مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر الجزء السادس تأليف السيد هاشم البحراني‏ [صفحة 3] الجزء السادس‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ [صفحة 4] جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة لمؤسّسة المعارف الإسلاميّة ايران- قم المقدّسة ص- ب- 768/ 37185 تلفون 32009 [صفحة 5] [تتمة الباب السادس‏] الثاني و الخمسون و مائة شفاء العليل بتعليمه- (عليه السلام)- 1802/ 232- الحسين بن بسطام في كتاب طبّ الأئمّة- (عليهم السلام)-: عن إبراهيم بن سرحان‏ (1) المتطبّب، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن حكم‏ (2) بن مسكين، عن إسحاق بن إسماعيل و بشر (3) بن عمّار، قالا: أتينا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و قد خرج بيونس من الداء الخبيث. قال: فجلسنا بين يديه، فقلنا: أصلحك اللّه اصبنا بمصيبة (4) لم نصب بمثلها قطّ (5). قال: و ما ذلك؟ فأخبرناه بالقصّة، فقال ليونس: قم فتطهّر و صلّ ركعتين، ثمّ احمد الله و اثن عليه و صلّ على محمد و أهل بيته، ثمّ قل: يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا واحد يا واحد يا واحد، يا أحد يا أحد يا أحد، يا صمد يا صمد يا صمد، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أقدر القادرين يا ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: سرحس. (2) في المصدر: حكيم. (3) في البحار: بشير. (4) في المصدر و البحار: مصيبة. (5) في البحار: أبدا. [صفحة 6] أقدر القادرين يا أقدر القادرين، يا ربّ العالمين يا ربّ العالمين، يا سامع الدعوات، يا منزل البركات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اعطني خير الدنيا و [خير] (1) الآخرة، و اصرف عنّي شرّ الدنيا و [شرّ] (2) الآخرة، و اذهب ما بي فقد غاضني [الأمر] (3) و أحزنني. قال: ففعلت ما أمرني به الصادق- (عليه السلام)- فو اللّه ما خرجنا من المدينة حتى تناثر [عنّي‏] (4) مثل النخالة. (5) الثالث و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏ 1803/ 233- الحسين بن بسطام في طبّ الأئمّة- (عليهم السلام)-: عن أحمد بن المنذر، قال: حدّثنا عمر بن عبد العزيز، عن داود الرقّي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- فدخلت (عليه) (6) حبابة الوالبية، و كانت خيّرة، فسألته عن مسائل في الحلال و الحرام، فتعجّبنا من حسن تلك المسائل، إذ قال لنا: ما رأيت سائلا أحسن من حبابة (7) الوالبيّة. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) طبّ الأئمّة: 103، عنه البحار: 95/ 79 ح 2. و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 4/ 232 عن إسحاق و إسماعيل و يونس بنو عمّار، مختصرا، عنه البحار: 47/ 133 ح 182. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر و البحار: أ رأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة. [صفحة 7] فقلنا: جعلنا فداك، لقد و قرت ذلك في عيوننا و قلوبنا. [قال:] (1) فسالت دموعها، فقال (لها) (2) الصادق- (عليه السلام)-: ما لي أرى عينيك قد سالتا؟ قالت: يا بن رسول اللّه، داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب الأنبياء- (عليهم السلام)- و الأولياء، و إنّ قرابتي و أهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة، و لو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها، و كان اللّه تعالى يذهب عنها، و أنا و اللّه سررت بذلك و علمت أنّه تمحيص و كفّارات، و أنه داء الصالحين. فقال لها الصادق- (عليه السلام)-: و قد قالوا (3) أصابتك‏ (4) الخبيثة؟ قالت: نعم، يا بن رسول اللّه. فحرّك الصادق- (عليه السلام)- شفتيه بشي‏ء ما أدري أيّ‏ (5) دعاء كان، فقال: ادخلي دار النساء حتى تنظري إلى جسدك. قال: فدخلت فكشفت عن ثيابها، ثمّ قامت فلم يبق في صدرها و لا في جسدها شي‏ء. فقال- (عليه السلام)-: اذهبي الآن إليهم و قولي لهم: هذا الذي يتقرّب إلى الله تعالى بإمامته. (6) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) ليس في المصدر و البحار. (3) في المصدر: «اقدم» بدل «و قد قالوا»، و في البحار: و قد قالوا ذلك قد. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أصابك، و كلمة «الخبيثة» ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أ في. (6) طبّ الأئمّة: 103، عنه البحار: 47/ 121 ح 169. [صفحة 8] الرابع و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏ 1804/ 234- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن موسى ابن‏ (1) الحسن، عن الهيثم النهدي، رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- الابنة، فمسح أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على ظهره، فسقطت منه دودة حمراء، فبرأ. (2) الخامس و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏ 1805/ 235- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد؛ و محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن عمر بن علي بن‏ (3) عمر بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن أخيه الحسين‏ (4)، عن أبيه عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و عنده رجل فقال له: جعلت فداك، إنّي أحبّ الصبيان. فقال (له) (5) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فتصنع ما ذا؟ قال: أحملهم على ظهري. ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: عن أبي. (2) الكافي: 5/ 550 ح 7. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: عن. و هو عمر بن علي بن عمر بن يزيد، قيل باعتباره لرواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه، و لم يستثنه ابن الوليد من رواياته. «معجم رجال الحديث: 13/ 48». (4) الحسين بن عمر بن يزيد، كان من أصحاب أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-، و كان ثقة «جامع الرواة: 1/ 250». (5) ليس في البحار. [صفحة 9] فوضع أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يده على جبهته و ولّى وجهه عنه، فبكا الرجل، فنظر إليه أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- كأنّه رحمه، فقال (له) (1): إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا (2) سمينا، و اعقله عقالا شديدا، و خذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر (3) عنه الجلدة، و اجلس عليه بحرارته. فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزورا، فعقلته عقالا شديدا، و أخذت السيف، و ضربت به السنام ضربة، و قشرت عنه الجلد، و جلست عليه بحرارته، فسقط منّي على ظهر البعير شبه الوزغ‏ (4) أصغر من الوزغ، فسكن ما بي. (5) السادس و الخمسون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 1806/ 236- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلّى ابن محمد، عن الوشّاء، عن طرخان النخّاس‏ (6)، قال: مررت بأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قد نزل الحيرة (7)، فقال لي: ما علاجك؟ قلت: نخّاس. ____________ (1) ليس في البحار. (2) الجزور: الواحد من الإبل يقع على الانثى و الذكر. «الصحاح للجوهري: 2/ 612- جزر-». (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقشر. (4) الوزغ: دويبة صغيرة من جنس سام أبرص. «حياة الحيوان: 2/ 399». (5) الكافي: 5/ 550 ح 6، عنه البحار: 62/ 202 ح 6، و الوسائل: 14/ 260 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 162. (6) النخّاس: بيّاع الدوابّ و الرقيق. (7) الحيرة- بالكسر، ثمّ السكون-: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على النجف. «مراصد الاطّلاع: 1/ 441». [صفحة 10] قال: أصب لي بغلة فضحاء (1). قلت: جعلت فداك، و ما الفضحاء؟ قال: دهماء (2)، بيضاء البطن، بيضاء الأفخاذ (3)، بيضاء الجحفلة (4). قال: فقلت: و اللّه ما رأيت مثل هذه الصفة (5)، فرجعت من عنده، فساعة دخلت الخندق إذا أنا بغلام‏ (6) قد أشفى على‏ (7) بغلة على هذه الصفة، فسألت الغلام: لمن هذه البغلة؟ قال: لمولاي. قلت: يبيعها؟ قال: لا أدري. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فضخاء، و كذا في المورد الآتي. و الأفضح: الأبيض، و ليس بشديد البياض، و قيل: الفضحة و الفضح غبرة في طحلة يخالطها لون قبيح يكون في ألوان الإبل و الحمام، و النعت أفضح و فضحاء، و هو أفضح و قد فضح فضحا، و الأفضح: الأسد للونه. «لسان العرب: 2/ 545- فضح-». (2) الدهمة: السواد، و الأدهم: الأسود، يكون في الخيل و الإبل و غيرهما. «لسان العرب: 12/ 209- دهم-». (3) في المصدر: الأفحاج، و في البحار: الأفجاج. و الفجج في القدمين: تباعد ما بينهما، و هو أقبح من الفحج؛ و قيل: الفجج في الإنسان تباعد الركبتين، و في البهائم تباعد العرقوبين. «لسان العرب: 2/ 339- فجج-». (4) جحافل الخيل: أفواهها، و جحفلة الدابّة: ما تناول به العلف، و قيل: الجحفلة من الخيل و الحمر و البغال و الحافر بمنزلة الشفة من الإنسان و المشفر للبعير. «لسان العرب: 11/ 102 جحفل-». (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الصحيفة. (6) في المصدر: غلام، و في البحار: فإذا غلام. (7) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: «أسقى» بدل «أشفى على». [صفحة 11] فتبعته حتى أتيت مولاه، فاشتريتها منه و أتيته [بها] (1)، فقال: هذه الصفة التي أردتها. [قلت:] (2) جعلت فداك، ادع اللّه لي. فقال: أكثر اللّه مالك و ولدك. قال: فصرت أكثر أهل الكوفة مالا و ولدا. (3) السابع و الخمسون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1807/ 237- الشيخ في التهذيب: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إنّ لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد اللّه و هو يجلس إلينا فنذكر عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و فضله، فيقع فيه، أ فتأذن لي فيه؟ قال: فقال (لي) (4): يا أبا الصباح، أو (5) كنت فاعلا؟ فقلت: (6) إي و اللّه لإن أذنت‏ (7) لي فيه لأرصدنّه، فإذا صار فيها ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) الكافي: 6/ 537 ح 3، عنه البحار: 64/ 199 ح 46. و روى نحوه في رجال الكشّي: 311 ح 563 بإسناده عن حمدويه و إبراهيم ابني نصير، قالا: حدّثنا محمد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن الوشّاء، عنه البحار: 47/ 152 ح 211، و ج 64/ 198 ح 45. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: لو. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: فقال. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: اذن. [صفحة 12] اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله. قال: فقال: يا أبا الصباح، هذا الفتك و قد نهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن الفتك. يا أبا الصباح، إنّ الإسلام قيّد الفتك، و لكن دعه فتستكفي‏ (1) بغيرك. قال أبو الصباح: فلمّا رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث [بها] (2) إلّا ثمانية عشر يوما، فخرجت إلى المسجد فصلّيت الفجر، ثمّ عقبت فإذا رجل يحرّكني برجله، فقال: يا أبا الصباح، البشرى. فقلت: بشّرك اللّه بخير، فما ذاك؟ فقال: إنّ الجعد بن عبد اللّه بات‏ (3) البارحة في داره التي في الجبّانة، فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزقّ المنفوخ ميّتا، فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه، فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود، (و في نسخة اخرى: سجيّة سوداء،) (4) فدفنوه. (5) الثامن و الخمسون و مائة غزارة علمه- (عليه السلام)- 1808/ 238- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ____________ (1) في المصدر: فستكفى. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: مات. (4) ليس في المصدر. (5) التهذيب: 10/ 214 ح 845. و أخرج صدره في الوسائل ج 19/ 169 ح 1 عنه و عن الكافي: 7/ 375 ح 16. [صفحة 13] ابن محمد، [عن داود بن محمد،] (1) عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي جعفر- يعني أبا الدوانيق- فجاءته خريطة فحلّها و نظر فيها، فأخرج منها شيئا، فقال: يا با عبد اللّه، أ تدري ما هذا؟ قلت: و ما هو؟ قال: هذا شي‏ء يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طبنة (2)- شكّ محمد-. قلت: ما هو؟ قال: جبل‏ (3) هناك تقطر منه في السنة قطرات‏ (4) فتجمد، و هو جيّد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن اللّه عزّ و جلّ. قلت: نعم، أعرفه، و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله. قال: فلم يسألني عن اسمه! قال: و ما حاله؟ قلت: هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد اللّه عليه، فعلم به قومه فقتلوه و هو يبكي على ذلك النبي- (عليه السلام)-، و هذه القطرات من بكائه، و [له‏] (5) من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: طينة. و طنجة: مدينة على ساحل بحر المغرب، و هي قديمة أزليّة على ظهر جبل، و هي أحد (آخر) حدود إفريقية من جهة المغرب. «مراصد الاطّلاع: 2/ 894». و طبنة: بلدة في طرف إفريقية ممّا يلي المغرب. «مراصد الاطّلاع: 2/ 879». (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جبل يعني. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قطرة. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 14] الماء بالليل و النهار و لا يوصل إلى تلك العين. (1) 1809/ 239- الحسين بن بسطام في كتاب طبّ الائمّة- (عليهم السلام)-: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي جعفر- يعني المنصور- فجاءته خريطة فحلّها و نظر فيها، فأخرج منها شيئا، و قال: يا با عبد اللّه، أ تدري ما هذا؟ قلت: و ما هو؟ قال: هذا شي‏ء يؤتى به من خلف افريقية من طنجة. قال: قلت: و ما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، و هو جيّد للبياض يكون في العين فيكتحل بهذا، فيذهب بإذن اللّه عزّ و جلّ. قلت: نعم، أعرف و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله. قال: قال: فلم يسألني عن اسمه، و قال: ما حاله؟ فقلت: هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل خائف قومه، يعبد اللّه عليه، فعلم به قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، و هذه القطرات من بكائه، و له من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل و النهار لا توصل إلى تلك العين. (2) 1810/ 240- ابن شهرآشوب: عن محمد بن الفيض‏ (3)، عن أبي‏ ____________ (1) الكافي: 8/ 383 ح 582، عنه البحار: 62/ 149 ح 22. (2) لم نجده في طبّ الأئمّة، و متنه كما تقدّم في الحديث السابق كما تلاحظ. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الفضيل. [صفحة 15] عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال أبو جعفر الدوانيقي‏ (1) للصادق- (عليه السلام)-: تدري ما هذا؟ قال: و ما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، فهو جيّد للبياض يكون في العين يكحل به، فيذهب بإذن اللّه تعالى. قال: نعم، أعرفه و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله، هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد (2) اللّه عليه، فعلم قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبيّ، و هذه القطرات من بكائه له، و من‏ (3) الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل و النهار و لا يوصل إلى تلك العين. (4) التاسع و الخمسون و مائة إخراج الفرسان من الأرض‏ 1811/ 241- الشيخ المفيد في الاختصاص: عن جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي، عن أحمد بن المؤدب‏ (5) من ولد الأشتر، عن محمد بن عمّار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و عنده رجل من أهل خراسان و هو يكلّمه بلسان لا أفهمه، ثمّ رجع إلى شي‏ء فهمته، فسمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: اركض برجلك‏ ____________ (1) في المصدر و البحار 47: الدوانيق. (2) في المصدر و البحار: فعبد. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بكائه، و له من. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4/ 236، عنه البحار: 47/ 136 ح 186، و ج 60/ 238 ح 77. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: محمد بن المدبّر. [صفحة 16] الأرض، فإذا بحر تلك الأرض‏ (1) على حافّتيه‏ (2) فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: هؤلاء من أصحاب‏ (3) القائم- (عليه السلام)-. (4) الستون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)- 1812/ 242- المفيد في الاختصاص أيضا: عن الحسن بن علي الزيتوني، و محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عطيّة، قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- واقفا على الصفا، فقال له عبّاد البصري: حديث يروى عنك. قال: و ما هو؟ قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية. قال: قد قلت ذلك، إنّ المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت. قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها: على رسلك إنّي لم أردك. (5) ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: فإذا بحر بالأرض، و في البحار: فإذا نحن بتلك الأرض. (2) في المصدر و البحار: حافّتيها. (3) في المصدر: هؤلاء أصحاب. (4) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47/ 89 ح 94. و يأتي في المعجزة: 249 عن دلائل الإمامة. (5) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47/ 89 ح 95. و يأتي في المعجزة: 236 عن الثاقب في المناقب. [صفحة 17] الحادي و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1813/ 243- الشيخ المفيد أيضا في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الجبّار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيّوب، عن رجل من المسامعة اسمه مسمع بن عبد الملك و لقبه كردين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: دخلت عليه و عنده إسماعيل ابنه، و نحن إذا ذاك نأتمّ به بعد أبيه، فذكر في حديث له طويل أنّه سمع أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول فيه خلاف ما ظننّا فيه‏ (1)، فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به فأخبرتهما، فقال واحد منهما: سمعت و أطعت و رضيت، و قال الآخر- و أهوى إلى جيبه بيده فشقّه-، ثمّ قال: لا و اللّه لا سمعت و لا رضيت و لا أطعت حتى أسمعه منه. ثمّ خرج متوجّها نحو أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فتبعته، فلمّا كنّا بالباب استأذنّا فأذن لي فدخلت قبله، ثمّ أذن له، فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا فلان، أ يريد كلّ امرئ منكم‏ (2) أن يؤتى صحفا منشّرة؟ إنّ الذي أخبرك فلان الحقّ. فقال: جعلت فداك، إنّي احبّ أن أسمعه منك. فقال: إنّ فلانا إمامك و صاحبك من بعدي يعني أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- لا يدّعيها فيما بيني و بينه إلّا كاذب مفتر، فالتفتّ إلى الكوفي‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: خلاف و ما كنّا فيه، و العبارة في البصائر هكذا: انّه سمع رجل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- خلاف ما ظنّ فيه. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: منهم. [صفحة 18] و كان يحسن كلام النبطيّة و كان صاحب‏ (1) قبالات، [فقال: درقه‏ (2). فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ درقه بالنبطيّة خذها أجل فخذها] (3). (4) الثاني و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بكلام الظبي‏ 1814/ 244- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن الحسن، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن بكير، عن عمر بن توبة (5)، عن سليمان بن خالد، قال: بينا [أبو عبد اللّه البلخي‏] (6) مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و نحن معه إذ هو بظبي ينتحب‏ (7) و يحرّك ذنبه، فقال له أبو (8) عبد اللّه- (عليه السلام)-: ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: صاحبها. (2) في نسخة من الاختصاص: درفه، و في اخرى: دزفه، و في اخرى: ذرقه. (3) من المصدر، و كذا في البصائر، و زاد فيه: فخرجنا من عنده. (4) الاختصاص: 290. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 339 ح 72 بإسناده عن محمد بن عبد الجبّار، عنه إثبات الهداة: 3/ 165 ح 40 مختصرا. و أخرجه في البحار: 47/ 82 ح 72، و ج 48/ 24- 25 ح 41 و 42، و عوالم العلوم: 21/ 44 ح 2 عن الاختصاص و البصائر. و يأتي نحوه في المعجزة: 202 عن الخرائج و الجرائح. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بويه، و في البصائر: ربوية. (6) من المصدر، و في البحار: سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: بينا أبو عبد اللّه البلخي و نحن معه ...، و في البصائر: سليمان بن خالد قال: كان معنا أبو عبد اللّه البلخي و معه ... (7) في البصائر و البحار: يثغو. (8) في البصائر و البحار: فقال أبو. [صفحة 19] افعل إن شاء اللّه ثم‏ (1) أقبل علينا، فقال: هل علمتم‏ (2) ما قال الظبي؟ فقلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: إنّه أتاني فأخبرني أنّ بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه‏ (3)، فأخذها و لها خشفان لم ينهضا، و لم يقويا للرعي، فسألني‏ (4) أن أسألهم أن يطلقوها (5) و ضمن [لي‏] (6) أنّها إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا على النهوض‏ (7) و الرعي أن يردّها عليهم، [قال:] (8) فاستحلفته على ذلك، فقال‏ (9): برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف و أنا فاعل ذلك إن شاء اللّه. فقال له البلخي‏ (10): هذه سنّة فيكم كسنّة سليمان- (عليه السلام)-، (فسكت) (11). (12) ____________ (1) في البحار: قال: ثمّ. (2) في البصائر: قال: علمتم. (3) كذا في المصدر و البحار و البصائر، و في الأصل: لانثاه له. (4) في البصائر: قال: فتسألني. (5) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار و البصائر، و في الأصل: يطلقوهما، و هو تصحيف. (6) من المصدر و البحار و البصائر، و في البصائر و البحار: «أنّ» بدل «أنّها». (7) في البحار: يقويا للنهوض، و عبارة «على النهوض و الرعي» ليس في البصائر. (8) من المصدر و البحار و البصائر. (9) في البصائر و البحار: فاستحلفته فقال. (10) في البحار: فقال البلخي، و كلمة «هذه» ليس في البصائر. (11) ليس في المصدر و البحار و البصائر. (12) الاختصاص: 298. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 349 ح 8 بإسناده عن أحمد بن الحسن، عنه البحار: 27/ 264 ح 13 و عن الاختصاص. [صفحة 20] الثالث و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1815/ 245- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يوما و نحن نتحدّث عنده: اليوم انفقأت‏ (1) عين هشام بن عبد الملك في قبره. قلنا: و متى مات؟ فقال: اليوم الثالث، فحسبنا موته و سألنا عن ذلك فكان كذلك. (2) 1816/ 246- و رواه محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا [أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-] (3) يوما و نحن نتحدّث [عنده‏] (4): انفقأت‏ (5) عين هشام في قبره. قلنا: و متى مات؟ قال: اليوم الثالث، فسألنا عن ذلك و حسبنا موته فكان كذلك‏ (6). (7) 1817/ 247- و رواه أبو علي الطبرسيّ في كتاب إعلام الورى: عن‏ ____________ (1) في البحار: افقئت. و انفقأت: أي انشقّت أو تشقّقت، و فقئت العين: قلعت. (2) الاختصاص: 315، عنه البحار 26/ 151 ح 38. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فقئت. (6) في المصدر: قال: ثلاثة أيّام، فحسبنا و سألنا عن ذلك فكان كذلك. (7) بصائر الدرجات: 397 ح 5. [صفحة 21] علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا (يوما) (1) و نحن نتحدّث: الساعة انفقأت عين هشام في قبره. قلنا: و متى مات؟ قال: اليوم الثالث. فقال حسبنا موته و سألنا عنه فكان كذلك. (2) الرابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1818/ 248- أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: رواه من كتاب نوادر الحكمة: عن محمد بن أبي حمزة (3)، عن أبي بصير، قال: دخل شعيب العقرقوفي على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و معه صرّة فيها دنانير فوضعها بين يديه، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ زكاة أم صلة؟ فسكت، ثمّ قال: زكاة وصلة. قال: فلا حاجة لنا في الزكاة. قال: فقبض أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قبضة فدفعها إليه، فلمّا خرج قال أبو بصير: قلت له: كم كانت الزكاة (من هذه) (4)؟ قال: بقدر ما أعطاني، و اللّه لم يزد حبّة، و لم ينقص حبّة. (5) ____________ (1) ليس في نسخة «خ»، و القائل: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-. (2) إعلام الورى: 269. (3) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: محمد بن أبي حمزة، عن أبي حمزة. (4) ليس في المصدر. (5) إعلام الورى: 269، عنه البحار: 47/ 150 ح 205 و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 227. [صفحة 22] الخامس و الستّون و مائة مرور الناس به- (عليه السلام)- و لا يرونه‏ 1819/ 249- سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: كنت عند (1) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- بالمدينة و هو راكب حماره‏ (2) فنزل و قد كنّا صرنا إلى السوق، أو قريبا من السوق، قال: فنزل و سجد و أطال السجود و أنا أنتظره‏ (3)، ثمّ رفع رأسه، فقلت‏ (4) (له) (5): جعلت فداك، رأيتك نزلت فسجدت؟! فقال: إنّي ذكرت نعمة اللّه عليّ [فسجدت‏] (6). قال: قلت: قريبا من السوق‏ (7) و الناس يجيئون و يذهبون! فقال: إنّي‏ (8) لم يرني أحد. (9) ____________ (1) في البصائر و البحار: مع. (2) كذا في البصائر و المختصر و البحار، و في الأصل: حمار. (3) كذا في البصائر و المختصر و البحار، و في الأصل: أنتظر. (4) في البصائر و البحار: قال: قلت. (5) ليس في البصائر و المختصر و البحار. (6) من المختصر. (7) في البصائر و البحار: قرب السوق. (8) في البصائر و المختصر و البحار: إنّه، و في نسخة «خ»: إنّي لا يراني. (9) مختصر بصائر الدرجات: 9. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 495 ح 2 بإسناده عن الهيثم النهدي، عنه البحار: 47/ 21 ح 19. [صفحة 23] السادس و الستّون و مائة نزول المائدة عليه- (عليه السلام)- 1820/ 250- السيّد الرضيّ في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال أخبرنا أبو الخير المبارك بن مسرور بن نجاء الواعظ، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد الخلالي المعروف بابن المغازلي، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن القاسم الهاشمي، قال: حدّثنا الحسين بن محمد المعروف بابن الكاتب البغدادي، قال: حدّثنا علي بن محمد البصري، عن أبي علامة القاضي بمصر، عن عبد اللّه، عن وهب، قال: سمعت الليث بن سعيد يقول: حججت سنة عشرة و مائة (1) فطفت بالبيت، و سعيت بين الصفا و المروة عند باب أبي قبيس، فوجدت رجلا يدعو اللّه و هو يقول: يا ربّ يا ربّ حتى انطفأ النفس، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه حتى‏ (2) انطفأ النفس، ثمّ قال: يا حيّ يا قيّوم حتى انطفأ النفس، ثمّ قال: اللهمّ إنّ برديّ قد خلقا فألبسني و اكسني، ثمّ قال: إنّي جائع فأطعمني، فما شعرت إلّا بسلّة فيها عنب لا عجم فيه، و بردين ملقاوين فخرجت و جلست لآكل معه، فقال لي: من تكون؟ قلت: أنا شريكك في هذا الخير. قال: بما ذا؟ ____________ (1) في مناقب ابن المغازلي: علي بن محمد المصري، حدّثنا أبو علاثة القارضي بمصر، حدّثنا جدّي، حدّثني عبد اللّه بن محمد المصري، حدّثنا ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججت سنة ثلاث عشرة و مائة. (2) في نسخة «خ»: ثمّ. [صفحة 24] قلت: كنت تدعو و أنا أؤمّن على دعائك. فقال: كل و اكتم و لا تذكر شيئا، و ما كان وقت أوان العنب، فأكلنا حتى شبعنا، ثمّ افترقنا و لم ينقص من السلّة شي‏ء، ثمّ قال: خذ أحد البردين. فقلت: أنا غنيّ عنهما. فقال لي: إذن توارى عنّي لألبسهما، فتواريت عنه، فلبسهما و أخذ الثياب التي كانت عليه بيده، و نزل فتبعته لأعرفه فلقيه سائل، فقال له: اكسني كساك اللّه من حلل الجنّة، فأعطاه الثياب. فقلت للسائل: من هذا؟ قال: جعفر بن محمد الصادق- رضي اللّه تعالى عنه-. (1) السابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالمدينتين اللتين بالمشرق و المغرب‏ 1821/ 251- سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد ابن عيسى‏ (2) بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيّوب، ____________ (1) رواه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-: 389 ح 444 بإسناده عن أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن عبد اللّه بن القاسم الهاشمي سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة. و أورده ابن طلحة في مطالب السئول: 2/ 59 عن الليث بن سعد، عنه كشف الغمّة: 2/ 160 و عن كتاب المستغيثين لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول و عن صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 173. و أخرجه في البحار: 47/ 141 ح 194 عن كشف الغمّة. (2) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، [صفحة 25] عن القاسم بن بريد (1)، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أ جوامع هو (2) من هذا العلم أم تفسير كلّ شي‏ء من هذه الامور التي نتكلّم فيها؟ فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ مدينتين؛ مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب فيهما (3) قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [في‏] (4) كلّ حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه، و يسألونا عن الدعاء فنعلّمهم، و يسألونا عن قائمنا متى يظهر، و فيهم عبادة و اجتهاد شديد، و لمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورق‏ (5)، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منّا واحدا احتوشوه‏ (6) ____________ و محمد بن عيسى. (1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: يزيد. و هو القاسم بن بريد بن معاوية العجلي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)، له كتاب يرويه فضالة بن أيّوب. «رجال النجاشي». (2) في البحار: ما هو. (3) في نسخة «خ»: فيها. (4) من المختصر و البحار. (5) في المختصر: الورع. (6) كذا في المختصر، و في الأصل: تخشوه، و في البحار: لحسوه. و احتوش القوم فلانا و تحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم. «لسان العرب: 6/ 290- حوش-». و قال المجلسي- (رحمه الله)-: اللحس: أخذ الشي‏ء باللسان، و لعلّ المراد به هنا بيان اهتمامهم في أخذ العلم، كأنّهم يريدون أن يأخذوا جميع علمه، كما أنّ من يلحس القصعة يأخذ جميع ما فيه، و في بعض النسخ «لحبسوه» أي للاستفادة. [صفحة 26] و اجتمعوا إليه و أخذوا من أثره [من‏] (1) الأرض يتبرّكون به، لهم دويّ إذا صلّوا كأشدّ من دويّ الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ (2) كانوا ينتظرون قائمنا يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يريهم إيّاه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقرّبهم إلى اللّه عزّ و جلّ، إذا احتبسنا عنهم ظنّوا أنّ ذلك‏ (3) من سخط يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه عزّ و جلّ كما علّمناهم، و إنّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه‏ (4)، يسألون عن الشي‏ء إذا ورد عليهم في‏ (5) القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون‏ (6) منّا، و سألوا لنا [طول‏] (7) البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أنّ المنّة من اللّه عليهم فيما؟؟؟ علّمهم عظيمة. و لهم خرجة مع الإمام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يجعلهم ممّن ينتصر بهم لدينه، فيهم‏ (8) كهول و شبّان إذا رأى شابّ منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم‏ ____________ (1) من المختصر و البحار. (2) في المختصر و البحار: منذ. (3) في المختصر: ظنّوا ذلك. (4) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: و لا يكرهونه. (5) في المختصر و البحار: من. (6) في المختصر و البحار: يستمعون. (7) من البحار. (8) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: فهم. [صفحة 27] حتى يأمره‏ (1)، لهم طريق هم أعلم‏ (2) به من الخلق إلى حيث يريد الإمام- (عليه السلام)- فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا عليه‏ (3) أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحتكّ‏ (4) فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله. يعبر (5) بهم الإمام- (عليه السلام)- الهند و الديلم [و الكرد] (6) و الروم و بربر و فارس‏ (7) و ما بين جابلسا (8) إلى جابلقا، و هما مدينتان، واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه و أمّروا ____________ (1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: يأمر. (2) في المختصر: طريق أعلم. (3) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: إليه. (4) في المختصر و البحار: لا يختل. قال المجلسي- (رحمه الله)-: قوله- (عليه السلام)-: «لا يختل فيهم الحديد» أي لا ينفذ، و إمّا افتعال من قولهم «اختلّه بالرمح» أي نفذه و انتظمه و تخلله به طعنة إثر اخرى، أو من الختل بمعنى الخديعة مجازا، و في بعض النسخ «لا يحتكّ» من الحكّ، أي لا يعمل فيهم شيئا قليلا، و في بعضها «لا يحيك»- بالياء- من حاك السيف أي أثر، و هو أظهر. (5) في المختصر و البحار: و يغزو. (6) من المختصر و البحار. (7) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: تور فارس. (8) في المختصر و البحار: و بين جابرسا. [صفحة 28] عليه‏ (1) أميرا منهم، و من لم يجب و لم يقر بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لم يقر بالإسلام و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل‏ (2) أحد إلّا آمن. (3) الثامن و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال‏ 1822/ 252- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- يقول: لمّا حضر أبي الموت قال: يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة. قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي و كفنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ، إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الإمامة (4) بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق‏ ____________ (1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: عليهم. (2) أي المحيط بالدنيا. (3) مختصر بصائر الدرجات: 10، عنه البرهان: 1/ 48 ح 14، و تبصرة الولي: 259 ح 97. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 490 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم، عن عمّار، عن إبراهيم بن الحسين، عن بسطام، عن عبد اللّه بن بكير، قال: حدّثني عمر بن يزيد، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (باختلاف)، عنه البحار: 57/ 333 ح 18. و أخرجه في المحتضر: 103 عن الأربعين لسعد الإربلي بإسناده إلى محمد بن مسلم، عنه البحار: 27/ 41 ح 3 و عن البصائر. و في البحار: 57/ 332 ح 17 عن المختصر و المحتضر، و في إثبات الهداة: 3/ 522 ح 405 عن المختصر و البصائر (مختصرا). (4) كذا في المصدر، و في الأصل: سيدّعي على الإمام. [صفحة 29] بي من أهلي‏ (1). فلمّا مضى أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أرخى‏ (2) أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت‏ (3) العام و نحر عبد اللّه جزورا. قال: نوح لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شي‏ء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله و قد كانت السفينة مأمورة فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت انّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة، قال: فهذه‏ (4) فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة. (5) التاسع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1823/ 253- المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن‏ ____________ (1) في نسخة «خ»: أهل بيتي. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أرخى عليه. (3) كذا في إثبات الوصية، و في الأصل و المصدر: ما بالك حججت؟ (4) في المصدر: حتى انقضت قال: في هذه. (5) دلائل الإمامة: 163. و رواه المسعودي في إثبات الوصيّة: 167 عن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي بصير، باختلاف. و للحديث تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع الخرائج و الجرائح: 1/ 264 ح 8، و عوالم العلوم: 21/ 63 ح 1. و يأتي في المعجزة: 23 من معاجز الإمام الكاظم- (عليه السلام)-. [صفحة 30] محمد الزراري، قال: حدّثنا أبو القاسم حميد بن زياد، قال: حدّثنا الحسن بن محمد (1)، عن محمد بن الحسن بن زياد العطّار، عن أبيه الحسن (بن زياد) (2)، قال: لمّا قدم زيد بن علي الكوفة (3) دخل قلبي من ذلك بعض ما يدخل. قال: فخرجت إلى مكّة و مررت بالمدينة، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو مريض، فوجدته على سرير مستلقيا عليه، و ما بين جلده و عظمه شي‏ء (4)، فقلت: إنّي احبّ أن أعرض عليك ديني، فانقلب على جنبه، ثمّ نظر إليّ، فقال: يا حسن، ما كنت أحسبك إلّا و قد استغنيت عن هذا، ثمّ قال: هات. فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه (وحده لا شريك له) (5)، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه. فقال- (عليه السلام)-: معي مثلها. فقلت: و أنا مقرّ بجميع ما جاء به محمد بن عبد اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. قال فسكت قلت: و أشهد أنّ عليّا إمام بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فرض اللّه‏ (6) طاعته، من شكّ فيه كان ضالّا، و من جحده كان كافرا. قال: فسكت. ____________ (1) هو الحسن بن محمد بن سماعة، أبو محمد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث، فقيه، ثقة. «رجال النجاشي: 40 رقم 84». (2) ليس في نسخة: «خ». (3) يعني خروجه على حكومة وقته في أيّام هشام بن عبد الملك الأموي. (4) كناية عن شدّة الهزال و النحول. (5) ليس في المصدر و البحار. (6) لفظ الجلالة ليس في المصدر و البحار. [صفحة 31] قلت: و أشهد أنّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- بمنزلته حتى انتهيت إليه- (عليه السلام)- فقلت: و أشهد أنّك بمنزلة الحسن و الحسين و من تقدّم من الأئمّة. فقال: [كفّ‏] (1) قد عرفت الذي تريد، ما تريد إلّا أن أتولّاك‏ (2) على هذا. قال: قلت: فإذا تولّيتني على هذا فقد بلغت الذي أردت. قال: قد تولّيتك عليه. فقلت: جعلت فداك، إنّي قد هممت بالمقام. قال: و لم؟ قال: قلت: إن ظفر زيد و أصحابه‏ (3) فليس أحد أسوأ حالا عندهم منّا، و إن ظفر أحد من بني اميّة (4) فنحن عندهم بتلك المنزلة. قال: فقال لي: انصرف فليس عليك بأس من إلى و لا من إلى‏ (5). (6) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قد عرفت الذي نريد بك إلّا أن أتوالاك. (3) في المصدر: أو أصحابه. (4) في المصدر و البحار: و إن ظفر بنو اميّة. (5) في المصدر: من اولى و لا من اولى. و المراد: أي ليس عليك بأس من زيد و أصحابه، و لا من بني اميّة، و أنت في سلم من هؤلاء و هؤلاء. (6) أمالي المفيد: 32 ح 6، عنه البحار: 47/ 348 ح 46، و حلية الأبرار: 4/ 79 ح 1 (الطبع الجديد). [صفحة 32] السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1824/ 254- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم‏ (1)، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حمّاد، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين- (عليه السلام) فيدفن في أرض طوس و هي بخراسان، يقتل فيها بالسمّ، فيدفن [فيها] (3) غريبا، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه‏ (4) عزّ و جلّ أجر من أنفق [من‏] (5) قبل الفتح و قاتل. (6) 1825/ 255- عنه في أماليه: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير (7)، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: تقتل حفدتي‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: حدّثنا محمد بن علي بن هاشم. (2) في البحار: زيد. (3) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. (4) لفظ الجلالة ليس في نسخة «خ». (5) من المصدر. (6) أمالي الصدوق: 103، عنه إثبات الهداة: 3/ 92 ح 47، و البحار: 102/ 33 ح 9 و عن العيون: 2/ 255 ح 3. و في الوسائل: 10/ 434 ح 6 عنهما و عن الفقيه: 2/ 583 ح 3183. و في إثبات الهداة: 3/ 45 ح 18 عن الفقيه. و في البحار: 49/ 286 ح 10، و عوالم العلوم: 22/ 468 ح 1 عن العيون. و في جامع الأخبار: 29 عن الفقيه أبي جعفر. و أورده في روضة الواعظين: 234. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عمران. [صفحة 33] بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقّه أخذته بيديّ يوم القيامة و أدخلته الجنّة و إن كان من أهل الكبائر. قلت: جعلت فداك، و ما عرفان حقّه؟ قال: يعلم إنّه إمام مفترض‏ (1) الطاعة غريب شهيد (2)، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر سبعين شهيدا ممّن استشهد بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على حقيقة (3). (4) 1826/ 256- و عنه في أماليه أيضا: حدّثنا (5) محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه [جعفر بن محمد الصادق‏] (6)- (عليه السلام)- فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال [له‏] (7): يا ابن رسول اللّه، ما لمن زار قبر أبي عبد اللّه الحسين [بن علي‏] (8)- (عليه السلام)-؟ [فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي- عليه‏ ____________ (1) في البحار: أنّه مفترض. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: غريبا و شهيدا. (3) في المصدر: حقيقته. و المعنى: أي كائنا على حقيقة الإيمان، أو شهادة حقيقيّة. (4) أمالي الصدوق: 105 ح 8، عنه البحار: 102/ 35 ح 17 و 18 و عن عيون الأخبار: 2/ 259 ح 18. و في الوسائل: 10/ 435 ح 10، و إثبات الهداة: 3/ 233 ح 19 عنهما و عن الفقيه: 2/ 584 ح 319، و في الإثبات المذكور ص 89 ح 39 صدره عنهما. (5) في نسخة «خ»: حدّثني. (6) من المصدر. (7) من المصدر و البحار. (8) من المصدر و البحار. [صفحة 34] السلام-] (1) و هو يعلم أنّه إمام من اللّه عزّ و جلّ، مفترض الطاعة على العباد غفر (2) اللّه [له‏] (3) ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و قبل شفاعته في سبعين مذنب، و لم يسأل اللّه عزّ و جلّ عند قبره حاجة إلّا قضاها له. قال: فدخل موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فأجلسه على فخذه و أقبل يقبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت [إليه‏] (4) فقال [له‏] (5): يا طوسي، إنّه الإمام و الخليفة [و الحجّة] (6) بعدي، و إنّه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا للّه عزّ و جلّ في سمائه، و لعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسمّ ظلما و عدوانا، و يدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته و هو يعلم أنّه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من اللّه عزّ و جلّ كان كمن زار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. (7) الحادي و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- عنده ديوان الشيعة 1827/ 257- المفيد في الاختصاص: عن محمد بن علي [يعني ابن بابويه‏] (8)، قال: حدّثني محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: غفر. (3) من المصدر و البحار. (4) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) أمالي الصدوق: 470 ح 11، عنه البحار: 101/ 23 ح 15 (صدره)، و ج 102/ 42 ح 48. و رواه الطوسي في التهذيب: 6/ 108 ح 7 بإسناده عن أحمد بن محمد الكوفي، قال: أخبرني المنذر بن محمد، عنه الوسائل: 10/ 322 ح 11 و عن أمالي الصدوق. (8) ليس في المصدر و البحار. [صفحة 35] علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي أحمد الأزدي‏ (1)، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- إذ دخل المفضّل بن عمر، فلمّا بصر به ضحك إليه، ثمّ قال: إليّ يا مفضّل، فو ربّي إنّي لاحبّك، و احبّ من يحبّك، يا مفضّل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان. فقال له المفضّل: يا بن رسول اللّه، لقد حسبت أن أكون قد انزلت فوق منزلتي. و قال- (عليه السلام)-: بل انزلت المنزلة التي أنزلك اللّه‏ (2) بها. فقال: يا بن رسول اللّه، فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟ قال: منزلة سلمان من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. قال: فما منزلة داود بن كثير الرقّي منكم؟ قال: بمنزلة (3) المقداد من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. قال: ثمّ أقبل عليّ، فقال: يا عبد اللّه بن الفضل، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقنا من نور عظمته، و صنعنا برحمته، و خلق أرواحكم منّا، فنحن نحنّ إليكم، و أنتم تحنّون إلينا، و اللّه لو جهد أهل المشرق و المغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا أو ينقصوا (4) منهم رجلا ما قدروا على ذلك، و إنّهم لمكتوبون‏ (5) عندنا بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم‏ ____________ (1) هو محمد بن أبي عمير. (2) لفظ الجلالة من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: منزلة. (4) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: و ينقصوا. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: المكتوبون. [صفحة 36] و أنسابهم. يا عبد اللّه بن الفضل، و لو شئت لأريتك اسمك في صحيفتنا. قال: ثمّ دعا بصحيفة فنشرها، فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة، فقلت: يا بن رسول اللّه، ما أرى فيها أثر الكتابة. [قال:] (1) فمسح يده عليها، فوجدتها مكتوبة، و وجدت في أسفلها اسمي، فسجدت للّه شكرا. (2) الثاني و السبعون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 1828/ 258- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف، عن معمّر (3)، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ذات يوم و أنا طفل خماسيّ إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبيّ هذه الامّة، و الحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم. قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم- (عليه السلام)- و ولده الكتاب و الحكم‏ (4) و النبوّة، و جعل لهم الملك و الإمامة، و هكذا وجدنا ذرّيّة (5) الأنبياء لا تتعدّاهم النبوّة و الخلافة و الوصيّة فما بالكم قد ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) الاختصاص: 216، عنه البحار: 26/ 131 ح 39 (ذيله)، و ج 47/ 395 ح 120. (3) هو معمّر بن خلّاد بن أبي خلّاد البغدادي، من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و الحكمة. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ورثة. [صفحة 37] تعدّاكم‏ (1) ذلك، و ثبت في غيركم، و نلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم‏ (2)؟! فدمعت عينا أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ثمّ قال: [نعم‏] (3) لم تزل أنبياء (4) اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حقّ، و الظلمة غالبة، و قليل من عبادي‏ (5) الشكور. قالوا: فإنّ الأنبياء و أولادهم علموا من غير تعليم، و اوتوا العلم تلقينا (6)، و كذلك‏ (7) ينبغي لأئمّتهم و خلفائهم [و أوصيائهم‏] (8) فهل اوتيتم ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ادن‏ (9) يا موسى، فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال: اللهمّ أيّده بنصرك بحق محمد و آله، ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم. قالوا: و كيف نسأل طفلا لا يفقه؟ قلت‏ (10): سلوني تفقّها، و دعوا العنت‏ (11). قالوا: اخبرنا عن الآيات التسع التي اوتيها موسى بن عمران. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: النبوّة و الخلافة فيما تعدّاكم. (2) أي لما ذا لا يحفظ فيكم ذمّة نبيّكم، و الذمّة: العهد، و الحرمة، و الحق. (3) من المصدر و البحار. (4) في نسخة من المصدر: امناء. (5) في المصدر و البحار: عباد اللّه. و هو إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبأ: الآية 13. (6) أي تلقينا من الملك بوحي و إلهام، و لم تكن علومهم مكتسبة من طريق يكتسب غيرهم. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و ذلك. (8) من المصدر و البحار. (9) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: ادنه. (10) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: قال. (11) أي لا تسألوني متعنتا، و المتعنّت من يسأل غيره إيذاء و تلبيسا. [صفحة 38] قلت‏ (1): العصا، و إخراجه يده من جيبه بيضاء، و الجراد، و القمّل، و الضفادع، و الدم، و رفع الطور، و المنّ و السلوى آية واحدة، و فلق البحر. قالوا: صدقت. (2) الثالث و السبعون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)- 1829/ 259- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن الحجّاج‏ (3)، قال: كنت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- بين مكّة و المدينة و هو على بغلة و أنا على حمار و ليس معنا أحد، فقلت: يا سيّدي، ما يجب من عظّم حقّ الإمام‏ (4)؟ فقال: يا عبد الرحمن، لو قال لهذا الجبل سر لسار، فنظرت‏ (5) و اللّه إلى الجبل يسير فنظر و اللّه إليه‏ (6)، فقال: و اللّه‏ (7) إنّي لم أعنك، ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال. (2) قرب الاسناد: 317 ح 1228 (الطبع الجديد)، عنه البحار: 17/ 225 ح 1، و إثبات الهداة: 1/ 247، و حلية الأبرار: 1/ 48 ح 4 (الطبع الجديد). و أورده الراوندي في الخرائج و الجرائح: 1/ 115 ح 191 عن معمّر بن خلّاد. (3) هو عبد الرحمن بن الحجاج البجلي، مولاهم، كوفي، بيّاع السابري، عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 230 رقم 126 من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، و في ص 353 رقم 2 عدّه من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 9/ 315 رقم 6359. (4) في بعض نسخ الخرائج و البحار: يا سيّدي، ما علامة الإمام. (5) في الخرائج: قال: فنظرت. (6) في الخرائج و البحار: فنظر إليه. (7) لفظ الجلالة من الثاقب. و كلمة «فوقف» ليس في الخرائج و البحار. [صفحة 39] فوقف. و رواه الراوندي في الخرائج: عن عبد الرحمن بن الحجّاج. (1) الرابع و السبعون و مائة سمعه- (عليه السلام)- ابتهال الملائكة 1830/ 260- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و أخي، عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى (جميعا) (2)، عن العمركي بن علي البوفكي، قال: حدّثني يحيى و كان في خدمة أبي جعفر [الثاني‏] (3)- (عليه السلام)-، عن علي، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته في طريق المدينة و نحن نريد مكّة، فقلت: يا بن رسول اللّه، ما لي أراك كئيبا [حزينا] (4) منكسرا؟ فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي. فقلت: و ما الذي تسمع؟ قال: ابتهال الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ على قتلة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قتلة الحسين- (عليه السلام)-، و نوح الجنّ، و بكاء الملائكة الذين حوله و شدّة جزعهم فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم. (5) ____________ (1) الثاقب في المناقب: 156 ح 5. الخرائج و الجرائح: 2/ 621 ح 20، عنه البحار: 47/ 101 ح 123، و إثبات الهداة: 3/ 117 ح 144. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 188 ح 17 مرسلا. (2) ليس في نسخة «خ». (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) كامل الزيارات: 92 ح 18، عنه البحار: 45/ 226 ح 19، و عوالم العلوم: 17/ 480 ح 22. [صفحة 40] الخامس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و صرفه الأسد 1831/ 261- الراوندي: قال: روي عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي‏ (1)، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا لقيت السبع ما [ذا] (2) تقول له؟ قلت: لا أدري. قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، و قل: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة [علي‏] (3) أمير المؤمنين، و الأئمّة من بعده- (عليهم السلام)- ألا تنحّيت عن طريقنا و لم‏ (4) تؤذنا [فإنّا لا نؤذيك‏] (5)، فإنّه لا يؤذيك‏ (6). [قال عبد اللّه: فقدمت الكوفة،] (7) فلمّا خرجت و توجّهت راجعا ____________ (1) هو عبد اللّه بن يحيى أبو محمد الكاهلي، عربي، أخو إسحاق، رويا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-. «رجال النجاشي: 221 رقم 580». و عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 357 رقم 51 من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-. و عدّه البرقي من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 10/ 379. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في نسخة «خ»: و لا. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فإنّه ينصرف عنك. (7) من المصدر. [صفحة 41] و ابن عمّي صحبني رأيت أسدا في الطريق، فقلت له ما قال‏ (1) لي، [قال:] (2) فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه، و أدخل ذنبه بين رجليه، و ركب الطريق راجعا من أين‏ (3) جاء، فقال ابن عمّي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا [الذي سمعته منك‏] (4). فقلت: [أيّ شي‏ء سمعت‏] (5) هذا كلام الإمام جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- فقال: [أنا] (6) أشهد أنّه إمام فرض اللّه طاعته، و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا. قال: فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- من قابل، فأخبرته الخبر. فقال: ترى انّي لم أشهدكم؟! بئس ما ترى، ثمّ قال: إنّ لي مع كلّ وليّ اذنا سامعة، و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال: يا عبد اللّه، أما (7) و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك انّكما [كنتما] (8) في البريّة على شاطئ‏ ____________ (1) في المصدر: فقلت ما قال. (2) من المصدر. و في بعض نسخه: قال عبد اللّه: فقدمت الكوفة، فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي، فقلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين، و الأئمّة من بعده- (عليهم السلام)- ألا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا، فإنّا لا نؤذيك، قال: فنظرت. (3) في المصدر: حيث. (4) من المصدر. (5) من المصدر. و كلمة «الإمام» ليس فيه. (6) من المصدر. (7) في المصدر: أنا. و عبارة «أما و اللّه» ليس في نسخة «خ». (8) من المصدر. [صفحة 42] النهر، و اسم ابن عمّك لمثبت‏ (1) عندنا، و ما كان اللّه ليميته حتى يعرف هذا الأمر. قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، ففرح فرحا شديدا و سرّ به، و ما زال مستبصرا حتى مات. (2) و رواه الحضيني في هدايته: بإسناده عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا عبد اللّه بن يحيى، إذا لقيت السبع ما ذا تقول له، و ذكر الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (3) السادس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1832/ 262- الراوندي: قال: إنّ رجلا خراسانيّا أقبل على‏ (4) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال- (عليه السلام)- (له) (5): ما فعل فلان؟ قال: لا علم لي به. ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: شبث. (2) في بعض نسخ المصدر: و ما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات. (3) الخرائج و الجرائح: 2/ 607 ح 2، و هداية الحضيني: 53 (مخطوط)، عنهما مستدرك الوسائل: 8/ 225 ح 1 و عن الأمان من الأخطار: 131 فصل 19. و أخرجه في البحار: 47/ 95 ح 108 عن الخرائج و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 222 و كشف الغمّة: 2/ 188. و في ج 95/ 142 ح 5 عن الخرائج و الأمان. و في إثبات الهداة: 3/ 126 ح 174 عن الكشف. و للحديث تخريجات أخر من أرادها فليراجع الخرائج. (4) في المصدر و البحار: إلى. (5) ليس في البحار، و في نسخة من الخرائج: و عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه دخل عليه رجل من خراسان، فقال- (عليه السلام)- له. [صفحة 43] قال: أنا (1) اخبرك به [انّه‏] (2) بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها. قال: و لم؟ قال: لأنّك لم تراقب اللّه فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، [حيث صنعت ما صنعت‏] (3) فسكت الرجل و علم أنّه [قد] (4) أخبره بأمر عرفه‏ (5). (6) السابع و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و إخراج الدنانير 1833/ 263- الراوندي: قال: عن بعض أصحابنا، قال: حملت مالا إلى أبي‏ (7) عبد اللّه- (عليه السلام)- فاستكثرته في نفسي، فلمّا دخلت عليه دعا بغلام و إذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي به، ثمّ تكلّم بكلام لمّا اتي بالطشت فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني و بين الغلام، ثمّ التفت إليّ، و قال: أ ترى نحتاج إلى ما في أيديكم؟ إنّما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهّركم [به‏] (8). (9) ____________ (1) في المصدر: و لكنّي. (2) من المصدر، و فيه: بعث بجارية معك. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: بأمر قد فعله. (6) الخرائج و الجرائح: 2/ 610 ح 5، عنه الوسائل: 14/ 573 ح 2، و البحار: 47/ 97 ح 111. (7) في البحار: لأبي. (8) من المصدر، و في بعض نسخه: ما آخذ لاطهّركم بذلك. (9) الخرائج و الجرائح: 2/ 614 ح 12، عنه إثبات الهداة: 3/ 117 ح 141، و البحار: 47/ 101 ح 122. [صفحة 44] الثامن و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بمنطق الجدي و الدرّاجة 1834/ 264- عنه أيضا: عن صفوان بن يحيى، عن جابر، قال: كنت عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [فبرزنا معه‏] (1) و إذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه، فصاح الجدي، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (للرجل) (3): كم ثمن هذا الجدي؟ فقال: أربع دراهم، [فحلّها من كمّه‏] (4) فدفعها إليه، و قال: خلّ سبيله. قال: فسرنا و إذا الصقر (5) قد انقضّ على درّاجة، فصاحت الدرّاجة، فأومأ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إلى الصقر بكمّه، فرجع عن الدّراجة. فقلت: لقد رأينا عجبا (6) من أمرك. قال: نعم، إنّ الجدي لمّا أضجعه الرجل ليذبحه فبصر بي‏ (7)، قال: أستجير باللّه و بكم أهل البيت ممّا يراد منّي‏ (8)، و كذلك قالت الدرّاجة، ____________ و أورده في الثاقب في المناقب: 157 ح 7 عن بعض أصحابنا. (1) من المصدر. (2) الجدي: ولد المعز في السنة الاولى. (3) ليس في المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) في المصدر: بصقر. (6) في البحار: عجيبا. (7) في نسخة «خ»: فبصرني. (8) في المصدر: بي. [صفحة 45] و لو أنّ شيعتنا استقامت لاسمعنّهم‏ (1) منطق الطير. (2) التاسع و السبعون و مائة استكفاؤه- (عليه السلام)- بالأسودين و علمه بالآجال‏ 1835/ 265- و عنه: قال: إنّ الوليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري [من هذا؟] (3) فخرجت، ثمّ دخلت، فقالت: هو (4) عمّك عبد اللّه بن علي. فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت‏ (5)، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا (6) منه حسّا ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (7) فلم يدع شيئا من القبيح‏ (8) إلّا قاله في أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، ثمّ خرج و خرجنا فأقبل يحدّثنا تمام حديثه من الموضع‏ (9) الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه) (10)، ____________ (1) في المصدر: لأسمعتهم، و في نسخة «خ» و البحار: لأسمعتكم. (2) الخرائج و الجرائح: 2/ 616 ح 15، عنه البحار: 47/ 99 ح 118. و أورده في الثاقب في المناقب: 176 ح 6 عن صفوان، و في الصراط المستقيم: 2/ 187 ح 15 مختصرا. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: هذا. (5) في المصدر و البحار: ادخلوا البيت. (6) في البحار: بيتا فسمعنا. (7) في المصدر و البحار: فلمّا دخل أقبل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: القبح. (9) في المصدر و البحار: يحدّثنا من الموضع. (10) ليس في المصدر، و عبارة «عند دخول الرجل عليه» ليس في البحار. [صفحة 46] فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشي‏ء ما ظننّا انّ أحدا ليستقبلك به حتى‏ (1) لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به. فقال: مه لا تدخلوا فيما بيننا، فلمّا مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت، ثمّ عادت، فقالت: هو (2) عمّك عبد اللّه بن علي. فقال لنا: عودوا إلى موضعكم‏ (3)، ثمّ أذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء، و هو يقول: يا بن أخي، اغفر لي غفر اللّه لك، اصفح عنّي صفح اللّه عنك، فقال: غفر اللّه لك يا عمّ، ما الذي أحوجك إلى هذا؟ قال: إنّي لمّا آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان [غليظان‏] (4) فشدّا وثاقي، و قال‏ (5) أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقلت: يا رسول اللّه [أ ما ترى ما يفعل بي؟ قال: أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت، فقلت: يا رسول اللّه‏] (6)، لا أعود، فأمرهما فخلّياني‏ (7) و إنّي لأجد ألم الوثاق. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أوص. فقال: بما اوصي؟ ما لي [من‏] (8) مال، و إنّ لي عيالا كثيرا، و عليّ‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: يستقبل به أحدا حتى. (2) في المصدر و البحار: هذا. (3) في البحار: مواضعكم. (4) من المصدر. (5) في المصدر و البحار: ثمّ قال. (6) من المصدر. (7) في المصدر و البحار: فأمره فخلّى عنّي. (8) من المصدر. [صفحة 47] دين. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: دينك عليّ، و عيالك إلى عيالي‏ (1) فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، و ضمّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- عياله إليه، و قضى دينه، و زوّج ابنه ابنته. (2) الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و النور و الصوت الخارجان لداود بن كثير 1836/ 266- و عنه: عن داود الرقّي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: ما لي أرى لونك متغيّرا؟ قلت: غيّره دين فادح‏ (3) عظيم، و قد هممت بركوب البحر إلى السند (4) لإتيان أخي فلان. فقال: إذا شئت فافعل. قلت: تروّعني عنه‏ (5) أهوال البحر و زلازله. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليّ. (2) الخرائج و الجرائح: 2/ 619 ح 19، عنه إثبات الهداة: 3/ 117 ح 143، و البحار: 46/ 184 ح 50، و عوالم العلوم: 18/ 214 ح 2. و أخرجه في البحار: 47/ 96 ح 110 عن مناقب ابن شهرآشوب و الخرائج. (3) كذا في المصدر، و في بعض نسخه و الأصل و البحار: فاضح. و الفادح: الصعب المثقل. (4) السّند: بلاد بين الهند و كرمان و سجستان، قصبتها المنصورة، و السّند: من اقليم باجة بالأندلس. «مراصد الاطّلاع: 2/ 746». (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يوزعني. [صفحة 48] قال: [يا داود] (1) إنّ الذي يحفظك في البرّ هو حافظك‏ (2) في البحر. يا داود، لولانا ما اطّردت الأنهار (3)، و لا أينعت الثمار (4)، و لا اخضرّت الأشجار. قال داود: فركبت البحر حتى [إذا] (5) كنت حيث ما شاء اللّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوما خرجت قبيل‏ (6) الزوال يوم الجمعة فإذا السماء مغيّمة (7)، و إذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد (8) الأرض، و إذا بصوت خفيّ: يا داود، هذا أوان قضاء دينك فارفع رأسك قد سلمت. قال: فرفعت رأسي [أنظر النور] (9) و نوديت: عليك بما وراء الأكمة الحمراء، فأتيتها فإذا صفائح من ذهب‏ (10) أحمر ممسوح أحد جانبيه و في الجانب الآخر مكتوب: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ ____________ (1) من المصدر. (2) في البحار: هو حافظ لك. (3) في المصدر و البحار: لو لا اسمي و روحي لما اطّردت الأنهار. (4) في نسخة «خ»: الأثمار. (5) من المصدر و البحار. (6) في المصدر و البحار: قبل. (7) في المصدر و البحار: متغيّمة. (8) الجدد- بالتحريك-: المستوي من الأرض. (9) من المصدر. (10) في المصدر: صفائح ذهب. [صفحة 49] حِسابٍ‏ (1) (قال:) (2) فقبضتها و لها قيمة لا تحصى. فقلت: لا احدّث فيها حتى آتي‏ (3) المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (4) فقال [لي‏] (5): يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [و الفضّة] (6) و لكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من ربّ كريم فاحمد اللّه. [قال داود:] (7) فسألت معتّبا خادمه، فقال: كان [في‏] (8) ذلك الوقت [الذي تصفه‏] (9) يحدّث أصحابه منهم خيثمة و حمران و عبد الأعلى مقبلا عليهم [بوجهه‏] (10) يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت [الصلاة] (11) قام فصلّى بهم. [قال داود:] (12) فسألت هؤلاء جميعا (13) فحكوا لي الحكاية. (14) ____________ (1) سورة ص: 39. (2) ليس في البحار. (3) في نسخة «خ»: أدخل. (4) في البحار: فدخلت عليه. