7) هو: عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد اللّه الكوفيّ، روى عن أبيه، توفّي ما بين سنة: 110 و سنة 120. «تهذيب التهذيب»!

(8) عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد اللّه الكوفيّ، أدرك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و رآه، و روى عنه ابناه: عون و عبيد اللّه، و مات سنة: 74.


[صفحة 211]

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على فخذ عليّ و حضرت صلاة العصر و لم يكن عليّ صلّى، و كره أن يوقظ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى غابت [الشمس‏] (1)، فلمّا استيقظ قال: ما صلّيت (يا) (2) أبا الحسن العصر؟ قال: لا يا رسول اللّه. فدعا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فردّت الشمس على عليّ بعد ما غابت حتى رجعت لصلاة العصر في الوقت، فقام عليّ فصلّى العصر، فلمّا قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكة. (3)

131- موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة في المناقب: أخبرني كمال الدين أبو ذرّ أحمد بن محمد، أخبرني والدي قاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي بن بندار [أخبرني والدي الإمام أبو ذرّ أحمد ابن علي بن بندار] (4)، أخبرني أبو عمرو عثمان بن محمد بن مالك المالكي القصّار، حدّثنا أبو بكر محمد بن عليّ بن الآملي الاصبهاني، حدّثني أبو القاسم هشام بن محمد بن مرّة الرعيني بمصر، [حدّثني‏] (5) الإمام أبو جعفر أحمد ابن محمد بن [سلامة بن‏] (6) سلمة الأزدي المعروف بالطحاوي، أخبرنا أبو اميّة، حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، حدّثنا الفضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، و عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يوحى إليه و رأسه في حجر علي- (عليه السلام)-، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس.

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) المناقب لابن المغازلي: 98 ح 141 و عنه الطرائف ذيله: 84 ذ ح 117.

و أخرجه في البحار: 41/ 184 ذ ح 22 عن الطرائف، ثمّ أورد بيانا حول الحديث و أطنب فيه، فليراجع.

(4) ما بين المعقوفين من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.


[صفحة 212]

فقال [له‏] (1) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: صلّيت يا عليّ؟ فقال: لا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللهمّ إنّه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس.

قالت أسماء: فرأيتها و قد غربت، ثمّ رأيتها و قد طلعت بعد ما غربت [حتى صلّى أمير المؤمنين‏] (2). (3)

132- و عنه: بهذا الاسناد، عن أبي جعفر الطحاوي هذا، أخبرنا عليّ ابن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة (4)، حدّثنا أحمد بن صالح‏ (5)، حدّثنا ابن أبي فديك‏ (6)، أخبرني محمّد بن موسى‏ (7)، عن عون بن محمّد (8)، عن امّه أمّ جعفر،

____________

(1) من المصدر.

(2) ما بين المعقوفين من المصدر.

(3) مناقب الخوارزمي: 217، بإسناده عن الطحاوي في مشكل الآثار: 2/ 8 و ج 4/ 388.

و أخرجه في البحار: 17/ 358 عن الشفاء للقاضي عياض: 1/ 400 عن الطحاوي.

و قال: الطحاوي: و قد حكى عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن أحمد بن صالح أنّه كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث «أسماء» لأنّه من أجلّ علامات النبوّة.

«مشكل الآثار: 2/ 11».

و قال في الشفاء: إنّ تعدّد طرقه شاهد صدق على صحّته، و قد صحّحه كثير من الأئمّة كالطحاوي، و أخرجه ابن شاهين، و ابن مندة، و ابن مردويه و الطبراني في معجمه و العراقي في التقريب. و راجع في هذا الحديث بحث قيّم في نسيم الرياض، إن أردت.

(4) هو: عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة بن نشيط المخزومي، مولاهم، أبو الحسن الكوفي ثم المصري المعروف علّان، روى عنه أبو جعفر الطحاوي، توفّي سنة: 272 «تهذيب التهذيب».

(5) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر الحافظ، المعروف بابن الطبري، روى عن ابن أبي فديك، توفّي سنة: 248 «تهذيب التهذيب».

(6) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، و اسمه: دينار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، روى عنه أحمد بن صالح، توفّي سنة: 100 «تهذيب التهذيب».

(7) هو: محمد بن موسى بن أبي عبد اللّه الفطري، المدني، مولاهم، أبو عبد اللّه بن أبي طلحة، روى عن عون بن محمد بن الحنفيّة، و روى عنه ابن أبي فديك. «تهذيب التهذيب».

(8) هو: عون بن محمد بن الحنفيّة، و امّه أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر الطيّار- (عليه السلام)- فاضلة سيّدة، و مات عن ثلاث و ستّين سنة. «أنساب الطالبيّين».


[صفحة 213]

عن أسماء بنت عميس، أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- صلّى (الظهر) (1) بالصّهباء، ثمّ أرسل عليّا في حاجة فرجع و قد صلّى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- العصر، (فلمّا عاد و لم يلحق الصلاة) (2) فوضع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- رأسه في حجر عليّ، فلم يحرّكه‏ (3) حتى غابت الشمس. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: (يا عليّ صلّيت العصر؟ قال: لا. قال النبيّ:) (4) اللهمّ إنّ عبدك عليّا احتسب بنفسه على نبيّك فردّ عليه شرقها.

قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال و الأرض، فقام عليّ فتوضأ (ثمّ) صلّى‏ (5) العصر، ثمّ غابت الشمس. و ذلك بصهباء في غزاة خيبر. (6)

133- و عنه: قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، فيما كتب إليّ من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد (7) باصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزّاق‏

____________

(1) كذا في الآثار، و ليس في مناقب الخوارزمي.

(2) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: يتحرّك على.

(4) ليس في المصدر.

(5) في المصدر: ثمّ قام علي- (عليه السلام)- فتوضّأ و صلّى.

(6) مناقب الخوارزمي: 217 بإسناده عن الطحاوي: 2/ 9 و ج 4/ 389.

و أخرجه الطبراني و ما قبله في المعجم الكبير: 24/ 144 رقم 382 و 147 رقم 390.

و انظر نسيم الرياض في شرح الشفاء: 3/ 10- 14 مع شرح علي القارئ و الموضوعات لابن الجوزي: 1/ 357 و اللآلي المصنوعة: 1/ 336.

و يأتي في المعجزة: 302 عن العلل باختلاف.

(7) الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مهرة الأصبهاني الحدّاد، ولد سنة: 419، و مات سنة: 515، «سير أعلام النبلاء».


[صفحة 214]

ابن عمر بن ابراهيم الطهراني سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني.

قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني:

و أخبرني بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني‏ (1) في كتابه إليّ من أصبهان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة، عن أبي بكر أحمد ابن موسى بن مردويه، حدّثنا سليمان بن محمد بن أحمد، حدّثني يعلى بن سعد الرازي، حدّثنا محمد بن حميد، حدّثنا زافر بن سليمان بن الحارث‏ (2) بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليّا يقول: بايع الناس أبا بكر و أنا و اللّه أولى بالأمر منه، و أحقّ به- إلى أن قال- انشدكم اللّه أيّها الخمسة، و ذكر- (عليه السلام)- فضائل له يختصّ به دونهم- إلى أن قال- أمنكم أحد ردّت إليه الشمس بعد غروبها غيري حتى صلّى (صلاة) (3) العصر غيري؟ قالوا: لا. (4)

و الروايات في ذلك كثيرة نقتصر على ذلك مخافة الإطالة.


الخامس و الأربعون تكليم الشمس و تسليمها عليه- (عليه السلام)- و ثناؤها بالمدينة


134- أبو عبد اللّه محمد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بن ماهيار، ثقة، المعروف بابن الجحّام بضمّ الجيم، في كتاب ما أنزل اللّه في أهل البيت‏

____________

(1) قال في سير أعلام النبلاء: 19/ 21 رقم 14: سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ أبو مسعود الأصبهاني الملنجي، توفّي سنة: 488 و له 90 عاما غير أشهر.

(2) في المصدر: زاهر بن سليمان بن الحرث.

(3) ليس في المصدر.

(4) مناقب الخوارزمي: 221- 223.


[صفحة 215]

من القرآن: عن محمد بن سهل العطّار (1)، عن أحمد بن محمد (2) عن أبي زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم‏ (3)، عن قبيصة بن عقبة (4)، عن سفيان بن سعيد الثوري‏ (5)، عن جابر بن عبد اللّه، قال: لقيت عمّارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، فأخبر أنّه في مسجده في ملأ من قومه و انّه لمّا صلّى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك و قد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقام إليه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و قبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جنبه حتى مسّت ركبتاه ركبتيه، ثمّ قال: يا علي قم للشمس فكلّمها فإنّها تكلّمك. فقام أهل المسجد و قالوا: أ ترى [عين‏] (6) الشمس تكلّم عليّا؟ و قال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمّه و ينوّه باسمه، إذ خرج عليّ- (عليه السلام)- فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق اللّه؟ فقالت: بخير يا أخا رسول اللّه، يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شي‏ء عليم.

____________

(1) محمد بن سهل بن عبد الرحمن أبو عبد اللّه العطّار مولى بني أسد: هو من شيوخ أبي بكر الشافعي، و قيل: محمد بن سهل بن الحسن بن محمد بن ميمون مولى بني اميّة «تاريخ بغداد».

(2) هو: الحافظ الجوّال أبو بكر أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البلخيّ ثم النيسابوري الذهبي، توفّي سنة: 314. «سير أعلام النبلاء: 14/ 461».

(3) هو عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ: محدّث الرّيّ، أبو زرعة الرازي، روى عن قبيصة ابن عقبة، و روى عنه أحمد بن محمد بن أبي حمزة الذهبي، توفّي سنة 264. «سير أعلام النبلاء».

(4) هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان أبو عامر الكوفي السوائي، توفّي سنة 215.

«سير أعلام النبلاء: 10/ 130».

(5) في المصدر: سفيان بن يحيى، و لعلّه سهو لأنّ الذي يروي عنه قبيصة هو سفيان بن سعيد ابن مسروق بن حبيب أبو عبد اللّه الثوري الكوفي، و توفّي سنة: 161، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري توفّي في ما بين السبعين و الثمانين من الهجرة فلا يمكن أن يروي الثوري عنه بلا واسطة ففي السند سقط.

(6) من المصدر و البحار.


[صفحة 216]

فرجع عليّ- (عليه السلام)- إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [فتبسّم النبيّ‏] (1) فقال: يا عليّ تخبرني أو اخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا قولها لك «يا أوّل» فأنت أوّل من آمن باللّه، و قولها (لك) (2) «يا آخر» فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، و قولها «يا ظاهر» فأنت أوّل. (3) من يظهر على مخزون سرّي، قولها «يا باطن» فأنت المستبطن لعلمي، و أمّا «العليم بكلّ شي‏ء» فما أنزل اللّه تعالى علما من الحلال و الحرام، و الفرائض و الأحكام، و التنزيل و التأويل، و الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه و المشكل إلّا و أنت به عليم، و لو لا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به.

قال جابر: فلمّا فرغ عمّار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمّار: و هذا سلمان كان معنا، فحدّثني سلمان كما حدّثني عمّار. (4)

135- عنه: عن عبد العزيز بن يحيى‏ (5)، عن محمد بن زكريّا (6)، عن عليّ ابن حكيم‏ (7)، عن الربيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن حسن‏ (8)، عن أبي جعفر

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في المصدر: آخر.

(4) تأويل الآيات: 2/ 654 ح 1 و عنه البحار: 41/ 181 ح 17 و البرهان: 4/ 287 ح 7.

(5) هو: عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري، أبو أحمد شيخ البصرة، له كتب كثيرة، توفّي بعد سنة: 330، و وثّقه الشيخ في الرجال.

(6) محمد بن زكريّا بن دينار، مولى بني غلاب أبو عبد اللّه، و بنو غلاب: قبيلة بالبصرة، و كان وجها من وجوه أصحابنا، و صنّف كتبا كثيرة، و توفّي سنة: 298 «رجال النجاشي».

(7) علي بن حكيم الجحدري البصري، روى عن الربيع بن عبد اللّه، و روى عنه محمد بن زكريّا الغلابي «تهذيب التهذيب».

(8) عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، أبو محمد شيخ الطالبيّين، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)-.

و في مقاتل الطالبيّين أنّه قتل في محبسه بالهاشميّة و هو ابن 75 سنة، سنة 145.


[صفحة 217]

محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، قال: بينا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم و رأسه في حجر علي- (عليه السلام)- إذ نام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لم يكن عليّ- (عليه السلام)- صلّى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فذكر له عليّ- (عليه السلام)- شأن صلاته، فدعا اللّه فردّ عليه الشمس كهيئتها [في وقت العصر] (1) و ذكر حديث ردّ الشمس فقال (له) (2): يا عليّ قم فسلّم على الشمس و كلّمها فإنّها ستكلّمك‏ (3). فقال له: يا رسول اللّه فكيف اسلّم عليها؟ فقال:

قل: السلام عليك يا خلق اللّه.

(فقام عليّ- (عليه السلام)- و قال: السلام عليك يا خلق اللّه.) (4) فقالت: و عليك السلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من ينجّي محبّيه، و يوثق‏ (5) مبغضيه.

فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما ردّت عليك الشمس؟ فكان عليّ كاتما عنه. فقال [له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبيّ‏] (6): إنّ الشمس قد صدقت، و عن أمر اللّه نطقت، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت آخر الوصيّين، ليس بعدي نبيّ و لا بعدك وصيّ، و أنت الظاهر على أعدائك، و أنت الباطن في العلم الظاهر عليه، و لا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي، و خزانة و حي ربّي، و أولادك خير الأولاد، و شيعتك هم النجباء [يوم القيامة] (7). (8)

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تكلّمك.

(4) ما بين القوسين ليس في البحار.

(5) كذا في المصدر و نسخة «خ»، و في الأصل: يوبق.

(6) ما بين المعقوفين من المصدر.

(7) من المصدر و البحار.

(8) تأويل الآيات: 2/ 655 و عنه البحار: 41/ 181 ح 18 و البرهان: 4/ 288 ح 8.


[صفحة 218]

136- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثني ابن عيّاش الجوهري‏ (1)، قال: حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن محمد الأنباري‏ (2)، قال: حدّثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري‏ (3)، قال: حدّثني أبو سمينة محمد بن عليّ الصيرفي‏ (4)، قال: حدّثني إبراهيم بن عمر اليماني‏ (5)، عن حمّاد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة (6)، قال: حدّثني عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أبا ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، قال: رأيت السيّد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد قال لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات ليلة:

إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلّم عليها، فإنّ اللّه تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك.

فلمّا كان من الغد خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و معه أبو بكر و عمر و جماعة من المهاجرين و الأنصار حتى وافى البقيع، و وقف على نشز من الأرض، فلمّا

____________

(1) هو: أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن الحسن بن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري، توفّي سنة: 401 «فهرست الشيخ».

(2) الظاهر أنّه عبيد اللّه بن أحمد بن عبيد اللّه بن محمد بن يعقوب بن نصر الأنباري، شيخ من أصحابنا، ثقة في الحديث.

(3) في البحار: محمد بن يزيد التستري. و هو: محمد بن يزيد بن إبراهيم التستري و هو محمد بن سعيد بن يزيد نسب الى جدّه «تهذيب التهذيب».

(4) هو: محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي مولاهم صيرفي ابن اخت خلّاد المقرئ و هو خلّاد بن عيسى، و كان يلقّب أبا سمينة. «رجال النجاشي».

(5) إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني، شيخ من أصحابنا ثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)- «رجال النجاشي».

(6) حمّاد بن عيسى الجهنى المعروف بغريق الجحفة أبو محمد مولى، و قيل عربي ... روى عن أبي عبد اللّه و الكاظم و الرضا- (عليهم السلام)-، و توفّي في حياة الجواد (عليه السلام)، سنة: 209، و وثقه النجاشي.


[صفحة 219]

أطلعت الشمس قرينها (1) قال- (عليه السلام)-: يا خلق اللّه الجديد المطيع له، فسمعوا دويّا من السماء و جواب قائل يقول: و عليك السلام يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكلّ شي‏ء عليم.

فلمّا سمع أبو بكر و عمر و المهاجرون و الأنصار كلام الشمس صعقوا، ثمّ أفاقوا بعد ساعات و قد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع الجماعة، و قالوا: أنت تقول إنّ عليّا بشر مثلنا و قد خاطبته الشمس بما خاطب الباري به نفسه.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: و ما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول:

[السلام عليك‏] (2) يا أوّل. قال: صدقت، هو أوّل من آمن بي (و صدق بنبوّتي) (3) فقالوا: سمعناها تقول: يا آخر. قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي يغسّلني و يكفّنني و يدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: يا ظاهر. قال: صدقت، (ظهر علمي كلّه له فقالوا: سمعناها تقول: يا باطن. قال: صدقت،) (4) بطن سرّي كلّه قالوا: سمعناها تقول: يا من هو بكلّ شي‏ء عليم. قال: صدقت، هو العالم بالحلال و الحرام، و الفرائض و السنن و ما شاكل ذلك فقاموا كلّهم، و قالوا: لقد أوقعنا محمد في طخياء (5)، و خرجوا من باب المسجد (6). (7)

____________

(1) في البحار: فلمّا طلعت الشمس.

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في البحار و المصدر.

(4) ما بين القوسين ليس في البحار.

(5) الطخياء بالمدّ: الليلة المظلمة، و تكلّم بكلمة طخياء لا يفهم.

(6) و زاد في البحار «و قال في ذلك أبو محمد العوني:

إمامي كليم الشمس راجع نورها. فهل لكليم الشمس في القوم من مثل.

(7) عيون المعجزات: 10 و عنه البحار: 41/ 179 ح 16 و عن الفضائل: 69 عن أبي ذرّ.


[صفحة 220]


السادس و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- بكلام آخر و تسليمها


137- ثاقب المناقب: عن عبد اللّه بن مسعود قال: كنّا مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن أ تحبّ أن نريك كرامتك على اللّه؟ قال: نعم بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنّها ستكلّمك بإذن اللّه تعالى، فماجت‏ (1) قريش و الأنصار بأجمعها، فلمّا أصبح صلّى الغداة و أخذ بيد عليّ بن أبي طالب، و انطلق ثمّ جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلمّا طلعت الشمس قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ كلّمها فإنّها مأمورة و إنّها ستكلّمك، فقال- (عليه السلام)-:

السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أيّها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس:

و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا و الآخرة ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، فقال عليّ- (عليه السلام)-:

ما ذا اعطيت؟ فقالت: و لم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، و لكن هنيئا لك العلم و الحكمة في الدنيا و الآخرة فأنت ممّن قال اللّه‏ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (2) و أنت ممّن قال اللّه تعالى [فيه‏] (3) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (4) فأنت المؤمن الذي خصّك اللّه بالإيمان.

و روي أنّ الشمس كلّمته ثلاث مرّات. (5)

____________

(1) في الأصل: واحب.

(2) السجدة: 17.

(3) من المصدر.

(4) السجدة: 18.

(5) الثاقب في المناقب: 255 ح 3.

و رواه في فرائد السمطين: 1/ 185 باختلاف، و شاذان في الفضائل: 163.


[صفحة 221]


السابع و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- حين فتح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مكّة و تهيّأ إلى هوازن‏


138- ابن شهر اشوب: عن شيرويه الديلمي، و عبدوس الهمداني، و الخطيب الخوارزمي من كتبهم، و أجازني جدّي الكيا شهر اشوب و محمد الفتّال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه‏ (1) و الكشّي‏ (2)، و العبدكي‏ (3)، عن سلمان، و أبي ذرّ، و ابن عبّاس، و عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أنّه لمّا فتح (اللّه) (4) مكّة و تهيّأنا (5) إلى هوازن، قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ قم فانظر إلى كرامتك على اللّه تعالى، كلّم الشمس إذا طلعت، فقام عليّ و قال: السلام عليك أيّتها العبد الدائب في طاعة ربّه‏ (6)، فأجابته الشمس و هي تقول: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه و حجّة اللّه على خلقه، فانكبّ عليّ ساجدا شكرا للّه تعالى فأخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (برأسه) (7) يقيمه و يمسح وجهه و يقول‏ (8) قم‏

____________

(1) هو: جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه، أبو القاسم، كان من ثقات أصحابنا و أجلّائهم في الحديث و الفقه، توفّي سنة: 369 «رجال النجاشي و الشيخ».

(2) «أبو عمرو الكشّي» محمد بن عمر بن عبد العزيز، من علماء القرن الرابع، و وثّقه الشيخ و النجاشي في رجالهما.

(3) «العبدكي» محمد بن علي بن عبدك أبو جعفر الجرجاني، جليل القدر من أصحابنا، فقيه، متكلّم، و هو من كبار المتكلّمين في الإمامة، له تصانيف كثيرة «رجال النجاشي و الشيخ».

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: انتهيا.

(6) كذا في المصدر و البحار، و تذكير الوصف و الضمير مع أنّها مؤنّث فلمّا باعتبار لفظ العبد و التأنيث باعتبار المعنى، و الدائب في العمل: الذي جدّ و تعب و استمرّ عليه.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) في المصدر: قال.


[صفحة 222]

[يا] (1) حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، و باهى اللّه بك (حملة عرشه) (2)، ثمّ قال: الحمد للّه الذي فضّلني على سائر الأنبياء، و أيّدني بوصيّي سيّد الأوصياء، ثمّ قرأ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً (3) الآية. (4)

139- و روى هذا الحديث الشيخ المتكلّم أبو علي محمد بن أحمد ابن علي الفتّال في روضة الواعظين: قال: قال ابن عبّاس: لمّا فتح [رسول‏] (5) اللّه مكّة خرجنا و نحن ثمانية آلاف، فلمّا أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الهجرة (و قال: لا هجرة) (6) بعد الفتح، قال:

ثمّ تهيّئنا إلى هوازن، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] (7) قم يا عليّ فانظر كرامتك على اللّه عزّ و جلّ، كلّم الشمس إذا طلعت.

قال ابن عبّاس: و اللّه ما حسدت‏ (8) أحدا إلّا عليّ بن أبي طالب ذلك، و قلت للفضل: قم ننظر كيف تكلّم عليّ بن أبي طالب الشمس، فلمّا طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال: السلام عليك أيّها العبد الدائب في طاعة ربّه، فأجابته الشمس و هي تقول: و عليك السلام يا أخا رسول اللّه و وصيّه و حجّة اللّه على خلقه، قال: فانكبّ عليّ- (عليه السلام)- ساجدا شكرا للّه عزّ و جلّ، قال: فو اللّه لقد رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قام فأخذ برأس علي- (عليه السلام)- يقيمه و يمسح وجهه و يقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: العرش.

(3) آل عمران: 83.

(4) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 323 و عنه البحار: 41/ 176 ذ ح 10.

(5) من المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر و البحار و أمالي الصدوق، و في الأصل: ما حدّثت.


[صفحة 223]

من بكائك، و باهى اللّه عزّ و جلّ بك حملة عرشه. (1)


الثامن و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- و سلامها عليه- (عليه السلام)-


140- من طريق المخالفين: صدر الأئمّة عند المخالفين موفّق بن أحمد الخوارزمي الخطيب في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن تركان‏ (2) [، حدّثني زكريّا بن عثمان أبو القاسم ببغداد، حدّثنا محمد بن‏] (3) زكريّا الغلابي، حدّثنا الحسن بن موسى بن محمد ابن عباد الجزّار، حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمدانيّ، حدّثنا أبو حاتم‏ (4) محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن عليّ بن محمد ابن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن أبي طالب، عن الناصح عليّ ابن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، عن الثقة محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن عليّ‏

____________

(1) روضة الواعظين: 128.

و أورده الصدوق- (رحمه الله)- في كتاب الأمالي: 472 ح 14 بإسناده عن ابن عبّاس باختلاف يسير في لفظه و عنه البحار: 41/ 177 ح 12 و عن قصص الأنبياء للراوندي: 292 ح 361 بإسناده عن الصدوق.

(2) أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تركان الخفّاف التميميّ الهمدانيّ، ولد سنة: 317، و توفّي سنة: 402. «سير أعلام النبلاء».

(3) من المصدر.

(4) في البحار: أبو حازم.


[صفحة 224]

ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عن المصطفى محمد الأمين سيّد المرسلين الأوّلين و الآخرين- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال لعليّ بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلّم الشمس فإنّها تكلّمك.

قال عليّ- (عليه السلام)-: السلام عليك أيّتها العبد الصالح المطيع للّه تعالى، فقالت الشمس: و عليك السلام يا أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين، يا عليّ أنت و شيعتك في الجنّة، يا عليّ أوّل ما تنشقّ عنه الأرض محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ أنت، و أوّل من يحيى محمد ثمّ أنت، و أوّل من يكسى محمّد ثمّ أنت.

قال: فانكبّ (عليّ) (1) ساجدا و عيناه تذرفان دموعا، فانكبّ عليه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا أخي و حبيبي ارفع رأسك فقد باهى اللّه بك أهل سبع سماوات. (2)


التاسع و الأربعون كلام جمجمة كسرى‏


141- السيّد المرتضى: قال: في كتاب الأنوار تأليف أبي علي محمد ابن همّام‏ (3)

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) مناقب الخوارزمي: 63 و عنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 25 ب 25 و كشف الغمّة: 1/ 154.

و أخرجه في البحار: 41/ 169 ح 5 عن اليقين و الكشف.

و أورده المؤلّف أيضا في حلية الأبرار: 1/ 487.

(3) هذا هو الصحيح، و في الأصل: الحسن بن عليّ، و قد قلنا في ذ ح 94: أنّ صاحب كتاب الأنوار هو محمد بن همام فليراجع.


[صفحة 225]

حدّثني العبّاس بن الفضل، قال: حدّثني موسى بن عطيّة الأنصاري، قال: حدّثنا حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، (عن أبيه) (1)، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المدائن فنزل بإيوان كسرى، و كان معه دلف بن منجّم كسرى، فلمّا صلّى‏ (2) الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن‏ (3) كسرى و يقول لدلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا و كذا، فيقول (دلف) (4): هو و اللّه كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه و دلف يقول: (هو و اللّه) (5) يا سيّدي و مولاي كأنّك وضعت (هذه) (6) الأشياء في هذه الأمكنة.

ثمّ نظر- (صلوات الله عليه)- إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء- (عليه السلام)- إلى الإيوان و جلس فيه، و دعا بطست، و صبّ فيه ماء، و قال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال- (عليه السلام)-: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، و من أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، و قالت: أمّا أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين [و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف‏] (7)، و أمّا أنا فعبد اللّه، و ابن أمة اللّه كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، و أخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين و حضروه، و قال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك،

____________

(1) ليس في البحار.

(2) كذا في نوادر المعجزات، و في الأصل و المصدر: ظل.

(3) في الأصل: مكان.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) ما بين المعقوفين من المصدر.


[صفحة 226]

و قال بعضهم فيه- (عليه السلام)- مثل ما قال النصارى في المسيح، و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس.

فلمّا سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، فأحضرهم و قال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها إيّاك، و لا يجوز ذلك إلّا للّه تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال- (عليه السلام)-: ارجعوا عن كلامكم، و توبوا إلى اللّه، فقالوا: ما كنّا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر- (عليه السلام)- أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلمّا احترقوا، قال: اسحقوهم و ذرّوهم في الريح، فسحقوهم و ذرّوهم في الريح.

فلمّا كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، و قالوا: اللّه اللّه في دين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا! فقال- (عليه السلام)-: أ ليس قد أحرقتموهم بالنار، و سحقتموهم و ذرّيتموهم في الريح؟ (1) قالوا: بلى، قال- (عليه السلام)-: أحرقتهم و اللّه أحياهم.

فانصرفوا أهل الساباط متحيّرين و مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ و أصحابه:

فيعذّبهم ما فعل عبد اللّه بن سبأ و انتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد اللّه بن سبأ و أصحابه‏ (2) و إلى ما أخبر عنهم. (3)

142- الشيخ البرسي: و روى هذا الحديث إلى أن قال: ثمّ نظر- (صلى اللّه عليه و آله)- [إلى‏] (4) جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة

____________

(1) زاد في الأصل: فسحقوهم و ذروهم.

(2) العبارات مشوّشة، فلاحظ.

(3) عيون المعجزات: 16- 17 و عنه إثبات الهداة: 2/ 491 ح 320 و البحار: 41/ 215 ذ ح 27.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 21 ح 5.

(4) من المصدر.


[صفحة 227]

[و كانت مطروحة] (1) ثمّ جاء- (عليه السلام)- إلى الإيوان و جلس فيه و دعا بطست فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثمّ قال: أقسمت عليك (باللّه) (2) يا جمجمة لتخبريني من أنا و من أنت، فقالت الجمجمة بلسان فصيح:

أمّا أنت فأمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و إمام المتّقين، و أمّا أنا فعبدك و ابن أمتك كسرى أنو شيروان.

فقال [له‏] (3) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لا أرضى بظلم، و لكن كنت على دين المجوس، و قد ولد محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة و عشرون شرفة ليلة ولد، فهممت [أن‏] (4) أومن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه و فضله و مرتبته و عزّه في السماوات و الأرض، و من شرف أهل بيته، و لكنّي تغافلت عن ذلك و تشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة و منزلة ذهبت منّي حيث لم أومن به، فأنا محروم [من‏] (5) الجنّة بعد إيماني به و لكنّي مع هذا الكفر خلّصني اللّه من عذاب النار ببركة عدلي و إنصافي بين الرعيّة، فأنا في النار و النار محرّمة عليّ، فوا حسرتاه لو آمنت به لكنت معكم‏ (6) يا سيّد أهل بيت محمد، و يا أمير المؤمنين‏ (7).

قال: فبكى الناس و انصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهليهم و أخبروهم بما كان و بما جرى من الجمجمة، فاضطربوا و اختلفوا في‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في البحار و المصدر: معك.

(7) في البحار: يا أمير امّته.


[صفحة 228]

معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إنّ أمير المؤمنين عبد اللّه و وليّه و وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال بعضهم: [بل‏] (1) هو النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال بعضهم: بل هو الربّ، هو (مثل) (2) عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، و قالوا: لو لا أنّه الربّ (و إلّا) (3) كيف يحيي الموتى، قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره و أحضرهم، و قال: يا قوم غلب عليكم الشيطان (و استحوذ عليكم) (4)، إن أنا إلّا عبد أنعم اللّه عليّ بإمامته و ولايته و وصيّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (و الإمامة من قبل) (5) فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد اللّه و ابن عبده، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- خير منّي و هو أيضا عبد اللّه و إن نحن إلّا بشر مثلكم، فخرج بعضهم عن الكفر، و بقى قوم على الكفر ما رجعوا، فألحّ عليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار و تفرّق منهم في البلاد قوم قالوا: لو لا انّ فيه الربوبيّة و إلّا فما كان أحرقنا بالنّار، فنعوذ باللّه من الخذلان. (6)


الخمسون كلام جمجمة اخرى و السمك‏


143- الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي، قال:

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار و المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) لم نعثر عليه في كتاب البرسي، و هو في فضائل شاذان: 70- 71 و عنه البحار:

41/ 213 ح 27، و الحديث كما ترى يتضمّن قول أنو شيروان بأنّه كان ملكا عادلا- و هو في النار- و النار محرم عليه، و بالرجوع إلى تاريخ حياة الرجل يكشف لك أنّه كان أشدّ ظلما للناس من سلفه الطالح، على أنّ رجال سنده مجاهيل لا يعرفون، مضافا إلى أنّ الناس لم يكونوا مكلّفين بقوانين الإسلام قبل بعثته- (صلى اللّه عليه و آله)- و اللّه لا يعذّب أحدا قبل إتمام الحجّة و إرسال الرسل.


[صفحة 229]

لمّا فرغ- يعني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال: هاتوها، فحرّكها بسوطه، و قال: أخبريني من أنت، (فقيرة أم غنيّة، شقيّة أم سعيدة، ملك أم رعيّة) (1)؟ فقالت بلسان فصيح: [السلام عليك‏] (2) يا أمير المؤمنين، أنا كنت ملكا ظالما، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك، ملكت مشارقها و مغاربها، و سهلها و جبلها، و برّها و بحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، و قتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، و فضضت‏ (3) خمسمائة جارية بكر، و اشتريت ألف عبد تركيّ و [ألف‏] (4) أرمني و [ألف‏] (5) رومي و [ألف‏] (6) زنجي، و تزوّجت بسبعين‏ (7) من بنات الملوك، و ما ملك في الأرض إلّا غلبته و ظلمت أهله، فلمّا جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحقّ، فتزلزلت أعضائي، و ارتعدت فرائصي، و عرض عليّ أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلمّا رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذّب في النار أبد الآبدين، فوكّل اللّه بي سبعين ألف (ألف) (8) من الزبانية (9) في يد كلّ (واحد) (10) منهم مرزبّة (11) من نار لو ضربت على جبال أهل الأرض لأحرقت الجبال فتدكدكت، و كلّما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل كلّها بلفظ المذكّر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في البحار: افتضضت.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: بسبعين ألفا.

(8) ليس في البحار.

(9) هي: الشرط. و سمّوا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها.

(10) ليس في البحار.

(11) المرزبّة: و المرزبة ج: مرازب، و الإرزبّة: عصيّة من حديد.


[صفحة 230]

اشتعلت بي‏ (1) النار [و احترق‏] (2) فيحييني اللّه تعالى، و يعذّبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، و كذلك وكّل اللّه تعالى بعدد كلّ شعرة في بدني حيّة تلسعني، و عقربا تلدغني (و كلّ ذلك أحسّ به كالحيّ في دنياه) (3) فتقول لي الحيّات و العقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثمّ سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ضربوا على رءوسهم، و قالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقّك بعد ما أعلمنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و إنّما خسرنا حقّنا و نصيبنا فيك و إلّا أنت ما ينقص منك شي‏ء، فاجعلنا في حلّ ممّا (4) فرّطنا فيك و رضينا بغيرك على مقامك (و شرفك) (5) فإنّا نادمون، فأمر- (صلى اللّه عليه و آله)- بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر (6) من الجري، و صعد على وجه الماء كلّ سمك و حيوان كان في النهر، فتكلّم كلّ واحد منهم مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و دعا له و شهد (7) بإمامته.

و في ذلك يقول بعضهم:

سلامي على زمزم و الصفا * * * سلامي على سدرة المنتهى‏

لقد كلّمتك لدى النهروان‏ * * * نهارا جماجم أهل الثرى‏

و قد بدرت‏ (8)لك حيتانها * * * تناديك مذعنة بالولا (9)

____________

(1) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: في النّار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فيما.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) في البحار: النهروان.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و يدعو له و يشهد.

(8) في البحار: بدأت.

(9) الفضائل لشاذان: 72- 73 و عنه البحار: 41/ 215 ذ ح 28، و لم نجده في كتاب المشارق للحافظ البرسى.


[صفحة 231]


الحادي و الخمسون كلام جمجمة اخرى‏


144- البرسي: أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي، قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد أراد حرب معاوية، فنظر (1) إلى جمجمة في جانب الفرات و قد آتت عليها الأزمنة، فمرّ (2) عليها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فدعاها، فأجابته بالتلبية، و تدحرجت بين يديه، و تكلّمت بكلام‏ (3) فصيح، فأمرها بالرجوع، فرجعت إلى مكانها (كما كانت) (4). (5)


الثاني و الخمسون كلام جمجمة اخرى‏


145- ثاقب المناقب: عن محمد بن أبي عمير، عن حنّان بن سدير (6)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صلاة الظهر بأرض بابل، التفت إلى جمجمة ملقاة، و كلّمها، و قال: أيّتها الجمجمة، من أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك بلد فلان. قال عليّ- (عليه السلام)-:

أنا أمير المؤمنين، فقصّ عليّ الخبر، و ما كنت، و ما كان في عمرك، فأقبلت‏

____________

(1) في النوادر: فنظرنا.

(2) في النوادر: فوقف.

(3) في النوادر: بلسان.

(4) ليس في البحار و النوادر.

(5) الفضائل لشاذان: 72 و عنه البحار: 41/ 215 صدر ح 28.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 22 ح 6 بإسناده عن أحمد بن محمد البزّاز الكوفي، قال:

حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا أبو ذر حكيم، عن أبي اليسع، قال: حدّثنا أبو رواحة الأنصاري، عن حبّة العرني، مثله.

(6) هو: حنّان بن سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي، كوفي، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)- و وثّقه الشيخ في رجاله.


[صفحة 232]

الجمجمة و قصّت خبرها، و ما كان في عصرها من خير أو شرّ.

قال مصنّف هذا الكتاب- (رحمه الله)-: إنّ مسجد الجمجمة معروف بأرض بابل، و قد بني مسجد على الموضع الذي كلّمته الجمجمة فيه، و هو [إلى‏] (1) اليوم باق معروف، و يزوره أكثر من يمرّ به [من الحجّاج و غيرهم‏] (2). (3)


الثالث و الخمسون إحياء ميّت‏


146- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عبد اللّه بن محمد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عيسى شلقان‏ (4)، قال:

سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [كانت‏] (5) له خئولة في بني مخزوم، و إنّ شابّا منهم أتاه فقال: يا خالي إنّ أخي مات، و قد حزنت عليه حزنا شديدا.

قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى. قال: فأرني قبره. قال: فخرج و معه بردة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- متّزرا بها (6)، فلمّا انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه، ثمّ ركضه برجله، فخرج من قبره، و هو يقول: [و ميكا] (7) بلسان الفرس، فقال‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) الثاقب في المناقب: 227 ح 3.

و يأتي في المعجزة (301) مفصّلا.

(4) عيسى شلقان: هو من أصحاب الإمام الصادق- (عليه السلام)- و في بعض النسخ:

«عيسى بن شلقان» و لا يبعد أنّها محرّفة. فإنّ شلقان لقب عيسى نفسه، ... و نقل الكشّي في عيسى بن أبي منصور عن حمدويه «أنّه خيّر، فاضل، و هو المعروف بشلقان، و هو ابن أبي منصور «معجم رجال الحديث».

(5) من البحار.

(6) كذا في المصدر و الاصل و في البحار: فخرج و تقنّع برداء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- المستجاب.

(7) من البحار، و في البصائر: رميكا. و لعلّه من الألفاظ المهجورة، أو النادرة من لغة الفرس.


[صفحة 233]

أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ لم تمت و أنت رجل من العرب؟ قال: بلى، و لكنّا متنا على سنّة فلان و فلان فانقلبت ألسنتنا. (1)


الرابع و الخمسون إحياء سام ولد نوح- (عليه السلام)- و وصيّه‏


147- ابن شهر اشوب في المناقب: من كتاب العلوي البصري أنّ جماعة من اليمن أتوا إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا: [نحن بقايا الملك المقدم‏] (2) من آل نوح، و كان لنبيّنا وصيّ اسمه سام، و أخبر في كتابه أنه لكلّ نبيّ معجزا، و له وصيّ يقوم مقامه، فمن وصيّك؟ فأشار- (صلى اللّه عليه و آله)- بيده نحو عليّ- (عليه السلام)-، فقالوا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-:

نعم بإذن اللّه، و قال: يا عليّ قم معهم إلى داخل المسجد و اضرب برجلك الأرض عند المحراب.

فذهب عليّ- (عليه السلام)- و بأيديهم صحف إلى أن دخل [إلى‏] (3) محراب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- داخل المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ قام و ضرب برجله‏

____________

(1) الكافي: 1/ 456 ح 7 و عنه إثبات الهداة: 2/ 405 ح 12 و عن بصائر الدرجات:

273 ح 3.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 340 و عنه البحار: 27/ 30 ح 4.

و في ثاقب المناقب: 228 ح 4 و الديلمي في إرشاد القلوب: 284 مرسلا مع اختلاف يسير في المتن.

و أخرجه في البحار: 6/ 130 ح 39 و ج 41/ 195 ح 8 عن البصائر.

و في البحار: 27/ 31 بيان جيّد ينقله العلّامة المجلسي عن كتاب الرسائل للشيخ المفيد حول المعجزة لأئمّة الهدى- (عليهم السلام)- في إمكانها لهم و جوازها، و انّ ما يجري على أيدي غير المعصومين- (عليهم السلام)- إنمّا هي معجزة لهم- (عليهم السلام)- و تظهر على أيدي اولئك السفراء لبيان صدقهم، فراجع.

(2) من المصدر.

(3) من البحار.


[صفحة 234]

(على) (1) الأرض، فانشقّت الأرض و ظهر لحد و تابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ [نور] (2) وجهه مثل القمر ليلة البدر، و ينفض التراب من رأسه، و له لحية إلى سرّته، و صلّى على عليّ، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه سيّد المرسلين، و أنّك عليّ وصيّ محمد سيّد الوصيّين، أنا سام بن نوح فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف.

ثمّ قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمّم السورة، ثمّ سلّم على عليّ و نام كما كان، فانضمّت الأرض، و قالوا بأسرهم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (3) و آمنوا و أنزل اللّه‏ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏- إلى قوله- أُنِيبُ‏ (4). (5)


الخامس و الخمسون كلامه- (عليه السلام)- مع وصيّ موسى- (عليه السلام)-


148- محمد بن الحسن الصفّار: عن محمد بن عيسى، عن عثمان ابن عيسى، عمّن أخبره، عن عباية الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و عنده رجل رثّ‏ (6) الهيئة [و أمير المؤمنين‏] (7) مقبل عليه يكلّمه. (قال:) (8) فلمّا قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) من نسخة «خ».

(3) آل عمران: 19.

(4) الشورى: 9 و 10.

(5) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 339، و عنه البحار: 41/ 212 ح 25.

و أورده المؤلّف أيضا في تفسير البرهان: 4/ 118 ح 1.

(6) يقال: فلان رثّ الهيئة: أي باذّها و خلقها. «أقرب الموارد».

(7) من المصدر و البحار.

(8) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 235]

عنّا؟ قال: هذا وصيّ موسى- (عليه السلام)-.

و رواه ابن شهر اشوب، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و عنده رجل رثّ الهيئة- و ذكر الحديث بعينه-. (1)


السادس و الخمسون كلامه- (عليه السلام)- مع شمعون وصيّ عيسى- (عليه السلام)-


149- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالناس يريد صفّين حين عبر الفرات، و كان قريبا من الجبل بصفّين، إذ حضرت صلاة المغرب، فأمر [بالنزول‏] (2) فنزلوا، ثمّ توضّأ و أذّن (للمغرب) (3)، فلمّا فرغ من الأذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، و وجه‏ (4) أبيض، و قال:

السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و العالم المؤمن الفاضل، و الفائق ميراث الصدّيقين، و سيّد الوصيّين. فقال: و عليك السلام، يا أخي شمعون بن حمّون، وصيّ عيسى ابن مريم روح اللّه، كيف حالك؟!

قال: بخير رحمك اللّه، (و أنا منتظر) (5) روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم بلاء في اللّه، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] (6) منك، اصبر

____________

(1) بصائر الدرجات: 282 ح 19 و مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 246 و عنهما البحار:

39/ 134 ح 6، و في ج: 6/ 231 ح 43 و ج 27/ 305 ح 9 عن البصائر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: و وجهه.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و أنتظر.

(6) من المصدر.


[صفحة 236]

[يا أخي على ما أنت فيه‏] (1) حتى تلقى الحبيب غدا، و قد رأيت أصحابك بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، و حملوهم على الخشب لو تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما اعدّ لهم من عذاب ربّك و سوء نكاله (لم يقرّوا) (2) و لم تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضّة ما ذا اعدّ لهم من الثواب الجزيل تمنّت أنّها قرضت بالمقاريض، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ التأم الجبل، و خرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم) (3).

فسأله عمّار بن ياسر، و ابن عبّاس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و أبو أيّوب الأنصاري، و قيس بن سعد (4)، و عمرو بن الحمق، و عبادة ابن الصامت، و أبو الهيثم [بن‏] (5) التيهان- (رضي الله عنهم)- عن الرجل، فأخبرهم أنّه شمعون بن حمّون وصيّ عيسى- (عليه السلام)-. و سمعوا منه كلامه و ازدادوا بصيرة. (6)

و رواه المفيد في أماليه: قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبيّ، قال:

حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن أسد الأصفهانيّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفيّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن ملح، عن عبد الوهّاب ابن إبراهيم الأزديّ، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد ابن زكريّا (7)، عن شعيب بن واقد المزنيّ، عن محمد بن سهل مولى سليمان‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: لم يفرّوا.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: سعيد.

(5) من المصدر.

(6) الثاقب في المناقب: 225 ح 1.

(7) في السند إعضال بلا ريب، و إن شئت التفصيل فراجع أمالي المفيد ذيل ص 104 بتحقيق العلّامة الغفاري، فإنّ له تحقيقا عميقا في السند.


[صفحة 237]

ابن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، عن أبيه، عن قيس مولى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، قال: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان قريبا من الجبل بصفّين‏ (1) فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثمّ أذّن، فلمّا فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس و اللحية و الوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين- و ساق الحديث-. (2)

و روى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد الرحمن‏ (3) ابن كثير الهاشمي، عن الصادق- (عليه السلام)- في خبر أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- توضّأ و أذّن (للمغرب) (4) في صفّين، فانفلق الجبل عن هامة بيضاء، و لحية بيضاء، (و وجه أبيض) (5)، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين، و قائد الغرّ (6) المحجّلين، و الأغرّ (7) المأمون، و العامل‏ (8) الفائز بثواب الصدّيقين، و سيّد الوصيّين، فقال له: و عليك السلام يا أخي شمعون‏

____________

(1) هي تقع ما بين أعالي العراق و الشام، و في تلك البلدة خرج معاوية بن حرب- لعنه اللّه- على الإمام أمير المؤمنين علي- (عليه السلام)- و استمرّت الحرب مائة يوم و عشرة أيّام و بلغت الوقائع تسعين وقعة فيما يذكره المؤرّخون.

(2) أمالي المفيد: 104 ح 5 و عنه إثبات الهداة: 2/ 146 ح 644، و في البحار: 6/ 238 ح 58 و ج 8/ 531 (ط حجر) عنه و عن الخرائج: 2/ 743 ح 62.

و أخرجه في الإيقاظ من الهجعة: 182 ح 34 عن الخرائج مختصرا.

(3) في الأصل: عبد اللّه.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) الغرّ جمع الأغرّ، من الغرّة: بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة، و منه الحديث «غرّ محجّلون من آثار الوضوء» «نهاية ابن الأثير».

(7) في المصدر: و الأعزّ، و في البحار: و الأغرّ المأثور. قال في النهاية: «فيه المؤمن غرّ كريم» أي ليس بذي نكر فهو ينخدع لانقياده و لينه، و يريد أنّه المحمود من طبعه الغرارة، و قلّة الفطنة للشرّ و ترك البحث عنه، و ليس ذلك منه جهلا و لكنّه كرم و حسن خلق.

(8) في المصدر: الفاضل.


[صفحة 238]

ابن حمّون وصيّ عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير رحمك اللّه، أنا منتظر روح اللّه ينزل، و لا أعلم أحدا أعظم في اللّه بلاء، و لا أحسن غدا ثوابا، [و لا أرفع مكانا] (1) منك، اصبر [يا أخي‏] (2) على‏ (3) ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [يعني الأوصياء] (4) بالأمس [لقوا] (5) ما لقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير و حملوهم على الخشب- إلى آخر كلامه-. (6)


السابع و الخمسون إحياء ميّت‏


150- محمد بن العبّاس: عن محمد بن سهل العطّار، قال: حدّثنا أحمد ابن عمرو (7) الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب‏ (8)، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: جاء قوم إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا:

يا محمد إنّ عيسى بن مريم- (عليه السلام)- كان يحيي الموتى؟ فأحي لنا الموتى، فقال لهم: من تريدون؟ قالوا: (نريد) (9) فلانا و إنّه قريب عهد بموت، فدعى عليّ ابن أبي طالب فأصغى إليه بشي‏ء لا نعرفه، ثمّ قال [له‏] (10): انطلق معهم إلى الميّت فادعه باسمه و اسم أبيه.

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: يا علي.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 246، و عنه البحار: 39/ 134 ح 7 و عن بصائر الدرجات: 280 ح 16.

و أخرج قطعة منه في إثبات الهداة: 3/ 439 ح 117 عن البصائر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: عمر.

(8) هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي أبو النضر الكوفي النسّابة، روى عن أبي صالح، توفّي سنة 146. «تهذيب التهذيب».

(9) ليس في المصدر و البحار.

(10) من المصدر و البحار.


[صفحة 239]

فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثمّ ناداه: يا فلان [بن فلان‏] (1)، فقام الميّت، فسألوه، ثمّ اضطجع في لحده، فانصرفوا و هم يقولون: إنّ هذا من أعاجيب بني عبد المطّلب أو نحوها، فأنزل اللّه عزّ و جلّ‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏- أي يضجّون‏ (2)- (3). (4)


الثامن و الخمسون إحياء موتى‏


151- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: حدّثني أبو علي أحمد ابن زيد بن دارا- (رحمه الله)- قال: حدّثني بالبصرة أبو عبد اللّه الحسين بن محمد ابن جمعة- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن أيّوب، بالإسناد إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

و رواه البرسي قال: روي أنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أتوه و قالوا: يا رسول اللّه عليك السلام، إنّ اللّه اتّخذ إبراهيم خليلا، و كلّم موسى تكليما، و كان عيسى يحيي الموتى، فما صنع بك ربّك؟

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: إن كان اللّه سبحانه و تعالى اتّخذ (5) ابراهيم خليلا فقد اتّخذني حبيبا، و إن كان كلّم موسى من وراء حجاب فقد رأيت جلال ربّي و كلّمني مشافهة- أي بغير واسطة-، و إن كان عيسى يحيي الموتى بإذن اللّه تعالى، فإن شئتم أحييت لكم موتاكم بإذن‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) في المصدر: يضحكون.

(3) الزخرف: 57.

(4) تأويل الآيات: 2/ 568 ح 40 و عنه البحار: 35/ 314 ح 3.

و أورده المؤلّف في تفسير البرهان أيضا: 4/ 151 ح 5.

(5) في المصدر: إنّ اللّه سبحانه و تعالى إن كان اتّخذ.


[صفحة 240]

اللّه تعالى. فقالوا: قد شئنا، فأرسل معهم أمير المؤمنين [عليّ ابن أبي طالب‏] (1)- (صلوات الله عليه)- بعد أن رداه بردائه، و كان اسم الرداء «المستجاب»، فأخذ (مطرقة فجعلها على كتفيه و رأسه) (2).

و في رواية السيّد المرتضى: فأرسل معهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعد أن رداه ببرد له يقال له «المستجاب»، و جعل طرفيه على كتفيه و رأسه، ثمّ أمرهم أن يسيروا مع أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)- إلى المقابر، (فسعوا) (3)، فلمّا أتوا المقابر سلّم على أهل القبور، و دعا (ربّه) (4)، و تكلّم بكلام لا يفقهونه، فاضطربت [الأرض‏] (5) و ارتجّت و قامت الموتى، و قالوا بأجمعهم: على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- السلام، ثمّ على أمير المؤمنين [عليّ بن أبي طالب‏] (6) السلام، فتداخلهم رعب شديد، و قالوا: حسبك يا أبا الحسن، أقلنا أقالك اللّه، فامسك عن استمرار كلام و دعاء، فرجعوا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قالوا: يا رسول اللّه أقلنا أقالك اللّه، فقال لهم: إنّما رددتم على اللّه، لا أقالكم اللّه يوم القيامة. (7)


التاسع و الخمسون إحياء ميّت آخر


152- البرسي: قال: روي عن الإمام عليّ- (عليه السلام)- أنّه كان يطلب قوما

____________

(1) من المصدر.

(2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: منطقته فشدّه بها وسطه.

(3) ليس في الفضائل.

(4) ليس في الفضائل.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر، و ليس فيه «السلام».

(7) عيون المعجزات: 9 و الفضائل: 66- 67 و عنهما البحار: 41/ 194 ذ ح 5 و عن الخرائج:

1/ 184 نحوه. و رواه في إثبات الوصيّة: 128 نحوه.

و يأتي في معجزة: 253 عن الثاقب في المناقب مختصرا.


[صفحة 241]

من الخوارج‏ (1)، فلمّا بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط (2)، (و كان هو و من تابعه من الخوارج منهم عبد اللّه بن وهب و عمر بن حرموان) (3)، فلمّا (أن) (4) وصل إلى الموضع المعروف بساباط (ثوران) (5) أتاه رجل من شيعة، و قال: يا أمير المؤمنين أنا لك شيعة و محبّ، ولي‏ (6) أخ و كنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقّاص إلى قتال أهل المدائن، فقتل هنالك (و كان من وقت مقتله إلى ذلك‏ (7) عدّة سنين كثيرة، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و ما الذي تريد منه؟

فقال: اريد أن تحييه لي.

قال عليّ- (عليه السلام)-: لا فائدة في حياته لك. قال: لا اريد غير (8) ذلك يا أمير المؤمنين. قال له: إذا أبيت [إلّا] (9) ذلك) (10) فأرني قبره و مقتله، فأراه إيّاه،

____________

(1) هم من أقدم الفرق الإسلاميّة، خرج رجالها بادئ ذي بدء على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأنّه- (عليه السلام)- رضى بمبدإ التحكيم بينه و بين معاوية- لعنه اللّه- مكرها، و أثر معركة صفّين، عسكروا في «حروراء» قرب الكوفة، ثمّ تتالت عليهم الشبهات و كفّروا جميع المسلمين و استحلّوا دمائهم و أخذوا يعترضون الناس قتلا و ترويعا، فأوقع بهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في «النهروان» قرب «بغداد» إلّا بقايا منهم- لعنهم اللّه- تفرّقت في البلاد و ظلّوا في ثورات دائمة، ثمّ اغتال أحدهم عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو ابن ملجم- عليه لعائن الله- و هم خارجون عن الإسلام بحكم جميع علماء الإسلام قديما و حديثا، و أهمّ فرقهم: الإباضيّة- على جميعهم لعنة اللّه إلى يوم القيامة-.

(2) هي: ساباط كسرى قرية كانت قريبا من المدائن، و عندها قنطرة على نهر الملك، و كانت القرية سمّيت بالقنطرة لأنّها ساباط. و هي أيضا بليدة معروفة بما وراء النهر على عشرة فراسخ من خجند.

(3) ما بين القوسين ليس في البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) ليس في البحار.

(6) في البحار: أنا من شيعتك و كان لي.

(7) في المصدر: اليوم.

(8) في المصدر: لا بدّ من.

(9) من المصدر.

(10) ما بين القوسين ليس في البحار.


[صفحة 242]

فمدّ الرمح و هو راكب بغلته الشهباء فوكز (1) القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل، (شيخ) (2) يتكلّم بالعجميّة، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:

لم تقول‏ (3) بالعجميّة و أنت رجل من العرب؟ فقال: (و لكن بلى بغضك في قلبي و محبّة أعدائك) (4)، فانقلب لساني في النار، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ردّه من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه، فقال [له‏] (5) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: ارجع، فرجع إلى القبر و انطبق عليه.

(أعاذنا اللّه من ذلك الحال، و للّه الحمد على ولاية عليّ و أهل بيته- (عليه السلام)- (6). (7)


الستّون إحياء أمّ فروة


153- ثاقب المناقب: عن [الأعمش، عن‏] (8) شمر بن عطيّة (9)، عن سلمان- (رضي الله عنه)- في حديث طويل الخصّ لك فائدته، قال: إنّ امرأة من الأنصار قتلت تجنّيا بمحبّة علي- (عليه السلام)- يقال لها «أمّ فروة»، و كان عليّ- (عليه السلام)- غائبا، فلمّا وافى ذهب إلى قبرها و رفع رأسه إلى السماء، و قال: اللهمّ يا محيي النفوس بعد الموت، و يا منشئ العظام الدارسات بعد الفوت، أحي لنا أمّ فروة و اجعلها

____________

(1) في المصدر و البحار: فركز.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: تتكلّم.

(4) في البحار «بدل ما بين القوسين»: إنّي كنت أبغضك و اوالي أعداءك.

(5) من المصدر و البحار.

(6) ما بين القوسين ليس في البحار، و قوله: «أهل بيته» ليس في المصدر.

(7) الفضائل: 67 و عنه البحار: 41/ 216 ح 29.

(8) من المصدر.

(9) هو شمر بن عطيّة الأسدي الكاهلي الكوفي، روى عنه الأعمش. «تهذيب الكمال».


[صفحة 243]

عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف قال: يا أمير المؤمنين امض لما سألت، فرفس قبرها و قال: يا أمة اللّه قومي بإذن اللّه تعالى، فخرجت أمّ فروة من القبر و بكت و قالت: أرادوا إطفاء نورك فأبى اللّه عزّ و جلّ لنورك إلّا ضياء، و لذكرك إلّا ارتفاعا و لو كره الكافرون، فردّها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى زوجها، و ولدت بعد ذلك ولدين غلامين، و عاشت بعد أمير المؤمنين ستّة أشهر. (1)


الحادي و الستّون إحياء ميّت‏


154- ثاقب المناقب: أنّه حدّث الأصبغ بن نباتة (2) قال: مرّ [مولاي‏] (3) أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- بمقبرة، و نظر إلى القبور، فقال: أ تحبّ أن اريك آية بإذن اللّه تعالى؟ فقلت: نعم يا مولاي.

فأشار بيده إلى قبر، و قال: قم يا ميّت، و قام شيخ و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و خليفة ربّ العالمين، فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أنت يا شيخ؟

فقال: أنا عمرو بن دينار الهمداني، إنّي قتلت في واقعة الأنبار، قتلني أصحاب معاوية مع أمير الأنبار.

فقال: اذهب إلى أهلك و أولادك و حدّثهم بما رأيت، و قل لهم:

إنّ عليّ بن أبي طالب [قد] (4) أحياني بأمر اللّه تعالى و ردّني إليكم بإذن اللّه. (5)

____________

(1) الثاقب في المناقب: 226 ح 2.

و أخرجه في الخرائج: 2/ 548 ح 9 مفصلا و عنه إثبات الهداة: 2/ 459 ح 199 و البحار: 41/ 199 ح 13.

(2) الأصبغ بن نباتة المجاشعي: كان من خاصّة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و عمّر بعده، روى عنه عهد الأشتر و وصيّته إلى محمّد ابنه «رجال النجاشي».

(3) من المصدر.

(4) من نسخة «خ».

(5) الثاقب في المناقب: 210 ح 14.


[صفحة 244]


الثاني و الستّون شأنه مع سليمان بن داود و كلامه معه‏


155- روى صاحب منهج التحقيق إلى سواء الطريق‏ (1) عن سلمان- (رضي الله عنه)- قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين- (عليهما السلام)- بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب قال: كنت أنا و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- (رضي الله عنهم)- قال له ابنه الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان- (عليه السلام)- سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده‏ (2) فأعطاه ذلك، فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود؟ فقال- (عليه السلام)-:

و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه قبله، و لا يملكه أحد بعده.

فقال الحسن- (عليه السلام)-: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه به من الكرامة. فقال- (عليه السلام)-: أفعل إن شاء اللّه تعالى.

فقام أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)- فتوضّأ و صلّى ركعتين و دعا اللّه- عزّ و جلّ- بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة اخرى.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته‏

____________

(1) منهج التحقيق قال في الذريعة: ينقل في «حديقة الشيعة» المنسوب إلى المقدّس الأردبيلي عن باب منه في بيان أفضليّة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على سائر الأنبياء و المرسلين، و ينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان تلميذ الشهيد (الثاني) في كتاب المحتضر قائلا: روى بعض علماء الإماميّة في كتاب «منهج التحقيق» عن كتاب «نوادر الحكمة» ... و كذا ينقل عنه في «أنساب النواصب» المؤلّف سنة: 1067.

(2) اقتباس من سورة ص: 35.


[صفحة 245]

و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك سبيل النجاة.

قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالأبصار.

فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بما ذا يطاع؟ فقال- (عليه السلام)-: أنا عين اللّه الناظرة في أرضه، أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفى، أنا باب اللّه الذي يؤتى منه، و حجّته على عباده.

ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- (عليه السلام)-؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمّد و عليّ.

قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك، فقال: من أيّ شي‏ء تعجبون؟ و ما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا- و ساق الحديث إلى أن قال- فقال- (عليه السلام)-: تريدون أن اريكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه و فيه من جميع الفواكه و الأعناب و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان، و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الخاتم من جيبه و جعله في أصبع سليمان- (عليه السلام)- فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد


[صفحة 246]

خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك.

قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليه السلام)- لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت. (1)


الثالث و الستّون شأنه- (عليه السلام)- مع صالح النبيّ- (عليه السلام)-


156- في الحديث الذي قبل عن سلمان، و ساق الحديث إلى أن قال سلمان: ثمّ قام- (عليه السلام)- و إذا نحن بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين، فقلنا يا أمير المؤمنين من هذا الشابّ؟ فقال- (عليه السلام)-: صالح النبيّ- (عليه السلام)- و هذان القبران لامّه و أبيه، و أنّه يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ عاد إلى صدره و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عنده حتّى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك؟

فقال صالح: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان يمرّ بي عند كلّ غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظره فقطع ذلك مذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك، فتعجّبنا من ذلك. (2)

____________

(1) المحتضر: 71- 74 و عنه البحار: 27/ 33- 38 ح 5.

و يأتي بتمامه في المعجزة: 230.

و الحديث: مجهول من حيث السند، و في المتن: انّ خاتم سليمان- (عليه السلام)- كان من ذهب أ لم يكن الذهب حراما على الرجال في الشرائع السالفة أو في شريعته الخاصّة؟

(2) المحتضر: 74 و عنه البحار: 27/ 37 قطعة من ح 5.

و الحديث من حيث السند أيضا مجهول و مع هذا لا غرابة في محتواه و معناه، و لا يخالفه الكتاب و السنّة المتواترة المحمديّة و أمثال ذلك أيسر شي‏ء عند وليّ من أولياء اللّه- (سلام الله عليهم)- لأنّ لهم من الولاية الكبرى ما لم يكن لأحد من الأولياء قبلهم حتى الأنبياء- (عليهم السلام)- بشهادة الدلائل الوافرة له في ثقافة المسلمين.


[صفحة 247]


الرابع و الستّون إحياء مدركة


157- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثني أبو التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصري- (رحمه الله)-، قال: حدّثني الأشعث بن مرّة، عن المثنّى بن سعيد، عن هلال بن كيسان الكوفي الجزّار، عن الطيّب الغراجري‏ (1)، عن عبد اللّه بن سلمة المفنجي‏ (2)، عن شقادة بن الأصيد العطّار البغدادي، قال:

حدّثني عبد المنعم بن الطيّب القدوري، قال: حدّثني العلاء بن وهب، عن‏ (3) قيس، عن الوزير أبي محمّد بن سايلويه- (رضي الله عنه)- فإنّه كان من أصحاب أمير المؤمنين العارفين، و روى جماعتهم، عن أبي جرير (4)، عن أبي الفتح المغازلي- (رحمه الله)-، عن أبي جعفر ميثم التمّار- آنس اللّه به قلوب العارفين- قال: كنت بين يدي مولاي أمير النحل جلّت معالمه، و ثبتت كلمته بالكوفة و جماعة من وجوه العرب حافّون به كأنّهم الكواكب اللامعة في السماء الصاحية، إذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خزّ أدكن، قد اعتمّ بعمامة اتحميّة صفراء، و قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام، و لم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، و نظروا إليه بالآماق‏ (5)، و وقفت إليه الناس من جميع الآفاق و مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لم يرفع رأسه إليه، فلمّا هدأت من الناس الحواسّ، فصح عن لسان كأنّه حسام صيقل‏ (6) جذب من غمده و قال أيّكم المجتبى في‏

____________

(1) في المصدر: الطلب الفواجري، و في النوادر: الفواخري.

(2) في المصدر: القبحي، و في النوادر: الفتحي.

(3) في النوادر: بن.

(4) في النوادر: ابن حريز.

(5) جمع المأق: مجرى الدمع من العين أي من طرفها ممّا يلي الأنف.

(6) في المصدر: صقيل.


[صفحة 248]

الشجاعة، و المعمّم بالبراعة (1)، و المدرّع بالقناعة؟

(أيّكم) (2) المولود في الحرم، و العالي في الشيم، و الموصوف بالكرم؟

أيّكم أصلع الرأس، و الثابت بالأساس، و البطل الدعّاس، و المضيّق الأنفاس، و الآخذ بالقصاص؟

أيّكم غصن أبي طالب الرطيب، و بطله المهيب، و السهم المصيب، و القاسم المجيب؟

أيّكم الذي نصر به محمّد في زمانه، و اعتزّ به سلطانه، و عظم به شأنه؟

أيّكم قاتل العمروين و أسر العمروين، العمروان اللذان قتلهما عمرو ابن عبد ودّ و عمرو بن الأشعث المخزومي، و العمروان اللذان أسرهما فأبو ثور عمرو بن معدي كرب و عمرو بن سعيد الغسّاني أسره في يوم بدر.

قال أبو جعفر ميثم التمّار- أسعده اللّه برضوانه- (3): قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الأشعث بن (أبي السمعمع ابن الأحيل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني) (4)، قال: لبّيك يا علي.

فقال- (عليه السلام)-: سل عمّا بدا لك فأنا كنز الملهوف، و أنا الموصوف بالمعروف.

أنا الذي قرعتني الصمّ الصلاب، و هلّل بأمري صوت السحاب‏ (5)، و أنا المنعوت في الكتاب.

أنا الطود ذو الأسباب، أنا ق و القرآن المجيد، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط

____________

(1) برع براعة: فاق علما أو فضيلة أو جمالا.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر. و في الأصل: السمعمع بن الأخيل بن مرارة بن عمر الدوي.

(5) في المصدر: و هطل بأمري صوب السحاب.


[صفحة 249]

المستقيم، أنا البارع، أنا العشوش‏ (1)، أنا القلمّس، أنا العفوس، أنا المداعس، أنا ذو النبوّة و السطوة، أنا العليم، أنا الحكيم، أنا الحفيظ، [أنا] (2) الرفيع، بفضلي نطق كلّ كتاب، و بعلمي شهد ذو الألباب، أنا عليّ أخو رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و زوج ابنته.

فقال الأعرابيّ: لا بتسميتك و لا رمزك.

فقال- (صلوات الله عليه) و آله-: اقرأ يا أخا العرب‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (3).

ثمّ قال الأعرابيّ: بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى، و تميت الأحياء، و تفقر و تغني و تقضي في الأرض و تمضي، ليس لك مطاول يطاولك، و لا مصاول فيصاولك، أ فهو كما بلغنا يا فتى قومه؟ فقال- (عليه السلام)-: قل ما بدا لك.

فقال: إنّي رسول إليك من ستّين ألف رجل يقال لهم «العقيمة» و قد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة، و قد اختلفوا في سبب موته، و هو على باب المسجد، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل، و تحقّقنا أنّك حجّة اللّه في أرضه، و إن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه، و علمنا أنّك [تدّعي‏] (4) غير الصواب، و تظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.

فقال- (صلوات الله عليه) و آله-: يا أبا جعفر ميثم، اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة و محالّها، و ناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى اللّه عليّا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و بعل فاطمة [و ابن فاطمة] (5) من الفضل و ما أودعه رسول اللّه‏

____________

(1) في المصدر: العسوس، و في نسخة «خ»: البشوش.

(2) من المصدر.

(3) الأنبياء: 21.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.


[صفحة 250]

- (صلى اللّه عليه و آله)- من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلمّا رجع ميثم- قدّس اللّه سرّه- فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الأعرابيّ إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك اللّه بالفرج.

فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الأعرابيّ و معه محمل فيه الميّت، و أنزلته منزلي، و أخدمته أهلي، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صلاة الفجر خرج و خرجت معه، و لم يبق في الكوفة برّ و لا فاجر إلّا و قد خرج إلى النجف.

ثمّ قال الإمام- (عليه السلام)-: ائت يا أبا جعفر بالأعرابيّ و صاحبه الميّت، و هو راجل بجنب‏ (1) القبّة التي فيها الميّت، فأتيت‏ (2) به النجف، ثم قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا و ارووا عنّا ما تسمعونه منّا، ثمّ قال- (عليه السلام)-: أبرك يا أعرابيّ جملك‏ (3)، ثمّ قال: لتخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين.

فقال ميثم- (رضي الله عنه)-: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فاحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر، فأحلّ فإذا تحته بدنة (4) من اللؤلؤ فيها غلام تمّ إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء.

فقال- (عليه السلام)-: كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعين يوما. قال: فما كانت ميتته؟ فقال [الأعرابيّ‏] (5): إنّ أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال- (عليه السلام)-: و من يطلب بدمه؟ فقال:

خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب.

____________

(1) كذا في المصدر و نسخة «خ»، و في الأصل: تحت.

(2) في المصدر: فأت.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: انزل يا اعرابيّ عن جملك.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: ندية.

(5) من المصدر و نسخة «خ».


[صفحة 251]

فقال- (عليه السلام)-: قتله عمّه لأنّه زوّجه بابنته فخلاها و تزوّج غيرها فقتله حنقا عليه. فقال: لسنا نرضى بقولك فإنّما نريد أن يشهد الغلام بنفسه عند أهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف و الفتنة، فقام- (عليه السلام)- فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و صلّى على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

ثمّ قال: يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل [عند اللّه‏] (1)، بأجلّ من عليّ أخي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و انّها أحيت ميّتا بعد سبعة أيّام، ثمّ دنا- (عليه السلام)- من الميّت و قال: (إنّ بقرة بني اسرائيل ضرب بعضها الميّت فعاش، و إنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند اللّه خير من البقرة، ثمّ هزّه برجله و قال: قم بإذن اللّه) (2) يا مدركة بن حنظلة بن غسّان ابن بحير بن قهر بن سلامة بن طيّب بن الأشعث بن الأحوص بن ذاهلة ابن عمرو بن الفضل بن حبّاب، قم فقد أحياك عليّ بإذن اللّه تعالى.

فقال أبو جعفر ميثم- رفع اللّه درجته-: فنهض غلام أحسن من الشمس و من القمر أوصافا، و قال: لبّيك يا محيي العظام و حجّة اللّه في الأنام، و المتفرّد (3) بالفضل و الإنعام، لبّيك يا عليّ يا علّام.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: من قتلك يا غلام؟ فقال: عمّي حريث بن زمعة ابن شكال بن الأصمّ‏ (4)، ثمّ قال- (عليه السلام)- للغلام: أ تمضي إلى أهلك؟ فقال:

لا حاجة لي في القوم، فقال- (عليه السلام)-: و لم؟ قال: أخاف أن يقتلني ثانيا و لا تكون أنت فمن يحييني، فالتفت- (عليه السلام)- إلى الأعرابيّ [صاحبه‏] (5) فقال:

____________

(1) من المصدر.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: المنفرد.

(4) في البحار عن الفضائل و الروضة: قتلني عمّي الحارث بن غسّان، و لعلّه هو الصحيح.

(5) من المصدر.


[صفحة 252]

امض أنت إلى أهلك و اخبرهم بما رأيت. فقال: معك و معه إلى أن يأتي اليقين، لعن اللّه من اتّجه له الحقّ و وضح و جعل بينه و بينه سترا، و كانا مع أمير المؤمنين إلى أن قتلا بصفّين- (رحمهما الله)-، فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم، و اختلفوا في أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و اختلفت أقاويلهم فيه- (عليه السلام)-. (1)

و روى هذا الحديث البرسي: قال: حدّثني الفقيه أبو الفضل شاذان ابن جبرئيل بن إسماعيل القمّي، قال: حدّثني الشيخ محمد بن أبي مسلم ابن أبي الفوارس الداري قد رواه كثير من الأصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التمّار- (رضي الله عنه)- قال: بينما نحن بين يدي مولانا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بالكوفة و جماعة من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- محدقين به كأنّه البدر [في تمامه‏] (2) بين الكواكب (في السماء الصاحية) (3) إذ دخل عليه من الباب رجل عليه قباء خزّ أدكن، متعمّم بعمامة صفراء (اتحميّة) (4)- و ساق الحديث بعينه ببعض التغيير-. (5)


الخامس و الستّون إحياء الجلندي‏


158- البرسي: بالإسناد يرفعه عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- أنّه قال: لمّا سار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- إلى صفّين وقف‏

____________

(1) عيون المعجزات: 24.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 31 ح 12 بإسناده إلى أبي جعفر ميثم التمّار مثله باختلاف.

و أخرجه في إحقاق الحقّ: 8/ 726 عن در بحر المناقب للموصلي: 101 (مخطوط).

(2) من المصدر.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) فضائل شاذان: 2 و الروضة له: 26 و عنهما البحار: 40/ 274 ح 40.


[صفحة 253]

بالفرات، و قال لأصحابه: أين المخاض؟ (قالوا: يا مولانا ما نعلم أين المخاض) (1)، فقال لبعض أصحابه: امض إلى هذا التلّ و ناد: يا جلندي أين المخاض. قال: فسار حتى وصل إلى التلّ. و نادى: يا جلندي (أين المخاض، قال) (2): فأجابه من تحت الأرض خلق كثير، قال: فبهت و لم يعلم ما يصنع، فأتى إلى الإمام و قال (له) (3): يا مولاي جاوبني خلق كثير. فقال- (عليه السلام)-: يا قنبر امض و ناد: يا جلندي بن كركر أين المخاض، قال: [فمضى قنبر، و قال: يا جلندي بن كركر أين المخاض؟] (4) فكلّمه واحد و قال: ويلكم، من [قد] (5) عرف اسمي و اسم (امّي) (6) و أبي و أنا في هذا المكان، قد صرت‏ (7) ترابا و قد بقى قحف رأسي عظاما [نخرة رميما] (8) ولي ثلاثة آلاف سنة و ما يعلم (أين) (9) المخاض، فهو و اللّه (تعالى أعلم بالمخاض منّي) (10) ويلكم ما أعمى قلوبكم، و أضعف يقينكم، ويلكم امضوا [إليه‏] (11) و اتّبعوه، فأين خاض خوضوا معه، فإنّه أشرف الخلق على اللّه تعالى [بعد رسول اللّه‏] (12). (13)

____________

(1) في البحار: فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار و الفضائل.

(4) من الفضائل.

(5) من الفضائل.

(6) ليس في الفضائل و البحار.

(7) كذا في الفضائل، و في الأصل: بقيت.

(8) من البحار و الفضائل.

(9) ليس في البحار.

(10) ليس في البحار.

(11) من الفضائل و البحار.

(12) من الفضائل و البحار.

(13) لم نجده في مشارق أنوار اليقين للبرسي، و كل ما نقل عنه المؤلّف في هذا الكتاب فمن فضائل شاذان و هو فيه: 140 و عنه و عن الروضة، البحار: 33/ 45 ح 388.


[صفحة 254]

159- البرسي: قال: النصيريّة (1) هم أصحاب محمد بن نصير النميري، و سبب كفره أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا أراد عبور الفرات قال له: ناد يا جلندي يقول لك أمير المؤمنين أين المخاض‏ (2). فأجابه من في القبور ستّمائة كلّهم جلندي فرجع هاربا، فقال له: ناديا جلندي بن كركر، فناداه فأجابه، و قال له: قل لمولاك إنّي دفنت هنا منذ ثلاثة آلاف سنة، و لا يعلم أحد في الدنيا أنّ هنا مقبرة، فمن يعلم حالنا و نحيى له بعد البلاء أصابنا فيعزب عنه المخاض. فقال محمد ابن نصير هناك يا مولاي أنت اللّه الواحد القهّار. (3)

160- ابن شهر اشوب في المناقب: قالت الغلاة (4) نادى [عليّ‏] (5)- (عليه السلام)- الجمجمة: [ثمّ قال:] (6) (قم) (7) يا جلندي بن كركر أين الشريعة؟

فقال: هاهنا، فبنى هناك مسجدا و سمّي مسجد الجمجمة، و جلندي هذا ملك الحبشة صاحب الفيل الهادم للبيت [ابرهة]. (8)

____________

(1) قال سعد بن عبد اللّه في المقالات و الفرق: 100: و قد شذّت فرقة من القائلين بإمامة علي ابن محمد في حياته، فقالت بنبوّة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدّعي انّه نبيّ رسول، و ان عليّ بن محمد العسكري- (عليه السلام)- أرسله، و كان يقول بالتناسخ، و يغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالربوبيّة.

(2) المخاض: ج «المخاضة» و هي الخوض في الماء، و ما جاز فيه الناس مشاة و ركبانا. «أقرب الموارد».

(3) الحديث مجهول من حيث السند، و متنه غير مستقيم، و لم نعثر عليه في كتاب.

(4) سمّوا الغلاة، لأنّهم غلوا في عليّ- (عليه السلام)- و في أئمّتهم، و قالوا فيهم قولا عظيما، و قالت طائفة منهم: إنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- هو اللّه تعالى، و هذه الغلاة ينسبون أنفسهم إلى الشيعة و لكن الشيعة الإماميّة ينكرونهم و يلعنونهم. «المقالات و الفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري».

(5) من المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) من المصدر.


[صفحة 255]

و قالت أيضا: إنّه- (عليه السلام)- نادى لسمكة: يا ميمونة أين الشريعة؟ فأطلعت رأسها من الفرات و قالت: من عرف اسمي في الماء لا تخفى عليه الشريعة. (1)


السادس و الستّون إحياء الإسرائيليين الحوتتين‏


161- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث جعفر بن محمّد البجلي الكوفي، قال: حدّثني علي بن عمر الصيقل، قال: حدّثني عمر بن توبة، عن أبيه، عن جدّه العرني، عن الحارث بن عبد اللّه الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: كنّا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات يوم على باب الرحبة (2) التي كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ينزلها نتحدّث إذ اجتاز بنا يهوديّ من الحيرة و معه حوتتان، فناداه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال لليهوديّ: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟

فصاح اليهوديّ صيحة عظيمة، و قال: أ ما تسمعون كلام عليّ ابن أبي طالب، يذكر أنّه يعلم الغيب و إنّي قد اشتريت أبي و امّي من بني إسرائيل، فاجتمع عليه خلق كثير من الناس و قد سمعوا كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كلام اليهوديّ، فكأنّي أنظر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد تكلّم بكلام لم أفهمه، فأقبل على إحدى الحوتتين، و قال: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت.

فنطقت السمكة بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و قال: يا فلان، أنا أبوك فلان بن فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و خلّفت لك من المال كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا.

و أقبل- (عليه السلام)- على الاخرى، و قال لها: أقسمت عليك تتكلّمين من أنا و من أنت.

____________

(1) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 336، و عنه البحار: 41/ 211.

(2) الرحبة: بالفتح: هو الموضع المتّسع بين أفنية البيوت، و الرحاب كثيرة. «مراصد الاطّلاع».

و الرحبة: محلّة بالكوفة. «مجمع البحرين».


[صفحة 256]

فنطقت بلسان فصيح، و قالت: أنت أمير المؤمنين، ثمّ قالت: يا فلان، و أنا امّك فلانة بنت فلان، متّ في سنة كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا.

فقال القوم: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك أمير المؤمنين حقّا حقّا، و عادت الحوتتان إلى ما كانتا عليه و آمن اليهوديّ، فقال:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه. و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك أمير المؤمنين، و انصرف القوم و قد ازدادوا معرفة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-. (1)


السابع و الستّون إحياء إسرائيلي آخر


162- عن الباقر- (عليه السلام)- حدّث عنه، أنّ عليّ- (عليه السلام)- مرّ يوما في أزقّة الكوفة فانتهى إلى رجل قد حمل جرّيثا (2) فقال: انظروا إلى هذا قد حمل إسرائيليّا. فأنكر الرجل، فقال: متى كان الإسرائيلي جريثا؟

فقال- (صلوات الله عليه)-: أما إذا كان اليوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من صدغه دخان فيموت مكانه. فأصابه في اليوم الخامس، ذلك اليوم، فمات فحمل إلى قبره.

فلمّا دفن جاء أمير المؤمنين [مع جماعة] (3) إلى قبره، فدعا اللّه، ثمّ رفسه برجله، فإذا الرجل قائما بين يديه، و هو يقول: الرادّ على عليّ كالرادّ على اللّه تعالى و على رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)-.

____________

(1) هذا الحديث غريب جدّا لأنّه لا يوافق العقل، و لا يساعدنا عليه الشرع للزوم التناسخ من الالتزام به، و هو غير مقبول عند المسلمين، مضافا على أنّ سنده مجهول، و لم نعثر على ترجمتهم.

و هو في عيون المعجزات: 20، و عنه إثبات الهداة: 2/ 491 ح 321 و البحار: 39/ 146 ح 11.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 24 ح 9 بإسناده إلى الحارث بن عبد اللّه الهمداني باختلاف.

(2) هذا أيضا كسابقه يفيد التناسخ في الأرواح، و قد مضى كلامنا فيه، و اللّه أعلم.

و الجرّيث: ضرب من السمك، و منه حديث «جميع السمك حلال غير الجرّيث».

و هو يشبه الحيّات، و يسمّى أيضا: الجرّي، و يقال له بالفارسية «مارماهي» أي حيّة السمك.

(3) من المصدر و البحار.


[صفحة 257]

فقال- (صلوات الله عليه)-: عد إلى قبرك [فعاد فيه‏] (1) فانطبق القبر عليه. (2)


الثامن و الستّون تبسّم سلمان الفارسي له- (عليه السلام)- بعد موته‏


163- الشيخ رجب البرسي في كتابه: قال: روى زاذان خادم سلمان قال: لمّا جاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ليغسّل سلمان و وجده قد مات فدفع الشملة عن وجهه فتبسّم و همّ أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:

عد إلى موتك فعاد. (3)


التاسع و الستّون الطيور الأربعة التي أحياها- (عليه السلام)-


164- سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأرض قفراء فرأى درّاجا فكلّمه- (عليه السلام)- فقال له:

مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البريّة، و مطعمي و مشربي إذا جعت فاصلّي عليكم فأشبع، و إذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى.

قلت: يا أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليك- هذا شي‏ء عجيب ما اعطي منطق الطير إلّا سليمان بن داود- (عليه السلام)-! قال: يا سلمان أنا أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أ تريد أن اريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين،

____________

(1) من الخرائج و البحار.

(2) الخرائج للراوندي: 1/ 174 ح 6 و عنه البحار: 41/ 192 ح 3.

و أورده في ثاقب المناقب: 161 ح 12، و الشيخ محمد بن عليّ العاملي في تحفة الطالب عن الباقر- (عليه السلام)- و عنه إثبات الهداة: 3/ 493 ح 335.

(3) ما عثرنا عليه في مشارق الأنوار. و عنه البحار: 22/ 384 ح 21. و هو كما ترى مجهول من حيث السند، و لو لا ذلك فهو حديث حسن معقول، ممكن وقوعه لوليّ من أولياء اللّه تعالى.


[صفحة 258]

و يا خليفة رسول ربّ العالمين.

قال: فرفع رأسه إلى الهواء و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط ثمّ قال:

يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره، ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحها قال: يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنظر إليها شزرا و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى.

قال: فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره، و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته. (1)


السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار


165- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثني أبو التحف، قال: حدّثني سعيد بن مرّة يرفعه برجاله إلى عمّار بن ياسر- رفع اللّه درجته- أنّه قال:

كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جالسا في دار القضاء، فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الأكحل، و قال: أنا رجل من شيعتك و عليّ ذنوب، و اريد أن تطهّرني منها في الدنيا لأرتحل إلى الآخرة و ما عليّ ذنب. فقال- (عليه السلام)-: قل لي بأعظم‏

____________

(1) لم نجده في مشارق أنوار اليقين الموجود بأيدينا.

و يأتي أيضا في المعجزة (85) عنه بلا اختلاف بينهما، فأورده ثانيا باعتبار كلام الدرّاج، و هاهنا من حيث أنّه- (عليه السلام)- أحيى الطيور الأربعة.


[صفحة 259]

ذنوبك ما هي؟ فقال: أنا ألوط الصبيان.

فقال: أيّما أحبّ إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا؟ فإنّ ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته. فقال: يا مولاي احرقني بالنار.

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عمّار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا أضرمه غدا بالنار، و قال للرجل: امض و أوص. قال: فمضى الرجل و أوصى بما له و عليه، و قسّم أمواله بين أولاده، و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ أتى باب حجرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بيت نوح- (عليه السلام)- شرقي [جامع‏] (1) الكوفة، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أنجانا به اللّه من الهلكة.

قال: يا عمّار ناد في الكوفة: اخرجوا و انظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار. فقال أهل الكوفة: [أ ليس‏] (2) قالوا: إنّ شيعة عليّ و محبّيه لا تأكلهم النار؟! و هذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

قال عمّار: فأخرج الإمام الرجل و بنى عليه ألف حزمة من القصب، و أعطاه مقدحة من الكبريت، و قال له: اقدح و احرق نفسك، فإن كنت من شيعة عليّ و عارفيه ما تمسّك النار و إن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك، و تكسر عظمك. قال: فقدح النار على نفسه و احترق القصب و كان على الرجل ثياب كتّان أبيض لم تعلقها النار و لم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام و قال:

كذب العادلون [باللّه‏] (3) و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا.

ثمّ قال: أنا قسيم الجنّة و النار، شهد لي بذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مواطن كثيرة.

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.


[صفحة 260]

و فيه قال عمّار (1) بن تغلبة:

عليّ حبّه جنّة * * * قسيم النار و الجنّة

وصيّ المصطفى حقّا * * * إمام الإنس و الجنّة (2)


الحادي و السبعون قصّة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- العداوة و خمش ساقه‏


166- السيّد المرتضى من هذا الكتاب: قال: حدّث محمد بن عثمان، قال: حدّثنا أبو زيد النميري‏ (3)، قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث‏ (4)، قال:

حدّثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح‏ (5)، عن أبيه‏ (6)، عن أبي هريرة، قال: صلّيت الغداة مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا فرغ من صلاته و تسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم و أخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي و منعني من الصلاة معك في الجماعة، فعرض عنه، و لمّا كان من اليوم الثاني‏

____________

(1) في المصدر: عامر.

(2) عيون المعجزات: 29.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 38 ح 14 بإسناده إلى عمّار بن ياسر باختلاف يسير.

و أخرجه في البحار: 42/ 43 ح 16 عن فضائل شاذان بن جبرئيل: 74.

(3) هو: عمر بن شبّة بن عبدة بن زيد بن رائطة، أبو زيد، النميري البصري النحوي، و مات بسرّمن‏رأى سنة: 262. «سير أعلام النبلاء».

(4) هو: عبد الصمد بن عبد الوارث، بن سعيد، بن ذكوان، أبو سهل التميمي العنبري، مولاهم البصري التنوزي، حدّث عن شعبة بن الحجّاج، مات سنة: 207. «سير أعلام النبلاء».

(5) هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمّان، أبو يزيد المدني، حدّث عن أبيه أبي صالح و غيره، و حدّث عنه الأعمش و غيره، مات سنة 140 «سير أعلام النبلاء، الضعفاء للعقيلي».

(6) هو ذكوان بن عبد اللّه مولى أمّ المؤمنين جويرة الغطفانية، المدني الزيّات السمّان، سمع أبا هريرة و غيره، توفّي سنة 101 «سير أعلام النبلاء».


[صفحة 261]

جاء رجل البيع و قال: كلب أبي رواحة الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي، و منعني من الصلاة معك.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: قوموا بنا إليه فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله، فقام- (صلى اللّه عليه و آله)- و نحن معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقّه، و قال: النبيّ بالباب، فأقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه و خرج إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: فداك أبي و امّي ما الذي جاء بك الا وجّهت إليّ فكنت أجيبك. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أخرج إلينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، و قد خرق ثياب فلان، و عرق‏ (1) ساقه، و كذا فعل اليوم بفلان بن فلان.

فبادر الرجل إلى كلبه و طرح في عنقه حبلا، و أخرجه إليه، و أوقفه بين يديه، فلمّا نظر الكلب إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- واقفا قال: يا رسول اللّه ما الذي جاء بك، و لم تقتلني؟ فأخبره الخبر. فقال: يا رسول اللّه إنّ القوم منافقون نواصب، مبغضون لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و لو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت لسبيلهم، فأوصى به النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خيرا، و تركه و انصرف. (2)


الثاني و السبعون مثل سابقه‏


167- أبو هريرة: أنّه قال: صلّيت الغداة مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، و أخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار و قال:

يا رسول اللّه (إنّ) (3) كلب فلان الذمّي خرق ثوبي، و خدش ساقي، و منعني من الصلاة معك، فلمّا كان في اليوم الثاني جاءه رجل من الصحابة و قال:

____________

(1) في المصدر: خدش.

(2) عيون المعجزات: 18 و عنه البحار: 41/ 247 ذ ح 15.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 23 ح 8 بإسناده إلى أبي هريرة باختلاف يسير.

(3) ليس في البحار.


[صفحة 262]

يا رسول اللّه إنّ كلب فلان الذمّي خرق ثوبي، و خدش ساقي، و منعني من الصلاة معك. فقال: إذا كان الكلب عقورا وجب قتله.

(قال:) (1) فقام- (صلى اللّه عليه و آله)- و قمنا معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس فدقّ الباب، و قال (الرجل) (2): من بالباب؟ فقال أنس: النبيّ ببابكم.

قال: فأقبل الرجل مبادرا ففتح الباب، و خرج إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه ما الذي جاء بك إليّ، و لست على دينك ألّا كنت وجّهت إليّ أجيئك. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: الحاجة، أخرج إلينا كلبك فإنّه عقور، و قد وجب قتله، فقد خرق ثياب فلان، و خدش ساقه، و كذا فعل اليوم بفلان (بن فلان) (3)، قال: فبادر الرجل إلى كلبه فطرح في عنقه حبلا و جرّه إليه و أوقفه بين يديه.

فلمّا نظر الكلب إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال بلسان فصيح بإذن اللّه:

السلام عليك يا رسول اللّه، ما الذي جاء بك، و لأي شي‏ء تقتلني؟ (4) قال:

خرقت ثياب فلان و فلان [و خدشت ساقيهما] (5). قال: يا رسول اللّه [إنّ‏] (6) القوم الذين ذكرتهم نواصب منافقون يبغضون ابن عمّك عليّ بن أبي طالب، و لو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت لهم، و لكن جازوا و هم يرفضون عليّا و يسبّونه، فأخذتني الحميّة الأبيّة، و النخوة العربية، ففعلت بهم (ذلك) (7).

قال: فلمّا سمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذلك من الكلب أمر صاحبه بالالتفات‏

____________

(1) في البحار: ثمّ.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) في البحار: و لم تريد قتلي.

(5) من البحار.

(6) من البحار.

(7) ليس في البحار.


[صفحة 263]

إليه و أوصاه فيه، ثمّ قام ليخرج و إذا بصاحب الكلب الذمّي قد قام على قدميه و قال: أ تخرج يا رسول اللّه و قد شهد كلبي بأنّك رسول اللّه (و إنّي موافق له مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه) (1)، و ابن عمّك عليّا أمير المؤمنين ثمّ أسلم، و أسلم جميع من كان في داره. (2)


الثالث و السبعون كلام الضبّ‏


168- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)- في تفسيره: عن الإمام عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى، (عن أبيه) (3)- (عليهما السلام)- أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألونه‏ (4) عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّه‏ (5) يدفع في قفاه، قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شي‏ء قد ملاه لا يدرون ما هو، فقال:

يا محمد أجبني عمّا أسألك.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب قد سبقك اليهود ليسألوا أ فتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا فإنّي غريب مجتاز.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فأنت إذن أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك.

فقال الأعرابيّ: و لفظة اخرى. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما هي؟

قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه يزعمونه‏ (6) حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا

____________

(1) ما بين القوسين ليس في البحار.

(2) البحار: 41/ 246 ح 15 عن الروضة: 37 و الفضائل لشاذان ....

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: يسألوه.

(5) في المصدر: كأنّما.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: بزعمهم.


[صفحة 264]

يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟

قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب‏ (1).

فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته‏] (2) و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن‏] (3) معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا (4).

فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ‏] (5) شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] (6) إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ.

____________

(1) هذا الحديث هو ممّا روته الخاصّة و العامّة (مستقلا أو ضمن حديث) بأسانيد عديدة استقصي أكثرها في كتاب «مائة منقبة» المنقبة: 18 (نشر مدرسة الإمام المهدي- (عليه السلام)-) و انظر كذلك إحقاق الحقّ: 16/ 298.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) هذا أيضا حديث متواتر روته الخاصّة و العامّة بألفاظ مختلفة و أسانيد شتّى، انظر البحار:

39/ 35- 78 باب: 73، و تفسير العسكري- (عليه السلام)-: 498.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.


[صفحة 265]

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده و أنا خائف أن يطفر و يهرب.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا تخف فإنّه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا، فقال الأعرابي: [إنّي‏] (1) أخاف أن يطفر.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه.

فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه و أنطقه اللّه تعالى فقال:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أوليائه في الجنان مكرمون، و أنّ أعدائه في النار خالدون‏ (2).

فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول اللّه و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدّل و لا محيص، ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أيّ آية بعده تريدون؟ و معجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.

فامن اولئك اليهود كلّهم، فقالوا: عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب. (3)

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: يهانون.

(3) تفسير العسكري- (عليه السلام)-: 496- 500، و عنه البحار: 17/ 418 ح 47 و البرهان: 1/ 141 ح 1.


[صفحة 266]


الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- (عليه السلام)-


169- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأن عظيم، فلمّا وقف قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حدّثنا بما أزعجك.

قال الراعي: يا رسول اللّه أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو و انثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه و قال:

أ ما تستحي [أن‏] (1) تحول بيني و بين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغدّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين، فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟

محمد رسول اللّه، [رسول‏] (2)، ربّ العالمين بين الحرّتين‏ (3)، يحدّث الناس‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) الحرّتان: حرّة واقم و حرّة ليلى. (مجمع البحرين: 3/ 264). قال الحموي: حرّة واقم: إحدى حرّتي المدينة و هي الشرقيّة سمّيت برجل من العماليق اسمه و اقم ....

و قيل: اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرّة ... و فيها كانت وقعة الحرّة المشهورة ... و حرّة ليلى: لبني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض ... يطؤها الحاجّ في طريقهم إلى المدينة ...

«معجم البلدان: 2/ 247 و ص 249».

و الحرّة في الأصل اسم لكلّ أرض ذات حجارة سوداء.


[صفحة 267]

بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين.

ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم.

فقلت [له‏] (1): و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك.

فقال [لي‏] (2) الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه‏] (3) إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في‏ (4) أخيه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه‏ (5)، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] (6) فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه.

ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل‏ (7) من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه) (8)، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي.

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و الأصل: آيات اللّه في محمد و في.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: أحد.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: يقبل.

(8) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».


[صفحة 268]

قال الراعي: فقلت [له‏] (1): أيّها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون ولده، و يسبون حريمهم، و [هم‏] (2) مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان‏ (3) أعجب من منعك لي، لا جرم أنّ اللّه [قد] (4) جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي من المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا.

قال الراعي: فقلت: و اللّه لو لا هذه الغنم بعضها لي و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد اللّه امض إلى محمّد، و اترك (عليّ) (5) غنمك لأرعاها [لك‏] (6) فقلت: كيف أثق بأمانتك؟

فقال لي: يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني‏ (7) قويّا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه في أخيه عليّ- (عليه السلام)-؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي‏] (8) إذ كنت خادما [لوليّ‏] (9) علي- (عليه السلام)-. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه.

فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في وجوه القوم و فيها ما يتهلّل سرورا به‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) كذا في الأصل، و في المصدر: الإسلام.

(4) من المصدر.

(5) ليس في نسخة «خ».

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: جعلني.

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.


[صفحة 269]

و تصديقا، و فيها ما يعبّس شكّا فيه و تكذيبا، منافقون يسرّون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء و الجهّال.

فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش‏ (1) الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوي في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأرحام الزاكيات، و المنقلب معي في الأصلاب الطاهرات‏ (2)، و الراكض معي في مسالك الفضل، و الذي كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه و صلب أبي طالب، و عديلي في اقتناء المحامد و المناقب عليّ بن أبي طالب.

آمنت به أنا و الصدّيق الأكبر، و ساقي أوليائه من نهر الكوثر.

آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم.

آمنت به أنا و من جعله (اللّه) (3) محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] (4) الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة.

آمنت [به‏] (5) أنا و من جعله [اللّه‏] (6) لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحرب مقداما، و على أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما.

آمنت [به‏] (7) أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان.

آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا، و يدا

____________

(1) في الأصل: عزيز.

(2) في المصدر: و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات.

(3) ليس في نسخة «خ».

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.


[صفحة 270]

و مؤيّدا و سندا و عضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) (1) و آزرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني.

آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ (2) طبقات النيران [بمبغضيه و] (3) شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المعبّسين‏ (4) منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه.

[ذاك‏] (5) عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة اللّه‏] (6) ربّ العالمين و تسفيل‏ (7) كلمات إبليس اللعين.

ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا [بنا] (8) إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كلّمانا، و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا.

فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شي‏ء يفسدها.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في الأصل: و ملأ به.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: المتعبّسين.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: يستقلّ.

(8) من المصدر.


[صفحة 271]

فقال لهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي:

[يا راعي‏] (1) قل للذئبان‏ (2): من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (3).

قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك.

فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: (يا) (4) أيّها الذئبان إنّ [هذا] (5) محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) (6) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر و نسخة «خ»: للذئب.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر بدل ما بين القوسين: و عيّنا علي بن أبي طالب.


[صفحة 272]

و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) (1) أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى.

السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه.

السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) (2) من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ‏] (3) لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك.

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش‏] (4) و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- يستغنون‏ (5) بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ- (عليه السلام)- كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: ليشيعوا، و في البحار: ليشبعوا.


[صفحة 273]

و كيف لا تتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ؟ [و هذا] ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا، لا يتواضع أحد إلى علي- (عليه السلام)- قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، و إنّ التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة و الرفعة اللتين عنهما (1) تخبرون. (2)


الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب‏


170- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: في حديث أعجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جماعة من اليهود في الاحتجاج و أقحمهم في معنى قول اللّه تعالى‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ (3) قال خطيبهم و منطقيهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون.

قال عليّ- (عليه السلام)-: لا سواء، إنّ لنا حجّة في المعجزة الباهرة. ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنادت الجمال: صدقت صدقت [يا عليّ‏] (4) يا وصيّ محمد، و كذب هؤلاء اليهود.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: هؤلاء خير من اليهود (5)، يا ثياب اليهود

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: عنها.

(2) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 181- 187 ح 87 و عنه البحار: 17/ 321 ضمن ح 15، و قطعة منه في ج: 7/ 274 ح، 49 و أورده في الثاقب في المناقب: 71 ح 1 و دلائل النبوّة: 6/ 41 و تاريخ الإسلام للذهبي: 351 باختصار.

(3) البقرة: 1.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: هؤلاء جنس من الشهود.


[صفحة 274]

[التي عليهم‏] (1) اشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت [صدقت‏] (2) يا عليّ، نشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ وصيّه حقّا، لم يثبت لمحمّد قدم في مكرمة إلّا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار اللّه تعالى [فميزتما اثنين‏] (3) و أنتما في الفضائل شريكان، إلّا أنّه نبيّ بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فعند ذلك خزيت اليهود [و آمن بعض النظّارة منهم برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و غلب الشقاء على اليهود] (4) و سائر النظّار (5) الآخرين فذلك ما قال اللّه تعالى‏ لا رَيْبَ فِيهِ‏ (6) إنّه كما قال محمد و وصيّ محمد عن قول محمّد عن قول ربّ العالمين.

ثمّ قال‏ هُدىً‏ بيان و شفاء لِلْمُتَّقِينَ‏ من شيعة محمّد و عليّ- (عليهما الصلاة و السلام)- [أنّهم‏] (7) اتّقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتّقوا [أنواع‏] (8) الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتّقوا [إظهار] (9) أسرار اللّه، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- فكتموها، و اتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها و فيهم نشروها. (10)

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: بعض النظّارة.

(6) البقرة: 1.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.

(10) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 66- 67 ذ ح 33 و عنه البحار: 92/ 380 ذ ح 10 و عن معاني الأخبار: 27 ذ ح 4.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 313 من قوله: نادى جمّال اليهود إلى قوله «و المتّقين شيعته» مختصرا و عنه البحار: 41/ 244 ح 13.

و أورده في تفسير نور الثقلين: 1/ 30 ذ ح 7 عن معاني الأخبار قطعة، و ذيله في البحار:

2/ 64 ح 2 و العوالم: 3/ 318 ح 27 عن تفسير الإمام.


[صفحة 275]


السادس و السبعون كلام الذئب‏


171- ابن شهر اشوب: عن أبي عبد اللّه الخليلي، عن الرضا- (عليه السلام)- قال الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)-: كنت مع أبي بالعقيق‏ (1)، إذ لاح لنا ذئب فجعل يهرول حتى وقف بين يدي أبي، فجعل يلطع بلسانه قدميه و يتمسّح به، فقال أبي: انطق بها أيّها الذئب بإذن اللّه تعالى فأنطقه اللّه تعالى و هو يقول:

السلام عليك يا أمير المؤمنين. (2)


السابع و السبعون تسليم الأسد عليه- (عليه السلام)-


172- ابن شهر اشوب: (عن جويرية بن مسهر، قال: خرجت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- نحو بابل، فمضينا بغابة و إذا نحن بالأسد باركا على الطريق) (3) و أشباله خلفه، فملت دابّتي‏ (4) لأرجع، فقال لي‏ (5): اقدم يا جويرية بن مسهر، إنّما هو كلب اللّه، ثمّ قال:

و ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها (6) الآية، فإذا بالأسد قد أقبل‏

____________

(1) قال في مجمع البحرين: هو واد من أودية المدينة يزيد على بريد قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين.

(2) ...

(3) في المصدر و البحار بدل ما بين القوسين هكذا: «ابن وهبان و الفتّاك: فمضينا بغابة فإذا بأسد بارك في الطريق».

(4) في المصدر و البحار: فلويت بدابّتي.

(5) في المصدر و البحار: «إلى أين» بدل «لي».

(6) هود: 56.


[صفحة 276]

[نحوه‏] (1) يبصبص بذنبه و هو يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، يا ابن عمّ رسول اللّه. فقال: و عليك السلام يا أبا الحارث، ما تسبيحك؟ قال: أقول: سبحان من ألبسني المهابة، و قذف فى قلوب عباده منّي المخافة. (2)


الثامن و السبعون أسد آخر


173- ثاقب المناقب و ابن شهر اشوب و اللفظ له: عن الباقر- (عليه السلام)- قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لجويرية [بن مسهر] (3) و قد عزم على الخروج: أما [إنّه‏] (4) سيعرض لك الأسد في طريقك. قال: فما الحيلة؟ قال: تقرأه منّي السلام و تخبره إنّي أعطيتك منه الأمان، فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد، فقال:

يا أبا الحارث إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقرئك السلام و إنّه قد آمنني منك. قال: فولّى و همهم خمسا، فلمّا رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال فإنّه قال لك فاقرأ وصيّ محمد منّي السلام و عقد بيده خمسا. (5)

و ذكر أبو المفضّل الشيباني نحو ذلك عن جويريّة.

____________

(1) من المصدر.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2/ 303- 304 و عنه البحار: 41/ 242- 243 ذ ح 12.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) الثاقب في المناقب: 250 ح 2، و المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 304 و عنه البحار: 41/ 245 ح 14 و عن إعلام الورى: 183 مفصّلا.


[صفحة 277]


التاسع و السبعون أسد آخر


174- ابن شهر اشوب: قال: و رأى أسدا [أقبل‏] (1) نحوه يهمهم و يمسح برأسه الأرض، فتكلّم- (عليه السلام)- معه بشي‏ء، فسئل عنه، فقال:

إنّه يشكو للحبل و دعا لي و قال: لا سلّط اللّه أحدا منّا على أوليائك (فقلت: آمين) (2). (3)


الثمانون أسد آخر


175- ابن شهر اشوب: عن أبي الجارود في حديثه أنّه أقبل أسد من البرّ حتى جاء إلى الكناسة، فقام بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فوضع يده بين اذنيه، و قال له: ارجع بإذن اللّه و لا تدخل دار هجرتي بعد اليوم، و بلّغ ذلك السباع عنّي. (4)


الحادي و الثمانون أسد آخر


176- البرسي: بالإسناد عن منقذ بن الأبقع و كان الرجل من خواصّ مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: كنّا مع مولانا علي- (عليه السلام)- [في‏] (5) النصف من شعبان و هو يريد أن يمضي إلى‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 304 و عنه البحار: 41/ 243.

(4) أخرجه في البحار: 41/ 231 ذ ح 2 عن الخرائج: 1/ 191 ح 27، و في إثبات الهداة:

2/ 495 ح 344 عن هداية الحضيني: 27.

و أورده في الثاقب في المناقب: 250 ح 1 و إرشاد القلوب: 277 عن الحارث باختلاف، و لم نجده في مناقب ابن شهر اشوب.

(5) من المصدر.


[صفحة 278]

موضع كان له يأوي إليه بالليل، [فمضى‏] (1) و أنا معه حتى أتى الموضع، و نزل عن بغلته و مضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، و رفعت اذنيها. [و جذبتني‏] (2).

قال: فحسّ (بذلك) (3) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد؟ (فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا و قد شخصت و هي تحمحم و ما أدري) (4) ما دهاها. (قال:) (5) فنظر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى البرّ فقال: هو سبع و ربّ الكعبة، فقام من محرابه متقلّدا ذا الفقار و جعل يخطو نحو السبع، ثمّ صاح به فخف و وقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرّت البغلة (و حمحمت) (6) فقال له: يا ليث (أ ما علمت أنّي الليث) (7) و أبو الأشبال و أبو قسور و حيدر، فما جاء بك أيّها الليث؟

[ثمّ‏] (8) قال: اللهمّ انطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين، و يا خير الوصيّين، و يا وارث علم النبيّين (انّ لي اليوم سبعة أيّام ما افترست) (9) شيئا و قد أضرّ بي الجوع، و قد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب و أنظر ما هؤلاء القوم، و من هم، فإن كان لي‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من اليقين و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر و البحار.

(9) في البحار: و يا مفرّق بين الحقّ و الباطل ما افترست منذ سبع.


[صفحة 279]

بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي.

فقال- (عليه السلام)- مجيبا له: يا ليث إنّي أبو الأشبال أحد عشر، ثمّ مدّ الإمام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه و جذبه إليه، فامتدّ السبع بين يديه، فجعل- (عليه السلام)- يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، و يقول: يا ليث أنت كلب اللّه تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي.

فقال الإمام: اللهمّ آتيه برزق بحقّ محمّد و أهل بيته. قال: فالتفت و إذا بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل‏ (1) حتى أتى على آخره، فلمّا فرغ من أكله قام (يجلس) (2) بين يديه و قال:

يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبّيك و محبّ عترتك، فنحن أهل بيت نتّخذ بحبّ الهاشميّين و عترتهم، فقال [له‏] (3): أيّها السبع أين تأوي و أين تكون؟ قال: يا مولاي إنّي مسلّط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا و أهل بيتي، و هم فريستنا، و [نحن‏] (4) نأوي النيل.

قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجّاج‏ (5) لأجلك، فلم اصادفك فيها و أتيت‏ (6) الفيافي و القفار حتى وقفت بك و بللت‏ (7) شوقي، و إنّي منصرف في ليلتي هذه إلى القادسيّة، إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل، و هو ممّن انفلت من حرب صفّين، و هو من‏

____________

(1) في نسخة «خ»: الجمل.

(2) ليس في الفضائل.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: الكوفة.

(6) في المصدر: و قطعت.

(7) في المصدر: و لك.


[صفحة 280]

أهل الشام، ثمّ همهم و ولّى.

قال منقذ بن الأبقع الأسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي- (عليه السلام)-: أتعجب من هذا فالشمس أعجب [من‏] (1) رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟

فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من الآيات و العجائب و المعجزات لكانوا يرجعون كفّارا، ثمّ رجع إلى مصلّاه و وجّه بي من ساعتي إلى القادسيّة، فوصلت قبل أن يقيم المؤذّن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، و انبوبي الساق، و رأسه، فحملوا عظامه و رأسه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فبقى متعجّبا، فحدّثت بحديث السبع و ما كان منه مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

(قال:) (2) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه و يأخذونه و يتشرّفون‏ (3) به. قال: فلمّا رأى ذلك قام خطيبا (فيهم) (4)، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

معاشر الناس ما أحبّنا رجل دخل النار، و لا أبغضنا رجل دخل الجنّة، و أنا قسيم الجنّة و النار، هذه إلى الجنّة يمينا، و هم [من‏] (5) محبّي، و هذه إلى النار شمالا و هم [من‏] (6) مبغضي، ثمّ انّ يوم القيامة أقول لجهنّم: هذا لي و هذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، و الرعد العاصف، و الطير المسرع،

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: فيرفسون.

(4) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(5) من المصدر، و فيه: من يحبّني، من يبغضني.

(6) من المصدر، و فيه: من يحبّني، من يبغضني.


[صفحة 281]

و الجواد السابق.

قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: و قالوا: الحمد للّه الذي فضّلك على كثير من خلقه، ثمّ تلا هذه الآية: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ (1). (2)


الثاني و الثمانون كلام البقرة باسمه- (عليه السلام)-


177- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشّاب، عن علي بن حسّان) (3)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ثلاثة من البهائم تكلّموا على عهد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الجمل و الذئب و البقرة، و ذكر كلام الجمل و الذئب- إلى أن قال- و أمّا البقرة فإنّها آمنت بالنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (4) و دلّت عليه و كانت في نخل أبي‏ (5) سالم [فقال: يا آل ذريح‏] (6) عمل نجيح، صائح‏ (7) يصيح، بلسان عربيّ فصيح بأن لا إله‏

____________

(1) آل عمران: 173- 174.

(2) الفضائل لشاذان: 170- 172 و الروضة له: 40- 41 و عنهما البحار: 41/ 232 ح 5 و عن اليقين في إمرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 65- 67 عن الأربعين لمحمد بن مسلم ابن أبي الفوارس باختلاف.

(3) ليس في البصائر و البحار.

(4) في الاختصاص: آذنت النبي، و في مختصر بصائر الدرجات: إذ تنبي النبي.

(5) في الاختصاص: لبني، و في مختصر بصائر الدرجات: في محلّة بني سالم من الأنصار.

(6) من البصائر و الاختصاص و مختصر بصائر الدرجات و البحار، و في بعضها: «فقال» بدل «فقالت»، و في البصائر و البحار: «تعمل على» بدل «عمل».

(7) في نسخة من البصائر: صالح.


[صفحة 282]

إلّا اللّه ربّ العالمين، و محمد رسول اللّه سيّد النبيّين‏ (1)، و عليّ سيّد الوصيّين.

و في الاختصاص روى هذا الحديث عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله.

و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثله. (2)


الثالث و الثمانون كلام الفيلة


178- ابن شهر اشوب: قال في حديث عمّار لمّا أرسل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- إلى مدينة عمّان في قتال الجلندي بن كركر و جرى بينهم حرب عظيم، و ضرب وجيع، دعا الجلندي بغلام يقال له: الكندي، و قال له:

أنت خرجت إلى صاحب الغمامة السوداء، و البغلة الشهباء، فتأخذه أسيرا، أو تطرحه محلا (3) عفيرا، زوّجتك ابنتي التي لم أنعم لأولاد الملوك بزواجها، فركب الكندي الفيل الأبيض، و كان مع الجلندي ثلاثون فيلا، و حمل بالأفيلة و العسكر على المسلمين‏ (4).

فلمّا نظر [الإمام‏] (5) إليه نزل عن بغلته، ثمّ كشف عن رأسه، فأشرقت الفلاة

____________

(1) في الاختصاص: المرسلين.

(2) بصائر الدرجات: 351 ح 513 الاختصاص: 296، مختصر البصائر: 16 و عنها إثبات الهداة: 1/ 314 ح 258، و في البحار: 27/ 265 ح 14 عن البصائر و الاختصاص، و في ج 17/ 398 ذ ح 11 عن الاختصاص، و قصص الأنبياء: 287 ح 354 و الخرائج: 2/ 496 ح 10.

(3) في المصدر و البحار: مجدّلا.

(4) في المصدر و البحار: على أمير المؤمنين.

(5) من المصدر و البحار.


[صفحة 283]

طولا و عرضا، ثمّ ركب و دنا من الأفيلة و جعل يكلّمها بكلام لا يفهمه الآدميّون، و إذا بتسعة و عشرين فيلا قد دارت رءوسها و حملت على عسكر المشركين، و جعلت تضرب فيهم يمينا و شمالا حتى أوصلتهم إلى [باب‏] (1) عمان، ثمّ رجعت و هي تتكلّم بكلام يسمعه الناس:

يا علي كلّنا نعرف محمدا، و نؤمن بربّ محمّد إلّا هذا الفيل الأبيض فإنّه لا يعرف محمدا، و لا آل محمد فزعق الإمام زعقته المعروفة، عند الغضب مشهورة، فارتعد الفيل و وقف، فضربه الإمام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه، فوقع الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم، و أخذ الكندي من ظهره، فأخبر جبرئيل- (عليه السلام)- [النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-] (2) بذلك، فارتقى على السور فنادى:

يا أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك، فأطلق على- (عليه السلام)- سبيل الكندي، فقال:

يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟

قال: ويلك مدّ نظرك [فمدّ عينيه‏] (3)، فكشف اللّه عن بصره، فرأى‏ (4) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على سور المدينة و صحابته، فقال: من هذا يا أبا الحسن؟ فقال:

سيّدنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال: كم بيننا و بينه يا عليّ؟ فقال: مسيرة أربعين يوما.

فقال: يا أبا الحسن إنّ ربّكم ربّ عظيم، و نبيّكم نبيّ كريم، مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و قتل عليّ الجلندي و غرق منهم في البحر خلقا كثيرا، و قتل منهم كذلك، و أسلم الباقون، و سلّم الحصن إلى الكندي، و زوّجه بابنة الجلندي، و أقعد عندهم قوما

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر و البحار: فنظر إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.


[صفحة 284]

من المسلمين يعلّمونهم الفرائض. (1)


الرابع و الثمانون كلام الوزّ


179- ابن شهر اشوب: عن محمد بن وهبان الذهلي‏ (2)، [في معجزات النبوّة] (3) عن البراء بن عازب‏ (4) في خبر عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه عبر في السماء خيط من الإوزّ (5) طائر على رأس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فصرصرن و صرخن، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و قد سلّمن عليّ و عليكم، فتغامز أهل النفاق بينهم، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا قنبر ناد بأعلى صوتك: أيّها الإوزّ أجيبوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أخا رسول ربّ العالمين، فنادى قنبر بذلك، فإذا

____________

(1) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 311 و عنه البحار: 41/ 77 ح 8.

أقول: إنّ الحديث مرسل، و ما وجد في فتح عمان ما يؤيّده في كتب التاريخ و البلدان و المغازي و المكاتب و السير، فالموجود في مكاتيب الرسول و كتب البلدان انّ الذي أرسله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عمرو بن العاص بن الوائل الأبتر ابن الأبتر شانئ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو زيد بن ثابت، و انّه أسلم أهله من دون خيل و لا ركاب، و أنّه كان عليه حينذاك عبيد و جيفر ابنا الجلندي، و كان الجلندي قد مات قبل ذلك، و اللّه أعلم بحقائق الامور.

(2) في المصدر و البحار: الديبلي، و الديبل- بفتح الدال و سكون الياء و ضمّ الباء- مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، و هو محمد بن وهبان بن محمد ... ساكن البصرة، ثقة من أصحابنا، واضح الرواية، قليل التخليط «رجال النجاشي و رجال الشيخ» و لم يذكرا له كتابا باسم المعجزات مع أنّهما عدّا له كتبا كثيرة.

و عدّه الشيخ فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

(3) من المصدر و البحار.

(4) هو البراء بن عازب الأنصاري الخزرجي، أبو عامر، من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- «رجال الشيخ»، و عدّه البرقي من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

مات سنة: 72. و شهد مع علي- (عليه السلام)- الجمل و صفّين «تهذيب التهذيب».

(5) الاوزّ: بالكسر و الفتح و تشديد الزاي: البطّ.


[صفحة 285]

الطير ترفرف على رأس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: قل لها: انزلن.

فلمّا قال لها، رأيت الإوّز و قد ضربت بصدورها إلى الأرض حتى صارت (معنا) (1) في صحن المسجد على الأرض واحدة، فجعل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يخاطبها بلغة لا نعرفها، يلوون‏ (2) بأعناقهنّ إليه و يصرصرن، ثمّ قال لهنّ:

انطقن‏ (3) بإذن اللّه العزيز الجبّار، فإذا هنّ يقلن‏ (4) بلسان عربيّ مبين: السلام عليك يا أمير المؤمنين [و خليفة ربّ العالمين‏] (5)، و هذا لقوله تعالى‏ يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ (6). (7)


الخامس و الثمانون كلام الدرّاج‏


180- مشارق الأنوار: روى سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأرض قفراء، فرأى درّاجا، فكلّمه- (عليه السلام)- فقال له: مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك؟

فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البريّة، و مطعمي و مشربي إذا جعت فاصلّي عليكم فأشبع، و إذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى.

قلت: يا أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليك- هذا شي‏ء عجيب، ما اعطي منطق الطير إلّا سليمان بن داود- (عليه السلام)-! قال: يا سلمان أ ما علمت أنّي أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أ تريد أن اريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت:

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) في المصدر و البحار: «و هنّ يلززن» بدل «يلوون»، و هو من اللزّ، و لزّ الشي‏ء بالشي‏ء: شدّه و الصقه به، ألزمه.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: انطلقن، و هو تصحيف.

(4) في المصدر و البحار: قال فإذا هنّ ينطقن.

(5) من المصدر و البحار.

(6) سبأ: 10.

(7) مناقب آل أبي طالب: 2/ 305 و عنه البحار:، 41/ 242.


[صفحة 286]

بلى يا أمير المؤمنين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين.

قال: فرفع رأسه إلى الهواء، و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثمّ قال:

يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا، و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره.

ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها! قال: يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟ قلت:

نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى. قال: فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم.

قال: يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته. (1)


السادس و الثمانون كلام درّاج آخر


181- روضة الفضائل و البرسي: عن الحسن العسكري، عن النسب الطاهر إلى الحسين- (عليه السلام)- قال: كنت مع [أبي‏] (2) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- يوما [على الصفا] (3)، و إذا هو بدرّاج (يدرج) (4) على وجه الأرض في الصفا، فوقف مولاي بإزائه، فقال: السلام عليك أيّها الدرّاج، فقال‏ (5): و عليك السلام‏

____________

(1) قد تقدّم الحديث في معجزة: 69، و قد أسلفنا هناك بأنّه أتى به هاهنا باعتبار الطيور الأربعة، و هناك باعتبار تكلّمه- (عليه السلام)- مع الدرّاج.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) في المصدر: فأجابه يقول.


[صفحة 287]

و رحمة اللّه و بركاته يا أمير المؤمنين، فقال له عليّ- (عليه السلام)- أيّها الدرّاج ما تصنع في هذا المكان؟ فقال: [يا أمير المؤمنين‏] (1) أنا في هذا المكان منذ أربعمائة سنة اسبّح اللّه تعالى و أحمده و اهلّله و اكبّره و أعبده حقّ عبادته.

فقال- (عليه السلام)-: [إنّ هذا] (2) الصفا نقيّ لا مطعم فيه و لا مشرب، فمن أين مطعمك و مشربك؟ فقال [له‏] (3): يا مولاي و حقّ من بعث ابن عمّك بالحقّ نبيّا، و جعلك وصيّا، إنّي كلّما جعت دعوت اللّه لشيعتك و محبّيك فأشبع، و إذا عطشت دعوت اللّه على مبغضك (و مبغض أهل بيتك) (4) فأروى.

(ثمّ أنشد شعرا) (5):

أيّها السائل عمّا * * * دونه النجم العليّ‏

إنّما استخبرت عنه‏ * * * واضح الأمر العلي‏ (6)

خير خلق اللّه من‏ * * * بعد النبيّين عليّ‏

و به فاز الموالي‏ * * * و به ضلّ الغويّ‏

هكذا خبّرنا * * * عن ربّه الهادي النبيّ‏

لم يحد (7)عنه‏ * * * و عن أبنائه إلّا الشقي‏ (8)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و ليس فيه: نقي.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: و ظالميك.

(5) ليس في المصدر و البحار و اليقين.

(6) في المصدر: جلي. و لم يمل.

(7) في المصدر: جلي. و لم يمل.

(8) ليست الأبيات في البحار و لا في اليقين، و الموجود في المصدر أيضا يختلف عن المذكور هنا.

و الحديث في الفضائل: 162 و الروضة في الفضائل: 36 و عنهما البحار: 41/ 235 ح 6 و عن اليقين: 72 ب 92 باختلاف، و لكن ما وجدناه في مشارق أنوار اليقين الموجود عندنا.


[صفحة 288]


السابع و الثمانون كلام الفرس‏


182- أبو محمد العسكري- (عليه السلام)- في تفسيره: قال: و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على العقبة، و رام من بقى من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في عليّ- (عليه السلام)- لما فخم من أمره، و عظم من شأنه، من ذلك أنّه لمّا خرج من المدينة و قد كان خلفه عليها و قال له: أنّ جبرئيل أتاني و قال [لي‏] (1): يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمد إمّا أن تخرج أنت و يقيم علي، أو تقيم أنت و يخرج عليّ لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا [قد ندبته‏] (2) لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون [الطعن‏] (3)، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ- (عليه السلام)- حتى لحقه، و قد وجد (4) ممّا قالوا فيه.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي‏ (5)، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطّوها بخصّ، (6)

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر، و في البحار: الأقوال.

(5) أي حزن. و زاد عليها في الاحتجاج: غمّا شديدا.

حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة، روته العامّة و الخاصّة بأسانيد متعدّدة، و قد استقصي أغلبها في كتاب «مائة منقبة» المنقبة 57 نشر مؤسّسة الإمام المهدي- (عليه السلام)-، فراجع.

(6) الخصّ: بيت من شجر أو قصب و في المصدر: بحصر رقاق و نثروا.


[صفحة 289]

ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ‏ (1)، و كان [ذلك‏] (2) على طريق عليّ الذي لا بدّ [له‏] (3) منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] (4) عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه‏ (5) بالأحجار حتى يقتلوه.

فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته‏ (6) فبلغت‏ (7) اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له‏] (8) عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري‏ (9) فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل.

و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه‏ (10) (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم‏ (11) حفرها، و جعلها كسائر الأرض.

فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ‏] (12) قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟!

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة

____________

(1) في المصدر و البحار: وجوه الحصر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) كبس البئر: طمّها بالتراب. أي ملأها.

(6) هو لذي الحافر كالشفة للإنسان.

(7) في المصدر و البحار: و أطاله اللّه فبلغت جحفلته.

(8) من المصدر و البحار.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: تدبيري، و التدبير في الأمر: التفكّر فيه.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: ربّك.

(11) لأم: أي أصلح.

(12) من المصدر و البحار.


[صفحة 290]

التي نصحتني، ثمّ قلّب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها (1) و القوم معه بعضهم كان أمامه و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه‏] (2) فإذا هو خاو و لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا.

فقال عليّ- (عليه السلام)- للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري.

قال- (عليه السلام)-: لكن فرسي هذا يدري.

[ثمّ قال:] (3) يا أيّها الفرس كيف هذا؟ [و من دبّر هذا] (4)؟ فقال الفرس:

يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، و اللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [من‏] (5) أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طريقه.

ثمّ دبّروا- هم- على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة (6) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأن يكاتب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك و يبعث رسولا مسرعا.

فقال أمير المؤمنين: إنّ رسول اللّه (يعني جبرئيل- (عليه السلام)-) (7) إلى محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم [هذا] (8). (9)

____________

(1) الكفل من الدابّة: العجز أو الردف.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر، و في البحار: عن.

(6) الحياطة: الحفظ و الحماية.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) من المصدر.

(9) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 380 ح 265، عنه البحار: 21/ 223 ح 6 و عن الاحتجاج للطبرسي: 50- 52.


[صفحة 291]


الثامن و الثمانون كلام الأحجار و الأموات و استجابة الدعاء بالبرص و الجذام و الفلج و اللقوة و العمى، و الشفاء منها، و إنطاق هبل‏


183- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-:

قال: ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد و عليّ مثلها و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه فأيّ شي‏ء جعل لمحمّد و عليّ ما يعدل آيات عيسى إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟

قال- (عليه السلام)-: [إنّ‏] (1) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، و قد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذّاب، فاقذفوه و اهجروه (و اجتنبوه) (2)، و حرّش‏ (3) عليه أوباش قريش فتبعوهما و يرمونهما فما منها حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا- (عليه السلام)-.

فقال بعضهم: يا عليّ أ لست المتعصّب لمحمّد و المقاتل عنه، و الشجاع [الذي‏] (4) لا نظير لك مع حداثة سنّك، و انّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا، و لا تدفع عنه؟

فناداهم عليّ- (عليه السلام)-: معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج‏ (5)، فقالوا: الآن تشدخ‏ (6) هذه الأحجار محمدا و عليّا

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حدش، و هو تصحيف، و الأوباش: سفلة الناس و أخلاطهم.

(4) من المصدر و «نسخة: خ».

(5) في المصدر و البحار: تتدحرج.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تشرح. و الشدخ: الكسر، شدخ الرجل الحجر:

أصاب مشدخه. أي كسرها من حيث أصابها.


[صفحة 292]

و نتخلّص منهما، و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد و عليّ كلّ حجر منها ينادي:

السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، [السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف‏] (1).

السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين.

السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين.

و سمعها جماعات قريش فوجموا (2)، فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم:

ما هذه الأحجار تكلّمها و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمد تحت الأرض فهي تكلّمها ليغرّنا و يختدعنا.

فاقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور، و تحلّقت و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا [الكلام‏] (3)، فما زالت تقع بهاماتهم‏ (4)، ترتفع و ترضّضها حتى ما بقى من العشرة احد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و (قد) (5) تخلخل رأسه و هامته و يافوخه‏ (6) فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون‏ (7) يقولون أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح‏ (8) محمد و تبدّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار، [فصار ذلك‏] (9) آية له و دلالة و معجزة، فأنطق اللّه عزّ و جلّ‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) وجم: سكت و عجز عن الكلام من شدّة الغيظ أو الخوف.

(3) من المصدر و البحار.

(4) الهامات: ج الهامة: رأس كلّ شي‏ء.

(5) ليس في المصدر.

(6) اليافوخ: ملتقى عظم مقدّم الرأس و مؤخّره.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يصيحون.

(8) التبجّح: إظهار الفرح. و التبذّخ: إظهار التكبّر و العلوّ.

(9) من المصدر.


[صفحة 293]

جنائزهم، [فقالت:] (1) صدق محمد و ما كذب، و كذبتم (أنتم) (2) و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت ما كنّا لننقاد ليحملوا علينا أعداء اللّه [إلى عذاب اللّه‏] (3).

فقال أبو جهل- لعنه اللّه- إنّما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له و تصديقا لقوله، و تبيينا (4) لأمره، فقولوا له يسأل من خلقهم أن يحييهم.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين و هؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا [بها] (5) القوم يا عليّ؟

قال عليّ- (عليه السلام)-: (6) جرحت أربع جراحات، و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: و قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لستّة منهم فنشروا، و دعا عليّ لأربعة منهم فنشروا.

ثمّ نادى المحيون معاشر المسلمين، إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها. لقد (7) رأينا لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- مثالا على سرير عند البيت المعمور و عند العرش، و لعليّ- (عليه السلام)- مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسي، أملاك‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر: تثبيتا.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل و بعض نسخ المصدر هكذا: قال: ثلاث جراحات في كعبي، قال: يا عليّ، و ما أثبتناه هو الصحيح، بقرينة أنّها عشرة أحجار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال، و هو تصحيف.


[صفحة 294]

السماوات، و الحجب، و أملاك العرش، يحفّون بهما و يعظّمونهما و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون [بهما] (1) على اللّه عزّ و جلّ بحوائجهم إذا سألوه بهما.

فامن منهم سبعة [نفر] (2)، و غلب الشقاء على الآخرين.

و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى- (عليه السلام)- بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو قد اشتمل بعبائه القطوانيّة (3) على نفسه و على عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و قال: اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا.

فقال اللّه عزّ و جلّ: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد.

فرفعت أمّ سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير.

و جاء جبرئيل متدبّرا (4) و قال: يا رسول اللّه اجعلني منكم! قال: أنت منّا. قال:

أ فأرفع العبا و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى و قد تضاعف حسنه و بهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: و كيف لا أكون كذلك و قد شرفت بأن جعلت من آل محمد و أهل بيته، قالت الأملاك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسي و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت‏ (5).

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل.

(4) كذا في المصدر، و في البحار: مدّثرا.

(5) في المصدر: مثل ما ذكرت.


[صفحة 295]

و كان عليّ- (عليه السلام)- معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه.

و أمّا إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم‏ (1)، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمد [إنّ‏] (2) ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا.

قال- (عليه السلام)-: كذبتم ما يفعل هبل من شي‏ء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك (شيئا) (3). قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة و الفالج و الجذام و العمى و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شي‏ء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ.

قالوا: يا محمد فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومئ و تشير.

فجاءه جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ على بعض. فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على عشرين منهم، و دعا عليّ- (عليه السلام)- على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شي‏ء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم، فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمد و عليّ، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم.

فناداهم هبل: يا أعداء اللّه و أيّ قدرة لي على شي‏ء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي،

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و ما تدّخرون في بيوتكم.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.


[صفحة 296]

و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشي‏ء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا و ادع اللّه لأصحابنا فإنّهم لا يعودون إلى ذلك.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون عليّ و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ- (عليه السلام)-. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للعشرين: غمّضوا (1) أعينكم و قولوا: اللهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا (2) فعافنا بمحمد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و كذلك قال عليّ للعشرة الذين بين يديه، فقالوها فقاموا: فكأنّما أنشطوا (3) من عقال ما بأحد منهم نكبة (4) و هو أصحّ ممّا كان قبل أن يصيب ما اصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على أكثر الباقين.

أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا.

فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: اخبركم بما تغذّى به هؤلاء و تداووا. [فقالوا: قل يا رسول اللّه، فقال:] (5) تغدّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين.

ثمّ قال: يا ملائكة ربّي احضروني بقايا غدائهم و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام اولئك‏

____________

(1) في المصدر و البحار: غضّوا.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ابتلينا.

(3) كذا في المصدر و البحار إلّا أنّ فيه: نشطوا، و في الأصل: كما نشطوا.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: مكنة، و هو تصحيف.

(5) من المصدر.


[صفحة 297]

و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا.

ثمّ قال: يا أيّها الطعام أخبرنا كم اكل منك؟

فقال الطعام: اكل منّي كذا، و ترك منّي كذا و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا منّي كذا، و بقي منّي كذا، و جاء به الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن- هذا يشير إلى عليّ-؟ فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين [و الآخرين‏] (1)، و وزيرك أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. (2)


التاسع و الثمانون إنطاق الجبال و الأحجار و الأشجار باسمه- (عليه السلام)-


184- الإمام أبو محمد العسكريّ- (عليه السلام)-: قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: تواطأت اليهود على قتل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طريقه على جبل حرا و هم سبعون، فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها، ثمّ قعدوا له ذات [يوم‏] (3) غلس في طريقه على جبل حرا.

فلمّا صعد، صعدوا إليه، و سلّوا سيوفهم، و هم سبعون رجلا من أشدّ اليهود و أجلدهم و ذوي النجدة منهم، فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم و بينه فانضمّا، و صار ذلك حائلا بينهم و بين محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-، و انقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا فسلّوا بعد سيوفهم و قصدوه.

____________

(1) من المصدر.

(2) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري- (عليه السلام)-. 373- 379 ح 260- 263 و عنه البحار: 17/ 259- 264 ح 5 و قطعة منه في البحار: 26/ 343 ح 15، و في إثبات الهداة:

3/ 393 ح 606 مختصرا.

(3) من المصدر.


[صفحة 298]

فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضمّ طرفا الجبل، و حيل بينهم و بينه فغمدوها، ثمّ ينفرجان فيسلّونها إلى أن بلغ [إلى‏] (1) ذروة الجبل، و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة، فصعدوا الجبل و داروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، و مدّ اللّه عزّ و جلّ الجبل فانطوى عنه حتى [فرغ‏] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من ذكره و ثنائه على ربّه و اعتباره بعبره.

ثمّ انحدر عن الجبل و انحدروا خلفه و لحقوه و سلّوا سيوفهم [عليه‏] (3) ليضربوه بها، فانضمّ طرفا الجبل و حال بينهم و بينه فغمدوها، ثمّ انفرج فسلّوها، ثمّ انضمّ فغمدوها، و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة [كلّما انفرج سلّوها، فإذا انضمّ غمدوها] (4).

فلمّا كان في آخر مرّة و قد قارب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- القرار، سلّوا سيوفهم [عليه‏] (5) فانضمّ طرفا الجبل، و ضغّطهم الجبل، و رضّضهم، و ما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا.

ثمّ نودي: يا محمد انظر إلى خلفك و إلى من بغي بك السوء ما ذا صنع بهم ربّهم‏ (6)، فنظر فإذا طرفا الجبل [ممّا يليه‏] (7) منضمّان، فلمّا نظر انفرج الجبل، و سقط اولئك القوم و سيوفهم بأيديهم و قد هشّمت وجوههم و ظهورهم و جنوبهم و أفخاذهم و سوقهم و أرجلهم و خرّوا موتى تشخب أوداجهم دما.

و خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من ذلك الموضع سالما مكفيّا مصونا محوطا، (8)

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ربّك.

(7) من المصدر و البحار.

(8) في المصدر و البحار: محفوظا، و المعنى واحد.


[صفحة 299]

تناديه الجبال و ما عليها من الأحجار و الأشجار: هنيئا لك يا محمد بنصرة اللّه عزّ و جلّ لك على أعدائك بنا، و سينصرك [اللّه‏] (1) إذا ظهر أمرك على جبّارة أمّتك و عتاتهم بعليّ بن أبي طالب، و تسديده لإظهار دينك، و إعزازه و إكرام أوليائك و قمع أعدائك، و سيجعله تاليك و ثانيك، و نفسك التي بين جنبيك، و سمعك الذي (به) (2)تسمع، و بصرك الذي به تبصر، و يدك التي بها تبطش، و رجلك التي عليها تعتمد، و سيقضي عنك ديونك، و يفي عنك بعداتك، و سيكون جمال أمّتك، و زين أهل ملّتك، و سيسعد ربّك عزّ و جلّ به محبّيه، و يهلك به شانئيه. (3)


التسعون كلام الحيّة


185- ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن أبي عبد اللّه- (صلوات الله عليه)- قال: دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على عائشة فأخذ منها ما يأخذ الرجل من المرأة، فاستلقى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على السرير فنام، فجاءت حيّة حتى صارت على بطنه، فنظرت عائشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و الحيّة على بطنه فوجّهت إلى أبي بكر، فلمّا أراد أبو بكر أن يدخل على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ثبت الحيّة في وجهه فانصرف، ثمّ وجّهت إلى عمر بن الخطّاب، فلمّا أراد أن يدخل و ثبت في وجهه فانصرف.

فقالت ميمونة و أمّ سلمة- (رضي الله عنهما)-: وجّهي إلى عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)-، فوجّهت إليه، فلمّا دخل عليّ قامت الحيّة في وجهه تدور حول‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ- (عليه السلام)-: 161 ح 80 و عنه البحار:

17/ 313- 314 و حلية الأبرار: 1/ 35- 36.


[صفحة 300]

عليّ و تلوذ به، ثمّ صارت في زاوية البيت، فانتبه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال:

يا أبا الحسن أنت هاهنا فقليلا ما كنت تدخل دار عائشة؟ فقال: يا رسول اللّه دعيت، فتكلّمت الحيّة و قالت: يا رسول اللّه إنّي ملك غضب عليّ ربّ العالمين، جئت إلى هذا الوصيّ أطلب إليه أن يشفع لي إلى اللّه تعالى فقال: ادع له حتى اومن على دعائك، فدعا عليّ و أمّن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت الحيّة:

[يا رسول‏] (1) قد غفر لي و ردّ عليّ جناحي.

و روي من طريق آخر: أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- جعل يدعو و الملك يكسى ريشه حتى التأم جناحه، ثمّ عرج إلى السماء فصاح صيحة، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تدري ما قال الملك؟ قال: لا. (قال:) (2) يقول: جزاك اللّه من ابن عمّ خيرا. (3)


الحادي و التسعون مشاورة الأفعى له- (عليه السلام)-


186- ابن شهر اشوب: عن عمرو بن حمزة العلوي في فضائل الكوفة أنّه كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ذات يوم في محراب جامع الكوفة، إذ قام بين يديه رجل للوضوء، فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضّأ، فإذا بأفعى قد لقيه في طريقه ليلتقمه، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فحدّثه بما لحق في طريقه، فنهض- (عليه السلام)- حتى وقف على باب الثقب‏ (4) الذي فيه الأفعى، فأخذ سيفه فتركه على باب الثقب‏ (5)، و قال: إن كنت معجزة مثل عصا موسى فأخرج الأفعى. فما كان إلّا ساعة حتى خرج يشاوره‏ (6) ساعة، ثمّ رفع رأسه إلى الأعرابي،

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) الثاقب في المناقب: 248 ح 3 و 4.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: النقب.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: النقب.

(6) في المصدر و البحار: «يسارّه» بدل «خرج يشاوره».


[صفحة 301]

و قال له: إنّك ظننت انّي رابع أربعة لمّا قمت بين‏ (1) يدي، فقال: هو صحيح، ثمّ لطم على رأسه و أسلم. (2)


الثاني و التسعون الملك في صورة الشجاع- يعني الحيّة-


187- ابن شهر اشوب: قال: حديث الملك الذي قد نظّمه قول ابن حمّاد:

و لقد غدا يوما إلى الهادي إذا * * * بالباب معترضا شجاع أقرع‏

فسعى إلى مولاي يلحس ثوبه‏ * * * كالمستجير به يلوذ و يضرع‏

حتى إذا بصر النبيّ (نصرّه‏ * * * دارى الشجاع له يذلّ و يخضع‏

و الطهر يومي للشجاع‏ (3)) بكمّه‏ * * * و يذوده بالرفق عنه و يدفع‏

ناداه رفقا يا عليّ فإنّ ذا * * * ملك له من ذي المعارج موضع‏

أخطا فاهبط من علوّ مقامه‏ (4) * * * فأتى بجاهك شافعا متشفّع‏ (5)

فادع الإله له ليغفر ذنبه‏ * * * و اشفع فإنّك شافع و مشفع‏

فدعا عليّ و النبيّ و أخلصا * * * فعلى الشجاع يصيح و هو مجعجع‏ (6)

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لمّا قدمت من بين.

(2) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 304 و عنه البحار: 41/ 241 ح 12.

الحديث كما ترى مجهول من حيث السند، و في متنه تناقض، حيث يقول في صدره: إذا قام بين يديه رجل للوضوء، و هذا يدلّ على أنّه كان مسلما و إلّا لما جاز أن يدخل المسجد، و في ذيله يقول: ثم لطم على رأسه و أسلم، و هو يدلّ على أنّه كان كافرا، اللّهم إلّا أن يراد به الإيمان الخاصّ لأوليائهم و شيعتهم- (عليه السلام)-.

(3) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(4) في المصدر. مكانه.

(5) في المصدر: يستشفع.

(6) تجعجع البعير و غيره: أي ضرب بنفسه الأرض باركا من وجع أصابه أو ضرب أثخنه.

و الجعجعة: القعود على غير طمأنينة.


[صفحة 302]

للّه من عبدين ليس لربّنا * * * عبدان أوجه منهما لي أطوع‏ (1). (2)


الثالث و التسعون كلام جبرئيل- (عليه السلام)- يوم عقد الولاية له- (عليه السلام)-


188- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن السندي ابن محمد (3)، عن صفوان الجمّال قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول:

لمّا نزلت الولاية لعليّ- (عليه السلام)- قام رجل من جانب الناس، فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها بعده إلّا كافر، فجاءه الثاني‏ (4) فقال له:

يا عبد اللّه من أنت. قال: فسكت، فرجع السائل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللّه إني رأيت رجلا في جانب الناس و هو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلّها إلّا كافر، فقال: يا فلان ذلك جبرئيل، فإيّاك أن تكون ممّن يحلّ العقدة فنكص. (5)

189- الطبرسي: قال: روي عن الصادق- (عليه السلام)- أنّه [قال:] (6) لمّا فرغ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من خطبة يوم الغدير رؤي في الناس رجل جميل‏ (7)

____________

(1) في المصدر: أو أطوع. و الأبيات لأبي الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن حمّاد العدوي، الشاعر البصري، من أكابر علماء الشيعة و شعرائهم و محدّثيهم، و له أشعار كثيرة في مدح أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قد يطلق ابن حمّاد على علي بن حمّاد البصري الشاعر المشهور من المتأخّرين.

(2) المناقب: 2/ 312.

(3) هو: السندي بن محمد البزّاز، روى عن أبي البختري و صفوان بن يحيى و صفوان الجمّال، وثّقه النجاشي.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: «إنسان».

(5) قرب الإسناد: 29 و عنه البحار: 37/ 120 ح 12.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: من هذه الخطبة رأى الناس رجلا جميلا.


[صفحة 303]

بهيّ، طيّب الريح، فقال: ما رأينا (1) كاليوم [قطّ] (2) و ما أشدّ ما يؤكّد لابن عمّه، و انّه لعقد عقدا لا يحلّه إلّا كافر باللّه العظيم و برسوله، ويل‏ (3) طويل لمن حلّ عقده.

قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثمّ التفت إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أ ما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا و كذا؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عمر أ تدري من ذلك الرجل؟ قال: لا. قال:

ذلك الروح جبرئيل الأمين، فإيّاك أن تحلّه، فإنّك إن فعلت فاللّه و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء (لعين الأئمّة) (4). (5)


الرابع و التسعون إخباره الرجل بما في نفسه، و طاعة الجنيّ له- (عليه السلام)-


190- ابن شهر اشوب: عن المعجزات، و الروضة، و دلائل ابن عقدة (6):

أبو إسحاق السبيعي و الحارث الأعور: رأينا شيخا باكيا و هو يقول: أشرفت على المائة و ما رأيت العدل إلّا ساعة، فسئل عن ذلك، فقال: أنا حجر (7) الحميري و كنت يهوديّا أبتاع الطعام، فقدمت يوما نحو الكوفة، فلمّا صرت بالقبّة المبتسخة (8) فقدت حمري‏ (9)، فدخلت الكوفة إلى الأشتر، فوجّهني‏

____________

(1) في المصدر و البحار: ما رأيت.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و يد، و هو اشتباه.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) الاحتجاج: 66 و عنه البحار: 37/ 219 ح 87.

(6) كذا في المصدر و البحار، و هو الصحيح. و المعجزات: هو نوادر المعجزات لمحمد ابن جرير الطبري الشيعي الكبير.

(7) في البحار: هجر.

(8) في المصدر و البحار: بالقبّة بالمسجد.

(9) في البحار: حميري.


[صفحة 304]

إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فلمّا رآني قال: يا أخا اليهود إنّ عندنا علم البلايا و المنايا ما كان و ما يكون، اخبرك أم تخبرني بما ذا جئت؟ فقلت: بل تخبرني.

فقال: اختلست الجنّ مالك في القبّة (فجالفته) (1) فما تشاء؟ قلت:

إن تفضّلت عليّ آمنت بك، فانطلق معي حتى أتى القبّة، و صلّى ركعتين، و دعا بدعاء و قرأ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ (2) الآية، ثمّ قال: يا عبد اللّه ما هذا العبث‏ (3) و اللّه ما على هذا بايعتموني و عاهدتموني يا معشر الجنّ، فرأيت مالي يخرج من القبّة، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّ عليّا وليّ اللّه، ثمّ إنّي لمّا قدمت الآن وجدته مقتولا.

قال ابن عقدة: إنّ اليهودي كان من سورات المدينة. (4)


الخامس و التسعون طاعة الجنّ له- (عليه السلام)-


191- ثاقب المناقب: عن رزين الأنماطي‏ (5)، عن أبي عبد اللّه‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) الرحمن: 35.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: البعث، فلعلّه تصحيف.

(4) المناقب لابن شهر اشوب: 306 و عنه البحار: 39/ 182 ذ ح 23.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 58 ح 24 عن أبي اسحاق السبيعي، و الحضيني في الهداية:

126 عن أبي الحسن محمد بن يحيى الفارسي ... عن أبي إسحاق القرشي (نحوه). و المسعوديّ في إثبات الوصيّة: 129 عن السبيعي مرسلا (مثله)، و الديلمي في إرشاد القلوب: 274 بالإسناد إلى أبي حمزة الثمالي، عن السبيعي (نحوه) و عنه البحار: 39/ 189 ح 26.

(5) عدّه الشيخ من أصحاب الباقر- (عليه السلام)- و في أصحاب الصادق- (عليه السلام)- قائلا:

رزين بيّاع الأنماط الكوفي، و يظهر من رواية الكافي: 2/ 522 ح 3 أنّه كان إماميّا، حسن العقيدة، و الرواية صحيحة. «معجم رجال الحديث».


[صفحة 305]

- (صلوات الله عليه)- عن أبيه، عن آبائه- (عليه السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- دخل الكوفة فأقام بها أيّاما، فبينا هو يدور في طرقها، فإذا هو بيهوديّ قد وضع يده على رأسه، و هو يقول: معاشر الناس، أ فبحكم الجاهليّة تحكمون، و به تأخذون، و طريقا لا تحفظون، فدعا به أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فوقف بين يديه، و قال [له‏] (1):

ما حالك يا أخا اليهود؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي رجل تاجر، خرجت من ساباط المدائن و معي ستّون حمارا، فلمّا حضرت موضع كذا أخذ ما كان معي اختطافا، و لا أدري أين ذهب بها.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لن يذهب منك شي‏ء، يا قنبر اسرج لي دابّتي، فأسرج له فرسه، فلمّا ركبه قال: يا قنبر و يا أصبغ بن نباته، خذا بيد اليهوديّ و انطلقا به أمامي، و انطلقا به حتى صارا (2) إلى الموضع الذي ذكره، فخطّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- بسوطه خطّة، فقال لهم: قوموا [في‏] (3) وسط [هذه‏] (4) الخطّة، و لا تجاوزوها فتخطفكم الجنّ.

ثمّ قنّع فرسه و اقتحم في الصحراء و قال: [و اللّه‏] (5) معاشر ولد الجنّ من ولد الحارث بن السيّد و هو إبليس، إن لم تردّوا عليه حمره ليخلص‏ (6) ما بيننا و بينكم من العهد و الميثاق، و لأضربنّكم بأسيافنا حتى تفيئوا (7) إلى أمر اللّه، فإذا [أنا] (8) بقعقعة اللجم، و صهيل الخيل [و قائل يقول‏] (9): الطاعة الطاعة للّه و لرسوله‏

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: صار: أي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: لنخلعن.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: تنيبوا.

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.


[صفحة 306]

و لوصيّه، ثمّ تجرّد (1) في الصحراء ستّون حمارا بأحمالها، لم يذهب منها شي‏ء، فأدّاها إلى اليهوديّ.

فلمّا دخل الكوفة، قال له اليهوديّ: ما اسم محمد ابن عمّك في التوراة؟

و ما اسمك فيها؟ و ما اسم ولديك؟ فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [سل استرشادا، و لا تسأل تعنّتا، عليك بكتاب التوراة] (2): اسم محمد فيها طاب طاب، و اسمي إيليا، و اسم ولديّ شبر و شبير.

فقال اليهوديّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّك وصيّه من بعده، و أنّ ما جاء به و جئت به حقّ. (3)


السادس و التسعون طاعة الفلاء الصعاب له- (عليه السلام)- و معرفه بالغائب‏


192- السيّد الرضيّ في الخصائص: بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد اللّه بن عبّاس قال: كان رجل على عهد عمر بن الخطّاب له فلاء (4) بناحية آذربيجان، قد استصعبت عليه (حمله) (5) فمنعت جانبها، فشكى إليه ما قد ناله، و أنّه كان معاشه منها، فقال له: اذهب فاستغث باللّه عزّ و جلّ.

فقال الرجل: ما أزال ادعو و أبتهل إليه فكلّما قربت منها حملت عليّ، قال:

فكتب له رقعة فيها: من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجنّ و الشياطين أن يذلّلوا هذه المواشي [له‏] (6).

____________

(1) في المصدر: انحدر.

(2) من المصدر.

(3) الثاقب في المناقب: 269 ح 1.

(4) هو المهر و الفرس، و في بعض الروايات: و له مواش.

(5) ليس في المصدر، و في الأصل: جماله، و ما أثبتناه من نسخة «خ».

(6) من المصدر.


[صفحة 307]

قال: فأخذ الرجل الرقعة و مضى، فاغتممت لذلك غمّا شديدا، فلقيت أمير المؤمنين عليّا- (عليه السلام)- فأخبرته بما (1) كان. فقال: و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة ليعودنّ بالخيبة، فهدأ ما بي، و طالت عليّ سنتي، و جعلت أرقب كلّ من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافى و في جبهته شجّة تكاد اليد تدخل فيها.

فلمّا رأيته بادرت إليه، فقلت له: ما وراك؟ فقال: إنّي صرت إلى الموضع، و رميت بالرقعة، فحمل عليّ عداد منها، فهالني أمرها، فلم تكن لي قوّة بها، فجلست فرمحني أحدها في وجهي، فقلت: اللهمّ اكفنيها، فكلّها يشدّ عليّ و يريد قتلي، فانصرفت عنّي فسقطت، فجاء أخ [لي‏] (2) فحملني و لست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صحت، و هذا الأثر في وجهي، فجئت لأعلمه يعني عمر.

فقلت له: صر إليه و اعلمه. فلمّا صار إليه و عنده نفر فأخبره بما كان، فزبره، و قال له: كذبت لم تذهب بكتابي. قال: فحلف الرجل باللّه الذي لا إله إلّا هو، و حقّ صاحب هذا القبر لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب و أعلمه أنّه قد ناله‏ (3) منها ما يرى، قال: فزبره و أخرجه عنه، فمضيت معه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فتبسّم، ثمّ قال: أ لم أقل لك؟ ثمّ أقبل على الرجل، فقال له: إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه قل: «اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة، و أهل بيته الذين اخترتهم على العالمين.

اللهمّ فذلّل لي صعوبتها و حزانتها (4)، و اكفني شرّها، فإنّك الكافي‏

____________

(1) في الأصل: ممّا.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: نال.

(4) في الخرائج: حزونتها، و هي الخشونة.


[صفحة 308]

المعافي و الغالب القاهر».

فانصرف الرجل راجعا، فلمّا كان من قابل قدم الرجل و معه جملة قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فصار إليه و أنا معه، فقال له:

تخبرني أو اخبرك؟ فقال الرجل: تخبرني يا أمير المؤمنين.

قال: كأنّك صرت إليها فجاءتك و لاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدا بعد آخر (1).

فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنّك كنت معي، فهذا كان فتفضّل بقبول ما جئتك به. فقال: امض راشدا بارك اللّه لك فيه، و بلغ الخبر عمر فغمّه ذلك حتى تبيّن الغمّ في وجهه، و انصرف الرجل و كان يحجّ كلّ سنة، و لقد أنمى اللّه ماله.

قال: و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كلّ من استصعب عليه شي‏ء من مال، أو أهل، أو ولد، أو أمر فرعون من الفراعنة فليبتهل بهذا الدعاء، فإنّه يكفي ممّا يخاف إن شاء اللّه تعالى و به القوّة. (2)


السابع و التسعون الرجل الذي مسخ كلبا بدعائه- (عليه السلام)-


193- السيّد الرضي في الخصائص أيضا: روي أنّ أمير المؤمنين عليّا- (عليه السلام)- كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه رجلان فاختصما إليه،

____________

(1) في البحار: واحدة بعد واحدة.

(2) الخصائص: 48 و عنه الخرائج: 2/ 556 ح 15 و تفسير البرهان: 4/ 162 ح 2.

و في مستدرك الوسائل: 8/ 266 ح 2 عنه و عن مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 310 و عن الشيخ الطوسي في كتاب كنوز النجاة.

و أخرجه في البحار: 41/ 239 ح 10 عن الخرائج و المناقب، و في ج 95/ 191 ح 20 عن الخرائج.


[صفحة 309]

و كان أحدهما من الخوارج، فتوجّه الحكم على الخارجيّ، فحكم عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فقال له الخارجيّ: و اللّه ما حكمت بالسويّة، و لا عدلت في القضيّة، و ما قضيّتك عند اللّه بمرضيّة، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أومأ (بيده) (1) إليه: اخسأ عدوّ اللّه، فاستحال كلبا أسود.

فقال من حضر: فو اللّه لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، و جعل يبصبص لأمير المؤمنين، و دمعت عيناه في وجهه، و رأينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد رقّ له فلحظ السماء، و حرّك شفتيه بكلام لم نسمعه، فو اللّه لقد رأيناه و قد عاد إلى حال الإنسانيّة، و تراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه، فرأيناه و قد خرج من المسجد و إنّ رجليه لتضطربان.

فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين، فقال لنا: ما لكم تنظرون و تعجبون؟

فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف لا نتعجّب و قد صنعت ما صنعت.

فقال: أ ما تعلمون أنّ آصف بن برخيا وصيّ سليمان بن داود- (عليه السلام)- قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر، فقصّ اللّه جلّ اسمه قصّته حيث يقول: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الآية (2).

فأيّما أكرم على اللّه نبيّكم أم سليمان؟ فقالوا: بل نبيّنا أكرم يا أمير المؤمنين. قال: فوصيّ نبيّكم أكرم من وصيّ سليمان، و إنّما كان عند

____________

(1) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(2) النمل: 38- 40.


[صفحة 310]

وصيّ سليمان- (عليه السلام)- من اسم اللّه الأعظم حرف واحد، فسأل اللّه جلّ اسمه، فخسف له الأرض ما بينه و بين سرير بلقيس فتناوله في أقلّ من طرف العين، و عندنا من اسم اللّه الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه تعالى استأثر به دون خلقه. فقالوا [له‏] (1): يا أمير المؤمنين فإذا كان هذا عندك فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية و غيره، و استنفارك الناس إلى حربه ثانية فقال: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ (2) إنّما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله ليثبت المحجّة، و كمال الحجّة (3)، و لو أذن لي في إهلاكه لما تأخّر، لكنّ اللّه تعالى يمتحن خلقه بما شاء، قالوا: فنهضنا من حوله و نحن نعظّم ما أتى به- (عليه السلام)-. (4)


الثامن و التسعون رجل مسخ كلبا


194- ابن شهر اشوب: قال: في حديث الطرمّاح‏ (5) و صعصعة ابن صوحان‏ (6) أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- اختصم إليه خصمان، فحكم لأحدهما على الآخر، فقال المحكوم عليه: ما حكمت بالسويّة، و لا عدلت في الرعيّة، و لا قضيّتك عند اللّه بالمرضيّة، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:

____________

(1) من المصدر.

(2) الأنبياء: 26، 27.

(3) في المصدر: المحنة.

(4) الخصائص: 46- 47.

(5) الطرمّاح بن عديّ: عدّه الشيخ تارة من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قائلا: رسوله- (عليه السلام)- إلى معاوية، و اخرى من أصحاب الحسين- (عليه السلام)-.

(6) صعصعة بن صوحان العبدي: روى عهد مالك بن الحارث الأشتر «رجال النجاشي».

و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و عدّه البرقي من خواصّ أصحابه- (عليه السلام)- من ربيعة.


[صفحة 311]

اخسأ يا كلب، فجعل في الحال يعوي. (1)


التاسع و التسعون رجل مسخ رأسه رأس خنزير


195- ابن شهر اشوب: قال: حكم- (عليه السلام)- بحكم، فقال المحكوم عليه: ظلمت‏ (2) و اللّه [يا] (3) عليّ، فقال: إن كنت كاذبا فغيّر اللّه صورتك، فصار رأسه رأس خنزير. (4)


المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير


196- ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الأعمش في حديثه مع أبي جعفر الدوانيقي المنصور، و الحديث مشهور في كتب الخاصّة و العامّة في الحديث، قال رجل محبّ لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- للمنصور بعد ذكر المنصور حديثا في فضل أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام)-: يا شابّ (- يعني- المنصور) (5) قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء اللّه تعالى، قال: فإذا كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعليّ- (عليه السلام)-.

قال: فطالت [عليّ‏] (6) تلك الليلة، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصفّ، فإذا إلى جانبي شابّ متعمّم، فذهب ليركع فسقطت‏

____________

(1) زاد في المصدر في آخره بيتين لابن حمّاد الشاعر المعروف. مناقب آل أبي طالب- (عليه السلام)-: 2/ 281 و عنه البحار: 41/ 408 ضمن ح 23.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: ظلمني.

(3) من المصدر.

(4) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 280 و عنه البحار: 41/ 207.

(5) ليس في المصدر و البحار، و لفظ «قد» ليس في المصدر.

(6) من المصدر و البحار.


[صفحة 312]

عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير، فو اللّه‏ (1) ما علمت ما تكلّمت [به‏] (2) في صلاتي‏ (3) حتى سلّم الإمام.

فقلت: [يا] (4) ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكى و قال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت فقال لي: (ادخل، فدخلت، فقال لي:) (5) كنت مؤذّنا لآل فلان، كلّما (6) أصبحت لعنت عليّا- (عليه السلام)- ألف مرّة بين الأذان و الإقامة، و كلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتّكأت على هذا الدكّان الذي ترى، فرأيت في منامي كأنّي بالجنّة و فيها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ- (عليه السلام)- فرحين، و رأيت كأنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عن يمينه الحسن، و عن يساره الحسين و معه كأس، فقال: يا حسن اسقني، فسقاه، ثمّ قال: اسق الجماعة، فشربوا، ثمّ رأيته كأنّه قال: اسق المتّكئ على هذا الدّكان، فقال [له‏] (7) الحسن: يا جدّي‏ (8) أ تأمرني أن أسقي هذا و هو يلعن والدي في كلّ يوم ألف مرّة بين الأذان و الإقامة، و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة (بين الأذان و الإقامة) (9). فأتاني النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال لي: مالك عليك لعنة اللّه‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فو الذي أحلف به.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر: صلاته.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فلمّا.

(7) من المصدر و البحار.

(8) في المصدر و البحار: يا جدّ.

(9) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 313]

تلعن عليّا و عليّ منّي [و تشتم عليّا و عليّ منّي؟] (1) فرأيته كأنّه [قد] (2) تفل في وجهي، و ضربني برجله، و قال: قم غيّر اللّه ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي، فإذا رأسي رأس خنزير، و وجهي وجه خنزير.

[ثمّ‏] (3) قال [لي‏] (4) أبو جعفر [أمير المؤمنين: أ هذان الحديثان في يدك؟ فقلت:

لا، فقال‏] (5): يا سليمان حبّ عليّ إيمان، و بغضه نفاق، و اللّه لا يحبّه إلّا مؤمن، و لا يبغضه إلّا منافق. قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك الأمان. قلت:

فما تقول في قاتل الحسين- (عليه السلام)-؟ قال: إلى النار و في النار. قلت: [و كذلك من قتل ولد رسول اللّه إلى النار و في النار؟] (6) (فما تقول في جعفر بن محمد الصادق) (7)؟ قال: الملك عقيم يا سليمان اخرج و حدّث بما سمعت. (8)


الحادي و مائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه- (عليه السلام)-


197- ابن شهر اشوب: قال: لمّا قال عليّ- (عليه السلام)-: ألا و إنّي أخو رسول اللّه و ابن عمّه، و وارث علمه و معدن سرّه، و عيبة ذخره، ما يفوتني ما علّمنيه‏ (9) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لا ما يفلت‏ (10)، و لا يعزب عليّ ما دبّ‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من نسخة «خ».

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) هذا ذيل الحديث، و هو طويل، راجع الأمالي للشيخ الصدوق: 357 ذ ح 2 و المناقب لابن المغازلي: 143 ح 188 و روضة الواعظين 120 و المناقب للخوارزمي: 207 و غاية المرام:

656 ح 48 و بشارة المصطفى: 171 و الفضائل لشاذان: 116 و حلية الأبرار: 1/ 294.

و أخرجه في البحار: 37/ 88 ح 55 عن أمالي الصدوق و بشارة المصطفى و عن مناقب الخوارزمي و المناقب الفاخرة.

(9) في المصدر و البحار: ما عمله.

(10) في المصدر و البحار: ما طلب.


[صفحة 314]

و درج، و ما هبط و عرج، و ما غسق و انفرج، كان‏ (1) ذلك مشروحا لمن سأل، مكشوفا لمن دعا، قال هلال بن نوفل الكندي في ذلك و تعمّق إلى أن قال:

فكن يا ابن أبي طالب بحيث‏ (2) الحقائق، و احذر حلول البوائق.

فقال أمير المؤمنين: هب إلى سقر. (قال:) (3) فو اللّه ما تمّ كلامه حتى صار في صورة الغراب [الأبقع- يعني الأبرص-] (4). (5)


الثاني و مائة رجل صار نصف وجهه أسود


198- ابن شهر اشوب: قال: قال هاشميّ: رأيت رجلا بالشام قد اسودّ نصف وجهه و هو يغطّيه‏ (6) فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت للّه عليّ أن [لا] (7) يسألني أحد عن ذلك إلّا خبّرته، كنت شديد الوقيعة في عليّ- (عليه السلام)-، كثير الذكر له بالمكروه، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في عليّ؟ فضرب بشقّ وجهي، فأصبحت و شقّ‏ (8) وجهي أسود كما ترى. (9)

199- و روى هذا الحديث البرسي قال: روى عبد اللّه بن محمد ابن الذر (10)، قال: حدّثني عيسى بن عبد اللّه مولى تميم، عن شيخ من قريش‏

____________

(1) في المصدر و البحار: و كلّ.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نحيت.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 281 و عنه البحار: 41/ 208 ذ ح 23.

(6) في المصدر: يغبطه.

(7) من المصدر و البحار.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قريش، و هو تصحيف.

(9) مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 344 و عنه البحار: 39/ 319 ح 20.

(10) في الفضائل: محمد بن أبي ذرّ.


[صفحة 315]

(من بني هاشم) (1)، قال: رأيت رجلا بالشام قد اسودّ وجهه و هو يغطّيه، فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت للّه عليّ أن لا يسألني أحد عن ذلك إلّا أجبته و أخبرته‏ (2). قال: كنت شديد الوقيعة في عليّ بن أبي طالب، كثير الذكر له، بينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في عليّ- (عليه السلام)-؟

فقلت: بلى، فضرب وجهي و قد اسودّ، فبقى كما ترى. (3)


الثالث و مائة استجابة دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النصّ عليه- (عليه السلام)- من قوله- (صلى اللّه عليه و آله)- «من كنت مولاه فعليّ مولاه» منهم أنس بن مالك‏


200- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل‏ (4)- (رحمه الله)- قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي‏ (5)، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ قدّام‏

____________

(1) ليس في الفضائل.

(2) في الأصل: و أخبرته، فقلت: نعم.

(3) فضائل شاذان بن جبرئيل: 115 و الروضة له: 10 و عنهما البحار: 42/ 8 ح 10.

و أورده في الثاقب في المناقب: 241 ح 6 عن عيسى بن عبد اللّه، عن شيخ من قريش، باختلاف يسير، و لم نجده في البرسي.

(4) محمد بن موسى بن المتوكّل: قد وثّقه العلّامة في رجاله، و كذا ابن داود، و ادّعى ابن طاوس الاتّفاق على وثاقته.

(5) أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ البرقي أبو جعفر، أصله كوفيّ، و كان ثقة في نفسه، «رجال النجاشي و فهرست الشيخ»، توفّي سنة 274، و قيل: سنة: 280.


[صفحة 316]

منبركم هذا أربعة [رهط] (1) من أصحاب محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- منهم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي، ثمّ أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه (اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه) (2) ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتى يبتليك ببرص لا تغطّيه العمامة.

و أمّا أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه حتى يذهب بكريمتيك.

و أمّا أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلّا ميتة جاهليّة.

و أمّا أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك اللّه إلّا حيث هاجرت منه.

قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري:- و اللّه- لقد رأيت أنس بن مالك و قد ابتلي ببرص يغطّيه بالعمامة فما تستره، و رأيت الاشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه و هو يقول: الحمد للّه الذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليّ بالعمى في الدنيا و لم يدع عليّ بالعذاب [في‏] (3) الآخرة فاعذّب، و أمّا خالد بن يزيد فإنّه مات فأراد أهله أن يدفنوه و حفر له‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.


[صفحة 317]

في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل و الإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهليّة، و أمّا براء بن عازب فإنّه ولّاه معاوية اليمن فمات بها فمنها كان هاجر. (1)

ثمّ قال ابن بابويه: حدّثنا [محمد بن‏] (2) عمر الحافظ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه [جعفر] (3) بن محمد الحسني، قال: حدّثنا محمد بن عليّ بن خلف، قال: حدّثنا سهل بن عامر، قال: حدّثنا زافر بن سليمان‏ (4)، عن شريك‏ (5)، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعليّ بن الحسين- (عليه السلام)-: ما معنى قول النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟ قال: أخبرهم أنّه الإمام بعده. (6)

201- و من طريق المخالفين موفّق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد ابن شاذان، حدّثني أحمد بن محمد بن موسى، عن عروة، عن محمد بن عثمان المعدّل، عن محمد بن عبد الملك‏ (7)، عن يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة،

____________

(1) أمالي الصدوق: 106 ح 1.

(2) من المصدر، و هو محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الجعابي، ولد سنة 284، و توفّي سنة 355 «سير أعلام النبلاء».

و قال النجاشي: كان من حفّاظ الحديث، و أجلّاء أهل العلم.

(3) من المصدر، و هو جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر ... بن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أبو عبد اللّه، كان وجها في الطالبيّين متقدّما في أصحابنا، ثقة في أصحابنا، مات في ذي القعدة سنة: 308 «النجاشي».

(4) لعلّه هو: زافر بن سليمان الأيادي أبو سليمان القهستاني، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(5) هو شريك بن عبد اللّه، القاضي النخعي، سمع من أبي إسحاق، و مات سنة: 177.

«تهذيب الكمال»

(6) أمالي الصدوق: 107 ح 2، معاني الأخبار: 65، و عنهما البحار: 37/ 223 ح 96.

(7) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الواسطي الدقيقي، مات سنة: 266، سمع من يزيد بن هارون «سير أعلام النبلاء».


[صفحة 318]

عن ثابت‏ (1)، عن أنس قال: رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في المنام فقال [لي‏] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أنس ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي في (حقّ) (3) عليّ بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ و لو لا استغفار عليّ لك ما شممت رائحة الجنّة أبدا، و لكن ابشر في بقيّة عمرك، إنّ أولياء عليّ و ذرّيّته و محبّيه‏ (4)، السابقون الأوّلون [إلى‏] (5) الجنّة، و هم جيران أولياء اللّه و أولياء حمزة و جعفر و الحسن و الحسين، و أمّا عليّ فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبّه. (6)


الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان من السماء و أكل معه عليّ- (عليه السلام)-، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه- (عليه السلام)-


202- أبو الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمّي في كتاب الأربعين عن الأربعين: قال: أخبرنا أبو الفضل‏

____________

(1) ثابت بن أسلم أبو محمد البناني، مولاهم البصري، حدّث أنس بن مالك، و روى عنه حمّاد بن سلمة، و مات سنة: 123، و قيل: 127 «سير أعلام النبلاء».

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: انّ عليّا و ذرّيّته و محبّيهم.

(5) من المصدر.

(6) مناقب الخوارزمي: 32، مقتل الحسين- (عليه السلام)- له: 1/ 40.

و أخرجه في البحار: 68/ 40 ح 84 عن كشف الغمّة 1/ 104 نقلا من مناقب الخوارزمي.

و رواه في مائة منقبة: 164 منقبة: 89.

و أورده في مصباح الأنوار: 137 (مخطوط). و المؤلّف في غاية المرام: 580 ح 27 و ص 648 ح 12 عن الخوارزمي.


[صفحة 319]

جعفر بن اسحاق‏ (1) بن أبي طالب بن حربويه المعلّم بقراءتي عليه، حدّثنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين‏ (2) الواعظ املاء، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو المفضّل محمد ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب الحافظ، حدّثنا أبو علي محمد بن همّام بن سهيل لفظا، حدّثنا الحسن بن أحمد أبو علي المالكي‏ (3)، حدّثنا هارون بن مسلم‏ (4)، حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث‏ (5)، عن الربيع بن الصبيح‏ (6)، عن الحسن البصري، قال: دخلت على الحجّاج فقال: ما تقول يا حسن في أبي تراب عليّ بن أبي طالب؟

قال: قلت [له‏] (7): في أيّ حالاته؟ قال: أمن أهل الجنّة أم من أهل النار؟

قال: قلت: ما دخلت الجنّة فأعرف أهلها، و لا دخلت النار فأعرف أهلها، و إنّي لأرجو أن يكون من أهل الجنّة لأنّه أوّل الناس باللّه و رسوله إيمانا، و أبو الحسن و الحسين، و زوج فاطمة، و بلاؤه في الإسلام مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و نصره لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ما أنزل اللّه تعالى فيه من الآي بيّن.

قال: ويحك إنّه قتل المسلمين يوم الجمل و يوم صفّين، و قد قال اللّه تعالى:

____________

(1) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: جعفر بن الحسن بن أبي طالب. و لم نعثر على ترجمة له.

(2) هو الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي شيخ الأصحاب بالري، حافظ فهرست منتجب الدين.

(3) عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام العسكري- (عليه السلام)- و قال الخطيب البغدادي: إنّه توفّي سنة: 383.

(4) هو هارون بن مسلم السر من رائي، ثقة، وجه «رجال النجاشي».

(5) عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، له كتاب، روى عنه هارون بن مسلم و محمد بن الحسن ابن شمّون «جامع الرواة».

(6) الربيع بن صبيح البصري العابد، الإمام، مولى بني سعد، حدّث عن الحسن، توفّي سنة 160.

(7) من المصدر.


[صفحة 320]

وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (1)، ثمّ قال: هو من أهل النار.

و كان أنس بن مالك خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا، فقام أنس بن مالك مغضبا، و قال: يا حجّاج ألجأتني و أغضبتني اشهد انّي قائم على [رأس‏] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد مكث ثلاثة أيّام لم يطعم [إذ] (3) أتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بطير من الجنّة على خبزة بيضاء يخرج منها الدخان.

فقال: يا محمد ربّك يقرئك السلام و هذه تحفة من اللّه تعالى لحال جوعك فكلها، فنظر إليها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ رفع رأسه، فقال:

اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل (معي) (4) من هذا الطائر. إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فضرب الباب، فخرجت إليه فقال لي: استأذن لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقلت: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مشغول عنك، فجاء ثانيا و رسول اللّه يدعو و يقول: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك، فقلت: رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مشغول عنك، فجاء ثالثا و رفع صوته، فقال: جئت ثلاث مرّات و أنت تقول رسول اللّه مشغول عنك و لا تأذن لي، فسمع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صوته، فقال: يا أنس من هذا؟ فقلت:

هذا عليّ: فقال: ادخله.

فلمّا دخل نظر إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: اللهمّ و إليّ حتى قالها ثلاثا.

ثمّ قال: يا علي أين كنت؟ فإنّي دعوت ربّي ثلاثا أن يأتيني بأحبّ خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر.

فقال: قد جئت يا رسول اللّه ثلاث مرّات فحجبني أنس.

فقال: يا أنس لم حجبت عليّا؟ قال: لم أحجبه لهوان عليّ، و لكنّي أحببت‏

____________

(1) النساء: 93.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.


[صفحة 321]

أن يكون رجلا من الأنصار فأذهب بعزّها (1) و شرفها إلى يوم القيامة.

فقال [لي‏] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أنت بأوّل رجل أحبّ قومه.

قال: قال‏ (3) الحجّاج: أنت رجل قد خرفت و ذهب عقلك، و إن ضربتك على ما سبق منك قال الناس ضرب خادم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لكن اخرج عنّي و إيّاك أن تحدّث بهذا الحديث من [بعد] (4) يومك هذا.

فقال أنس: و اللّه لاحدّثنّ ما دمت حيّا و ما كتمته فإنّي قد شهدت و رأيته.

فقال الحجّاج: اخرجوه عنّي فإنّه شيخ قد خرف. (5)

203- السيّد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة:

قال: روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم، ثمّ قال:

حدّثني العبّاس بن عبد اللّه الباكسائي‏ (6)، عن محمد بن يوسف الفريابي‏ (7)، عن الأوزاعي‏ (8)، عن يحيى بن أبي كثير (9)، قال: حدّثني أبو صهيم جوشن بن عدي،

____________

(1) في المصدر: بصوتها.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: فقال له.

(4) من المصدر.

(5) الأربعين لمنتجب الدين: 46 ح 20، و للحديث مصادر عديدة أخرجها في البحار:

38/ 346- 360، و إحقاق الحقّ: 5/ 318- 368 و ج 16/ 169- 219 بأسانيد و طرق كثيرة، و بألفاظ مختلفة عن عدد كبير من الصحابة، فراجع.

و يأتي في معجزة 247 عن أمالي الطوسي بمضمونه.

(6) العبّاس بن عبد اللّه بن أبي عيسى، أبو محمد الباكسائي المعروف بالثرقوفي، روى عن محمد ابن يوسف الفريابي، توفّي سنة: 267.

(7) هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي «أبو عبد اللّه الضبّي» توفّي سنة 212.

(8) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو الأوزاعي، روى عن يحيى بن أبي كثير، و روى عنه محمد بن يوسف الفريابي، توفّي سنة: 151، و قيل سنة: 157.

(9) هو الإمام الحافظ أبو نصر الطائي مولاهم اليمامي، و اسم أبيه صالح، و قيل: يسار، و قيل:

نشيط، روى عنه ابنه عبد اللّه و الأوزاعي، مات سنة: 129.


[صفحة 322]

عن أبي ذرّ- (رحمه الله)- قال: بينما نحن قعود مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ اهدي إليه طائر مشويّ، فلمّا وضع بين يديه قال لأنس: انطلق به إلى المنزل، فانطلق به إلى المنزل و تبعه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه، فرفع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يده نحو السماء، و قال:

اللهمّ ائت إليّ أحبّ الناس إليك، تحبّه أنت و يحبّه من في الأرض و من في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطائر.

قال أنس: فقلت: اللهمّ اجعله من قومي، و قالت عائشة: اللهمّ اجعله أبي، و قالت حفصة: اللهمّ اجعله أبي، فما لبثنا حتى أتى عليّ- (عليه السلام)-، فقال له أنس:

إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في حاجة، حتى أتى عليّ- (عليه السلام)- ثلاث مرّات فجثى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على ركبتيه و رفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه، و قال: حاجتي يا ربّ الساعة الساعة، ما لبثنا أن قرع الباب، فقال أنس:

من ذا؟ فقال: أنا عليّ، و سمع النبيّ صوته، فقال: افتح، ففتحته، فلمّا دخل و كز أنس بيده حتى ظنّ أنّه قد أنفذ يده عن ظهره، فلمّا بصر به النبيّ وثب قائما و قبّل عينيه و قال له: ما الذي أبطأك عنّي يا قرّة عيني؟

فقال- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه قد أقبلت ثلاثا و يردّني أنس، فصفق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و كان- (صلى اللّه عليه و آله)- لا يصفق حتى يغضب، و قال: يا أنس حجبت عنّي حبيبي؟! فقال: يا رسول اللّه إنّي أحببت أن يكون رجلا من قومي.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أنس أعلمت أنّ المرء يحبّ قومه، و أنّ عليّا يحبّني، و أنّ اللّه يحبّه لحبّي، و الملائكة تحبّه لحبّ اللّه.

يا أنس إنّي و عليّا لم نزل نتقلّب إلى مطهّرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد المطّلب، فصار عليّ في صلب أبي طالب، و صرت أنا في صلب عبد اللّه عمّ عليّ، فصارت فيّ النبوّة و في عليّ الولاية و الوصيّة.

أ ما علمت يا أنس أنّ اللّه عزّ و جلّ اشتقّ لي اسما من أسمائه و لعليّ اسما،


[صفحة 323]

فسمّاني أحمد لتحمدني أمّتي، و أمّا عليّ فاللّه العليّ سمّاه عليّا. يا أنس كما حجبت عنّي عليّا ضربك اللّه بالوضح، و كان أنس لا يدخل المسجد بعد الدعوة إلّا مبرقع الوجه. (1)

204- و من طريق المخالفين ما رواه موفّق بن أحمد، قال: أخبرنا القاضي الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (2)، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي‏ (3)، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الروذباري‏ (4)، أخبرنا أبو بكر محمد بن هرويه بن عبّاس بن سنان الرازي، أخبرنا أبو حاتم الرازي‏ (5)، حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، حدّثنا إسماعيل الأزرق‏ (6)، عن أنس بن مالك، قال:

اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- طير (من السماء) (7)، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، فجاء عليّ- (عليه السلام)-، فقلت: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على حاجة.

قال: فذهب. قال: ثمّ جاء، فقلت: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) لم نعثر على المناقب الفاخرة، و ما وجدنا الحديث بهذه الألفاظ في كتب الحديث، إلّا انّه مضبوط من حيث السند و متواتر معنى لأنّ حديث الطير لم ينكره أحد من المسلمين.

(2) أبو علي إسماعيل بن أبي بكر البيهقي الخسروجردي الشافعي نزيل خوارزم و بلخ، توفّي سنة: 507. «سير أعلام النبلاء».

(3) أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، سمع من أبي علي الروذباري، و روى عنه ابنه إسماعيل بن أحمد، مات سنة: 458. «سير أعلام النبلاء».

(4) هو الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم الروذباري، روى عنه البيهقي، مات سنة: 403 بالطابران. «سير أعلام النبلاء».

(5) هو محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الرازي، المتقدّم ذكره في ح 63.

(6) هو إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق التميمي الكوفي، روى عن أنس، و روى عنه عبيد اللّه بن موسى.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 324]

على حاجة. قال: قد ذهب. ثم جاء، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: افتح الباب. ففتحت، ثمّ دخل، فقال [له‏] (1): ما حديثك يا عليّ؟ فقال: [يا رسول اللّه هذا آخر] (2) ثلاث مرّات قد أتيت و يردّني أنس، و يزعم أنّك على حاجة.

قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: سمعت دعاءك، فأحببت أن يكون في رجل من قومي [الأنصار] (3). فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ الرجل ليحبّ قومه. (4)


الخامس و مائة الرّمانتان اللتان اهديتا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لعليّ- (عليه السلام)-


205- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد اللّه بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ جبرئيل- (عليه السلام)- أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- برمّانتين، فأكل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إحداهما و كسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا، و أطعم عليّا نصفا. ثمّ قال (له) (5) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمّانتان؟ قال: لا. قال: [أمّا] (6) الاولى فالنبوّة ليس لك فيها

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) المناقب للخوارزمي: 65. و رواه الطوسي في الأمالي: 1/ 259 باختلاف و عنه البحار: 38/ 350 ح 2.

و الخطيب في تاريخ بغداد: 3/ 171 بإسناده عن أنس مختصرا.

و لهذا الحديث مصادر كثيرة، فراجع إحقاق الحقّ و الغدير و غيرهما من كتب المناقب و الآثار و الحديث.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.


[صفحة 325]

نصيب، و أمّا الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه.

فقلت: أصلحك اللّه كيف كان يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلّم اللّه محمدا علما إلّا و أمره أن يعلّمه عليّا.

و رواه محمد بن الحسن الصفّار: عن محمد بن الحسين و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد اللّه بن سليمان، عن حمران، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث إلى آخره. (1)

206- عنه: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: [نزل‏] (2) جبرئيل- (عليه السلام)- على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- برمّانتين من الجنّة فأعطاه إيّاهما، فأكل واحدة و كسر الاخرى بنصفين، فأعطى عليّا نصفها فأكلها، فقال:

يا عليّ أمّا الرمّانة الاولى التي أكلتها فالنبوّة ليس لك فيها شي‏ء، و أمّا الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه. (3)

207- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد (4)، عن منصور بن يونس‏ (5)، عن ابن اذينة،

____________

(1) الكافي: 1/ 263 ح 1 و عنه مرآة العقول: 3/ 134 ح 1 و الوافي: 3/ 604 ح 1175، البصائر: 292 ب 11 ح 1 و عنه البحار: 40/ 210 ح 6 و عن البصائر أيضا: 293 ح 4 بسند آخر عن أبي جعفر- (عليه السلام)-.

(2) من المصدر.

(3) الكافي: 1/ 263 ح 2 و عنه البحار: 17/ 163 ح 17 و مرآة العقول: 3/ 135 ح 2 و الوافي:

3/ 605 ب 86 ح 1176.

و رواه في البصائر: 293 ح 2 و عنه البحار: 40/ 210 ذ ح 7.

(4) هو محمد بن عبد الحميد بن سالم العطّار: كان ثقة من أصحابنا الكوفيّين، توفّي سنة: 343، «رجال النجاشي».

(5) هو: منصور بن يونس بزرج أبو يحيى، و قيل: أبو سعيد؛ كوفي ثقة «رجال النجاشي».


[صفحة 326]

عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: نزل جبرئيل- (عليه السلام)- على محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- برمّانتين من الجنّة، فلقيه عليّ، فقال:

ما هاتان الرمّانتان اللتان في يدك؟ فقال: أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب، و أمّا هذه فالعلم، ثمّ فلقها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بنصفين فأعطاه نصفها، و أخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نصفها، ثمّ قال:

أنت شريكي فيه، و أنا شريكك فيه.

قال: فلم يعلم و اللّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حرفا ممّا علّمه اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد علّمه عليّا- (عليه السلام)- ثمّ انتهى العلم إلينا، ثمّ وضع يده على صدره.

و رواه محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن محمد ابن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، قال:

سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث بعينه.

و في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد هكذا: محمد بن عبد الحميد العطّار، عن منصور بن يونس، عن عمر بن اذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث بعينه. (1)


السادس و مائة الجفنة النازلة يوم أضاف- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


208- الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال:

حدّثنا عبد الرزّاق‏ (2) بن سليمان بن غالب الأزدي برباح‏ (3)، قال: حدّثنا

____________

(1) الكافي: 1/ 49 ح 3 و عنه الوافي: 3/ 650 ح 1177 و مرآة العقول: 3/ 135 ح 3.

بصائر الدرجات: 293 ح 3، الاختصاص: 279 و عنهما البحار: 26/ 173 ح 44.

(2) في البحار: 21: عبد الرحمن.

(3) الرباح، بفتح أوّله و آخره حاء: قلعة رباح: مدينة بالأندلس، من أعمال طليطلة.

«مراصد الاطّلاع». و في المصدر: بارتاج.


[صفحة 327]

أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني‏ (1)، قال: حدّثنا عبد الرزّاق‏ (2) بن الهمّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي‏ (3)، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال:

لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قدم جعفر- (رحمه الله)- و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية (4) و القطيفة.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم إليها.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ؟ فوثب عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- فدعا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا جاء، قال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها عليّ- (عليه السلام)- و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ- (عليه السلام)- في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يترك (له) (5) من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه- (صلى اللّه عليه و آله)- من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار.

فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ- (عليه السلام)- يرجع (إلى منزله) (6) يومئذ إلى‏

____________

(1) هو الحسن بن عليّ بن عيسى أبو عبد الغني الأزدي المعاني من أهل معان من البلقا، روى عن عبد الرزاق «تاريخ مدينة دمشق: 4/ 560 مخطوط».

(2) ما أثبتناه هو الصحيح، و في المصدر و البحار و الأصل: عبد الوهّاب.

(3) هو ربيعة السعدي، روى عنه أبو هارون العبدي. «معجم رجال الحديث».

(4) ما أثبتناه كما في المصدر و البحار، و في الأصل: بالقدح من الغالية. و الفرع من كلّ شي‏ء: أعلاه، و من القوم: شريفهم، و المال الطائل المعدّ.

(5) ليس في البحار.

(6) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 328]

شي‏ء من العروض ذهب و فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت و من معك.

قال: فدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة:

و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد- (رضي الله عنهم)- فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة- (عليه السلام)- يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها عليّ- (عليه السلام)- حتى وضعها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، و قام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى دخل على فاطمة- (عليه السلام)- و قال: أنّى لك هذا الطعام (يا فاطمة) (1)؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها] (2): يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب‏ (3). (4)

و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة- (عليه السلام)- (5): قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق ابن سليمان بن غالب الأزدي [بارباح‏] (6)، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي‏

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) من المصدر.

(3) اقتباس من آل عمران آية 37.

(4) الأمالي للطوسي: 2/ 227 و عنه البحار: 21/ 19 ح 14 و 37/ 105 ح 8.

و أورده المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 371 و تفسير البرهان: 1/ 281 ح 4.

(5) إنّ المراد من مناقب فاطمة- (سلام الله عليها)- هو كتاب دلائل الإمامة لابن جرير بن رستم الطبري الشيعي، المطبوع.

(6) من المصدر.


[صفحة 329]

الأزدي المعاني بمعان‏ (1)، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام الحميري‏ (2)، قال:

حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و من معه فأعطاه النجاشي بقدح‏ (3) من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقدم‏ (4) جعفر و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من العالية و القطيفة.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أعناقهم، و ساق الحديث إلى آخره. (5)


السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار


209- الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح الأنوار: بحذف الإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح عليّ- (عليه السلام)- ذات يوم فقال:

يا فاطمة عندك شي‏ء تغدّنيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم عندي شي‏ء اغدّيكه، و ما كان عندي منذ يومين إلّا شي‏ء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين حسن و حسين.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا، فقالت:

يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج عليّ من عند فاطمة- (عليهما السلام)- واثقا باللّه، بحسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا

____________

(1) معان بالفتح، و آخره نون: مدينة في طرف بادية الشام، تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، و هي الآن خراب، منها ينزل حاجّ الشام إلى البرّ. «مراصد الاطّلاع».

(2) ما أثبتناه هو الصحيح، و في الأصل: عبد الوهّاب بن همّام الخيبري.

(3) في المصدر: و أرسل معه النجاشي قدحا.

(4) في المصدر: فلمّا قدم.

(5) دلائل الإمامة: 51.


[صفحة 330]

فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رأى عليّ- (عليه السلام)- أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال:

يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.

قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فهملت عينا عليّ بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر و العصر و المغرب.

فلمّا قضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- المغرب مرّ بعليّ و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ- (عليه السلام)- فلحقه في باب المسجد، و سلّم عليه، فردّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عرف ما كان من آمر الديا نار، و من اين آخذه، و اين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه، و آمره ان يتعشّى عند عليّ تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته، قال:

يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك؟ فقال:

حبّا و تكرّما فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده فانطلقا حتى دخل عليّ على فاطمة- (عليها السلام)- و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلمّا سمعت كلام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها، و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال:


[صفحة 331]

عشّينا رحمك اللّه، و قعد فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ- (عليه السلام)-.

فلمّا نظر عليّ إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟! فقال: و أيّ ذنب أصبتيه، أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين.

قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا. فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟

قال: فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ- (عليه السلام)- فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- باكيا، ثمّ قال: الحمد اللّه الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا، و مجرى فاطمة مجرى مريم بنت عمران‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. (1)

و روى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن جابر أبو محمد (2) إمام جامع المصيصة (3)، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن‏

____________

(1) آل عمران: 37. و الآية أثبتناها كما في تأويل الآيات و البحار.

(2) هو أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن جابر البغدادي ثمّ المصيصي الثغري البزّاز، توفّي سنة 280 تقريبا «سير أعلام النبلاء».

(3) المصيّصة- بالفتح ثمّ الكسر و التشديد، و ياء ساكنة، و صاد اخرى، و قيل: بتخفيف الصادين-: و هي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية و بلاد الروم، كانت من الأماكن التي يرابط بها المسلمون قديما، و عن الأصمعي- بكسر أوّله-: و هي أيضا قرية من قرى دمشق، قرب بيت لهيا. «مراصد الاطّلاع».


[صفحة 332]

ابن بشير الحماني، قال: حدّثني قيس بن الربيع‏ (1)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، الحديث. (2)


الثامن و مائة جفنة من ثريد و طبق من رطب‏


210- ثاقب المناقب: عن عليّ- (عليه السلام)- قال: أتاني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منزلي و لم نكن‏ (3) طعمنا منذ ثلاثة أيّام، فقال: يا عليّ هل عندك من شي‏ء، قلت: و الذي أكرمك بإكرامه ما طعمت أنا و زوجتي و ابنيّ منذ ثلاثة أيّام.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا فاطمة ادخلي البيت و انظري هل تجدين شيئا.

فقالت: خرجت الساعة فقلت: يا رسول اللّه أدخلها؟ فقال: ادخل بسم اللّه.

فدخلت فإذا أنا بطبق عليه رطب، و جفنة من ثريد، فحملتها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال: أ فرأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم. قال: كيف هو؟

قلت: من بين أحمر و أخضر و أصفر، فقال: كلّ خطّ من جناح جبرئيل مكلّل بالدرّ و الياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الأخذ من أصابعنا و أيدينا. (4)

____________

(1) قيس بن الربيع، أبو محمد الأسدي الكوفي الأحول، ولد حدود سنة 90، و روى عنه يحيى الحماني، و مات سنة 167. «سير أعلام النبلاء».

(2) مصباح الأنوار: 58 (مخطوط) و عنه تأويل الآيات: 1/ 108 ح 15 و البحار: 96/ 147 ح 25.

أمالي الطوسي: 2/ 228 و عنه البحار: 43/ 59 ح 51 و العوالم: 11/ 78 ح 8 و عن تفسير فرات: 83 و كشف الغمّة: 1/ 469.

و في البحار: 37/ 103- 107 عن الأمالي و الكشف و الدرّ النظيم.

هذا و انّ بعض ما في المتن لا يتناسب و خلق أهل البيت- (عليهم السلام)- على أنّه ينافي عصمتهم، و قد نزل فيهم- (عليهم السلام)- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و تأويل المجلسي- (رحمه الله)- بأنّه للمبالغة، أو احتمال كونه سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى: السيلان: لا يجدي و لا يرفع الإشكال، فلعلّ أيدي التحريف من الخونة لأهل البيت- (عليهم السلام)- عملت فيه، مضافا إلى أنّ اسناده ضعيف.

(3) في نسخة «خ»: و لم يكن عندي طعام.

(4) الثاقب في المناقب: 57 ح 8.


[صفحة 333]


التاسع و مائة صحفة فيها ثريد و لحم‏


211- ثاقب المناقب: عن زينب بنت عليّ- (عليهما السلام)- قالت:

صلّى أبي مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة الفجر، ثمّ أقبل على عليّ- (عليه السلام)- و قال: هل عندكم طعام؟ لم آكل منذ ثلاثة أيّام [طعاما، و ما تركت في منزلها طعاما] (1).

قال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها و هي تلتوي من الجوع و ابناها معها، فقال: يا فاطمة فداك أبوك هل عندك شي‏ء (2)؟ فاستحيت و قالت:

نعم، و قامت و صلّت، ثمّ سمعت حسّا فالتفتت فإذا بصحفة (3) ملأى ثريدا و لحما، فاحتملتها و جاءت بها، و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فجمع عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، و جعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة و يتعجّب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا!

ثمّ أقبل عليها، فقال: يا ابنة رسول اللّه (أنّى لك هذا قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب) (4). فضحك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: الحمد للّه الذي جعل في أهلي نظير زكريّا- (عليه السلام)- و مريم إذ قال [لها] (5) أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فبينما هم [يأكلون‏] (6) إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: طعام.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: صحفة.

(4) اقتباس من سورة آل عمران: 37.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.


[صفحة 334]

عليكم يا أهل البيت أطعموني ممّا تأكلون. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اخسأ اخسأ (اخسأ) (1) [ففعل ذلك‏] (2) ثلاثا.

قال علي- (عليه السلام)-: أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي [أنت‏] (3) تخسأه؟

قال: يا علي إنّ هذا إبليس، علم أنّ هذا طعام الجنّة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه، فأكل النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)- [حتى شبعوا] (4)، ثمّ رفعت الصحفة و أكلوا من طعام الجنّة في الدنيا. (5)


العاشر و مائة الرمّانة التي نزلت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للنبي و الوصيّ- (عليهما السلام)-


212- ثاقب المناقب: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أمطرت‏ (6) المدينة ليلة مطرا شديدا، فلمّا أصبحوا خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعليّ، فمرّ برجل من أصحابه، فخرجوا من المدينة إلى جبل ريان‏ (7)- و هو جبل مسجد الخيف- فجلسوا عليه، فرفع رسول اللّه رأسه فإذا رمّانة مدلاة من رمّان الجنّة فتناولها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ففلقها و أكل منها، و أطعم عليّا- (عليه السلام)- و قال:

يا فلان هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يأكلها في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. (8)


الحادي عشر و مائة الرمّان الذي نزل لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و له- (عليه السلام)-


____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) الثاقب في المناقب: 295 ح 1، و في ص 221 ح 24 باختلاف.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: مطرت.

(7) في الأصل: رباب.

(8) الثاقب في المناقب: 53 ح 1.

و أورده المؤلف أيضا في معالم الزلفى: 404 ح 60.


[صفحة 335]

213- ثاقب المناقب: عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري‏ (1)، عن سعيد بن المسيّب قال: إنّ السماء طشت على عهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ليلا، فلمّا أصبح قال لعلي- (عليه السلام)-: انهض بنا إلى العقيق (إلى قنن الماء) (2) في حفر الأرض. قال: فاعتمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على يدي فمضينا، فلمّا وصلنا إلى العقيق نظر إلى صفاء الماء في حفر الأرض.

فقال عليّ لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لو أعلمتني من الليل [لاتّخذت‏] (3) لك سفرة من الطعام. فقال: يا عليّ إنّ الذي أخرجنا إليه لا يضيّعنا، فبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد أظلّتنا ببرق و رعد حتى قربت منّا، فألقت بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سفرة عليها رمّان لم تر العيون مثله، على كلّ رمّانة ثلاثة أقشار، قشر من اللؤلؤ، و قشر من الفضّة، و قشر من الذهب.

فقال لي- (صلى اللّه عليه و آله)-: قل بسم اللّه و كل يا عليّ، هذا أطيب من سفرتك، فكسرنا من‏ (4) الرمّان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحبّ، حبّ كالياقوت، و حبّ كاللؤلؤ الأبيض، و حبّ كالزمرّد الأخضر، فيه طعم كلّ شي‏ء من اللذّة، فلمّا [أكلت‏] (5) ذكرت فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-، فضربت بيدي بثلاث رمّانات فوضعتهنّ في كمّي، ثمّ رفعت السفرة، ثمّ انقلبنا نريد منازلنا، فلقينا رجلان من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال أحدهما: من أين أقبلت يا رسول اللّه؟ قال: من العقيق. قالوا: لو أعلمتنا لاتّخذنا لك سفرة تصيب منها. فقال: إنّ الذي أخرجنا لم يضيّعنا، فقال الآخر: يا أبا الحسن إنّي أجد

____________

(1) في الأصل: الزبير، و ما أثبتناه من المصدر.

(2) في المصدر: تنظر إلى حسن الماء.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: فكشفنا عن الرمّان.

(5) من المصدر.


[صفحة 336]

فيكما (1) رائحة طيّبة فهل كان من طعام؟ فضربت بيدي إلى كمّي لاعطيهما رمّانة فلم أر في كمّي شيئا فاغتممت لذلك.

فلمّا افترقنا، و مضى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قربت من باب فاطمة- (عليها السلام)- وجدت في كمّي خشخشة، فنظرت فإذا الرّمان في كمّي، فدخلت و ألقيت رمّانة إلى فاطمة، و الآخرتين إلى الحسن و الحسين، ثمّ خرجت إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا رآني، قال: يا أبا الحسن تحدّثني أم احدّثك؟ فقلت:

حدّثني يا رسول اللّه فإنّه أشفى للغليل، فأخبر بما كان [فقلت: يا رسول اللّه كأنّك كنت‏] (2) معي.

في حديث آخر فيه طول [و في ذلك عدّة روايات‏] (3). (4)


الثاني عشر و مائة الرمّان التي نزلت لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته- (عليه السلام)-


214- ثاقب المناقب: عن سلمان الفارسي و الديلمي‏ (5)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: مطر بالمدينة مطرا جودا فلمّا تقشّعت‏ (6) السحابة خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه عدّة من أصحابه المهاجرين و الأنصار و عليّ ليس في القوم، فلمّا خرجوا من باب المدينة جلس النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ينتظر عليّا و أصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ من المدينة، فقال جبرئيل: هذا عليّ قد أتاك‏

____________

(1) في المصدر: منكما.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) الثاقب في المناقب: 58 ح 9، و عنه المؤلّف في معالم الزلفى: 403 ح 59.

و يأتي في معجزة 84 من معاجز الإمام الحسين- (عليه السلام)-.

(5) في المصدر: عن سليمان الديلمي.

(6) في المصدر: مطروا بالمدينة مطرا جودا فلمّا أن انقشعت.


[صفحة 337]

نقيّ الكفّين، نقيّ القلب، يمشي كمالا، و يقول صوابا، تزول الجبال و لا يزول.

فلمّا دنا من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أقبل يمسح وجهه بكفّه و يمسح [به وجه عليّ و يمسح به وجه نفسه‏] (1) و هو يقول: أنا المنذر و أنت الهادي من بعدي، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه كلمح البصر: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (2).

قال: فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، ثمّ ارتفع جبرئيل- (عليه السلام)- ثمّ رفع رأسه فإذا هو بكفّ أشدّ بياضا من الثلج قد أدلت رمّانة أشدّ خضرة من الزمرّد، فأقبلت الرمّانة تهوي إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بضجيج، فلمّا صارت في يده عضّ منها عضّات، ثمّ دفعها إلى عليّ- (عليه السلام)- ثمّ قال له كل و افضل لابنتي و ابنيّ- يعني الحسن و الحسين و فاطمة- ثمّ التفت إلى الناس و قال: أيّها الناس هذه هديّة من اللّه إليّ و إلى وصيّي و إلى ابنتي و إلى سبطيّ، فلو أذن اللّه لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم اللّه. فقال سلمان: جعلني اللّه فداءك‏ (3) ما كان ذلك الضجيج؟

قال: [إنّ‏] (4) الرمّانة لمّا اجتنيت ضجّت الشجرة بالتسبيح. فقال:

جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟

قال: سبحان من سبّحت له الشجرة الناظرة، سبحان ربّي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربّي الكريم. و يقال إنّه من تسبيح مريم- (عليها السلام)-. (5)

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: و يمسح بدنه و هو يقول.

(2) الرعد: 7.

(3) في المصدر: جعلت فداك.

(4) من المصدر.

(5) الثاقب في المناقب: 56 ح 7.

و يأتي في معجزة (100) من معاجز الإمام سيّد الشهداء- (عليه السلام)-.


[صفحة 338]


الثالث عشر و مائة البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح النازل لأهل البيت- (عليهم السلام)-


215- ثاقب المناقب: عن عليّ بن الحسين، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال:

اشتكى الحسن بن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و برا، و دخل بقبّة (1) مسجد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فسقط في صدره، فضمّه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال: فداك جدّك تشتهي شيئا؟ قال: نعم أشتهي خربزا. فأدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- يده تحت جناحه، ثمّ هزّه إلى السقف ليعود منه‏ (2)، فإذا هو رجل و ثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و كان فيه بطّيختان و رمّانتان و سفرجلتان و تفّاحتان، فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال:

الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنّات النعيم، امض فداك جدّك و كل أنت و أخوك و أبوك و امّك و اخبأ لجدّك نصيبا.

فمضى الحسن- (عليه السلام)- و كان أهل البيت يأكلون من سائر الأعداد و يعود حتى قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتغيّر البطّيخ فأكلوه، فلم يعد و لم يزالوا كذلك إلى أن [قبضت فاطمة- (عليها السلام)- فتغيّر الرمّان فأكلوه فلم يعد، و لم يزالوا كذلك حتى‏] (3) قبض أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- فتغيّر السفرجل فأكلوه فلم يعد و بقى التفّاحتان معي و مع أخي. فلمّا كان يوم آخر عهدي بالحسن- (صلوات الله عليه)- وجدتها عند رأسه و قد تغيّرت‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: بعقبة.

(2) في المصدر: قال حذيفة: فأتبعته بصري فلم ألحقه، و إنّي لأراعي السقف ليعود منه، فإذا هو قد دخل من الباب و ثوبه من طرف حجره معطوف.

(3) من المصدر.


[صفحة 339]

فأكلتها و بقيت التفّاحة الاخرى معي. (1)

216- و روي عن أبي محيص أنّه قال: كنت عارفا بها و كنت بكربلاء مع عمر بن سعد- لعنه اللّه- فلمّا كرب الحسين العطش أخرجها من ردائه و اشتمّها و ردّها، فلمّا صرع- (صلوات الله عليه)- فتّشت فلم أجدها، و سمعت صوتا من رجال رأيتهم و لم يمكنني الوصول إليهم انّ الملائكة تلتذّ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر و عند قيام النهار. (2)

217- و روى أبو موسى في مصنّفه «فضائل البتول- (صلوات الله عليها)-» أنّ جبرئيل جاء بالرمّانتين و السفرجلتين و التفّاحتين و أعطى الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و أهل البيت يأكلون منها، فلمّا توفّيت فاطمة- (صلوات الله عليها)- تغيّر الرّمان و السفرجل و التفّاحتان بقيتا معهما، فمن زار الحسين- (عليه السلام)- من مخلصي شيعتنا بالأسحار وجد ريحها.

و لست أدري [انّ الامرين‏] (3) واحد أو اثنان، و قد وقع الاختلاف في الرواية. (4)


الرابع عشر و مائة الرمّانة التي نزلت للرسول و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


218- البرسي: عن صعصعة بن صوحان قال: أمطرت المدينة مطرا شديدا،

____________

(1) الثاقب في المناقب: 53 و 54 ح 2.

و يأتي في معجزة: 39 من معاجز الإمام المجتبى- (عليه السلام)- و معجزة 97 من معاجز سيد الشهداء- (عليه السلام)-.

(2) الثاقب في المناقب: 54 ح 3.

و يأتي في معجزة 39 من معاجز الإمام المجتبى- (عليه السلام)-.

(3) من المصدر.

(4) الثاقب في المناقب: 55 ح 4.

و يأتي في معجزة (39) من معاجز الإمام المجتبى و معجزة: 97 من معاجز سيّد الشهداء- (عليه السلام)-.


[صفحة 340]

ثمّ صحت فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى صحرائها و معه أبو بكر، فلمّا خرج و إذا بعليّ مقبل، فلمّا رآه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: مرحبا بالحبيب القريب، ثمّ تلا هذه الآية وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (1) أنت يا عليّ منهم، ثمّ رفع رأسه إلى السماء- و أومأ بيده إلى الهواء- و إذا برمّانة تهوي إليه من السماء أشدّ بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، و أطيب من رائحة المسك، فأخذها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مصّها حتى روى، ثمّ ناولها عليّا- (عليه السلام)- فمصّها (حتى روى) (2)، ثمّ التفت إلى أبي بكر و قال: يا أبا بكر لو لا انّ طعام [أهل‏] (3) الجنّة لا يأكله إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ كنّا أطعمناك منها (فإنّ طعام أهل الجنّة لا يأكله أهل النار) (4). (5)


الخامس عشر و مائة الرمّان الذي نزل للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و الوصيّ- (عليه السلام)-


219- السيّد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد اللّه ابن عمر يرويه عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: جاء بالمدينة غيث، فقال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى.

فقلت: يا رسول اللّه أ لا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم.

ثمّ نهض و أنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأزفر، و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه‏

____________

(1) سورة الحجّ: 24.

(2) ليس في البحار.

(3) من المصدر.

(4) ليس في البحار.

(5) فضائل شاذان: 167 و الروضة: 38- 39 و عنهما البحار 39/ 127 ح 15.

و أورده المؤلّف أيضا في معالم الزلفى: 403 ح 57.


[صفحة 341]

- (صلى اللّه عليه و آله)- فإذا فيه رمّان، فأخذ رمّانة، و أخذت رمّانة، فاكتفينا بهما.

قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فوقر في نفسي ولداي و زوجتي. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كأنّي بك يا عليّ و أنت تريد لولديك و زوجتك، خذ ثلاثا.

فأخذت ثلاث رمّانات و ارتفع الطبق، فلمّا عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال:

أين كنتم يا رسول اللّه؟ فقال له: كنّا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى، فقال: أ لا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

الذي كنّا في ضيافته أكرم.

قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي و الرمان فيه فاستحييت و مددت إليه بكمّي ليتناول منه رمّانة فلم أجد في كمّي شيئا، فنفضت كمّي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا و أنا متعجّب من ذلك، فلمّا وصلت إلى باب فاطمة وجدت في كمّي ثقلا فإذا هو الرمّان، فلمّا دخلت ناولتها إيّاه و عدت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا نظر إليّ تبسّم و قال:

كأنّي بك يا عليّ قد عدت إليّ تحدّثني بما كان رجعت منك و الرمّان يا عليّ لمّا هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، انّ جبرئيل- (عليه السلام)- أخذه، فلمّا وصلت إلى بابك أعاده إلى كمّك.

يا عليّ إنّ فاكهة الجنّة لا يأكل منها في الدنيا إلّا النبيّون و الأوصياء و أولادهم. (1)


السادس عشر و مائة الرمّانتان اللتان نزلتا للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه- (عليه السلام)-


220- ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا أبي- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى،

____________

(1) ...


[صفحة 342]

عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة (1)، عن حبيب السجستاني‏ (2)، قال:

سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قوله عزّ و جلّ‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏. فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ (3) فقال لي: يا حبيب لا تقرأ هكذا، اقرأ «ثمّ دنا فتدلّى فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى فأوحى إلى عبده يعني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ما أوحى».

يا حبيب إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا افتتح له مكّة (4) أتعب نفسه في عبادة اللّه عزّ و جلّ و الشكر لنعمه في الطواف بالبيت، و كان عليّ- (عليه السلام)- معه.

[قال:] (5) فلمّا غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا و المروة يريدان السعي.

قال: فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة و صارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما (6) من السماء نور فأضاءت (لهما) (7) جبال مكّة، و خشعت أبصارهما.

قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا. قال: فمضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى ارتفع عن الوادي و تبعه عليّ- (عليه السلام)-، فرفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأسه إلى السماء، فإذا هو برمّانتين على رأسه.

قال: فتناولهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى محمّد:

____________

(1) هو مالك بن عطيّة الأحمسي «أبو الحسين البجلي الكوفي» ثقة، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- له كتاب يرويه جماعة «رجال النجاشي».

(2) هو حبيب بن المعلّى الخثعمي السجستاني، عدّه الشيخ في أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)-.

(3) النجم: 8.

(4) في المصدر: لمّا فتح مكّة.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: غشيهم.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 343]

يا محمد إنّها من قطف الجنّة، فلا يأكل منها (1) إلّا أنت و وصيّك عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فأكل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [إحداهما] (2)، و أكل عليّ- (عليه السلام)- الاخرى. (3)


السابع عشر و مائة الرّمانة التي جاءت في الفرات له- (عليه السلام)-


221- أبو بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في حديث طغيان ماء الفرات و ردّه- (عليه السلام)-، قال: وجد على الجسر فوق الماء رمّانة عظيمة وقعت على الجسر لم ير مثلها في الدنيا، فمدّ الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم تصل أيديهم إليها، فسار إليها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فمدّ يده فأخذها، فقال: هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يمسّها، و لا يأكل منها إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ فلو لا ذلك لقسّمتها عليكم في بيت مالكم. (4)


الثامن عشر و مائة الأربع رمّانات التي انزلت عليه- (عليه السلام)-


222- ثاقب المناقب: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي بكر، قال: اعتلّ الحسن بن علي- (عليه السلام)- فاشتهى عليّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- رمّانة، فمدّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يده إلى اسطوانة المسجد و دعا ربّه بما لم نفهمه، فخرج منها

____________

(1) في المصدر: فلا تأكل منهما.

(2) من المصدر.

(3) علل الشرائع: 276 باب 185 صدر ح 1 و عنه البحار: 3/ 315 ح 11 و ج 18/ 364 ح 70 و ج 39/ 124 ح 9.

(4) الهداية الكبرى: 26- 27 بإسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

و أخرجه في البحار: 41/ 250 ح 6 عن الخرائج: 1/ 230 ح 74 نحوه.

و يأتي بتمامه في معجزة (299).


[صفحة 344]

غصن‏ (1) فيه أربع رمّانات، فدفع إلى الحسن اثنتين، و إلى الحسين اثنتين، ثمّ قال: هذه من ثمار الجنّة. فقلنا: يا أمير المؤمنين أو تقدر عليها؟ فقال:

أو لست بقسيم الجنّة و النار بين أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. (2)


التاسع عشر و مائة الرطب الذي نزل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


223- الفخري المعاصر في كتاب‏ (3): عن جمع من الصحابة قالوا:

دخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- دار فاطمة- (عليه السلام)- فقال: يا فاطمة إنّ أباك اليوم ضيفك.

فقالت: يا أبة إنّ الحسن و الحسين يطلبان بشي‏ء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثمّ انّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين، و فاطمة- (عليهم السلام)- متحيّرة [ما تدري‏] (4) كيف تصنع، ثمّ انّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- نظر إلى السماء ساعة و إذا بجبرائيل قد نزل و قال: يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحيّة و الإكرام و يقول [لك‏] (5): قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين أيّ شي‏ء تشتهون من فواكه الجنّة؟

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ و يا فاطمة و يا حسن و يا حسين إنّ ربّ العزّة علم انّكم جياع، فأيّ شي‏ء تشتهون من فواكه الجنّة؟ فأمسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال الحسين: عن إذن منك‏ (6) يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن إذن منك يا امّاه‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: غصنان، و هو تصحيف.

(2) الثاقب في المناقب: 244 ح 1.

و أورده المؤلّف أيضا في معالم الزلفى: 5.

(3) هو فخر الدين بن محمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن طريح النجفي الطريحي المسلمي العزيزي الأسدي الرماحي، العالم اللغوي، صاحب كتاب «مجمع البحرين»، توفّي سنة 1087.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: إذنك.


[صفحة 345]

يا سيّدة نساء العالمين، و عن إذن منك يا أخا الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة، فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره (لنا) (1).

فقال: يا رسول اللّه قل لجبرئيل إنّا نشتهي رطبا جنيّا (في غير أوانه) (2).

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد علم اللّه ذلك، ثمّ قال: يا فاطمة قومي ادخلي البيت فاحضري لنا (3) ما فيه. فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر و فيه رطب جنيّ [في غير أوانه‏] (4).

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (لفاطمة و هي حاملة المائدة) (5): أنّى لك هذا؟ قالت:

هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب‏ (6) كما قالت مريم بنت عمران.

فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و تناوله منها و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ أخذ رطبة (واحدة) (7) فوضعها في فم الحسين- (عليه السلام)- فقال: هنيئا مريئا (لك) (8) يا حسين، ثمّ أخذ رطبة (ثانية) (9) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) (10) يا حسن، ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة و قال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثمّ أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ، (و تناول رطبة اخرى و رطبة اخرى و النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول هنيئا مريئا لك) (11) يا عليّ، ثمّ وثب النبيّ‏

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: إلينا.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) اقتباس من سورة آل عمران: 37.

(7) ليس في المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) ليس في المصدر.

(11) في المصدر: ثمّ ناول عليّا رطبة اخرى و النبيّ يقول له: هنيئا لك.


[صفحة 346]

- (صلى اللّه عليه و آله)- قائما، ثمّ جلس، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه، فقالت فاطمة: يا أبة لقد رأيت اليوم منك عجبا!

فقال: يا فاطمة أمّا الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين و قلت له هنيئا (مريئا لك) (1) يا حسين فإنّي [سمعت‏] (2) ميكائيل و إسرافيل يقولان هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما بالقول هنيئا لك يا حسين، ثمّ أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن فقلت موافقا لهما في القول، ثمّ أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهنّ بالقول (هنيئا لك يا فاطمة) (3)، و لمّا أخذت (الرطبة) (4) الرابعة فوضعتها في فم عليّ بن أبي طالب سمعت النداء من الحقّ سبحانه و تعالى يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ.

فقلت موافقا لقول اللّه تعالى، ثمّ ناولت عليّا رطبة اخرى، ثمّ ناولته رطبة اخرى و أنا أسمع قول‏ (5) الحقّ سبحانه و تعالى يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ، ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول: يا محمد، و عزّتي و جلالي لو ناولت عليّا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئا مريئا بغير انقطاع. [فيا اخواني‏] (6) فهذا هو الشرف الرفيع و الفضل المنيع. (7)

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) في المصدر: صوت.

(6) من المصدر.

(7) منتخب الطريحي الفخري: 20- 22، ثمّ زاد في آخر الحديث أبياتا، ثمّ تذيّل بالسؤال من الامّة الإسلاميّة عن كيفيّة تعاملهم مع أهل البيت- (عليهم السلام)-.


[صفحة 347]


العشرون و مائة الرطب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


224- السيّد الرضيّ في المناقب الفاخرة: قال: روى أنس بن مالك قال: ركب النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- بغلته و خرج إلى ظاهر المدينة و خرجت معه، و نزل إلى تلّ هناك، و قال لي: يا أنس خذ البغلة فاقصد الموضع الفلاني تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فائتني به.

قال أنس: فمضيت فوجدته كما ذكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقلت له:

يا أبا الحسن أجب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقام و ركب البغلة، و مضيت بين يديه، فلمّا قرب منه نزل، فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عانقه، و أجلسه إلى جانبه، و أخذ يناجيه طويلا، فبينما هما يتناجيان إذ مرّت عليهما غمامة، فأومأ إليها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بيده، فجاءت، فمدّ يده، فأخرج منها جاما فيه رطب، فجعلا يأكلان و لم يطعماني، فقلت له: يا رسول اللّه لم لا تطعماني منه؟ فقال:

يا أنس ليس ذلك لك، إنّ طعام الجنّة لا يأكله في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ.

قال: قال أنس: فأمسكت فأكلا ما شاءا، ثمّ أخذ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الجام فردّه موضعه، و ارتفعت الغمامة، ثمّ رجع إلى مناجاته فسمعته يقول له: يا عليّ أنت وصيّي، و أنت قاضي ديني، و منجز عداتي، و أنت خليفتي في قومي، و أنت أخي و ابن عمّي. فقلت له: يا رسول اللّه كيف يكون أخاك و ابن عمّك؟

فقال: نعم يا أنس، هو أخي و ابن عمّي بما أقول لك، يا أنس إنّ اللّه تعالى خلق ماء قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف سنة، ثمّ جعله في لؤلؤة خضراء، ثمّ استودعه في علم الغيب عنده، فلمّا خلق اللّه آدم أسكن ذلك الماء صلب آدم، و لم يزل ينقله من صلب نبيّ إلى صلب صدّيق إلى صلب شهيد إلى أن نقله إلى صلب عبد المطّلب فقسّمه شطرين، فأسكن شطرا في ظهر عبد اللّه و هو أنا، و أسكن الشطر الآخر في ظهر أبي طالب و هو معنى قوله تعالى‏


[صفحة 348]

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (1) أي من ذلك الماء، فتراه يا أنس إلّا أخي و ابن عمّي؟! فقلت: صدقت يا رسول اللّه. (2)


الحادي و العشرون و مائة الرطب الذي نزل على النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


225- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد (بن محمد) (3) بن زياد ابن جعفر الهمداني- رحمة اللّه عليه-، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه الكوفي، قال: حدّثنا همّام، قال: حدّثنا عليّ بن جميل الرقّي، قال: حدّثنا ليث، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: كنّا جلوسا في محفل من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و رسول اللّه‏] (4) فينا، فرأينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي، فأقبلت، ثمّ قال لها: أقبلي، فأقبلت، [ثمّ قال لها: أقبلي، فأقبلت،] (5) فرأينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و قد] (6) قام قائما على قدميه، فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان [لنا] (7) بياض إبطي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوّة رطبا، فأكل النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- من الجام، [و سبّح الجام في كفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-،] (8) و ناوله عليّا،

____________

(1) الفرقان: 54.

(2) المناقب الفاخرة لم نجد نسخته، و أورده المؤلّف أيضا في معالم الزلفى: 405 ح 65 عن المناقب الفاخرة.

و يأتي في معجزة 127 عن الشيخ الطوسي مع تخريجاته.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر.


[صفحة 349]

[فأكل علي- (عليه السلام)- من الجام،] (1) فسبّح الجام في كفّ عليّ- (عليه السلام)-.

فقال رجل: يا رسول اللّه أكلت من الجام و ناولته علي بن أبي طالب! فأنطق اللّه عزّ و جلّ الجام و هو يقول: لا إله إلّا اللّه خالق الظلمات و النور، اعلموا معاشر الناس إنّي هديّة الصادق إلى نبيّه الناطق، و لا يأكل منّي إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. (2)


الثاني و العشرون و مائة الرّمان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة


226- ثاقب المناقب: عن عبد اللّه بن عبد الجبّار، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)- قال:

كنّا قعودا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في دار له و فيها شجرة رمّانة يابسة، إذ دخل عليه قوم من مبغضيه، و عنده قوم من محبّيه، فسلّموا و أمرهم بالجلوس (فجلسوا مجلسا) (3)، فقال- (صلوات الله عليه)-: إنّي اريكم اليوم آية فيكم (تكون) (4) بمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال اللّه تعالى‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ (5).

ثمّ قال- (صلوات الله عليه)-: انظروا إلى الشجرة، فرأيناها قد جرى الماء من عودها، ثمّ اخضرت و أورقت و عقدت، و تدلّى حملها على رءوسنا، ثمّ التفت- (صلوات الله عليه)- إلى النفر الذين هم محبّوه، و قال: مدّوا أيديكم و تناولوها و قولوا بسم اللّه (و كلوا) (6)، قال: فقلنا: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، و تناولنا و أكلنا رمّانة لم نأكل قطّ شيئا أعذب منها و أطيب.

____________

(1) من المصدر.

(2) أمالي الصدوق: 398 ح 10 عنه البحار: 39/ 123 ح 7، و قد تقدّم في معجزة: 32.

(3) ليس في البحار، و في المصدر: فجلسوا.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) المائدة: 115.

(6) ليس في المصدر.


[صفحة 350]

ثم قال- (صلوات الله عليه)- للنفر الذين هم مبغضوه: مدّوا أيديكم و تناولوها.

فكلّما مدّ رجل يده إلى رمّانة ارتفعت، فلم ينالوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدّوا أيديهم و تناولوها، و مددنا أيدينا فلم تنل؟!

فقال- (صلوات الله عليه)- لهم: كذلك و الذي بعث محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا، الجنّة، لا ينالها إلّا أولياؤنا، و لا يبعد عنها إلّا أعداؤنا و مبغضونا (1). (2)


الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيّين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما- (صلوات الله عليهما و آلهما)-


227- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ ابن محمد- (عليهما السلام)-: و أمّا دعاؤه- (صلى اللّه عليه و آله)- الشجرة (3) فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا محمد جئت لاداويك‏ (4) من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون! فقال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟

____________

(1) و زاد في البحار: فلمّا خرجوا قالوا: هذا من سحر عليّ بن أبي طالب قليل. قال سلمان:

ما ذا تقولون «أ فسحر هذا أم أنتم لا تبصرون».

(2) الثاقب في المناقب: 244 ح 2. و أخرجه في البحار: 41/ 249 ح 4 عن الخرائج: 1/ 220 ح 64، و في إحقاق الحقّ: 8/ 718 عن المناقب المرتضويّة: 317 للحنفي الترمذي نحوه.

و أخرجه الرضوي الحائري في كنز المطالب و عنه إثبات الهداة: 2/ 498 ح 359 مختصرا.

(3) ذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إلى الشجرة.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: أداويك.


[صفحة 351]

قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: نسبتك إيّاي إلى‏ (1) الجنون من غير محنة منك و لا تجربة و لا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: و قولك لا تقدر لها فعل المجانين [لأنّك لم تقل لم قلت كذا، و لا طالبتني بحجّة فعجزت عنها] (2). فقال الحارث:

صدقت، أنا أمتحن أمرك بآية اطالبك بها إن كنت نبيّا، فادع تلك الشجرة العظيمة البعيدة عمقها، فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أشهد (3) بذلك، و إلّا فأنت ذلك المجنون (الذي) (4) قيل لي.

فرفع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة باصولها و عروقها، و جعلت تخدّ الأرض اخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فوقعت بين يديه و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني؟

فقال رسول اللّه لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي بعد ذلك لعليّ هذا بالإمامة، و أنّه سندي و ظهري و عضدي و فخري، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق.

فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، قامع أعدائك،

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نسبك إليّ.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: و شهدت لك.

(4) ليس في نسخة «خ» و فيها قيل له.


[صفحة 352]

ناصر أوليائك، باب علومك، و أمينك، و أشهد أنّ أوليائك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعدائه، و يعادون أوليائه حشو النار.

فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى الحارث بن كلدة، و قال: يا حارث (أو مجنون من هذا حاله و آياته) (1)؟ فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه، و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه. (2)

228- قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: و لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- نظيرها، كان قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيّين المدّعين للفلسفة و الطبّ، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك و أنّه به جنون، فجئت لاعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله، و فاتني ما أردت من ذلك، و قد قيل (لي) (3): إنّك ابن عمّه و صهره، و أرى اصفرارا (4) قد علاك، و ساقين دقيقين ما أراهما تقلّانك.

فأمّا الاصفرار (5) فعندي دواؤه، و [أمّا] (6) الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، و الوجه أن ترفق (بهما و) (7) بنفسك في المشي، تقلّله و لا تكثره، و فيما تحمله على ظهرك، و تحتضنه بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما، فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما (8).

____________

(1) في المصدر: أو مجنونا يعدّ من هذه آياته.

(2) تفسير الإمام العسكري: 168 ح 83 و عنه البحار: 17/ 316 ضمن حديث 15 و حلية الأبرار: 1/ 310 و يأتي تخريجه كاملا في آخر الحديث الآتي عن الإمام السجّاد- (عليه السلام)-.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: و أرى بك صفارا.

(5) في المصدر و نسخة «خ»: الصفار.

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) الانقصاف و الانقصام كلاهما بمعنى الكسر.


[صفحة 353]

و أمّا الصفار فدواؤه‏ (1) عندي و هو هذا- و أخرج دواء- و قال:

هذا مرّا يؤذيك‏ (2) و لا يحبسك‏ (3) و لكنّه يلزمك حميّة من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك.

فقال [له‏] (4) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-: قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه و يضرّه؟

فقال الرجل: بلى حبّة من هذا- و أشار [بيده‏] (5) إلى دواء معه- و قال:

إن تناوله الإنسان و به صفار أماته من ساعته، و إن كان لا صفار فيه‏ (6) صار به صفرة (7) حتى يموت في يومه.

فقال عليّ بن أبي طالب: فأرني هذا الضارّ. فأعطاه [إيّاه‏] (8).

فقال [له‏] (9): كم قدر هذا؟ فقال: قدره مثقالان‏ (10) سمّ ناقع، [قدر] (11) كلّ حبّة منه يقتل رجلا. فتناوله عليّ- (عليه السلام)- فقمحه‏ (12) و عرق عرقا خفيفا، و جعل الرجل يرتعد و يقول في نفسه: الآن اؤخذ بابن أبي طالب و يقال: قتلته‏ (13) و لا يقبل منّي قولي إنّه لهو الجاني على نفسه.

____________

(1) كذا في المصدر. و في الأصل: دواؤك.

(2) في المصدر: لا يؤذيك.

(3) في المصدر: لا يخيّسك، و هو من خاس الشي‏ء: تغيّر و فسد و أنتن، و الخيس أيضا الغمّ، كما أنّه يتضمّن معنى الحبس إذ المخيّس هو السجن. «لسان العرب».

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: به.

(7) في المصدر: صفار.

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.

(10) في المصدر: قدر مثقالين.

(11) من المصدر.

(12) قمحه: أخذه في راحته فلطعه، و في نسخة من المصدر: فلمجه: أي أكله بأطراف فمه.

(13) كذا في المصدر، و في الأصل: قتله.


[صفحة 354]

فتبسّم عليّ- (عليه السلام)- و قال: يا عبد اللّه أصحّ ما كنت بدنا الآن لم يضرّني ما زعمت أنّه سمّ، فغمّض عينيك. فغمّض، ثمّ قال: افتح عينيك.

ففتح، و نظر إلى وجه عليّ- (عليه السلام)- فإذا هو أبيض أحمر مشوب بحمرة (1)، فارتعد الرجل ممّا رآه.

و تبسّم عليّ- (عليه السلام)- و قال: أين الصفار الذي زعمت أنّه بي؟

فقال [الرجل‏] (2): و اللّه لكنّك‏ (3) لست من رأيت [قبل‏] (4)، كنت مصفارا (5) فأنت الآن مورّد.

قال عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-: فزال عنّي الصفار بسمّك الذي زعمت أنّه‏ (6) قاتلي، و أمّا ساقاي هاتان- و مدّ رجليه و كشف عن ساقيه- فإنّك زعمت أنّي أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلّا ينقصف الساقان، و أنا ادلّك على‏ (7) طبّ اللّه عزّ و جلّ خلاف طبّك، و ضرب بيده على اسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و فوقه حجرتان إحداهما فوق الاخرى، و حرّكها و احتملهما (8) فارتفع السطح و الحيطان و فوقهما الغرفتان، فغشي على اليونانيّ.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: صبّوا عليه الماء [فصبّوا عليه ماء] (9)، فأفاق و هو يقول:

____________

(1) في المصدر: مشرّب حمرة.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: فكأنّك.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: مصفرّا.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: تزعمه أنّك.

(7) في المصدر: اريك أنّ.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: و احتملها.

(9) من المصدر.


[صفحة 355]

و اللّه ما رأيت كاليوم عجبا.

فقال له عليّ- (عليه السلام)-: هذه قوّة (1) الساقين الدقيقين و احتمالهما، أنّى طبّك‏ (2) هذا يا يونانيّ فقال اليونانيّ: أمثلك كان محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-؟

فقال عليّ- (عليه السلام)-: و هل علمي إلّا من علمه، و عقلي إلّا من عقله، و قوّتي إلّا من قوّته؟

لقد أتاه ثقفي كان أطبّ العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تحبّ أن اريك آية تعلم بها غناي عن طبّك، و حاجتك إلى طبّي؟ قال: نعم. فقال: أيّ آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق- و أشار إلى نخلة سحوق- فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض و هي تخدّ في الأرض خدّا، حتى وقفت بين يديه، فقال له: أكفاك [ذا] (3)؟ قال: لا. قال: فتريد ما ذا؟ قال: تأمرها [أن‏] (4) ترجع إلى حيث جاءت [منه‏] (5) و تستقرّ في مستقرّها (6) الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت و استقرّت في مقرّها (7).

فقال اليونانيّ لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-: هذا الذي تذكره عن محمد غائب عنّي، و أنا أقتصر منك على أقلّ من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني، و أنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية.

قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: هذا إنّما يكون لك آية وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم ترد، و أنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئا، أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممّن قصد إلى ذلك و إن لم آمره إلّا ما يكون من قدرة اللّه‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: فوق، و هو تصحيف.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: في ظنّك.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: مقرّها.

(7) في نسخة «خ»: مستقرّها.


[صفحة 356]

القاهرة، و أنت (تعلم) (1) يا يونانيّ يمكنك أن تدّعي و يمكن غيرك أن يقول:

[إنّي قد] (2) واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين.

فقال له اليونانيّ: إن جعلت الاقتراح إلي‏ (3)، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها، و تباعد ما بينها، ثمّ تجمعها و تعيدها كما كانت.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: هذه آية و أنت رسولي إليها- يعني [إلى‏] (4) النخلة- فقل لها: إنّ وصيّ محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمر أجزاءك أن تتفرّق‏ (5) و تتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت و تهافتت و تنثّرت‏ (6) و تصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين و لا أثر، حتى كأن لم يكن هناك [أثر] (7) نخلة [قطّ] (8)، فارتعدت فرائص اليونانيّ، و قال: يا وصيّ محمّد أعطيتني اقتراحي الأوّل، فاعطني الآخر. فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت. فقال: أنت رسولي إليها فعد (9) فقل لها:

يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمرك أن تجتمعي (و تكوني) (10) كما كنت تعودي.

فنادى اليونانيّ فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثمّ جعلت تجتمع جزءا جزءا منها حتى تصوّر لها القضبان و الأوراق و الاصول‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) كذا فى المصدر، و في الأصل هكذا: قال له اليونانيّ جعلت الاقتراح لي.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: تفرّق.

(6) في المصدر: و تفرّقت.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل: بعد، و هو تصحيف.

(10) ليس في المصدر.


[صفحة 357]

و السعف‏ (1) و شماريخ الأعذاق، ثمّ تألّفت، و تجمّعت و استطالت و عرضت و استقرّ أصلها في مستقرّها (2) و تمكّن عليها ساقها، و تمكّن‏ (3) على الساق قضبانها، و على القضبان أوراقها، و في أماكنها أعذاقها، و قد كانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرطب و البسر و الخلال.

فقال اليونانيّ: و اخرى احبّها (4) أن تخرج شماريخها خلالها، و تقلبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطيب و بلوغ أوانه ليؤكل و تطعمني‏ (5) و من حضرك منها.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.

فقال لها اليونانيّ بأمر (6) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأخلّت و أبسرت، و اصفرّت، و احمرّت و أرطبت‏ (7) و ثقلت أعذاقها برطبها.

فقال اليونانيّ: و اخرى احبّ أن تقرّب من يدي‏ (8) أعذاقها، أو تطوّل يدي لتناولها، [و] (9) احبّ شيئا إليّ أن تنزل إليّ إحداهما، و تطوّل يدي (إلى) (10) الاخرى التي هي اختها.

____________

(1) في المصدر: اصول السعف.

و شماريخ ج شهراخ و بمعناه الشروخ: العثّكال الذي عليه البسر، و أصله في العذق، و قد يكون في العب. «لسان العرب».

(2) في المصدر: مقرّها.

(3) في المصدر و نسخة «خ»: تركّب.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: احبّ.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و تطعمنا.

(6) في المصدر: ما أمره.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: ترطّبت.

(8) في المصدر: أحبّها تقرّب بين يديّ.

(9) من المصدر.

(10) ليس في نسخة «خ».


[صفحة 358]

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مدّ إليها اليد التي تريد أن تنالها و قل: يا مقرّب البعيد قرّب يدي منها، و اقبض الاخرى التي تريد أن تنزل إليك العذق منها و قل:

يا مسهّل العسير سهّل لي تناول ما يبعد (1) عنّي منها ففعل ذلك، و قاله‏ (2) فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، و انحطّت الأعذاق الأخر، فسقطت على الأرض قد طالت عراجينها. (3)

ثمّ قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّك إن أكلت منها ثم لم‏ (4) تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجّل اللّه عزّ و جلّ [لك‏] (5) من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه و جهّالهم.

فقال اليونانيّ: إنّي إن‏ (6) كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، و تناهيت في التعرّض للهلاك، أشهد أنّك من خاصّة اللّه، صادق في جميع أقاويلك عن اللّه عزّ و جلّ، فأمرني بما تشاء اطعك.

قال عليّ- (عليه السلام)-: آمرك أن تقرّ له بالوحدانيّة، و تشهد له بالجود (7) و الحكمة، و تنزّهه‏ (8) عن العبث و الفساد و عن ظلم الإماء و العباد، و تشهد أنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- الذي أنا وصيّه سيّد الأنام، و أفضل رتبة [أهل‏] (9)

____________

(1) في المصدر: تباعد.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: قال، و في نسخة «خ»: قال له.

(3) عراجين: جمع العرجون: و هو أصل العذق الذي يعوق و يبقى على النخل يا بسا بعد أن تقطع عنه الشماريخ.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: و لم.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: لإن.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: بالوجود.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: تنزيهه.

(9) من المصدر.


[صفحة 359]

دار السلام، و تشهد أنّ عليّا الذي أراك ما أراك، و أولاك من النعم ما أولاك، خير خلق اللّه من بعد (1) محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أحقّ خلق اللّه بمقام محمد بعده، و للقيام‏ (2) بشرائعه و أحكامه، و تشهد أنّ أولياءه أولياء اللّه، و [أنّ‏] (3) أعداءه أعداء اللّه، و أنّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك، المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمّة محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و صفوة شيعة عليّ- (عليه السلام)-.

و آمرك أن تواسي إخوانك [المؤمنين‏] (4) المطابقين لك على تصديق محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و تصديقي، و الانقياد له ولي ممّا رزقك اللّه، و فضّلك على من فضّلك [به منهم‏] (5)، تسدّ فاقتهم، و تجبر كسرهم و خلّتهم، و من كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته‏ (6) في مالك بنفسك، و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك، حتى يعلم اللّه منك أنّ دينه آثر عندك من مالك، و أنّ أولياءه أكرم عليك من أهلك و عيالك.

و آمرك أن تصون دينك، و علمنا الذي أودعناك، و أسرارنا التي حمّلناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، و يقابلك من أجلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن، و لا تفش سرّنا إلى من يشنّع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، و يعرّض أولياءنا لبوادر (7) الجهّال.

و آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك فإنّ اللّه يقول‏ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ

____________

(1) في المصدر: بعد نبيّه محمّد.

(2) في المصدر: بالقيام.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: تساويه.

(7) في المصدر: لنوادر.


[صفحة 360]

إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (1).

و قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه، و في إظهارك‏ (2) البراءة [منّا] (3) إن حملك الوجل عليه، و في (شي‏ء من) (4) ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك‏ (5) الآفات و العاهات، فإنّ تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا، و إنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا، و لئن‏ (6) تتبرّأ منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، و مالها الذي به قيامها (7)، و جاهها الذي به تماسكها، و تصون من عرفت بذلك و عرفك‏ (8) به من أوليائنا و إخواننا [و أخواتنا] (9) من بعد ذلك بشهور و سنين إلى أن تنفرج‏ (10) تلك الكربة، و تزول به تلك الغمّة، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح إخوانك المؤمنين.

و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها، فإنّك‏ (11) شائط بدمك و دماء (12) إخوانك معرّض لنعمتك و نعمتهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء

____________

(1) آل عمران: 28.

(2) في المصدر: إظهار.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) الحشاشة: بقيّة الروح.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: و لا أنت.

(7) في المصدر: بها قوامك و مالك الذي به قوامها.

(8) في المصدر: عرف بك و عرفت.

(9) من المصدر.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: يتفرّج.

(11) كذا في المصدر، و في الأصل: فإنّها.

(12) في المصدر: و دم.


[صفحة 361]

دين اللّه، فقد أمرك اللّه [بإعزازهم‏] (1) فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك و إخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا. (2)


الرابع و العشرون و مائة حبّة الرمّان التي وقعت من لحية اليهودي إليه- (عليه السلام)- لأنّها من الجنّة


229- كتاب الخرائج و الجرائح: أنّ يهوديّا قال لعليّ- (عليه السلام)-:

إنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ في كلّ رمّانة حبّة من الجنّة، و أنا كسرت واحدة و أكلتها كلّها.

فقال- (عليه السلام)-: صدق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و ضرب يده على لحيته فوقعت حبّة رمّان منها، فتناولها- (عليه السلام)- و أكلها، و قال: لم يأكلها الكافر و الحمد للّه. (3)


الخامس و العشرون و مائة الكمّثرى الذي أخرجه- (عليه السلام)- من الشجرة اليابسة


230- ثاقب المناقب، و الراوندي في الخرائج: عن الحارث الأعور، قال: خرجنا مع عليّ- (عليه السلام)- حتى انتهينا إلى العاقول‏ (4) فإذا هناك أصل‏

____________

(1) من المصدر.

(2) تفسير الإمام عسكري- (عليه السلام)-: 170- 176 ح 170 و عنه البحار: 10/ 70- 75 ح 1 و عن الاحتجاج: 235- 239، و في ج 42/ 45- 49 ح 18 إلى قوله- (عليه السلام)- فمرني بما تشاء اطعك عنهما.

و أورد المؤلّف صدره في حلية الأبرار: 1/ 310 عن التفسير فقط، و ذيله في الوسائل: 11/ 478 ح 11 عن التفسير و الاحتجاج، و في البحار: 75/ 418 ح 72 عن الاحتجاج و قطعة منه في البحار: 62/ 158 ح 2 عن التفسير، و في ج 75/ 221 ح 1 عن الاحتجاج.

و أورده ابن شهر اشوب في مناقبه: 2/ 301 مختصرا.

(3) الخرائج: 1/ 182 ح 15 و عنه البحار: 41/ 300 ح 30.

(4) هو منعطف الوادي أو النهر.


[صفحة 362]

شجرة [يابسة] (1) قد وقع لحاؤها و يبس عودها، فضربها- (عليه السلام)- بيده، ثمّ قال: ارجعي بإذن اللّه خضراء ذات ثمرة، فإذا أغصانها تهتزّ، حملها كمّثرى، فقطعنا و أكلنا منها و حملنا معنا (2)، فلمّا كان من الغد عدنا إليها فإذا هي على حالها خضراء فيها كمّثرى. (3)


السادس و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


231- الراوندي في الخرائج: روت عائشة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعث عليّا- (عليه السلام)- يوما في حاجة له، فانصرف إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في حجرتي، فلمّا دخل عليّ من باب الحجرة و استقبله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى وسط واسع [من‏] (4) الحجرة فعانقه، و أظلّتهما غمامة سترتهما عنّي، ثمّ زالت عنهما [الغمامة] (5)، فرأيت في يد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عنقود عنب أبيض و هو يأكل و يطعم عليّا.

[فقلت: يا رسول اللّه تأكل و تطعم عليّا] (6) و لا تطعمني؟

قال: إنّ هذا من ثمار الجنّة لا يأكله إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ في الدنيا. (7)

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدرين، و في الأصل: فأعطينا و أكلنا و حملنا منها.

(3) الثاقب في المناقب: 246 ح 4، الخرائج: 1/ 218 ح 62 و ج 2/ 718 ح 21 و عنه البحار: 41/ 248 ح 1 و عن البصائر: 254 ح 3 باسناده عن الحارث مثله.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 327 و في إثبات الوصيّة: 130، و في إرشاد القلوب: 278.

و يأتي في معجزة: 149 عن المناقب الفاخرة، و في معجزة: 536 عن الهداية الكبرى.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) الخرائج و الجرائح: 1/ 165 ح 254، عنه البحار: 17/ 360 ح 16، و ج 37/ 101 ح 4، و ج 39/ 125 ح 11.


[صفحة 363]


السابع و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


232- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن خشيش‏ (1)، قال:

حدّثنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن إبراهيم القيسي الخزّاز [إملاء] (2) في منزله، قال: حدّثنا أبو زيد محمد ابن الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن حسن‏ (3) القوّاس خال ابن كردي، قال حدّثنا محمد بن مسلمة الواسطي‏ (4) [قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة] (5)، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس ابن مالك، قال: ركب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السلام، و احمله على البغلة، و ائت به إليّ.

قال أنس: فذهبت فوجدت عليّا- (عليه السلام)- كما قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلمّا أن نظر (6) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: السلام عليك يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا أبا الحسن، (اجلس) (7) فإنّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس‏

____________

(1) و هو على ما في المصدر: محمد بن علي بن خشيش بن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمي.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: حبر.

(4) هو محمد بن مسلمة بن الوليد: المحدّث المعمّر، أبو جعفر الواسطي، الطيالسي، ولد سنة: 178، و حدّث ببغداد عن يزيد بن هارون، و توفّي سنة: 282. «سير أعلام النبلاء».

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر: بصر به.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 364]

فيه من الاخوة أحد إلّا و أنت خير منه.

قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلّتهما و دنت من رءوسهما، فمدّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (يده) (1) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين عليّ، و قال: كل يا أخي فهذه هديّة من اللّه تعالى إليّ ثمّ إليك.

قال أنس: فقلت يا رسول اللّه عليّ أخوك؟ قال: نعم، عليّ أخي. قلت:

يا رسول اللّه صف لي كيف عليّ أخوك.

قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و أسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلمّا أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (اللّه) (2) ثمّ نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [صلب‏] (3) عبد المطّلب، ثمّ شقّه اللّه عزّ و جلّ نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد اللّه [ابن عبد المطّلب‏] (4)، و نصفه‏ (5) في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و عليّ من النصف الآخر، فعليّ أخي في الدنيا و الآخرة. [ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً] (6). (7)

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: و نصف.

(6) من المصدر، و الآية في سورة الفرقان: 54.

(7) الأمالي للشيخ الطوسي: 1/ 320، عنه البحار: 15/ 13 ح 16 قطعة و ج 17/ 361 ح 18 و ج 35/ 31 ح 29 و ج 39/ 122 ح 6 و تأويل الآيات: 1/ 377 ح 15 و البرهان: 3/ 170 ح 6.

و أخرج في إحقاق الحقّ: 3/ 294 ح 3 عن ابن سيرين أنّها نزلت في النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و علي حين تزوّج بفاطمة- (عليها السلام)- و القرطبي في أحكام القرآن: 13/ 60 عن زيد بن حارثة-


[صفحة 365]


الثامن و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


233- ابن شهر اشوب: قال: أبو محمد الفحّام بالإسناد عن محمد ابن جرير، بإسناد له عن أنس و ابن حشيش التميمي، بالإسناد عن حمّاد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس و اللفظ له: انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ركب ذات يوم إلى جبل كدى، فقال: يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا تجد عليّا [جالسا] (1) يسبّح بالحصى، فاقرأه عنّي السلام، و احمله على البغلة و ائت به [إليّ‏] (2).

قال: فلمّا ذهبت وجدت عليّا كذلك، فقلت: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يدعوك. فلمّا أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له: اجلس فإنّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا و أنا خير منه (و أكرم على اللّه منه) (3)، و قد جلس موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس من الاخوة أحد (أكرم على اللّه منك) (4).

____________

- و أبو حيّان التوحيدي في تفسيره: 6/ 507 عن ابن سيرين و أبو بكر بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد عن ابن عبّاس ما هو بمضمونه، و القندوزي في ينابيع المودّة: 18 عن ابن عبّاس، و راجع التفسير الأمثال: 15/ 128 و الميزان: 15/ 237 ح 6 و مجمع البيان: 7- 8/ 175 و منهج الصادقين: 5- 6/ 393 و تفسير روح الجنان: 4/ 89 و الكشف و البيان (مخطوط) للثعلبي، و فرائد السمطين و نظم درر السمطين: 92، و أرجح المطالب: 72 و 238 و أهل البيت: 69 تأليف توفيق أبي علم، و تنزيل الآيات: 1/ 414 و تفسير الاثنى عشر.

أقول: و قد تقدّم في معجزة 120 عن المناقب الفاخرة، و قد أخرجنا هناك من مصادر شتّى، فراجع.

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: إلّا و أنت خير منه.


[صفحة 366]

قال: فرأيت غمامة بيضاء و قد أظلّتهما، فجعلا يأكلان من عنقود عنب، و قال: كل يا أخي فهذه هديّة من اللّه إليّ ثمّ إليك، ثمّ شربا (شيئا) (1)، ثمّ ارتفعت الغمامة، ثمّ قال: يا أنس و الذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة و ثلاثة عشر [نبيّا، و ثلاثمائة و ثلاثة عشر] (2) وصيّا، ما فيهم نبيّ أكرم على اللّه منّي، و لا وصيّ أكرم على اللّه من عليّ. (3)


التاسع و العشرون و مائة النازل على النبيّ و الوصيّ من الغمامة أكلا منها و شربا- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


234- الشيخ في أماليه: عن أبي محمد الفحّام، قال: حدّثني عمّي عمر بن يحيى‏ (4)، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدّثنا علي بن الحسن الأموي، قال: حدّثنا محمد بن جرير، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء (5) بمكّة، قال: حدّثني يوسف ابن عطيّة الصفّار (6)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: أمرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن أسرج بغلته (الذلول) (7) و حماره اليعفور، ففعلت ما أمرني به‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر و نسخة «خ».

(3) مناقب آل أبي طالب: 2/ 231، و هذا الحديث خلاصة الحديث المتقدّم.

(4) هو عمر بن يحيى بن داود، أبو القاسم البزّاز السامري يعرف بابن الفحّام، روى عنه ابن أخيه الحسن بن محمد بن يحيى بن الفحّام، و كان ثقة. «تاريخ بغداد».

(5) عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار، أبو بكر البصري ثمّ المكّي المجاور مولى الأنصار، روى عن يوسف بن عطيّة و غيره، و روى عنه مسلم و الترمذي و خلق كثير، مات سنة: 241.

(6) يوسف بن عطيّة بن ثابت الصفّار الأنصاري السعدي مولاهم أبو سهل البصري الجفري.

«سير أعلام النبلاء».

روى عن ثابت البناني، و قيل مات سنة: 187. «تهذيب التهذيب».

(7) في البحار: الدلدل.


[صفحة 367]

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاستوى على بغلته، و استوى عليّ على حماره، و سارا و سرت معهما فأتينا سفح جبل‏ (1) فنزلا و صعدا حتى صارا إلى ذروة الجبل.

ثمّ رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسيّ و قد أظلّتهما، و رأيت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد مدّ يده إلى شي‏ء يأكل و أطعم عليّا حتى توهّمت أنّهما قد شبعا، ثمّ رأيت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد مدّ يده إلى شي‏ء و قد شرب و سقى عليّا حتى قدّرت أنّهما قد شربا ريّهما، ثمّ رأيت الغمامة قد ارتفعت و نزلا فركبا و سارا و سرت معهما، و التفت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فرأى في وجهي تغيّرا، فقال: مالي أرى وجهك متغيّرا؟ فقلت: ذهلت ممّا رأيت. فقال: فرأيت ما كان؟ فقلت: نعم، فداك أبي و امّي يا رسول اللّه‏

قال: يا أنس و الذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيّا، و ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيّا، ما فيهم نبيّ أكرم على اللّه منّي، و لا فيهم وصيّ أكرم على اللّه من (عليّ) (2). (3)


الثلاثون و مائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه و خدم فاطمة- (عليهما السلام)- في الجنّة


235- كتاب مناقب فاطمة: قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي‏ (4)، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين عليّ بن عمر بن الحسن ابن عليّ بن مالك السيّاري، قال: أخبرنا محمد بن زكريّا الغلابي، قال: حدّثنا

____________

(1) سفح الجبل: أصله و أسفله. عرضه و مضجعه الذي يسفح أي ينصبّ فيه الماء.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) أمالي ابن الشيخ: 1/ 289 عنه البحار: 17/ 360 ح 17.

(4) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه، أبو إسحاق الطبري المقري، ولد سنة: 324، و مات سنة: 393، و كان ثقة. «تاريخ بغداد». و في الأصل: أحمد بن إبراهيم، و هو تصحيف.


[صفحة 368]

جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدّثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)-، عن محمد بن عمّار بن ياسر (1)، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول لعليّ يوم زوّج فاطمة من عليّ: يا عليّ ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى.

فقال: أرى جوار مزيّنات معهنّ هدايا.

قال: فاولئك‏ (2) خدمك و خدم فاطمة في الجنّة، انطلق إلى منزلك فلا تحدّث شيئا حتى آتيك، فما كان إلّا كلا شي‏ء حتى‏ (3) مضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى منزله، و أمرني أن أهدي لها (4) طيبا.

قال عمّار: فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة و معي الطيب، فقالت:

يا أبا اليقظان ما هذا [الطيب‏] (5)؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك. قالت:

و اللّه لقد أتاني [من السماء] (6) طيب مع‏ (7) جوار من الحور العين، و إنّ فيهنّ جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر.

فقلت: من بعث بهذا الطيب؟ قالت: دفعه إليّ رضوان‏ (8) خازن الجنّة، و أمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي مع كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنّة في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى تحيّة (9) من رياحين الجنّة، فنظرت إلى الجوار

____________

(1) محمد بن عمّار بن ياسر العنسي، مولى بني مخزوم، روى عن أبيه، و مات ما بين ستّين إلى سبعين. «تهذيب التهذيب».

(2) في المصدر فهي:

(3) في المصدر: إلّا كلا و لا حتى.

(4) في المصدر: لهما.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: من.

(8) في المصدر: بعثه رضوان.

(9) في المصدر: طاقة.


[صفحة 369]

و إلى حسنهنّ، فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: نحن لك و لأهل بيتك و شيعتك من المؤمنين. فقلت: أ فيكن‏ (1) من أزواج ابن عمّي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة و نحن خدمك و خدم ذرّيّتك.

[قال:] (2) و حملت بالحسن، فلمّا رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين و رزقت زينب و أمّ كلثوم، و حملت بمحسن، فلمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها و إخراج ابن عمّها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما (3)، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها. (4)


الحادي و الثلاثون و مائة التفّاحة النازلة على النبيّ و الوصيّ و ابنيهما- صلّى اللّه عليهم-


236- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان‏ (5)، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثني فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي‏ (6)، قال: حدّثني الحسن بن الحسين بن محمد (7)، قال: أخبرني‏

____________

(1) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: أنّكنّ، و هو من تصحيف النسّاخ.

(2) من المصدر.

(3) في الأصل: تامّا.

(4) دلائل الإمامة: 26.

(5) أحمد بن الحسن القطّان المعدّل الذي يروي عنه الشيخ الصدوق، و قال: كان شيخا من أصحاب الحديث ببلد الري، و يعرف بأبي عليّ بن عبد ربّه. «الكنى و الألقاب، و انظر معجم الرجال».

(6) هو الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من أعلام الغيبة الصغرى، و استاذ المحدّثين في زمانه، كثير الحديث، كثير الشيوخ، من معاصري الكليني- (رحمه الله)- و ابن عقدة، كان عصره زاخرا بالعلم و العلماء و المحدّثين، و كانت الكوفة آنذاك من مراكز الحديث و العلم.

(7) هو الحسن بن الحسين بن محمد بن الحمدان الحمداني، الشيخ نجم الدين أبو خليفة، صالح.

«فهرست منتجب الدين».


[صفحة 370]

عليّ بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الجرجاني‏ (1)، عن نعيم النخعي، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم و بين يديه عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- إذ هبط عليه جبرئيل- (عليه السلام)- و بيده تفّاحة (2) فحيّا بها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و حيّا بها [النبيّ عليّا فتحيّا بها] (3) عليّ- (عليه السلام)- و ردّها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

[فتحيّا بها النبيّ و حيّا بها الحسن- (عليه السلام)- و قبّلها و ردّها إلى النبيّ، فتحيّا بها النبيّ و حيّا بها الحسين- (عليه السلام)- فتحيّا بها الحسين و قبّلها و ردّها إلى النبيّ، فتحيّا بها النبيّ‏] (4) و حيّا بها فاطمة- (عليها السلام)- فقبّلتها و ردّتها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [فتحيّا بها النبيّ ثانية، و حيّا بها عليّا] (5) فتحيّا بها عليّ- (عليه السلام)- ثانية.

فلمّا همّ أن يردّها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- سقطت التفّاحة من أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، و إذا عليه سطران مكتوبان: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ هذه تحيّة من اللّه عزّ و جلّ إلى محمّد المصطفى و عليّ المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه، و أمان لمحبّيهم يوم القيامة من النار. (6)

____________

(1) الظاهر أنّه محمد بن عميرة، أبو عبد اللّه الجرجاني، نزيل هراة. «سير أعلام النبلاء».

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بتفّاحة.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر.

(6) أمالي الصدوق: 477 ح 3 و عنه البحار: 37/ 99 ح 1 و الجواهر السنيّة: 182.

و يأتي في المعجزة: 59 من معاجز الإمام الحسن- (عليه السلام)-، و المعجزة: 80 من معاجز الإمام الحسين- (عليه السلام)-.


[صفحة 371]

237- و روى هذا الحديث أبو الحسن الشيخ الفقيه محمد بن أحمد ابن عليّ بن الحسين بن شاذان في مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- المائة: عن ابن عبّاس، قال: كنت جالسا بين يدي النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم و بين يديه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- إذ هبط جبرئيل و معه تفّاحة، فحيّا بها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فتحيّا بها، فحيّا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فتحيّا بها عليّ و قبّلها و ردّها إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتحيّا بها و حباها الحسن.

فتحيّا بها الحسن و قبّلها و ردّها إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و حباها الحسين- (عليه السلام)-.

فتحيّا بها الحسين- (عليه السلام)- و قبّلها و ردّها إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فحبا بها فاطمة- (عليها السلام)-.

فتحيّت بها و قبّلتها و ردّتها إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتحيّا بها و حباها ثانية عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

فلمّا همّ أن يردّها إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سقطت التفّاحة من أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ عنان السماء، فإذا عليها سطران مكتوبان: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ تحيّة من اللّه تعالى إلى محمد المصطفى عليّ المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمان لمحبّيها يوم القيامة من النار. (1)

____________

(1) مائة منقبة: 26 ح 8 و عنه غاية المرام: 659 ب 111.

و أخرجه في البحار: 43/ 308 ح 72 و العوالم: 16/ 62 ح 2 عن بعض كتب المناقب القديمة، عن ابن شاذان.

و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين- (عليه السلام)-: 1/ 95 بإسناده إلى ابن شاذان.

و أخرجه في مقصد الراغب: 114 (مخطوط) عن كتاب أبي الحسن الفارسي بإسناده إلى ابن عبّاس.


[صفحة 372]


الثاني و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى‏


238- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد المذكور سابقا في المناقب المائة: عن أنس، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أنس اسرج بغلتي.

فأسرجت بغلته، فركب فاتبعته حتى أتى دار عليّ بن أبي طالب‏ (1)- (عليه السلام)- فقال [لي‏] (2) يا أنس اسرج بغلته، فأسرجتها فركبها و أنا معهما حتى صارا إلى فلاة من الأرض خضرة نزهة، فأظلّتهما غمامة بيضاء، فتقاربت فإذا بصوت عال:

السلام عليكما و رحمة اللّه و بركاته، فردّا- (عليه السلام)-، و هبط الأمين جبرئيل- (عليه السلام)- فاعتزلا مليّا.

فلمّا أن عرج إلى السماء دعا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- فناوله تفّاحة عليها سطيرة منشأة من القدرة (3): [هديّة] (4) من الطالب إلى [وليّه‏] (5) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- (تحيّة من اللّه تعالى) (6). (7)


الثالث و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى‏


239- ابن شهر اشوب: عن أمالي أبي عبد اللّه النيسابوري‏ (8) أنّه دخل‏

____________

(1) في المصدر: حتى صرنا إلى باب أمير المؤمنين.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: سطر مكتوب من منشات القدرة.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 127 ح 62.

(8) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الإمام الحافظ، الناقد العلّامة، شيخ المحدّثين، أبو عبد اللّه بن البيّع الضبيّ الطهماني النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف، المتوفّى 405 أو 403، و قد يقال إنّه: شيعيّ، و كان يظهر التسنّن في التقديم و الخلافة.

«سير أعلام النبلاء». و له كتب كثيرة. منها: الأمالي ... «معالم العلماء و طبقات أعلام الشيعة».


[صفحة 373]

الكاظم على الصادق، و الصادق على الباقر، و الباقر على زين العابدين، [و زين العابدين‏] (1) على الشهيد و كلّهم فرحون و قائلون إنّه ناول النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا تفّاحا سقط من يده، و صار بنصفين، فخرج في وسطه مكتوب فيه:

من الطالب الغالب لعليّ بن أبي طالب. (2)


الرابع و الثلاثون و مائة الرطب النازل على النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


240- روضة الفضائل: عن القاروني حكاية عنه، قال يوما على منبره و مجلسه يومئذ مملوءا بالناس في (شهر) (3) جمادى الاخرى من سنة اثنتين و خمسين و ستّمائة بواسط، [فذكر] (4) ما رواه [لي‏] (5) عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- قال: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجده و عنده جماعة من المهاجرين و الأنصار إذ نزل [عليه‏] (6) جبرئيل، و قال له: يا محمد الحقّ يقرئك السلام، و يقول لك: احضر عليّا و اجعل وجهك مقابل وجهه.

ثمّ عرج جبرئيل- (عليه السلام)- [إلى السماء] (7) فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعليّ- (عليه السلام)- فأحضره و جعله مقابل وجهه، فنزل جبرئيل- (عليه السلام)- ثانيا و معه طبق فيه رطب فوضعه بينهما، ثمّ قال: كلا، فأكلا، ثمّ أحضر طاسة و إبريقا، ثمّ قال: يا رسول اللّه قد أمرك اللّه أن تصبّ ماء على يد عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

____________

(1) من المصدر و البحار، و في الأصل: على الشهيد منّا.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2/ 229 و عنه البحار: 39/ 126 ح 14.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر، و في البحار: فروى عن ابن عبّاس.

(5) من المصدر، و في البحار: فروى عن ابن عبّاس.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.


[صفحة 374]

فقال النبيّ: السمع و الطاعة (للّه و) (1) لما أمرني به ربّي، ثمّ أخذ الإبريق و قام يصبّ الماء على يدي عليّ- (عليه السلام)-، فقال له عليّ: يا رسول اللّه أنا أولى بأن أصبّ الماء على يديك.

فقال له: يا عليّ اللّه سبحانه و تعالى أمرني بذلك، و كان كلّما صبّ على يدي عليّ الماء لا تقع فيه قطرة في الطشت، فقال: يا رسول اللّه ما أرى يقع من الماء في الطشت قطرة واحدة!

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ إنّ الملائكة- (عليهم السلام)- يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم ليتبرّكوا به. (2)


الخامس و الثلاثون و مائة السفرجلة المهديّة للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


241- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن يوسف البغدادي، قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن عنبسة (3)، قال: حدّثنا دارم بن قبيصة (4)، قال:

حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ- (عليه السلام)- قال: دخلت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يوما و في يده سفرجلة، فجعل يأكل و يطعمني و يقول:

كل يا عليّ فإنّها هديّة الجبّار إليّ و إليك.

قال: فوجدت فيها كلّ لذّة. فقال (لي) (5): يا عليّ من أكل السفرجل ثلاثة

____________

(1) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(2) الفضائل لشاذان: 92 و الروضة له: 1- 2، و البحار: 39/ 121 ح 3 عن الفضائل.

(3) هو علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة الحدّاد العسكري أبو الحسن، يقال له: ابن رويدة، له كتاب الكامل.

(4) هو دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمّع أبو الحسن التميمي الدارمي السائح، روى عن الرضا- (عليه السلام)- له كتاب الوجوه و النظائر، روى عنه علي بن محمد بن جعفر ابن عنبسة. «رجال النجاشي».

(5) ليس في المصدر.


[صفحة 375]

أيّام على الريق صفا ذهنه، و امتلأ جوفه حلما و علما، و عوفي‏ (1) من كيد إبليس و جنوده. (2)


السادس و الثلاثون و مائة سفرجلة اخرى لولديه- (عليهم السلام)- و اخرى رآها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت له- (عليه السلام)- منها جارية


242- أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- (رحمه الله)- قال: أتيت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فسلّمت عليه، ثمّ دخلت على فاطمة- (عليها السلام)- فسلّمت عليها، فقالت:

يا أبا عبد اللّه [هذان‏] (3) الحسن و الحسين جائعان يبكيان، فخذ بيدهما فاخرج [بهما] (4) إلى جدّهما، فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)) (5): ما لكما يا حبيبي‏ (6)؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللّهمّ أطعمهما- ثلاثا- [قال:] (7) فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شبيهة بقلّة (8) من قلال هجر،

____________

(1) في المصدر و البحار: و وقي.

(2) عيون الأخبار: 2/ 72 ح 338 و عنه البحار: 39/ 125 ح 10 و ج: 66/ 167 ح 4 و العوالم: 2/ 112 ح 2.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) في البحار و العوالم: يا حسناي.

(7) من المصدر.

(8) القلّة: إناء للعرب كالجرّة الكبيرة، و قلال هجر شبيهة بالحباب، و هجر: قرية قريبة من المدينة كانت تعمل بها القلال. «لسان العرب و معجم البلدان». و ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: قلّة.


[صفحة 376]

أشدّ بياضا من اللبن‏ (1)، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، ففركها بإبهامه فصيّرها نصفين، ثمّ دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و أنا أشتهيها فقال: يا سلمان [أ تشتهيها؟

فقلت: نعم.

قال: يا سلمان‏] (2) هذا طعام من الجنّة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار و] (3) الحساب، و إنّك لعلى خير. (4)

243- ابن شهر اشوب: عن الرضا- (عليه السلام)- قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

ادخلت الجنّة و ناولني جبرئيل سفرجلة، فانفلقت فخرجت منها جارية، فقلت:

من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضيّة، خلقني اللّه لأخيك و ابن عمّك عليّ [بن أبي طالب‏] (5). (6)

____________

(1) في البحار و العوالم و المقتل: الثلج.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) المناقب المائة: 161 ح 87.

و أخرجه في البحار: 43/ 308 ضمن ح 72 و العوالم: 16/ 62 ضمن ح 2 عن بعض كتب المناقب القديمة، عن ابن شاذان.

و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 97 باسناده إلى ابن شاذان.

و يأتي في معجزة: 60 من معاجز الإمام الحسن المجتبى، و معجزة: 81 من معاجز الإمام الحسين- عليهما سلام اللّه-.

(5) من المصدر.

(6) و أورد في المصدر أشعارا كثيرة في ذيل الحديث و منها البيتان للورّاق:

عليّ الذي أهدى السفرجل ربّه‏ * * * إليه فألفاه تحيّة منعم.

عليّ لدى الأستار حيّاه ذو العلى‏ * * * بكاغذة في لوذة لم توسم.

انظر الحديث في المناقب: 2/ 232.


[صفحة 377]


السابع و الثلاثون و مائة السفرجلة التي انشقّت عن حوريّة له- (عليه السلام)- رآها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-


244- من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن نصر بن الزاغوني‏ (1)، حدّثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلّد الباقرحي، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار (2)، حدّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان، حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي‏ (3)، قال:

حدّثنا أحمد بن عامر بن سليمان‏ (4)، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)-، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي محمد بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن الحسين، حدّثني أبي الحسين بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب، عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: لمّا اسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل- (عليه السلام)- بيدي، و أقعدني على درنوك‏ (5) من درانيك الجنّة، و ناولني سفرجلة، و أنا اقلّبها، إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها، فقالت:

____________

(1) هو أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن نصر السري البغدادي بن الزاغواني المجلّد، توفّي سنة و له: 552 أربع و ثمانون سنة. «سير أعلام النبلاء».

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: الحسين بن الحسين، و هو الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار ابن باد بن بويه أبو عبد اللّه الأنماطي، ولد سنة: 351، و مات سنة 439. «تاريخ بغداد».

(3) هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح الطائي، له كتب منها: قضايا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- «رجال النجاشي». و في أنساب السمعاني انّه توفّي سنة 324.

(4) هو أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، روى عنه ابنه: عبد اللّه بن أحمد بن عامر، و كان مؤذّن أبي الحسن و أبي محمد- (عليهما السلام)-، و روى عن الرضا- (عليه السلام)- ولد سنة: 157، و لقى لرضا- (عليه السلام)- سنة: 194. «رجال النجاشي».

(5) الدرنوك: نوع من البسط له خمل. «لسان العرب».


[صفحة 378]

السّلام عليك يا محمد.

قلت: من أنت؟ قالت: أنا الرضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف، أسفلي [من‏] (1) مسك، و وسطي [من‏] (2) كافور، و أعلاي من عنبر، عجنني من ماء الحيوان، ثمّ قال لي الجبّار: كوني، فكنت، خلقني لأخيك و ابن عمّك على بن أبي طالب- (رضي الله عنه)-.

و رواه الزمخشري‏ (3) فى كتاب ربيع الأبرار. (4)

245- و روى ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أحمد بن محمد ابن حمدان المكتّب، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الصفّار، قال:

حدّثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدّثنا يحيى بن المغيرة (5)، قال:

حدّثنا جرير (6)، عن الأعمش، عن عطيّة (7)، عن أبي سعيد الخدري، قال:

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) هو أبو القاسم محمد بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، ولد سنة: 467 في زمخشر، و مات سنة: 538، و نشأ على الاعتزال، و كتب كتبه انتصارا لمذهبه، و ألّف كتابه «ربيع الأبرار» بعد أن صنّف كتابه الكشّاف.

(4) مناقب الخوارزمي: 210 و عنه القندوزي في ينابيع المودّة: 136.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 75 ح 40 بإسناد آخر عن الرضا- (عليه السلام)-.

و أورده الزمخشري في ربيع الأبرار: 1/ 286، و عنه ابن أبي الحديد فى شرح نهج البلاغة: 9/ 280.

(5) هو يحيى بن المغيرة بن إسماعيل بن أيّوب المخزومي، المتوفّى سنة: 253. «تهذيب التهذيب».

(6) هو جرير بن عبد الحميد، الراوي عن الأعمش.

(7) هو عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي، أبو الحسن، روى عن أبي سعيد الخدري، و روى عنه الأعمش، و مات سنة: 111، و كتب الحجّاج إلى محمد بن القاسم أن يعرض على عطيّة سبّ علي- (عليه السلام)- فإن أبى فيضربه أربعمائة سوط، و يحلق لحيته، فأمضى حكم الحجّاج لإبائه من ذلك، و كان يقدّم عليّا- (عليه السلام)- على الكلّ، و كان شيعيّا. «تهذيب التهذيب».


[صفحة 379]

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ليلة اسري بي إلي السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنّة، و أجلسني على درنوك من درانيك الجنّة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأنّ أشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت:

السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا محمد.

فقلت: من أنت يرحمك (اللّه) (1)؟ قالت: أنا الرضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أنواع، أسفلي من المسك، و أعلاي من الكافور، و وسطي من العنبر، و عجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمّك و وصيّك و وزيرك عليّ بن أبي طالب- (عليه الصلاة و السلام)-. (2)

و رواه أيضا ابن بابويه في عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: بإسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن الرضا- (عليه السلام)- نحو رواية موفّق بن أحمد. (3)


الثامن و الثلاثون و مائة الهديّة التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنّة و أكلها النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


246- الشيخ في المجالس: بإسناده في حديث المناشدة فيما احتجّ به عليهم، قال لهم- (عليه السلام)-: إنّي احبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم، فإن يكن حقّا

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) الأمالي للشيخ الصدوق: 154 ح 12. عنه البحار: 40/ 4 ح 8 و ج 8/ 189 ح 162 و ج 18/ 332 ح 35.

و رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي في مناقب الإمام أمير المؤمنين: 1/ 344 ح 271 بسنده عن محمد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى الدامغاني بالريّ قال: حدّثنا يحيى بن معين، عن جرير.

(3) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 2/ 26 ح 7 و عنه البحار: 39/ 229 ح 4 و ج 66/ 178 ح 41 بالأسانيد الثلاثة. و عن كشف الغمّة: 1/ 138 نقلا عن ربيع الأبرار عن علي- (عليه السلام)- و صحيفة الرضا- (عليه السلام)-: 96 ح 30.


[صفحة 380]

فاقبلوه، و إن يكن باطلا فانكروه، و ذكر- (عليه السلام)- لهم مناقبه الشريفة المختصّ بها دونهم، و هم يقولون بتصديقه فيما يقول، و قال في الحديث: فهل فيكم أحد أطعمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من فاكهة الجنّة لمّا هبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ غيري؟ قالوا: لا. (1)


التاسع و الثلاثون و مائة الاترجّة التي اتحف بها من الجنّة يوم قلع باب خيبر


247- السيّد المرتضى في عيون المعجزات هذا: قال: حدّثنا أحمد (2)، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال:

أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حياة طيّبة بكرامات و أدلّة و براهين و معجزات، و قوّة إيمانه، و يقين علمه و عمله، و فضّله [اللّه‏] (3) على جميع خلقه بعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-.

و لمّا أنفذه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، و قذف به أربعين ذراعا، ثمّ دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه، فأتحف اللّه تعالى [يومئذ] (4) عليّا باترجّة من اترجّ الجنّة في وسط الاترجّة (5)

____________

(1) أمالي الطوسي: 2/ 165، عنه البحار: 8/ 355 «ط الحجر».

و قد تقدّم في معجزة: 6 ح 53.

و للحديث تخريجات لا تعدّ و لا تحصى، استخرجنا بعضها هناك، و انظر الغدير: 1/ 169.

(2) في المصدر: حمّاد، و هو إمّا حمّاد بن عيسى و إمّا حمّاد بن عثمان.

(3) من نوادر المعجزات.

(4) من المصدر.

(5) الاترجّ- بضم الهمزة و سكون المثناة و ضم الراء و تشديد الجيم- و الاترجة- بزيادة الهاء- و قد تخفّف الجيم، و الترنجة و الترنج بحذف الهمزة فيهما و زيادة النون قبل الجيم من نوع المركبات معروف و حامضه مسكّن غلمة النساء أي شهوتهنّ و يجلو اللون و الكلف الحاصل من البلغم، و من خواصّه أنّ الجنّ لا تدخل بيتا فيه اترجة. «تاج العروس».


[صفحة 381]

فرندة عليها مكتوب اسم اللّه تعالى و اسم نبيّه محمد و اسم وصيّه علي بن أبي طالب- (صلوات الله عليهما)-.

فلمّا فرغ من فتح خيبر، قال: و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسّس أعضائي بقوّة جسديّة، و حركة غريزيّة بشريّة، لكنّني ايّدت بقوّة ملكوتيّة، و نفس بنور ربّها مضيئة، و أنا من أحمد كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت، و لو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها (1) لما بقيت [و لم يبالي‏] (2) منّي حتفه عليّ ساقطا كان جنانه في الملمّات رابطا. (3)


الأربعون و مائة الاترجّة التي من الجنّة اتحف بها- (عليه السلام)- يوم قتل عمرو بن عبد ودّ


248- من طريق المخالفين ما رواه ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس: قال: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير (4)، عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- قال: لمّا قتل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- عمرو بن عبد ودّ العامري و دخل على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و سيفه يقطر دما،

____________

(1) كذا في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) عيون المعجزات: 12.

و روى صدره الطبري في نوادر المعجزات: 20 ذ ح 4 مرسلا.

و في نهج البلاغة ضمن كتابه- (عليه السلام)- إلى عثمان بن حنيف هكذا: «و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها، و لو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، و سأجهد في أن اطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس ...» تجد بعض الحديث سيّما القطعة الأخيرة في نهج البلاغة كتاب: 45 و ابن أبي الحديد: 16/ 289 و مصادر نهج البلاغة: 3/ 366.

و انظر الخرائج للراوندي 2/ 542 ح 2 و روضة الواعظين لابن الفتّال: 127.

و أورده في نهج السعادة: 4/ 37 إلّا أنّ فيه: كالصنو من الصنو.

(4) عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي المدني، روى عن ابن عبّاس، و روى عنه جماعة منهم الزهري، مات سنة: 94 أو 95 أو 99 و قيل: 100 و قيل: 101. «تهذيب التهذيب».


[صفحة 382]

فلمّا رآه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كبّر و كبّر المسلمون.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللهمّ اعط عليّا فضيلة لم تعطها أحدا قبله، و لا تعطها أحدا بعده، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و معه اترجّة من اترجّ الجنّة، فقال له: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام، و يقول: حيّ بهذه عليّ بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب. (1)

249- ابن شهر اشوب: من كتاب الخطيب الخوارزمي: عن ابن عبّاس أنّه هبط جبرئيل- (عليه السلام)- و معه اترجّة، فقال: إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك: (هذه هديّة لعليّ بن أبي طالب، فدعاه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فدفعها إليه، فلمّا صارت في كفّه انفلقت الاترجّة) (2) فإذا فيها حريرة خضراء [نضرة] (3)، مكتوب فيها سطران بخضرة: هذه هديّة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب. (4)

و يقال: كان ذلك لمّا قتل عمرا.

250- و في كتاب روضة الفضائل: قال: لمّا حضرت الجامع بواسط (5)

____________

(1) الحديث في لسان الميزان: 1/ 317- 318 بإسناده إلى عبد الرزّاق، و ميزان الاعتدال:

1/ 161، و أخرجه المؤلّف أيضا في البرهان: 3/ 304 ح 6 عن الفردوس.

و أورده في كفاية الطالب بإسناده إلى عبد الرزّاق: 77 ذ ب 6.

و يأتي في معجزة 453 عن تأويل الآيات.

(2) في مناقب الخوارزمي: حيّ بهذه عليّ بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين.

(3) من المصدر.

(4) مناقب الخوارزمي: 105 بإسناده عن الديلمي، و عنه ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 230، و مصباح الأنوار: 62 (مخطوط).

و أورده في البحار: 39/ 127 عن مناقب آل أبي طالب.

(5) هي في عدّة مواضع منها واسط الحجّاج، سمّيت بذلك لأنّها متوسّطة بين البصرة و الكوفة، لأنّ منها إلى كلّ واحدة خمسين فرسخا. «مراصد الاطّلاع».


[صفحة 383]

يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى و خمسين و ستّمائة و تاج الدين نقيب الهاشميّين يخطب بالناس على أعواده، فقال بعد حمد للّه و الشكر عليه و ذكر الخلفاء بعد الرسول.

[و] (1) قال في حقّ عليّ- (عليه السلام)-: إنّ جبرئيل- (عليه السلام)- نزل على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و بيده اترجّة، فقال [له‏] (2): يا رسول اللّه الحقّ يقرئك السلام، و يقول لك: قد أتحفت ابن عمّك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بهذه التحفة فسلّمها إليه، فسلّمها إلى عليّ- (عليه السلام)- فأخذها بيده و شقّها نصفين، فطلع‏ (3) في نصف منها حريرة من سندس الجنّة، عليها مكتوب: تحفة [من‏] (4) الطالب الغالب لعليّ بن أبي طالب. (5)


الحادي و الأربعون و مائة الأترجّة في الفاكهة التي اهديت له- (عليه السلام)- من الجنّة


251- ثاقب المناقب: عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللّه، قال: أتي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بفاكهة من الجنّة و فيها اترجة، فقال جبرئيل- (عليه السلام)-: يا محمد ناولها عليّا، (فناولها) (6)، فبينما هو يشمّها إذ انفلقت فخرج من وسطها رقّ مكتوب فيه: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (7)

____________

(1) من الفضائل، و في البحار: ثمّ قال.

(2) من الفضائل و البحار.

(3) في الفضائل: فظهر.

(4) من المصدر و البحار.

(5) الروضة: 1 و عنه البحار: 39/ 120 ح 2 و المؤلّف في معالم الزلفى: 405 ح 68، و رواه في الفضائل: 92.

(6) ليس في نسخة «خ».

(7) الثاقب في المناقب: 61 ح 12. و أورده المؤلّف في معالم الزلفى: 405 ح 67.


[صفحة 384]


الثاني و الأربعون و مائة أهديت اترجّة من الجنّة لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أعطى منها أهل بيته- (عليهم السلام)-


252- ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر- (رضي الله عنه)- [قال‏] (1):

اهديت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اترجة من اترج الجنّة، ففاح ريحها بالمدينة، حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها، فلمّا أصبح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منزل أمّ سلمة- (رضي الله عنها)- دعا بالاترجة فقطعها خمس قطع، فأكل واحدة، و أطعم عليّا واحدة، و أطعم فاطمة واحدة، و أطعم الحسن واحدة و أطعم الحسين واحدة.

فقالت [له‏] (2) أمّ سلمة: أ لست من أزواجك؟ قال: بلى يا أمّ سلمة، و لكنّها تحفة من [تحف‏] (3) الجنّة أتاني بها جبرئيل، و أمرني أن آكل [منها] (4) و أطعم عترتي.

يا أمّ سلمة، إنّ رحمنا أهل البيت موصولة (5) بالرحمن، منوطة بالعرش، فمن وصلها وصله (اللّه) (6)، و من قطعها قطعه اللّه. (7)


الثالث و الأربعون و مائة شبه الاترنج النازل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


253- ثاقب المناقب: عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى نحو البقيع، فقال لي: يا أنس انطلق و ادع لي علي بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: موصلة.

(6) ليس في نسخة «خ».

(7) الثاقب في المناقب: 61 ح 13.

و أورده المؤلّف في معالم الزلفى: 405 ح 69.


[صفحة 385]

أبي طالب، فانطلقت، فتلقّاني‏ (1)- (عليه السلام)- فقال: أين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟

فقلت: إنّ رسول اللّه أتى نحو البقيع و هو يدعوك.

فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان و أنا خلفهما، و إذا غمامة قد أظلّتهما نحو البقيع، ليس على المدينة منها شي‏ء، فتناول النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- شيئا من الغمامة، و أخذ منها شيئا شبه الاترنج، فأكل‏ (2) و أطعم عليّا، ثمّ قال:

هكذا يفعل كلّ نبيّ بوصيّه. (3)


الرابع و الأربعون و مائة السحابة التي نزلت و فيها شي‏ء فأكل منه النبيّ و وصيّه- (عليهما السلام)-


254- ثاقب المناقب: عن ثمامة بن عبد اللّه‏ (4)، عن أنس، قال: بعث إليّ الحجّاج يوما، فقال: ما تقول في أبي تراب؟ فقلت في نفسي: و اللّه لأسؤنّك‏ (5).

[قال:] (6) خرجت اريد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أنا غلام، و قد صلّى (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-) (7) الفجر، و هو راكب على حماره، و عليّ يمشي، و هو معتنقه بيمينه، فقال: يا أنس اتبعنا، فاتّبعتهما حتى أتينا أكمّة بالمدينة، فنزل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عن الحمار، ثمّ جلس هو و عليّ على الأكمّة، و قال:

____________

(1) في نسخة من المصدر: فلقيني.

(2) في المصدر: الاترج فأكله.

(3) الثاقب في المناقب: 59 ح 10.

(4) ثمامة بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، روى عن جدّه أنس و البراء، كان حيّا في سنة 106. «تهذيب التهذيب».

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: لأسؤك.

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 386]

يا أنس كن هاهنا إلى أن نأتيك.

فجلسا يتحدّثان و يضحكان إذ (1) طلعت الشمس، فقلت: الآن ينزلان، فجاءت سحابة فأظلّتهما من‏ (2) الشمس، فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يتناول منها شيئا، فيأكله و يطعم عليّا، و أنا أنظر، إلى أن انجلت الغمامة، فنزلا و يد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في يد عليّ.

فقلت: بأبي و أمّي يا رسول اللّه، لقد رأيت عجبا! قال: قد رأيت؟ قلت: نعم.

قال: يا أنس، إنّه قد جلس على هذه الأكمّة مائة نبيّ، و مائة وصيّ، كلّهم تظلّهم هذه الغمامة، كما أظلّتني و أظلّت عليّا.

يا أنس، ما جلس على هذه الأكمّة نبيّ أكرم على اللّه منّي، و لا وصيّ أكرم على اللّه من وصيّي هذا. (3)


الخامس و الأربعون و مائة الكعك و الزبيب الذي أكلوه- (عليهم السلام)-


255- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى‏ (4)، مرسلا، قال:

دخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على فاطمة- (عليها السلام)- و ذكر فضل نفسها، و فضل زوجها و ابنيها- في حديث طويل- فقالت- (عليها السلام)-: [يا رسول اللّه، و اللّه‏] (5) لقد باتا و إنّهما لجائعان‏ (6).

____________

(1) في نسخة من المصدر: إلى أن.

(2) في المصدر: عن.

(3) الثاقب في المناقب: 60 ح 11.

(4) هو أبو عيسى الأنصاري الكوفي، و يقال: أبو محمد، من أبناء الأنصار، و حدّث عن علي- (عليه السلام)-، و كان قد شهد النهروان مع علي- (عليه السلام)- و غرق أو قتل سنة 82 أو 83. «سير أعلام النبلاء».

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: بات ابناي جائعين.


[صفحة 387]

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا فاطمة قومي فهات القصاع‏ (1). فقالت:

يا رسول اللّه و ما هنا من قصاع‏ (2). قال: يا فاطمة قومي، فإنّه من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه.

قال: فقامت [فاطمة] (3) إلى المسجد، و إذا هي بقصاع‏ (4) مغطّى.

قال: فوضعته قدّام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-) (5) فإذا هو [طبق‏] (6) مغطّى بمنديل شاميّ.

فقال: دعا بعليّ و أيقظ (7) الحسن و الحسين.

ثمّ كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض ككعك‏ (8) الشام، و زبيب يشبه زبيب الطائف، و تمر يشبه العجوة (9) يسمّى الرائع.

و في رواية غيره: و صيحانيّ مثل صيحانيّ المدينة. فقال [لهم‏] (10) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كلوا. (11)

____________

(1) في المصدر: العفاص من المسجد. و هو من العفصة و العفص بتقديم الفاء: تمر معروف كالبندقة يدبغ به و يتّخذ منه الحبر. و قال الجوهري: هو مولّد، و ليس في كلام أهل البادية.

و القصاع: جمع القصعة، و عن الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثمّ القصعة تليها تشبع العشرة.

«مجمع البحرين».

(2) في المصدر: ما لنا من عفاص.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: بعفاص.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: عليّ بعلي و أيقظي.

(8) في المصدر: يشبه كعك.

(9) العجوة: ضرب من التمر، و هو من أجود التمر بالمدينة. «لسان العرب».

(10) من المصدر.

(11) الثاقب في المناقب: 55 ح 6.


[صفحة 388]


السادس و الأربعون و مائة الطير الذي اهدي إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أطيب طير من الجنّة و أكل معه- (عليه السلام)-


256- عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن عليّ- (عليهم السلام)- قال: كنت أنا و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في المسجد بعد أن صلّى الفجر، ثمّ [نهض و] (1) نهضت معه، و كان- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا أراد أن يتّجه إلى موضع أعلمني بذلك، و كان إذا أبطأ في [ذلك‏] (2) الموضع صرت إليه لأعرف خبره لأنّه لا ينقاد (3) قلبي على فراقه ساعة واحدة، فقال لي: أنا متّجه إلى بيت عائشة، فمضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مضيت إلى بيت فاطمة- (عليها السلام)- فلم أزل مع الحسن و الحسين و أنا و هي مسروران بهما، ثمّ أنّي نهضت و صرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب. فقالت (لي عائشة) (4): من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت:

إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [راقد، فانصرفت.

ثم قلت: النبيّ راقد و عائشة في الدار، فرجعت و طرقت الباب، فقالت لي: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-] (5) على حاجة. فانثنيت مستحييا من دقّ‏ (6) الباب، و وجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقّا عنيفا، فقالت لي‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: لا يتصابر، و في البحار: لا يتقارّ. و تقارّ في المكان: سكن و ثبت.

(4) ليس في المصدر.

(5) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: دقّي.


[صفحة 389]

عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ. فسمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول:

يا عائشة افتحي [له‏] (1) الباب، ففتحت، و دخلت، فقال لي: اقعد يا أبا الحسن احدّثك بما أنا فيه أو تحدّثني بإبطائك عنّي.

فقلت: يا رسول اللّه حدّثني فإنّ حديثك أحسن.

فقال: يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته‏ (2) من ألم الجوع، فلمّا دخلت بيت عائشة و أطلت القعود ليس عندها شي‏ء تأتي به مددت يدي و سألت اللّه القريب المجيب، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و معه هذا الطير- و وضع إصبعه على طائر بين يديه-، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير [و هو] (3)

أطيب طعام في الجنّة، فأتيتك به يا محمد، فحمدت اللّه عزّ و جلّ [كثيرا] (4)، و عرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء، فقلت: اللهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني يأكل معي [من‏] (5) هذا الطير، [فمكثت مليّا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثمّ قلت: اللهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني، و تحبّه و احبّه يأكل معي من هذا الطير،] (6) فسمعت طرقك‏ (7) الباب، و ارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليّا، فدخلت، فلم أزل حامدا للّه حتى بلغت إليّ إذ كنت تحبّ اللّه و تحبّني، [و يحبّك اللّه‏] (8) و احبّك، فكل يا عليّ.

فلمّا أكلت أنا و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الطائر، قال لي: يا عليّ حدّثني.

فقلت له: يا رسول اللّه لم أزل منذ فارقتك أنا و فاطمة و الحسن و الحسين‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: كتمتكه.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر.

(6) ما بين المعقوفين من المصدر و البحار.

(7) في المصدر: طرق الباب.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 390]

مسرورين جميعا، ثمّ نهضت اريدك، فجئت فطرقت الباب، فقالت [لي‏] (1) عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ. فقالت: إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- راقد، فانصرفت.

فلمّا [أن‏] (2) صرت إلى (بعض) (3) الطريق الذي سلكته رجعت، فقلت:

النبيّ راقد و عائشة في الدار، لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي:

من هذا؟ قلت (لها) (4): أنا عليّ، فقالت: إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على حاجة، فانصرفت مستحييا، فلمّا انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أوّل مرّة وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا، و قلت: النبيّ على حاجة و عائشة في الدار، فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته، فسمعتك يا رسول اللّه و أنت تقول لها: أدخلي عليّا.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [أبي اللّه‏] (5) إلّا أن يكون (هذا) (6) الأمر هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا؟!

فقالت: يا رسول اللّه اشتهيت ان [يكون‏] (7) أبي يأكل من [هذا] (8) الطير.

فقال لها: ما هو بأوّل ضغن بينك و بين عليّ، و قد وقفت (على ما في قلبك) (9) لعليّ- إن شاء اللّه- لتقاتليه. (10)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) من المصدر، و في البحار: أبيت.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) في المصدر: لتقاتلنه، و في البحار: لعليّ إنّك لتقاتلينه.


[صفحة 391]

فقال: يا رسول اللّه و تكون النساء يقاتلنّ الرجال؟

فقال لها: يا عائشة إنّك لتقاتلين عليّا، و يصحبك و يدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي‏ (1) و أصحابي، فيحملونك عليه، و ليكوننّ على قتالك‏ (2) [له‏] (3) أمر يتحدّث به الأوّلون و الآخرون، و علامة ذلك [أنّك‏] (4) تركبين الشيطان، ثمّ تبتلين [قبل‏] (5) أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه تنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين‏ (6) إلى بلد، أهله أنصارك، و هو أبعد [بلاد] (7) على الأرض من السماء (8)، و أقربها من‏ (9) الماء، و لترجعنّ و أنت صاغرة غير بالغة ما تريدين، و يكون هذا [الذي‏] (10) يردّك مع من يثق به من أصحابه، و إنّه لك خير منك [له‏] (11)، و لينذرنّك بما يكون الفراق بيني و بينك في الآخرة، و كلّ من فرّق [عليّ‏] (12) بيني [و بينه‏] (13) بعد وفاتي ففراقه جائز.

فقالت (له) (14): يا رسول اللّه ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني (به) (15).

____________

(1) يريد- (صلى اللّه عليه و آله)- بأهل بيته المعنى العامّ لأهل بيت الرجل أي: أقاربه، و المقصود هنا هو الزبير بن العوّام، و ليس المقصود من أهل البيت المعنى الخاصّ المقصور على الخمسة من أصحاب الكساء، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قتاتك، و هو تصحيف.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر: فتنصرفين.

(7) من المصدر و البحار.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: من الأرض إلى السماء، و في البحار: على الأرض إلى السماء.

(9) في المصدر و البحار: إلى.

(10) من المصدر و البحار.

(11) من المصدر و البحار.

(12) من المصدر و البحار.

(13) من المصدر و البحار.

(14) ليس في المصدر و البحار.

(15) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 392]

فقال لها: هيهات [هيهات‏] (1)!! و الذي نفسي بيده ليكوننّ ما قلت [حقّ‏] (2) كأنّي أراه.

ثمّ قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان، فأذّن بلال، و أقام، و صلّى و صلّيت معه، و لم يزل في المسجد. (3)


السابع و الأربعون و مائة الجام الذي نزل و فيه رطب و عنب‏


257- كتاب الأربعين عن الأربعين‏ (4) و هو لسابع و العشرون من الأربعين: قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن الحسين‏ (5) بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الأهوازي، قال: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد ابن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي، قال: حدّثنا الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون ابن عمارة (6)، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نتماشى حتى انتهينا (7) إلى بقيع الغرقد (8) فإذا نحن بسدرة عارية (9) لا نبات‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) احتجاج الطبرسي: 1/ 197، عنه البحار: 38/ 348 ح 1، و ذيله في ج 32/ 277 ح 223.

(4) هو للشيخ المفيد أبي سعيد محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي النيسابوري، أخي المفيد عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري- تلميذ الطوسي- و جدّ أبي الفتوح الرازي المفسّر المعروف، المتفاني في ترويج الحقّ و إذاعته، و نشر حقائق الدين و إعلاء كلمته.

(5) هو الشيخ الحسين بن أحمد بن الحسين، جدّ السيّد الإمام ضياء الدين فضل اللّه بن علي الحسيني الراوندي من قبل الأمّ، فقيه صالح، محدّث. «معجم رجال الحديث».

(6) هكذا في الأصل و بشارة المصطفى، و في المصدر: محمد بن مروان، عن عمّار، فأيّا كان فإنّ الحديث مجهول من حيث السند.

(7) في المصدر: انتهيت.

(8) و هو مقبرة أهل المدينة، و الآن تعدّ من العتبات العاليات عندنا لأنّ فيها قبور أربعة من أئمّتنا- (عليهم السلام)- و قبر الزهراء الأطهر- (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها- على قول.

(9) كذا في بشارة المصطفى، و في الأصل: عادية، و في المصدر: عالية.


[صفحة 393]

عليها، فجلس رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- تحتها، فأورقت الشجرة [و أبرت‏] (1) و أثمرت و استظلّت‏ (2) على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتبسّم، فقال‏ (3): يا أنس ادع لي عليّا، [قال:] (4) فعدوت حتى انتهيت إلى منزل‏ (5) فاطمة- (عليها السلام)- فإذا أنا بعليّ يتناول شيئا من الطعام. فقلت [له‏] (6): أجب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [فقال:] (7) بخير ادعى؟ فقلت‏ (8): اللّه و رسوله أعلم.

قال: فجعل عليّ يمشي و يهرول على أطراف أنامله، حتى تمثّل‏ (9) بين يدي رسول اللّه (فجذبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (10) و أجلسه إلى جنبه، فرأيتهما يتحدّثان و يضحكان، و رأيت وجه عليّ قد استنار، فإذا (أنا) (11) بجام من ذهب مرصّع باليواقيت و الجواهر و للجام أربعة أركان: على الركن الأول‏ (12) مكتوب:

لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و على الركن الثاني: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب وليّ اللّه، و سيفه على الناكثين و القاسطين و المارقين، و على الركن الثالث: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته‏ (13) بعليّ بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: و ظلّلت.

(3) في المصدر: ثمّ قال.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: منزله.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر و بشارة المصطفى، و في الأصل: فقال.

(9) في المصدر: مثّل.

(10) ليس في المصدر.

(11) ليس في المصدر.

(12) كذا في المصدر، و في الأصل: كلّ ركن مكتوب عليه، و هو تصحيف قطعا.

(13) كذا في المصدر و بشارة المصطفى، و في الأصل: أيّده.


[صفحة 394]

أبي طالب، و على الركن الرابع: نجا المعتقدون لدين اللّه، الموالون‏ (1) لأهل بيت رسول اللّه، و إذا في الجام رطب و عنب، و لم يكن أوان العنب و لا أوان الرطب، فجعل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأكل و يطعم عليّا حتى إذا شبعا ارتفع الجام.

فقال (لي) (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أنس ترى هذه السدرة؟ قلت: نعم.

قال: قد قعد تحتها (ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيّا و) (3) ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيّا، ما في النبيّين نبيّ أوجه منّي، و لا في الوصيّين وصيّ أوجه من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى إبراهيم في وقاره، و إلى سليمان في قضائه، و إلى يحيى في زهده، و إلى أيّوب في صبره، و إلى إسماعيل في صدقه (- هو إسماعيل بن حزقيل، و هو الذي ذكره اللّه في القرآن‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ‏ (4)-) (5) فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)-.

يا أنس ما من نبيّ إلّا و قد خصّه اللّه بوزير، و قد خصّني اللّه عزّ و جلّ بأربعة، اثنين في السماء و اثنين في الأرض.

فأمّا اللذان في السماء: فجبرائيل و ميكائيل.

و أمّا اللذان في الأرض: فعلي بن أبي طالب و عمّي حمزة بن عبد المطّلب. (6)

____________

(1) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: المؤالفون.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) مريم: 54.

(5) ما بين القوسين ليس في المصدر و لا في بشارة المصطفى.

(6) الأربعون حديثا للخزاعي: 26 ح 27.

و أخرجه في البحار: 39/ 128 ح 16 عن بشارة المصطفى: 83 بإسناده إلى أنس.

ثمّ أنّ ذيل الحديث متواتر و مذكور في كتب الفريقين بأسانيد متعدّدة و ألفاظ شتّى.


[صفحة 395]


الثامن و الأربعون و مائة اللوزة التي اهديت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و المكتوب فيها


258- من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي: قال: حدّثنا أبو نصر [ابن‏] (1) الطحّان إجازة، عن القاضي أبي الفرج الخيّوطي، حدّثنا عمر بن الفتح البغدادي‏ (2)، حدّثنا أبو عمارة المستملي، حدّثنا ابن أبي الزعزاع الرقّي‏ (3)، عن عبد الكريم‏ (4)، عن سعيد بن جبير- (رضي الله عنه)-، [عن ابن عبّاس‏] (5) قال: جاع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- جوعا شديدا، فأتى الكعبة فأخذ بأستارها، و قال: اللهمّ لا تجع محمدا أكثر ممّا أجعته.

قال: فهبط [عليه‏] (6) جبرئيل- (عليه السلام)- و معه لوزة، فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: فكّ عنها، [ففكّ عنها] (7) فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها (8): لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته به، ما أنصف اللّه من نفسه من اتّهمه في قضائه، و استبطأه في رزقه. (9)

____________

(1) كذا في المصدر، و هو الصحيح لأنّه موجود في سنده الآخر و هو كما في الحديث 48 من المناقب: أبو نصر أحمد بن موسى بن عبد الوهّاب الطحان الواسطي الشافعي.

(2) هو: أبو الفرج أحمد بن عليّ بن جعفر بن محمد بن المعلّى الخيوطيّ الحافظ الواسطي كما في الحديث 48 من المناقب.

(3) هو علي بن أبي الزعزاع، على ما في أمالي الصدوق- (رحمه الله)-.

(4) هو ابن مالك، أبو سعيد الجزري، مولى بني اميّة، و أصله من بلد إصطخر، رأى أنس بن مالك و عداده في صغار التابعين، حدّث عن سعيد بن جبير، توفّي سنة 127. «سير أعلام النبلاء».

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) في المصدر: فيها.

(9) مناقب ابن المغازلي: 201 ح 239. عنه القندوزي في ينابيع المودّة: 137 ذيله.

و أخرجه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: 3/ 549 بالرقم 7533 عن ابن حبّان بالإسناد إلى محمد بن أبي الزعيزعة عن أبي المليح الرقّي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس.

و هكذا أخرجه ابن حجر العسقلاني في لسانه: 5/ 166- 167.

و أخرجه الحافظ الحمويني في فرائد السمطين: 1/ 236 ح 184 بسند آخر عن ابن عبّاس، كلّ ذلك كما في إحقاق الحقّ: 6/ 126- 128.


[صفحة 396]

259- و رواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أبي- (رضي الله عنه)-، قال:

حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري، قال: حدّثنا ابن عمارة، قال: حدّثنا علي بن أبي الزعزاع البرقي‏ (1)، قال: حدّثنا أبو ثابت الجزري، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: جاع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- جوعا شديدا فأتى الكعبة، فتعلّق بأستارها، فقال: ربّ محمد لا تجع محمدا أكثر ممّا أجعته، [قال:] (2) فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و معه لوزة، فقال: يا محمد إنّ اللّه جلّ جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرئيل، اللّه‏ (3) السلام، و منه السلام، و إليه يعود السلام.

فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تفكّ [عن‏] (4) هذه اللوزة، ففكّ عنها فإذا [فيها] (5) ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدت محمدا بعلي و نصرته به، ما أنصف اللّه من نفسه من اتّهم اللّه في قضائه و استبطأه في رزقه. (6)

و رواه السيّد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال:

أخبرنا أبو نصر الطحّان إجازة، عن القاضي أبو الفرج الخيوطي، عن عمرو بن الفتح البغدادي، عن أبي عمّار المستملي، عن أبي الزعزاع الرقّي، عن عبد الكريم،

____________

(1) في مناقب ابن المغازلي: ابن أبي الزعزاع الرقّي كما تقدّم، و في بعض نسخ المصدر و مناقب ابن المغازلي: أبو عمارة، كما في حلية الأبرار: 1/ 221.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر: للّه.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) الأمالي للشيخ الصدوق- (رحمه الله)-: 444 ح 9 و عنه البحار: 39/ 124 ح 8 و ج 71/ 141 ح 33.

و أورده المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 221 ح 7 (ط ج).


[صفحة 397]

عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: جاع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الجوعة الشديدة، فأتى الكعبة و أخذ بأستارها، و ساق الحديث إلى آخره. (1)


التاسع و الأربعون و مائة شجرة الكمّثرى اليابسة التي أثمرت‏


260- السيّد الرضي في المناقب: عن الحارث الهمداني، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حتى انتهى إلى العاقول و إذا هو بأصل شجرة و قد وقعت أوراقها و بقى عودها، فضربها بيده و قال لها: ارجعي باذن اللّه خضراء مثمرة، و إذا هي تهتزّ بأغصانها و حملها الكمّثرى، فأكلنا و حملنا معنا. (2)


الخمسون و مائة السدرة التي تركع إذا ركع و تسجد إذا سجد، و كلامها و أغصانها


261- ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد اللّه- (رضي الله عنه)-: هل كان لعليّ- (صلوات الله عليه)- آيات؟ فقال: إي و اللّه، كانت له [سيرة] (3) حضرتها و حضرتها الجماعة و الجماعات، لا ينكرها إلّا معاند، و لا يكتمها إلّا كافر.

منها: أنّا سرنا معه في مسير، فقال لنا: امضوا لأن نصلّي تحت هذه السدرة ركعتين، فمضينا، و نزل تحت السدرة، فجعل يركع و يسجد، فنظرنا إلى السدرة و هي تركع [إذا ركع‏] (4)، و تسجد إذا سجد، و تقوم إذا قام، فلمّا رأينا ذلك‏

____________

(1) تقدّم عن ابن المغازلي مع تخريجاته تحت رقم: 257.

(2) قد تقدّم الحديث عن الثاقب في المناقب و الخرائج في معجزة 125 مع تحريجات كثيرة.

و يأتي في معجزة: 536 عن هداية الحضيني.

(3) من المصدر، و كلمة «حضرتها و» ليس فيه.

(4) من المصدر.


[صفحة 398]

عجبنا، و وقفنا حتى فرغ من صلاته، ثم دعا، فقال: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، فنطقت أغصان الشجرة تقول: آمين آمين.

ثمّ قال: اللّهمّ صلّ على شيعة محمد و آل محمد، فقالت أوراقها و أغصانها و قضبانها: آمين آمين.

ثمّ قال: اللّهمّ العن مبغضي [محمد و] (1) آل محمد، و مبغضي شيعة [محمد و] (2) آل محمد، فقالت الأوراق و القضبان و الأغصان و السدرة:

آمين آمين، و في الحديث طول. (3)


الحادي و الخمسون و مائة كلام النخيل باسم النبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-


262- السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روي عن الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن جدّه الحسين‏ (4)، عن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم نمشي في طرق المدينة، فمررنا بنخل من نخلها، فقالت نخلة لاخرى:

هذا محمد المصطفى و عليّ المرتضى، فجزناهما، فصاحت ثالثة لرابعة:

هذا موسى و أخوه هارون، و صاحت خامسة بسادسة: هذا نوح و إبراهيم، و صاحت سابعة بثامنة: هذا محمد سيّد المرسلين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين.

فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: يا علي إنّما سمّي نخل المدينة صيحانا لكونه صاح بفضلي و فضلك.

و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفّق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي:

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) الثاقب في المناقب: 245 ح 3.

(4) كذا الصحيح، و في الأصل: جدّه، عن الحسين.


[صفحة 399]

شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الأمين‏ (1)- (رحمه الله)- فيما أجازه إليّ، أخبرني أبو علي الحسن بن الحسين ابن دوما ببغداد (2)، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللّه بن الفتح الذارع‏ (3) بالنهروان، حدّثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العبّاس‏ (4)، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن [أبيه جعفر بن‏] (5) محمد، عن أبيه محمد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليهم)- قال: خرجت مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم نتمشّى‏ (6) في طرقات المدينة؛ إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة (بنخلة) (7) اخرى:

هذا النبيّ المصطفى و [أخوه‏] (8) عليّ المرتضى، و ساق الحديث إلى آخره. (9)

____________

(1) هو أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرئ ابن الباقلاني، ولد سنة: 404، و مات في رجب سنة: 488. «سير أعلام النبلاء».

(2) الحسن بن الحسين بن العبّاس بن الفضل بن المغيرة، أبو علي المعروف بابن دوما النعالي. سمع عن الكثيرين، منهم: أحمد بن نصر الذارع، ولد سنة: 346، و مات سنة: 431. «تاريخ بغداد».

(3) هو أحمد بن نصر بن عبد اللّه بن الفتح أبو بكر الذارع، نزل النهروان و حدّث بها عن عدّة كثيرين، و سمع منه ابن دوما أبو علي النعالي سنة: 365. «تاريخ بغداد».

(4) هو صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العبّاس مولى عليّ بن أبي طالب، روى عنه أحمد ابن نصر بن عبد اللّه الذارع، و كان حيّا في سنة: 289. «تاريخ بغداد».

و روى عن أبيه، عن حميد الطويل، و روى عنه أحمد بن عبد اللّه الذارع. «لسان الميزان».

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: نمشي.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر.

(9) المناقب للخوارزمي: 221 و عنه الصراط المستقيم: 2/ 33، و إثبات الهداة: 5/ 64 ح 439.

و رواه الحمويني في فرائد السمطين: 1/ 137 بإسناده إلى جابر الأنصاري، عنه ينابيع المودّة:

136، و غاية المرام: 157 ح 26 و البحار: 66/ 146 ذ ح 70.-


[صفحة 400]


الثاني و الخمسون و مائة صياح النخيل‏


263- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة:

عن أبي بكر عبد اللّه بن عثمان، قال: كنت مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلى، فبينما (1) نحن نخترق البستان إذ صاحت نخلة بنخلة، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تدرون ما قالت النخلة؟

(قال) (2): فقلنا: اللّه و رسوله أعلم.

قال: صاحت: هذا محمد [رسول اللّه‏] (3) و وصيّه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فسمّاها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [من تلك الصيحة:

نخلة] (4) الصيحاني. (5)

264- ثاقب المناقب: عن أبي هريرة، عن أبي بكر، قال: بينا [نحن‏] (6) مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذا نحن بصائح من نخلة، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-:

هل تدرون ما قالت [النخلة]؟ (7) قالوا: اللّه و رسوله أعلم.

____________

- و أورده الراوندي في الخرائج: 2/ 927 عنه البحار: 17/ 365 ح 7.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 327 و عنه البحار: 41/ 266.

و شاذان في الفضائل: 146 و الروضة: 144 ح 131 (مخطوط) عن جابر و عنهما البحار: 40/ 48 ح 84.

و رواه الذهبي في ميزان الاعتدال: 1/ 79، و العسقلاني في لسان الميزان: 1/ 317.

و أخرجه في إحقاق الحقّ: 4/ 112 و ج 7/ 232 عن عدّة مصادر فراجع.

(1) في المصدر: فبينا.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) المائة منقبة لابن شاذان: 140 ح 73.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.


[صفحة 401]

قال: قالت: هذا محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه عليّ ابن أبي طالب، فسمّاه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في ذلك اليوم: الصيحاني. (1)


الثالث و الخمسون و مائة صياح النخيل‏


265- الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن محمد بن سنان الزاهري‏ (2)، قال: حججنا، فلمّا أتينا المدينة و بها سيّدنا الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- دخلنا عليه، فوجدنا بين يديه صحيفة (3) فيها تمر من تمر المدينة، و هو يأكل منه و يطعم من بحضرته، فقال لي: هاك يا محمد بن سنان (هذا) (4) التمر الصيحاني، فكله و تبرّك به، فإنّه يشفي شيعتنا من كلّ داء إذا عرفوه، فقلت: يا سيّدي‏ (5) إذا عرفوه بما ذا؟

فقال: إذا عرفوه لم يدعى صيحانيّا. [قال:] (6) فقلت: لا و اللّه يا مولاي لم نعلم هذا [الأمر] (7) إلّا منك. قال: اعلم‏ (8) يا ابن سنان هو من دلائل جدّي أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- (و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (9).

قلت: يا ابن رسول اللّه‏ (10) أنعم علينا بمعرفته أنعم اللّه عليك.

____________

(1) الثاقب في المناقب: 66 ح 2.

(2) الظاهر أنّه محمد بن سنان بن طريف إذ يحتمل أن يكون زاهريّا، و قد عدّه الشيخ من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

(3) في المصدر: صحف.

(4) ليس في المصدر.

(5) في المصدر: يا مولاي.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: نعم.

(9) ليس في المصدر.

(10) في المصدر: يا مولاي.


[صفحة 402]

قال: خرج جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قابضا على يد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- متوجّها إلى حدائق في ظهر المدينة، فكلّ من تلقّاه استأذنه في صحبته، فلم يأذن له رسول اللّه، حتى انتهى إلى أوّل حديقة، فصاحت أوّل نخلة منها إلى التي تليها: يا اخت هذا آدم و شيث قد أقبلا، ثمّ صاحت اخرى بالتي تليها:

يا اخت هذا (1) إبراهيم و إسماعيل قد أقبلا، و صاحت اخرى بالتي تليها:

هذا موسى و هارون قد أقبلا، و صاحت اخرى بالتي تليها: هذا داود و سليمان قد أقبلا، و صاحت اخرى بالتي تليها: (يا اخت) (2) هذا زكريا و يحيى قد أقبلا، و صاحت اخرى بالتي تليها: يا اخت هذا عيسى [بن مريم‏] (3) و شمعون الصفا قد أقبلا، و صاحت اخرى بالتي تليها: يا اخت هذا محمد رسول اللّه و وصيّه قد أقبلا، و صاح النخل من الحدائق بعضها إلى بعض بهذا.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فداك أبي و امّي، هذه كرامة اللّه لنا، فاجلس بنا عند أوّل نخلة ننتهي إليها، فلمّا انتهينا إليها جلسنا، و كان أوان لا حمل في النخل، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا أبا الحسن‏] (4) مر هذه النخلة تنثني‏ (5) إليك- و كانت النخلة باسقة-، فدعاها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال لها: [أيّتها النخلة] (6) هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول لك انثني‏ (7) برأسك إلى الأرض، فانثنت و هي مملوّة حملا رطبا جنيّا.

____________

(1) في المصدر: هذان، و كذا في الموارد التي تلي.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: تمشي، و هو تصحيف.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: ائتيني، و هو تصحيف.


[صفحة 403]

فقال له‏ (1): التقط (يا أبا الحسن) (2) و كل و أطعمني، فالتقط أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من رطبها فأكلا منه.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن إنّ هذا التمر و هذا النخيل‏ (3) ينبغي أن نسمّيه صيحانيّا لصياحه و تشبيهه لي و لك‏ (4) بالنبيّين و المرسلين، و هذا أخي جبرئيل يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعله شفاء لشيعتنا خاصّة، فمرهم يا أبا الحسن بمعرفته و أن يستطبّوا (5) به و يتبرّكوا بأكله.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا نخلة أظهري لنا من أجناس تمور (6) الأرض، فقالت: لبّيك يا رسول اللّه حبّا و كرامة، فأظهرت تلك النخلة من (كلّ) (7) أجناس التمور، و أقبل جبرئيل- (عليه السلام)- يقول لها: هيه يا نخلة [إنّ اللّه يأمرك‏] (8) أن تخرجي لرسول اللّه و أخيه و وصيّه و وزيره عليّ بن أبي طالب من كلّ أجناس التمور، و أقبل جبرئيل- (عليه السلام)- يلتقطه (و يضعه بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير (9) المؤمنين- (عليه السلام)-) فأكلا من كلّ جنس تمرة (10)، يأكل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نصفها و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- نصفها و جبرئيل- (عليه السلام)- يقول: يا رسول اللّه لوددت انّي ممّن يأكل الطعام فأستشفي باللّه،

____________

(1) في المصدر: ثمّ قال.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: النخل.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: لنا.

(5) في المصدر: يستطيبوا، و هو تصحيف.

(6) في المصدر: نبات، و هو تصحيف بقرينة الجملة التالية لهذه.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) في المصدر: جنس ملّوه لنا ثمّ.


[صفحة 404]

و أتبرّك بفضل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (1).

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا حبيبي جبرئيل لقد فضّلك اللّه علينا، فقال جبرئيل: و اللّه يا رسول اللّه ما فضّلني اللّه [على الملائكة] (2) إلّا بحبّكما إنّكما أحبّ خلقه إليه و أقربكما لديه. (3)

فقال الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-: فارتفعت النخلة، ثمّ انّ رسول اللّه و أمير المؤمنين- صلّى اللّه عليهما- حدّثا بذلك‏ (4). (5)


الرابع و الخمسون و مائة كلام النخيل‏


266- البرسي: بالإسناد عن جابر، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: خرجت أنا و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى صحراء المدينة، فلمّا صرنا في الحدائق بين النخيل صاحت نخلة بنخلة: هذا النبي المصطفى و هذا علي المرتضى، ثمّ صاحت ثالثة برابعة: فهذا موسى و هذا هارون، ثمّ صاحت خامسة بسادسة: هذا خاتم النبيّين و ذا خاتم الوصيّين، فعند ذلك نظر إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- متبسّما، و قال لي: يا أبا الحسن أ ما سمعت؟

قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: أما تسمية لهذا النخل؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم.

قال: نسمّيه صيحاني لأنّهم صاحوا بفضلي و فضلك يا علي. (6)

____________

(1) في المصدر: بفضل سؤرك و سؤر أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: و أقربهم منه.

(4) في المصدر: و حدّث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بخبرها و هذا من دلائل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

(5) الهداية الكبرى للحضيني: 10 (المخطوط)، 86 (المطبوع).

(6) الفضائل: 146 و الروضة: 27 و عنهما البحار: 40/ 48 ح 84.


[صفحة 405]


الخامس و الخمسون و مائة الثمرة النازلة على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فأكل منها و الوصيّ- (عليه السلام)-


267- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن الحسن بن ظريف‏ (1)، عن الحسين بن علوان‏ (2)، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)-، قال:

كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يسير في [جماعة من‏] (3) أصحابه و عليّ معه إذ نزل عليه ثمرة، فمدّ يده، فأخذها فأكل منها، ثمّ نظر إلى ما بقى منها فدفعه إلى عليّ فأكله فسأله‏ (4) ما تلك الثمرة فقال: أمّا اللّون فلون البطّيخ، و أمّا الريح فريح البطّيخ. (5)


السادس و الخمسون و مائة الطائر الذي بعثه اللّه سبحانه و أخذ خفّه- (عليه السلام)- فطار فاتبعه- (عليه السلام)- فرمى الطائر الخفّ فإذا حيّة سوداء [تنسال‏] من الخفّ‏


268- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة (6)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: نزع عليّ خفّه بليل‏

____________

(1) هو الحسن بن ظريف بن ناصح، كوفي، يكنّى أبا محمد، ثقة، سكن بغداد و أبوه و قيل:

له نوادر، و الرواة عنه كثيرة، في الأصل: الحسن بن طريف.

(2) هو الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم كوفي، و عامّي و أخوه الحسن يكنّى أبا محمد، ثقة، رويا عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ذكره النجاشي، و روي عن الصادق- (عليه السلام)- و روى عنه الحسن بن ظريف و غيره.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: فسئلت: (فسئل خ ل).

(5) قرب الإسناد: 56 و عنه البحار: 39/ 122 ح 5 و ج 66/ 195 ح 10.

(6) هو مفضّل بن صالح، أبو جميلة: كان نخّاسا يبيع الرقيق، و عدّه الشيخ في أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، مات في حياة الرضا- (عليه السلام)- و روى عن الصادق- (عليه السلام)-.


[صفحة 406]

ليتوضّأ فبعث اللّه طائرا، فأخذ أحد الخفّين، فجعل عليّ يتبع الطير و هو يطير حتى أضاء له الصبح، ثمّ ألقى‏ (1) الخفّ، فإذا هي حيّة سوداء تنسال‏ (2) [من الخفّ‏] (3). (4)


السابع و الخمسون و مائة الغراب الذي انقضّ و أخذ خفّه فحلق فإذا فيه أفعى‏


269- ابن شهر اشوب: في الأغاني‏ (5) أنّه قال المدائني‏ (6):

إنّ السيّد الحميري وقف بالكناسة (7) ثمّ قال: [يا معشر الكوفيّين،] (8) من جاءني [منكم‏] (9) بفضيلة لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا، و ما عليّ، فجعلوا يحدّثونه و ينشدهم (فيه) (10)، [حتى‏] (11) روى رجل عن أبي الرعل المرادي (أنّه قدم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فتطهّر للصلاة فنزع خفّه فانتابت فيه أفعى، فلمّا عاد ليلبسه انقضّ غراب فحلق،

____________

(1) في المصدر: فألقى.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل و خ. ل المصدر: تنساب.

(3) من المصدر.

(4) قرب الإسناد: 81، عنه البحار: 41/ 232 ح 4.

(5) «الأغاني» للشيخ أبي الفرج عليّ بن الحسين بن محمد الاصفهاني البغدادي الشيعي الزيدي، المتوفّى سنة: 356. «الذريعة: 2/ 249».

(6) هو امّا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني الأخباري، المتوفّى سنة: 225، و كان ولد سنة 132.

و امّا أبو صالح المدائني شعيب بن حرب، المتوفّى سنة: 196. «سير أعلام النبلاء».

(7) الكناسة: محلّة بالكوفة.

(8) من الأغاني.

(9) من الأغاني.

(10) ليس في الأغاني.

(11) من الأغاني، و فيه: «حتّى أتاه رجل منهم و قال».


[صفحة 407]

ثمّ ألقاها فخرجت الأفعى منه. قال: فأعطاه السيّد ما وعده). (1)


الثامن و الخمسون و مائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما قال‏


270- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني علي بن فرّوخ السمّان، قال: حدّثني يحيى بن زكريا المنقري، قال: حدّثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدّثني عمر بن أبي سليم العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال: لمّا نصّب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا- (عليه السلام)- يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و طار ذلك في البلاد، ثمّ قام على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [و قال:] (2) يا محمد أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، فقبلنا ذلك منك، و أمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلناها منك، و أمرتنا بالحجّ فقبلناه منك، و أمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثمّ لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام و قلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شي‏ء منك‏

____________

(1) بدل ما بين القوسين في الأغاني: «إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- عزم على الركوب؛ فلبس ثيابه و أراد لبس الخفّ فلبس أحد خفّيه، ثمّ أهوى إلى الآخر ليأخذه فانقضّ عقاب من السماء فحلّق به، ثمّ ألقاه فسقط منه أسود و انساب فدخل حجرا؛ فلبس عليّ- (عليه السلام)- الخفّ. قال: و لم يكن قال في ذلك شيئا؛ ففكّر هنيئة.

كتاب الأغاني: 7/ 256 و عنه الغدير: 2/ 241 و مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 307.

و أخرجه في البحار: 41/ 243 ضمن ح 12 عن المناقب.

(2) من المصدر.


[صفحة 408]

أو من اللّه عزّ و جلّ؟ فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: من‏ (1) اللّه تعالى.

ثمّ قال للنعمان: و اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا هو من عند اللّه جلّ اسمه. فولّى [النعمان بن‏] (2) الحارث يريد راحلته، و هو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى أمطره اللّه عزّ و جلّ بحجر على رأسه فقتله، فأنزل اللّه تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (3). (4)

قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضّل بن عمر الجعفي، عن الصادق- (عليه السلام)- في كتاب البرهان في تفسير القرآن بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى‏ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (5) من سورة الأنعام، و في سورة المعارج في قوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ رواية اخرى. (6)

____________

(1) في المصدر: بأمر.

(2) من المصدر.

(3) المعارج: 1.

(4) عيون المعجزات: 19.

و أخرجه في نور الثقلين: 2/ 151 ح 80 و ج 5/ 411 ح 4 و البرهان: 4/ 382 ح 6 و تفسير الميزان: 20/ 11 عن مجمع البيان: 5/ 352 نقلا عن الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2/ 286 ح 1030، و عنه المؤلّف في غاية المرام: ب 117 ص 398 ح 2 عن عليّ- (عليه السلام)-، و رواه في فرائد السمطين: 1/ 82.

في تفسير نور الثقلين: 1/ 589 ح 131 عن مجمع البيان: 2/ 159 صدره.

أقول: لقضيّة الغدير دلائل و براهين و منابع و مدارك و رواة لا تعدّ و لا تحصى، و هو عند المسلمين كالشمس في رابعة النهار و لا يجهله إلّا المكابرين أو المارقين أو القاسطين أو الناكثين و أبنائهم اليوم عصمنا اللّه عن الزلل إن شاء اللّه.

(5) الأنعام: 149.

(6) البرهان: 1/ 560 ح 4 و ج 4/ 382 ح 7.


[صفحة 409]


التاسع و الخمسون و مائة تسليم الأسد عليه و سجوده له- (عليه السلام)-


271- السيّد الرضي: قال: حدّثني الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيّب المصري المعروف بأبي التحف‏ (1)- (رحمه الله)- بالغندجان‏ (2) في سنة خمس عشرة و أربعمائة، قال: حدّثني عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي الصائغ، عن نوفل بن أبي الأشعث القمّي، قال: حدّثني مسيرة بن حضرمة بن جلباب‏ (3) بن عبد الحميد بن بكّار الكوفي الدقّاق، قال: حدّثني أبي، عن أبناء الحسين- (عليه السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- اجتاز بأرض بابل و كنت اسائره و معنا جماعة، فخرج من بعض الأودية أسد عظيم، فقرب من أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سجد له، و سلّم عليه، و بصبص لديه، فردّ (عليه السلام)، ثمّ ولّى و أسرع في المشي. (4)


الستّون و مائة إنطاق الأسد بالنبيّ و أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)-


272- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: حدّثني أبي، عن أبيه- (عليهما السلام)- [أنّ‏] (5) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان من أخيار (6) أصحابه [عنده‏] (7)

____________

(1) هو الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيّب المصري المعروف بأبي التحف، و الظاهر أنّه من الخاصّة، و لكن سيجي‏ء في باب النون: أبو النجف و الحقّ أنّه تصحيف. «رياض العلماء».

(2) غندجان بالضمّ، ثمّ السكون، و كسر الدال، و جيم، و آخره نون: بليدة بأرض فارس في مفازة معطشة. «مراصد الاطلاع».

(3) في المصدر: مسبرة بن خضرمة بن حلباب.

(4) عيون المعجزات: 21.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: خيار.

(7) من المصدر.


[صفحة 410]

أبو ذرّ الغفاري، فجاءه ذات يوم، فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة، فأكره أن ابدي فيها، و افارقك و افارق‏ (1) حضرتك و خدمتك، و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها أو يسوء (2) رعايتها، فكيف أصنع؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ابد فيها. فبدا فيها، فلمّا كان‏ (3) في اليوم السابع جاء إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا] (4) أبا ذر. فقال: لبّيك يا رسول اللّه. قال: ما فعلت غنيماتك؟ فقال:

يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة. فقال: و ما هي؟

قال: يا رسول اللّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت:

يا ربّ صلاتي، يا ربّ غنمي، فاثرت صلاتي على غنمي، و أخطر الشيطان ببالي:

يا أبا ذرّ أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك و أنت تصلّي فأهلكتها كلّها (5)، و ما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به؟

فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد اللّه و الإيمان برسول اللّه و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب و موالاة الأئمّة [الهادين الطاهرين‏] (6)- (عليهم السلام)- من ولده، و معاداة أعدائهم، و كلّما فات [من الدنيا] (7) بعد ذلك جلل‏ (8).

فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب [به‏] (9) و أنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين، و استنقذ الحمل و ردّه‏

____________

(1) في المصدر: أكره أن أبدو فيها و أفارق.

(2) في المصدر: و يسي‏ء.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: أتى.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: فأهلك هالكها، و هو تصحيف.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) الجلل: الهيّن اليسير، و هو من الأضداد، يكون للحقير و العظيم.

(9) من المصدر.


[صفحة 411]

إلى القطيع، ثمّ ناداني: يا أبا ذرّ أقبل على صلاتك، فإنّ اللّه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي.

فأقبلت على صلاتي و قد غشيني من التعجّب‏ (1) ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتى فرغت منها، فجاءني الأسد، و قال [لي‏] (2): امض [إلى محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-] (3) فأخبره انّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، و وكّل أسدا بغنمي يحفظها. فتعجّب‏ (4) من حضر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: صدقت يا أبا ذرّ، و لقد آمنت به أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم اجمعين)-.

فقال بعض المنافقين: هذا مؤاطاة (5) بين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و أبي ذرّ، و يريد أن يخدعنا بغروره، و اتّفق منهم رجال‏ (6) و قالوا: نذهب إلى غنمه [و] (7) ننظر إليها، و ننظر إليه إذا صلّى هل يأتي الأسد و يحفظ غنمه فيتبيّن بذلك كذبه.

فذهبوا و نظروا [و إذا] (8) أبا ذرّ قائم يصلّي، و الأسد يطوف حول غنمه يرعاها و يردّ إلى القطيع ما شذّ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد:

هاك قطيعك مسلّما، و افر العدد سالما.

ثمّ ناداهم الأسد: [يا] (9) معاشر المنافقين‏ (10) أنكرتم لمولى‏ (11) محمد و عليّ‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: العجب.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و فيه: من كان حول.

(5) في المصدر: بمؤاطاة، و في البحار: لمؤاطاة.

(6) في المصدر: عشرون رجلا.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) من المصدر.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: المسلمين، و هو تصحيف.

(11) في المصدر: لوليّ.


[صفحة 412]

و آله الطيّبين و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهم أن يسخّرني اللّه ربّي لحفظ غنمه، و الذي أكرم محمدا و آله الطيّبين [الطاهرين‏] (1) لقد جعلني [اللّه‏] (2) طوع [يدي‏] (3) أبي ذرّ حتى لو أمرني بافتراسكم و هلاككم لأهلكتكم‏ (4)، و الذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل اللّه بمحمد و آله الطيّبين- (صلوات الله عليهم)- أن يحوّل البحار دهن زنبق و بان‏ (5)، و الجبال مسكا و عنبرا و كافورا، و قضبان الشجر قضب‏ (6) الزمرّد و الزبرجد لما منعه اللّه ذلك.

فلمّا جاء أبو ذرّ إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا ذرّ إنّك أحسنت طاعة اللّه فسخّر اللّه لك من يطيعك في كفّ العوادي عنك، فأنت من أفضل‏ (7) من مدحه اللّه عزّ و جلّ بأنّه يقيم الصلاة. (8)


الحادي و الستّون و مائة كلام الجمل بالثناء عليه- (عليه السلام)-


273- السيّد المرتضى: قال: حدّثني نجيح‏ (9) بن اليهودي الصائغ الحلبي، عن جبر بن شقاوة، عن عبد المنعم بن الأحوص يرفعه برجاله، عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إذا بصوت قد أخذ

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: لأهلكنّكم.

(5) في البحار: 84: و لبان، و الزنبق: دهن الياسمين. و البان: شجر ثمرته تشبه قرون اللوبياء، يؤخذ من حبّه دهن طيّب.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: «قصب» بالصاد المهملة.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: أفاضل.

(8) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 73 ح 37 و عنه البحار: 22/ 393 ح 1 و ج 84/ 231 ضمن ح 5.

و أورد صدره في تنبيه الخواطر: 2/ 101 و إرشاد القلوب: 2/ 425.

(9) في المصدر: شحيح.


[صفحة 413]

بمجامع‏ (1) الكوفة، فقال: يا عمّار ائت بذي الفقار الباتر الأعمار، فجئته بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمّار و امنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى و إلّا منعته بذي الفقار.

قال عمّار: فخرجت و إذا أنا برجل و امرأة قد تعلّقا بزمام جمل، و المرأة تقول: الجمل لي، و الرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة. فقال: يشتغل عليّ بشغله، و يغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، يريد أن يأخذ جملي و يدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة!

قال عمّار- (رضي الله عنه)-: فرجعت لاخبر مولاي، و إذا به قد خرج و لاح الغضب في وجهه، و قال: ويلك خلّ جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كذبت يا لعين. قال: فمن يشهد أنّه للمرأة يا عليّ؟

فقال- (عليه السلام)-: الشاهد الذي لا يكذّبه أحد من أهل الكوفة. فقال الرجل:

إذ شهد شاهد و كان صادقا سلّمته للمرأة.

فقال- (عليه السلام)-: أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة.

فقال- (عليه السلام)-: خذي جملك، و عارض الرجل فضربه نصفين‏ (2). (3)

و رواه البرسي: عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- و في آخره: فقال عليّ- (عليه السلام)-: تكلّم أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين أنا لهذه منذ تسع عشرة سنة.

____________

(1) في المصدر: جامع.

(2) في المصدر: و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين.

(3) عيون المعجزات: 29.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 37 ح 13 بإسناده عن عبد المنعم بن الأحوص.

و أورده ابن طاوس في اليقين في إمرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 72 ب 93 و عنه البحار: 41/ 236 ح 7.


[صفحة 414]

فقال- (عليه السلام)-: خذي جملك، و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين. (1)


الثاني و الستّون و مائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له- (عليه السلام)- و هو ابن ستّة أشهر، و كلام الطفل الآخر


274- البرسي: روي أنّ امرأة تركت طفلا ابن ستّة أشهر على سطح، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح (على الميزاب) (2) و جلس على رأس الميزاب، فجاءت امّه على السطح، فما قدرت عليه، (فجاء أبوه من تحت الميزاب، فما قدر عليه) (3)، فجاءوا بدرج سلّم و وضعوه على الجدار، فما قدروا على الطفل لأجل طول الميزاب، و بعده من السطح، و الامّ تصيح، و أهل الصبي كلّهم يبكون، و كان في أيّام عمر بن الخطّاب، فجاءوا إليه، فحضر مع القوم، فتحيّروا فيه، و قالوا: ما لهذا إلّا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فحضر عليّ- (عليه السلام)-، فضجّت‏ (4) أمّ الصبي في وجهه، فنظر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى الصبي، فتكلّم الصبي بكلام لم يعرفه أحد.

فقال- (عليه السلام)- احضروا هاهنا طفلا مثله، فأحضروه، فنظر بعضهم‏ (5) إلى بعض و تكلّم الطفلان بكلام الأطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح فوقع فرحا بالمدينة لم ير مثلها، ثم سألوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن كلامهما. فقال:

أمّا خطاب الطفل الأوّل فإنّه سلّم عليّ بإمرة المؤمنين، فرددت عليه (السلام) (6)،

____________

(1) لم نجده في مشارق الأنوار الموجود عندنا، بل رواه شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 64 و عنه البحار: 40/ 267 ح 37.

(2) ليس في الفضائل.

(3) ليس في الفضائل.

(4) في المصدر: فصاحت.

(5) في المصدر: بعضهما، و في البحار: بعضها، و هو تصحيف.

(6) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 415]

و ما أردت اخاطبه‏ (1) لأنّه لم يبلغ حدّ الخطاب و التكليف، فأمرت بإحضار طفل مثله، حتى قال‏ (2) له بلسان الأطفال: يا أخي ارجع إلى السطح و لا تحرق قلب [امّك و] (3) أبيك و عشيرتك بموتك. فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي عليّ الشيطان. فقال: ارجع إلى السطح فعسى أن تبلغ و يجي‏ء من صلبك ولد يحبّ اللّه و رسوله و يوالي هذا الرجل، فرجع إلى السطح بكرامة اللّه تعالى على يد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. (4)


الثالث و الستّون و مائة كلام البساط، و كلام السوط، و كلام الحمار


275- تفسير أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: في تفسير قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ‏ (5) لآية.

قال مالك بن الصيف: اريد أن يشهد لك بساطي بنبوّتك.

و قال أبو لبابة بن عبد المنذر: اريد أن يشهد سوطي بها.

و قال كعب بن الأشرف: اريد أن يؤمن بك هذا الحمار.

فأنطق اللّه البساط، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد يا محمد أنّك عبده و رسوله، و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب وصيّك، فقالوا: ما هذا إلّا سحر مبين، و ارتفع البساط، و نكّس مالك و أصحابه.

ثمّ نطق سوط أبي لبابة بالنبوّة و الإمامة، ثمّ انجذب من يده، و جذب أبا لبابة فخرّ لوجهه، ثمّ قال: لا أزال كذلك اخذ بك حتى انجيك ثمّ أقتلك أو تسلم،

____________

(1) في المصدر و البحار: خطابه.

(2) في المصدر و البحار: يقول.

(3) من المصدر و البحار، و «أبيك» ليس في البحار.

(4) الفضائل لشاذان: 63 و عنه البحار: 40/ 267 ح 36.

(5) البقرة: 5.


[صفحة 416]

فأسلم أبو لبابة.

و جاء كعب يركب حماره فشبّ به الحمار و صرعه على رأسه، ثمّ قال:

بئس العبد أنت شاهدت آيات اللّه و كفرت بها.

فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: حمارك خير منك قد أبى أن تركبه فلن تركبه أبدا فاشتراه منه ثابت بن قيس. (1)


الرابع و الستّون و مائة تسليم الشجر و المدر و الثرى على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و على أمير المؤمنين- (عليه السلام)-


276- ثاقب المناقب: عن حنش بن المعتمر (2)، عن عليّ- (صلوات الله عليه)- [أنّه‏] (3) قال: دعاني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فوجّهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول اللّه إنّهم (خلق عظيم و) (4) قوم كثير، لهم سنّ، و أنا شابّ حدث.

قال: يا عليّ، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول اللّه يقرئكم‏ (5) السلام.

قال: فذهبت فلما صرت بأعلى عقبة أفيق أشرفت على أهل اليمن، فإذا

____________

(1) التفسير المنسوب للعسكري- (عليه السلام)-: 93- 97 و عنه البحار: 17/ 302 ح 14، و صدره في ج 9/ 174 ذ ح 2.

و أورده في مناقب آل أبي طالب: 1/ 193.

(2) هو حنش بن المعتمر، و يقال ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي، روى عن عليّ- (عليه السلام)-، و عدّه ابن مندة و أبو نعيم في الصحابة «تهذيب التهذيب». و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب عليّ- (عليه السلام)-.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) في الأصل: يقرئك، و ما أثبتناه من المصدر.


[صفحة 417]

هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون‏ (1) رماحهم، مشرعون أسنّتهم، متنكّبون قسيّهم‏ (2)، شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول اللّه يقرئكم‏ (3) السلام، فلم يبق شجر، و لا مدر، و لا ثرى، إلّا ارتجّ بصوت واحد: و على محمّد رسول اللّه السلام، و عليك السلام.

(قال:) (4) فاضطربت قوائم القوم و ارتعدت ركبهم، و وقع السلاح من أيديهم، و أقبلوا إليّ مسرعين، فأصلحت‏ (5) ينهم، و انصرفت [عنهم‏]. (6)

و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن أبي يوسف يعقوب ابن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حبيش بن المعتمر، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: دعاني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ذكر الحديث بعينه.

و رواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا أبي- (رحمه الله)- قال: حدّثنا سعد ابن عبد اللّه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد (7) البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي‏ (8)، قال: حدّثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم‏ (9)، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال:

____________

(1) مشرعون: مسدّدون، مصوّبون. «الصحاح للجوهري».

(2) القسيّ: ثياب من كتّان مخلوطة بحرير. «مجمع البحرين».

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: يقرئك.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: حمّاد.

(8) بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المريسي، روى عن أبي يوسف القاضي، توفّي سنة 218. «تاريخ بغداد».

(9) يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، توفّي سنة 182. «تاريخ بغداد».


[صفحة 418]

دعاني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فوجّهني إلى اليمن، و ذكر الحديث بعينه. (1)


الخامس و الستّون و مائة تسبيح الحصى في كفّه- (عليه السلام)-


277- الشيخ في أماليه: قال: حدّثنا أبو محمد الفحّام، قال: حدّثني عمّ عمر بن يحيى، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدّثنا علي بن الحسن الأموي، عن جعفر الأموي، عن العبّاس بن عبد اللّه، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان، قال:

كنّا جلوسا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فناوله [النبيّ‏] (2) حصاة فما استقرّت الحصاة في كفّ عليّ حتى نطقت، و هي تقول: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، رضيت باللّه ربّا، و بمحمد نبيّا، و بعليّ بن أبي طالب وليّا.

ثمّ قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أصبح منكم راضيا باللّه و بولاية عليّ بن أبي طالب فقد أمن خوف اللّه و عقابه. (3)


السادس و الستّون و مائة شهادة الباذنجان له- (عليه السلام)- بالولاية


278- ابن شهر اشوب: عن كتاب الفردوس، عن شيرويه الديلمي‏

____________

(1) الثاقب في المناقب: 68 ح 5 و أمالي الصدوق: 1/ 185 ح 1 و عنه البحار: 17/ 371 ح 23 و إثبات الهداة: 1/ 282 ح 155.

و رواه في بصائر الدرجات: 501 ح 2 بإسناده عن عليّ- (عليه السلام)- مثله و ص 503 ح 7 باختلاف و عنه البحار: 17/ 372 ذ ح 24 و ج 21/ 362 ح 6 و إثبات الهداة: 1/ 318 ح 275.

و أورده الراوندي في الخرائج: 2/ 492 ح 6 و عنه البحار: 17/ 372 ذ ح 24.

و في روضة الواعظين: 116 مرسلا.

و أخرجه في مختصر البصائر: 13 و عنه البحار: 41/ 252 ح 11.

و أورده الشبلنجي في نور الأبصار: 88 (قطعة).

(2) من المصدر.

(3) أمالي الطوسي: 1/ 289 و عنه البحار: 17/ 372 ح 27 و ج 41/ 251 ح 9 و المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 326.


[صفحة 419]

و كتاب العيون، عن أحمد المؤدّب‏ (1): روى أبو هريرة أنّه قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كلوا الباذنجان فإنّها شجرة رأيتها في جنّة المأوى، شهدت للّه بالحقّ، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالولاية، فمن أكلها على أنّها داء كانت داء، و من أكلها على أنّها دواء كانت دواء (2). (3)


السابع و الستّون و مائة إقرار الارز له- (عليه السلام)- بالوصيّة


279- ابن شهر اشوب: عن أمالي المفيد النيسابوري: روى المفضّل ابن عمر، عن الصادق- (عليه السلام)- [قال:] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-:

حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة، ولي بالنبوّة، و لأخي علي بالوصيّة، و لامّتي الموحّدين بالجنّة الارز. (4)


الثامن و الستّون و مائة أنّه ما من شي‏ء قبل ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- إلّا طاب و ما لم يقبل منه خبث‏


____________

(1) هو أحمد بن يحيى المكتّب (المؤدّب) أبو علي، من مشايخ الصدوق- (قدس سره)-، و ترضّى عليه الصدوق في كمال الدين: ب 52 ح 1.

(2) ما أثبتناه هو الصحيح، و في الفردوس «فمن أكلها على أنّها إذا كانت داء و من أكلها على ألفها دواء كانت دواء» و فيه غلق ظاهر.

(3) فردوس الأخبار: 3/ 244 ح 4720.

و نقله الطبرسي في مكارم الأخلاق: 184 عن الفردوس و عنه البحار: 66/ 223 ذ ح 7 و مستدرك الوسائل: 16/ 430 ح 6.

و أورده أبو الحسن عليّ بن محمد بن عراق الكناني المتوفّى سنة: 963 في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: 2/ 238 ذ ح 11. ردّا عليه و لكن إنّما ردّه لتضمّنه فضيلة لعلي- (عليه السلام)- و قد قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا علي لا يبغضك إلّا منافق.

(4) لم نجده في مناقب ابن شهر اشوب، نعم أورده الراوندي في الدعوات: 149 ح 395 عن المفضّل بن عمر مفصّلا و عنه البحار: 66/ 261 ح 6 و مستدرك الوسائل: 16/ 376 ح 2.


[صفحة 420]

280- الشيخ المفيد في الاختصاص: عن عمران بن يسار اليشكري، عن أبي حفص المدلجي، عن شريف بن ربيعة، عن قنبر مولى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: كنت عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ دخل رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطّيخا.

قال: فأمرني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بشراء بطّيخ، فوجّهت بدرهم فجاءونا بثلاث بطّيخات، فقطعت واحدة فإذا هو مرّ، فقلت: مرّ يا أمير المؤمنين. فقال:

ارم به من النار و إلى النار.

قال: و قطعت الثاني فإذا هو حامض، فقلت: حامض يا أمير المؤمنين.

فقال: ارم به من النار و إلى النار.

قال: فقطعت الثالث [فإذا] (1) مدوّدة، فقلت: مدوّدة (2) يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به من النار و إلى النار.

قال: ثمّ وجّهت‏ (3) بدرهم آخر فجاءونا بثلاث بطّيخات، فوثبت على قدمي، فقلت: اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه- كأنّك تأشم‏ (4) بقطعه-.

فقال له أمير المؤمنين: اجلس يا قنبر فإنّها مأمورة، فجلست فقطعت واحدة فإذا هو حلو، فقلت: حلو يا أمير المؤمنين. فقال: كل و أطعمنا، فأكلت ضلعا و أطعمته ضلعا و أطعمت الجليس ضلعا، فالتفت إليّ أمير المؤمنين، فقال: يا قنبر إنّ اللّه تبارك و تعالى عرض و لا يتنا على أهل السماوات و أهل الأرض من الجنّ و الإنس و الثمر و غير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب و طهر و عذب،

____________

(1) من المصدر.

(2) مدوّدة: أي فيها الدود.

(3) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: ثمّ قال: وجّهته.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: تتشأم، و في البحار: كأنّه تأثّم. و التأثّم: الكفّ عن الإثم.


[صفحة 421]

و ما لم يقبل منه خبث وردي و نتن‏ (1). (2)

281- محمد بن يعقوب: قال: في رواية حمدان بن سليمان أنّهما- (عليهما السلام)- قالا: يا با سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات، إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب و طاب، و ما جحد ولايتنا جعله اللّه عزّ و جلّ مرّا و ملحا اجاجا. (3)


التاسع و الستّون و مائة العقيق أوّل حجر شهد للّه بالوحدانيّة، و للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوّة، و لعليّ- (عليه السلام)- بالوصيّة


282- من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي في المناقب: قال:

أخبرنا القاضي أبو تمام عليّ بن محمد بن الحسن‏ (4)، (قال): (5) أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن عليّ بن جعفر بن محمد بن المعلّى الخيّوطي إذنا، قال: حدّثنا أبو الطيّب محمد بن حبيش بن عبد اللّه بن هارون النيلي في الطران‏ (6) بواسط سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة (7)، قال: حدّثنا المشرف بن سعيد الزارع‏ (8)،

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنتن.

(2) الاختصاص: 249 و عنه البحار: 27/ 282 ح 6.

(3) الكافى: 6/ 390 ح 3 و عنه البحار: 43/ 320 ح 3 و العوالم: 16/ 101 ح 1 و المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 524.

(4) هو علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن يزداد، أبو تمّام بن أبي حازم الواسطي، ولد سنة 372، و مات سنة 459. «تاريخ بغداد». و ما أثبتناه هو الصحيح، و في المصدر و الأصل: الحسين.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: الطراز، و هو كما قال في المراصد موضع ذكر في أشعار الشعراء ...

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: أربعمائة، و هو تصحيف.

(8) هو مشرف بن سعيد، أبو زيد الواسطي، مولى سعيد بن العاص، قدم بغداد، توفّي سنة 266، و كان قد ولد سنة 181. «تاريخ بغداد».


[صفحة 422]

حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي‏ (1)، حدّثنا سفيان بن حمزة الأسلمي‏ (2)، عن كثير بن زيد (3)، قال: دخل الأعمش على المنصور و هو جالس للمظالم، فلمّا بصر به قال له: يا سليمان تصدّر! فقال: أنا صدر حيث جلست.

ثمّ قال: حدّثني الصادق، قال: حدّثني الباقر، قال: حدّثني السجّاد، قال:

حدّثني الشهيد، قال: حدّثني التقيّ و هو الوصيّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: حدّثني [النبيّ‏] (4)- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: أتاني جبرئيل- (عليه السلام)- (آنفا) (5) فقال: تختّموا بالعقيق، فإنّه أوّل حجر شهد للّه بالوحدانيّة، و لي بالنبوّة، و لعليّ بالوصيّة، و لولده بالإمامة، و لشيعته بالجنّة.

[قال:] (6) فاستدار الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما (فتعلم من لا نعلم) (7).

فقال الصادق جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و السجّاد عليّ‏

____________

(1) هو إبراهيم بن المنذر بن عبد اللّه بن المنذر بن المغيرة بن الحزامي أبو إسحاق المدني، روى عن سفيان بن حمزة الأسلمي، مات سنة 236. «تهذيب الكمال».

(2) هو سفيان بن حمزة بن سفيان بن فروة الأسلمي أبو طلحة المدني، روى عن كثير بن زيد الأسلمي، و روى عنه إبراهيم بن المنذر. «تهذيب التهذيب».

(3) هو كثير بن زيد الأسلمي ثمّ السهمي مولاهم أبو محمد المدني، يقال له: ابن صافنة و هي امّه، روى عنه سفيان بن حمزة الأسلمي، و مات حوالي سنة 158 في آخر خلافة المنصور.

«تهذيب التهذيب».

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر و العمدة و الطرائف، و في الأصل: فيعلم من لا يعلم، و في البحار: 37:

فعلم من لا يعلم.


[صفحة 423]

بن الحسين [بن عليّ بن أبي طالب‏] (1)، و الشهيد الحسين بن عليّ، و الوصيّ و هو التقيّ عليّ بن أبي طالب. (2)

283- و من طريق المخالفين أيضا موفّق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي‏ (3):

شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من أصل‏ (4) سماعه في مسجد الشونيزيّة (5)- (رحمه الله)- أخبرنا أبو عبد اللّه محمد ابن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصيداوي‏ (6) (بها) (7) حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، حدّثنا أبو أحمد العبّاس بن المفضّل بن جعفر العكّي‏ (8)، حدّثنا عليّ بن العبّاس المقانعي‏ (9)، حدّثنا سعيد بن مزيد الكندي، حدّثنا عبيد اللّه بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن سلمان الفارسي، عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: يا عليّ تختّم باليمين تكن من المقرّبين، قال:

يا رسول اللّه و من المقرّبون؟ قال: جبرائيل و ميكائيل.

____________

(1) من المصدر.

(2) المناقب لابن المغازلي: 281 ح 326 و عنه الطرائف لابن طاوس: 134 ح 213 و العمدة لابن البطريق: 377 ح 743.

و أخرجه في البحار: 27/ 283 ح 7 عن العمدة و في ج 37/ 94 ح 57 عن الطرائف.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: ابن.

(4) في المصدر: أجل.

(5) كذا في المصدر، و هي مقبرة ببغداد، دفن فيها جماعة ... «معجم البلدان».

(6) هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن طلحة الصيداوي، سمع أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي بحمص، و كان يقول: ولدت سنة: 352. «أنساب السمعاني».

(7) ليس في المصدر.

(8) في المصدر: الفضل بن جعفر المكّي.

(9) هو الشيخ المحدّث الصدوق أبو الحسن، عليّ بن العبّاس بن الوليد البجلي المقانعي الكوفي، توفّي سنة 310.


[صفحة 424]

قال: فبم أتختّم يا رسول اللّه؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنّه جبل أقرّ للّه بالوحدانيّة، ولي بالنبوة، و لك بالوصيّة، و لولدك بالإمامة، و لمحبّيك بالجنّة، و لشيعتك‏ (1) و ولدك بالفردوس. (2)


السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه‏


284- السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: حدّث الشيخ الواعظ أبو المجد بن رشادة، قال: حدّثني شيخي الغزالي، قال: لمّا انتهى إلى النجاشي ملك الحبشة بخبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لأصحابه: إنّي لمختبر هذا الرجل بهدايا أنفدها إليه، فأعدّ تحفا فيها فصوص ياقوت و عقيق.

فلمّا وصلت الهدايا إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قسّمه على أصحابه و لم يأخذ لنفسه سوى فصّ عقيق أحمر، فأعطاه لعليّ- (عليه السلام)- و قال له: امض النقّاش و اكتب عليه ما احبّ سطرا واحدا: لا إله إلّا اللّه، فمضى أمير المؤمنين و أعطاه النقّاش، و قال له: اكتب عليه ما يحبّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لا إله إلّا اللّه، و ما احبّ أنا محمد رسول اللّه سطرين.

فلمّا جاء بالفصّ إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- وجده و إذا عليه ثلاثة أسطر، فقال لعليّ- (عليه السلام)-: أمرتك أن تكتب عليه سطرا واحدا كتبت عليه ثلاثة أسطر، فقال: و حقّك يا رسول اللّه ما أمرت أن يكتب عليه إلّا ما أحببت و ما احبّ أنا محمد رسول اللّه سطرين، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال: يا محمد ربّ العزّة يقرئك السلام، و يقول لك: أنت أمرت بما أحببت، و عليّ أمر بما أحبّ،

____________

(1) في المصدر: و لشيعة ولدك ...

(2) مناقب الخوارزمي: 233.

و رواه في علل الشرائع: 158 ح 3 و عنه البحار: 27/ 280 ح 1، و ج 42/ 69 ح 19 و الوسائل 3/ 397 ح 5.


[صفحة 425]

و أنا كتبت ما احبّ عليّ وليّ اللّه. (1)


الحادي و السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه‏


285- ابن شهر اشوب: قال: أبو الحسن شاذان القمّي بالإسناد عن أبي بكر الهذلي‏ (2)، عن عكرمة (3)، عن ابن عبّاس، قال: أعطى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خاتمه عليّا، فقال: يا عليّ اعط هذا الخاتم النقّاش لينقش عليه: محمد بن عبد اللّه، فأخذه أمير المؤمنين فأعطاه النقّاش و قال: انقش عليه محمد بن عبد اللّه، فنقش النقّاش عليه محمد رسول اللّه، فقال: ما أمرتك بهذا. قال: صدقت و لكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال: يا رسول اللّه ما نقش النقّاش ما أمرت به ذكر أنّ يده أخطأت، فأخذ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و نظر إليه، فقال: يا عليّ أنا محمد بن عبد اللّه، و أنا محمد رسول اللّه، و تختّم به.

فلمّا أصبح نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش عليّ وليّ اللّه، فتعجّب من ذلك، فجاءه جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: يا محمد كتبت ما أردت، و كتبنا ما أردنا. (4)


الثاني و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- لمّا هزّ باب حصن خيبر اهتزّت السماوات السبع و الأرضون السبع و عرش الرحمن‏


286- البرسي: روي في يوم خيبر لمّا جاءت صفيّة إلى رسول اللّه- صلّى اللّه عليه‏

____________

(1) لم نجد له مصدر، و المناقب الفاخرة أيضا ليست بأيدينا.

(2) هو أبو بكر الهذلي البصري، اسمه سلمى بن عبد اللّه بن سلمى، و قيل: اسمه روح، و هو ابن بنت حميد بن عبد الرحمن الحميري، روى عن عكرمة، مات سنة: 167.

(3) هو عكرمة البربري أبو عبد اللّه المدني، مولى ابن عبّاس، أصله من البربر، روى عن ابن عبّاس و عليّ- (عليه السلام)-، مات سنة: 107 أو 110.

(4) لم نجده في مناقب ابن شهر اشوب، و لكن رواه الطوسي- (رضوان الله عليه)- في الأمالي:

2/ 315 باختلاف و عنه البحار: 16/ 91 ح 26 و ج 40/ 37 ح 72.


[صفحة 426]

و آله- و كانت (من) (1) أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجّة، فقال: ما هذه و أنت ابنة الملوك؟ فقالت: إنّ عليّا لمّا قدم الحصن هزّ الباب، فاهتزّ الحصن و سقط من كان عليه من النظّارة، و ارتجف بي السرير، فسقطت لوجهي فشجّني جانب السرير.

فقال لها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا صفيّة إنّ عليّا عظيم عند اللّه، و إنّه لما هزّ الباب اهتز (2) الحصن فاهتزّت السماوات السبع و الأرضون السبع، و اهتزّ عرش الرحمن غضبا لعليّ، و في ذلك اليوم لمّا سأله عمر، فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا (3) و لك‏ (4) ثلاثة أيّام خميصا فهل قلعتها بقوّة بشريّة؟ فقال: ما قلعتها بقوّة بشريّة و لكن قلعتها بقوّة إلهيّة و نفس [بلقاء] (5) ربّها مطمئنّة مرضيّة. (6)


الثالث و السبعون و مائة سيف عليّ- (عليه السلام)- أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل- (عليه السلام)-


287- البرسي: قال: و في ذلك اليوم لمّا شطر مرحب شطرين و ألقاه مجدّلا (7) جاء جبرئيل من السماء (8) متعجّبا، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: ممّ‏ (9) تعجّبت؟ فقال: إنّ الملائكة تنادي في صوامع و جوامع السماوات: لا فتى إلّا عليّ لا سيف إلّا ذو الفقار.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: هزّ.

(3) المنيع: الحصن الذي يتعذّر الوصول إليه.

(4) في البحار: و أنت.

(5) من المصدر.

(6) مشارق أنوار اليقين: 110 و عنه البحار: 21/ 40 ح 37 و حلية الأبرار: 1/ 309.

(7) في المصدر: مجندلا.

(8) في المصدر: باسما.

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: متعجّب.


[صفحة 427]

و أمّا إعجابي فإنّي لمّا امرت أن ادمّر (1) قوم لوط حملت مدائنهم و هي سبع مدائن من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا، على ريشة من جناحي، و رفعتها حتى سمعت حملة العرش صياح ديكتهم و بكاء أطفالهم، و وقفت بها إلى الصبح أنتظر الأمر و لم أتثقّل بها، و اليوم لمّا ضرب عليّ ضربته الهاشميّة و كبّر امرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشقّ الأرض و تصل إلى الثور الحامل لها فيشطره شطرين فتنقلب الأرض بأهلها (فتلقّيته) (2)، فكان فاضل سيفه عليّ أثقل من مدائن لوط، هذا و إسرافيل و ميكائيل قد قبضا عضده في الهواء. (3)


الرابع و السبعون و مائة أنّ المشركين يوم الخندق في قصّة الأحزاب افترقوا سبع عشرة فرقة و هو مع كلّ فرقة يحصدهم بالسيف‏


288- البرسي: قال: روى المقداد أنّ عليّا- (عليه السلام)- يوم قتل عمرو و كان واقفا على الخندق و يمسح الدم عن سيفه و يحيله في الهواء و هو يتلو فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ‏ (4) و القوم قد افترقوا سبع عشرة فرقة و هو خلف الكلّ منهم يحصدهم بسيفه، و هو في مكانه لم يبرح. (5)


الخامس و السبعون و مائة أنّه يوم صفّين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كلّ واحد منهم أنّ عليّا- (عليه السلام)- يقفو أثره‏


289- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى أصحاب‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لمّا أمرني ربّي أن أرم.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) مشارق أنوار اليقين: 110 و عنه البحار: 21/ 40 ذ ح 37 و حلية الأبرار: 1/ 309.

(4) المؤمنون: 101.

(5) لم نجده في مشارق أنوار اليقين.

و يأتي في معجزة: 512 باختلاف عن البرسي عن كتاب الواحدة للحسن بن محمد بن جمهور.


[صفحة 428]

الحديث عن عبد اللّه بن العبّاس أنّه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فو اللّه ما سمعت و ما رأيت رئيسا يوازن به، و اللّه لقد رأيته بصفّين و على رأسه عمامة بيضاء، و كأنّ عينيه سراج سليط أو عينا أرقم، و هو يقف على شرذمة من أصحابه يحثّهم على القتال، إلى أن انتهى إليّ و أنا في كنف من الناس، و قد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين الحديد، (متراصّين) (1) كأنّهم صفيحة واحدة ما يرى منهم إلّا الحدق تحت المغافر، فاقشعرّ أهل العراق لمّا عاينوا ذلك.

فلمّا رأى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- هذه الحالة منهم، قال: ما لكم يا أهل العراق إن هي إلّا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، و رجل جراد دفت بها ريح عاصف، و شداة الشيطان ألجمتهم و الضلالة، و صرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم، ما هم إلّا جنود البغاة و قحقحة المكاثرة، لو مسّتهم سيوف أهل الحقّ تهافتوا تهافت الفراش في النار، و لرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف.

ألا فاستشعروا الخشية، و تجلببوا السكينة، و ادرعوا اللأمة، و قلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السلّ، و انظروا الخزر، و أطعنوا الشزر و تنافحوا (2) بالظبى، و صلوا السيوف بالخطا، و الرماح بالنبل، و عاودوا أنفسكم الكرّ، و استحيوا من الفرّ، (فإنّكم بعين اللّه، و مع ابن عمّ رسول اللّه و وصيّه) (3) فإنّه عار باق في الأعقاب عند ذوي الأحساب، و في الفرار النار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم نفسا، و اطووا عن حياتكم‏ (4) كشحا، و امشوا إلى الموت قدما (5)،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في نهج البلاغة: و الحظوا الخزر، و أطعنوا الشزر، و نافحوا.

(3) ليس في المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: أحبابكم.

(5) في نهج البلاغة: و امشوا إلى الموت مشيا سجحا.


[صفحة 429]

و عليكم بهذا السواد الأعظم، و الرواق المطنّب، و اضربوا ثبجه فإنّ الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه‏ (1)، مفترش ذراعيه، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما (2) حتى ينجلي الباطل عن الحقّ و أنتم الأعلون.

(ألا) (3) فاثبتوا في المواكب، و عضّوا على النواجد فإنّه أبنى للسيوف عن الهام فأضربوا بالصوارم فشدّوا، فها أنا ذا شادّ، محمل على الكتيبة و حملهم حتى خلطهم، فلمّا دارهم دور الرحى المسرعة، و ثار العجاج فما كنت أرى إلّا رءوسا بادرة (4)، و أبدانا طافحة، و أيدي طائحة، و قد أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سيفه يقطر دما و هو يقول‏ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏. (5)

و روي أنّ من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسّر و الحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة؛ فقال كلّ واحد منهم:

كيف كنت رأيت عليّا و قد حمل عليّ، و كلّما التفتّ ورائي وجدته يقفو أثري.

فتعجّب معاوية و قال لهم: ويلكم إنّ عليّا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرّقين؟! (6)

____________

(1) في بشارة المصطفى: ناقش حضينه.

(2) في نهج البلاغة: فصمدا صمدا.

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: نادرة.

(5) التوبة: 12.

(6) عيون المعجزات: 48، و روى قطعة منه في تفسير فرات: 163 نحوه و عنه نهج السعادة:

ج 8 رقم 51.

و رواه في بشارة المصطفى: 141 بإسناده عن ابن عبّاس نحوه و عنه البحار: 32/ 601 ح 476.

و أخرج الرضي قطعة منه في نهج البلاغة: 97 خطبة 66 باختلاف و عنه البحار: 32/ 557 ح 465.


[صفحة 430]


السادس و السبعون و مائة اليهوديّ الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و نظر- (عليه السلام)- إلى الماء فجمد


290- البرسي: قال: روى صاحب عيون أخبار الرضا (1)- (عليه السلام)- قال: (إنّ) (2) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مرّ في طريق فسايره خيبريّ فمرّ بواد قد سال، فركب الخيبري مرطة، و عبر على الماء، ثمّ نادى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا هذا لو عرفت ما عرفت لجزت كما جزت‏ (3)، فقال [له‏] (4) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: مكانك، ثمّ أومأ (بيده) (5) إلى الماء فجمد و مرّ عليه، فلمّا رأى الخيبري ذلك أكبّ على قدميه، و قال له: يا فتى ما قلت حتى حوّلت الماء حجرا؟

فقال [له أمير المؤمنين‏] (6)- (عليه السلام)-: فما قلت أنت حتى عبرت على الماء؟

فقال الخيبريّ: أنا دعوت [اللّه‏] (7) باسمه الأعظم، فقال (له) (8) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و ما هو؟ [قال: سألته باسم وصيّ محمد. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:] (9) أنا وصيّ محمد. فقال الخيبريّ: إنّه لحقّ، ثمّ أسلم. (10)

____________

(1) راجعنا عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)- للصدوق و لم نجد الحديث فيه.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: لجريت كما جريت.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) من المصدر.

(10) مشارق أنوار اليقين: 172.


[صفحة 431]


السابع و السبعون و مائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-


291- البرسي: عن عمّار بن ياسر، قال: أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة، فقال: مالك‏ (1)؟ فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى و قال: خذ هذا و اقض منه دينك.

فقال [عمّار] (2): إنّه لحجر. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: ادع اللّه بي يحول لك ذهبا.

قال عمّار: فدعوت باسمه، فصار الحجر ذهبا. فقال لي: خذ منه حاجتك.

فقلت: و كيف تلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع اللّه بي حتى تلين فانّ باسمي ألان اللّه الحديد لداود.

قال عمّار: فدعوت [اللّه‏] (3) باسمه، فلان، فأخذت منه حاجتي، ثمّ قال:

ادع اللّه باسمي [حتى‏] (4) يصير باقيه حجرا كما كان. (5)


الثامن و السبعون و مائة تحويل حصى المسجد جواهرا و إعادتها حصى‏


292- الراوندي في الخرائج: قال: روي عن [عمر بن علي بن‏] (6) عمر بن يزيد، عن الثمالي [، عن بعض من حدّثه‏] (7) عن عليّ- (عليه السلام)- أنّه‏ (8) كان قاعدا في مسجد الكوفة و حوله أصحابه، فقال له أحد أصحابه:

إنّي لأعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم و ليست عندكم! فقال:

أ ترى إنّا نريد الدنيا فلا نعطاها؟

____________

(1) في المصدر: ما بك؟

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) مشارق أنوار اليقين: 173.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: إنّ عليّا- (عليه السلام)-.


[صفحة 432]

ثمّ قبض قبضة من حصى المسجد [فضمّها في كفّه‏] (1) ثم فتح كفّه عنها فإذا هي جواهر تلمع و تزهر، فقال: ما هذه؟ فنظرنا، فقلنا: [من‏] (2) أجود الجواهر.

فقال: لو أردنا الدنيا لكانت لنا و لكن لا نريدها.

ثمّ رمى بالجواهر من كفّه، فعادت كما كانت حصى.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن عليّ بن الثمالي‏ (3)، عن بعض من حدّثه، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- أنّه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة، و ذكر الحديث بعينه.

و رواه المفيد في الاختصاص: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن ميثم التمار، عمّن حدّثه، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- أنّه كان مع بعض أصحابه في مسجد الكوفة، فقال رجل، و ذكر الحديث بعينه. (4)


التاسع و السبعون و مائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثمّ الانقلاب تفّاحة ثمّ الانقلاب فهرا حجرا


293- السيّد المرتضى: قال: حدّثني الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد ابن محمد بن نصر يرفعه إلى [أبي يعقوب بن إسحاق بن‏] (5) محمد بن أبان بن لاحق النخعي- رفع اللّه درجته- أنّه سمع مولانا الحسن الزكي الأخير- (عليه السلام)-

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) علي بن أبي حمزة الثمالي، روى عن الإمام الباقر- (عليه السلام)- و وثّقه أبو عمرو الكشّي في رجاله.

(4) الخرائج و الجرائح: 2/ 706 ح 1، بصائر الدرجات: 375 ح 3، الاختصاص: 271 و عنهم البحار: 41/ 254 ح 15.

و أخرجه الحرّ العاملي- (رحمه الله)- في إثبات الهداة: 2/ 437 ح 106 عن البصائر.

و يأتي في معجزة: 214 عن البصائر أيضا.

(5) من النوادر.


[صفحة 433]

يقول سمعت أبي يحدّث عن جدّه عليّ بن موسى- (عليهما السلام)- أنّه قال: اعتلّ صعصعة بن صوحان العبدي- (رضي الله عنه)- فعاده مولانا أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- في جماعة من أصحابه، فلمّا استقرّ بهم المجلس فرح صعصعة، فقال أمير المؤمنين:

لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك.

ثمّ نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لأحد أصحابه: ناولنيه فأخذه منه و أداره في كفّه، و إذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه و قال: قطّعها قطعا و ادفع إلى كلّ واحد منّا (1) قطعة، و إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل ذلك، فأدار مولانا القطعة من السفرجلة في كفّه، فإذا بها تفّاحة، فدفعها إلى ذلك الرجل و قال له: اقطعها و ادفع إلى كلّ واحد قطعة، و إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة، ففعل الرجل‏ (2)، فأدار مولانا [علي‏] (3)- (عليه السلام)- القطعة من التفاحة [في كفّه‏] (4) فإذا هي حجر فهر، فرمى به إلى صحن الدار، فأكل صعصعة القطعتين و استوى جالسا و قال: شفيتني و ازددت في إيماني و إيمان أصحابك- صلوات اللّه عليك و رضوانه-. (5)


الثمانون و مائة إلقاء شبه عيال معاوية على عيال محبّ لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل و مسخ ماله عقارب و حيّات ليسلم من اللصوص، و أيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد


____________

(1) كذا في المصدر و الأصل و لكن سياق الكلام يقتضي أن تكون العبارة هكذا «إلى كلّ واحد منهم قطعة و إلى صعصعة قطعة و إليّ قطعة» لمكان «إليّ»، و يمكن أيضا أن تكون «منّا» زائدة بقرينة العبارة المتعلّقة بالتفّاحة.

(2) في النوادر: ذلك.

(3) من النوادر.

(4) من المصدر و النوادر.

(5) عيون المعجزات: 47. و رواه في نوادر المعجزات: 56 ح 23.


[صفحة 434]

294- تفسير الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: أنّ رجلا من محبّي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل، و عليهم إن خرجت خائف، و بأموالي التي اخلّفها [إن خرجت‏] (1) ظنين‏ (2)، و احبّ اللحاق بك، و الكون في جملتك، و الحفوف‏ (3) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين.

فبعث إليه عليّ- (عليه السلام)-: اجمع أهلك و عيالك، و حصّل عندهم مالك، و صلّ على ذلك كلّه على محمد و إله الطيّبين، ثمّ قل: اللّهمّ هذه كلّها ودائعي عندك بأمر عبدك و وليّك عليّ بن أبي طالب، ثمّ قم و انهض إليّ، ففعل الرجل ذلك، و أخبر معاوية بهربه إلى عليّ بن أبي طالب، فأمر معاوية أن يسبى عياله و يسترقّوا، و أن تنهب أمواله.

فذهبوا فألقى اللّه عليهم شبه عيال معاوية (و حاشيته) (4)، و [شبه‏] (5) أخصّ حاشية ليزيد بن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال و هو لنا، و أمّا عياله فقد استرققناهم و بعثناهم إلى السوق، فكفّوا لمّا رأوا ذلك.

و عرّف اللّه عياله أنّه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية و عيال خاصة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ اللّه المال عقارب و حيّات، كلّما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا و لسعوا فمات منهم قوم و ضني (منهم) (6) آخرون، و دفع اللّه عن ماله بذلك إلى أن قال عليّ- (عليه السلام)- يوما للرجل:

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر و الأصل: «ضنين بالضاد» و الظنين هو المتّهم أو قليل الحيلة، و الضنين: البخيل، و الأوّل أنسب للمقام.

(3) حفّه بكذا: أحاطه به. و في البحار: الخفوق، و هو التحرّك و الاضطراب.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

(6) ليس في المصدر. و ضني كرضي: مرض مرضا مخامرا كلّما ظنّ برؤه نكس. «البحار».


[صفحة 435]

أ تحبّ أن يأتيك عيالك و مالك؟ قال: بلى.

قال عليّ- (عليه السلام)-: اللّهمّ ائت بهم.

فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع ماله و عياله شيئا.

فأخبروه بما ألقى اللّه تعالى من شبه عيال معاوية و خاصّته و حاشية يزيد عليهم، و بما مسخه من أمواله عقارب و حيّات تلسع اللصّ الذي يريد أخذ شي‏ء منه.

قال عليّ- (عليه السلام)-: إنّ اللّه ربّما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته، و لبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه. (1)


الحادي و الثمانون و مائة انقلاب الجبال فضّة ثمّ مسكا و عنبرا و عبيرا و جوهرا و يواقيت، و الأشجار رجالا، و الصخور اسودا و نمورا و أفاعي بدعائه- (عليه السلام)-


295- تفسير الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال الإمام موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين‏] (2) إليه (- إشارة إلى الجبابرة الذين اتّصل مواطاتهم و قيلهم في عليّ و سوء تدبيرهم-) (3) بما اعتذروا به- تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [إنّ‏] (4) العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول [لك‏] (5): اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في‏

____________

(1) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 423 ح 289، و عنه البحار: 42/ 39 ح 13 و المؤلّف في تفسير البرهان: 2/ 194 ح 2.

(2) من المصدر، و في الأصل: إليه هؤلاء.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.


[صفحة 436]

عليّ- (عليه السلام)- [على‏] (1) نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا (انّه) (2) ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض [و الجبال‏] (3) و السماء له و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك- ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا، غنيّ عنهم، و انّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها، فأمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الجماعة- [من‏] (4) الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ و المواطاة على مخالفته- بالخروج.

فقال لعليّ- (عليه السلام)- لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة: يا عليّ إنّ اللّه تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لتلك الجماعة: اعلموا [أنّكم‏] (5) إن أطعتم عليّا سعدتم، و إن خالفتموه‏ (6) شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، و بما سيريكموه.

[ثمّ‏] (7) قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ سل ربّك بجاه محمد و آله الطيّبين، الذين أنت بعد محمد سيّدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت.

فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة.

ثمّ نادته الجبال: يا عليّ، يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك،

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: خالفتم.

(7) من المصدر.


[صفحة 437]

ثمّ انقلبت ذهبا [أحمر] (1) كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كلّ شي‏ء منها ينقلب إليه فنادته‏ (2):

يا أبا الحسن، يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- نحن مسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت.

[ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ رأيتم قد أغنى اللّه عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟] (3).

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ سل اللّه بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين الذين أنت سيّدهم بعد محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يقلّب إليك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة (4)، و صخورها اسودا و نمورا و أفاعي، فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات‏ (5) و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم‏ (6) عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الاسود و النمور و الأفاعي حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضبات بذلك كلّ ينادي: يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك، كلّما دعوتنا إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه فمتى شئت فادعنا نجبك، و [بما شئت‏] (7) فأمرنا نطعك.

يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: يناديه.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: شاكّين السلاح.

(5) في المصدر: و الهضاب.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: الشاكّين السلاح الذين يفي واحد منهم.

(7) من المصدر.


[صفحة 438]

أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها [الاجاج‏] (1) ماء عذبا أو زئبقا (أو) (2) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان [لفعل‏] (3)، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر (4) الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.

يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم، و فسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة، [من‏] (5) ذوي الطغيان [و أطغى الطغاة] (6) إبليس رأس الضلالات [و] (7) ما خلقت أنت و [لا] (8) هم لدار الفناء بل خلقتم‏ (9) لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة (لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنّه) (10) أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم.

قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم‏] (11) من مرض حسدهم‏ (12) له و لعليّ بن أبي طالب، فقال اللّه تعالى‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل تصحيف.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل: خلقهم.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: بربّك ... و يدعاهم لكنّه.

(11) من المصدر.

(12) كذا في المصدر، و في الأصل: أجسامهم.


[صفحة 439]

[عند ذلك‏] (1): فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏- أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما (2) اخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فزادهم اللّه مرضا- بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات- وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ (3) [محمدا و يكذبون‏] (4) في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون. (5)


الثاني و الثمانون و مائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلابها أفاعي لمحمد و آله الطيّبين و سلامها عليهم- صلّى اللّه عليهم-


296- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: انّ جماعة من اليهود آذوا سلمان فاحتمل أذاهم، قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك، نكف‏ (6) به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين [في دعواك‏] (7) إنّ اللّه تعالى لا يردّ دعاءك بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين.

فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم [مخافة] (8) أن يكون فيكم‏

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: ما.

(3) البقرة: 10.

(4) من المصدر.

(5) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 114 ح 60 و عنه تأويل الآيات: 1/ 37 ح 9 و البحار: 37/ 141 ضمن ح 36 و المؤلّف في البرهان: 1/ 60 ح و قطعة منه في إثبات الهداة: 2/ 150 ح 659.

(6) كذا في المصدر و في الأصل: أ لا تسأل اللّه يكفّنا عنك و لا تظهر لنا ما نريد منك، و أن تكفّ.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر، و في الأصل: و أن يكون.


[صفحة 440]

من [قد] (1) علم [اللّه‏] (2) أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى انقطاعه‏ (3) عن الإيمان.

فقالوا: قل: اللهمّ أهلك من كان في (علمك و) (4) معلومك أنّه‏ (5) يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.

قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد (6) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو يقول: يا سلمان ادع عليهم [بالهلاك‏] (7)، فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح- (عليه السلام)- على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن.

فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟

قالوا: نريد أن تدعو أن يقلب اللّه سوط (8) كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها، ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه.

فدعا اللّه بذلك فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى و لها رأسان فتتناول برأس رأسه، و برأس آخر يمينه التي كانت فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في مجلسه: معاشر المسلمين إنّ اللّه قد نصر أخاكم ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلب أسياطهم‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: اقتطاعه، من باب الافتعال.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: أن.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: شاهدوا.

(7) من المصدر.

(8) في المصدر: فقالوا: تدعو اللّه بأن يقلب سوط.


[صفحة 441]

أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أصحابه إلى تلك الدار و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، و إذا هم خائفون منها نافرون من قربها، فلمّا جاء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت كلّها من البيت إلى شارع المدينة و كان شارعا ضيّقا، فوسّعه [اللّه‏] (1) تعالى و جعله عشرة أضعافه.

ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمد يا سيّد الأوّلين و الآخرين، السلام عليك يا عليّ يا سيّد الوصيّين، السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق‏ (2) قوّامين، [ها] (3) نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين‏] (4) قلّبنا اللّه أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: الحمد للّه الذي جعل من أمّتي من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه.

ثم نادت الأفاعي: يا رسول اللّه قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين و أحكامك و أحكام وصيّك جائزة علينا في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في [هذه‏] (5) الدنيا ملتقمين.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل [من جهنّم‏] (6) بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء [أجسام‏] (7) هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: الخلق.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.


[صفحة 442]

محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء [أبدانهم‏] (1)، فجاء أهلوهم و دفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين.

ثم أقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على سلمان، فقال: يا [أبا] (2) عبد اللّه أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ (3). (4)


الثالث و الثمانون و مائة إنطاق الثياب و الخفاف‏


297- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال اللّه عزّ و جلّ لليهود:

وَ آمِنُوا- أيّها اليهود- بِما أَنْزَلْتُ‏- على محمد [نبيّي‏] (5) من ذكر نبوّته، و إنباء إمامة أخيه عليّ- (عليه السلام)- و عترته الطيّبين الطاهرين- مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏ فانّ مثل هذا الذكر في كتابكم أنّ محمدا النبيّ سيّد الأوّلين و الآخرين، المؤيّد بسيّد الوصيّين و خليفة رسول ربّ العالمين، فاروق [هذه‏] (6) الامّة، و باب مدينة الحكمة، و وصيّ رسول [ربّ‏] (7) الرحمة.

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) البقرة: 3.

(4) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 70- 72 ذ ح 35، و عنه البحار 22/ 369 ح 9 و في ج 75/ 413 ح 63 مجملا، و في إثبات الهداة: 1/ 391 ح 595 قطعة منه.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر و البحار.


[صفحة 443]

وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي‏- المنزلة لنبوّة محمد، و إمامة عليّ، و الطيّبين من عترته- ثَمَناً قَلِيلًا- بأن تجحدوا نبوّة النبيّ [محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-] (1) و إمامة الأئمّة- (عليهم السلام)- (2) و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإنّ ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار (3).

و قال عزّ و جلّ: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ‏ (4) في كتمان أمر محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمر وصيّه- (عليه السلام)-، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا (5) في نبوّة النبيّ، و لا في وصيّة الوصيّ، بل حجج اللّه عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم، و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و خانوه [و قالوا:] (6) نحن نعلم أنّ محمدا نبيّ، و أنّ عليّا وصيّه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا- يشيرون إلى عليّ- (عليه السلام)-، فأنطق اللّه ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كلّ واحد منها للابسه: كذبت يا عدوّ اللّه، بل النبيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- هذا، و الوصيّ عليّ- (عليه السلام)- هذا، و لو أذن [اللّه‏] (7) لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهلهم لعلمه بأنّهم سيخرج من أصلابهم ذرّيّات طيّبات مؤمنات، و لو تزيّلوا لعذّب [اللّه‏] (8) هؤلاء

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر هكذا: و الامامة الإمام [عليّ‏]- (عليه السلام)- و آلهما.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: و و بار.

(4) البقرة: 41.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: لم تقترحوا، و هو تصحيف.

(6) من المصدر.

(7) لفظ الجلالة من المصدر.

(8) لفظ الجلالة من المصدر.


[صفحة 444]

عذابا أليما إنّما يعجل من يخاف الفوت. (1)


الرابع و الثمانون و مائة إنطاق الجبال و الصخور و الأحجار و غير ذلك‏


298- أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: و أمّا تسليم الجبال و الصخور و الأحجار عليه (- يعني على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-) (2) فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا ترك التجارة إلى الشام، و تصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده‏ (3)، و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه تعالى، و أنواع عجائب حكمته، و بدائع كلمته‏ (4)، و ينظر إلى أكناف السماء و أقطار الأرض و البحار، و المفاوز، (و القفار) (5) و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكّر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حق عبادته.

فلمّا استكمل أربعين سنة و نظر اللّه إلى قلبه فوجده أفضل القلوب و أجلّها، و أطوعها [و أخشعها] (6) و أخضعها، أذن لأبواب السماوات‏ (7) ففتحت، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا، و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 228- 229 ح 108 و عنه تأويل الآيات: 1/ 51 ح 26 و البحار: 9/ 179 ضمن ح 6، و ج: 24/ 393 ح 113 و في ج: 69/ 341 و ج:

70/ 267 قطعة منه.

و أورده المؤلّف في البرهان: 1/ 91 ح 1.

(2) ليس في المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: التجارة ... يصعد.

(4) في المصدر: رحمته، و بدائع حكمته.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: السماء.


[صفحة 445]

ينظر إليهم، و أمر [بالرحمة فانزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد و غمرته، و نظر إلى جبرئيل‏] (1) الروح الأمين المطوّق بالنور، طاوس الملائكة، فهبط إليه، و أخذ بضبعه‏ (2) فهزّه و قال (له) (3): يا محمد اقرأ. قال: و ما أقرأ؟ قال:

يا محمد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ‏- إلى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ كَلَّا (4).

ثمّ أوحى إليه [ما أوحى إليه‏] (5) ربّه عزّ و جلّ، ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- عن الجبل و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به‏ (6) من الحمّى و النافض.

يقول و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه‏] (7) يعتريه شيطان، و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه‏ (8) و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه الشيطان و أفعال المجانين و أقوالهم.

فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق الجبال و الصخور و المدر، و كلّ ما وصل إلى شي‏ء منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا وليّ اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه، [السلام عليك يا حبيب اللّه،] (9) أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك و جمّلك و زيّنك و أكرمك فوق الخلائق‏

____________

(1) من المصدر.

(2) الضبع: وسط العضد أو الإبط.

(3) ليس في المصدر.

(4) العلق: 1- 5.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: من كبرياء شأنه ما ركبه له.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: خليفة اللّه. و الخليقة ما خلقة اللّه.

(9) من المصدر.


[صفحة 446]

أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك قول قريش إنّك مجنون، و عن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله [اللّه‏] (1) ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك‏ (2) قصى [منتهى‏] (3) الكرامات، و يرفعك إلى أرفع الدرجات.

و سوف ينعّم و يفرّح أولياءك بوصيّك علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، [و سوف يبثّ علومك في العباد و البلاد بمفتاحك و باب مدينة علمك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-] (4) و سوف يقرّ عينيك بابنتك فاطمة- (عليها السلام)- و سوف يخرج منها و من عليّ: الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و سوف ينشر في البلاد دينك، و سوف يعظّم اجور المحبّين لك و لأخيك، و سوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك عليّ، فيكون تحته كلّ نبيّ و صدّيق و شهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم.

فقلت في سرّي: يا ربّ من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به؟- و ذلك بعد ما ولد عليّ بن أبي طالب و هو طفل- إذ (5) هو ولد عمّي؟

فقال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ قليلا (6) و هو معه: أ هو هذا؟ ففي كلّ مرّة من ذلك انزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد في كفّة منه و مثّل له عليّ- (عليه السلام)- و سائر الخلائق [من امّته‏] (7) إلى يوم القيامة [في كفّة] (8) فوزن بهم فرجح (بهم) (9)

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: يبلّغك ربّك.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر و البحار: 17: أو، و في البحار: 18 أ هو.

(6) في البحار: 18: وليدا.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر.

(9) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 447]

ثمّ أخرج محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- من الكفّة و ترك عليّ- (عليه السلام)- في كفّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- التي كان فيها فوزن بسائر امّته، فرجّح بهم، فعرفه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعينه و صفته.

و نودي في سرّه: يا محمد هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي اؤيّد (1) به هذا الدين، يرجح على جميع أمّتك بعدك.

فذلك حين شرح اللّه صدرك‏ (2) بأداء الرسالة، و خفّف عنّي مكافحة الامّة، و سهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش. (3)


الخامس و الثمانون و مائة إنطاق طومار عبد اللّه بن سلام و جوارحه‏


299- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليه السلام)- في مسائل عبد اللّه بن سلام‏ (4) لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و جوابه إيّاه عنها، قال [له‏] (5): يا محمد بقيت واحدة، و هي المسألة الكبرى و الغرض الأقصى: من الذي يخلفك بعدك، و يقضي ديونك، و ينجز عداتك، و يؤدّي أماناتك‏ (6)، و يوضح عن آياتك و بيّناتك؟

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: اولئك أصحابي قعود، فامض إليهم فسيدلّك النور الساطع في دائرة غرّة وليّ عهدي و صفحة خدّيه، و سينطق‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: يؤيّد.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: صدري.

(3) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 156- 159 ح 78 و عنه البحار: 17/ 309 ضمن ح 15 و ج 18/ 205 ح 36 و المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 65 ح 1 (ط ج).

(4) و هو من يهود بني قينقاع، كان حبرهم و أعلمهم، و كان اسمه: الحصين، فلمّا أسلم سمّاه الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- عبد اللّه.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: أمانتك.


[صفحة 448]

طومارك بأنّه هو الوصيّ، و ستشهد جوارحك بذلك.

فصار عبد اللّه (بن سلام) (1) إلى القوم فرأى عليّا- (عليه السلام)- يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، و نطق طوماره و أعضاء بدنه كلّ يقول: يا ابن سلام هذا عليّ بن أبي طالب المالئ جنان اللّه بمحبّيه، و نيرانه بشانئيه‏ (2)، الباثّ دين اللّه في أقطار الأرض و آفاقها، و النافي للكفر عن نواحيها و أرجائها، فتمسّك بولايته تكن سعيدا، و أثبت على التسليم له تكن رشيدا.

فقال عبد اللّه بن سلام يا رسول اللّه هذا وصيّك الذي وعد في التوراة] (3):

أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله المصطفى، و أمينه المرتضى، و أميره على جميع الورى، و أشهد أنّ عليّا أخوه و صفيّه، و وصيّه القائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدّي لأماناته، الموضّح لآياته و بيّناته، الدافع للأباطيل بدلائله و معجزاته، و أشهد أنّكما اللذان بشّر بكما موسى و من قبله من الأنبياء، و دلّ عليكما المختارون من الأصفياء.

ثمّ قال لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد تمّت الحجج، و انزاحت العلل، و انقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخّرت عنك، و لا خير فيّ إن تركت التعصّب لك. (4)


السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح‏


300- قال الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)-: إنّ اللّه ذمّ اليهود [و النصارى‏] (5) و المشركين و النواصب،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: لشانيه.

(3) من المصدر.

(4) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 460 صدر ح 301 و عنه البحار: 9/ 326 ح 16.

(5) من المصدر.


[صفحة 449]

فقال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏- اليهود و النصارى- وَ لَا الْمُشْرِكِينَ‏- و لا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه و ذكر محمد و فضائل عليّ- (عليهما السلام)- و إبانته عن شريف فضله و محلّه- أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ‏- و لا يودّون أن ينزل عليكم- مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (1) من الآيات الزائدات في شرف محمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)- و لا يودّون أن ينزل دليل معجز (2) من السماء يبيّن عن محمد و عليّ و آلهما.

فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجّوك مخافة أن تبهرهم حجّتك و تفحمهم معجزاتك‏ (3)، فيؤمن بك عوامّهم، و (4) يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلّاق‏ (5)، ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك، خير لك و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك.

[ثمّ‏] (6) قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ‏ [و توفيقاته لدين الإسلام و موالاة محمد و عليّ- (عليهما السلام)-] (7) مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (8) على من يوفّقه لدينه و يهديه إلى موالاتك و موالاة أخيك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

قال: فلمّا فزعهم‏ (9) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حضره منهم جماعة فعاندوه‏

____________

(1) البقرة: 105.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: معجزاتهم.

(3) في المصدر: معجزتك.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: به عوامّهم أو.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: حلّاف.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) البقرة: 10.

(9) في المصدر: قرّعهم.


[صفحة 450]

و قالوا: يا محمد إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك حجّة تلزم الانقياد (1) لها فننقاد.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لأن عاندتم هاهنا (2) محمدا، فستعاندون ربّ العالمين إذا (3) أنطق صحائفكم بأعمالكم، و تقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم.

فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذّابين، بيننا و بين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك، و لن تفعله لأنّك من الكذّابين.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ- (عليه السلام)-: استشهد جوارحهم.

فاستشهدها عليّ- (عليه السلام)- فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يوادّون‏ (4) أن ينزل على أمّة محمّد [على لسان محمّد] (5)- (صلى اللّه عليه و آله)- خير من عند ربّكم آية بيّنة، و حجّة معجزة لنبوّته، و إمامة أخيه عليّ- (عليه السلام)- مخافة أن تبهرهم حجّته، و يؤمن به عوامّهم، و يضطرب عليهم‏ (6) كثير منهم.

فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدّعي أنّ جوارحنا تشهد بها (7).

فقال: يا عليّ هؤلاء من الذين قال اللّه‏ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ‏ و لو جاءتهم كلّ آية (8) ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: لازم لانقياد.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: إمّا أن عاندتم هنا.

(3) في المصدر: إذ.

(4) في المصدر: لا يودّون.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: عليه.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: أنّها تشهد بها جوارحنا.

(8) يونس: 96- 97.


[صفحة 451]

عليّ- (عليه السلام)- بالهلاك، فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت‏ (1) حتى مات مكانه.

فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما كنت لألين‏ (2) على من اشتدّ عليه غضب اللّه، أما إنّهم لو سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين أن يمهلهم و يقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لمّا سألوا اللّه بمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين، و قال [اللّه‏] (3) لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من [قد] (4) قتل لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمد و عليّ و آلهما الطيّبين- (عليهم السلام)-. (5)


السابع و الثمانون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- بالشفاء من البرص و الجذام و ابتلاء بهما آخر


301- الإمام أبو محمد العسكريّ- (عليه السلام)- في قوله تعالى‏ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ (6) قال: يعني اليهود، و ذكر التفسير إلى أن قال: قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-

لمّا كاعت‏ (7) اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرهم‏ (8)، قالت طائفة

____________

(1) في المصدر: انفتّت و فتّ الشي‏ء: دقّه. و الانفتاق: سقوط الشي‏ء و تفتّقه.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: ألين.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 488- 490 ح 310. و عنه البحار: 9/ 333 ح 19، و البرهان: 1/ 139 ح 1.

(6) البقرة: 94.

(7) كاع عنه: جبن عنه، و هابه.

(8) في المصدر: معاذيرها.


[صفحة 452]

منهم- و هم بحضرة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد كاعوا و عجزوا-:

يا محمد فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟!

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: بلى.

قالوا: يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعليّ- (عليه السلام)- يدعو [اللّه‏] (1) لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، (قد) (2) لحقه برص و جذام، و قد صار حمى‏ (3) لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول‏ (4) الخبز على أسنّة الرماح.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ائتوني به، فاتي به، فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أصحابه [منه‏] (5) الى منظر فضيح‏ (6)، سمج، قبيح، كريه.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا الحسن ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه.

فدعا له، فلمّا كان بعد (7) فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك.

قال الفتى: قد آمنت- و حسن إيمانه-.

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) هذه العبارة و ما بعدها كناية عن ابتعاد الناس عنه خوف العدوى.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: يناول.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: فضيع.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: عند.


[صفحة 453]

فقال أبوه: يا محمد ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته‏ (1) كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ.

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لكنّ اللّه عزّ و جلّ [قد] (2) خلّصه من هذه الآفة، [و أوجب‏] (3) له نعيم الجنّة.

قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنّما جاء (4) وقت عافيته فعوفي، فإن كان صاحبك هذا- يعني عليّا- مجابا في الخير فهو أيضا مجاب بالشرّ، فقل له يدعو عليّ بالجذام [و البرص‏] (5)، فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتميّز هؤلاء (6) الضعفاء الذين قد اغترّوا بك أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا يهودي اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر، فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى‏ (7) مزيدها. فقال اليهوديّ: من شكر نعم اللّه، تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما اريد بهذا أن اعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت له و ادّعيته قليل و لا كثير، و أنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك.

فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا يهودي هبك قلت أنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ- (عليه السلام)- فإنّما صادف دعاؤه وقت مجي‏ء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك [عليّ- (عليه السلام)-] (8) بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أ تقول‏

____________

(1) في البحار: يا ليته.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و لا لأصحابك، إنّ هذا.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: ليتبيّن لهؤلاء.

(7) يقال: امترى اللبن و نحوه: استخرجه و استدرّه.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 454]

إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكنّه‏ (1) صادف وقت دعائه وقت [مجي‏ء] (2) بلائي؟ قال: لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه [في دين اللّه‏] (3) و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، و دعاهم إلى تصديق الكاذبين.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه.

فتحيّر اليهودي لمّا أبطل‏ (4)- (صلى اللّه عليه و آله)- شبهته، و قال: يا محمد ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا [و تمرّدا] (5)، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللهمّ ابتله‏ (6) ببلاء ابنه من قبل.

فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص، و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث و يقول:

يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لو علم اللّه تعالى صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة فإنّه الجواد الكريم.

(ثمّ) (7) قال- (عليه السلام)-: فبقي اليهودي في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية

____________

(1) في المصدر: و لكن لأنّه.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر و البحار.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: لما بطلت عليه.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ابله.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 455]

للناظرين، و عبرة للمعتبرين، (1) و علامة و حجّة بيّنة لمحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- باقية للغابرين، (و عبرة للمتفكّرين) (2)، و بقي ابنه كذلك معافى، صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان.

و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين حلّ [ذلك‏] (3) البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد اللّه إيّاكم و الكفر لنعم اللّه فإنّه مشوم على صاحبه، ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول الأعمار في الآخرة: (4) في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الآخرة (5).

فقام ناس، فقالوا: يا رسول اللّه نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فما ذا نصنع؟

قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم.

قالوا: كيف [يكون‏] (6) ذلك يا رسول اللّه؟

قال- (صلى اللّه عليه و آله)- (7): أمّا القلوب فتقطعونها [على‏] (8) حبّ اللّه، و حبّ محمد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ‏

____________

(1) في المصدر: للمتفكّرين.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: طول أعمار الآخرة.

(5) في المصدر و البحار: الجنّة.

(6) من المصدر و البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال عليّ- (عليه السلام)-.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 456]

عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء.

و أمّا الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيّه محمد و على آله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلّغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات. (1)


الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على فراش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين قصد عليّا- (عليه السلام)- ليقتله من انقلاب الجبال و انشقاق الأرض و غير ذلك‏


302- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: إنّ اللّه تعالى [قد] (2) أوحى إليه: يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: إنّ أبا جهل و الملأ من قريش قد دبّروا يريدون قتلك، و آمرك أن تبيت عليّا في موضعك، و قال لك: إنّ منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه لنفسك فداء، و روحه لروحك وقاء، و آمرك أن تستصحب أبا بكر، فإنّه إن آنسك و ساعدك و وازرك و ثبت على ما يعاهدك‏ (3) و يعاقدك كان في الجنّة من رفقائك، و في غرفاتها من خلصائك.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: أرضيت أن اطلب فلا اوجد و توجد، فلعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك؟

قال: بلى يا رسول اللّه رضيت أن تكون روحي لروحك وقاء، و نفسي‏

____________

(1) التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري- (عليه السلام)-: 444 ح 295 و عنه البحار: 9/ 323 ضمن ذ ح 15، و البرهان: 1/ 132 ح 2، و قطعة منه في مناقب آل أبي طالب: 2/ 335.

(2) من المصدر.

(3) في التفسير المنسوب للإمام العسكري- (عليه السلام)- بيان مفصّل و مفيد، فراجع.


[صفحة 457]

لنفسك فداء، بل [قد] (1) رضيت أن تكون روحي و نفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها، و هل احبّ الحياة إلّا لخدمتك، و التصرّف بين أمرك و نهيك، و لمحبّة أوليائك، و نصرة أصفيائك، و مجاهدة أعدائك؟ لو لا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة.

فأقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على عليّ- (عليه السلام)- و قال له:

يا أبا حسن‏ (2) قد قرأ عليّ كلامك هذا الموكّلون باللوح المحفوظ، و قرءوا عليّ ما أعدّ اللّه [به‏] (3) لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، و لا رأى مثله الراءون، و لا خطر مثله ببال المتفكّرين.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما اطلب، و تعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب؟

قال أبو بكر: يا رسول اللّه أما أنا لو عشت عمر الدنيا اعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح، و لا فرج متيح، و كان ذلك في محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها و أنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، ما أهلي‏ (4) و مالي و ولدي إلّا فداؤك.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا جرم إن اطّلع اللّه على قلبك و وجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع و البصر، و الرأس من الجسد، و بمنزلة الروح من البدن، كعليّ الذي هو منّي كذلك، و عليّ فوق ذلك لزيادة فضائله و شريف‏ (5) خصاله.

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و قال: يا أبا حسين.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر و البحار: و هل أنا.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و شرف.


[صفحة 458]

يا أبا بكر إنّ من عاهد (1) اللّه ثمّ لم ينكث، و لم يغيّر، و لم يبدّل، و لم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الأعلى، و إذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، و لم تتبعها بما يسخطه، و وافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقّا، و لمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا (2).

انظر أبا بكر. فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار، بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي: يا محمد مرنا بأمرك في [أعدائك و] (3) مخالفيك نطحطحهم.

ثمّ قال: تسمّع إلى‏ (4) الأرض. فتسمّع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك.

ثمّ قال: تسمّع إلى‏ (5) الجبال. فتسمّعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم.

ثمّ قال: تسمّع على البحار (6) فاحضرت البحار بحضرته، و صاحت أمواجها تنادي‏ (7): يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.

ثمّ سمع السماء و الأرض و الجبال و البحار كلّ يقول: [يا محمد] (8) ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، و لكن امتحانا و ابتلاء ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده و إيمائه بأناتك و صبرك و حلمك عنهم، يا محمد من‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عامل.

(2) هذه العبارة لا تدلّ على فضيلة لأبي بكر إذ كلّما أشار إلى فضيلة فهي مشروطة، فما لم يتحصّل له الشرط لم يتحصّل الجزاء، فلا تنافي مشرب الحقّ.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: على.

(5) في المصدر: على.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: للبحار.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: قالت.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 459]

و فى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا عليّ أنت منّي بمنزلة السمع و البصر، و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حيث أنّك‏ (1) إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي‏ (2)، ثمّ قال [له‏] (3): يا أبا الحسن تغشّ ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم‏ (4).

فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، و قال: ما ذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو عليّ- (عليه السلام)-.

فقال [لهم‏] (5) أبو جهل: أ ما ترون محمدا كيف أبات هذا و نجا بنفسه لتشتغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن‏ (6) كان ربّه يمنع عنه كما يزعم؟

فقال عليّ- (عليه السلام)-: ألي‏ (7) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل اللّه قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به‏] (8) شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع‏

____________

(1) و في المصدر و البحار: حبّبت إليّ.

(2) أي الشديد العطش، و الغلّة- بالضمّ- حرارة العطش.

(3) من المصدر و البحار.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تنجيهم.

(5) من المصدر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: إذا.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنّى.

(8) من المصدر و البحار.


[صفحة 460]

سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. و لو لا أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي و لكم شأن و لأقتلنّكم قتلا.

ويلك يا أبا جهل- عليك اللعنة- إنّ محمدا قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم، و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم‏ (1). و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم، إنّ اللّه هو الغنيّ و أنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته و أنتم مضطرّون، بل مكّنكم ممّا كلّفكم، فقطع‏ (2) معاذيركم.

فغضب أبو البختري بن هشام (أخو أبي جهل) (3) فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، و الأرض قد انشقّت لتخسف به، و رأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، و رأى السماء (قد) (4) انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه و خرّ مغشيّا عليه و احتمل، و يقول أبو جهل: دير به الصفراء و هاجت به، يريد أن يلبّس على من معه أمره.

فلمّا التقى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع عليّ قال: يا عليّ إنّ اللّه تعالى رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ، و بلّغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزّان و الحور الحسان: من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه و هجروه؟

قيل لهم: هذا النائب عنه، و البائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء، و روحه لروحه فداء.

فقال الخزّان و الحور الحسان: يا ربّنا فاجعلنا خزّانه. و قالت‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اصطلامكم، و هو الاستئصال.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: بما كلّفكم و قطع.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 461]

الحور (الحسان) (1): فاجعلنا نساءه.

فقال اللّه تعالى لهم: أنتم له، و لمن اختاره [هو] (2) من أوليائه و محبّيه‏ (3) يقسّمكم عليهم- بأمر اللّه- على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم؟ قالوا: بلى ربّنا و سيّدنا. (4)


التاسع و الثمانون و مائة سكون وجعه ليلة مبيته- (عليه السلام)- على الفراش، و ذهاب الورم من أذى المشركين و انقطاع الحديد من رجله لمّا أوثقوه، و غير ذلك‏


303- السيّد الرضيّ في الخصائص: بإسناد مرفوع قال: قال ابن الكوّاء لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه و أبا بكر [فقال:] (5) ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (6)؟

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: ويلك يا ابن الكوّاء كنت على فراش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد طرح عليّ ريطته‏ (7)، فأقبلت قريش مع كلّ رجل [منهم‏] (8) هراوة (9) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حيث خرج، فأقبلوا

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و لمحبّيه، و هو تصحيف.

(4) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 465- 470 ح 303 و عنه البحار: 19/ 80 ح 34 و قطعة منه في إثبات الهداة: 2/ 482 ح 291.

(5) من المصدر.

(6) التوبة: 40.

(7) في البحار: برده. و الريطة: كلّ ثوب يشبه الملحفة.

(8) من المصدر و البحار.

(9) الهراوة: بكسر الهاء، العصا الضخمة.


[صفحة 462]

عليّ يضربونني بما في أيديهم حتى تنفّط (1) جسدي و صار مثل البيض، ثمّ انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة و لكن أخّروه و اطلبوا محمدا.

قال: فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا منّي و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا عليّ، فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطّع، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ، فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت و قد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر و لا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها فإذا هي لا تعقل من النوم. (2)


التسعون و مائة إنّ اللّه جلّ جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش‏


304- ابن شهر اشوب: من طريق المخالفين و الأصحاب قال: الثعلبي‏ (3) في تفسيره، و ابن عقب في ملحمته، و أبو السعادات في فضائل العشرة، و الغزالي في الإحياء [و في كيمياء السعادة أيضا] (4) برواياتهم عن أبي اليقظان، و جماعة من أصحابنا [و من ينتمي إلينا] (5) نحو ابن بابويه، و ابن شاذان،

____________

(1) تنفّط الجسم: قرح أو تجمّع فيه ماء بين الجلد و اللحم بسبب العمل: و ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: تنفض.

(2) الخصائص: 58. و عنه البحار: 36/ 43 ح 7، و المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 161 ح 7 (ط ج).

و أورده في الخرائج: 1/ 215 ح 58 مختصرا و عنه البحار: 19/ 76 ح 27 و ج 33/ 430 ح 634.

أقول: و حديث ليلة المبيت عند علماء الفريقين أظهر من الشمس، انظره في مستدرك الحاكم:

3/ 4 و مسند أحمد: 1/ 348 و مجمع الزوائد: 9/ 119- 120 و اسد الغابة: 4/ 25 و فضائل الخمسة: 2/ 345. و غيرها من الكتب.

(3) هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، مات سنة 427. «سير أعلام النبلاء».

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.


[صفحة 463]

و الكليني، و الطوسي، و ابن عقدة، و البرقي، و ابن فيّاض‏ (1)، و العبدكي، و الصفواني‏ (2)، و الثقفي بأسانيدهم عن ابن عبّاس، و أبي رافع، و هند بن أبي هالة أنّه قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل انّي آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر أخاه؟

فكلاهما كرها الموت، فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب؟

آخيت بينه و بين محمد نبيّي، فاثره بالحياة على نفسه، ثمّ ظلّ أرقده‏ (3) على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا و احفظاه من عدوّه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب و اللّه يباهي بك‏ (4) الملائكة؟ فأنزل اللّه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ (5). (6)


الحادي و التسعون و مائة الدرهم الذي حباه اللّه سبحانه به و باعه جبرئيل- (عليه السلام)- و أضاف محمدا و ولده- صلّى اللّه عليهم-


305- ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي،

____________

(1) لم نجده بهذا العنوان في كتب التراجم، فلعلّه هو ابن فضّال، و هو يطلق على الحسن بن عليّ فضّال و على أبنائه عليّ و أحمد و محمد، و المشهور منهم الحسن و ابنه عليّ. و الذي ذكره ابن شهر اشوب في مقدّمة المناقب أيضا ابن فضّال.

(2) هو محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال، شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل «رجال النجاشي».

(3) في المصدر: أورقه أي أسهره، و في البحار: أو رقد.

(4) في المصدر: به.

(5) مناقب آل أبي طالب: 2/ 64- 65 و عنه البحار: 36/ 43 ذ ح 6.

(6) البقرة: 207.


[صفحة 464]

قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن التغلبي، قال: حدّثني محمد (1) بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- في حديث مناشدة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أبي بكر و قد ذكر له- (عليه السلام)- مناقبه و أبو بكر يوافقه على أنّ المناقب له دونه و هي سبعون منقبة، إلى أن قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فأنشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بديا نار عند حاجته، و باعك جبرئيل، و أضفت محمدا [و أطعمت‏] (2) ولده (أم أنا) (3)؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت. (4)


الثاني و التسعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- أرى عمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قوس و انقلابها ثعبان‏


306- السيّد المرتضى في عيون المعجزات، و البرسي في كتابه، و غيرهما، و اللفظ للسيّد المرتضى: عن المفضّل بن عمر- رفع اللّه درجته- أنّه قال:

سمعت الصادق- (عليه السلام)- يقول: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بلغه عن عمر بن الخطّاب شي‏ء، فأرسل سلمان- (رضي الله عنه)- و قال: قل له: بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، و ينبغي أن لا تذكر فيّ إلّا الحقّ فقد أغضيت على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فنهض إليه سلمان‏

____________

(1) في المصدر: أحمد.

(2) من المصدر.

(3) ليس في الخصال.

(4) خصال الصدوق: 548 ح 30 و هذه القطعة في صفحة 550 و عنه البحار: 8/ 79 و حلية الأبرار: 1/ 398.

الحديث في أكثر مسانيد العامّة و كتب الخاصّة، راجع الاحتجاج للطبرسي: 115- 130.


[صفحة 465]

- (رضي الله عنه)- و بلّغه ذلك و عاتبه ثمّ أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- و وصف فضله و براهينه.

فقال عمر بن الخطّاب: يا سلمان عندي كثير (1) من عجائب أمير المؤمنين عليّ، و لست بمنكر فضله إلّا أنّه يتنفّس الصعداء و يطرد (2) البغضاء.

فقال له سلمان- (رضي الله عنه)-: حدّثني بشي‏ء ممّا رأيت منه.

فقال عمر: يا أبا عبد اللّه، نعم. خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شي‏ء من أمر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي، و قال: مكانك حتى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت (له) (3): ما شأنك؟

فقال: [أقبل‏] (4) نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: صيحون‏ (5) فخرجت لاسلّم عليه، فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي، فضحكت تعجّبا حتى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات و بلي و أنت تزعم أنّك لقيته الساعة، و سلّمت عليه؟! [هذا] (6) من العجائب، و ممّا لا يكون، فغضب و نظر إليّ و قال: أ تكذّبني يا ابن الخطّاب؟! فقلت:

لا تغضب وعد إلى ما كنّا فيه، فإنّ هذا الأمر ممّا لا يكون.

قال: فإن أريتكه‏ (7) حتى لا تنكر منه شيئا، استغفرت اللّه ممّا قلت و أضمرت و أحدثت توبة ممّا أنت عليه؟ قلت: نعم، فقال: قم معي فخرجت معه إلى طرف‏

____________

(1) في المصدر: أكثرت.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: إلّا أن يتنفّس الصعداء و يطري.

(3) ليس في المصدر.

(4) من النوادر.

(5) في النوادر: جيحون.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: رأيتك، و هو تصحيف.


[صفحة 466]

المدينة، فقال: غمّض‏ (1) عينيك، فغمّضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرّات، ثمّ قال:

افتحهما، (ففتحتهما) (2) فإذا أنا و اللّه يا أبا عبد اللّه برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في نفر من الملائكة لم أنكر منه‏ (3) شيئا، فبقيت و اللّه متعجّبا أنظر إليه، فلمّا أطلت قال لي: نظرته‏ (4)؟ قلت: نعم. قال: فغمّض عينيك، فغمّضتهما، ثمّ قال لي:

افتحهما، ففتحتهما فإذا لا عين و لا أثر.

قال سلمان- (رضي الله عنه)-: فقلت له: هل رأيت من عليّ غير ذلك؟ قال:

نعم لا أكتمه عنك خصوصا استقبلني يوما و أخذ بيدي و مضى بي إلى الجبّان‏ (5) و كنّا نتحدث في الطريق، و كان بيده قوس، فلمّا حصلنا (6) في الجبّان رمى بقوسه من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان [عصا] (7) موسى، ففغر فاه و أقبل نحوي ليبلعني، فلمّا رأيت ذلك طارت روحي [من الخوف‏] (8) و تنحّيت و ضحكت في وجه عليّ و قلت: الأمان، اذكر ما كان بيني و بينك من الجميل، فلمّا سمع كلامي استفرع‏ (9) ضاحكا و قال: لطفت في الكلام، و إنّا أهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده إلى الثعبان و أخذه، فإذا هو قوسه التي كانت بيده‏ (10).

ثمّ قال عمر: يا أبا عبد اللّه فكتمت ذلك عن كلّ واحد و أخبرتك به،

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: غضّ.

(2) ليس في المصدر.

(3) في النوادر: منهم.

(4) في النوادر: هل رأيته.

(5) الجبّان بالفتح و التشديد: الصحراء، و في المصدر: الجبّانة، و هي محالّ بالكوفة. «مراصد الاطّلاع».

(6) في النوادر: خلصنا إلى.

(7) من النوادر.

(8) من النوادر.

(9) استفرع: ابتدأ.

(10) في المصدر هكذا: إلى الثعبان و إذا هو قوسه التي كانت في يده.


[صفحة 467]

يا أبا عبد اللّه إنّهم أهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر، و لقد كان عبد اللّه و أبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهليّة، هذا و أنا لا انكر فضل علي و سابقته و نجدته و كثرة علمه فارجع إليه و اعتذر عنّي إليه، و أنشر (1) عليه بالجميل. (2)


الثالث و التسعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- في حفر الخندق يحفر و جبرئيل- (عليه السلام)- يكنس التراب و يعينه ميكائيل- (عليه السلام)-


307- الشيخ في مصباح الأنوار: بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه- (رضي الله عنه)-، قال: كنت عند رسول اللّه‏ (3)- (صلى اللّه عليه و آله)- (في حفر الخندق) (4) و قد حفر الناس، و حفر عليّ- (عليه السلام)-، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بأبي من يحفر، و جبرئيل يكنس التراب [من‏] (5) بين يديه، و يعينه ميكائيل، و لم يكن يعين أحدا قبله من الخلق.

ثمّ قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لعثمان بن عفّان: احفر، فغضب عثمان و قال:

لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكدّ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ‏

____________

(1) كذا في المصدر و النوادر، و في الأصل: و اشر.

(2) عيون المعجزات: 40، عنه إثبات الهداة: 492 ح 329.

و أورده الطبري في نوادر المعجزات: 50 ح 20 عن المفضل بن عمر.

و في فضائل شاذان: 62 عن الصادق- (عليه السلام)-، عنه البحار: 42/ 42 ح 15.

و يأتي في معجزة: 475.

(3) في المصدر: عند الخندق و قد سمع رسول الله.

(4) في المصدر: بقدوم عمرو بن عبد ود، فأمر بالخندق فحفر.

(5) من المصدر.


[صفحة 468]

هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (1). (2)


الرابع و التسعون و مائة منع جبرئيل- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من القيام لمّا جاء أبو بكر و عمر و عثمان و تزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين و قام له- (صلى اللّه عليه و آله)- ففتحه‏


308- البرسي: قال: روي عن عائشة في كتاب المقامات قالت: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في بيتي إذ طرق الباب، فقال (لي) (3): قومي فافتحي الباب لأبيك يا عائشة، فقمت و فتحت له، فجاء و سلّم و جلس، فردّ السلام و لم يتحرّك له (فجلست) (4)، فطرق الباب، فقال: قومي و افتحي الباب لعمر، فقمت و فتحت له و خفت‏ (5) أنّه أفضل من أبي، فجاء [فسلّم‏] (6) و جلس، فردّ عليه (السلام) (7) و لم يتحرّك له، فجلس قليلا، و طرق الباب، فقال: قومي و افتحي الباب لعثمان، فقمت و فتحته (له، فدخل) (8) و سلّم، و ردّ عليه و لم يتحرّك له [فجلس‏] (9)، فطرق الباب، فوثب النبيّ و فتح الباب، فإذا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فدخل‏ (10) فأخذ بيده و أجلسه و ناجاه طويلا، ثمّ خرج فتبعه إلى الباب.

____________

(1) الحجرات: 17.

(2) مصباح الأنوار: 325 (مخطوط) و عنه تأويل الآيات: 2/ 607 ح 9 و البرهان: 4/ 215 ح 1.

و أخرجه في البحار: 8/ 227 (ط الحجر)، و ج 39/ 113 ح 22 عن تأويل الآيات.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في البحار، و في المصدر: فجلس قليلا.

(5) في المصدر و البحار: فظننت.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) ليس في البحار، و في المصدر: و فتحت.

(9) من المصدر و البحار.

(10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قد دخل.


[صفحة 469]

فلمّا خرج قلت (له) (1): يا رسول اللّه دخل أبي فما قمت له، ثمّ جاء عمر و عثمان فلم توقّرهما و لم تقم لهما، ثمّ جاء عليّ فوثبت إليه قائما و فتحت له الباب (أنت) (2)!

فقال: يا عائشة لمّا جاء أبوك كان جبرائيل بالباب فهممت أن أقوم فمنعني، (فجاء عمر و عثمان فهممت أن أقوم فمنعني) (3)، و لمّا جاء علي و ثبت [الملائكة] (4) تختصم على فتح الباب له‏ (5)، فقمت فأصلحت بينهم، و فتحت [الباب‏] (6) له و أجلسته و قرّبته عن أمر اللّه، فحدّثي عنّي هذا الحديث، و اعلمي‏ (7) أنّ من أحياه‏ (8) اللّه متّبعا لسنّتي‏ (9)، عاملا بكتاب اللّه، مواليا لعليّ، حتى يتوفّاه اللّه، لقى اللّه و لا حساب عليه، و كان في الفردوس الأعلى مع النبيّين و الصدّيقين. (10)


الخامس و التسعون و مائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطّاب و أصحابه و العقدة بينهم‏


309- الشيخ المفيد في العيون و المحاسن: قال: سئل هشام بن الحكم- (رحمه الله)- عمّا ترويه العامّة من قول أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا قبض عمر و قد دخل‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: إليه.

(6) من المصدر و البحار.

(7) في المصدر: و اعلم، و استظهر بذلك في هامش البحار أن يكون، هو و ما بعده من كلام البرسي.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أحبّه.

(9) في المصدر: للنبيّ.

(10) مشارق أنوار اليقين: 197 و عنه البحار: 38/ 313 ح 17.


[صفحة 470]

عليه و هو مسجّى: لوددت أن ألقى اللّه سبحانه بصحيفة هذا المسجّى [و في حديث آخر لهم: إنّي لأرجو أن ألقى اللّه بصحيفة هذا المسجّى، فقال هشام: هذا حديث غير ثابت و لا معروف الإسناد و إنّما حصل من جهة القصّاص و أصحاب الطرقات، و لو ثبت لكان المعنى فيه معروفا و ذلك‏] (1) أنّ عمر واطأ أبا بكر و المغيرة (بن شعبة) (2) و سالما مولى أبي حذيفة و أبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها، على أنّه إذا مات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يورثوا (3) أحدا من أهل بيته و لم يولّوهم مقامه من بعده، و كانت الصحيفة لعمر إذا كان عماد القوم فالصحيفة التي ودّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و رجا أن يلقى اللّه عزّ و جلّ بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه‏ (4) بها و يحتجّ عليه بمتضمنها و الدليل على ذلك ما روته العامّة عن ابيّ بن كعب‏ (5) أنّه كان يقول في مسجد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [بعد أن افضي‏] (6) الأمر لأبي بكر بصوت (عال) (7) يسمعه أهل المسجد: ألا هلك [أهل العقدة] (8) و اللّه ما آس عليهم إنّما آسى على من يضلّون من الناس، فقيل له:

يا صاحب رسول اللّه من هؤلاء أهل العقدة و ما عقدتهم؟

فقال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يورثوا (9) أحدا من أهل بيته و لم يولّوهم مقامه، أما و اللّه لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومنّ فيهم‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لم يؤثروا.

(4) كذا في البحار، و في المصدر: فيخاصمه، و في الأصل: ليخاصم.

(5) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

(9) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: يؤثروا.


[صفحة 471]

مقاما ابيّن به للناس أمرهم.

قال: فما أتت عليه‏ (1) الجمعة. (2)


السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول الله- (صلى اللّه عليه و آله)- و مثلهما لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إحضار الملائكة عمر و معاوية و يزيد لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و غير ذلك من المعجزات‏


310- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: في حديث طويل يشتمل على معاجز النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان ذات يوم في طريق [له ما] (3) بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة، و كافرون من مكّة، و منافقون منها، و كانوا يتحادثون‏ (4) فيما بينهم بمحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- [و آله‏] (5) الطيّبين و أصحابه الخيّرين.

فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض كرشه من الغائط و البول كما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه!

فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتى أنظر (6) هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟

فقال آخر: لكنّك إذا (7) ذهبت أن تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنّه أشدّ

____________

(1) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: عليهم.

(2) الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 58 و عنه البحار: 10/ 296 ح 5.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر و البحار: يتحدّثون.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ننظر.

(7) في المصدر و البحار: إن.


[صفحة 472]

حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرّمة.

قال: فعرّف اللّه ذلك نبيّه محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى [تينك‏] (1) الشجرتين المتباعدتين- [يومي إلى شجرتين بعيدتين‏] (2) قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا من الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تلتصقا و تنضمّا، ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، و قال: فو الذي بعث محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا إنّ الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الاخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الاخرى، التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، و قعد رسول- (صلى اللّه عليه و آله)- خلفهما، فقال اولئك المنافقون: قد استتر عنّا.

فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر (3) إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، و منعتاهم من النظر إلى عورته.

فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالانبوبة حتى فرغ و توضّأ، و خرج من هناك و عاد إلى العسكر.

و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين و قل لهما: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا- سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كلّ واحدة (4) إلى موضعها.

فقال المنافقون: فقد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه،

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: تدور خلفه تنظرون.

(4) في المصدر: شجرة.


[صفحة 473]

فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان، فجاءوا إلى الموضع فلم يجدوا (1) شيئا البتة، لا عينا و لا أثرا.

قال: و عجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى محبّي محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و محبّي عليّ أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الاخرى. (2)

311- و قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته‏ (3)، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته و إلى ما يخرج منه فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لاخبر أصحابه‏ (4) بكذبه.

فقال عليّ- (عليه السلام)- لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: أنّ وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟

فقال [عليّ‏] (5)- (عليه السلام)-: إنّ الذي يبلّغ بصرك‏ (6) السماء و بينك و بينها

____________

(1) في المصدر: يروا.

(2) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ- (عليه السلام)-: 163- 165 ح 81 و عنه البحار:

17/ 314- 316 ضمن ح 15، و قطعة منه في إثبات الهداة: 1/ 392 ح 599 و مستدرك الوسائل: 1/ 250 ح 7.

(3) في المصدر: إلى حاجته.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: أصحابي.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: بصر عينك.


[صفحة 474]

مسيرة (1) خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك، فذهب فنادى‏ (2) فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابّين طالت غيبة أحدهما (3) عن الآخر و اشتدّ إليه شوقه، و انضمّتا.

فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه و لا هذا إمام، و إنّما هما (4) ساحران! و لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه، فأرسل اللّه ذلك إلى اذن عليّ- (عليه السلام)- من قبلهم.

فقال- جهرا-: يا قنبر إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين فارجع إليهما- يعني الشجرتين- (5) و قل لهما:

إنّ وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما (6) أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا و عادت‏ (7) كلّ واحدة منهما تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثمّ ذهب عليّ- (عليه السلام)- و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه و لمّا رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون.

ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ- (عليه السلام)- و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.

____________

(1) في المصدر: مسير.

(2) في الأصل: ينادي، و ما أثبتناه من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: غيبتهما.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إنّهما.

(5) في المصدر: فارجع إلى الشجرتين.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: أمركما.

(7) في المصدر: وعدت.


[صفحة 475]

ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها (1)، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف و أصابهم ذلك مائة مرّة حتى نودي فيهم بالرحيل، فرحلوا و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك (الموضع) (2) و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم.

فقال بعضهم [لبعض‏] (3): انظروا [إلى‏] (4) هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من أفواههم‏ (5) إلى اذنه.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: يا ملائكة ربّي ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد، فنظروا (6) في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان و قد علّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا [أحد] (7) هم معاوية و الآخر [عمرو و الآخر] (8) يزيد.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم و لكنّي انظرهم كما أنظر اللّه تعالى إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز و لا بذلّ‏ (9) و لكنّه محنة من اللّه تعالى لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ- (عليه السلام)- فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول اللّه‏ (10)- (صلى اللّه عليه و آله)-.

____________

(1) في المصدر: يروها.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: قبله.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فنظر.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر.

(9) في المصدر و البحار: ذلّ.

(10) في المصدر: رسول ربّ العالمين.


[صفحة 476]

فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتي [إلى‏] (1) المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟

[قال‏] (2) و إنّما هو من اللّه تعالى إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر حجته عليكم. (3)


السابع و التسعون و مائة أخذه- (عليه السلام)- من شعر لحية معاوية و سقوطه عن سريره من مسافة بعيدة


312- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روت الشيعة من طرق شتّى، أنّ قوما اجتمعوا على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قالوا: قد أعطاك اللّه تعالى هذه القدرة الباهرة و أنت تستنهض الناس إلى‏ (4) قتال معاوية؟!

فقال: إنّ اللّه تعالى تعبّدهم بمجاهدة الكفّار و المنافقين [و الناكثين‏] (5) و القاسطين و المارقين، فو اللّه لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة و ضربت بها صدر معاوية بالشام، و أخذت بها من شاربه- أو قال: من لحيته- فمدّ يده- (عليه السلام)- و ردّها فإذا فيها (6) شعرات كثيرة، فقاموا و تعجّبوا من ذلك.

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ- (عليه السلام)-: 165- 168 ح 82 و عنه البحار: 42/ 29 ح 8، و قطعة منه في إثبات الهداة: 2/ 481 ح 287.

(4) في النوادر: على.

(5) من النوادر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: هي.


[صفحة 477]

ثمّ اتّصل الخبر بعد مدّة طويلة بأنّ معاوية سقط عن سريره في اليوم الذي كان مدّ يده فيه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و غشي عليه، ثمّ أفاق و افتقد من شاربه و لحيته شعرات.

و روي أنّه- (عليه السلام)-: لمّا تعجّب الناس! قال: و لا تعجبوا من أمر اللّه سبحانه، فإنّ آصف بن برخيا كان وصيّا، و كان «عنده علم من الكتاب» (1) (على ما قصّه اللّه تعالى في كتابه، فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتدّ إلى سليمان طرفه، و أنا أكبر قدرة منه، فإنّ عندي علم الكتاب كلّه) (2).

قال اللّه تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (3) ما عنى به إلّا عليّا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و اللّه لو طرحت لي الوسادة لقضيت لأهل‏ (4) التوراة بتوراتهم، و لأهل‏ (5) الإنجيل بإنجيلهم [و بين أهل الزبور بزبورهم‏] (6) و لأهل القرآن بقرآنهم‏ (7)، بقضاء يصعد إلى اللّه تعالى.

و هذا الفصل من كلامه- (صلوات الله عليه)- فقد ذكره في مواطن كثيرة و هو معروف مشهور في الموافق‏ (8) و المخالف. (9)

____________

(1) مقتبس من آية 40 من سورة النمل.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».

(3) الرعد: 43.

(4) في النوادر: و جلست عليها لحكمت بين أهل.

(5) في النوادر: و بين أهل.

(6) من النوادر.

(7) في النوادر: و بين أهل الفرقان بفرقانهم.

(8) في النوادر: بين المؤالف.

(9) عيون المعجزات: 37.

و رواه الطبري في نوادر المعجزات: 44 ذ ح 17 بإسناده إلى أبي جعفر ميثم التمّار.


[صفحة 478]


الثامن و التسعون و مائة انقلاب قوسه- (عليه السلام)- كعصى موسى- (عليه السلام)-


313- ثاقب المناقب: روى سلمان- (رضي الله عنه)- قال: كان بين رجل من شيعة عليّ- (عليه السلام)- و بين رجل آخر من شيعة غيره اختلاف‏ (1)، فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة عليّ، فشكا إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صاحبه، فذهب- (عليه السلام)- و قال: أ لم أنهك أن يكون بينك و بين شيعتي عمل.

قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان، فلمّا سمعت [ذلك‏] (2) منه خفت من هيبته و شجاعته، و في يده قوس عربيّة فما شبّهته إلّا بموسى بن عمران- (عليه السلام)- و قوسه بعصاه، و فتح فاه ليبتلعني حتى قلت له: يا عليّ بحقّ أخيك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلّا عفوت عنّي، فردّه. (3)


التاسع و التسعون و مائة انقلاب الطومار ثعبانا، و إنطاق الطوامير بالنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-


314- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: في قوله تعالى‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ (4) الآية، قال- (عليه السلام)-:

خاطب‏ (5) اللّه تعالى بها قوما [من‏] (6) اليهود لبّسوا الحقّ بالباطل بأن زعموا أنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- نبيّ، و أنّ عليّا وصيّ، و لكنّهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.

____________

(1) في المصدر: خلاف.

(2) من المصدر.

(3) الثاقب في المناقب: 154 ح 3.

(4) البقرة: 42.

(5) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: يخاطب.

(6) من المصدر.


[صفحة 479]

فقال لهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟ قالوا: بلى.

فجاؤوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلب اللّه الطومار الذي كانوا (1) يقرءون (فيه) (2) و هو في يد قرّاءين منهم مع أحدهما أوّله، و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، و تناول كلّ رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل‏ (3) يرضّضه و يهشّمه، و يصيح الرجلان و يصرخان.

و كانت هناك طوامير أخر فنطقت و قالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا بما فيها من صفة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و نبوّته، و صفة عليّ و إمامته على ما أنزل اللّه تعالى [فيها] (4)، فقرآه صحيحا، و آمنا برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و اعتقدا إمامة عليّ وليّ اللّه‏ (5) و وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ بأن تقرّوا بمحمد و عليّ من وجه و تجحدوهما من وجه‏ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ‏ من نبوّة هذا، و إمامة هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (6) أنّكم تكتمونه و تكابرون علومكم‏ (7) و عقولكم، فإنّ اللّه إذا كان قد جعل أخباركم حجّة، ثمّ جحدتم لم يضيّع هو حجّته، بل يقيمها من غير جهتكم‏ (8)، فلا تقدّروا أنّكم تغالبون ربّكم و تقاهرونه. (9)

____________

(1) في المصدر: كانوا منه، و في البحار: منه كانوا.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: جعله، و في البحار: جعلت.

(4) من المصدر و البحار.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: وليّ رسول اللّه.

(6) البقرة: 42.

(7) في نسخة «خ» و البحار: حلومكم.

(8) في البحار: حجّتكم.

(9) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ- (عليه السلام)-: 230 ح 109 و عنه تأويل الآيات: 1/ 52 ح 27، و البحار: 9/ 307 صدر ح 10، و المؤلّف في تفسير البرهان: 1/ 91 صدر ح 1.


[صفحة 480]


المائتان عدم تأثير السمّ في النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-، و اشتداد البساط على الحفرة المدبر عليها لهما و فيها و عدم سقوط الجدار عليه المدبّر عليه- (عليه السلام)-


315- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: في حديث طويل قال:

و أمّا قلب [اللّه‏] (1) السمّ على اليهود الذين قصدوه به (يعني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (2) و إهلاكهم‏ (3) اللّه به، فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لمّا ظهر بالمدينة اشتدّ حسد ابن ابيّ [له‏] (4) سط 4، فدبّر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالسه، داره و يبسط فوقها بساطا، و ينصب في أسفل الحفيرة أسنّة رماح، و ينصب سكاكين مسمومة، و شدّ [أحد] (5) جوانب البساط و الفراش إلى الحائط، ليدخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خواصّه مع علي- (عليه السلام)-، فإذا وضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رجله على البساط وقع في‏ (6) الحفيرة، و قد كان نصب في داره، و خبّأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على عليّ- (عليه السلام)- و من معه عند وقوع محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- في الحفيرة فيقتلونهم بها، و دبّر أنّه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من الطعام المسموم ليموت هو و أصحابه معه جميعا.

فجاء [ه‏] (7) جبرئيل- (عليه السلام)- و أخبره بذلك، و قال [له‏] (8): إنّ اللّه تعالى يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، و تأكل ممّا (9) يطعمك، فإنّه مظهر عليك آياته، و مهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك.

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: أهلكهم.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: على.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل: ما.


[صفحة 481]

فدخل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قعد على البساط، و قعدوا عن يمينه و شماله و حواليه، و لم يقع في الحفيرة، فتعجّب ابن ابيّ [و نظر] (1)، فإذا قد صار ما تحت البساط أرضا ملتئمة، و أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و صحبهما بالطعام المسموم، فلمّا أراد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يضع يده في الطعام، فقال: يا عليّ أرق هذا الطعام بالرقية (2) النافعة.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شي‏ء [و لا داء] (3) في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم. ثمّ أكل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و من معهما حتى شبعوا.

ثمّ جاء أصحاب عبد اللّه بن ابيّ و خواصّه، و أكلوا فضلات رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و صحبه، فظنّوا (4) أنّه قد غلط و لم يجعل فيه سمّا (5) لما رأوا محمّدا و صحبه لم يصبهم مكروه.

و جاءت بنت عبد اللّه بن ابيّ إلى ذلك المجلس المحفور تحته، المنصوب فيه ما نصب، و هي كانت دبّرت ذلك، فنظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على البساط واثقة، فأعاد اللّه الحفيرة بما فيها فسقطت فيها و هلكت، فوقعت الصيحة.

فقال عبد اللّه بن ابيّ: إيّاكم و أن تقولوا إنّها سقطت في الحفيرة، فيعلم محمد ما كنّا دبّرنا [ه‏] (6) عليه، فبكوا، و قالوا: ماتت العروس، و بعلّة عرسها

____________

(1) من المصدر.

(2) الرقية: العوذة.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: ظنّا منهم.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: سموما.

(6) من المصدر.


[صفحة 482]

كانوا دعوا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [و مات القوم الذين أكلوا فضلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (1) فسأله‏ (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عن سبب موت البنت و القوم؟ فقال ابن ابيّ: سقطت من السطح، و لحق القوم تخمة (3).

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: [اللّه‏] (4) أعلم بما ذا ماتوا و تغافل عنهم. (5)

316- قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: و كان نظيرها لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- مع جدّ بن قيس و كان تالي عبد اللّه بن ابي في النفاق، كما أنّ عليّا تالي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في الكمال و الجمال و الجلال.

و تفرّد جدّ مع عبد اللّه بن ابيّ- بعد (هذه القصّة التي سلّم اللّه منها محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- و صحبه و قلبها على عبد اللّه بن ابيّ) (6)- فقال له: إنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- ماهر بالسحر، و ليس عليّ كمثله، فاتّخذ أنت يا جدّ لعليّ دعوة [بعد] (7) أن تتقدّم في تنبيش‏ (8) أصل حائط بستانك، ثمّ يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط، و يدفعونه على عليّ- (عليه السلام)- و من معه ليموتوا (9) تحته.

فجلس عليّ- (عليه السلام)- تحت الحائط فتلقّاه بيسراه و دفعه‏ (10)، و كان الطعام‏

____________

(1) من المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: فسأل.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تحته.

(4) من المصدر.

(5) التفسير المنسوب للإمام العسكري- (عليه السلام)-: 190 ح 89، عنه البحار: 17/ 328- 330 ضمن ح 15.

(6) بدل ما بين القوسين في البحار: ما سمّ الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و لم يؤثّر فيه.

(7) من المصدر و البحار.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تفتيش.

(9) ما أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: يقاعدون بها على الحائط و يدفعون ... فيموتوا.

(10) في البحار: بيساره و أوقفه.


[صفحة 483]

بين أيديهم، فقال عليّ- (عليه السلام)-: كلوا بسم اللّه عزّ و جلّ، و جعل يأكل معهم حتى أكلوا و فرغوا، و هو يمسك الحائط بشماله، و الحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة عشر (ذراعا) (1) سمكة، في ذراعين غلظة، فجعل أصحاب عليّ- (عليه السلام)- و هم يأكلون يقولون: يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أ فتحامي هذا و [أنت‏] (2) تأكل؟ فإنّك تتعب في حبسك هذا الحائط عنّا.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّي لست أجد له من المسّ بيساري إلّا أقلّ ممّا أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني.

و هرب جدّ بن قيس و خشي أن يكون عليّ قد مات و صحبه، و إنّ محمدا يطلبه لينتقم منه، و اختفى‏ (3) عند عبد اللّه بن ابيّ، فبلغهم أنّ عليّا قد أمسك الحائط بيساره و هو يأكل بيمينه، و أصحابه‏ (4) تحت الحائط لم يموتوا.

فقال أبو الشرور و أبو الدواهي اللذان كان أصل التدبير منهما في ذلك: (5) إنّ عليّا قد مهر (6) بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه، فلمّا فرغ القوم مال عليّ- (عليه السلام)- على الحائط بيساره فأقامه و سوّاه و رأب‏ (7) صدعه، و لأم‏ (8) شعبه، و خرج هو و القوم.

فلمّا رآه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال له: يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي‏

____________

(1) ليس في البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و نسخة «خ»: اختبأ.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هو و أصحابه.

(5) في المصدر و البحار: كانا أصل التدبير في ذلك.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بهر.

(7) رأب و أرأب: صلح و أصلح.

(8) لأم الشي‏ء: أصلحه، جمعه و شدّه.


[صفحة 484]

الخضر- (عليه السلام)- لمّا أقام الجدار، و ما سهّل اللّه له ذلك إلّا بدعائه بنا أهل البيت. (1)


الحادي و المائتان العير التي أقبلت عليها اللحمان و الدقيق و التمور و لا يعلمون أصحابه- (عليه السلام)- من أين أتت بوقعة صفّين‏


317- ثاقب المناقب: حدّث الثقات أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا امتدّ مقامه بصفّين، شكوا إليه نفاد الزاد و العلف، بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل.

فقال- (عليه السلام)- لهم: غدا يصل إليكم ما يكفيكم، فلمّا أصبحوا و تقاضوه‏ (2) صعد- (عليه السلام)- على تلّ كان هناك و دعا بدعاء و سأل اللّه تعالى أن يطعمهم و يعلف دوابّهم، ثمّ نزل و رجع إلى مكانه، فما استقرّ قراره، إلّا و قد أقبلت العير بعد العير، و عليها اللحمان و التمور و الدقيق، بحيث‏ (3) امتلأت به البراري، و فرّغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة، و ما كان معهم من علف الدوابّ، و غيرها من الثياب، و جلال الدوابّ، و جميع ما يحتاجون إليه، ثمّ انصرفوا، و لم يدر من أيّ البقاع و ردوا، [أو] (4) من الإنس كانوا أم من الجنّ، و تعجّب الناس‏ (5) من ذلك. (6)

____________

(1) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 192- 194 ح 90 و عنه البحار: 42/ 31 ح 9 و في مناقب آل أبي طالب: 2/ 293 مختصرا. و في إثبات الهداة: 2/ 482 ح 288 أشار إلى الحديث.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: و تقاضوا.

(3) في المصدر: حتى.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و تعجّبوا من ذلك.

(6) الثاقب في المناقب: 157 ح 6.

و أخرجه في الخرائج: 2/ 543 ح 4، و عنه البحار: 33/ 42 ح 384، و إثبات الهداة: 2/ 458 ح 197.


[صفحة 485]


الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- لأصحابه بوقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة، و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين‏


318- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمه الشعراء، و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء (1) و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له، و ذلك أنّ الجماعة روت أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين (لحقه و) (2) لحق أصحابه عطش [شديد] (3)، و نفد ما كان معهم‏ (4) من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطلع.

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [هل قرب‏] (5) قائمك هذا [من‏] (6) ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شي‏ء من الماء، و لو لا انّني‏ (7) اؤتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير (8) لتلفت عطشا.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا

____________

(1) كذا في المصدر و البحار و نسخة خ ل، و في الأصل: الفقهاء.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر و البحار: عندهم.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: انّي.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اليقين.


[صفحة 486]

بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم‏ (1) إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع.

فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم‏ (2) الماء، فاجتهدوا في قلعها (3)، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم.

فلمّا رآهم- (عليه السلام)- قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا (4) إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه.

فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها (5) الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال [له‏] (6): يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال:

لا. قال: فملك مقرّب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟

____________

(1) في المصدر و البحار: بهم.

(2) في المصدر و البحار: وجدتم.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: قلبها.

(4) في المصدر و البحار: فبادروا.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يا معاشر.

(6) من المصدر و البحار.


[صفحة 487]

قال: أنا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- محمد بن عبد اللّه خاتم النبيّين.

قال: ابسط يدك أسلم للّه تبارك و تعالى على يديك‏ (1)، فبسط أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يده، و قال له: اشهد الشهادتين.

فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له‏] (2)، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله‏ (3)، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أحقّ الناس بالأمر من بعده، و أخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عليه شرائط الإسلام، ثمّ قال له:

ما الذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟

فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة، و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، و قد رزقنيه اللّه تعالى، إنّا نجد في كتاب من كتبنا، و نأثر (4) عن علمائنا أنّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبي أو وصيّ نبيّ، و إنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ و آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و إنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره و بلغت الامنية (اليوم) (5) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك‏ (6)، و مؤمن بحقّك و مولاك.

فلمّا سمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (ذلك) (7) بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع، ثمّ قال: (الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيّا،) (8) الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا، ثمّ دعا الناس فقال (لهم) (9): اسمعوا ما يقول أخوكم‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يدك.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: محمدا رسول اللّه.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أثر.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يدك.

(7) ليس في البحار.

(8) ليس في البحار.

(9) ليس في البحار.


[صفحة 488]

(هذا) (1) المسلم، فسمعوا مقاله، و كثر حمدهم للّه تعالى، و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

ثمّ سار (2) و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، و كان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه، و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.

الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصّة عين راحوما و الراهب بأرض كربلاء و الصخرة و الخبر بذلك مشهور بين الخاصّ و العامّ و حديثها أنّه- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا و شمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [بهم‏] (3) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة، و سار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، و ساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي.

ثمّ قال المفيد: و في هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، و الثاني القوّة التي خرق العادة بها و تميّز (4) بخصوصيّتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الاولى، و ذلك مصداق قوله عزّ اسمه‏ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ (5).

و مثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر. (6)


الثالث و مائتان الماء الذي اظهر له- (عليه السلام)- و لأصحابه حين سار إلى كربلاء


____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) في المصدر و البحار: ساروا.

(3) من المصدر.

(4) كذا في الإرشاد، و في الأصل و البحار: و تميّزه.

(5) الفتح: 29.

(6) الإرشاد: 176- 177، إعلام الورى: 178- 179 و عنهما البحار: 41/ 260 ح 21.


[صفحة 489]

319- المفيد في الاختصاص: عن صفوان، عن أبي الصباح‏ (1) الكناني زعم أنّ أبا سعيد عقيصا (2) حدّثه أنّه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)- نحو كربلاء، و أنّه أصابنا عطش شديد، و أنّ عليّا- (صلوات الله عليه)- نزل في البريّة، فحسر عن يديه، ثمّ أخذ يحثو التراب و يكشف عنه حتى برز له حجر أبيض‏ (3)، فحمله فوضعه جانبا، و إذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته، و أشدّه‏ (4) بياضا، فشرب و شربنا، ثمّ سقينا دوابّنا، ثمّ سوّاه، ثمّ سار منه ساعة، ثمّ وقف.

ثمّ قال: عزمت عليكم لمّا رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس حتى ملّوا فلم يقدروا عليه، فرجعوا إليه فقالوا: ما قدرنا على شي‏ء. (5)


الرابع و مائتان الماء الذي أظهره- (عليه السلام)- من عين مريم- (عليها السلام)- و معرفة الراهب له- (عليه السلام)- بموضع من الزوراء


320- الشيخ في أماليه: قال: أخبرني محمد بن محمد- يعني المفيد- قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبي‏ (6)، قال: حدّثني إسماعيل بن عليّ بن‏

____________

(1) هو: إبراهيم بن نعيم العبدي أبو الصبّاح الكناني نزل فيهم فنسب إليهم، و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يسمّيه الميزان لثقته. «رجال النجاشي».

(2) هو: دينار، يكنّى أبا سعيد، و لقبه عقيصا- و إنّما لقّب بذلك لشعر قاله، من أصحاب عليّ و الحسين- (عليهما السلام)- و روى عنهما- (عليهما السلام)- كما في البرقي و رجال الشيخ.

«معجم الرجال».

(3) في البحار: أسود.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أشدّ.

(5) الاختصاص: 219 و عنه البحار: 41/ 273 ح 28.

(6) هو عليّ بن أبي معاوية أبو الحسن المهلّبي الأزدي، شيخ أصحابنا بالبصرة، ثقة، سمع الحديث فأكثر، و صنّف كتبا. «رجال النجاشي».


[صفحة 490]

عبد الرحمن البريري‏ (1) الخزاعي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عيسى بن حميد الطائي، قال: حدّثنا [أبي:] (2) حميد بن قيس، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين بن علي بن الحسين‏ (3) يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ بن الحسين يقول: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء (4)، فقال للناس: [إنّها الزوراء] (5) فسيروا و جنّبوا عنها، فإنّ الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة.

(فلمّا أتى موضعا من أرضها، قال: ما هذه الأرض؟ قيل: أرض نجران‏ (6)، فقال: أرض سباخ جنّبوا و يمنّوا) (7)، فلمّا أتى يمنة السواد و إذا هو براهب في صومعته، فقال له: يا راهب أنزل هاهنا؟ قال له الراهب: لا تنزل هذه الأرض بجيشك. فقال: و لم؟ قال: لأنّه لا ينزلها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ بجيشه يقاتل في سبيل اللّه عزّ و جلّ، كذا (8) نجد في كتبنا.

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فأنا وصيّ سيّد الأنبياء، و (أنا) (9) سيّد

____________

(1) في المصدر: البربري.

(2) من المصدر و البحار.

(3) هو: عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، المدني: من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- و نسب ابن داود إلى رجال الشيخ إضافة كلمة «معظم» «معجم الرجال».

(4) الزوراء: أرض بذي خيم، و قال الأزهري: مدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي، و عن غيره:

أنّها مدينة أبي جعفر المنصور، و هي في الجانب الغربي. «معجم البلدان».

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر: بحراء، و في البحار ج 33/ 437: «نجرا» و «نجران» بالفتح، ثمّ السكون، و آخره نون، و هو في عدّة مواضع: منها: موضع على يومين من الكوفة، فيما بينها و بين واسط، على الطريق.

«مراصد الاطّلاع».

(7) ليس في البحار ج 14.

(8) في المصدر: هكذا.

(9) ليس في المصدر و البحار.


[صفحة 491]

الأوصياء. فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، و وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-؟

قال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أنا ذلك، فنزل الراهب إليه، فقال: خذ عليّ شرائع الإسلام، إنّي وجدت في الإنجيل نعتك، و أنّك تنزل أرض براثا بيت مريم و أرض عيسى- (عليه السلام)-.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قف و لا تخبرنا بشي‏ء، ثمّ أتى موضعا، فقال:

الكزوا هذه، فألكزه برجله- (عليه السلام)- فانبجست عين خرارة، فقال: هذه عين مريم التي أنبعت‏ (1) لها.

ثمّ قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف فإذا بصخرة بيضاء، فقال عليّ- (عليه السلام)-: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها و صلّت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الصخرة و صلّى إليها، و أقام هناك أربعة أيّام يتمّ الصلاة، و جعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة، ثمّ قال: أرض براثا هذه بيت مريم- (عليها السلام)- هذا الموضع المقدّس صلّى فيه الأنبياء.

قال أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-: و لقد وجدنا أنّه صلّى فيه إبراهيم قبل عيسى- (عليهما السلام)-. (2)

321- ابن بابويه في الفقيه: عن عليّ بن أحمد بن موسى- (رضي الله عنه)-، عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي‏ (3)، عن محمد بن إسماعيل البرمكي‏ (4)، عن‏

____________

(1) في المصدر: انبعقت.

(2) الامالي: 1/ 202- 203، و عنه البحار: 14/ 210 ح 7 باختلاف كثير و ج 33/ 437 ح 645 و مستدرك الوسائل: 3/ 429 ح 1 و إثبات الهداة: 2/ 96 ح 391 و في البحار: 102/ 27 ح 2 عنه و عن الخرائج: 2/ 552 ح 13.

و أورده في كشف الغمّة: 1/ 393 عن علي بن الحسين- (عليهما السلام)- و في مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 264 نحوه.

(3) هو محمد بن جعفر الأسدي المتقدّم في ح 48.

(4) محمد بن إسماعيل بن أحمد بن بشير البرمكي المعروف بصاحب الصومعة، أبو عبد اللّه، سكن قم، و ليس أصله منها، و ذكر ذلك أبو العبّاس بن نوح، و كان ثقة مستقيما. «رجال النجاشي».


[صفحة 492]

جعفر بن أحمد (1)، عن عبد اللّه بن الفضل‏ (2)، عن المفضّل بن عمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، أنّه قال: صلّى بنا عليّ- (عليه السلام)- ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة (3) و نحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصرانيّ من صومعته، فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه و سلّم عليه، فقال: يا سيّدي أنت نبيّ؟ فقال: لا، النبيّ سيّدي قد مات. قال:

فأنت وصيّ نبيّ؟ قال: نعم.

ثمّ قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيت‏ (4) هذه الصومعة من أجل هذا الموضع و هو براثا، و قرأت في الكتب المنزلة أنّه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا (5) الجمع إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، و قد جئت اسلم. فأسلم و خرج معنا إلى الكوفة.

فقال له عليّ- (عليه السلام)-: فمن صلّى هاهنا؟ قال: [صلّى‏] (6) عيسى بن مريم- (عليه السلام)- و امّه. فقال له علي- (عليه السلام)-: أ فأخبرك من صلّى هاهنا؟ قال: نعم.

قال: الخليل- (عليه السلام)-.

و رواه الشيخ في التهذيب: عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري. (7)

____________

(1) جعفر بن أحمد بن أيّوب السمرقندي أبو سعيد يقال له: ابن عاجز، كان صحيح الحديث و المذهب. «رجال النجاشي».

(2) عبد اللّه بن الفضل النوفلي، روى عن أبيه و عن المفضّل بن عمر، و روى عنه جعفر بن أحمد، من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «معجم الرجال».

(3) بالضمّ و تخفيف الراء: الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام المفترض الطاعة- (عليه السلام)-.

(4) في المصدر: أنا بنيت.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: بذا.

(6) من المصدر.

(7) من لا يحضره الفقيه: 1/ 232 ح 698 و عنه التهذيب: 3/ 264 ح 67 و عنهما الوسائل: 3/ 549 ح 1.


[صفحة 493]


الخامس و مائتان أنّه- (عليه السلام)- أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة اجتذبها و رمى بها عن عين راحوما و الراهب هناك في قرية صندوداء (1)


322- ابن شهر اشوب: عن أهل السير، عن حبيب بن الجهم و أبي سعيد التميمي (و أبي سعيد عقيصا) (2) و النطنزي في الخصائص‏ (3)، [و الأعثم في الفتوح‏] (4) و الطبري في كتاب الولاية بإسناد له عن محمد بن القاسم الهمداني، و أبو عبد اللّه البرقي، عن شيوخه، عن جماعة من‏ (5) أصحاب عليّ- (عليه السلام)- أنّه نزل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالعسكر عند وقعة صفّين (في أرض بلقع) (6) عند قرية صندوداء.

فقال مالك الأشتر: تنزل الناس على غير ماء؟! فقال: يا مالك إنّ اللّه سيسقينا في هذا المكان، احتفر أنت و أصحابك، فاحتفروا فإذا هم بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة لجين‏ (7)، فعجزوا عن قلعها و هم مائة رجل، فرفع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يده إلى السماء و هو يقول: طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا (8)

____________

(1) «صندوداء»: قرية كانت في غربيّ الفرات فوق الأنبار، خربت، و بها مشهود لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- «مراصد الاطّلاع».

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي النطنزي العامّي كما ذكره ابن شهر اشوب في معالم العلماء و الحموي في فرائد السمطين و قال: إنّ الخصائص العلويّة ألّفه الشيخ الإمام النطنزي. مهما كان فإنّ الرجل من أهل القرن السادس، انظر رجال ابن داود و خلاصة العلّامة. «الذريعة».

(4) من المصدر و البحار.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من أصحابه من.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) اللجين- مصغّرا و لا مكبّر له- الفضّة.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ثوثة سيمثا.


[صفحة 494]

كويا (1) جانوثا توديثا برجوثا آمين آمين ربّ العالمين ربّ موسى و هارون، ثمّ اجتذبها فرماها (2) عن العين أربعين ذراعا، فظهر ماء أعذب من الشهد، و أبرد من الثلج، و أصفى من الياقوت، فشربنا و سقينا (دوابّنا) (3)، ثمّ ردّ الصخرة و أمرنا أن نحثوا عليها التراب.

فلمّا سرنا غير بعيد قال: من منكم يعرف موضع العين؟ قلنا: كلّنا. فرجعنا مكانها فخفي علينا، و إذا راهب مستقبل من صومعته، فلمّا بصر به أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: (أنت) (4) شمعون؟ قال: نعم، هذا اسم سمّتني به امّي، ما اطّلع عليه (أحد) (5) إلّا اللّه ثمّ أنت. قال: و ما تشاء يا شمعون؟ قال: هذه العين و اسمه‏ (6) قال: هذا عين زاحوما (7) و هو من الجنّة، شرب منها ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيّا (8)، و أنا آخر الوصيّين شربت منه.

قال: هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل، و هذا الدير بني على (طلب) (9) قالع هذه الصخرة و مخرج الماء من تحتها، و لم يدركه عالم قبلي [غيري‏] (10) و قد رزقنيه اللّه، و أسلم.

و في رواية أنّه جب‏ (11) شعيب: ثمّ رحل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الراهب‏

____________

(1) في الأصل: كويا حاثوثا لودينا يرحوثا، و ما أثبتناه من البحار، و في المصدر: كرباجا نوثا تودينا برجوثا.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اجتهد بها و رمى بها.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و اسمه زاجوه.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل و خ ل من البحار: راجوه.

(8) في المصدر: شرب منها ثلاثمائة نبيّا و ثلاثة عشر وصيّا.

(9) ليس في المصدر، و في الأصل: قلع.

(10) من المصدر و البحار.

(11) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حبيب بن شعيب.


[صفحة 495]

يقدّمه حتى نزل صفّين، فلمّا التقى الجمعان‏ (1) كان أوّل من أصاب الشهادة، فنزل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و عيناه تهملان و هو يقول: المرء مع من أحبّ، الراهب معنا يوم القيامة.

و روى هذا الحديث ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه- (رحمه الله)- قال: [حدّثنا] (2) عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح‏ (3)، قال: حدّثني محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب ابن الجهم.

و رواه أيضا صاحب ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم إلّا أنّ في روايتهما زيادة على الأولى و بعض الاختلاف و المحصّل حاصل في الروايات‏ (4).


السادس و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- بعد رجوعه من صفّين تحت الصخرة، و قصّة الراهب‏


323- السيّد الرضي في الخصائص: قال: روي أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [لمّا] (5) أقبل من صفّين مرّ في زهاء سبعين رجلا بأرض ليس فيها ماء، فقالوا له: يا

____________

(1) في المصدر و البحار: الصفّان.

(2) من المصدر.

(3) أبو الصلت الهروي، روى عن الرضا- (عليه السلام)-، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب وفاة الرضا- (عليه السلام)- «رجال النجاشي» و قال في السير: هو شيخ الشيعة، له فضل و جلالة، توفّي سنة: 236

(4) مناقب آل أبي طالب: 2/ 291 و عنه البحار: 41/ 278 ح 4. و أمالي الصدوق: 155 ح 14 و عنه البحار: 33/ 39 ح 381 باختلاف. و الثاقب في المناقب: 258 ح 4 باختلاف.

(5) من المصدر.


[صفحة 496]

أمير المؤمنين ليس هاهنا ماء و نحن نخاف العطش. قالوا: فمررنا براهب في ذلك الموضع فسألناه: هل بقربك ماء؟ فقال: ما من ماء دون الفرات. فقلنا: يا أمير المؤمنين العطش و ليس قربنا ماء.

فقال: إنّ اللّه سيسقيكم، فقام يمشي حتى وقف في مكان (ضحضاح) (1) و دعا بمسّاح‏ (2)، و أمر بذلك المكان فكنس، فأجلى‏ (3) عن صخرة، فلمّا انجلى عنها قال: اقلبوها، فرمناها بكلّ مرام فلم نستطعها، فلمّا أعيتنا، دنا منها، فأخذ بجانبها فدحا بها فكأنّها كرة، فرمى بها فانجلت عن ماء لم ير أشدّ بياضا، و لا أصفى، و لا أعذب منه، فتنادى الناس الماء، فاغترفوا و سقوا و شربوا و حملوا.

ثمّ أخذ- (عليه السلام)- الصخرة فردّها مكانها، ثمّ تحمل الناس فسار غير بعيد، فقال: أيّكم يعرف مكان هذه العين؟ فقالوا: كلّنا نعرف مكانها. قال: فانطلقوا حتى تنظروا (4)، فانطلق من شاء اللّه [منّا] (5) فدرنا حتى أعيينا فلم نقدر على شي‏ء، فأتينا الراهب فقلنا له: ويحك أ لست زعمت أنّه ليس قبلك ماء، و لقد استثرنا هاهنا ماء فشربنا و احتملنا.

قال: فو اللّه ما استثارها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، قلنا: فإنّ فينا وصيّ نبيّنا- (عليه السلام)-، قال: فانطلقوا إليه فقولوا له: ما ذا قال له النبي حين حضره الموت. قالوا:

فأتيناه، فقلنا [له‏] (6): إنّ هذا الراهب قال: كذا و كذا.

قال: فقولوا له: إنّ خبّرناك لتنزلنّ و لتسلمنّ. فقلنا له. فقال: نعم. فأتينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [فقلنا:] (7) قد حلف ليسلمن. قال: فانطلقوا فاخبروه أنّ آخر ما

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: بمصباح.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: فانجلى.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: نظروا.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.


[صفحة 497]

قال النبيّ الصلاة الصلاة، إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كان واضعا رأسه في حجري فلم يزل يقول: الصلاة الصلاة، حتى قبض.

[قال:] (1) قلنا له ذلك، فأسلم‏ (2). (3)

قلت: قد تقدّم في السادس و التسعين و مائة في خبر الشجرتين، عن العسكريّ- (عليه السلام)-، قال- (عليه السلام)-: قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: و نظيرها يعني معجزة للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في شجرتين أمر بتلاصقهما لعليّ- (عليه السلام)- لمّا رجع من صفّين، و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، و ذكر خبر الشجرتين البعيدتين اللتين أمر- (عليه السلام)- قنبر ان يأمرهما أن تقرب احداهما إلى الاخرى ليقضي حاجته.


السابع و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- إلى أصحابه في سفره إلى صفّين‏


324- البرسي: انّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا سار إلى صفّين أعوز أصحابه الماء [فشكوا إليه الماء] (4). فقال سيروا في هذه البريّة و اطلبوا الماء فساروا يمينا و شمالا و طولا و عرضا فلم يجدوا ماء، و وجدوا صومعة و بها راهب، فنادوه و سألوه عن الماء، فذكر أنّه يجلب إليه في كلّ اسبوع مرّة واحدة، فرجعوا إلى‏

____________

(1) من المصدر.

(2) قال الشريف الرضي- (رضوان الله عليه)-: و في ذلك يقول السيّد الحميري من قصيدته البائيّة المعروفة بالمذهّبة، منها:

و لقد سرى فيما يسير بليلة * * * بعد العشاء مغامرا في موكب‏

و هي 112 بيتا شرحها السيّد المرتضى علم الهدى و طبعت بمصر عام 1313، و أوّلها:

هلّا وقفت على المكان المعشب‏ * * * بين الطويلع فاللوى من كبكب‏

(3) خصائص الأئمّة- (عليهم السلام)-: 50- 51.

و قد مضى نحوه في معجزة 202 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى.

(4) من الفضائل.


[صفحة 498]

أمير المؤمنين و أخبروه بما قال الراهب.

فقال- (عليه السلام)-: الحقوني‏ (1). ثمّ سار غير بعيد، فقال: احفروا هاهنا، فحفروا فوجدوا صخرة عظيمة، فقال: اقلبوها تجدوا تحتها الماء، فتقدّم إليها أربعون رجلا فلم يحرّكوها (2)، فقال- (عليه السلام)-: إليكم عنها، فتقدّم و حرّك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو، ثمّ دحاها بالهواء (3) ككرة [في‏] (4) الميدان.

فقال الراهب- و هو ينظر إليه و قد أشرف‏ (5) عليه-: من أين أنت يا فتى فنحن انزل‏ (6) في كتابنا إنّ هذا الدير بني على البئر و العين و إنّها لا يظهرها (7) إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ فأيّهما أنت؟

فقال: أنا وصيّ خير الأنبياء، و أنا وصيّ سيّد الأنبياء، و أنا وصيّ خاتم النبيّين، (أنا) (8) ابن عمّ قائد الغرّ المحجّلين، أنا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين.

قال: فلمّا سمع الراهب نزل من الصومعة، و خرج و مشى و هو يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّ عليّ بن أبي طالب وصيّه و خليفته من بعده، قال: ثم شرب المسلمون [من العين‏] (9) و ماؤها أبيض من الثلج، و أحلى من العسل، فرووا منه، و سقوا خيولهم، و ملئوا رواياهم، ثمّ أعاد- (عليه السلام)- الصخرة إلى موضعها، ثمّ ارتحل من نحوها إلى ديارهم. (10)

____________

(1) في المصدر: الحقوايي.

(2) في المصدر: يحرّكوا.

(3) ما أثبتناه من الفضائل، و في الأصل: إلى القوى.

(4) من المصدر.

(5) كذا في الفضائل، و في الأصل: مشرف.

(6) كذا في الفضائل، و في الأصل: ترجى، و هو تصحيف.

(7) في الفضائل: لا يظهر.

(8) ليس في الفضائل.

(9) من المصدر.

(10) الفضائل لشاذان: 104.


[صفحة 499]


الثامن و مائتان معرفته- (عليه السلام)- النصراني الذي معه الكتاب و طابقه بما عنده- (عليه السلام)-


325- سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال: أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فنزل العسكر قريبا من دير نصرانيّ، إذ خرج علينا من الدير شيخ [كبير] (1) جميل، [حسن‏] (2) الوجه، حسن الهيئة، و السمت‏ (3)، معه كتاب في يده، حتى أتى عليّا- (عليه السلام)- فسلّم عليه بالخلافة.

قال له عليّ- (عليه السلام)-: مرحبا [يا] (4) أخا شمعون بن حمّون، [كيف حالك رحمك اللّه؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و وصيّ رسول ربّ العالمين‏] (5) فقال: إنّي من نسل (رجل كان من) (6) حواري [أخيك‏] (7) عيسى ابن مريم- (عليه السلام)- [و في رواية اخرى: أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن مريم- (عليه السلام)- من نسل شمعون بن يوحنا] (8)، و كان أفضل حواري عيسى [ابن مريم‏] (9)- (عليه السلام)- الاثنى عشر، و أحبّهم إليه، و أبرّهم عنده‏ (10)، و إليه أوصى عيسى- (عليه السلام)- و دفع إليه كتبه و علمه و حكمه‏ (11)، فلم يزل أهل بيته على دينه‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: السمة.

(4) من المصدر و البحار، و فيهما: أخي.

(5) من المصدر و البحار، و ليس فيهما كلمة «فقال».

(6) ليس في المصدر، و في البحار: رجل من.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) في البحار «و آثرهم عنده»، و في المصدر: و آثرهم عنه.

(11) في المصدر و البحار: و حكمته.


[صفحة 500]

متمسّكين بحبله فلم يكفروا، و لم يرتدّوا (1)، و لم يغيّروا.

و تلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم، و خطّ أبينا بيده و فيه كلّ شي‏ء يفعل [الناس‏] (2) من بعده ملك ملك، و كم يملك، و ما يكون في زمان كلّ ملك منهم، ثمّ ان‏ (3) اللّه عزّ و جلّ يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عزّ و جلّ، من أرض تدعى تهامة، من قرية يقال لها: مكّة، يقال له:

أحمد، [الأنجل‏ (4) العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة و الحمار، و القضيب و التاج- يعني العمامة-] (5) له اثنا عشر اسما.

ثمّ ذكر (6) مبعثه و مولده و مهاجرته، و من يقاتله، و من ينصره، و من يعاديه، و كم‏ (7) يعيش، و ما تلقى امّته بعده إلى أن ينزل [اللّه‏] (8) عيسى بن مريم من السماء، فذكر (9) في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا (10) من ولد إسماعيل ابن إبراهيم خليل الرحمن هم خيرة (11) من خلق اللّه، و أحبّ من خلق اللّه إلى اللّه، [و إنّ‏] (12) اللّه وليّ لمن والاهم، و عدوّ لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، و من‏

____________

(1) في البحار: متمسّكين عليه لم يكفروا و لم يبدّلوا، و في المصدر: متمسّكين بملّته ....

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: حتّى يبعث.

(4) نجل الرجل: وسعت عينه و حسنت، فهو أنجل.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اسما يذكر.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و ما.

(8) من المصدر و البحار.

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ثمّ.

(10) و هم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)-.

(11) في المصدر و البحار: خير.

(12) من المصدر و البحار.


[صفحة 501]

عصاهم ضلّ، طاعتهم للّه طاعة، و معصيتهم للّه معصية، مكتوبة [فيه‏] (1) أسماؤهم و أنسابهم و نعتهم، و كم يعيش كلّ رجل منهم واحد بعد واحد، و كم رجل منهم (يستر حديثه و يكتمه من قومه و ما يظهر منهم و تنقاد له الناس) (2) حتى ينزل [اللّه‏] (3) عيسى (بن مريم) (4)- (عليه السلام)- على آخرهم، فيصلّي عيسى (بن مريم)(5) خلفه و يقول: إنّكم أئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم، فيتقدّم و يصلّي بالناس، و هو خلفه في الصفّ (الأوّل) (6) أوّلهم و أفضلهم و خيرهم، له مثل اجورهم، و اجور من أطاعهم، و اهتدى بهداهم أحمد رسول اللّه، و اسمه محمد (بن عبد اللّه، و اسمه) (7) يس، و الفتّاح، و الخاتم، و الحاشر و العاقب و الماحي‏ (8) و القائد و هو نبيّ اللّه، و خليل اللّه [و حبيب اللّه‏] (9)، و صفيّه و أمينه و خيرته، يرى تقلّبه في الساجدين- يعني في أصلاب النبيّين-.

و يكلّمه برحمته، و انّه يذكر إذا ذكر فهو أكرم (من) (10) خلق اللّه على اللّه و احبّهم إلى اللّه، لم يخلق [اللّه‏] (11) خلقا: ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا (من) (12) آدم إلى من سواه خيرا عند اللّه، و لا أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ منه، يقعده يوم القيامة

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) في البحار: يستر أدلّة للناس، و في المصدر: يستتر بدينه و يكتمه من قومه و من يظهر حتى ....

(3) من المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) ليس في البحار، و في المصدر: إلى الصفّ الأوّل.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) في خ ل المصدر: و الفتّاح.

(9) من المصدر و البحار.

(10) ليس في المصدر و البحار.

(11) من المصدر و البحار.

(12) ليس في المصدر و البحار، و فيهما: آدم فمن سواه.


[صفحة 502]

على عرشه، و يشفعه في كلّ من شفع فيه، باسمه جري‏ (1) القلم في اللوح المحفوظ، في أمّ الكتاب، (يذكر محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-) (2) و صاحبه حامل اللواء يوم الحشر الأكبر، و أخيه و وصيّه و وارثه و خليفته في امّته، و أحبّ من خلق اللّه‏ (3) [إلى اللّه‏] (4).

بعده [عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- وليّ كلّ مؤمن بعده‏] (5)، ثمّ أحد عشر [إماما] (6) من ولد محمد و ولد الأوّل اثنان منهم سميّا ابني هارون: و تسعة من ولد أصغرهما و هو الحسين، واحدا بعد واحد (7)، أخيرهم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه، فيه تسمية كلّ من يملك منهم، و من يستتر بدينه و من يظهر، فأوّل من يظهر منهم يملأ جميع بلاد اللّه قسطا و عدلا، و يملك ما بين المشرق و المغرب حتى يظهره اللّه على الأديان كلّها.

فلمّا بعث النبيّ و أبي حيّ صدّق به و آمن به، و شهد أنّه رسول اللّه (حقّا) (8) و كان (أبي) (9) شيخا كبيرا لم يكن به شخوص فمات، و قال: يا بنيّ إنّ وصيّ محمد [و خليفته‏] (10) هو الذي في هذا الكتاب اسمه و نعته سيمرّ بك إذا مضى ثلاثة (أئمّة) (11) من أئمّة الضلالة، يسمّون بأسمائهم و قبائلهم، فلان و فلان و فلان و نعتهم، و كم يملك كلّ واحد منهم، فإذا مرّ بك فاخرج إليه فبايعه، و قاتل معه‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يجري.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في البحار و المصدر: ثمّ أخوه صاحب اللواء إلى يوم المحشر الأكبر و وصيّه و خليفته في امّته و أحبّ خلق اللّه.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) في خ ل المصدر: أحد عشر من ولد ولده: أوّلهم شبّر، و الثاني شبير، و تسعة من شبير واحدا بعد واحد.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) ليس في المصدر و البحار.

(10) من المصدر و البحار.

(11) ليس فى المصدر و البحار.


[صفحة 503]

عدوّه، فإنّ الجهاد معه كالجهاد مع محمد، و الموالي له كالموالي لمحمد، و المعادي له كالمعادي لمحمد.

و في هذا الكتاب يا أمير المؤمنين [انّ‏] (1) اثني عشر [إماما] (2) من قريش من قومه [معه‏] (3) من أئمّة الضلال يعادون أهل بيته، و يذرون‏ (4) حقّهم [و يطردونهم و يحرمونهم‏] (5) و يتبرّءون منهم [و يخيفونهم‏] (6) مسمّون‏ (7) واحدا واحدا بأسمائهم و نعتهم، و كم يملك كلّ واحد منهم، و ما يلقى منهم ولدك، و أنصارك و عقبك‏ (8) من القتل و الحرب (و الغل) (9) و البلاء و الحزن و كيف يديلكم‏ (10) اللّه منهم و من أوليائهم و أنصارهم، و ما يلقون من الذلّ و الحزن‏ (11) و البلاء و الخزي و القتل و الخوف منكم أهل البيت.

يا أمير المؤمنين ابسط يدك ابايعك فإنّي‏ (12) أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، و أشهد أنّك خليفة رسول اللّه في امّته، [و وصيّه‏] (13) و شاهده على خلقه، و حجّته في أرضه، و أنّ الإسلام دين اللّه، و إنّي أبرأ (14) من كلّ دين خالف [دين‏] (15) الإسلام، فإنّه دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه، و رضيه‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: و يمنعونهم، و في البحار: و يدعون.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و يسمّون.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ما يملك ولدك و أنصارك و شيعتك، و هو تصحيف.

(9) ليس في المصدر و البحار.

(10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يذلّهم. أدال اللّه بني فلان من عدوّهم: جعل الكرّة لهم عليهم، أدال اللّه زيدا من عمرو: نزع الدولة من عمرو و حوّلها إلى زيد.

(11) في المصدر و البحار: و الحرب.

(12) كذا في المصدر، و في البحار: بأنّي، و في الأصل: إنّي ابايعك.

(13) من المصدر و البحار.

(14) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بري‏ء.

(15) من المصدر و البحار.


[صفحة 504]

لأوليائه، و انّه دين عيسى بن مريم و من كان قبله من أنبياء اللّه و رسله، [و هو] (1) الذي كان دان به من مضى من آبائي، و إنّي أتولّاك [و أتولّى أوليائك‏] (2)، و أتبرّأ من عدوّك، و أتولّى الأئمّة من ولدك، و أتبرّأ من عدوّهم، و من خالفهم، و برى منهم، و ادّعى حقّهم، و ظلمهم من الأوّلين و الآخرين، فتناول يده فبايعه.

ثمّ قال له [أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (3): ناولني‏ (4) كتابك. فناوله إيّاه فقال عليّ- (عليه السلام)- لرجل من أصحابه: قم مع الرجل فأحظر (5) ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربيّة، فلمّا أتاه [به‏] (6) قال لابنه الحسن‏ (7)- (عليه السلام)- [يا بنيّ‏] (8) ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك، يا بنيّ اقرأه‏ (9) و انظر أنت يا فلان الذي [في‏] (10) نسخته في هذا الكتاب فإنّه بخطّ يدي، و إملاء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (عليّ) (11) فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم و لا تأخير، كأنّه أملأ (رجل) (12) واحد على رجلين، فحمد اللّه و أثنى عليه.

ثمّ قال: الحمد للّه الذي لو شاء لم تختلف الامة و لم تفترق، و الحمد للّه الذي لم ينسني، و لم يضع أجري‏ (13)، و لم يخمل ذكري عنده و عند أوليائه، إذ

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أرني.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فانظر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الحسين.

(8) من المصدر و البحار.

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: انزله.

(10) من المصدر و البحار.

(11) ليس في المصدر و البحار.

(12) ليس في المصدر.

(13) في المصدر و البحار: أمري.


[صفحة 505]

صغر و خمل عنده ذكر أولياء (1) الشيطان و حزبه، ففرح بذلك من حضر من شيعة عليّ- (عليه السلام)- [و شكر] (2)، و ساء [ذلك‏] (3) كثيرا ممّن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم و ألوانهم. (4)


التاسع و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- الصخرة التي عليها أسماء ستّة من الأنبياء


326- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: [و حدّثني أبو التحف قال:] (5) حدّثني الحسن بن أبي الحسن السورائي‏ (6) يرفعه إلى عمّار بن ياسر، قال:

كنت عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (7) إذ خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها: النخيلة (8) علي فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون رجلا من اليهود، و قالوا: أنت عليّ بن أبي طالب الإمام؟ فقال: أنا ذا. فقالوا: لنا صخرة مذكورة

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و هو الصحيح، و في الأصل: إذ طفى و خمل عند أولياء.

(2) من المصدر و البحار، و كلمة «و ساء» ليس فيهما.

(3) من المصدر.

(4) كتاب سليم بن قيس: 152- 156 و عنه البحار: 15/ 236 ح 57 و إثبات الهداة: 1/ 353 ح 60 و ص 398 ح 132 قطعات منه و ج 3/ 108 ح 841.

و رواه النعماني في الغيبة: 74 ح 9 و عنه العوالم: 15/ 85 ح 1 و البحار: 16/ 84 ح 1.

و ج 36/ 210 ح 13.

و أورده شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 142 و عنه البحار: 38/ 51 ح 8.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: الحسيني السوراني، و في اليقين لابن طاوس: الحسن بن أبي الحسن العلوي، و لم نجد له ترجمة إلّا أنّ أبا الفوارس عدّه في الأربعين من الثقات.

(7) في نوادر المعجزات: مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد.

(8) كذا في نوادر المعجزات، و في الأصل و المصدر: البجلة، و هو تصحيف ما أثبتناه، و النخيلة تصغير نخلة: موضع بقرب الكوفة على سمت الشام، و هو الموضع الذي خرج إليه عليّ- (عليه السلام)- لمّا بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها و خطب خطبة مشهورة ذمّ فيها أهل الكوفة ... «معجم البلدان: 5/ 278».


[صفحة 506]

في كتبنا، عليها اسم ستّة من الأنبياء، و ها نحن نطلب الصخرة فلا (1) نجدها، فإن كنت إماما فأوجدنا الصخرة. فقال- (عليه السلام)-: اتّبعوني.

قال عمّار: فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن بهم البرّ، و إذا بجبل من رمل عظيم، فقال- (عليه السلام)-: أيّتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة.

فما كان إلّا ساعة حتى نسفت الرمل (عن الصخرة) (2)، و ظهرت الصخرة.

فقال- (عليه السلام)-: هذه صخرتكم. فقالوا: عليها اسم ستّة أنبياء على ما سمعناه و قرأناه في كتبنا، و لسنا نرى عليها الأسماء.

فقال- (عليه السلام)-: الأسماء التي عليها و فيها فهي على وجهها الذي على الأرض فاقلبوها فاعصوصب‏ (3) عليها ألف رجل فما قدروا على قلبها.

فقال- (عليه السلام)-: تنحّوا عنها. فمدّ يده إليها و هو راكب فقلبها، فوجدوا (4) عليها اسم ستّة من الأنبياء أصحاب الشريعة آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى- عليهم أفضل السلام- و محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال نفر (من) (5) اليهود: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و حجّة اللّه في أرضه، من عرفك سعد و نجا، و من خالفك ضلّ و غوى، و إلى الجحيم هوى، جلّت مناقبك عن التحديد، و كثرت آثار نعمك عن التعديد.

و روى البرسي هذا الحديث مرّتين في كتابه، عن عمّار بن ياسر، و في بعض الروايتين زيادة بما تؤكّد المطلوب. (6)

____________

(1) كذا في المصدر و نوادر المعجزات، و في الأصل: فلم.

(2) ليس في المصدر.

(3) اعصوصب، كإعشوشب: اجتمع.

(4) كذا في المصدر و نوادر المعجزات، و في الأصل: فاقلبها، فوجد.

(5) ليس في المصدر.

(6) عيون المعجزات: 31- 32. و نوادر المعجزات للطبري: 40- 41 ح 15.

و رواه في الفضائل: 73 و الروضة: 36. و عنهما البحار: 41/ 257 ح 18 و عن اليقين في إمرة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 64 ب 87 نقلا من الأربعين لابن أبي الفوارس، و لم نجده في مشارق أنوار اليقين.

و أخرجه في إحقاق الحقّ: 8/ 734 عن الأربعين لابن أبي الفوارس: 41 بإسناده عن سعيد بن العاص.


[صفحة 507]


العاشر و مائتان إخراج النار من الشجر الأخضر


327- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: عن أبي ذرّ جندب ابن جنادة الغفاري- رفع اللّه درجته- [أنّه‏] (1) قال: كنّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في بعض غزواته (في زمان الشتاء) (2)، فلمّا أمسينا هبّت ريح باردة، و علتنا غمامة هطلت‏ (3) غيثا (متفجّرا) (4).

فلمّا انتصف الليل جاء عمر بن الخطّاب و وقف بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: إنّ الناس‏ (5) قد أخذهم البرد، و قد ابتلّت المقادح و الزناد فلم توقد، و قد أشرفوا على الهلكة لشدّة البرد، فالتفت- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)- و قال له: قم يا عليّ و اجعل لهم نارا، فقام- (صلى اللّه عليه و آله)- و عمد إلى شجر أخضر، فقطع غصنا من أغصانه و جعل لهم منه نارا، و أوقد منها في كلّ مكان و اصطلوا بها، و شكروا اللّه تعالى، و أثنوا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (6).


الحادي عشر و مائتان إخراج جنّات و أنهار و قصور من جانب، و السعير من جانب، و انقلاب حصى المسجد درّا و ياقوتا ثمّ ردّ الدرّة حصاة


____________

(1) من المصدر و نوادر المعجزات.

(2) ليس في المصدر.

(3) كذا في المصدر و البحار و نوادر المعجزات، و في الأصل: و طلّت.

(4) ليس في نوادر المعجزات، و في المصدر: مثعنجرا.

(5) ليس في المصدر.

(6) عيون المعجزات: 47.

و أورده في نوادر المعجزات: 59 ح 24 مرسلا.


[صفحة 508]

328- الراوندي: روي عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال أصحاب علي‏ (1): يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئنّ إليه ممّا أنهى إليك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (قال) (2): لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم و لقلتم‏ (3) ساحر كذّاب و كاهن، و هو من أحسن قولكم.

قالوا: ما منّا أحد إلّا و هو يعلم أنّك ورثت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و صار إليك‏ (4) علمه.

قال: علم العالم شديد، و لا يحتمله إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أيّده بروح منه، ثمّ قال: أمّا إذا (5) أبيتم إلّا أن أريكم بعض عجائبي، و ما آتاني اللّه من العلم (فاتّبعوا أثري إذا صلّيت العشاء الآخرة. فلمّا صلّاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة) (6) و اتّبعه سبعون رجلا كانوا (7) في أنفسهم خيار الناس من شيعته.

فقال لهم عليّ- (عليه السلام)-: إنّي لست اريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد اللّه و ميثاقه ألّا تكفّروني‏ (8) و لا ترموني بمعضلة، فو اللّه ما اريكم إلّا ما علّمني رسول اللّه.

فأخذ عليهم العهد و الميثاق [أشدّ] (9) ما أخذ اللّه على رسله [من عهد و ميثاق‏] (10)، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم عنّي حتى أدعوا بما اريد، فسمعوه‏

____________

(1) في المصدر: إنّ جماعة قالوا لعليّ- (عليه السلام)-.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) في المصدر و البحار: قلتم.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليه.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: ثمّ لمّا إذ.

(6) ليس في البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: كان.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تكفروا بي.

(9) من المصدر و البحار.

(10) من المصدر و البحار.


[صفحة 509]

[جميعا] (1) يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها (2)، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم‏ (3)، فحوّلوها، فإذا جنّات و أنهار و قصور من جانب، و السعير تتلظّى من جانب، حتى أنّهم لم يشكّوا في معاينة (4) الجنّة و النار.

فقال أحسنهم قولا: إنّ هذا لسحر (5) عظيم! و رجعوا كفّارا إلّا رجلين، فلمّا رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما (6) مقالتهم، و أخذي العهود و المواثيق عليهم و رجوعهم يكفّرونني‏ (7)، أما و اللّه إنّها لحجّتي عليهم غدا عند اللّه تعالى، فإنّ (اللّه ليعلم أني لست بساحر و لا كاهن، و لا يعرف هذا لي، و لا لآبائي،) (8) و لكنّه علم اللّه، و علم رسوله، أنهاه (اللّه) (9) إلى رسوله، و أنهاه رسول اللّه إليّ‏ (10)، و أنهيته إليكم، فإذا رددتم عليّ، رددتم على اللّه، حتى إذا أتى‏ (11) مسجد الكوفة دعا بدعوات [يسمعان‏] (12)، فإذا حصى المسجد درّ و ياقوت.

فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: [هذا] (13) درّ و ياقوت. فقال:

[صدقتما،] (14) لو أقسمت على ربّي فيما هو أعظم من هذا لأبرّ قسمي، فرجع‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) في المصدر و مختصر البصائر: لا يعرفونها.

(3) في المصدر: حوّلوها.

(4) في المصدر: ما شكّوا أنّهما الجنّة.

(5) كذا في المصدر و البحار. و في الأصل: سحر.

(6) في البحار: سمعتم.

(7) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: و أخذت عليهم العهود و المواثيق و رجوعهم يكفرون.

(8) ما أثبتناه من المصدر، و في الأصل: اللّه يعلم أنّي لست بساحر و لا كاهن، و لا يعرف ذلك لي و لآبائي.

(9) ليس في المصدر.

(10) في المصدر: و أنهاه إليّ رسوله.

(11) في المصدر: صار إلى.

(12) من المصدر.

(13) من المصدر.

(14) من المصدر.


[صفحة 510]

أحدهما كافرا، و أمّا الآخر فثبت.

فقال (له) (1)- (عليه السلام)-: إن أخذت شيئا ندمت، و إن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى (إذا) (2) أخذ درّة [فصرّها (3) في كمّه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درّة] (4) بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها [قطّ] (5).

فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أخذت من ذلك الدرّ واحدة [، و هي معي‏] (6).

قال: و ما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحقّ هو أم باطل؟ فقال (له) (7):

[إنّك‏] (8) إن رددتها إلى الموضع‏ (9) الذي أخذتها منه عوّضك اللّه [منها] (10) الجنّة، و إن أنت لم تردّها عوّضك اللّه (بها) (11) النار. فقام الرجل فردّ [ها إلى‏] (12) موضعها الذي أخذها منه، فحوّلها اللّه حصاة كما كانت، فبعضهم قال:

[كان‏] (13) هذا ميثم التمّار، و قال بعضهم: (إنّه) (14) كان عمرو بن الحمق الخزاعيّ. (15)

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في البحار: فصيّرها.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و مختصر البصائر.

(6) من المصدر و مختصر البصائر.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر و البحار.

(9) في المصدر: موضعها.

(10) من المصدر و البحار.

(11) ليس في البحار، و في المصدر: منها.

(12) من المصدر و البحار.

(13) من المصدر و البحار.

(14) ليس في المصدر، و في البحار: بل.

(15) الخرائج و الجرائح: 2/ 863 ح 79، و عنه مختصر البصائر: 117 ح 347، و البحار: 41/ 259 ح 20، و إثبات الهداة: 2/ 462 ح 212.

و يأتي في المعجزة 269 عن البرسي مختصرا.


[صفحة 511]


الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- (عليه السلام)- لعمّار


329- البرسي: قال: و من فضائله التي خصّه اللّه تعالى بها دون غيره ما رواه من أثق به إليه عن‏ (1) عمّار بن ياسر- رضي اللّه تعالى عنه- أنّه قال: أتيت عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقلت له: يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيّام كاملة (2) أصوم و أطوي و ما أقتات بيومي هذا و هو الرابع، فقال لي- (عليه السلام)-: اتّبعني يا عمّار، فطلع مولاي إلى الصحراء (و أنا خلفه، إذ وقف بموضع و احتفر، فظهر حب‏ (3) مملوء دراهم، فأخذ (4) من تلك الدراهم درهمين، فناولني منهما درهما و أخذ هو الآخر (5)، فقال له عمّار بن ياسر: يا أمير المؤمنين) (6) لو أخذت ما تستغني به و تتصدّق منه لما كان بذلك بأس.

فقال: يا عمّار هذا بقدر كفايتنا هذا اليوم، ثمّ غطّاه و ردمه و انصرفا (7) عنه، ثمّ انفصل عنه عمّار و غاب مليّا، ثمّ عاد إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال:

يا عمّار كأنّي بك و قد مضيت إلى الكنز تطلبه؟! فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه إنّي قصدت الموضع لآخذ من الكنز شيئا فما وجدت له أثرا. فقال: يا عمّار لمّا علم اللّه تعالى أنّ لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا، و لمّا علم اللّه عزّ و جلّ أنّ لكم إليها (8) رغبة أبعدها عنكم‏ (9).

____________

(1) كذا في الفضائل، و في الأصل: و هو.

(2) كذا في الفضائل، و في الأصل: مكفل.

(3) كذا في البحار، و في الأصل: مطليّا مملوّا.

(4) كذا في البحار، و في الأصل: فأخذت، و هو اشتباه.

(5) كذا في البحار، و في الأصل: واحدا.

(6) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(7) كذا في البحار، و في الأصل و الفضائل: و انصرف.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فيها.

(9) الفضائل: 112 و الروضة: 8 و عنهما البحار: 41/ 269 ح 23.


[صفحة 512]


الثالث عشر و مائتان إخراجه الدنانير من الأرض‏


330- محمد بن الحسن الصفّار: قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم الجعفري، قال: حدّثني أبو علي العبّاسي‏ (1)، عن محمد بن سليمان الحذّاء البصري، [عن رجل، عن الحسن بن أبي الحسن البصري‏] (2) قال: لمّا فتح‏ (3) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- البصرة، قال: من يدلّنا على دار ربيع بن حكيم‏ (4)؟ قال له الحسن بن أبي الحسن البصري: أنا يا أبا الحسن أمير المؤمنين. قال: و كنت يومئذ غلاما قد أيفع [قال:

فدخل منزله، و الحديث طويل‏] (5) ثمّ خرج و تبعه‏ (6) الناس.

فلمّا أن صار (7) إلى الجبّانة (نزل) (8) و اكتنفه الناس فخطّ بسوطه خطّة، فأخرج دينارا [، ثمّ خطّ خطّة اخرى فأخرج دينارا] (9) حتى أخرج ثلاثين دينارا (10)، فقلّبها في يده حتى أبصرها الناس، ثمّ ردّها و غرسها بإبهامه، و قال: ليأتك‏ (11) بعدي مسي‏ء (12) أو محسن، ثمّ ركب بغلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و انصرف إلى منزله، و أخذنا العلامة في‏ (13) الموضع فحفرنا حتى بلغنا الرسخ فلم نصب شيئا،

____________

(1) في المصدر و البحار: عن أبي العبّاس.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: افتتح.

(4) في المصدر: الحكم.

(5) من المصدر و البحار. و في الأصل: أيفعت.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اتّبعه.

(7) في المصدر: أجاز، و في البحار: جاز.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ثلاثة دنانير.

(11) كذا في المصدر، و في البحار: ليأتيك، و في الأصل: ليليك.

(12) كذا في المصدر و البحار و الاختصاص، و في الأصل: أ مسي‏ء.

(13) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أخذنا الغلام و أرنا، و هو تصحيف.


[صفحة 513]

فقيل للحسن: يا أبا سعيد ما ترى ذلك من أمير المؤمنين؟ فقال: أمّا أنا فلا أدري‏ (1) أنّ كنوز الأرض تسير إلّا لمثله. (2)

و رواه المفيد في الاختصاص: عن محمد بن سليمان الحذّاء البصري، عن رجل، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، و ذكر الحديث ببعض التغيير في الألفاظ بما لا يغيّر المعنى المذكور هنا. (3)


الرابع عشر و مائتان انقلاب الحصى جواهر


331- محمد بن الحسن الصفّار: عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد (4)، عن عليّ بن الثمالي، عن بعض من حدّثه، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- أنّه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة، فقال له رجل: بأبي [أنت‏] (5) و امّي إنّي لأتعجّب من‏ (6) هذه الدنيا التي (هي) (7) في أيدي هؤلاء القوم و ليست عندكم، فقال: يا فلان أ ترى إنّا نريد الدنيا فلا نعطاها؟

ثمّ قبض قبضة من الحصا (8) فإذا هي جواهر (9). فقال: ما هذا؟ فقلت:

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فلا أرى.

(2) في المصدر و البحار: بمثله، و في البحار: «تستر» بدل «تسير».

(3) بصائر الدرجات: 375 ح 4، الاختصاص: 271 و عنهما البحار: 41/ 255 ح 16.

(4) كذا في الأصل و الخرائج، و قد قال في حاشيته: هو على ما في نسخة البصائر المصحّحة، و لكن في البصائر المطبوعة: عليّ بن يزيد، و كذا في البحار، راجع رجال السيّد الخوئي- (رحمه الله)-:

13/ 54.

(5) من البحار.

(6) كذا في المصدر و البحار و الخرائج، و في الأصل: في.

(7) ليس في المصدر و البحار و الخرائج.

(8) في الخرائج: حصى المسجد فضمّها في كفّه، ثمّ فتح كفّه عنها.

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جوهر، و كذا التي تلي.


[صفحة 514]

[هذا] (1) من أجود الجواهر. فقال: لو أردناه لكان و لكن لا نريده، ثمّ رمى بالحصى فعادت كما كانت‏ (2).

قلت: قد تقدّم هذا الحديث و ما شاكله فيما تقدّم. (3)


الخامس عشر و مائتان طبعه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة


332- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن أبي علي محمد ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي‏ (4)، عن أحمد بن يحيى المعروف [بكرد] (5)، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه بن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم‏ (6)، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي‏ (7)، عن حبابة الوالبيّة (8)، قالت: رأيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في شرطة الخميس و معه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي‏ (9) الجرّي و المارماهي و الزمار [و الطافي‏] (10) و يقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل، و جند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) بصائر الدرجات: 375 ح 3.

(3) تقدّم مع تخريجاته في معجزة 178.

(4) كذا في المصدر و الكمال، و في الأصل: البجلي.

(5) من المصدر، و في الكمال: ببرد.

(6) كذا في الكافي و الأصل، و في البحار و الكمال: هشام.

(7) هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم، كوفي، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-، كان ثقة ثقة عينا، يلقّب كرّاما. «رجال النجاشي».

(8) عدّها الشيخ في رجاله في أصحاب الحسن و الباقر- (عليهما السلام)- و البرقي عدّها ممّن روى عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هي عاشت إلى أن لقت الإمام الرضا- (عليه السلام)-، و هي الّتي عاد إليها شبابها بإيماء الإمام السجّاد- (عليه السلام)- بالسبّابة. «معجم الرجال».

(9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بهما بيّاع.

(10) من البحار. و هو السمك الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر و الزمير كما في البحار هو نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره.


[صفحة 515]

أمير المؤمنين و ما جند بني مروان؟

قالت: فقال له: أقوام حلقوا اللحى، و فتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه، ثمّ اتّبعته لم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له:

يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة- و أشار بيده إلى حصاة- فأتيته [بها] (1) فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة إذا (2) ادّعى مدّع الإمامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الإمام لا يعزب عنه شي‏ء يريده‏ (3).

قالت: ثمّ انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجئت إلى الحسن- (عليه السلام)- و هو في مجلس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الناس يسألونه، فقال:

يا حبابة الوالبيّة.

فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [الحصاة] (4)، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

قالت: ثمّ أتيت الحسين- (عليه السلام)- و هو في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدلالة دليلا على ما تريدين أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي. فقال: هات ما معك. فناولته الحصاة فطبع لي فيها.

قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و قد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت‏ (5) و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة- فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي. قالت:

____________

(1) من المصدر و الكمال و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار و الكمال، و في الأصل: إن.

(3) في البحار: أراده.

(4) من البحار.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: رعشت، و في الكمال: أعييت.


[صفحة 516]

فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا؟ و كم بقي (منها) (1)؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا، قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك. فأعطيته الحصاة، فطبع [لي‏] (2) فيها.

ثمّ أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت الرضا- (عليه السلام)- فطبع [لي فيها] (3).

و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر عبد اللّه‏ (4) بن هشام‏ (5).


السادس عشر و مائتان طبعه في حصاة أمّ أسلم بعد أن عجنها


333- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل ابن عبيد اللّه‏ (6) بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني جعفر بن زيد ابن موسى، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)- قالوا: جاءت أمّ أسلم [يوما] (7) إلى النبيّ‏

____________

(1) ليس في المصدر و الكمال.

(2) من المصدر و الكمال.

(3) من المصدر.

(4) كذا في الكمال و البحار، و هو الذي يروي عن الخثعمي، و في الأصل و المصدر: محمد.

(5) الاصول من الكافي: 1/ 346 ح 3.

و رواه الصدوق- (رضوان الله عليه)- في كمال الدين: 2/ 536 ح 1، و عنه البحار: 25/ 175 ح 1.

و يأتي في معجزة: 28 من معاجز الإمام المجتبى- (عليه السلام)- و معجزة: 26 من معاجز أبي عبد اللّه الحسين- (عليه السلام)- و معجزة: 29 من معاجز الإمام السّجاد- (عليه السلام)-.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: عبد اللّه.

(7) من المصدر.


[صفحة 517]

- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في منزل أمّ سلمة، فسألتها عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت: خرج في بعض الحوائج و الساعة يجي‏ء. فانتظرته عند أمّ سلمة حتى جاء- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقالت أمّ أسلم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه إنّي قد قرأت الكتب و علمت كلّ نبيّ و وصيّ، فموسى كان له وصيّ في حياته و وصيّ بعد موته، و كذلك عيسى، فمن وصيّك يا رسول اللّه!؟

فقال لها: يا أمّ أسلم وصيّي في حياتي و بعد مماتي واحد، ثمّ قال لها يا أمّ أسلم من فعل فعلي [هذا] (1) فهو وصيّي، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة من الأرض، ففركها (2) بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثمّ عجنها، ثمّ طبعها بخاتمه، ثمّ قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي و بعد مماتي.

فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقلت: بأبي أنت و امّي أنت وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثمّ عجنها، و ختمها بخاتمه، ثمّ قال: يا أمّ أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيّي.

فأتيت الحسن- (عليه السلام)- و هو غلام فقلت له: يا سيّدي أنت وصيّ أبيك؟

فقال: نعم يا أمّ أسلم، ثمّ ضرب‏ (3) بيده و أخذ حصاة، ففعل بها كفعلهم.

فخرجت من عنده، فأتيت الحسين- (عليه السلام)- و إنّي أستصغره‏ (4) لسنّه، فقلت له:

بأبي أنت و امّي أنت وصيّ أخيك؟ فقال: نعم يا أمّ أسلم، ائتيني بحصاة، ثمّ فعل كفعلهم.

فعمّرت أمّ أسلم حتى لحقت بعليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بعد قتل الحسين‏

____________

(1) من المصدر.

(2) فرك الشي‏ء: دلكه.

(3) في المصدر: و ضرب.

(4) في المصدر: لمستصغرة.


[صفحة 518]

- (عليه السلام)- في منصرفه، فسألته أنت وصيّ أبيك؟ فقال: نعم ثمّ فعل كفعلهم- (صلوات الله عليهم اجمعين)- (فخرجت من عنده) (1). (2)


السابع عشر و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام)- كما في طوق خالد


334- ابن شهر اشوب و غيره- و اللفظ لابن شهر اشوب-: عن أبي سعيد الخدري و جابر الأنصاري و عبد اللّه بن عبّاس- في خبر طويل- أنّه قال خالد بن الوليد: أتى‏ (3) الأصلع يعني عليّا- (عليه السلام)- عند منصرفي من قتال أهل الردّة في عسكري و هو في أرض له، و قد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد و قعقعة الرعد، فقال لي‏ (4): ويلك أو كنت‏ (5) فاعلا؟ فقلت: أجل.، فاحمرّت عيناه، و قال: يا ابن اللخناء (6) أمثلك يقدم على مثلي، أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته؟- في كلام له-.

ثمّ قال: فنكسني و اللّه عن فرسي و لا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة، ثمّ عمد إلى قطب الرحا- الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحا- فمدّه‏ (7) في عنقي بكلتي يديه و لوّاه في عنقي (كما) (8) يتفتّل الأديم،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) الاصول من الكافي: 1/ 355- 356 ح 15 و عنه إثبات الهداة: 2/ 403 ح 8.

و أشار إليه إجمالا ابن شهر اشوب في المناقب: 2/ 289- 290 و عنه البحار: 41/ 276 ح 3.

(3) في البحار: آتي الأصلع- بالفعل المضارع- يعني المتكلّم وحده، و هو تصحيف لما في المتن، أو سقط من العبارة جمل كثيرة بين قوله «في أرض له» و قوله «و قد ازدحم».

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: له، و هو تصحيف.

(5) في المصدر و البحار: أ كنت.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الخنا.

اللخناء: لخن: أنتن و الرجل تكلّم بالقبيح كان منتن المغابن و هي مطاوي الجسد.

(7) في الأصل: فمدّ.

(8) ليس في المصدر.


[صفحة 519]

و أصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له‏ (1) بحقّ اللّه و رسوله، فاستحيا و خلّى سبيلي.

[قالوا:] (2) فدعا أبو بكر جماعة [من‏] (3) الحدّادين، فقالوا: إنّ فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا أن نحمّيه بالنار، فبقي في ذلك أيّاما و الناس يضحكون منه.

(قال:) (4) فقيل: إنّ عليّا- (عليه السلام)- جاء من سفره، فأتى به أبو بكر إلى عليّ- (عليه السلام)- يتشفّعه‏ (5) في فكّه.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده و كثرة جموعه أراد أن يضع منّي في موضعي فوضعت منه عند ما (6) خطر بباله و همّت به نفسه.

ثمّ قال: و أمّا الحديد الذي في عنقه فلعلّه لا يمكنني في هذا الوقت فكّه، فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل منه بيمينه‏ (7) شبرا شبرا فيرمي به‏ (8). (9)

قلت: هذا الخبر من مشاهير الأخبار، ذكره السيّد الرضيّ- (قدس سره)- في المناقب الفاخرة، و غيره من المصنّفين، و هو طويل.


الثامن عشر و مائتان قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا،


____________

(1) في المصدر و البحار: عليه.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: يشفع إليه.

(6) في البحار: عند من.

(7) في المصدر: يمينه، و في البحار: يمنة.

(8) زاد في المصدر: و هذا كقوله تعالى‏ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ سبأ: 10.

(9) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 290 و عنه البحار: 41/ 276 ح 3.


[صفحة 520]

و كتب عليها: ميل عليّ- (عليه السلام)- 335- ابن شهر اشوب: قال: [و منه‏] (1) ما ظهر بعد (موت) (2) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (من) (3) قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرّك ميلا [منها] (4) قلعها وحده، و نقلها و نصبها و كتب عليها: هذا ميل عليّ؛ و يقال‏ (5): إنّه كان يتأبّط باثنين، و يدير واحدا برجله. (6)


التاسع عشر و مائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر


336- ابن شهر اشوب: قال: من خوارق العادة ما كان من‏ (7) ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر، و هو باق في الكوفة؛ و كذلك مشهد الكفّ في تكريت‏ (8) و الموصل‏ (9)، و (في) (10) قطيعة الدقيق و غير ذلك. و منه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أثر رمحه في جبل من جبال بادية، و في صخرة عند قلعة جعبر (11). (12)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار، و فيهما: «قطعها» بدل «قلعها».

(5) في البحار: و يقاله له. و الميل: منار يا بنى للمسافر في أنشاز الأرض يهتدي به و يدرك المسافة.

(6) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 289 و عنه البحار: 41/ 276 قطعة من ح 2.

(7) في المصدر و البحار: و كان منه في.

(8) هو بفتح التاء و العامّة تكسرها، بلد مشهور بين بغداد و الموصل، و بينها و بين بغداد ثلاثون فرسخا في غربي دجلة، و لها قلعة حصينة أحد جوانبها إلى دجلة. «مراصد الاطّلاع».

(9) الموصل: بالفتح و كسر الصاد: المدينة المشهورة، قديمة الأساس على طرف دجلة و مقابلها من الجانب الشرقي نينوى، و فيها قبر جرجيس النبيّ- (عليه السلام)- بينها و بين بغداد أربعة و سبعون فرسخا. «مراصد الاطّلاع».

(10) ليس في المصدر و البحار.

(11) في المصدر: خيبر. و قال الفيروزآبادي: جعبر: رجل من بني نمير ينسب إليه قلعة جعبر لاستيلائه عليها.

(12) مناقب آل أبي طالب: 2/ 289 و عنه البحار: 41/ 276 ذ ح 2.


[صفحة 521]


العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- السبع النوق من الجبل عدّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


337- روي بالأسانيد عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- أنّه قال: قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه قد أرسلني‏ (1) إليك قومي أنّه‏ (2) عهد إلينا نبيّنا موسى بن عمران- (عليه السلام)- و قال‏ (3): إذا بعث بعدي نبيّ اسمه محمد و هو عربيّ فامضوا إليه، و اسألوه أن يخرج لكم من جبل [هناك‏] (4) سبع نوق، حمر الوبر، سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه و آمنوا به، و اتّبعوا النور الذي انزل معه، فهو سيّد الأنبياء، و وصيّه سيّد الأوصياء و هو منه مثل أخي هارون منّي، فعند ذلك قال: اللّه أكبر، قم بنا يا أخا اليهود.

قال: فخرج [النبيّ‏] (5)- (صلى اللّه عليه و آله)- و المسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، و جاء إلى جبل فبسط البردة، و صلّى ركعتين، و تكلّم بكلام خفيّ، و إذا الجبل يصرّ صريرا عظيما، و انشقّ و سمع الناس حنين النوق.

فقال اليهودي: فأنا أشهد (6) أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و أنّ جميع ما جئت به صدقا و عدلا، يا رسول اللّه أمهلني حتى أمضي إلى قومي و أخبرهم ليقضوا (7) عدتهم منك، و يؤمنوا بك.

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: أرسلوني، و هو لا يصحّ إلّا على البدليّة مع ضعفها.

(2) كذا في الفضائل، و في الأصل: إنّا، و في البحار: أن.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: إنّه قال.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) كذا في البحار، و في المصدر و الأصل: فقال اليهود: مدّ يدك فإنّا نشهد، و لفظ «فإنّا» ليس في الأصل.

(7) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: ليقبضوا.


[صفحة 522]

قال: فمضى الحبر إلى قومه (فأخبرهم) (1) بذلك، فنفروا (2) بأجمعهم و تجهّزوا للمسير فساروا يطلبون المدينة، ليقضوا عدتهم، فلمّا دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد انقطع الوحي من السماء، و قد قبض- (صلى اللّه عليه و آله)- و جلس مكانه أبو بكر! فدخلوا عليه و قالوا: أنت خليفة رسول اللّه؟

قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: و ما عدتكم؟

فقالوا: أنت أعلم [منّا] (3) بعدتنا إن كنت خليفته حقّا، و إن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيّك بغير حقّ لك و لست له أهلا؟

قال: فقام و قعد و تحيّر في أمره و لم يعلم ما ذا يصنع، و إذا برجل من المسلمين قد قام فقال: اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

قال: فخرجوا (4) من بين يدي أبي بكر و اتّبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء- (عليها السلام)- و طرقوا الباب، و إذا بالباب قد فتح، و قد خرج عليهم [عليّ‏] (5) و هو شديد الحزن على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رآهم قال: أيّها اليهود تريدون عدتكم من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: نعم.

فخرج معهم [و ساروا] (6) إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلّى عنده رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رأى مكانه تنفّس الصعداء، و قال: بأبي و امّي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة، ثمّ صلّى ركعتين، و إذا بالجبل قد انشقّ و خرجت النوق (منه) (7) و هي سبع نوق، فلمّا رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلّا اللّه،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: ففرّوا، و في البحار: فتجهّزوا.

(3) من المصدر.

(4) كذا في البحار، و في الأصل: فخرجوا اليهود، و في المصدر: فخرج اليهود.

(5) من المصدر، و في البحار: فإذا بعليّ قد خرج.

(6) من البحار.

(7) ليس في المصدر.


[صفحة 523]

و أنّ محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- رسول اللّه، [و أنّك الخليفة من بعده‏] (1) و أنّ ما جاء به [النبيّ‏] (2) من عند ربّنا هو الحقّ، و أنّك خليفته حقّا، و وصيّه، و وارث علمه، فجزاك اللّه و جزاه عن الإسلام خيرا؛ ثمّ رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين. (3)


الحادي و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


338- الرواندي: عن [علي بن‏] (4) أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه- (عليهما السلام)- قال: كان عليّ- (عليه السلام)- ينادي: من كان له عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلّاه، فيجد ذلك [كذلك‏] (5) تحته فيدفعه إليه.

فقال الثاني للأوّل: ذهب هذا بشرف الدنيا [في هذا] (6) من دوننا، (فقال:) (7) فما الحيلة؟ فقال: لعلّك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد [ذلك‏] (8) كما يجد [هو] (9)، إذ كان إنّما يقضي عن‏ (10) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فنادى أبو بكر [كذلك‏] (11)، فعرف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الحال، فقال: أما إنّه سيندم على ما فعل.

____________

(1) من البحار.

(2) من المصدر.

(3) الفضائل لشاذان: 130 و الروضة له: 19 و عنه البحار: 41/ 270 ح 24.

(4) من المصدر و البحار، و ليس فيهما: الثمالي.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر و البحار، و كلمة «من» ليس في المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: دين.

(11) من المصدر و البحار.


[صفحة 524]

فلمّا كان من الغد أتاه أعرابيّ و هو جالس في جماعة من المهاجرين و الأنصار، فقال: أيّكم وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟

فأشاروا (1) إلى أبي بكر.

فقال: أنت وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خليفته؟ قال: نعم، فما تشاء؟

قال: فهلمّ الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: و ما هذه النوق؟ قال: ضمن لي [رسول اللّه‏] (2) ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون.

فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إنّ الأعراب جهّال، فاسأله: أ لك شهود بما تقوله فتطلبهم منه؟ فقال [أبو بكر للأعرابي: أ لك شهود بما تقول؟ قال:] (3) و مثلي يطلب منه الشهود على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بما يضمنه لي؟! و اللّه ما أنت بوصيّ رسول اللّه و (لا) (4) خليفته.

فقام [إليه‏] (5) سلمان و قال: يا أعرابيّ اتّبعني (حتى) (6) أدلّك على وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتبعه الأعرابيّ حتّى انتهى إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال:

أنت وصيّ رسول اللّه؟ قال: نعم، فما تشاء؟ قال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهاتها (7).

فقال له عليّ- (عليه السلام)-: أسلمت أنت و أهل بيتك؟ فانكبّ الأعرابيّ على يديه يقبّلهما، و هو يقول: أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و خليفته، فبهذا وقع الشرط بيني و بينه و قد أسلمنا جميعا.

____________

(1) في المصدر و البحار: فاشير.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر.

(4) ليس في البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) ليس في البحار.

(7) في المصدر و البحار: فهلمّها.


[صفحة 525]

فقال عليّ- (عليه السلام)-: (يا حسن) (1) انطلق أنت و سلمان و هذا الأعرابيّ إلى وادي فلان فناد: يا صالح [يا صالح‏] (2)، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام و يقول لك: هلمّ الثمانين الناقة التي ضمنها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لهذا الأعرابيّ.

قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن: (يا صالح) (3) فأجابه: لبّيك يا ابن رسول اللّه، فأدّى إليه رسالة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال: السمع و الطاعة، فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامها (4)، فناوله الأعرابيّ و قال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة. (5)


الثاني و العشرون و مائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


339- صاحب ثاقب المناقب: قال: ما حدّثنا به‏ (6) شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني‏ (7) في داره بمشهد الرضا- (صلوات الله عليه)- بإسناده‏

____________

(1) ليس في نسخة «خ».

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) في المصدر و البحار: الزمام.

(5) الخرائج و الجرائح: 1/ 175 ح 8، و عنه البحار: 41/ 192 ح 4 و غاية المرام: 665 باب 128 ح 1، و في إثبات الهداة: 2/ 457 ح 190 مختصرا، و في ص 494 ح 336 عن تحفة الطالب مختصرا.

و يأتي في معجزة 537 عن هداية الحضيني نحوه.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: حدّثني.

(7) في المصدر: محمد بن الحسين بن جعفر الشوهاني، و هو الشيخ العفيف أبو جعفر محمد ابن الحسين الشوهاني، نزيل مشهد الرضا- عليه و على آبائه السلام-، فقيه صالح ثقة «فهرست منتجب الدين».


[صفحة 526]

[يرفعه‏] (1) إلى عطاء (2)، عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- قال: قدم أبو الصمصام العبسي إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أناخ ناقته على باب المسجد، و دخل و سلّم و أحسن التسليم، ثمّ قال: أيّكم الفتى الغوي الذي يزعم أنّه نبيّ؟

فوثب إليه سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- فقال: يا أخا العرب، أ ما ترى صاحب الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و الحوض و الشفاعة، [و القرآن و القبلة، و التاج و اللواء، و الجمعة و الجماعة،] (3) و التواضع و السكينة، و المسألة (4) و الإجابة، و السيف و القضيب، و التكبير و التهليل، و الاقسام و القضية، و الأحكام الحنيفة (5)، و النور و الشرف، و العلوّ و الرفعة، و السخاء، و الشجاعة، و النجدة، و الصلاة المفروضة، و الزكاة المكتوبة، و الحجّ و الإحرام، و زمزم و المقام، و المشعر الحرام، و اليوم المشهود، و المقام المحمود، و الحوض المورود، و الشفاعة الكبرى، ذلك [سيّدنا و] (6) مولانا [محمد] (7) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

فقال الأعرابيّ: إن كنت نبيّا فقل متى تقوم الساعة؟ و متى يجي‏ء المطر؟

و أيّ شي‏ء في بطن ناقتي هذه؟ و أيّ شي‏ء أكتسب غدا؟ و متى أموت؟

فبقي [النبيّ‏] (8)- (صلى اللّه عليه و آله)- ساكتا لا ينطق بشي‏ء، فهبط الأمين جبرائيل- (عليه السلام)- فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ‏

____________

(1) من المصدر.

(2) هو إمّا عطاء بن أبي رباح، أسلم مفتي الحرام أبو محمد القرشي مولاهم المكّيّ، حدّث عن ابن عبّاس، مات سنة: 114 أو 117 «سير أعلام النبلاء». و امّا عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني القاص مولى ميمونة زوج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، روى عن ابن عبّاس، مات سنة:

103 أو 104 أو 94. «تهذيب التهذيب».

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: و المسكنة.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: الحنفيّة.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.


[صفحة 527]

الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (1).

قال الأعرابي: مدّ يدك فأنا (2) أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أقرّ أنّك [محمد] (3) رسول اللّه، فأيّ شي‏ء لي عندك إن أتيتك‏ (4) بأهلي و بني عمّي مسلمين؟

فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: لك عندي ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز.

ثمّ التفت النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)- فقال:

اكتب يا أبا الحسن:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، أقرّ محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف، و أشهد على نفسه في صحّة عقله و بدنه، و جواز أمره، أنّ لأبي الصمصام [العبسي‏] (5) عليه، و عنده، و في ذمّته ثمانين ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز، و أشهد عليه جميع أصحابه.

و خرج أبو الصمصام إلى أهله فقبض- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقدم أبو الصمصام و قد أسلم بنو عبس كلّها (6)، فقال أبو الصمصام: [يا قوم‏] (7) ما فعل برسول اللّه‏ (8)- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: قبض.

____________

(1) لقمان: 34.

(2) في المصدر: فإنّي.

(3) من المصدر.

(4) في الأصل: أتيت، و ما أثبتناه من المصدر.

(5) من المصدر، و في المناقب: الضمضام- بالضاد المعجمة- في جميع المواضع.

(6) في المصدر: بنو العبس كلّهم.

(7) من المصدر.

(8) في المصدر: رسول اللّه.


[صفحة 528]

قال: فمن الوصيّ بعده؟ قالوا: ما خلّف فينا أحدا.

قال: فمن الخليفة من بعده؟ قالوا: أبو بكر.

فدخل أبو الصمصام المسجد فقال: يا خليفة رسول اللّه، إنّ لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (دينا) (1) ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز.

فقال [أبو بكر] (2): يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، و اللّه ما خلّف فينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [لا] (3) صفراء و لا بيضاء، و خلّف [فينا] (4) بغلته الذلول، و درعه الفاضلة، فأخذهما (5) عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و خلّف فينا فدكا، فأخذتها بحقّ‏ (6) و نبيّنا محمد لا يورث، فصاح سلمان [الفارسي‏] (7)- (رضي الله عنه)-: كردي و نكردي و حقّ أمير ببردي [يا أبا بكر باز گذار اين كار بكسى كه حقّ اوست. فقال:] (8) ردّ العمل إلى أهله، ثمّ مدّ يده إلى‏ (9) أبي الصمصام، فأقامه إلى منزل عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)- و هو يتوضّأ وضوء الصلاة، فقرع سلمان الباب، فنادى عليّ- (عليه السلام)-: ادخل أنت و أبو الصمصام العبسي.

فقال أبو الصمصام: اعجوبة و ربّ الكعبة، من هذا الذي سمّاني [باسمي‏] (10) و لم يعرفني؟!

فقال سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)-: هذا وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: فأخذها أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

(6) في المصدر: فأخذناها نحن.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) في المصدر: ثمّ ضرب يده على يدي.

(10) من المصدر.


[صفحة 529]

هذا الذي قال له رسول اللّه‏ (1)- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب‏ (2).

هذا الذي قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: عليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر (3).

هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (4).

هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (5) [عند اللّه‏] (6).

هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ (7).

هذا الذي قال اللّه تعالى [فيه‏] (8): يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ (9) [الآية] (10).

هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ الآية (11).

____________

(1) كذا في المصدر في الموضعين، و في الأصل: الرسول.

(2) هذا الحديث رواه روّاد الحديث من الفريقين ما شاع بين الناس كالشمس في رابعة النهار.

(3) هذا الحديث رواه روّاد الحديث من الفريقين ما شاع بين الناس كالشمس في رابعة النهار.

(4) مريم: 50.

(5) السجدة: 18.

(6) من المصدر.

(7) التوبة: 19.

(8) من المصدر.

(9) المائدة: 68.

(10) من المصدر.

(11) آل عمران: 61.


[صفحة 530]

[هذا الذي قال اللّه تعالى فيه: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ‏] (1).

هذا الذين قال اللّه تعالى فيه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).

هذا الذي قال اللّه تعالى [فيه‏] (3): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (4).

ادخل يا أبا الصمصام و سلّم عليه، فدخل و سلّم عليه، ثمّ قال: إنّ لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز.

فقال [عليّ‏] (5)- (عليه السلام)-: أ معك حجّة؟ قال: نعم، و دفع الوثيقة إليه. فقال [أمير المؤمنين‏] (6)- (عليه السلام)-: (فلتخرج ناد يا سلمان) (7) في الناس، ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فليخرج [غدا] (8) الى خارج المدينة.

فلمّا كان بالغداة خرج للناس‏ (9) و قال المنافقون: كيف يقضي الدين و ليس معه شي‏ء؟! غدا يفتضح، و من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها (من) (10) طرائف اليمن و نقط الحجاز؟!

____________

(1) الحشر: 20، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(2) الأحزاب: 33.

(3) من المصدر.

(4) المائدة: 55.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: يا سلمان ناد.

(8) من المصدر.

(9) في المصدر: الناس.

(10) ليس في المصدر.


[صفحة 531]

فلمّا كان الغد اجتمع الناس، و خرج عليّ- (عليه السلام)- في أهله و محبّيه، و (في) (1) الجماعة من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أسرّ إلى ابنه الحسن سرّا لم يدر أحد ما هو، ثمّ قال: يا أبا الصمصام امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل.

فمضى و معه‏ (2) أبو الصمصام، و صلّى ركعتين عند الكثيب، و كلّم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، و ضرب [الأرض- أي‏] (3) الكثيب- بقضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة (4)، مكتوب عليها سطران [من نور] (5):

السطر الأوّل: [بسم اللّه الرحمن الرحيم‏] (6) لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه.

و على الآخر: لا إله إلّا اللّه، عليّ وليّ اللّه.

و ضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب، فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن- (عليه السلام)-: قد يا أبا الصمصام، فقاد فخرج منها ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن و نقط الحجاز، و رجع إلى علي- (صلوات الله عليه)- فقال [له‏] (7): «استوفيت حقّك يا أبا الصمصام»؟! فقال: نعم.

فقال: سلّم الوثيقة، فسلّمها إليه، فخرقها.

ثمّ قال: هكذا أخبرني [أخي و] (8) ابن عمّي (رسول اللّه) (9)- (صلى اللّه عليه و آله)-،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: فخرج الحسن- (عليه السلام)- و مضى معه.

(3) من المصدر.

(4) ململمة: مستديرة.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.

(9) ليس في المصدر.


[صفحة 532]

إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام.

ثمّ قال المنافقون: هذا من سحر عليّ قليل.

و روى ابن شهر اشوب هذا الحديث: قال: حدّثني محمد الشوهاني بإسناده أنّه قدم أبو الصمصام العبسي إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: متى يجي‏ء المطر؟- و ساق حديثه‏ (1).

ثمّ قال بعد ذلك:- (و قد ذكر جابر الجعفي، عن الباقر- (عليه السلام)- هذا الحديث) (2)، و القصّة على ما تقدّم ذكره.


الثالث و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- مائة ناقة موقرة ذهبا و فضّة عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


340- ثاقب المناقب: قال: روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول‏ (3)، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب‏ (4)، عن ابن عبّاس قال: لمّا قبض النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و جلس أبو بكر [مكانه‏] (5)، نادى في الناس:

____________

(1) الثاقب في المناقب: 127 ح 4، مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 332 مختصرا، و عنه البحار: 42/ 36 ح 11.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) حبيب الأحول الخثعمي، كوفي من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و الظاهر أنّه غير حبيب بن معلل الخثعمي لعدّ الشيخ- (رحمه الله)- إيّاهما في أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «معجم الرجال».

(4) هو شهر بن حوشب الأشعري أبو سعيد، و يقال: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عبد الرحمن، و يقال:

أبو الجعد الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، روى عن الصحابة، و مات سنة: 98.

(5) من المصدر.


[صفحة 533]

ألا من كان له على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عدة أو دين فليأت أبا بكر و ليأت معه بشاهدين، و نادى عليّ- (عليه السلام)- بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابيّ متلثّم متقلّد سيفه متنكّب‏ (1) كنانته و فرسه، لا يرى منه إلّا حافره- و ساق الحديث و لم يذكر الاسم و [لا] (2) القبيلة- و كان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمّتها و أثقالها، موقرة ذهبا و فضّة بعبيدها.

فلمّا ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال له حين بصر به:

مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال: و ما وعد أبي [فداك أبي و امّي‏] (3) يا أبا الحسن؟ فقال: إنّ أباك قدم على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [إلى الاسلام‏] (4) أجابوك، و إنّي ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا؟

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة؟ قال: و ما عليك أن تجمعهما لي يا رسول اللّه، و قد جمعهما اللّه لاناس كثيرة؟!

فتبسّم النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: أجمع لك خير الدنيا و الآخرة، فأمّا في الآخرة فأنت رفيقي في الجنّة، و أمّا في الدنيا فما تريد (5)؟

قال: مائة ناقة حمر بأزمّتها و عبيدها، موقرة ذهبا و فضّة.

ثمّ قال: و إن دعوتهم فأجابوني، و قضى عليّ الموت، و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي، فقال: نعم. [فقال أبوك: فإن أتيتك و قد رفعك اللّه و لم أدركك،

____________

(1) في المصدر: متلثّما، متقلّدا بسيفه، متنكّبا.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر، و فيه: أجابوني.

(5) في المصدر: فقل: ما تريد.


[صفحة 534]

يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إليّ أو إلى ولدي؟

قال: نعم،] (1) على أني‏ (2) لا أراك و لا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، و سيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي و وصيّي، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه، و أمرك بالمصير إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أو [إلى‏] (3) وصيّه و ها أنا وصيّه، و منجز وعده، فقال الأعرابيّ: صدقت يا أبا الحسن!

ثمّ كتب له عليّ خرقة بيضاء و ناولها الحسن- (عليه السلام)- و قال: يا أبا محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، و سلّم على أهله، و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شي‏ء فادفعه إلى الرجل، و مضيا بالكتاب.

قال ابن عبّاس: فسرت من حيث لم يرني (أحد) (4)، فلمّا أشرف الحسن [بن عليّ‏] (5) على الوادي نادي بأعلى صوته: السلام عليكم أيّها السكّان البررة الأتقياء، أنا ابن وصيّ رسول اللّه، أنا الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه و رسوله‏ (6) إليكم، و قد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ذلك‏] (7) الوادي صوتا: لبّيك لبّيك يا سبط رسول اللّه و ابن البتول، و ابن سيّد الأوصياء، سمعنا و أطعنا، انتظر لندفع إليك.

فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [- و لم أدر من أين ظهر- و بيده زمام ناقة حمراء، تتبعها ستّة، و لم يزل يخرج غلام‏] (8) بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتى‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: أن.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: و ابن وصيّه و رسوله.

(7) من المصدر.

(8) من المصدر.


[صفحة 535]

عددت مائة ناقة حمراء بأزمّتها و أحمالها. فقال الحسن- (عليه السلام)-: خذ بزمام نوقك و عبيدك و مالك و امض بها- يرحمك اللّه-. (1)


الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ناقة ثمود، و ما في الحديث من المعجزات‏


341- بالإسناد عن سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنّا مع [مولانا] (2) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقلت (له) (3): يا أمير المؤمنين احبّ أن أرى من معجزاتك شيئا. قال: (يا سلمان و ما تريد؟ قال: اريد أن تريني ناقة ثمود و شيئا من معجزاتك. فقال) (4): أفعل إن شاء اللّه تعالى، ثمّ قام فدخل منزله و خرج [إليّ و] (5) تحته حصان‏ (6) أدهم، و عليه قباء أبيض، و قلنسوة بيضاء، ثمّ نادى: يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس، فأخرج إليه فرسا آخر أدهم‏ (7)، فقال [لي‏] (8): اركب يا أبا عبد اللّه.

قال سلمان: فركبته و إذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، قال: فصاح به الإمام- (عليه السلام)- فتعلّق في الهواء، و كنت أسمع و اللّه حفيف أجنحة الملائكة و تسبيحها تحت العرش، ثمّ حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج‏ (9)،

____________

(1) الثاقب في المناقب: 133 ح 5 و عنه غاية المرام: 666 ب 128 ح 3.

(2) من البحار.

(3) ليس في النوادر و البحار.

(4) ليس في النوادر و البحار.

(5) من النوادر و البحار.

(6) في النوادر و البحار: فرس.

(7) كذا في النوادر، و في الأصل: حصانا أدهم أغرّ.

(8) من النوادر.

(9) كذا في النوادر و البحار، و في الأصل: ساحل البحر و إذا ببحر عجاج متغطغطا بالأمواج، و هو تصحيف، و الغطمطة: اضطراب الأمواج.


[صفحة 536]

فنظر إليه الإمام- (عليه السلام)- شزرا فسكن البحر من غليانه.

فقلت له: يا مولاي سكن البحر [من غليانه‏] (1) من نظرك إليه، فقال: [يا سلمان‏] (2) خشي أن آمر فيه بأمر، ثمّ قبض على يدي و سار على وجه الماء و الخيل تتبعنا لا يقودها أحد، فو اللّه ما ابتلّت أقدامنا و لا حوافر الخيل.

قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا (3) إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد و زهر (4).

فهزّها- (صلوات الله عليه)- بقضيب كان في يده فانشقّت، و خرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا. و خلفها قلوص‏ (5) فقال لي: ادن منها و اشرب من لبنها.

قال سلمان: فدنوت منها فشربت حتى رويت، فكان لبنها أعذب من الشهد، و ألين من الزبد (، و قد اكتفيت، قال- (صلوات الله عليه)-: هذا حسن؟ قلت:

حسن يا سيّدي! قال: تريد أن اريك ما هو أحسن منها؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال يا سلمان ناد) (6): اخرجي يا حسناء [فناديت‏] (7)، فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع و عشرون ذراعا و عرضها ستّون ذراعا. و رأسها من الياقوت الأحمر، و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر، و زمامها من الياقوت الأصفر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضّة، و ضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: يا سلمان اشرب من لبنها.

____________

(1) من النوادر و البحار.

(2) من النوادر و البحار.

(3) أي انتهيتا. يقال: طريق يدفع إلى مكان كذا: ينتهي إليه.

(4) كذا في النوادر، و في الأصل: و إذا بشجرة عظيمة بلا جذع و لا زهر.

(5) القلوص: الشابّة من الإبل، الطويلة القوائم.

(6) كذا في النوادر، و في الأصل: قال لي: يا سلمان أ هذا أحسن؟ فقلت: يا مولاي و ما أحسن؟ ...

قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنادى- (عليه السلام)-.

(7) من النوادر.


[صفحة 537]

قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا ممحّضا (1)، فقلت:

يا سيّدي هذه لمن؟ قال: هذه لك يا سلمان و لسائر المؤمنين من أوليائي.

ثمّ قال:- (عليه السلام)- [لها] (2): ارجعي إلى الشجرة، فرجعت من الوقت، و ساقني إلى‏ (3) تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة [عظيمة] (4) و في أصلها مائدة عظيمة فيها طعام يفوح منه رائحة المسك، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم.

قال سلمان: فوثب ذلك الطير فسلّم عليه و رجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة [من مواليّ إلى يوم القيامة] (5)، فقلت: ما هذا الطائر؟ قال- (صلوات الله عليه)-: ملك موكّل بها إلى يوم القيامة. فقلت: وحده يا سيّدي؟ فقال: يجتاز به الخضر- (عليه السلام)- كلّ يوم مرّة.

ثمّ قبض- (عليه السلام)- بيدي، ثمّ سار إلى بحر آخر (6)، فعبرنا و إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة [بيضاء] (7)، و شرافها من العقيق الأصفر، و على كلّ ركن من القصر سبعون صفّا (8) من الملائكة [، فجلس الإمام على ركن و أقبلت الملائكة] (9) تسلّم عليه، ثمّ أذن لهم فرجعوا إلى أماكنهم.

قال سلمان- (رضي الله عنه)-: ثمّ دخل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى القصر فإذا فيه أشجار و أثمار و أنهار و أطيار و ألوان النبات، فجعل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-

____________

(1) في النوادر: محضا.

(2) من البحار.

(3) في النوادر و البحار: و سار بي في.

(4) من النوادر و البحار.

(5) من النوادر و البحار.

(6) في النوادر و البحار: على يدي و سار إلى بحرثان.

(7) من النوادر و البحار.

(8) كذا في النوادر و البحار، و في الأصل: ألفا.

(9) من النوادر و البحار، و في الأصل: «فسلّموا» بدل «تسلّم».


[صفحة 538]

يتمشّى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف- (عليه السلام)- على بركة [كانت‏] (1) في البستان، ثمّ صعد على سطحه، و إذا بكرسيّ من الذهب الأحمر، فجلس عليه و أشرفنا على القصر و إذا بحر أسود يغطمط (2) بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب‏ (3)، فقلت: [يا سيّدي‏] (4) سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه.

فقال: خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟ فقلت: لا يا سيّدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و ملؤه ان المدينة حملت على [محاميل‏] (5) جناح جبرئيل- (عليه السلام)- ثمّ زحّ بها في الهواء فهويت إلى‏ (6) قراره إلى يوم القيامة.

فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرّة. فقلت: يا سيّدي و كيف هذا؟ فقال: يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فأنّى يتعذّر عليّ و أنا أمير المؤمنين و خليفة رسول ربّ العالمين‏ (7).

يا سلمان أ ما قرأت قوله تعالى [حيث يقول‏] (8) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (9)؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: يا

____________

(1) من النوادر و البحار.

(2) كذا في النوادر و البحار، و في الأصل: يغطغط.

(3) كذا في النوادر و البحار، و في الأصل: كأنّه المذنب.

(4) من النوادر و البحار.

(5) من النوادر.

(6) في النوادر: ثمّ رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ.

(7) في النوادر: و أنا أخو سيّد المرسلين، و أمين ربّ العالمين، و حجّته على خلقه أجمعين.

(8) من النوادر و البحار.

(9) الجنّ: 26- 27.


[صفحة 539]

سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه عزّ و جلّ على غيبه، أنا العالم الربّاني، أنا الذي هوّن اللّه عليّ الشدائد، و طوّى لي‏ (1) البعيد.

قال سلمان- (رضي الله عنه)-: فسمعت صائحا يصيح في السماء- أسمع الصوت و لا أرى الشخص- يقول: (2) صدقت صدقت أنت الصادق المصدّق صلوات اللّه عليك، ثمّ وثب قائما و ركب فرسه و ركبت معه و صاح بهما فطارا في الهواء و إذا نحن على باب الكوفة، هذا كلّه و قد مضى من الليل ثلاث ساعات فقال لي: يا سلمان الويل كل‏ (3) الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا، و أنكر ولايتنا.

يا سلمان أيّما أفضل محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- أم سليمان بن داود؟ قلت: بل محمد أفضل. فقال: يا سلمان [فهذا] (4) آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس (إلى سليمان) (5) في طرفة عين و عنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك و عندي مائة كتاب و أربعة و عشرين كتاب‏ (6)؟! أنزل اللّه تعالى على شيث ابن آدم خمسين صحيفة، و على إدريس- (عليه السلام)- ثلاثين [صحيفة، و على نوح- (عليه السلام)- عشرين صحيفة] (7)، و على إبراهيم الخليل عشرين [صحيفة] (8) و التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان العظيم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون‏

____________

(1) في النوادر و البحار: له.

(2) في النوادر: يبلغ صوتا و لا يرى الشخص و هو يقول.

(3) كذا في النوادر، و في الأصل: ثمّ.

(4) من النوادر و البحار.

(5) في النوادر: من اليمن إلى بين المقدس.

(6) كذا في النوادر و البحار، و ما في الأصل «مائة ألف كتاب و أربعة و عشرين ألف كتاب» مصحّف، و قال في ذيل ص 18 من النوادر: و الظّاهر أنّ كليهما- المدينة و النوادر- تصحيف لما روى الصدوق بإسناده إلى أبي ذرّ ضمن حديث أنّه قال: يا رسول اللّه كم أنزل اللّه تعالى من كتاب؟ قال: مائة كتاب و أربعة كتب، إلى آخر الحديث في معاني الأخبار: 333 ضمن ح 1 و الخصال: 2/ 524 و مثله المفيد في الاختصاص: 258 عن ابن عبّاس.

(7) من النوادر.

(8) من النوادر.


[صفحة 540]

الإمام- (عليه السلام)-.

فقال [الإمام- (عليه السلام)-] (1): اعلم يا سلمان أنّ الشاكّ في امورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض اللّه عزّ و جلّ [ولايتنا] (2) في كتابه في غير موضع، و بيّن فيه ما وجب العمل به و هو غير مكشوف‏ (3). (4)


الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها- (عليه السلام)- من الصخرة وعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-


342- السيّد الرضيّ في الخصائص: و روي بإسناد أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان جالسا في مجلسه و الناس مجتمعون عليه بالمدينة بعد وفاة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، حتى وافى رجل من العرب فسلّم عليه، و قال: أنا رجل لي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- وعد، و قد سألت عن قاضي دينه، و منجز وعده بعد وفاته، فارشدت إليك، أ فهو (5) كما قيل لي؟ فقال أمير المؤمنين: نعم، أنا منجز وعده، و قاضي دينه من بعده، فما الذي وعدك به؟ قال: مائة ناقة حمراء، و قال لي: إنّي إذا قبضت فائت قاضي ديني، و خليفتي من بعدي، فإنّه يدفعها إليك و ما كذب‏ (6)- (صلى اللّه عليه و آله)- فإن يكن ما ادّعيته حقّا فعجّل عليّ بها، و لم يكن النبيّ-

____________

(1) من النوادر.

(2) من النوادر.

(3) الظاهر «و هو مكشوف» كما في تأويل الآيات.

(4) نوادر المعجزات: 15 ح 1.

و أخرجه في البحار: 42/ 50 ح 1 عن بعض الكتب، و في إثبات الهداة: 2/ 525 ح 501 عن البحار.

و أورد من قوله- (عليه السلام)- «يا سلمان الويل كلّ الويل» في تأويل الآيات: 1/ 240 ح 24 و عنه البحار: 26/ 221 ح 47 و عن إرشاد القلوب: 416.

(5) في المصدر: فهل الأمر.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: كذبني.


[صفحة 541]

(صلى اللّه عليه و آله)- خلفها و لا بعضها، فأطرق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- مليّا، ثمّ قال (لابنه الحسن- (عليه السلام)-) (1): يا حسن قم، فنهض إليه، فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الفلاني، و صر إلى البقيع فاقرع به الصخرة الفلانيّة ثلاث قرعات، فانظر ما يخرج منها فادفعه إلى هذا الرجل، و قل له يكتم ما رأى.

فصار الحسن- (عليه السلام)- إلى الموضع، و القضيب معه، ففعل ما أمره، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه‏ (2) الحسن- (عليه السلام)- فظهرت الناقة، ثمّ ما زال [تتبعها] (3) ناقة ثمّ ناقة حتى انقطع القطار على مائة، ثمّ انضمّت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، و أمره بالكتمان لما رأى.

فقال الأعرابيّ: صدق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و صدق أبوك- (عليه السلام)- هو قاضي دينه، و منجز وعده، و الإمام من بعده، رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (4). (5)


السادس و العشرون و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام)-


343- ابن شهر اشوب: روى جماعة عن خالد بن الوليد أنّه قال:

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في نسخة «خ» فجاء به.

(3) من المصدر.

(4) هود: 73.

(5) الخصائص للسيّد الرضيّ- (رضوان الله عليه)-: 49- 50.

و قد تقدّم نحوه من مسانيد أبرّ علمائنا، و حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-: «أنت قاضي ديني، و منجز عدتي» ممّا أجمعت الامّة على صحّته و توثيقه و قد جاء بأسانيد شتّى صحيحة، منها في مسند أحمد بن حنبل: 1/ 111 بسنده عن عليّ- (عليه السلام)-، كنز العمّال: 13/ 128 ح 36408، مجمع الزوائد: 9/ 113، فضائل الخمسة: 3/ 57 إلى غير ذلك من كتب الفريقين، و قد شاع فصار كالشمس في رابعة النهار بل أظهر منها.


[صفحة 542]

(ثمّ) (1) رأيت عليّا يسرد حلقات درعه بيده و يصلحها، فقلت: هذا كان لداود- (عليه السلام)-، فقال: يا خالد بنا ألان اللّه الحديد لداود فكيف لنا (2). (3)


السابع و العشرون و مائتان أنه- (عليه السلام)- يسير من المطلع إلى المغرب يوم واحد


344- شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: قال جابر: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللّه عزّ و جل‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ‏ (4) فقرأ أبو جعفر- (عليه السلام)- الَّذِينَ كَفَرُوا- حتى بلغ [إلى‏] (5)- أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ‏.

ثمّ قال: هل لك في رجل يسير بك [فيبلغ بك‏] (6) من المطلع إلى المغرب [في‏] (7) يوم واحد؟ قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جعلني اللّه فداك- و من [لي‏] (8) بهذا؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أ لم تسمع قول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لتبلغنّ (بك) (9) الأسباب، و اللّه لتركبنّ السحاب، و اللّه لتؤتنّ عصا موسى، و اللّه لتعطنّ خاتم سليمان.

ثمّ قال: هذا قول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) الطيّبين صلاة باقية إلى يوم الدين-. (10)

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنا.

(3) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 325 و عنه البحار: 41/ 266 ذ ح 22.

(4) محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-: 10.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

(9) ليس في المصدر و البحار.

(10) تأويل الآيات: 2/ 584 ح 9 و عنه المؤلّف في تفسير البرهان: 4/ 190 و البحار: 24/ 320 ذ ح 31.


[صفحة 543]


الثامن و العشرون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- ركب السحاب فدارت به سبع أرضين‏


345- في اختصاص الشيخ المفيد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران أو غيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ عليّا- (عليه السلام)- ملك ما فوق الأرض و ما تحتها، فعرضت له سحابتان إحداهما الصعبة (1) و الاخرى الذلول، و كان في الصعبة ملك ما تحت الأرض، و في الذلول ملك ما فوق الأرض، فاختار الصعبة على الذلول، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا و أربع عوامر. (2)

346- عنه، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القمّاط (3) و أبي سلام الخيّاط، عن سورة بن كليب‏ (4)، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال: أما إنّ ذا القرنين قد خيّر (في) (5) السحابتين، فاختار الذلول، و ذخر لصاحبكم الصعب.

[قال:] (6) قلت: و ما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد

____________

(1) كذا في البحار، و في الأصل: الصعب، و في المصدر: السهلة.

(2) الاختصاص: 199 و عنه البحار: 27/ 32 ح 2.

و أخرجه في ج 60/ 120 ح 7 و ج 57/ 344 ح 35 عن البصائر: 409 ح 2، و في ج 39/ 136 ح 2 عنه و عن الخرائج: 1/ 192 ح 28.

(3) هو أبو خالد القمّاط يزيد بن ثعلبة بن ميمون، من أصحاب الصادق و الباقر- (عليهما السلام)- و روى عنهما، وثّقه السيّد الخوئي في المعجم، روى عنه محمد بن سنان.

(4) هو سورة بن كليب بن معاوية الأسدي من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- و روى عنهما كما في رجال الشيخ و البرقي، و روى عنه محمد بن سنان و أبو سلام و غيرهما. «معجم الرجال».

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) من المصدر.


[صفحة 544]

و صاعقة (1) أو برق فصاحبكم يركبه [أما] (2) أنّه سيركب السحاب، و يرقى في الأسباب، أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع خمس عوامر و اثنتان خرابان. (3)

347- ابراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخزّاز (4) عن أبي بصير أو غيره، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ عليّا- (عليه السلام)- حين خيّر ملك ما فوق الأرض و ما تحتها، عرضت له سحابتان إحداهما صعبة و الاخرى ذلول، و كانت الصعبة ملك ما تحت الأرض و في الذلول ملك ما فوق الأرض، فاختار الصعبة على الذلول فركبها فدارت به سبع أرضين، فوجد فيها ثلاثا خرابا و أربعا عوامر. (5)

348- المعلّى بن محمد البصري، عن سليمان بن سماعة (6)، عن عبد اللّه بن القاسم، عن سماعة بن مهران‏ (7)، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فأرعدت السماء و أبرقت.

____________

(1) في المصدر: أو صاعقة.

(2) من المصدر و البحار.

(3) الاختصاص: 199 بسندين، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- و عنه البحار: 27/ 32 ح 1، و في البحار: 52/ 321 ح 7 عن الاختصاص و بصائر الدرجات: 408 ح 1 و 409 ح 3.

و أخرجه أيضا في ج 12/ 182 ح 12 و ج 57/ 343 ح 34 و ج 60/ 120 ح 8 عن البصائر.

(4) هو إبراهيم بن عيسى، و يقال: إبراهيم بن عثمان أو إبراهيم بن زياد أبو أيّوب الخزّاري، روى كثيرا من الروايات تبلغ 380 موردا، روى عن أبي بصير و أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و روى عنه عثمان بن عيسى «معجم الرجال».

(5) الاختصاص: 327 و عنه البحار: 27/ 32 ح 3.

(6) سليمان بن سماعة الضبّي الكوزي من بني الكوز، كوفي، حذّاء، ثقة، روى عن عمّه: عاصم الكوزي، و له كتاب. «رجال النجاشي».

(7) هو سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي، مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي، يكنّى أبا ناشرة، و قيل: أبا محمد، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و مات بالمدينة، ثقة ثقة.


[صفحة 545]

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أما إنّه ما كان من هذا الرعد و [من‏] (1) هذا البرق فإنّه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. (2)

349- أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمّن حدّثه، عن عبد الرحيم القصير (3) قال: ابتدأني أبو جعفر- (عليه السلام)- فقال: أما إنّ ذا القرنين [قد] (4) خيّر (بين) (5) السحابتين، فاختار الذلول، و ذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: و ما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد و صاعقة و برق فصاحبكم يركبه، أما أنّه سيركب السحاب، و يرقى في الأسباب، أسباب السماوات (السبع) (6)، و الأرضين السبع، خمس عوامر و اثنتان خرابان.

إلى هنا أحاديث الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص.

و روى محمد بن الحسن الصفّار الحديث الأخير في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن محمد (7) بن سنان، عن عبد الرحيم [أنّه‏] (8) قال: ابتدأني أبو جعفر- (عليه السلام)- و ساق الحديث إلى آخره. (9)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) الاختصاص: 327 و عنه البحار: 27/ 32 ح 4.

(3) هو عبد الرحيم القصير، مولى بني أسد: كوفي، عدّه البرقي من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- و ممّن أدرك الباقر- (عليه السلام)- و الظاهر هو عبد الرحيم بن روح الأسدي القصير، روى عن الصادقين- (عليهما السلام)-. «معجم الرجال».

(4) من البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) ليس في البحار.

(7) في الأصل: عليّ، و الظاهر أنّه مصحّف، إذ لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، على أنّ في الاختصاص: محمد بن سنان كما تقدّم.

(8) من المصدر.

(9) الاختصاص: 199.

و قد تقدّم مع تخريجاته تحت رقم: 344 بسند آخر.


[صفحة 546]

و روى الحديث الأوّل أيضا: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، (أو غيره،) (1) عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- [أنّه‏] (2) قال: إنّ عليّا- (صلوات الله عليه)- ملك ما فوق الأرض و ما تحتها (3) و ساق الحديث إلى آخره كما تقدّم-. (4)


التاسع و العشرون و مائتان ركوبه- (عليه السلام)- السحاب و ما في ذلك من المعجزات‏


350- السيّد المرتضى- (رحمه الله تعالى)- في كتاب عيون المعجزات: حدّثني القاضي أبو الحسن عليّ بن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمّار- رفع اللّه درجته- قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ دخل غلام و جلس في وسط المسلمين، فلمّا أن فرغ‏ (5)- (عليه السلام)- من الأحكام نهض إليه الغلام.

و قال: يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصفّ‏ (6) لي سمعك، و اخل إليّ ذهنك، و انظر إلى ما خلفك و بين يديك، و دبّر أمرك فيما يدهمك، و قد جئتك برسالة تتزعزع‏ (7) لها الجبال، و تكيع عنها الأبطال، من رجل حفظ كتاب اللّه من أوّله إلى آخره و علم (علم) (8) القضايا و الأحكام، و هو أبلغ منك في الكلام، و أحقّ منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، و لا تزخرف الخطاب، فلسنا ممّن ينفق عليه‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر: ما في الأرض و ما في تحتها.

(4) قد تقدّم الحديث عن الاختصاص مع تخريجاته تحت الرقم: 343.

(5) في المصدر: تفرّغ.

(6) في المصدر: فاصغ.

(7) كذا في النوادر، و في الأصل: ستتزعزع، و في المصدر: تنزع.

(8) ليس في المصدر.


[صفحة 547]

الأباطيل و الأضاليل، فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و التفت إلى عمّار- (رضي الله عنه)- و قال: اركب جملك، و طف في قبائل الكوفة و قل لهم:

أجيبوا عليّا لتعرفوا الحقّ من الباطل و الحلال من الحرام.

قال ميثم: فركب عمّار و خرج فما كان إلّا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال اللّه تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ‏ (1) فضاق جامع الكوفة [بهم‏] (2) و تكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض [في أوانه‏] (3)، فنهض العالم الأورع‏ (4)، و البطين الأنزع- (عليه السلام)- و رقى من المنبر مراق‏ (5)، ثمّ تنحنح فسكت الناس، فقال:

رحم اللّه من سمع فوعى، و نظر فاستحى، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين، و أن لا يكون الإمام إماما حتى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاكل ذلك ممّا يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم أنّي الكلمة التامّة، و الآية الباقية، و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إليّ معاوية جاهليّا من جاهليّة العرب، ففسح في كلامه، و عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت‏ (6) الأرض نسفا، و خسفتها عليه خسفا، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة عليه.

ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و أشار بيده [اليمنى‏] (7) إلى الجوّ، فدمدم و أقبلت غمامة، و علت سحابة سقت بهديها (8)، و سمعنا منها قائلا يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، و يا

____________

(1) يس: 53.

(2) من المصدر و النوادر.

(3) من المصدر و النوادر.

(4) كذا في المصدر و النوادر، و في الأصل: الأروع.

(5) مراق: درجات.

(6) في المصدر: نفست الأرض نفسا، و هو مصحّف.

(7) من المصدر.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: جماعة و علت سحابة أسقت يهذبها.


[صفحة 548]

إمام المتّقين، و يا غياث المستغيثين، و يا كنز الطالبين، و معدن الراغبين، فأشار- (عليه السلام)- إلى السحابة فدنت.

قال ميثم- (رحمه الله)-: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة، فرفع- (عليه السلام)- رجله و ركب السحابة، و قال لعمّار: اركب معي و قل: الحمد للّه‏ (1) مجراها و مرساها إنّ ربّي على صراط مستقيم، فركب عمّار و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلّت جامع الكوفة، فالتفتّ و إذا مولاي- (عليه السلام)- جالس في دكّة القضاء و عمّار بين يديه و الناس حافّون به.

ثمّ قام و صعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و أخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقيّة (2)، فلمّا فرغ منها اضطرب الناس و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه بصيرة و إيمانا بما شاهدوه منه، و منهم من زاده كفرا و طغيانا.

ثمّ قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجوّ فما كان إلّا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير، حواليها أشجار كثيرة و مياه متدفّقة، فقال- (عليه السلام)-: انهمي و صوبي، فنزلت بنا السحابة و إذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس، يتكلّمون بكلام غير العربيّة، فاجتمعوا عليه و لاذوا به، فقام فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثمّ قال: يا عمّار اركب و اتبعني، ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رأيته.

ثمّ قال عمّار: قال لي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ تعرف البلدة التي كنت فيها؟

قلت: اللّه أعلم بذلك و أنت يا أمير المؤمنين. فقال: كنّا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) في النوادر: بسم اللّه، و هي الآية: 41 من سورة هود.

(2) هذه الخطبة معروفة يعرفها الخاصّ و العامّ، و تشتمل على الشكوى من أمر الخلافة، ثمّ ترجيح صبره عنها، ثمّ مبايعة الناس له- (عليه السلام)-.


[صفحة 549]

إلى كافّة الناس، و عليه‏ (1) أن يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم إلى صراط مستقيم، اشكر ما أوليتك من نعمة، و أوزعتك‏ (2) من منّة، و اكتم عن غير أهله تسعد، فإنّ للّه سبحانه ألطافا خفيّة في‏ (3) خلقه لا يعلمها إلّا هو أو من ارتضى من رسول. (4)


الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام)- إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات‏


351- روى بعض علمائنا الإماميّة في كتاب له سمّاه منهج التحقيق إلى سواء الطريق: عن سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- قال: كنّا جلوسا مع أمير المؤمنين [عليّ بن أبي طالب‏] (5)- (عليه السلام)- بمنزله لمّا بويع عمر بن الخطّاب، (قال): (6) كنت أنا و الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و محمد بن الحنفيّة و محمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود الكندي- (رضي الله عنهم)- قال له ابنه الحسن- (عليه السلام)-: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان [بن داود] (7)- (عليهما السلام)- سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما (8) ملك سليمان بن داود؟

____________

(1) كذا في المصدر و النوادر، و في الأصل: و عليهم، و هو مصحّف.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: و أودعتك.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: من.

(4) عيون المعجزات: 35- 37.

و رواه في نوادر المعجزات: 44- 47 بسنده عن محمد بن دخيرة، عن أبي جعفر ميثم التمّار- (رضوان الله عليه)- باختلاف يسير. و الحديث طويل، و المصنّف قد ترك ذيله لجعله في المصدر:

حديثين، و نقله بطوله في النوادر.

(5) من المحتضر.

(6) ليس في المحتضر.

(7) من المحتضر و البحار.

(8) كذا في المحتضر، و في الأصل و البحار: ممّا.


[صفحة 550]

فقال:- (عليه السلام)-: و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، إنّ سليمان بن داود- (عليهما السلام)- سأل اللّه عزّ و جلّ الملك فأعطاه، و إنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [أحد] (1) قبله و لا يملكه أحد بعده.

فقال [له‏] (2) الحسن- (عليه السلام)-: نريد ترينا ممّا فضّلك اللّه تعالى به من الكرامة.

فقال- (عليه السلام)-: أفعل إن شاء اللّه تعالى.

فقام أمير المؤمنين (عليّ) (3)- (عليه السلام)- فتوضّأ، و صلّى ركعتين، و دعا اللّه عزّ و جلّ بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ [بيده‏] (4) إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار، و إلى‏ (5) جانبها سحابة اخرى.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه تعالى، فهبطت و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك خليفته و وصيّه، من شكّ فيك فقد هلك، [و من تمسّك بك سلك‏] (6) سبيل النجاة.

قال: ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنّها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا و أخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى، فهبطت و هي تقول كمقالة الاولى، و جلس أمير المؤمنين عليها [منفردا] (7)، ثمّ تكلّم بكلام و أشار إليها بالمسير نحو المغرب، و إذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت‏ (8) نحو

____________

(1) من المحتضر و البحار.

(2) من المحتضر و البحار.

(3) ليس في المحتضر و البحار.

(4) من المحتضر و البحار.

(5) كذا في المحتضر و البحار، و في الأصل: و إذا.

(6) من المحتضر و البحار.

(7) من المحتضر.

(8) في المحتضر و البحار: فتأمّلت.


[صفحة 551]

أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إذا به على كرسيّ و النور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار.

فقال [له‏] (1) الحسن- (عليه السلام)-: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود- (عليهما السلام)- كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بما ذا يطاع؟ فقال: أنا عين اللّه في أرضه، أنا لسان [اللّه‏] (2) الناطق في خلقه، أنا نور اللّه الذي لا يطفأ، أنا باب اللّه الذي يؤتي منه، و حجّته على عباده.

ثمّ قال: أ تحبّون أن اريكم خاتم سليمان بن داود- (عليهما السلام)-؟ قلنا: نعم.

فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصّه من ياقوتة حمراء، عليها مكتوب محمد و عليّ.

قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك. فقال: من أيّ [شي‏ء] (3) تعجبون؟ و ما العجب من مثلي؟! أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا.

فقال الحسن- (عليه السلام)-: اريد [أن‏] (4) تريني يأجوج و مأجوج و السدّ الذي بيننا و بينهم، فسارت الريح تحت السحابة، فسمعنا لها دويّا كدويّ الرعد، و علت في الهواء، و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلوّ، و إذا شجرة جافّة و قد تساقطت أوراقها، و جفّت أغصانها.

فقال الحسن- (عليه السلام)-: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال- (عليه السلام)- [له‏] (5): سلها فإنّها تجيبك. فقال الحسن- (عليه السلام)-: أيّتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تجبه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [بحقّي عليك‏] (6) لا ما أجبتيه.

____________

(1) من المحتضر.

(2) من المحتضر و البحار.

(3) من المحتضر و البحار.

(4) من المحتضر.

(5) من المحتضر.

(6) من المحتضر و البحار.


[صفحة 552]

قال (الراوي) (1): و اللّه لقد سمعتها [و هي‏] (2) تقول: لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللّه و خليفته.

ثمّ قالت: [يا أبا محمد] (3) إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان يجيئني في كلّ ليلة وقت السحر، و يصلّي عندي ركعتين، و يكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة المسك، و عليها كرسيّ، فيجلس (عليه) (4)، فتسير به، و كنت أعيش (بمجلسه) (5) و بركته، فانقطع عنّي منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه منّي.

فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و صلّى ركعتين، و مسح بكفّه عليها، فاخضرّت و عادت على حالها، ثمّ أمر (6) الريح فسارت بنا، و إذا نحن بملك يده في المغرب و اخرى بالمشرق، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون‏ (7)، و أشهد أنّك وصيّه و خليفته حقّا و صدقا.

فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب و (يده) (8) الاخرى في المشرق؟ فقال (أمير المؤمنين) (9)- (عليه السلام)-: هذا الملك الذي وكّله اللّه بظلمة الليل‏

____________

(1) ليس في المحتضر.

(2) من البحار.

(3) من المحتضر و البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) ليس في البحار و المحتضر.

(6) كذا في المحتضر، و في البحار و الأصل: و أمر.

(7) مقتبس من سورة التوبة: 33.

(8) ليس في المحتضر و البحار.

(9) ليس في البحار.


[صفحة 553]

وضوء النهار و لا يزوله إلى يوم القيامة، و إنّ اللّه تعالى جعل أمر الدنيا، إليّ، و إنّ أعمال العباد (1) تعرض عليّ (في) (2) كلّ يوم ثمّ ترفع إلى اللّه تعالى.

ثمّ سرنا حتى وقفنا على سدّ يأجوج و مأجوج، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- للريح: اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل، و أشار (بيده) (3) إلى جبل شامخ في العلوّ و هو جبل الخضر- (عليه السلام)-، فنظرنا إلى السدّ و إذا ارتفاعه‏ (4) مدّ البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه‏ (5) الدخان، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:

يا أبا محمد أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد.

قال سلمان: فرأيت أصنافا (6) ثلاثة، طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كلّ واحد ستّون ذراعا، و الثالث يفرش إحدى اذنيه تحته و الاخرى يتلحّف بها (7).

ثمّ إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه، و إذا هو من زمرّدة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلمّا (8) نظر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال الملك: السلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين‏ (9) و خليفته، أ تأذن لي في الكلام؟ (10) فردّ (عليه السلام) و قال له: إن شئت تكلّم، و

____________

(1) في المحتضر: بالليل و النهار فلا يزول ... و أنّ أعمال الخلائق.

(2) ليس في المحتضر.

(3) ليس في المحتضر.

(4) كذا في المحتضر و البحار، و في الأصل: ما يحدّ.

(5) أي شديد السواد، و الأرجاء: النواحي.

(6) في المحتضر: أصناما، و هو مصحّف.

(7) في المحتضر: طول أحدها ... و الثاني طوله أحد و سبعون و الثالث مثله و لكنّه ... و يلتحف بالاخرى.

(8) كذا في المحتضر و البحار، و في الأصل: ثمّ.

(9) في المحتضر و البحار: رسول اللّه.

(10) كذا في البحار و المحتضر، و في الأصل الردّ.


[صفحة 554]

إن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه.

فقال الملك: بل تقول [أنت‏] (1) يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر- (عليه السلام)-، قال: نعم، فقال- (عليه السلام)-: قد أذنت لك. فأسرع الملك بعد أن قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، ثمّ تمشّينا (2) على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر- (عليه السلام)-، فقال سلمان‏ (3): يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار إلى الخضر إلّا حين أخذ إذنك‏ (4).

فقال- (عليه السلام)-: [يا سلمان‏] (5) و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي الحسن و بعده الحسين و تسعة (6) من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكّل بقاف؟ فقال- (عليه السلام)-: ترحائيل‏ (7). فقلنا (8): يا أمير المؤمنين كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟ فقال: كما أتيت بكم.

و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة إنّي لأملك [من‏] (9) ملكوت السماوات و الأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إنّ اسم اللّه الأعظم [على‏] (10) اثنين و سبعين حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلّم به، فخسف اللّه تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثمّ عادت‏

____________

(1) من المحتضر و البحار.

(2) في المحتضر و البحار: مشينا.

(3) في المحتضر: فقلنا.

(4) في المحتضر: ما زار حتى أخذ الإذن.

(5) من المحتضر.

(6) في المحتضر: بعدي، ثمّ الحسين بعده، ثمّ تسعة.

(7) في البحار: ترجائيل، و في المحتضر: برجائيل.

(8) كذا في المحتضر و البحار، و في الأصل: قال.

(9) من البحار و المحتضر.

(10) من البحار و المحتضر.


[صفحة 555]

الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن و اللّه اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد (عند اللّه تعالى) (1) استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا.

ثمّ قام- (عليه السلام)- و قمنا و إذا (نحن) (2) بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشابّ؟ فقال- (عليه السلام)-: صالح النبيّ- (عليه السلام)-، و هذان القبران لأمّه و أبيه، [و أنّه‏] (3) يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إليه [الشابّ لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أعادها إلى صدره و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك؟ فقال‏] (4) صالح: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كان يمرّ بي عند كلّ غداة، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك‏ (5) مذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك، فتعجّبنا (6) من ذلك.

فقال- (عليه السلام)-: تريدون أن اريكم سليمان بن داود- (عليهما السلام)-؟ فقلنا: نعم.

فقام و نحن معه، فدخل بنا (7) بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت‏ (8) ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره،

____________

(1) ليس في المحتضر.

(2) ليس في المحتضر.

(3) من البحار.

(4) ما بين المعقوفين من المحتضر و البحار.

(5) في المحتضر: فانقطع عنّي مدّة.

(6) في المحتضر: فعجبنا.

(7) في المحتضر و البحار: حتى دخل.

(8) كذا في البحار، و في الأصل: و أنهار ... أتته، و في المحتضر: تجري فيه الأنهار و تتجاوب الأطيار على الأشجار، فلمّا رأته الأطيار أتت.


[صفحة 556]

واضع يده‏ (1) على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان- (عليه السلام)- فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك.

قال سلمان: فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليهما السلام)- لم أتمالك‏ (2) نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثمّ سألت‏ (3) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و ما وراء قاف؟ قال- (عليه السلام)- وراءه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا:

أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين) (4)؟ فقال- (عليه السلام)-: علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها، و إنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و كذلك الأوصياء من ولدي (من) (5) بعدي.

ثمّ قال- (عليه السلام)-: إنّي لأعرف بطرق السماوات منّي بطرق‏ (6) الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه تعالى بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة [على العرش، و لأجلنا خلق اللّه عزّ و جلّ السماء، و الأرض و] (7) العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار، و منّا تعلّمت الملائكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقّاها آدم- (عليه السلام)- من ربّه‏

____________

(1) في المحتضر: يديه.

(2) في المحتضر: أملك.

(3) في المحتضر: سألنا.

(4) ليس في المحتضر.

(5) ليس في المحتضر و البحار.

(6) كذا في المحتضر، و في الأصل و البحار: السماوات من طرق.

(7) من المحتضر و البحار.


[صفحة 557]

فتاب عليه.

ثمّ قال- (عليه السلام)- أ تريدون‏ (1) أن اريكم عجبا؟ قلنا: نعم. قال: غضّوا أعينكم، ففعلنا، ثمّ قال- (عليه السلام)-: افتحوها، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الأسواق منها قائمة، و فيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على و طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال: بقيّة قوم عاد، كفّار لا يؤمنون باللّه تعالى أحببت أن اريكم إيّاهم، و هذه المدينة و أهلها اريد أن أهلكهم و هم لا يشعرون.

قلنا: يا أمير المؤمنين أ تهلكهم‏ (2) بغير حجّة؟ قال: لا، بل بحجّة عليهم، فدنا منهم و تراءى لهم، فهمّوا أن يقتلوه، و نحن نراهم و هم يروننا (3)، ثمّ تباعد عنهم، و دنا منّا، و (4) مسح بيده على صدورنا [و أبداننا و تكلّم بكلمات لم نفهمها، و عاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم‏] (5) و صعق فيهم صعقة، (قال سلمان: لقد ظننّا أنّ الأرض قد انقلبت، و السماء قد سقطت، و أنّ الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع اللّه بهم؟ قال:

هلكوا و صاروا كلّهم في النار) (6) قلنا: هذا معجز ما رأينا و لا سمعنا بمثله.

فقال- (عليه السلام)-: أ تريدون أن اريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق (بأسرنا على) (7) احتمال شي‏ء آخر، فعلى من لا يتولاك و [لا] يؤمن‏ (8) بفضلك و عظيم‏

____________

(1) ما أثبتناه من البحار و المحتضر، و في الأصل: تريدون.

(2) ما أثبتناه من المحتضر، و في الأصل و البحار: تهلكهم.

(3) كذا في المحتضر، و في البحار: لا يرون، و في الأصل: لا يرونه.

(4) كذا في البحار و المحتضر، و في الأصل: ثمّ.

(5) من البحار و المحتضر.

(6) في المحتضر هكذا: فكأنّ الأرض قد انقلبت بنا، و السماء قد سقطت علينا، و ظنّنا أنّ الصواعق قد خرجت من فيه فاهلكوا و لم يبق منهم ... و صاروا إلى النار.

(7) ليس في المحتضر.

(8) كذا في المحتضر، و في الأصل و البحار: لا يتوالاك، و «لا» زيادة منّا تقتضيها العبارة.


[صفحة 558]

قدرك عند اللّه تعالى لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و الناس و الملائكة (1) أجمعين (إلى يوم الدين) (2).

ثمّ سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك إن شاء اللّه تعالى و أشار إلى السحابتين، فدنتا منّا، فقال- (عليه السلام)-: خذوا مواضعكم، فجلسنا على السحابة، و جلس- (عليه السلام)- على الاخرى، و أمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجوّ و (3) رأينا الأرض كالدرهم، ثمّ حطّتنا في دار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في أقلّ من طرفة عين‏ (4)، و كان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر و المؤذّن يؤذّن، و كان خروجنا منها وقت ارتفاع‏ (5) الشمس، فقلنا: يا للّه‏ (6) العجب! كنّا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لو أنّني أردت أن أخرق‏ (7) الدنيا بأسرها و السماوات السبع و أرجع في أقلّ من طرفة عين لفعلت‏ (8) بما عندي من اسم اللّه الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت و اللّه الآية العظمى، و المعجزات الباهرة (9) بعد أخيك و ابن عمّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. (10)

تمّ المجلّد الأوّل و للّه الحمد، و يليه المجلّد الثاني بإذنه تعالى‏

____________

(1) في البحار و المحتضر: اللاعنين من الملائكة.

(2) ليس في المحتضر.

(3) كذا في البحار و المحتضر، و في الأصل: حتى.

(4) كذا في المحتضر، و في الأصل و البحار: طرف النظر.

(5) كذا في المحتضر، و في الأصل و البحار: علت.

(6) كذا في المحتضر، و في الأصل: فقلت: أبا للّه.

(7) في البحار: أجوب، و الإجابة: القطع.

(8) كذا في المحتضر، و في الأصل: من الطرف لفعلت.

(9) في المحتضر و البحار: و المعجز الباهر.

(10) أورده صاحب المحتضر: 71- 76 و عنه البحار: 27/ 33 ح 5. و تقدّم في معجزة: 62.


[صفحة 559]


فهرس الموضوعات‏


الموضوع الصفحة الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- 45

الأوّل معاجز ميلاده- (عليه السلام)- 45

الثاني أنّ عليّا- (عليه السلام)- سمّي أمير المؤمنين يوم أخذ اللّه جلّ جلاله الميثاق و في عهد النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و لم يسمّ به غيره لا قبله و لا بعده، و ما على من تسمّى به غيره 57

الثالث أنّ الربّ جلّ جلاله ناجى عليّا- (عليه السلام)- يوم الطائف 73

الرابع أنّ اللّه أشهد عليّا- (عليه السلام)- رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- في سبعة مواطن منها ليلة الإسراء 86

الخامس أن عليّا- (عليه السلام)- عرج به إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة 91

السادس أنّ ثلاثة آلاف ملك سلّموا على عليّ- (عليه السلام)- يوم القليب و فيهم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل- (عليهم السلام)- 92

السابع معرفة الملائكة لعلي- (عليه السلام)- في السماوات 97


[صفحة 560]

الثامن تسليم الملك الموكّل بالماء على علي- (عليه السلام)-، و الموجة العظيمة التي غطّته و لم تصبه رطوبة 107

التاسع تسليم ملك آخر 107

العاشر الملك المنادي يوم بدر و احد «لا سيف إلّا ذو الفقار» 108

الحادي عشر أنّ عليّا- (عليه السلام)- كان يسمع وطئ- جبرئيل- (عليه السلام)- فوق بيته 111

الثاني عشر معرفته- (عليه السلام)- جبرئيل- (عليه السلام)- و هو على المنبر 112

الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي- (عليه السلام)- من جبرئيل، و باعها من ميكائيل، و الناقة من الجنّة، و الدراهم من ربّ العالمين 113

الرابع عشر الهاتف الذي معه قميص هارون هديّة من اللّه سبحانه و تعالى له- (عليه السلام)- 119

الخامس عشر الفرس المسرجة هديّة من اللّه عزّ و جلّ له- (عليه السلام)- 120

السادس عشر أنه- (عليه السلام)- تحدّثه الأرض بأخبارها 120

السابع عشر أخباره- (عليه السلام)- مع إبليس، و إقرار إبليس له- (عليه السلام)- بالفضل 121

الثامن عشر حديثه- (عليه السلام)- مع الهام بن الهيم بن لا قيس ابن إبليس 127

التاسع عشر الثعبان الذي من الجنّ 137

العشرون الثعبان الذي من الجنّ، آخر أتاه- (عليه السلام)- 138

الحادي و العشرون الثعبان المستفتي، و فيه روايات 139

الثاني و العشرون الحيّة التي خرجت من زوايا المسجد 140


[صفحة 561]

الثالث و العشرون الأفعى التي خرجت من باب الفيل 141

الرابع و العشرون حديث الجنّي الذي كان عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 142

الخامس و العشرون حديث جنّي آخر 142

السادس و العشرون حديث جنّي آخر 143

السابع و العشرون أنّ مثال علي- (عليه السلام)- السلطان من اللّه سبحانه حين دخل موسى و هارون على فرعون 143

الثامن و العشرون خبر عطرفة الجنّي 144

التاسع و العشرون خبر عطرفة الجنّي 147

الثلاثون حديث الجام 151

الحادي و الثلاثون جام آخر 152

الثاني و الثلاثون جام آخر 154

الثالث و الثلاثون جام آخر 155

الرابع و الثلاثون جام آخر 159

الخامس و الثلاثون السطل و المنديل 159

السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا 163

السابع و الثلاثون القدس من الذهب مغطّى بمنديل فيه ماء 165

الثامن و الثلاثون الديا نار الذي ابتاع- (عليه السلام)- به الدقيق و يرد عليه 166

التاسع و الثلاثون قلع باب خيبر، و إتحافه باترجة مكتوب عليها 170

الأربعون أنّ اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّرهم إليا، و خبر الحبر و الكاهنة 173

الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف،


[صفحة 562]

و الروايات في ذلك 179

الثاني و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- ببابل 194

الثالث و الأربعون رجوع الشمس إليه- (عليه السلام)- في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بكراع الغميم 203

الرابع و الأربعون ردّت إليه- (عليه السلام)- الشمس في حياة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 205

الخامس و الأربعون تكليم الشمس و تسليمها عليه- (عليه السلام)- و ثناؤها بالمدينة 214

السادس و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- بكلام آخر و تسليمها 220

السابع و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- حين فتح رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مكّة و تهيّأ إلى هوازن 221

الثامن و الأربعون تكليم الشمس له- (عليه السلام)- و سلامها عليه 223

التاسع و الأربعون كلام جمجمة كسرى 224

الخمسون كلام جمجمة اخرى و السمك 228

الحادي و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231

الثاني و الخمسون كلام جمجمة اخرى 231

الثالث و الخمسون إحياء ميّت 232

الرابع و الخمسون إحياء سام ولد نوح- (عليه السلام)- و وصيّه 233

الخامس و الخمسون كلامه- (عليه السلام)- مع وصيّ موسى- (عليه السلام)- 234

السادس و الخمسون كلامه- (عليه السلام)- مع شمعون وصيّ عيسى- (عليه السلام)- 235


[صفحة 563]

السابع و الخمسون إحياء ميّت 238

الثامن و الخمسون إحياء موتى 239

التاسع و الخمسون إحياء ميّت آخر 240

الستّون إحياء أمّ فروة 242

الحادي و الستّون إحياء ميّت 243

الثاني و الستّون شأنه- (عليه السلام)- مع سليمان بن داود، و كلامه معه 244

الثالث و الستّون شأنه- (عليه السلام)- مع صالح النبي- (عليه السلام)- 246

الرابع و الستّون إحياء مدركة 247

الخامس و الستّون إحياء الجلندي 252

السادس و الستّون إحياء الإسرائيليّين الحوتتين 255

السابع و الستّون إحياء إسرائيلي آخر 256

الثامن و الستّون تبسّم سلمان الفارسي له- (عليه السلام)- بعد موته 257

التاسع و الستّون الطيور الأربعة التي أحياها- (عليه السلام)- 257

السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار 258

الحادي و السبعون قصّة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- العداوة و خمش ساقه 260

الثاني و السبعون مثل سابقه 261

الثالث و السبعون كلام الضبّ 263

الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- (عليه السلام)- 266

الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب 273

السادس و السبعون كلام الذئب 275


[صفحة 564]

السابع و السبعون تسليم الأسد عليه- (عليه السلام)- 275

الثامن و السبعون أسد آخر 276

التاسع و السبعون أسد آخر 277

الثمانون أسد آخر 277

الحادي و الثمانون أسد آخر 277

الثاني و الثمانون كلام البقرة باسمه- (عليه السلام)- 281

الثالث و الثمانون كلام الفيلة 282

الرابع و الثمانون كلام الوزّ 284

الخامس و الثمانون كلام الدرّاج 285

السادس و الثمانون كلام درّاج آخر 286

السابع و الثمانون كلام الفرس 288

الثامن و الثمانون كلام الأحجار و الأموات، و استجابة الدعاء بالبرص 291

التاسع و الثمانون إنطاق الجبال و الأحجار و الأشجار باسمه- (عليه السلام)- 297

التسعون كلام الحيّة 299

الحادي و التسعون مشاورة الأفعى له- (عليه السلام)- 300

الثاني و التسعون الملك في صورة الشجاع يعني الحيّة 301

الثالث و التسعون كلام جبرئيل- (عليه السلام)- يوم عقد الولاية له- (عليه السلام)- 302

الرابع و التسعون إخباره الرجل بما في نفسه، و طاعة الجنّي له- (عليه السلام)- 303

الخامس و التسعون طاعة الجنّي له- (عليه السلام)- 304

السادس و التسعون طاعة الفلاء الصعاب له- (عليه السلام)-،


[صفحة 565]

و معرفة بالغائب 306

السابع و التسعون الرجل الذي مسخ كلبا بدعائه- (عليه السلام)- 308

الثامن و التسعون رجل مسخ كلبا 310

التاسع و التسعون رجل مسخ رأسه رأس خنزير 311

المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير 311

الحادي و مائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه- (عليه السلام)- 313

الثاني و مائة رجل صار نصف وجهه أسود 314

الثالث و مائة استجابة دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النصّ عليه- (عليه السلام)- من قوله- (صلى اللّه عليه و آله)- «من كنت مولاه فعليّ مولاه» منهم أنس بن مالك 315

الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان من السماء، و أكل معه علي- (عليه السلام)-، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه- (عليه السلام)- 318

الخامس و مائة الرمّانتان اللتان اهديتا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لعلي- (عليه السلام)- 324

السادس و مائة الجفنة النازلة يوم أضاف- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 326

السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار 329

الثامن و مائة جفنة من ثريد و طبق من رطب 332

التاسع و مائة صحفة فيها ثريد و لحم 333

العاشر و مائة الرمّانة التي نزلت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- للنبي و الوصي- (عليهما السلام)- 334

الحادي عشر و مائة الرمّان الذي نزل لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه‏


[صفحة 566]

و آله- و له- (عليه السلام)- 334

الثاني عشر و مائة الرمّانة التي نزلت لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته- (عليهم السلام)- 336

الثالث عشر و مائة البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح النازل لأهل البيت- (عليهم السلام)- 338

الرابع عشر و مائة الرمّانة التي نزلت للرسول و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 339

الخامس عشر و مائة الرمّان الذي نزل للنبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و الوصي- (عليه السلام)- 340

السادس عشر و مائة الرمّانتان اللتان نزلتا للنبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه- (عليه السلام)- 341

السابع عشر و مائة الرمّانة التي جاءت في الفرات له- (عليه السلام)- 343

الثامن عشر و مائة الأربع رمّانات التي انزلت عليه- (عليه السلام)- 343

التاسع عشر و مائة الرطب الذي نزل للنبي و الوصيّ- (عليهما السلام)- 344

العشرون و مائة الرطب النازل للنبي و الوصي- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 347

الحادي و العشرون و مائة الرطب الذي نزل على النبي و الوصيّ- (عليهما السلام)- 348

الثاني و العشرون و مائة الرمّان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة 349

الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما


[صفحة 567]

- (صلوات الله عليهما و آلهما)- 350

الرابع و العشرون و مائة حبّة الرمّان التي وقعت من لحية اليهودي إليه- (عليه السلام)- لأنّها من الجنّة 361

الخامس و العشرون و مائة الكمثرى الذي أخرجه- (عليه السلام)- من الشجرة اليابسة 361

السادس و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)- 362

السابع و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 363

الثامن و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 365

التاسع و العشرون و مائة النازل على النبيّ و الوصيّ من الغمامة أكلا منها و شربا- صلّى اللّه عليهما و آلهما- 366

الثلاثون و مائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه- (عليه السلام)- و خدم فاطمة- (عليها السلام)- في الجنّة 367

الحادي و الثلاثون و مائة التفّاحة النازلة على النبيّ و الوصيّ و ابنيهما- صلّى اللّه عليهم- 369

الثاني و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372

الثالث و الثلاثون و مائة تفّاحة اخرى 372

الرابع و الثلاثون و مائة الرطب النازل على النبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)- 373

الخامس و الثلاثون و مائة السفرجلة المهدية للنبي و الوصي- (عليهما السلام)- 374


[صفحة 568]

السادس و الثلاثون و مائة سفرجلة اخرى لولديه- (عليهما السلام)-، و اخرى رآها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خرجت له- (عليه السلام)- منها جارية 375

السابع و الثلاثون و مائة السفرجلة التي انشقّت عن حورية له- (عليه السلام)- رآها النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- 377

الثامن و الثلاثون و مائة الهديّة التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنّة و أكلها النبي و الوصي- (عليهما السلام)- 379

التاسع و الثلاثون و مائة الاترجة التي اتحف بها من الجنّة يوم قلع باب خيبر 380

الأربعون و مائة الاترجة التي من الجنّة اتحف بها- (عليه السلام)- يوم قتل عمرو بن عبد ودّ 381

الحادي و الأربعون و مائة الاترجة في الفاكهة التي اهديت له- (عليه السلام)- من الجنّة 383

الثاني و الأربعون و مائة اهديت اترجة من الجنّة لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أعطى منها أهل بيته- (عليهم السلام)- 384

الثالث و الأربعون و مائة شبه الاترنج النازل للنبي و الوصي- (عليهما السلام)- 384

الرابع و الأربعون و مائة السحابة التي نزلت و فيها شي‏ء فأكل منه النبي و وصيّه- (عليهما السلام)- 385

الخامس و الأربعون و مائة الكعك و الزبيب الذي أكلوه- (عليهم السلام)- 386

السادس و الأربعون و مائة الطير الذي اهدي إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أطيب طير من الجنّة و أكل معه- (عليه السلام)- 388


[صفحة 569]

السابع و الأربعون و مائة الجام الذي نزل و فيه رطب و عنب 392

الثامن و الأربعون و مائة اللوزة التي اهديت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و المكتوب فيها 395

التاسع و الأربعون و مائة شجرة الكمثرى اليابسة التي أثمرت 397

الخمسون و مائة السدرة التي تركع إذا ركع و تسجد إذا سجد و كلامها و أغصانها 397

الحادي و الخمسون و مائة كلام النخيل باسم النبي و الوصي- (صلى اللّه عليه و آله)- 398

الثاني و الخمسون و مائة صياح النخيل 400

الثالث و الخمسون و مائة صياح النخيل 401

الرابع و الخمسون و مائة كلام النخيل 404

الخامس و الخمسون و مائة التمرة النازلة على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فأكل منها و الوصي- (عليه السلام)- 405

السادس و الخمسون و مائة الطائر الذي بعثه اللّه سبحانه و أخذ خفّه- (عليه السلام)- فطار فاتبعه- (عليه السلام)- فرمى الطائر الخفّ فإذا حيّة سوداء تنسال من الخفّ 405

السابع و الخمسون و مائة الغراب الذي انقضّ و أخذ خفّه فحلّق فإذا فيه أفعى 406

الثامن و الخمسون و مائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما قال 407

التاسع و الخمسون و مائة تسليم الأسد عليه و سجوده له- (عليه السلام)- 409

الستّون و مائة إنطاق الأسد بالنبي و أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين‏


[صفحة 570]

- (عليهم السلام)- 409

الحادي و الستّون و مائة كلام الجمل بالثناء عليه- (عليه السلام)- 412

الثاني و الستّون و مائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له- (عليه السلام)- و هو ابن ستّة أشهر و كلام الطفل الآخر 414

الثالث و الستّون و مائة كلام البساط، و كلام السوط، و كلام الحمار 415

الرابع و الستّون و مائة تسليم الشجر و المدر و الثرى على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 416

الخامس و الستّون و مائة تسبيح الحصى في كفّه- (عليه السلام)- 418

السادس و الستّون و مائة شهادة الباذنجان له- (عليه السلام)- بالولاية 418

السابع و الستّون و مائة إقرار الارز له- (عليه السلام)- بالوصيّة 419

الثامن و الستّون و مائة أنّه ما من شي‏ء قبل ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)- إلّا طاب، و ما لم يقبل منه خبث 419

التاسع و الستّون و مائة العقيق أوّل حجر شهد له بالوحدانيّة، و للنبي- (صلى اللّه عليه و آله)- بالنبوّة، و لعلي- (عليه السلام)- بالوصيّة 421

السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 424

الحادي و السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه 425

الثاني و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- لمّا هزّ باب حصن خيبر اهتزّت السماوات السبع و الأرضون السبع و عرش الرحمن 425

الثالث و السبعون و مائة سيف علي- (عليه السلام)- أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل- (عليه السلام)- 426

الرابع و السبعون و مائة أنّ المشركين يوم الخندق في قصّة الأحزاب افترقوا سبع عشرة فرقة و هو مع كلّ فرقة يحصدهم بالسيف 427


[صفحة 571]

الخامس و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- يوم صفّين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كلّ واحد منهم أنّ عليّا- (عليه السلام)- يقفو أثره 427

السادس و السبعون و مائة اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و نظر- (عليه السلام)- إلى الماء فجمد 430

السابع و السبعون و مائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 431

الثامن و السبعون و مائة تحويل حصى المسجد جواهرا و إعادتها حصى 431

التاسع و السبعون و مائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثمّ الانقلاب تفّاحة ثمّ الانقلاب فهرا حجرا 432

الثمانون و مائة إلقاء شبه عيال معاوية على عيال محبّ لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل و مسخ ماله عقارب و حيّات ليسلم من اللصوص و أيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد 433

الحادي و الثمانون و مائة انقلاب الجبال فضّة ثمّ مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهرا و يواقيت و الأشجار رجالا و الصخور اسودا و نمورا و أفاعي بدعائه- (عليه السلام)- 435

الثاني و الثمانون و مائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلاعها أفاعي لمحمد و آله الطيّبين و سلامها عليهم- صلّى اللّه عليهم- 439

الثالث و الثمانون و مائة انطاق الثياب و الخفاف 442

الرابع و الثمانون و مائة إنطاق الجبال و الصخور و الأحجار


[صفحة 572]

و غير ذلك 444

الخامس و الثمانون و مائة إنطاق طومار عبد اللّه بن سلام و جوارحه 447

السادس و الثمانون و مائة إنطاق الجوارح 448

السابع و الثمانون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- بالشفاء من البرص و الجذام و ابتلاء بهما آخر 451

الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على فراش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين قصد عليّا- (عليه السلام)- ليقتله من انقلاب الجبال، و انشقاق الأرض، و غير ذلك 456

التاسع و الثمانون و مائة سكون وجعه ليلة مبيته- (عليه السلام)- على الفراش، و ذهاب الورم من أذى المشركين، و انقطاع الحديد من رجله لمّا أوثقوه، و غير ذلك 461

التسعون و مائة أنّ اللّه جلّ جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش 462

الحادي و التسعون و مائة الدرهم الذي حباه اللّه سبحانه به و باعه جبرئيل- (عليه السلام)- و أضاف محمدا و ولده- صلّى اللّه عليهم- 463

الثاني و التسعون و مائة انّه- (عليه السلام)- أرى عمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عند أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قوس و انقلابها ثعبان 464

الثالث و التسعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- في حفر الخندق يحفر، و جبرئيل- (عليه السلام)- يكنس التراب، و يعينه ميكائيل- (عليه السلام)- 467


[صفحة 573]

الرابع و التسعون و مائة منع جبرئيل- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من القيام لمّا جاء أبو بكر و عمر و عثمان و تزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين و قام له- صلّى اللّه عليهما و آلهما- ففتحه 468

الخامس و التسعون و مائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطّاب و أصحابه و العقدة بينهم 469

السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مثلهما لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إحضار الملائكة و عمر و يزيد لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و غير ذلك من المعجزات 471

السابع و التسعون و مائة أخذه- (عليه السلام)- من شعر لحية معاوية، و سقط عن سريره من مسافة بعيدة 476

الثامن و التسعون و مائة انقلاب قوسه- (عليه السلام)- كعصى موسى- (عليه السلام)- 478

التاسع و التسعون و مائة انقلاب الطومار ثعبانا، و إنطاق الطوامير بالنبي و الوصي- (عليهما السلام)- 478

المائتان عدم تأثير السمّ في النبي و الوصي- (عليهما السلام)- و اشتداد البساط على الحفرة المدبر عليها لهما و فيها و عدم سقوط الجدار عليه- (عليه السلام)- المدبر عليه 480

الحادي و المائتان العير التي أقبلت عليها اللحمان و الدقيق و التمور و لا يعلمون أصحابه- (عليه السلام)- من أين أتت بوقعة صفّين 484 الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- لأصحابه وقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة،


[صفحة 574]

و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين 485

الثالث و مائتان الماء الذي أظهر له- (عليه السلام)- و لأصحابه حين سار إلى كربلاء 488

الرابع و مائتان الماء الذي أظهره- (عليه السلام)- من عين مريم- (عليها السلام)- و معرفة الراهب له- (عليه السلام)- بموضع من الزوراء 489

الخامس و مائتان انّه- (عليه السلام)- أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة اجتذبها و رمى بها عن عين راحوما و الراهب هناك في قرية صندوداء 493

السادس و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- بعد رجوعه من صفّين تحت الصخرة، و قصّة الراهب 495

السابع و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- إلى أصحابه في سفره إلى صفّين 497

الثامن و مائتان معرفته- (عليه السلام)- النصراني الذي معه الكتاب و طايفه بما عنده- (عليه السلام)- 499

التاسع و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- الصخرة التي عليها أسماء ستّة من الأنبياء 505

العاشر و مائتان إخراج النار من الشجر الأخضر نارا 507

الحادي عشر و مائتان إخراج جنّات و أنهار و قصور و السعير من جانب، و انقلاب حصى المسجد درّ و ياقوت ثمّ ردّ الدرّة حصاة 507

الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- (عليه السلام)- لعمّار 511

الثالث عشر و مائتان إخراجه الدنانير من الأرض 512

الرابع عشر و مائتان انقلاب الحصى جواهر 513


[صفحة 575]

الخامس عشر و مائتان طبعه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة 514

السادس عشر و مائتان طبعه في حصاة أمّ أسلم بعد أن عجنها 516

السابع عشر و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام)- كما في طوق خالد 518

الثامن عشر و مائتان قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا و كتب عليها ميل علي- (عليه السلام)- 519

التاسع عشر و مائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر 520

العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- السبع النوق من الجبل عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 521

الحادي و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 523

الثاني و العشرون و مائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 525

الثالث و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- مائة ناقة موقرة ذهبا و فضّة عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 532

الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- ناقة ثمود و ما في الحديث من المعجزات 535

الخامس و العشرون و مائتان مائة الناقة التي أخرجها- (عليه السلام)- من الصخرة وعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 540

السادس و العشرون و مائتان إلانة الحديد له- (عليه السلام)- 541

السابع و العشرون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- يسير من المطلع إلى‏


[صفحة 576]

المغرب يوم واحد 542

الثامن و العشرون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- ركب السحاب فدارت به سبع أرضين 543

التاسع و العشرون و مائتان ركوبه- (عليه السلام)- السحاب، و ما في ذلك من المعجزات 546

الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام)- إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات 549