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) من المصدر و البحار. (9) من المصدر. (10) من المصدر و البحار. (11) من المصدر و البحار. (12) من المصدر. (13) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هؤلاء بك كلّهم جميعا. (14) الخرائج و الجرائح: 2/ 622 ح 23، عنه البحار: 47/ 100 ح 120، و في إثبات الهداة: 3/ 117 ح 145 مختصرا. [صفحة 50] الحادي و الثمانون و مائة غرسه- (عليه السلام)- النوى و إنباته، و الرقّ الذي خرج و المكتوب عليه‏ 1838/ 267- عنه: عن محمد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا، فقال: و ما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا (1) فضل، و أنّكم و هم شي‏ء واحد، فسكت ثمّ دعا بطبق من تمر، فأخذ (2) منه تمرة، فشقّها نصفين، و أكل التمر، و غرس النوى في الأرض فنبتت فحمل بسرا (3)، فأخذ منها واحدة فشقّها [نصفين‏] (4)، و أكل و أخرج منها (رقّا) (5) و دفعه إلى المعلّى، و قال له: اقرأ (6)، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ المرتضى و الحسن و الحسين و علي بن الحسين (و عدّهم) (7) واحدا واحدا إلى الحسن العسكري و ابنه‏ (8). (9) ____________ (1) في المصدر: عليهم. (2) في بعض نسخ المصدر و البحار: فحمل. (3) في بعض نسخ المصدر: فنبته اللّه فحمل بسرا. و البسر: ثمر النخل قبل أن يرطب. (4) من المصدر. و كلمة «و أكل» ليس في البحار. (5) ليس في نسخة «خ»، و في البحار: ورقا. (6) في البحار: و قال: اقرأه. (7) ليس في البحار. (8) في المصدر و البحار: الحسن بن علي و ابنه. (9) الخرائج و الجرائح: 2/ 624 ح 25. و قد تقدّم مع تخريجاته في ج 2/ 461 ح 681. [صفحة 51] الثاني و الثمانون و مائة إخراجه- (عليه السلام)- العنب و الرمّان‏ 1838/ 268- و عنه: عن داود بن كثير الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فدخل عليه موسى ابنه و هو ينتفض [من البرد] (1) فقال له [أبو عبد اللّه‏] (2)- (عليه السلام)-: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في كنف‏ (3) اللّه، متقلّبا في نعم‏ (4) اللّه، أشتهي عنقود عنب جرشيّ‏ (5)، و رمّانة [خضراء] (6). قال داود: [قلت:] (7) سبحان اللّه! هذا الشتاء! فقال: يا داود، إنّ اللّه قادر على كلّ شي‏ء، ادخل البستان، فدخلته فإذا (8) شجرة عليها عنقود [من‏] (9) عنب جرشيّ، و رمّانة (10) [خضراء] (11)، فقلت: آمنت بسرّكم و علانيتكم، فقطفتها و أخرجتها (12) إلى موسى، ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر و البحار. (3) الكنف: الحرز. (4) في المصدر: رحمة. (5) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: حرشي، و كذا في الموضع الآتي. و الجرشيّ: ضرب من العنب أبيض إلى الخضرة، رقيق صغير الحبّة، و هو أسرع العنب إدراكا. «لسان العرب: 6/ 273- جرش-». (6) من المصدر. (7) من المصدر و البحار، و عبارة «قال داود» ليس في البحار. (8) في البحار: ادخل البستان، فإذا. (9) من المصدر و البحار. (10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و على آخر رمّانة. (11) من المصدر. (12) في المصدر: فقطعهما و أخرجهما، و في البحار: فقطعتها و أخرجتها. [صفحة 52] فقعد يأكل. فقال: يا داود (1)، و اللّه لهذا أفضل‏ (2) من رزق قديم خصّ اللّه به مريم بنت عمران من الافق الأعلى. و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن داود الرقّي أيضا. (3) الثالث و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالصورة النازلة 1839/ 269- و عنه: عن صفوان الجمّال، قال: كنت بالحيرة (4) مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ أقبل الربيع‏ (5) و قال: أجب أمير المؤمنين (فمضى) (6) و لم يلبث أن عاد. قلت: [يا مولاي‏] (7) أسرعت الانصراف. قال: إنّه سألني عن شي‏ء فاسأل الربيع عنه. قال صفوان: و كان بيني و بين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع و سألته، فقال: اخبرك بالعجب إنّ الأعراب خرجوا يجتنون الكمأة (8)، ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال داود. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لهو أفضل. (3) الخرائج و الجرائح: 2/ 617 ح 16، الثاقب في المناقب: 420 ح 3. و أخرجه في البحار: 47/ 100 ح 119 عن الخرائج و عن المناقب لابن شهرآشوب، و في إثبات الهداة: 3/ 117 ح 142 عن الخرائج، صدره. (4) في بعض نسخ المصدر: بالجزيرة. (5) هو الربيع بن يونس، حاجب المنصور. (6) ليس في المصدر و البحار. (7) من المصدر. (8) الكم‏ء: نبات ينقّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر، و الجمع أكمؤ و كمأة. «لسان العرب: 1/ 148- كمأ-». [صفحة 53] فأصابوا في البرّ خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على الخليفة، فلمّا رآه قال: نحّه و ادع جعفرا، فدعوته، فقال: يا أبا عبد اللّه، أخبرني عن الهواء ما فيه؟ قال: في الهواء [موج‏] (1) مكفوف. قال: ففيه سكّان؟ قال: نعم. قال: و ما سكّانه؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، و رءوسهم رءوس الطير، و لهم أعرفة كأعرفة الديكة، و نغانغ‏ (2) كنغانغ الديكة، و أجنحة كأجنحة الطير، بألوان‏ (3) أشدّ بياضا من الفضّة المجلوّة. فقال الخليفة: هلمّ الطشت، فجئت به و فيه ذلك الخلق، و إذا هو كما وصف‏ (4) [و اللّه‏] (5) جعفر [فلمّا نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف‏] (6). فلمّا خرج (جعفر) (7) قال [الخليفة] (8): [ويلك يا] (9) ربيع، هذا ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) النغنغ و النغنغة: موضع بين اللهاة و شوارب الحنجور، و قيل: النغانغ: لحمات تكون في الحلق عند اللهاة. «لسان العرب: 8/ 456- نغغ-». (3) في المصدر و البحار: من ألوان. (4) في البحار: وصفه. (5) من المصدر. (6) من المصدر و البحار: 47. (7) ليس في المصدر و البحار. (8) من المصدر. (9) من المصدر و البحار: 47، و في البحار: 59: يا. [صفحة 54] الشجا المعترض في حلقي‏ (1) من أعلم الناس. (2) 1840/ 270- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي انّه- (عليه السلام)- لمّا خرج من بين يدي المنصور نزل الحيرة، فبينما هو إذ أتاه الربيع، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فركب إليه و قد كان وجد في الصحراء صورة عجيبة الخلق لم يعرفها أحد، و ذكر من وجدها أنّه رآها قد سقطت مع المطر، فلمّا دخل- (عليه السلام)- قال له المنصور: يا با عبد اللّه، أخبرني عن الهواء، أيّ شي‏ء فيه؟ فقال له: بحر. قال له: فله سكّان؟ قال- (عليه السلام)-: نعم. قال المنصور: و ما سكّانه؟ فقال- (عليه السلام)- خلق أبدانهم أبدان الحيتان، و رءوسهم رءوس الطير، و لهم أجنحة كأجنحة الطير من ألوان شتّى، فدعا المنصور بالطشت فإذا ذلك الخلق فيه، فما زاد على ما وصفه- (عليه السلام)-، فأذن له، فانصرف- (صلوات الله عليه)- ثمّ قال المنصور للربيع: هذا الشجا المعترض في حلقي‏ (3) من أعلم الناس في زمانهم. (4) ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هذا الشيخ المعترض في خلافتي. و الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه. (2) الخرائج و الجرائح: 2/ 640 ح 47، عنه البحار: 59/ 338 ح 50 و في البحار: 47/ 170- 171 ح 14 و 15، و إثبات الهداة: 3/ 119 ح 145 عنه و عن كشف الغمّة: 2/ 196. و رواه في إثبات الوصيّة: 159- 160 مرسلا باختصار. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: هذا الشجاع المعترض في خلافتي. (4) عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهّاب: 88. [صفحة 55] الرابع و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1841/ 271- الراوندي: عن الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز [القزّاز] (1)، قال: كنت أقول بالربوبيّة فيهم، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال [لي‏] (2): يا عبد العزيز، ضع ماء أتوضّأ، ففعلت، فلمّا دخل يتوضّأ قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضّأ! فلمّا خرج قال [لي‏] (3): يا عبد العزيز، لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فيهدم، إنّا عبيد مخلوقون (لعبادة اللّه عزّ و جلّ) (4). (5) الخامس و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالأعمال‏ 1842/ 272- الراوندي: عن هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جاروديّ‏ (6)، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: ما فعل أخوك‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) الخرائج و الجرائح: 2/ 636 ح 38، عنه البحار: 47/ 107 ح 136، و صدره في ج 80/ 331 ح 10، و الوسائل: 1/ 283 ح 2. (6) أي من أتباع أبي الجارود المكنّى بأبي النجم زياد بن المنذر الهمداني الأعمى سرحوب الخراساني العبدي، نقل ابن النديم في الفهرست ص 226 عن الإمام الصادق- (عليه السلام)- أنّه لعنه، و قال: إنّه أعمى القلب، و أعمى البصر. توفّي بعد سنة 150 ه على ما ذكره في تقريب التهذيب: 1/ 270. و الجاروديّة قالوا بتفضيل علي- (عليه السلام)- و لم يروا مقامه يجوز لأحد سواه، و زعموا أنّ من دفع عليّا عن هذا المكان فهو كافر، و انّ الامّة كفرت و ضلّت في تركها بيعته، و جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي- (عليهما السلام)-، ثمّ في الحسين- (عليه السلام)-، ثمّ في شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم مستحقّا للإمامة فهو الإمام. [صفحة 56] الجاروديّ؟ قلت: صالح هو مرضيّ عند القاضي و عند الجيران في كلّ الحالات‏ (1) غير أنّه لا يقرّ بولايتكم. قال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت‏ (2): يزعم انّه يتورّع‏ (3). فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ فقدمت على أخي، فقلت له: ثكلتك‏ (4) امّك، دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و سألني عنك، فأخبرته أنّك‏ (5) مرضي عند الجيران [و عند القاضي‏] (6) في الحالات كلّها غير أنّه لا يقرّ بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم انّه يتورّع‏ (7). فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟! فقال: أخبرك أبو عبد اللّه بهذا؟ قلت: نعم. قال: أشهد انّه حجّة ربّ العالمين. ____________ و الجاروديّة و البتريّة هما الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين و أمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و منها تشعبت صنوف الزيديّة. انظر فرق الشيعة: 21. (1) في المصدر: في الحالات كلّها، و في البحار: في الحالات. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ورع. (4) في المصدر: ليلة نهر بلخ؟ فقلت لأخي حين قدمت عليه: ثكلتك. (5) في البحار: انّه. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: متورّع. [صفحة 57] قلت: اخبرني عن قصّتك. قال: [نعم،] (1) أقبلت من وراء نهر بلخ فصحبني رجل معه وصيفة فارهة [الجمال، فلمّا كنّا على النهر] (2). قال لي: إمّا أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، و إمّا أن أقتبس نارا و تحفظ عليّ؟ قلت: اذهب و اقتبس و أحفظ عليك، فلمّا ذهب قمت إلى الوصيفة و كان منّي إليها ما كان و اللّه ما أفشت و لا أفشيت لأحد، و لم يعلم بذلك إلّا اللّه، فدخله رعب، فخرجت‏ (3) من السنة الثانية و هو معي، فأدخلته على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [فذكرت الحديث‏] (4) فما خرج من عنده حتى قال بإمامته. (5) السادس و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالأعمال و غير ذلك من المعجزات‏ 1843/ 273- عنه: عن داود بن كثير الرقّي، قال: كنت عند الصادق- (عليه السلام)- (أنا) (6) و أبو الخطّاب و المفضّل و أبو عبد اللّه البلخي إذ دخل‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر، و في البحار: فقال: إمّا أن تقتبس. و الفارهة: الحسناء. (3) في البحار: و لم يعلم إلّا اللّه، فخرجت. (4) من المصدر. (5) الخرائج و الجرائح: 2/ 617 ح 17، عنه البحار: 47/ 156 ح 220. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 187 ح 16 مرسلا. (6) ليس في البحار. [صفحة 58] [علينا] (1) كثير النوّاء، فقال: إنّ أبا الخطّاب [هذا] (2) يشتم أبا بكر و عمر و يظهر البراءة منهما (3)، فالتفت الصادق- (عليه السلام)- إلى أبي الخطّاب و قال: يا محمد، ما تقول؟ قال: كذب و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما (4). فقال الصادق- (عليه السلام)- قد حلف و لا يحلف كاذبا. فقال: صدق لم أسمع أنا منه و لكن حدّثني الثقة به عنه. قال الصادق- (عليه السلام)- و إن الثقة لا يبلّغ ذلك، فلمّا خرج كثير النوّاء، قال الصادق- (عليه السلام)-: أما و اللّه لئن كان أبو الخطّاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهما (5) ما لم يعلمه كثير، و اللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- غصبا فلا غفر اللّه لهما، و لا عفى عنهما، فبهت أبو عبد اللّه البلخي و نظر إلى الصادق- (عليه السلام)- متعجّبا ممّا قال فيهما. فقال له الصادق‏ (6)- (عليه السلام)- أنكرت ما سمعت [منّي‏] (7) فيهما؟ قال: [قد] (8) كان ذلك. قال الصادق- (عليه السلام)-: [فهلّا] (9) كان هذا (10) الإنكار منك ليلة ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر، و في البحار: هو. (3) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: أبا بكر و عمر و عثمان و يظهر البراءة منهم. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: شتمتهم. (5) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: أمرهم. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فبهت البلخي إلى قول الصادق- (عليه السلام)- فيهما متعجّبا، فقال له الصادق. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) من المصدر و البحار. (10) كذا في المصدر، و في الأصل: ذلك، و ليس في البحار. [صفحة 59] دفع‏ (1) إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها (له) (2)، فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟ فقال البلخي: و اللّه قد مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت إلى اللّه من ذلك. فقال الصادق- (عليه السلام)-: لقد تبت و ما تاب اللّه عليك، و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية. ثمّ ركب و سار و البلخي معه، فلمّا برزا [قال الصادق- (عليه السلام)- و قد سمع صوت حمار: إنّ أهل النار يتأذّون بهما و بأصواتهما كما تتأذّون بصوت الحمار، فلمّا برزنا] (3) إلى الصحراء فإذا نحن بجبّ كبير [ثمّ‏] (4) التفت الصادق- (عليه السلام)- إلى البلخي، فقال: اسقنا من هذا الجبّ، فدنا البلخيّ، ثمّ قال: هذا جبّ بعيد القعر لا أرى ماء به. فتقدّم الصادق- (عليه السلام)- فقال: أيّها الجبّ السامع المطيع لربّه، اسقنا ممّا جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه، فنظرنا الماء يرتفع من الجبّ، فشربنا منه. ثمّ سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها، فقال: أيّتها النخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك، فانتثرت‏ (5) رطبا جنيّا ____________ (1) في المصدر: رفع. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) من البحار. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فأنثرت. [صفحة 60] [فأكلنا] (1)، ثمّ جازها [فالتفتنا] (2) فلم نر فيها شيئا. ثمّ سار فإذا نحن بظبي [قد أقبل‏] (3) يبصبص بذنبه إلى الصادق- (عليه السلام)- و يبغم‏ (4)، فقال: أفعل إن شاء اللّه تعالى، فانصرف الظبي. فقال البلخي: لقد رأيت‏ (5) عجبا! فما (6) الذي سألك الظبي؟ قال: استجار بي‏ (7) و أخبرني أنّ بعض من يصيد الظباء (8) بالمدينة صاد زوجته، و أنّ لها خشفين صغيرين، و سألني أن أشتريها و أطلقها للّه تعالى إليه‏ (9)، فضمنت له ذلك، و استقبل القبلة و دعا، و قال: الحمد للّه كثيرا كما (10) هو أهله و مستحقّه، و تلا: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (11) ثمّ قال: نحن و اللّه المحسودون، ثمّ انصرف و نحن معه فاشترى الظبية و أطلقها، ثمّ قال: لا تذيعوا سرّنا (12)، و لا ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر، و في البحار: ثمّ جاء فالتفت فلم ير فيها شيئا. (3) من المصدر و البحار، و في المصدر: فبصبص. (4) كذا في نسخة «خ»، و في الأصل و البحار: و ينغم، و في المصدر: و تبغّم. و تبغّمت الظبية: صوّتت بأرخم ما يكون من صوتها. و ينغم الظبي: هو من النغم- بالتحريك- و هو الكلام الخفيّ. (5) في المصدر: رأينا شيئا، و في البحار: رأينا. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال. و كلمة «الذي» ليس في البحار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: استجارني. و زاد في البحار: الظبي. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنّ بعضا من صيّاد الظباء. (9) في البحار: و أطلقها إليه. (10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ممّا. (11) سورة النساء: 54. (12) في نسخة «خ»: سرّا. [صفحة 61] تحدّثوا به عند غير أهله، [فإنّ المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا] (1). (2) السابع و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال و الصكّ الذي ظهر 1844/ 274- و عنه: عن هشام بن الحكم أنّ رجلا من الجبل أتى أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و معه عشرة آلاف درهم، قال: اشتر لي بهذه دارا أسكنها (3) إذا قدمت و عيالي معي، ثمّ مضى إلى مكّة، فلمّا حجّ [و انصرف‏] (4) أنزله الصادق- (عليه السلام)- في داره و قال [له‏] (5): اشتريت لك دارا في الفردوس الأعلى، حدّها الأوّل إلى [دار] (6) رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و الثاني إلى علي- (عليه السلام)-، و الثالث إلى الحسن- (عليه السلام)-، و الرابع إلى الحسين- (عليه السلام)-، و كتبت هذا الصكّ‏ (7) به. فلمّا سمع الرجل ذلك قال: رضيت‏ (8)، ففرّق الصادق- (عليه السلام)- تلك الدراهم على أولاد الحسن و الحسين- (عليهما السلام)-، و انصرف الرجل، فلمّا وصل [إلى‏] (9) المنزل اعتلّ علّة الموت، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته و حلّفهم أن يجعلوا الصكّ معه في قبره، ففعلوا ذلك. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) الخرائج و الجرائح: 1/ 297 ح 5، عنه البحار: 47/ 111 ح 149، و إثبات الهداة: 3/ 114 ح 136. (3) في المصدر: اشتر لي دارا أنزلها. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: و كتبت الصكّ. (8) في المصدر: فقال الرجل- لمّا سمع ذلك-: رضيت. (9) من المصدر. [صفحة 62] فلمّا أصبحوا غدوا على قبره‏ (1) وجدوا الصكّ على ظهر القبر و على [ظهر] (2) الصكّ مكتوب: وفى [لي‏] (3) وليّ اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- بما قال‏ (4). و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن هشام بن الحكم، و ذكر الحديث بعينه. (5) الثامن و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما اخفي‏ 1845/ 275- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمد بن علي رفعه قال: مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و عليه ثياب كثيرة القيمة، حسان، فقال: و اللّه لآتينّه و لأوبّخنّه، فدنا منه، فقال: يا بن رسول اللّه، (و اللّه) (6) ما لبس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مثل هذا اللباس و لا عليّ- (عليه السلام)- [و لا أحد] (7) من آبائك. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في زمان‏ ____________ (1) في المصدر: فلمّا أصبح و غدوا إلى قبره. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بما وعدني. (5) الخرائج و الجرائح: 1/ 303 ح 7، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 233، عنهما البحار: 47/ 134 ح 183. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 200، و إثبات الهداة: 3/ 115 ح 138 عن الخرائج. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 186 ح 7 مرسلا مختصرا. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر و البحار. [صفحة 63] [قتر] (1) مقتّر، و كان يأخذ لقتره و إقتاره‏ (2) و إنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها فأحقّ‏ (3) أهلها بها أبرارها، ثمّ تلا قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (4) فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللّه، غير أنّي يا ثوريّ ما ترى عليّ من ثوب إنّما لبسته للناس، ثمّ اجتذب بيد (5) سفيان فجرّها إليه، ثمّ رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته‏ (6) لنفسي و ما رأيته للناس. ثمّ جذب ثوبا [على سفيان‏] (7) أعلاه غليظ خشن، و داخل ذلك ثوب ليّن، فقال: لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسرّها. (8) التاسع و الثمانون و مائة الانتقام له- (عليه السلام)- من عدوّه‏ 1846/ 276- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ____________ (1) من المصدر و البحار، و في البحار: «زمن» بدل «زمان». (2) في المصدر: و اقتداره. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فلحقّ. و مراده أنّ الدنيا أرسلت خيراتها و طيّباتها، ففي الحديث «أرسلت السماء عزاليها» أي كثر مطرها على المثل. (4) سورة الأعراف: 32. (5) في المصدر: إنّما ألبسه ... يد. (6) في المصدر: ألبسه، و في البحار: لبسته لنفسي غليظا. (7) من المصدر و البحار. (8) الكافي: 6/ 442، عنه البحار: 47/ 360 ح 71، و الوسائل: 3/ 350 ح 1، و البرهان: 2/ 11 ح 3، و حلية الأبرار: 4/ 132 ح 2. [صفحة 64] ابن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمّال، قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- الحملة الثانية إلى الكوفة و أبو جعفر المنصور بها، فلمّا أشرف على الهاشميّة (1) مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل‏ (2)، ثمّ نزل و دعا ببغلة شهباء، و لبس ثيابا بيضا، و كمّة (3) بيضاء، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟ قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، و يسبي ذرّيّتها. فقال: و لم ذاك، يا أمير المؤمنين؟ فقال: رفع إليّ إنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك، و يجمع لك الأموال. فقال: و اللّه ما كان. فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي و المشي. فقال: أ بالأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف أنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شي‏ء. فقال: أ تتفقّه عليّ؟ ____________ (1) الهاشميّة: بلد بالكوفة للسفّاح. (2) في المصدر: الرجل. و الغرز: ركاب الرحل من خشب أو جلد. (3) في البحار: و تكّة. و الكمّة: القلنسوة المدوّرة. [صفحة 65] فقال: و أنّى تبعّدني من التفقّه‏ (1) و أنا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-! قال: فإنّي أجمع بينك و بين من سعى بك. قال: فافعل. [قال:] (2) فجاء الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا هذا. [قال:] (3) فقال: نعم، و اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و يحك‏ (4) تمجّد فيستحيي من تعذيبك‏ (5)، و لكن قل: برئت من حول اللّه و قوّته، و ألجأت إلى حولي و قوّتي، فحلف بها الرجل فلم يستتمّها حتى وقع ميّتا، فقال له أبو جعفر: لا اصدّق بعدها عليك أحدا (6)، و أحسن جائزته، و ردّه. (7) التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1847/ 277- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه‏ ____________ (1) في المصدر: أ تنفقه عليّ ... من الفقه. (2) من البحار. (3) من البحار. (4) في المصدر: ويلك، و في البحار: يا ويلك تجلّل اللّه. (5) كذا في خ ل و المصدر و البحار، و في الأصل: تكذيبك. (6) في المصدر: أبدا. (7) الكافي: 6/ 445 ح 3، عنه البحار: 47/ 203 ح 44، و حلية الأبرار: 4/ 134 ح 6. و صدره في الوسائل: 3/ 355 ح 2، و ذيله في الوسائل: 16/ 167 ح 1 و في ص 139 ح 3 قطعة منه. [صفحة 66] البرقي، عن أبيه و غيره، عن محمد بن سليمان‏ (1) الصنعاني، عن إبراهيم ابن الفضل‏ (2)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم عليه، فردّ- (عليه السلام)-، فقال له: مرحبا بك يا سعد. فقال [له‏] (3) الرجل: بهذا الاسم سمّتني امّي، و ما أقلّ من يعرفني به. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت يا سعد المولى. فقال له الرجل‏ (4): جعلت فداك، بهذا كنت القّب. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: لا خير في اللقب، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول في كتابه: وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ‏ (5) ما صنعتك‏ (6) يا سعد؟ فقال‏ (7): جعلت فداك، أنا من [أهل‏] (8) بيت ننظر في النجوم لا نقول إنّ باليمن أحدا أعلم بالنجوم منّا. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمد بن سليمان. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: المفضّل. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: فقال الرجل. (5) سورة الحجرات: 11. (6) كذا في البحار، و في الأصل: ما صنعك، و في المصدر: ما صناعتك. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقلت. (8) من المصدر و البحار. [صفحة 67] فقال (له) (1) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (2): فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني: نجم نحس. فقال [له‏] (3) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: مه لا تقولنّ هذا، فإنّه نجم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و هو نجم الأوصياء- (عليهم السلام)-، و هو النجم الثاقب الذي قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه. ____________ (1) ليس في البحار. (2) الحديث في المصدر و البحار هكذا: فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فأسألك؟ فقال اليماني: سل عمّا أحببت من النجوم فإنّي اجيبك عن ذلك بعلم. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فكم ضوء الزهرة على ضوء المشتري درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صدقت في قولك لا أدري، فما زحل عندكم في النجوم؟ (3) من المصدر. [صفحة 68] فقال [له‏] (1) اليماني: فما يعني بالثاقب؟ قال: إنّ مطلعه في السماء السابعة، و إنّه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثمّ سمّاه اللّه عزّ و جلّ النجم الثاقب‏ (2). (3) الحادي و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بنخلة مريم- (عليها السلام)- 1848/ 278- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري‏ (4)، عن حفص بن غياث، قال: رأيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يتخلّل‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر و البحار زيادة: يا أخا اليمن عندكم علماء؟ فقال اليمانيّ: نعم جعلت فداك إنّ باليمن قوما ليسوا كأحد من النّاس في علمهم. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و ما يبلغ من علم عالمهم؟ فقال له اليماني: إنّ عالمهم ليزجر الطير، و يقفو الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجدّ. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فإنّ عالم المدينة أعلم من عالم اليمن فقال اليمانيّ: و ما بلغ من علم عالم المدينة؟ فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: علم عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الأثر و يزجر الطير، و يعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر بروجا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا، و اثني عشر عالما. قال: فقال له اليمانيّ: جعلت فداك، ما ظننت أنّ أحدا يعلم هذا أو يدري ما كنهه. قال: ثمّ قام اليمانيّ: فخرج. (3) الخصال: 489 ح 68، عنه البحار: 58/ 269 ح 56 و عن فرج المهموم: 93 نحوه. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: المقري. و هو أبو أيّوب الشاذكوني، بصري، له كتاب. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 8/ 254 رقم 5432 و ص 257 رقم 5437. [صفحة 69] بساتين الكوفة، فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها، ثمّ ركع و سجد، فأحصيت [عليه‏] (1) في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثمّ قال: يا حفص‏ (2)، إنّها و اللّه‏ (3) النخلة التي قال اللّه عزّ و جلّ لمريم- (عليها السلام)-: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (4). (5) الثاني و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1849/ 279- محمد بن يعقوب: بإسناده عن صالح، عن محمد بن ارومة، عن ابن سنان، عن المفضّل [بن عمر] (6)، قال: كنت أنا و القاسم شريكي و نجم بن حطيم‏ (7) و صالح بن سهل بالمدينة فتناظرنا في الربوبيّة. [قال:] (8) فقال بعضنا لبعض: ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه و ليس منّا في تقيّة، قوموا بنا إليه. ____________ (1) من نسخة «خ». (2) في المصدر: يا أبا حفص. (3) لفظ الجلالة من المصدر. (4) سورة مريم: 25. (5) الكافي: 8/ 143 ح 111، عنه البحار: 14/ 208 ح 5، و ج 47/ 37 ح 38، و الوسائل: 4/ 979 ح 6. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: خطم. (8) من المصدر. [صفحة 70] [قال:] (1) فقمنا فو اللّه ما بلغنا [الباب‏] (2) إلّا و قد خرج علينا بلا حذاء و لا رداء قد قام كلّ شعر رأسه‏ (3)، و هو يقول: لا [لا] (4) يا مفضّل، و يا قاسم، و يا نجم، [لا لا] (5) بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ (6). (7) الثالث و التسعون و مائة مصافحة الملائكة له- (عليه السلام)-، و حضورهم منزله‏ 1850/ 280- محمد بن الحسن الصفّار: عن يعقوب بن يزيد، عن [ابن‏] (8) سنان، عن مسمع كردين، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّي اعتللت فكنت (آكل، فكنت) (9) إذا أكلت عند الرجل تأذّيت به، و إن‏ (10) أكلت من طعامك لم أتأذّ به. فقال: إنّك لتأكل طعام قوم تصافحهم الملائكة على‏ (11) فرشهم. قال: قلت: و يظهرون لكم؟ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: كلّ شعرة من رأسه منه. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) سورة الأنبياء: 26 و 27. (7) الكافي: 8/ 231 ح 303. (8) من المصدر و البحار. (9) ليس في المصدر و البحار. (10) في المصدر و البحار: و إنّي. (11) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عن. [صفحة 71] قال: هم ألطف بصبياننا منّا. (1) 1851/ 281- عنه: عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن محمّد بن القاسم، عن الحسين بن [أبي‏] (2) العلاء، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: يا حسين [بيوتنا مهبط الملائكة، و منزل الوحي‏] (3) و ضرب بيده إلى مساور في البيت فقال: يا حسين، مساور و اللّه طال ما اتّكت عليها الملائكة (4)، و ربّما التقطنا من زغبها (5). (6) 1852/ 282- و عنه: عن أحمد بن الحسن‏ (7) بن علي بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، قال: أصبت شيئا (كان) (8) على وسائد كانت في منزل أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال له بعض أصحابنا: ما هذا جعلت فداك- و كان يشبه شيئا يكون‏ ____________ (1) بصائر الدرجات: 90 ح 2، عنه البحار: 26/ 351 ح 3. (2) من البحار، و في المصدر: الحسين أبي العلاء. و هو الحسين بن أبي العلاء خالد بن طهمان الخفّاف، أبو علي الأعور، مولى بني أسد. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 5/ 182 رقم 3267 و ص 228 رقم 3380. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال: طال و اللّه ما انكبّت الملائكة. (5) الزّغب: صغار الشعر و ليّنه حين يبدو من الصبي، و كذلك من الشيخ حين يرقّ شعره و يضعف، و من الريش أوّل ما ينبت. «مجمع البحرين: 2/ 79- زغب-». (6) بصائر الدرجات: 90 ح 2، عنه البحار: 26/ 352 ح 4. (7) كذا في البحار، و في الأصل: الحسين، و في المصدر: محمد بن الحسن. و هو أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن فضّال بن عمر بن أيمن، مولى عكرمة ابن ربعي الفيّاض، أبو الحسين، و قيل: أبو عبد اللّه، يقال: إنّه كان فطحيّا. «رجال النجاشي: 80 رقم 194». (8) ليس في المصدر و البحار. [صفحة 72] في الحشيش كثيرا كأنّه جوزة (1)-؟ فقال (له) (2) أبو عبد اللّه: هذا ممّا يسقط من أجنحة الملائكة. ثمّ قال: يا عمّار، إنّ الملائكة [لتأتينا، و إنّها لتمرّ بأجنحتها على رءوس صبياننا. يا عمّار، إنّ الملائكة] (3) لتزاحمنا على نمارقنا (4). (5) 1853/ 283- عنه: عن إبراهيم بن إسحاق‏ (6)، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فبينما أنا عنده جالس إذ أقبل علينا موسى‏ (7) ابنه- (عليه السلام)- و في رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبّلته و ضممته إليّ، ثمّ قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: [جعلت فداك‏] (8) أيّ شي‏ء [هذا الذي‏] (9) في رقبة موسى- (عليه السلام)-؟ فقال: هذا من أجنحة الملائكة. قال: قلت: و إنّها لتأتينّكم؟ ____________ (1) في المصدر و البحار: خرزة. (2) ليس في المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) النمرقة- مثلّثة-: الوسادة الصغيرة. (5) بصائر الدرجات: 91 ح 5، عنه البحار: 26/ 353 ح 7. (6) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر ص 94: هاشم. (7) في المصدر و البحار: أقبل موسى. (8) من المصدر و البحار. (9) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. [صفحة 73] فقال: نعم، [إنّها] (1) لتأتينا و تتعفّر في فرشنا، و إنّ هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها. (2) 1854/ 284- و عنه: عن أحمد، عن‏ (3) الحسين، عن الحسن بن برّة الأصمّ، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: إنّ الملائكة لتتنزّل علينا في رحالنا، و تتقلّب في‏ (4) فراشنا (5)، و تحضر موائدنا، و تأتينا من كلّ نبات في زمانه رطب و يابس، و تقلّب (علينا أجنحتها، و تقلّب أجنحتها على) (6) صبياننا، و تمنع الدوابّ أن تصل إلينا، و تأتينا في وقت كلّ صلاة لتصلّيها معنا، و ما من يوم يأتي علينا و لا ليل إلّا و أخبار [أهل‏] (7) الأرض عندنا، و ما يحدث فيها، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره إلّا و تأتينا بخبره، و كيف حال‏ (8) سيرته في الدنيا. (9) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) بصائر الدرجات: 93 ح 13 و ص 94 ح 20، عنه البحار: 26/ 355 ح 15. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بن. (4) في نسخة «خ» و المصدر و البحار: على. (5) في المصدر و البحار: فرشنا. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر و البحار. (8) في المصدر و البحار: كان. (9) بصائر الدرجات: 93 ح 17 و ص 94 ح 21، و الخرائج و الجرائح: 2/ 852 ح 67، عنهما البحار: 26/ 356 ح 18. [صفحة 74] الرابع و التسعون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 1855/ 285- الراوندي: عن حمّاد بن عيسى أنّه سأل الصادق- (عليه السلام)- أن يدعو له ليرزقه اللّه ما يحجّ به كثيرا، و أن يرزقه ضياعا حسنة، و دارا حسناء، و زوجة من أهل البيوتات صالحة، و أولادا أبرارا. فقال [الصادق‏] (1)- (عليه السلام)-: اللهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحجّ به خمسين حجّة، و ارزقه ضياعا حسنة، و دارا حسنة، و زوجة صالحة من قوم كرام، و أولادا أبرارا. قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حمّاد بن عيسى في بيته‏ (2) في البصرة قال لي: أتذكر دعاء الصادق- (عليه السلام)- (لي) (3)؟ قلت: نعم. قال: هذه داري و ليس في البلدة (4) مثلها، و ضياعي أحسن الضياع، و زوجتي من تعرفها من أكرم‏ (5) الناس، و أولادي [هم‏] (6) من تعرفهم [من الأبرار] (7) و قد حججت ثمانية و أربعين حجّة. قال: فحجّ حمّاد حجّتين بعد ذلك، فلمّا خرج في الحجّة ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في المصدر و البحار: داره. (3) ليس في نسخة «خ». (4) في المصدر و البحار: البلد. (5) في المصدر و البحار: كرام. (6) من المصدر، و في البحار: و أولادي تعرفهم. (7) من المصدر. [صفحة 75] الحادية (1) و الخمسين و وصل إلى الجحفة (2)، و أراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل و مرّ به، فتبعه غلمانه و أخرجوه من الماء ميّتا، فسمّي حمّاد غريق الجحفة. (3) الخامس و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون (من الجراد) (4) 1856/ 286- أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: خرجت إلى قبا لأشتري نخلا فلقيته- (عليه السلام)- (5) و قد دخل المدينة، فقال: أين تريد؟ فقلت: لعلّنا نشتري نخلا (6). فقال: أو قد أمنتم الجراد؟ ____________ (1) في البحار: فلمّا حجّ في الحادية. (2) الجحفة: كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق مكّة على أربع مراحل، و هي ميقات أهل مصر و الشام، إن لم يمرّوا على المدينة، و كان اسمها مهيعة، و سمّيت الجحفة لأنّ السيل جحفها، و بينها و بين البحر ستّة أميال، و بينها و بين غدير خم ميلان. «مراصد الاطّلاع: 1/ 315». (3) الخرائج و الجرائح: 1/ 304 ح 8، عنه كشف الغمّة: 2/ 201، و إثبات الهداة: 3/ 116 ح 139، و البحار: 47/ 116/ 153. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 187 ح 8 عن حمّاد بن عيسى، مختصرا. و للحديث تخريجات أخر من أرادها فليراجع الخرائج. (4) ليس في نسخة «خ». (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فألقاه. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نخلة. [صفحة 76] فقلت: لا، و اللّه، لا أشتري نخلة، فو اللّه ما لبثنا (1) إلّا خمسا حتى جاء من الجراد ما لم يترك في النخل حملا. (2) السادس و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1857/ 287- الطبرسي أيضا: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن فضيل، عن شهاب بن عبد ربّه، قال: قال [لي‏] (3) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كيف أنت إذا نعاني إليك محمد بن سليمان؟ قال: فلا و اللّه ما عرفت محمد بن سليمان، و لا علمت من هو. قال: ثمّ كثر مالي، و عرضت تجارتي بالكوفة و البصرة فأتيت‏ (4) يوما بالبصرة عند محمد بن سليمان و هو والي البصرة إذ ألقى إليّ كتابا و قال [لي‏] (5): يا شهاب، أعظم اللّه أجرك و أجرنا (6) في إمامك جعفر بن محمد. قال: فذكرت الكلام، فخنقتني العبرة، [فخرجت‏] (7) فأتيت منزلي و جعلت أبكي على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. و رواه ابن شهرآشوب في مناقبه. (8) ____________ (1) في المصدر: ما مضت. (2) إعلام الورى: 269، عنه البحار: 47/ 131 ح 180 و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 228. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: فأتي، و في البحار: فإنّي. (5) من البحار. (6) في المصدر: أعظم اللّه جزاك و آجرنا. (7) من المصدر و البحار. (8) إعلام الورى: 269- 270، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 222، عنهما البحار: 47/ 150 [صفحة 77] السابع و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1858/ 288- ثاقب المناقب: عن حمران بن أعين، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و أبو هارون المكفوف جالسا بحذائه إذ اختصم إليه رجلان، فنظر أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إلى أبي هارون، و قال: كذبت، إنّ كلامهما بين يدي ربّ العزة. قال: فمن أين علمت، جعلت فداك؟ قال: من الجاري الذي يجري منك مجرى الدم و اللحم. (1) الثامن و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1859/ 289- الراوندي: قال: إنّ ابن [أبي‏] (2) العوجاء و ثلاثة نفر آخر من الدهرية (3) اتّفقوا على أن يعارض‏ (4) كلّ واحد منهم ربع القرآن و كانوا بمكّة، و عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلمّا حال الحول و اجتمعوا في مقام إبراهيم- (عليه السلام)- أيضا قال أحدهم: إنّي لمّا رأيت قوله‏ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ‏ ____________ ذ ح 205. (1) الثاقب في المناقب: 401 ح 1. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: و ثلاثة نفر من الدهريّة. و الدهريّة: قوم يقولون: لا ربّ و لا جنّة و لا نار، و يقولون: ما يهلكنا إلّا الدهر، و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبّت. «مجمع البحرين: 3/ 305- دهر-». (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يعارضوا. [صفحة 78] الْماءُ (1) كففت عن المعارضة. و قال الآخر: [و كذلك‏] (2) أنا لمّا وجدت قوله‏ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا (3) آيست من المعارضة، و كانوا يسرّون بذلك إذ مرّ عليهم الصادق- (عليه السلام)- فالتفت إليهم و قرأ عليهم‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‏ (4) فبهتوا. (5) التاسع و التسعون و مائة إحياء ميّت‏ 1860/ 290- الراوندي: عن محمد بن راشد، عن جدّه، قال: قصدت إلى جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- أسأله عن مسألة، فقالوا: مات‏ (6) السيّد الحميري الشاعر، و هو في جنازته، فمضيت إلى المقابر و استفتيته، فأفتاني، فلمّا أن قمت أخذ بثوبي و جذبه‏ (7) إليه، ثمّ قال: إنّكم معاشر الأحداث تركتم العلم. فقلت: أنت إمام هذا الزمان؟ ____________ (1) سورة هود: 44. (2) من المصدر، و في البحار: كذا. (3) سورة يوسف: 80. (4) سورة الإسراء: 88. (5) الخرائج و الجرائح: 2/ 710 ح 5، عنه البحار: 17/ 213 ح 19، و ج 47/ 117 ح 156، و ج 92/ 16 ح 15. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 110 ح 117، عن الخرائج و الاحتجاج: 377 نحوه. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال: قد مات. (7) في البحار: فجذبني. [صفحة 79] قال: نعم. فقلت: دليل أو علامة. فقال: سلني عمّا شئت اخبرك به إن شاء اللّه. قلت‏ (1): إنّي قد اصبت‏ (2) بأخ لي قد دفنته في هذه المقابر، فأحيه لي بإذن اللّه. قال: ما أنت بأهل لذلك، و لكن أخوك‏ (3) مؤمنا، و اسمه‏ (4) عندنا أحمد، ثمّ دنا إلى قبره و دعا، فانشقّ‏ (5) عنه قبره، و خرج إليّ و اللّه‏ (6) و هو يقول: يا أخي اتبعه و لا تفارقه، ثمّ عاد إلى قبره، و استحلفني على أن لا اخبر أحدا به. (7) المائتان تعليمه- (عليه السلام)- القرآن في المنام‏ 1861/ 291- رجال الكشّي: محمد بن مسعود العيّاشي، قال: حدّثنا علي بن الحسن‏ (8)، قال: حدّثنا محمد بن الوليد البجلي‏ (9)، عن‏ ____________ (1) في البحار: قال. (2) في المصدر و البحار: إنّي اصبت. (3) في المصدر: و لكن أخاك كان، و في البحار: و لكن أخوك كان. (4) في نسخة «خ»: و كان اسمه، و في البحار: و اسمه كان. (5) في المصدر: و دنا من القبر، و دعا، قال: فانشقّ، و في البحار: ثمّ دنا من قبره فانشقّ. (6) لفظ الجلالة من المصدر. (7) الخرائج و الجرائح: 2/ 742 ح 60، عنه البحار: 47/ 118 ح 160، و إثبات الهداة: 3/ 121 ح 156 مختصرا. و قد تقدّم في المعجزة: 108 عن الثاقب في المناقب مفصّلا. (8) في نسخة «خ»: الحسين. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: البلخي. [صفحة 80] العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: ذكر أنّ مسلم مولى جعفر بن محمد سندي، و أنّ جعفرا قال له: أرجو أن يكون قد وفّقت الاسم‏ (1)، و أنّه علّم القرآن في النوم فأصبح و قد علمه. قال محمد بن الوليد: كان من أولاد السند (2). (3) الحادي و مائتان أنّ علمه- (عليه السلام)- سبعين ألف لغة 1862/ 292- الراوندي: عن أحمد بن فارس‏ (4)، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: دخل إليه‏ (5) قوم من أهل خراسان فقال ابتداء [قبل أن يسأل‏] (6): من جمع مالا [يحرسه‏] (7) عذّبه اللّه على مقداره. فقالوا له بالفارسيّة (8): لا نفهم‏ (9) بالعربيّة. فقال لهم: هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد (10). و قال: إنّ اللّه خلق مدينتين‏ (11) أحدهما بالمشرق و الاخرى‏ ____________ (1) في البحار: أكون قد وافقت الاسم. (2) عبارة «قال محمد ... أولاد السند» ليس في البحار. (3) رجال الكشّي: 338 ح 624 و ص 339 ح 625 بسند آخر، عنه البحار: 47/ 153 ح 213. (4) في المصدر: قابوس. (5) في المصدر: عليه. (6) من المصدر. (7) من المصدر و البحار. (8) في البحار: فقالوا بالفارسيّة. (9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ما لم يفهمه. (10) كذا في المصدر و البحار، و في المصدر «خ ل»: خداى تعالى او را باندازه آن عذاب كند، و في الأصل: فقال لهم كلام معناه ما تقدّم ذكره. (11) في المصدر: إنّ للّه مدينتين. [صفحة 81] بالمغرب، على كلّ مدينة سور من حديد فيها ألف [ألف‏] (1) باب من ذهب، كلّ باب بمصراعين، و في كلّ مدينة سبعون ألف لسان‏ (2) مختلفات اللغات، و أنا أعرف جميع تلك اللغات، و ما فيهما (3)، و ما بينهما، و كذلك كان آبائي، و كذا يكون أبنائي‏ (4). (5) الثاني و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1863/ 293- الراوندي: عن أبي السيّار مسمع بن عبد الملك كردين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة، فأخبرتهما بما قال، و كانا يتواليانه‏ (6). فقال أحدهما: سمعت و صدّقت و أطعت و أحمد اللّه. و قال الآخر: و أهوى بيده إلى جيبه فشقّه، و قال: و اللّه لا رضيت حتى أسمعه منه، و خرج متوجّها نحوه و تبعته، فلمّا صرنا بالباب استأذنّا فأذن لنا فدخلنا، فلمّا رآه قال: يا فلان، أ يريد كلّ امرئ [منكم‏] (7) أن يؤتى صحفا منشّرة (8)، إنّ الذي أخبرك مسمع به لحقّ. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: إنسان. (3) في البحار: و ما فيها. (4) في المصدر و البحار: و ما بينهما حجّة غيري و غير آبائي و غير أبنائي بعدي. (5) الخرائج و الجرائح: 2/ 753 ح 70، عنه البحار: 47/ 119 ح 162. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: متواليين به. (7) من المصدر. (8) إشارة إلى الآية: 52 من سورة المدّثّر. [صفحة 82] فقال: جعلت فداك، إنّي أحببت أن يزول الشكّ عنّي‏ (1) و لا أتصوّره بصورة من يقول ما لم يسمعه‏ (2). قال: فالتفت إليّ رجل عنده من سواد أهل الكوفة صاحب قبالات‏ (3)، فقال لي: درفه‏ (4) [ثمّ قال- (عليه السلام)-: إنّ درفه‏] (5)- بالنبطيّة- خذها، أجل، فخذها (6). قال: و خرجنا من عنده. (7) الثالث و مائتان السير في البلدان البعيدة في الوقت القصير 1864/ 294- محمد بن الحسن الصفّار: قال حدّثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [قال:] (8) إنّ رجلا منّا صلّى العتمة بالمدينة، و أتى قوم موسى في شي‏ء تشاجر بينهم و عاد من ليلته، و صلّى الغداة ____________ (1) في المصدر: منّي. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: و لا تصوّره بصورة من يقول ما لا يسمعه. (3) كذا في المصدر، و في نسخة منه: مقالات، و في الأصل: مقالات نقليّة. و القبالة: اسم لما يلتزمه الإنسان من عمل و دين، و غير ذلك، أو الكفالة. (4) كذا في البصائر، و في الأصل: فقال: رزقة، و في المصدر: يقال له: زرفة، و في الاختصاص: درقة. (5) من المصدر. (6) كذا في البصائر و الاختصاص، و في الأصل و المصدر: بالنبطيّة أجل، قال: و خرجنا. (7) الخرائج و الجرائح: 2/ 760 ح 8. و قد تقدّم مع تخريجاته في المعجزة: 169 عن الاختصاص، نحوه. (8) من المصدر و البحار. [صفحة 83] بالمدينة. (1) 1865/ 295- عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى‏ (2) بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حيث دخل عليه رجل‏ (3) من علماء [أهل‏] (4) اليمن. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا يماني أ فيكم علماء؟ قال: نعم. قال: فأيّ شي‏ء يبلغ من علم علمائكم؟ قال: إنّه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير و يقفو الآثار (5). فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فأيّ شي‏ء يبلغ من علم عالم المدينة (6)؟ ____________ (1) بصائر الدرجات: 397 ح 1، عنه البحار: 25/ 369 ح 15 و عن الاختصاص: 315. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 780 ح 104 عن داود بن فرقد. (2) في المصدر: علي. (3) في نسخة «خ»: دخل رجل. (4) من المصدر و البحار. (5) قال المجلسي- (رحمه الله)-: لعلّ المراد بسير اليماني مسيرة شهرين من البلاد و أهلها، و يؤيّده أنّ في الاحتجاج هكذا: «إنّ عالمهم ليزجر الطير، و يقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحثّ». و لعلّ المراد بقفو الأثر الحكم بأوضاع النجوم و حركاتها، و بزجر الطير ما كان بين العرب من الاستدلال بحركات الطيور و أصواتها على الحوادث. (6) في المصدر و البحار: علم عالمكم بالمدينة. [صفحة 84] قال: إنّه يسير [في‏] (1) صباح واحد مسيرة [سنة] (2) كالشمس إذا امرت إنّها اليوم غير مأمورة، و لكن إذا امرت تقطع اثني عشر شمسا، و اثني عشر قمرا، و اثني عشر مشرقا، و اثني عشر مغربا، [و اثني عشر برّا، و اثني عشر بحرا] (3) و اثني عشر عالما. قال: فما درى اليماني ما يقول‏ (4)، و كفّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-. (5) 1866/ 296- و عنه: عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب‏ (6)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فدخل عليه رجل من أهل اليمن. فقال له: يا أخا أهل اليمن، عندكم علماء؟ قال: نعم. قال: فما [بلغ‏] (7) من علم عالمكم؟ قال: يسير في ليلة (واحدة) (8) مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الآثار (9). فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: عالم المدينة أعلم من عالمكم. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: فما بقي في يد اليماني فما درى ما يقول. (5) بصائر الدرجات: 401 ح 14، عنه البحار: 57/ 342 ح 32، و ج 58/ 227 ح 9. و رواه في الاختصاص: 318- 319 بإسناده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عنه البحار: 25/ 368 ح 13 و عن البصائر. (6) في الاختصاص: عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز. (7) من المصدر و البحار. (8) ليس في المصدر و البحار. (9) في المصدر و البحار: الأثر. [صفحة 85] قال: فما بلغ من [علم‏] (1) عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة منه حتى‏ (2) يقطع [اثنى عشر] (3) ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم و لا إبليس. قال: فيعرفونكم؟ قال: نعم، ما افترض عليهم إلّا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا (4). (5) 1867/ 297- و عنه: عن أحمد بن الحسين، قال: حدّثني الحسن بن برّة، و الحسين‏ (6) بن براء، عن علي بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن، فسلّم عليه، فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال‏ (7) له: عندكم علماء؟ قال: نعم. قال: و ما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يزجر الطير، و يقفو الأثر، و يسير في ساعة واحدة مسيرة شهر ____________ (1) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. (2) في المصدر و البحار: سنة حتى. (3) من المصدر و البحار، و كلمة «عالم» ليس في المصدر. (4) في المصدر و البحار: عدوّنا. (5) بصائر الدرجات: 401 ح 15، عنه البحار: 58/ 228 ح 10. و رواه في الاختصاص: 319 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عنه البحار: 25/ 369 ح 14. (6) في البحار: و الحسن، و السند في الاختصاص هكذا: أحمد بن الحسين، حدّثنا الحسن بن براء، عن علي بن حسّان. (7) في نسخة «خ»: فسلّم عليه، ثمّ قال، و في الاختصاص و البحار: فسلّم، فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال. [صفحة 86] للراكب‏ (1). فقال له: فإنّ عالم المدينة (2) ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر (3)، و لا يزجر الطير، فيسير (4) في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنا عشر برجا، و اثنا عشر برّا، و اثنا عشر بحرا، و اثنا عشر عالما. فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن يعلم هذا أحد و يقدر عليه‏ (5). (6) الرابع و مائتان الجواب قبل السؤال‏ 1868/ 298- الراوندي: عن منصور الصيقل، قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر (7) رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فسلّمت عليه، ثمّ التفتّ و إذا أنا بأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ساجدا، فجلست حتى أطلت‏ (8)، ثمّ‏ ____________ (1) في الاختصاص و البحار: و يقفو الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المحثّ. (2) في الاختصاص و البحار: فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ عالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: و ما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: إنّ علم عالم المدينة ... (3) كذا في الاختصاص و البحار، و في الأصل: إلى أن يقفو. (4) في الاختصاص و البحار: و يعلم. (5) في الاختصاص و البحار: ما ظننت أنّ أحدا يعلم هذا، و ما أدري ما هنّ و خرج. (6) لم نجده في بصائر الدرجات. نعم رواه المفيد في الاختصاص: 319، عنه البحار: 27/ 46 ح 8. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حرم. (8) في المصدر و البحار: مللت. [صفحة 87] قلت لاسبّحنّ ما دام‏ (1) ساجدا. فقلت: سبحان ربّي و بحمده أستغفر ربّي و أتوب إليه- ثلاثمائة مرّة و نيّفا و ستّين مرّة- فرفع رأسه، ثمّ نهض، فاتّبعته و أنا أقول في نفسي ان أذن لي، فدخلت عليه فقلت‏ (2): جعلت فداك، أنتم تصنعون هكذا! فكيف ينبغي لنا ان نصنع؟! فلمّا أن وقفت على الباب خرج إليّ مصادف‏ (3)، فقال [لي‏] (4): ادخل، يا منصور. فدخلت، فقال لي مبتدئا: يا منصور، إنّكم إن‏ (5) كثّرتم أو قلّلتم فو اللّه ما يقبل إلّا منكم. (6) الخامس و مائتان الانتقام له- (عليه السلام)- و أمر الميّت باتباعه- (عليه السلام)- 1869/ 299- الراوندي: قال: إنّ رجلا روى للمنصور فحلّفه. فقال الصادق- (عليه السلام)- للرجل: قل: إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول اللّه و قوّته، و لجأت إلى حولي و قوّتي، فقالها الرجل. فقال الصادق- (عليه السلام)-: اللهمّ إن كان كاذبا فأمته، فما استتمّ كلامه‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: فدام، و في البحار: قدّامه. (2) في البحار: ثمّ قلت له. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: وقفت خرج مصادق. (4) من المصدر. (5) في البحار: يا منصور، إن، و في المصدر: أكثرتم أو أقللتم. (6) الخرائج و الجرائح: 2/ 762 ح 83، عنه البحار: 47/ 120 ح 165، و ج 85/ 165 ح 15، و مستدرك الوسائل: 4/ 473 ح 9 صدره. [صفحة 88] حتى‏ (1) سقط الرجل ميّتا و احتمل، و أقبل‏ (2) المنصور على الصادق- (عليه السلام)- و سأله عن حوائجه، فقال- (عليه السلام)-: ما (3) لي حاجة إلّا [إلى اللّه و] (4) الإسراع إلى أهلي، فقلوبهم‏ (5) بي متعلّقة. فقال المنصور: ذلك‏ (6) إليك، فافعل‏ (7) ما بدا لك، فخرج من عنده مكرّما قد تحيّر فيه‏ (8) المنصور، فقال قوم: رجل فاجأه الموت [ما أكثر ما يكون هذا] (9)، و جعل الناس يخوضون في أمر ذلك الميّت‏ (10) و ينظرون إليه. فلمّا استوى على سريره [جعل الناس يخوضون في أمره، فمن ذامّ له و حامد إذ قعد على سريره، و كشف عن وجهه، ف] (11) قال: [يا] (12) أيّها الناس، إنّي لقيت ربّي [بعدكم‏] (13) فتلقّاني بالسخط و اللعنة، و اشتدّ ____________ (1) في البحار: فما استتمّ حتى. (2) في البحار: و مضى و أقبل، و في المصدر: و مضي به و سري عن المنصور و سأله. (3) في المصدر: ليس. (4) من المصدر، و في البحار: إلّا أن اسرع. (5) في المصدر و البحار: فإنّ قلوبهم. (6) في البحار: فقال: ذلك. (7) في المصدر: فافعل منه. (8) في البحار: منه. (9) من المصدر، و فيه: تحيّر فيه المنصور و من يليه، فقال قوم: ما ذا رجل فاجأه الموت. (10) في المصدر: و جعل الناس يصيرون إلى ذلك الميّت. (11) من المصدر و البحار، و عبارة «في أمره» ليس في البحار. (12) من المصدر و البحار. (13) من المصدر، و في المصدر و البحار: فلقّاني السخط و اللعنة. [صفحة 89] غضب زبانيته [عليّ‏] (1) على الذي كان منّي إلى جعفر [بن محمد] (2) الصادق- (عليه السلام)- فاتّقوا اللّه و لا تهلكوا فيه كما قد هلكت‏ (3). ثم أعاد كفنه على وجهه و عاد في موته، فرأوه لا حراك فيه‏ (4) و هو ميّت، فدفنوه، (و بقوا حائرين في ذلك) (5). (6) السادس و مائتان علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 1870/ 300- ابن شهرآشوب: عن معتب‏ (7)، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و رآه يضحك في بيته: جعلت فداك، لست أدري بأيّهما [أنا] (8) أشدّ سرورا، بجلوسك في بيتي أو لضحكك‏ (9)؟ قال: إنّه هدر الحمام الذكر على الانثى [، فقال:] (10) أنت سكني و عرسي، و الجالس على الفراش أحبّ إليّ منك، فضحكت [من قوله‏] (11). ____________ (1) من البحار، و في المصدر: عليّ للذي كان منّي. (2) من المصدر و البحار. (3) في البحار: كما هلكت. (4) في المصدر: به. (5) ليس في البحار. (6) الخرائج و الجرائح: 2/ 764 ذ ح 84، عنه البحار: 47/ 173 ذ ح 19، و الوسائل: 16/ 167 ح 3 صدره. (7) في المصدر و البحار: مغيث. (8) من المصدر و البحار. (9) في المصدر: بضحكك. (10) من المصدر و البحار. (11) من المصدر و البحار. [صفحة 90] و هذا المعنى رواه الفضيل بن يسار في حديث برد الاسكاف أنّ الطير قال: يا سكني و عرسي، ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ منك، و ما حرصي عليك هذا الحرص إلّا طمعا أن يرزقني اللّه منك ولدا يحبّون أهل البيت. (و روى) (1) سالم [مولى أبان‏] (2) بيّاع الزطّي، قال: كنّا في حائط لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- نتغدّى أنا و نفر معي فصاحت العصافير، فقال: أ تدري ما تقول؟ فقلت: جعلت فداك، لا و اللّه ما أدري ما تقول. فقال: تقول: اللّهمّ إنّا (3) خلق من خلقك لا بدّ لنا من رزقك اللهمّ فاسقنا. (4) و روى داود بن فرقد و عبد اللّه بن سنان و حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه سمع فاختة تصيح في داره، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قلنا: لا. قال: تقول: فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم. (5) و روى عمر الاصفهاني، عنه- (عليه السلام)- مثل ذلك في صوت‏ ____________ (1) ليس في نسخة «خ»، و كذا المواضع الآتية. (2) من البصائر، و في المصدر: مولى. (3) في المصدر: إنّي. (4) تقدّم حديث سالم في المعجزة: 104 عن بصائر الدرجات. (5) روى حديث حفص بن البختري في بصائر الدرجات: 344 ح 15 باختلاف، عنه البحار: 47/ 86 ح 84، و ج 65/ 14 ح 5. [صفحة 91] الصلصل، و روى أنّه- (عليه السلام)- [قال:] (1) يقول الورشان: قدّستم قدّستم. (2) و روى عبد اللّه بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- متوجّهين إلى مكّة حتى إذا كنّا بسرف‏ (3) استقبلنا غراب ينعق في وجهه، فقال: متّ جوعا، ما تعلم من شي‏ء إلّا و نحن نعلمه إلّا أنّا أعلم منك‏ (4). (5) 1871/ 301- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه‏ (6)، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: كنت معه في طريق مكّة (7)، فنزلنا بسرف‏ (8) فإذا نحن بغراب ينعق في وجهه. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) تقدّم حديث عمر الاصفهاني في المعجزة: 107 عن بصائر الدرجات. (3) سرف: موضع على ستّة أميال من مكّة، من طريق مرو، و قيل: سبعة و تسعة و اثنا عشر، بنى به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بميمونة بنت الحارث، و فيه ماتت. «مراصد الاطّلاع: 2/ 708». (4) تقدّم حديث عبد اللّه بن فرقد في المعجزة: 105 عن بصائر الدرجات. (5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 217، عنه البحار: 47/ 124 صدر ح 174. و يأتي مثله في الحديث الآتي. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أبو الحسن علي بن عبد اللّه، عن أبي محمد بن الحسين بن موسى، عن أخيه، عن سعد بن عبد اللّه. (7) في المصدر: الحجّ. (8) في المصدر: بشراف. [صفحة 92] فقال له: متّ جوعا، فباللّه ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم باللّه منك، ثمّ قال: إنّه يقول: سقطت ناقة بعرفات‏ (1). (2) السابع و مائتان علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 1872/ 302- ابن شهرآشوب: قال في كتاب خرق العادة (3): إنّه دخل عليه، يعني الصادق- (عليه السلام)- قوم من خراسان، فقال ابتداء من غير مسألة: من جمع مالا من مهاوش أذهبه اللّه في نهابر (4). ____________ (1) في المصدر: بعرفة. (2) دلائل الإمامة: 135، عنه البحار: 64/ 261 ذ ح 13. و تقدّم نحوه في الحديث السابق. (3) في المصدر: العادات. (4) قال الشريف الرضي: «من كسب مالا من نهاوش أنفقه في مهابر». و المراد بالنهاوش على ما قاله أهل العربيّة اكتساب الاموال من النواحي المكروهة، و الوجوه المذمومة، و من غير حلّها، و لا حميد سبلها، و ذلك مأخوذ من نهش الحيّة كأنّها تنهش من هنا و من هنا لا تتّقي منهشا و لا تجتنب ملبسا. و قال أبو عبيدة [في غريب الحديث: 2/ 209- 210]: هو مهاوش بالميم، يريد أخذ المال من التلصّص. و قال غيره: ذلك مأخوذ من الهوش، يقال: تهاوش القوم إذا اختلطوا. و قوله- (صلّى اللّه عليه و آله)-: أنفقه في نهابر: أي في الوجوه المحرّمة التي يضيع الإنفاق فيها، و لا يعود إليه نفع منها ... و نهابر الرّمل، هي و هدات تكون بين الرمال المستعظمة إذا وقع البعير فيها استرخت قوائمه، و لم يكد يتخلّص منها، فكأنّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- شبّه ما يكسب من الحرام و ينفق في الحرام بالشي‏ء الواقع في عجمة الرمل لا يرجى وجوده، و لا ينشد مفقوده، و مع ذلك فقد ارصد لمنفقه أليم العذاب، و عظيم العقاب. «المجازات النبويّة: 162- 164». [صفحة 93] فقالوا: جعلنا اللّه فداك، ما نفهم هذا الكلام. فقال: از باد آيد بدم بشود (1). (2) الثامن و مائتان علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 1873/ 303- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمّد، عن أبي القاسم‏ (3) و عبد اللّه بن عمران، عن محمد بن بشير، عن رجل، عن عمّار الساباطي، قال: قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا عمّار أبو مسلم فظلّله و كساه فكسّحه بساطور (4). قلت: جعلت فداك، ما رأيت نبطيّا أفصح منك! فقال: يا عمّار، و بكلّ لسان. (5) التاسع و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1874/ 304- ابن شهرآشوب: عن المفضّل بن عمر، قال: كنت أنا ____________ (1) كذا في البحار، و في الأصل: از بارا يدم شود، و في المصدر: از باد آيد بدم شود، و في البصائر: هر مال كه ابا ذر آيد بدم شود. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 218، عنه البحار: 47/ 84 ح 77 و 78 و عن بصائر الدرجات: 336 ح 14 و إعلام الورى: 270. و أخرج صدره في البحار: 103/ 8 ح 32 عن البصائر. (3) في المصدر: عن ابن أبي القاسم. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فطلله و كسا فلسجه نشطورا. (5) بصائر الدرجات: 333 ح 4، عنه البحار: 47/ 80 ح 67. [صفحة 94] و خالد الجوّاز (1)، و نجم الحطيم، و سليمان بن خالد على باب الصادق- (عليه السلام)- فتكلّمنا فيما يتكلّم به‏ (2) أهل الغلوّ، فخرج علينا الصادق- (عليه السلام)- بلا حذاء و لا رداء و هو ينتفض و يقول: يا خالد، يا مفضّل، يا سليمان، يا نجم، لا بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ (3). (4) العاشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1875/ 305- الكشّي: عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن صالح بن سهل، قال: كنت أقول في أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- بالربوبيّة، فدخلت عليه، فلمّا (5) نظر إليّ‏ ____________ (1) في البحار: الجوّان. قال النجاشي: خالد بن نجيح الجوّان، مولى، كوفي، يكنّى أبا عبد اللّه، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-. و عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق- (عليه السلام)- بعنوان خالد بن نجيح الجوّاز الكوفي تارة، و تارة اخرى في أصحاب الكاظم- (عليه السلام)- من دون توصيفه بالجوّاز الكوفي، قائلا: روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و ذكر بعد ذكره خالد بن نجيح بفصل اسمين خالد الجوّان من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-. و عدّ البرقي خالد بن نجيح الجوّان من أصحاب الصادق و الكاظم- (عليهما السلام)-. انظر «معجم رجال الحديث: 7/ 35- 38». (2) في البحار: فيه. (3) سورة الأنبياء: 26 و 27. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 219، عنه البحار: 47/ 125. (5) في البحار: فدخلت فلمّا. [صفحة 95] قال: يا صالح، إنّا و اللّه عبيد مخلوقون‏ (1)، لنا ربّ نعبده، و إن لم نعبده عذّبنا. (2) الحادي عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1876/ 306- ابن شهرآشوب: عن عبد اللّه بن كثير، في خبر طويل أنّ رجلا دخل المدينة يسأل عن الإمام، فدلّوه على عبد اللّه بن الحسن، فسأله هنيئة. ثمّ خرج فدلّوه على جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- فقصده، فلمّا نظر إليه جعفر قال: يا هذا، إنّك كنت مغرى فدخلت‏ (3) مدينتنا هذه تسأل عن الإمام، فاستقبلك فتية (4) من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد اللّه بن الحسن، فسألته هنيئة، ثمّ خرجت، فإن شئت أخبرتك عمّا سألته، و ما ردّ عليك، ثم استقبلك [فتية] (5) من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا، إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. فقال: صدقت قد كان كما ذكرت. فقال له: ارجع إلى عبد اللّه بن الحسن فاسأله عن درع رسول اللّه- صلّى‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عبد مخلوق. (2) رجال الكشّي: 341 ح 632، عنه البحار: 25/ 303 ح 69. (3) في البحار: 47: إنّك كنت دخلت. و مغرى- على بناء المفعول-: من الاغراء، بمعنى التحريص، أي أغراك قوم على السؤال و الطلب. (4) في المصدر: فئة. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 96] اللّه عليه و آله- و عمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و العمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها (1) فإذا هي سابغة، فقال: كذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق- (عليه السلام)- فأخبره. فقال- (عليه السلام)-: ما صدق، ثمّ أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع و العمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- الدرع فإذا هي إلى نصف ساقه، ثمّ تعمّم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعها، ثمّ ردّهما في الفصّ، ثمّ قال: هكذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يلبسها، انّ هذا [ليس‏] (2) ممّا غزل في الأرض إنّ خزانة اللّه في كنّ‏ (3)، و إنّ خزانة الإمام في خاتمه، و إنّ اللّه‏ (4) عنده الدنيا كسكرّجة (5)، و إنّها عند الإمام كصحفة (6)، و لو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة، و كنّا كسائر الناس. (7) ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من كدوح فلبسها. و الكندوج: شبه المخزن أو الخابية أو الدّن، و لعلّه معرّب «كندو» أو «كندوك». (2) من المصدر و البحار. (3) في كن: أي في لفظة كن، كناية عن إرادته الكاملة، و هو إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ [يس: 82]. (4) لفظ الجلالة من المصدر و البحار. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: كشكرّجة. و السّكرّجة: إناء صغير، يؤكل فيه الشي‏ء القليل من الادم، و هي فارسيّة، و أكثر ما يوضع فيها الكوامخ و نحوها. «النهاية: 2/ 384- سكرجة-». (6) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: كصحيفة. و الصحف: إناء كالقصعة المبسوطة و نحوها. (7) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 221، عنه البحار: 25/ 184 ح 5، و ج 47/ 125- 126 ذ ح 174. [صفحة 97] الثاني عشر و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- سلاح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من الخاتم، و إخراج الدنانير من التّور و طاعتها (1) له- (عليه السلام)- 1877/ 307- ثاقب المناقب: عن الحسن بن [علي بن‏] (2) فضّال، قال: قال موسى بن عطيّة النيشابوري: اجتمع و فد خراسان من أقطارها [، كبارها] (3) و علمائها، و قصدوا داري، و اجتمع علماء الشيعة و اختاروا إليّ أبا لبابة (4) و طهمان و جماعة شتّى، و قالوا بأجمعهم: رضينا بكم أن تردوا المدينة، فتسألوا عن المستخلف فيها لنقلّده أمرنا (5)، فقد ذكر (6) أنّ باقر العلم قد مضى، و لا ندري من نصبه‏ (7) اللّه بعده من آل الرسول من ولد علي و فاطمة- (صلوات الله عليهم اجمعين)- و دفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا و فضّة، و قالوا: لتأتونا بالخبر و تعرّفونا الإمام فتطالبوه‏ (8) بسيف ذي الفقار و القضيب و البردة و الخاتم و اللوح الذي فيه تثبيت الأئمّة من ولد علي و فاطمة، و إن ذلك لا يكون إلّا عند إمام، فمن وجدتم ذلك عنده‏ ____________ (1) في نسخة «خ»: و طاعتهما. و التّور: من الأواني، إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه، و هو إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة، و قد يتوضّأ منه. «لسان العرب: 4/ 96- تور-». (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: و اختاروا أبا لبابة. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: ليقلّد امورنا. (6) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: ذكروا. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: ينصب. (8) كذا في المصدر، و في الأصل: ذهبا و فضّة و يتعرّفون لنا الإمام فطالبوه. [صفحة 98] فسلّموا إليه المال. فحملنا و تجهّزنا إلى المدينة و حللنا بمسجد الرسول- صلّى الله عليه و آله- فصلّينا ركعتين، و سألنا: من القائم في امور (1) الناس، و المستخلف فيها؟ فقالوا لنا: زيد بن علي، و ابن أخيه جعفر بن محمد، فقصدنا زيدا في مسجده، و سلّمنا عليه، فردّ علينا السلام و قال: من أين أقبلتم؟ قلنا: أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا، و من نقلّده‏ (2) امورنا. فقال: قوموا، و مشى بين أيدينا حتى دخل داره، فأخرج إلينا طعاما، فأكلنا، ثمّ قال: ما تريدون؟ فقلنا له: نريد أن ترينا ذا الفقار و البردة (3) و الخاتم و القضيب و اللوح الذي فيه تثبيت الأئمّة- (عليهم السلام)- فإنّ ذلك لا يكون إلّا عند إمام. [قال:] (4) فدعا بجارية له، فأخرجت إليه سفطا، و استخرج منه سيفا في أديم أحمر، عليه سجف أخضر، فقال: هذا ذو الفقار، و أخرج إلينا قضيبا و درعا بمدرج‏ (5) من فضّة، و استخرج منه خاتما و بردا و لم يخرج اللوح الذي فيه تثبيت الأئمّة- (عليهم السلام)- فقام أبو لبابة من عنده و قال: قوموا (6) بنا حتى نرجع إلى مولانا غدا فنستوفي‏ (7) ما نحتاج إليه، ____________ (1) في المصدر: بامور. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: قلّد. (3) في المصدر: و البرد. (4) من المصدر. (5) في المصدر: قضيبا و دعا بدرع. (6) في المصدر: فقال أبو لبابة من عنده: قوموا. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: مولانا فيستوفي. [صفحة 99] و نوفّيه ما عندنا و معنا. (قال:) (1) فمضينا نريد جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- فقيل لنا: إنّه مضى إلى حائط له، فما لبثنا إلّا ساعة حتى أقبل و قال: يا موسى بن عطيّة النيسابوري، و يا أبا لبابة، و يا طهمان، و يا أيّها الوافدون من أرض خراسان إليّ، فأقبلوا. ثمّ قال: يا موسى، ما أسوأ ظنّك بربّك و بإمامك، لم جعلت في الفضّة التي معك فضّة غيرها، و في الذهب ذهب غيره؟ أردت أن تمتحن إمامك، و تعلم ما عنده في ذلك، و جملة المال مائة ألف درهم. ثمّ قال: يا موسى بن عطيّة، إنّ الأرض و من عليها للّه و لرسوله و للإمام [من‏] (2) بعد رسوله، أتيت عمّي زيدا فأخرج إليكم‏ (3) من السفط ما رأيتم، و قمتم من عنده قاصدين إليّ. ثمّ قال: يا موسى بن عطيّة، و يا أيّها الوافدون [من خراسان‏] (4)، أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الإمام، و تطالبوه بسيف اللّه‏ (5) ذي الفقار الذي فضّل به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نصر به أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أيّد به‏ (6) و أخرج لكم [زيد] (7) ما رأيتموه. ____________ (1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في نسخة «خ»: لكم. (4) من المصدر. (5) لفظ الجلالة من المصدر. (6) في المصدر: و أيّده. (7) من المصدر. [صفحة 100] قال: ثمّ أومأ بيده إلى فصّ خاتم [له‏] (1) فقلعه، فقال‏ (2): سبحان اللّه‏ (3) الذي أودع الذخائر وليّه و النائب عنه في خليقته ليريهم قدرته، و يكون الحجّة عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لأمره [فقال:] (4) أ ليس هذا بالحقّ؟ قالُوا بَلى‏ وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏ (5). [قال:] (6) ثمّ أخرج لنا من وسط الخاتم البردة و القضيب و اللوح الذي فيه تثبيت الأئمّة- (عليهم السلام)- ثمّ قال: سبحان الذي سخّر للإمام كلّ شي‏ء، و جعل له مقاليد السماوات و الأرض لينوب عن اللّه في خلقه، و يقيم فيهم حدوده [كما تقدّم إليه ليثبت حجّة اللّه على خلقه‏] (7) فإنّ الإمام حجّة اللّه تعالى على خلقه. (قال:) (8) ثمّ قال: ادخل الدار أنت و من معك بإخلاص و إيقان و إيمان. قال: فدخلت أنا و من معي، فقال: يا موسى، ترى التور (9) الذي في زاوية البيت؟ قلت: نعم. ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: ثمّ قال. (3) لفظ الجلالة من المصدر. (4) من المصدر. (5) سورة الأحقاف: 34. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: النور. و كذا في الموضع الآتي. [صفحة 101] قال: ائتني به، فأتيته به و وضعته‏ (1) بين يديه و جئت بمروحة و نقر بها على التور، و تكلّم بكلام خفيّ. قال: فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني و بينه، ثمّ قال لي: يا موسى‏ (2) بن عطيّة، اقرأ: «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ لقد كفر الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ» (3) لم نرد مالكم لأنّا (4) فقراء، و ما أردنا (5) إلّا لنفرّقه على‏ (6) أوليائنا [من‏] (7) الفقراء، [و ننتزع حقّ اللّه من الأغنياء] (8) فإنّها عقدة فرضها اللّه عليكم، قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (9)، و قال: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ (10). قال: ثمّ رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كوّ (11) كان في المجلس، ____________ (1) في المصدر: فأتيته و وضعته. (2) في المصدر: ثمّ قال: يا موسى. (3) مراده قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ [سورة آل عمران: 181]. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: لا. (5) في المصدر: أردناه. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: إلى. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) سورة التوبة: 111. (10) سورة البقرة: 156 و 157. (11) كذا في المصدر، و في الأصل: كوى. و الكوّ و الكوّة: الخرق في الحائط و الثّقب في البيت و نحوه، و جمعها: كوى. «لسان العرب: 15/ 236- كوي-». [صفحة 102] ثمّ قال: أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين، وصلوهم و لا تقطعوهم، فإنّكم إن وصلتموهم كنتم منّا و معنا و لنا و لا علينا، فإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا و بينكم لا موصلين و لا مفصلين‏ (1)، فردّ المال إلى أصحابه و أخذ الفضّة التي وضعت في الفضّة، و الذهب الذي وضع في الذهب، و أمرهم أن يصلوا بذلك أولياءنا و شيعتنا الفقراء، فإنّه الواصل إلينا و نحن المكافئون عليه. قال: ثمّ قال: يا موسى بن عطيّة، أراك أصلع، ادن منّي، فدنوت منه، و أمرّ يده على رأسي، فرجع الشعر قططا (2)، فقال: يكون معك ذا حجّة. و قال: ادن منّي يا [أبا] (3) لبابة، و كان في عينه كوكب‏ (4)، فتفل في عينه فسقط ذلك الكوكب، فقال هاتان‏ (5) حجّتان إن سألكما سائل فقولوا (6): إمامنا فعل بنا ذلك، [و ودّعنا] (7) و ودّعناه، و هو إمامنا إلى يوم البعث، و رجعنا إلى بلدنا بالفضّة و الذهب. (8) الثالث عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1878/ 308- ابن شهرآشوب: قال: قال سماعة بن مهران: دخلت‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: متّصلين. (2) القطط: الشعر الشديد الجعودة، أو الحسن الجعودة. «لسان العرب: 7/ 380- قطط-». (3) من المصدر. (4) الكوكب: البياض في سواد العين. «لسان العرب: 1/ 721- كوكب-». (5) كذا في المصدر، و في الأصل: هذان. (6) في المصدر: إذا سألكما سائل فقولا. (7) من المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 416 ح 2. [صفحة 103] على الصادق- (عليه السلام)-، فقال لي مبتدئا: يا سماعة، ما [هذا] (1) الذي بينك و بين جمّالك في الطريق؟ إيّاك أن تكون فاحشا أو صيّاحا. قال: و اللّه لقد كان ذلك لأنّه ظلمني، فنهاني عن مثل ذلك. (2) الرابع عشر و مائتان إتيان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- زيدا بحربة لردّه- (عليه السلام)- عنه في المنام‏ 1879/ 309- ابن شهرآشوب: عن معتّب [قال‏] (3): قرع باب مولاي الصادق- (عليه السلام)- فخرجت فإذا بزيد بن علي- (عليه السلام)-، فقال الصادق- (عليه السلام)- لجلسائه: ادخلوا هذا البيت، و ردّوا الباب، و لا يتكلّم منكم أحد، فلمّا دخل قام إليه فاعتنقا و جلسا طويلا يتشاوران، ثمّ علا الكلام بينهما. فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فو اللّه لئن لم تمدّ يدك [حتى‏] (4) ابايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنّك و لاكلّفنّك‏ (5) ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد، و أخلدت‏ (6) إلى الخفض، و أرخيت الستر، و احتويت على مال المشرق و المغرب‏ (7). ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 224، عنه البحار: 47/ 128. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) كذا في البحار، و في الأصل: لا نعنيك و لا نكلّفك، و في نسخة «خ»: لا يغنيك و لا تكلّفك، و في المصدر: لا تعينك و لاكلّفنك. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أخذت. (7) في المصدر و البحار: الشرق و الغرب. [صفحة 104] فقال الصادق- (عليه السلام)-: يرحمك اللّه يا عمّ، يغفر اللّه لك يا عمّ‏ (1)، و زيد يسمعه و يقول: موعدنا الصبح أ ليس الصبح بقريب‏ (2)، و مضى، فتكلّم الناس في ذلك. فقال: مه لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيرا، رحم اللّه عمّي، فلو ظفر لوفى، فلمّا كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب، فدخل يشهق و يبكي و يقول: ارحمني يا جعفر رحمك‏ (3) اللّه، ارض عنّي يا جعفر رضي اللّه عنك، اغفر لي يا جعفر غفر اللّه لك. فقال الصادق- (عليه السلام)-: غفر اللّه لك و رحمك و رضي عنك، فما الخبر يا عمّ؟ قال: نمت فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- داخلا عليّ و عن‏ (4) يمينه الحسن- (عليه السلام)-، و عن يساره الحسين- (عليه السلام)-، و فاطمة- (عليها السلام)- خلفه، و عليّ- (عليه السلام)- أمامه، و بيده حربة تلتهب التهابا كأنّها (5) نار و هو يقول: إيها يا زيد، آذيت رسول اللّه في جعفر- (عليه السلام)-، و اللّه لئن لم يرحمك و يغفر لك و يرض عنك لأرمينّك بهذه الحربة فلأضعها بين كتفيك، ثمّ لاخرجها من صدرك، فانتبهت فزعا مرعوبا، فصرت إليك، ____________ (1) زاد في المصدر: يغفر لك اللّه يا عمّ. (2) إشارة إلى الآية: 81 من سورة هود. (3) في المصدر و البحار: يرحمك. (4) في نسخة «خ»: و في. (5) في البحار: كأنّه. [صفحة 105] فارحمني يرحمك اللّه. فقال: رضي اللّه عنك، و غفر اللّه‏ (1) لك، أوصني فإنّك مقتول مصلوب محرّق‏ (2) بالنار، فوصّى زيد بعياله و أولاده و قضاء الدين عنه. (3) الخامس عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1880/ 310- ابن شهرآشوب: عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، قال: لمّا قدم أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إلى أبي جعفر، فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه: انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيّره‏ (4) فيها، فانطلقوا، فلمّا دخلوا إليه، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أسألك‏ (5) باللّه يا نعمان لما صدّقتني عن شي‏ء أسألك عنه، هل قلت لأصحابك: مرّوا بنا إلى إمام الرافضة فنحيّره؟ فقال: قد كان ذلك. قال: فاسأل ما شئت، [القصّة] (6). (7) ____________ (1) لفظ الجلالة من المصدر. (2) في المصدر: محروق. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 224- 225، عنه البحار: 47/ 128. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نخبره. و كذا في الموضع الآتي. (5) في المصدر و البحار: فلمّا دخلوا إليه نظر إليه أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، فقال: أسألك. (6) من المصدر و البحار. (7) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 226، عنه البحار: 47/ 130 صدر ح 178. [صفحة 106] السادس عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1881/ 311- ابن شهرآشوب: عن سدير الصيرفي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قد اجتمع عليّ‏ (1) ماله مئات‏ (2) فأحببت دفعه إليه، و كنت حبست منه دينارا لكي أعلم أقاويل الناس، فوضعت المال بين يديه، فقال [لي: يا] (3) سدير خنتنا، و لم ترد بخيانتك إيّانا قطيعتنا. قلت: جعلت فداك، و ما ذلك؟ قال: أخذت شيئا من حقّنا لتعلم كيف مذهبنا. قلت: صدقت جعلت فداك، إنّما أردت أن أعلم قول أصحابي. فقال لي: أ ما علمت أنّ كلّ ما يحتاج إليه نعلمه، و عندنا ذلك‏ (4)، أ ما سمعت قول اللّه تعالى: وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (5) اعلم أنّ علم الأنبياء محفوظ في علمنا، [مجتمع عندنا] (6)، و علمنا من علم الأنبياء، فأين يذهب بك؟! قلت: صدقت، جعلت فداك. (7) ____________ (1) في البحار: إليّ. (2) في المصدر: بيان، و ليس في البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نحتاج إليه نعلمه عند ذلك. (5) سورة يس: 12. (6) من المصدر و البحار. (7) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 227، عنه البحار: 47/ 130 ح 179. [صفحة 107] السابع عشر و مائتان استجابة طلبته- (عليه السلام)- 1882/ 312- الكشّي: عن علي بن محمد القتيبي، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الأزدي، قال: زعم لي زيد الشحّام، قال: إنّي لأطوف حول الكعبة و كفّي في كفّ أبي عبد اللّه (عليه السلام)- فقال و دموعه تجري على خدّيه، قال: يا شحّام، ما رأيت ما صنع ربّي إليّ، ثمّ بكى و دعا، ثمّ قال [لي‏] (1): يا شحّام، إنّي طلبت إلى إلهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمن و كانا في السجن فوهبهما لي، و خلّي سبيلهما. (2) الثامن عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1883/ 313- ابن جمهور العمّي في كتاب الواحدة: أنّ محمد بن عبد اللّه بن الحسن قال لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: و اللّه إنّي لأعلم منك و أسخى و أشجع. فقال له: أمّا [ما] (3) قلت انّك أعلم منّي، فقد أعتق جدّي و جدّك ألف نسمة من كدّ يده، فسمّهم لي، و إن أحببت أن اسمّيهم لك إلى آدم فعلت. و أمّا ما قلت: انّك أسخى منّي، فو اللّه ما بتّ ليلة و للّه عليّ حقّ‏ ____________ (1) من المصدر. (2) رجال الكشّي: 210 ح 372. (3) من المصدر و البحار. [صفحة 108] يطالبني به. و أمّا ما قلت: [انّك‏] (1) أشجع منّي، فكأنّي أرى رأسك و قد جي‏ء به و وضع على جحر الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا و كذا. قال: فحكى ذلك إلى أبيه‏ (2)، فقال: يا بنيّ، آجرني اللّه فيك، إنّ جعفرا أخبرني [أنّك‏] (3) صاحب جحر الزنابير. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب. (4) التاسع عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1884/ 314- ابن شهرآشوب: [و في رامش‏أفزاي‏] (5) أنّ أبا مسلم الخلّال وزير آل محمد عرض الخلافة على الصادق- (عليه السلام)- قبل وصول الجند إليه، فأبى و أخبره أنّ إبراهيم الإمام لا يصل من الشام إلى العراق، و هذا الأمر لأخويه: الأصغر ثمّ الأكبر، و يبقى في أولاد (6) الأكبر، و أنّ أبا مسلم بقي بلا مقصود، فلمّا أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله و أخبره أنّ سبعين ألف مقاتل وصل إلينا فننتظر أمرك. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في البحار: لأبيه. (3) من المصدر و البحار. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 228، عنه البحار: 47/ 131 صدر ح 181. (5) من المصدر و البحار. و كتاب رامش‏أفزاي آل محمد تأليف الشيخ محمد بن الحسين المحتسب، قال الشيخ منتخب الدين إنّه في عشر مجلّدات، و رامش في الفارسيّة بمعنى الطرب و العيش، نقل عنه أيضا في الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم. «الذريعة: 10/ 59». (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أولاد أخي. [صفحة 109] فقال: إنّ الجواب كما شافهتك‏ (1)، فكان الأمر كما ذكر، فبقى إبراهيم الإمام في حبس مروان، و خطب‏ (2) باسم السفّاح. ثمّ قال ابن شهرآشوب: و قرأت في بعض التواريخ لمّا أتى كتاب أبي مسلم الخلّال إلى الصادق- (عليه السلام)- بالليل قرأه، ثمّ وضعه على المصباح فحرقه، فقال له الرسول- و ظنّ أنّ حرقه له تغطية و ستر و صيانة للأمر-: هل من جواب؟ قال: الجواب ما [قد] (3) رأيت. (4) العشرون و مائتان استجابة الدعاء 1885/ 315- ابن شهرآشوب: عن إسحاق و إسماعيل و يونس بنو (5) عمّار أنّه استحال وجه يونس إلى البياض، فنظر الصادق- (عليه السلام)- إلى جبهته فصلّى ركعتين، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي [و آله‏] (6)، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا أرحم الراحمين، يا سميع الدعوات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و [على‏] (7) أهل بيته الطاهرين الطيّبين، ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: شاء فيهنك. (2) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: و ختم. (3) من المصدر و البحار. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 229، عنه البحار: 47/ 133. (5) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: بن. (6) من المصدر. (7) من المصدر و البحار. [صفحة 110] و اصرف عنه‏ (1) شرّ الدنيا و [شرّ] (2) الآخرة (3)، و اصرف عنه ما به‏ (4)، فقد غاظني ذلك و أحزنني. قال: فو اللّه ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة و ذهب. قال الحكم بن مسكين: و رأيت البياض بوجهه، ثمّ انصرف و ليس في وجهه شي‏ء. (5) 1886/ 316- محمّد بن يعقوب: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن يونس بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أنّ اللّه لم يبتل به عبدا له فيه حاجة. فقال: لا، قد كان مؤمن آل فرعون مكنّع‏ (6) الأصابع، و كان يقول‏ ____________ (1) في نسخة «خ» و المصدر و البحار: عنّي. (2) من المصدر و البحار. (3) زاد في البحار: و اذهب عنّي شرّ الدنيا و شرّ الآخرة. (4) في المصدر و البحار: و اذهب عنّي ما بي. (5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 232، عنه البحار: 47/ 133 ح 182، و ج 95/ 79 ح 4. (6) في المصدر: مكتع. و رجل مكنّع: مقفّع اليد، و قيل: مقفّع الأصابع يابسها متقبّضها، و كنّع أصابعه: ضربها فيبست ... و المكنوع و المكنّع: الذي قطعت يداه. «لسان العرب: 8/ 314- كنع-». و إنّ مكنّع الأصابع هو صاحب ياسين و ليس مؤمن آل فرعون لأنّه ورد عن النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: سبّاق الامم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين: علي بن أبي طالب و صاحب ياسين و مؤمن آل فرعون، و في رواية: هم الصدّيقون و عليّ أفضلهم، و قالوا: إنّه حبيب بن إسرائيل النجّار، و بينه و بين النبي ستّمائة سنة، و مؤمن آل فرعون كان في زمن موسى- (عليه السلام)-. [صفحة 111] هكذا و يمدّ يده، و يقول: يا قوم اتّبعوا المرسلين. قال: ثمّ قال لي: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوّله فتوضّأ، ثمّ قم إلى صلاتك التي تصلّيها، فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوّلتين فقل و أنت ساجد: يا عليّ، يا عظيم، يا رحمن، يا رحيم، يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و أهل بيت محمّد، و أعطني من خير الدنيا و الآخرة ما أنت أهله، و اصرف عنّي من شرّ الدنيا و الآخرة ما أنا (1) أهله، و اذهب عنّي هذا الوجع- و سمّه‏ (2)- فإنّه قد غاظني و أحزنني، و ألحّ في الدعاء. قال: [ففعلت‏] (3) فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب اللّه عنّي كلّه. (4) الحادي و العشرون و مائتان إبراء المريض‏ 1887/ 317- ابن شهرآشوب: عن معاوية بن وهب: صدع ابن لرجل من أهل مرو فشكا ذلك إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فقال: ادنه‏ (5) منّي. قال: فمسح على رأسه، ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: ما أنت. (2) في المصدر: و تسمّيه. (3) من المصدر. (4) الكافي: 3/ 326 ح 20. و تقدّم نحوه في المعجزة: 152 عن طبّ الأئمّة. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ادن. [صفحة 112] وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ‏ (1) فبرأ بإذن اللّه. و رواه الشيخ في مجالسه: بإسناده عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. (2) الثاني و العشرون و مائتان استجابة الدعاء، و نزول المائدة [عليه (عليه السلام)-] (3) 1888/ 318- ابن شهرآشوب: عن الكلوذاني‏ (4) في الأمالي، و عمر الولا (5) في الوسيلة: جاء في حديث الليث بن سعد أنّه رأى رجلا جالسا على أبي قبيس، و هو يقول: يا ربّ يا ربّ حتى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا ربّاه يا ربّاه‏ (6) حتى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه حتى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا حيّ يا حيّ‏ (7) حتى‏ ____________ (1) سورة فاطر: 41. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 232، عنه البحار: 47/ 134، و ج 95/ 57 ح 26. أمالي الطوسي: 2/ 284، عنه البحار: 95/ 51 ح 5. (3) من نسخة «خ». (4) كذا في المصدر، و في الأصل: الكلوداني، و في البحار: الكلواذاني. قال في مراصد الاطّلاع: 3/ 1176: كلواذ: موضع من أرض همدان. و كلواذة: ناحية من السواد، بين الكوفة و واسط. و كلواذى: طسّوج قرب بغداد، هي الجانب الشرقيّ من طسوجها. (5) في المصدر: الملا. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يا ربّاه يا ربّاه يا ربّاه، و كرّرت في نسخة «خ» أربع مرّات. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يا حيّ يا قيّوم. [صفحة 113] انقطع نفسه، ثمّ قال: يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه- سبع مرّات-، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمني‏ (1)، اللّهمّ و إنّ برديّ قد خلقا فاكسني. قال الليث: فو اللّه ما استتمّ كلامه حتى نظرت إلى سلّة مملوءة عنبا و ليس على وجه الأرض يومئذ عنبة، و بردين مصبوغين، فقربت منه و أكلت معه، و لبس البردين، ثمّ نزلنا، فلقي فقيرا، فأعطاه برديه الخلقين، ثمّ انصرف، فسألت عنه، فقيل: هذا جعفر الصادق- (عليه السلام)-. (2) و قد تقدّم هذا الحديث، و ذكرناه ثانيا لبعض المغايرة في الروايتين. (3) الثالث و العشرون و مائتان صورة القردة و الخنازير 1889/ 319- ابن شهرآشوب: عن سدير الصيرفي، قال: كنت مع الصادق- (عليه السلام)- في عرفات، فرأيت الحجيج، و سمعت الضجيج، فتوسّمت و قلت في نفسي أ ترى هؤلاء كلّهم على الضلال‏ (4)؟ فناداني الصادق- (عليه السلام)- فقال: تأمّل، فتأمّلتهم فإذا هم قردة (5) و خنازير. (6) ____________ (1) في المصدر و البحار: فأطعمنيه. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 232، كشف الغمّة: 2/ 160، عنهما البحار: 95/ 158 ح 9. (3) تقدّم في المعجزة: 166 عن المناقب الفاخرة مع تخريجات اخرى، فراجع. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: إنّ هؤلاء على الضلال. (5) في نسخة «خ»: فإذا قردة. (6) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 234- 235. [صفحة 114] الرابع و العشرون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1890/ 320- ابن شهرآشوب: عن مهزم، عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: ما فعل زيد؟ قلت: صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكّى النساء من خلف الستور، ثمّ قال: أما و اللّه لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه، فكنت أتفكّر في قوله‏ (1) حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه، [فقلت:] (2) هذه الطلبة التي قال لي. (3) الخامس و العشرون و مائتان عدم حرق النار من أمره- (عليه السلام)- بدخولها 1891/ 321- ابن شهرآشوب: قال: حدّث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون‏ (4) الرقّي، قال: كنت عند سيّدي الصادق- (عليه السلام)- إذ دخل عليه سهل‏ (5) بن حسن الخراساني، فسلّم عليه، ثمّ جلس، فقال له: يا بن رسول اللّه، لكم الرأفة و الرحمة، و أنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه، و أنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟ ____________ (1) في البحار: بكت النساء ... من قوله. (2) من المصدر و البحار. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 236، عنه البحار: 47/ 137 صدر ح 187. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: داود. (5) في المصدر و البحار: دخل سهل. [صفحة 115] فقال له- (عليه السلام)-: اجلس يا خراساني، رعى اللّه حقّك، ثمّ قال: يا حنفيّة (1) اسجري التنّور، فسجرته حتى صار كالجمرة و ابيضّ علوّه، ثمّ قال: يا خراساني، قم فاجلس في التنّور. فقال الخراساني: يا سيّدي، يا بن رسول اللّه، لا تعذّبني بالنار، أقلني أقالك اللّه. قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكّي و نعله في سبّابته، فقال: السلام عليك يا بن رسول اللّه. فقال له الصادق- (عليه السلام)-: الق النعل من يدك، و اجلس في التنّور. قال: فألقى النعل من سبّابته، ثمّ جلس في التنّور، و أقبل الإمام- (عليه السلام)- يحدّث الخراساني حديث خراسان حتى كأنّه شاهد لها، ثمّ قال: قم يا خراساني، و انظر ما في التنّور. قال: فقمت إليه فرأيته متربّعا، فخرج إلينا و سلّم علينا، فقال له الإمام- (عليه السلام)-: كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقال: و اللّه و لا واحدا. فقال- (عليه السلام)-: [لا] (2) و اللّه و لا واحدا، (فقال:) (3) أما إنّا لا نخرج في زمان [لا نجد] (4) فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. (5) ____________ (1) في البحار: يا حنيفة. سجر التنّور: أي أحماه. (2) من المصدر و البحار. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر و البحار. (5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 237، عنه البحار: 47/ 123 ح 172. [صفحة 116] السادس و العشرون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما رأى الرائي في المنام‏ 1892/ 322- ابن شهرآشوب: قال: حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمّد بن كثير (1) الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي و لا أستفتحها إلّا بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور (2) من الجوهر فيه شي‏ء أحمر شبه الخلوق، فنزل إلى البيت المحيط برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، ثمّ أخرج شخصين من الضريح فخلّقهما (3) بذلك الخلوق في عوارضهما، ثمّ ردّهما إلى الضريح، و عاد مرتفعا، فسألت من حولي: من هذا الطائر؟ و ما هذا الخلوق‏ (4)؟ فقال: هذا ملك يجي‏ء في كلّ [ليلة] (5) جمعة يخلّقهما، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق- (عليه السلام)-، فلمّا رآني ضحك، و قال: رأيت الطائر؟ فقلت: [نعم‏] (6) يا سيّدي. فقال: اقرأ: إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (7) فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها و اللّه ما هو ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: محمد بن أبي كثير. (2) في نسخة «خ» و المصدر: نور. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فأغلقهما. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الخلق. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) سورة المجادلة: 10. [صفحة 117] ملك موكّل بهما لإكرامهما بل‏ (1) هو ملك موكّل‏ (2) بمشارق الأرض و مغاربها، إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوّقهما به في رقابهما فإنّهما (3) سبب كلّ ظلم مذ كانا. (4) السابع و العشرون و مائتان بلوغ معرفته- (عليه السلام)- 1893/ 323- ابن شهرآشوب: قال: أجاز في المنتهى الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات بثلاثة طرق أنّه دخل رجل على الصادق (عليه السلام)- فلمزه رجل من أصحابنا، [فقال الصادق- (عليه السلام)-] (5) و أخذ على شيبته: إن كنت لا أعرف الرجال إلّا بما ابلّغ عنهم فبئست‏ (6) الشيبة شيبتي. (7) الثامن و العشرون و مائتان العود الذي من شجرة طوبى‏ 1894/ 324- ابن شهرآشوب: عن داود الرقّي، قال: خرج أخوان لي يريدان المزار، فعطش أحدهما عطشا شديدا حتى سقط من الحمار، و سقط الآخر في يده، فقام و صلّى و دعا اللّه و محمّدا و أمير المؤمنين‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لا، بل، و في نسخة «خ»: موكّل بهما ألا بل. (2) في المصدر: هو موكّل. (3) في المصدر و البحار: لأنّهما. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 237، عنه البحار: 47/ 124 ح 173. (5) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فليست. (7) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 238، عنه البحار: 47/ 137. [صفحة 118] و الأئمّة- (عليهم السلام)- كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ‏ (1) إلى آخرهم جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)-، فلم يزل يدعوه و يلوذ به، فإذا هو برجل قد قام عليه و هو يقول: يا هذا، ما قصّتك؟ فذكر له حاله، فناوله قطعة عود، و قال: ضع هذا بين شفتيه‏ (2)، ففعل ذلك، فإذا هو قد فتح عينيه و استوى جالسا و لا عطش به، فمضى‏ (3) حتى زار القبر، فلمّا انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة، فدخل على الصادق- (عليه السلام)- فقال له: اجلس، ما حال أخيك؟ أين العود؟ فقال: يا سيّدي، إنّي لمّا اصبت بأخي اغتممت غمّا شديدا، فلمّا ردّ اللّه عليه روحه نسيت العود من الفرح‏ (4). فقال الصادق- (عليه السلام)-: أما إنّه ساعة صرت‏ (5) إلى غمّ أخيك أتاني أخي الخضر، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى، ثمّ التفت إلى خادم له فقال‏ (6): عليّ بالسفط، فاتي به، ففتحه و أخرج منه قطعة العود بعينها، ثمّ أراها إيّاه حتى عرفها، ثم ردّها إلى السفط. (7) ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حتى إذا بلغ. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: شفتيك. (3) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: فمشى. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بين الفرج. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: سقطت. (6) في المصدر: فقال له. (7) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 240- 241، عنه البحار: 47/ 138- 139. [صفحة 119] التاسع و العشرون و مائتان إخراج الماء و الرطب من الجذع‏ 1895/ 325- ابن شهرآشوب: عن داود النيلي، قال: خرجت مع الصادق- (عليه السلام)- (1) إلى الحجّ، فلمّا كان أوان الظهر قال لي: يا داود، اعدل بنا عن‏ (2) الطريق حتى نأخذ اهبة (3) الصلاة. فقلت: جعلت فداك، أو ليس‏ (4) نحن في أرض قفر لا ماء فيها؟ فقال لي: ما أنت و ذاك! قال: فسكتّ و عدلنا (5) عن الطريق، و نزلنا في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله فنبع لنا عين ماء ينساب‏ (6) كأنّه قطع الثلج، فتوضّأ و توضّأت، ثمّ أدّينا ما علينا من الفرض، فلمّا هممنا بالمسير التفتّ فإذا بجذع نخر (7)، فقال لي: يا داود، أ تحبّ أن اطعمك منه رطبا؟ فقلت: نعم. قال: فضرب بيده إلى الجذع فهزّه فاخضرّ من أسفله إلى أعلاه. [قال:] (8) ثمّ اجتذبه الثانية فأطعمنا اثنين و ثلاثين نوعا من أنواع‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: إلى، و في البحار: اعدل عن. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: آخذ هيئة. (4) في المصدر: لسنا. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من أنت إذ ذاك فاسكت و عزلنا. (6) في المصدر و البحار: يسيب. (7) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: نخل. (8) من المصدر و البحار. [صفحة 120] الرطب، ثمّ مسح بيده عليه، فقال: عد نخرا (1) بإذن اللّه تعالى. [قال:] (2) فعاد كسيرته الاولى. (3) الثلاثون و مائتان تنحية الأسد عن الطريق‏ 1896/ 326- أمالي أبي المفضّل: قال أبو حازم عبد الغفّار بن الحسن: قدم إبراهيم بن أدهم‏ (4) الكوفة و أنا معه، و ذلك على عهد المنصور، و قدمها جعفر بن محمّد العلوي، فخرج جعفر- (عليه السلام)- يريد الرجوع إلى المدينة، فشيّعه‏ (5) العلماء و أهل الفضل من أهل الكوفة، و كان فيمن شيّعه سفيان الثوري و إبراهيم بن أدهم، فتقدّم المشيّعون له فإذا هم بأسد على الطريق، فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر- (عليه السلام)- فننظر (6) ما يصنع. فجاء جعفر- (عليه السلام)- فذكروا له الأسد، فأقبل حتى دنا من الأسد، فأخذ باذنه فنحّاه عن الطريق، ثمّ أقبل عليهم، فقال: أما [إنّ‏] (7) الناس لو أطاعوا اللّه حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم. (8) ____________ (1) كذا في البحار، و في الأصل: تبرا، و في المصدر: نخلا. (2) من المصدر و البحار. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 241، عنه البحار: 47/ 139. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: آدم، و كذا في الموضع الآتي. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فتبعه. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فينظر. (7) من المصدر و البحار. (8) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 241- 242، عنه البحار: 47/ 139- 140. [صفحة 121] الحادي و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1897/ 327- ابن شهرآشوب: عن علي بن إسماعيل، عن إسحاق ابن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ لنا أموالا و نحن نعامل الناس، و أخاف إن حدث‏ (1) حدث أن تفرّق أموالنا. قال: فقال: اجمع أموالك في [كلّ‏] (2) شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع. (3) الثاني و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1898/ 328- ثاقب المناقب: عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فقلت: يا بن رسول اللّه، أسألك عن شي‏ء يختلج في صدري. فقال: يا داود، كأنّي بك قد كتفت بخدعة (4)، فتدخل في صندوق، و لا يطلق عنك إلّا بألف درهم. قال‏ (5) داود: فأضلّني الشيطان عمّا أردت سؤاله، فخرجت متفكّرا ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: احدث. (2) من المصدر و البحار. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 243، إعلام الورى: 270، عنهما البحار: 47/ 140 ح 190 و 191 و عن رجال الكشّي: 408 ح 767. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: تمتّعت بجذعة. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: ثمّ قال. [صفحة 122] متحيّرا ممّا قال، فمررت ببعض سكك الكوفة فإذا جويرة (1) مليحة فتعلّقت بي‏ (2) و قالت: يا صاحب الحقّ، هل لك في الإلمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به دوننا؟ فقلت: ما أكره ذلك، [فقالت لي: ادخل،] (3) فدخلت فإذا أنا بزوجها قد أقبل إليها، فقالت [لي: ادخل الصندوق‏] (4) فإنّي لا آمنه عليك إن رأى اجتماعنا، فدخلت الصندوق، فأقفلت‏ (5) عليّ، ثمّ قالت: قد وقعت موقع‏ (6) سوء، فإن افتديت نفسك بألف درهم و إلّا و عزت‏ (7) بك إلى السلطان، فأعطيتها ألف درهم، و خلّت عني، فرجعت إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فلمّا بصر بي قال: نجوت الآن، فاحمد اللّه تعالى. (8) الثالث و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1899/ 329- ثاقب المناقب: عن يزيد بن خلف، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و ذكر عنده زيد [و هو يومئذ] (9) يتردّد في المدينة، ____________ (1) في المصدر: جارية. (2) كذا في المصدر، و في نسخة «خ»: به، و في الأصل: بها. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: فأقبلت. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: مواقع. (7) في المصدر: غمزت. و الوعز: التّقدمة في الأمر و التقدّم فيه. و الغمز: الإشارة «لسان العرب: 5/ 388 و 429- غمز، و عز-». (8) الثاقب في المناقب: 404 ح 2. (9) من المصدر. [صفحة 123] يقول: كأنّي به [قد] (1) خرج إلى العراق و يمكث يومين و يقتل في اليوم‏ (2) الثالث، ثمّ يدار برأسه في البلد، ثمّ يؤتى‏ (3) به، و ينصب هاهنا (على قصبة) (4) و أشار بيده. قال: فسمعت اذني من أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و رأت عيني أن اتي برأسه حتى اقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه- (عليه السلام)-. (5) الرابع و الثلاثون و مائتان إخراج الماء و الأشجار 1900/ 330- ثاقب المناقب: عن داود الرقّي، قال: خرجت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حاجّا إلى مكّة، فنحن نسايره‏ (6) ذات يوم في أرض سبخة إذ دخل علينا وقت الصلاة فقال- (عليه السلام)-: هلمّ‏ (7) بنا إلى هذا الجانب لنتطهّر و نصلّي. فقلت: إنّها أرض سبخة لا ماء فيها! فقال: أطع إمامك، فملت‏ (8) و سرنا ما شاء اللّه، فإذا نحن بعين فوّارة، و ماء بارد عذب، و أشجار خضر، فنزلنا و تطهّرنا و صلّينا، و شربنا ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: و يقتل يوم. (3) في المصدر: في البلدان و يؤتى. (4) ليس في نسخة «خ». (5) الثاقب في المناقب: 405 ح 3. (6) في المصدر: نتساير. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: إذ قال- (عليه السلام)-: مرّ. (8) كذا في المصدر، و في الأصل: إنّها أرض ملعونة، فملنا. [صفحة 124] و أروينا رواحلنا و ملأنا سقاءنا، و قمنا و مضينا، فما (1) سرنا غير بعيد قال لي: يا داود، هل تعرف الموضع [الذي كنّا فيه‏] (2)؟ قلت: نعم، يا بن رسول اللّه. قال: اذهب و جئني بسيفي فقد علّقته على الشجرة فوق العين و نسيته، فمضيت إليه و وجدت السيف معلّقا على الشجرة، و ما رأيت أثرا من العين، و لا من الأشجار الخضر، و إنّما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها (3). (4) الخامس و الثلاثون و مائتان انفراج الأرض، و انشقاق السماء 1901/ 331- ثاقب المناقب: عن داود [بن ظبيان‏] (5)، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنا و المفضّل‏ (6) بن أبي المفضّل و يونس بن ظبيان، فقال أحدهما لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: أرني آية من الأرض، و قال الآخر: أرني آية من السماء. فقال: يا أرض، انفرجي، فانفرجت مدّ البصر، فنظرت‏ (7) إلى خلق كثير في أسفل الأرض. ثمّ قال: يا سماء، انشقّي، فانشقّت. ____________ (1) في المصدر: فلمّا. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: لمائها. (4) الثاقب في المناقب: 420 ح 4. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: «و الفضل» بدل «أنا و المفضّل». (7) كذا في المصدر، و في الأصل: فنظر. [صفحة 125] قال: فلو شئت أن أجتذب السماء بيديّ هاتين لفعلت، فقال: استشفّ‏ (1) و انظر، ثمّ تلا هذه الآية وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ (2). (3) السادس و الثلاثون و مائتان إقبال الجبال إليه- (عليه السلام)- 1902/ 332- ثاقب المناقب: عن الحسن بن عطيّة، قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- واقفا على الصفا، فقال له عبّاد البصري: حديث يروى عنك. قال: و ما هو؟ قال: قلت: إنّ حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت. قال: قد قلت‏ (4) ذلك، إنّ المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت. قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت، فقال لها: على رسلك إنّي لم أردك. (5) ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: انشقّت. و استشفّ: تبيّن ما وراء الشي‏ء «لسان العرب: 9/ 180- شفف-». (2) سورة آل عمران: 144. (3) الثاقب في المناقب: 421 ح 5. (4) في المصدر: حرمة هذه البنية، قال: قلت. (5) الثاقب في المناقب: 421 ح 6. و قد تقدّم في المعجزة: 160 عن الاختصاص. [صفحة 126] السابع و الثلاثون و مائتان انقلاب المفتاح أسدا 1903/ 333- ثاقب المناقب: عن أبي الصامت، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: أعطني شيئا أزداد به يقينا، و أنفي به الشكّ عن قلبي. فقال [لي‏] (1): هات ما معك، و كان في كمّي مفتاح، فناولته، فإذا المفتاح أسد، ففزعت، ثمّ قال: نحّ وجهك عنّي، ففعلت، فعاد (2) مفتاحا. (3) الثامن و الثلاثون و مائتان شكوى الشاة له- (عليه السلام)- 1904/ 334- ثاقب المناقب: عن سدير الصيرفي، قال: مرّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على حمار له يريد المدينة، فمرّ بقطيع من الغنم، فتخلّفت شاة عن‏ (4) القطيع و اتبعت حماره، فتعبت الشاة، فحبس- (عليه السلام)- الحمار عليها حتى دنت منه الشاة (5)، فأومأ برأسه نحوها، فقالت [له‏] (6): يا بن رسول اللّه، أنصفني من راعيّي هذا. قال: و يحك، ما بالك تريدين الإنصاف من راعيك؟! ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: فصار. (3) الثاقب في المناقب: 422 ح 8. و أورده في الخرائج و الجرائح: 1/ 306 ح 10 عن أبي الصامت الحلواني، عنه البحار: 47/ 117 ح 154. (4) كذا في نسخة «خ»، و في الأصل و المصدر: من. (5) في نسخة «خ»: دنت الشاة. (6) من المصدر. [صفحة 127] قالت: يا بن رسول اللّه، يفجر (1) بي، فوقف عليها حتى دنا منه الراعي، ثمّ قال له: ويلك، تفجر بها (2)؟! قال: فالتفت الراعي إليه يقول: أمن الشياطين أنت، أو من الجنّ، أو من الملائكة (3)، أو من النبيّين، أو من المرسلين؟ فقال: ويلك، ما أنا بشيطان، و لا جنّي، و لا ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لكنّي ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فإن تبت استغفرت لك، و إن أبيت دعوت اللّه‏ (4) عليك بالسخط و اللعنة في ساعتك هذه. فقال: يا بن رسول اللّه، إنّي تائب ممّا (5) كنت فيه، فاستغفر اللّه لي، فقال للشاة: أيّتها الشاة، ارجعي إلى قطيعك و مرعاك، فإنّه [قد] (6) ضمن أن لا يعود إلى ذلك‏ (7)، فمرّت الشاة و هي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و [أشهد] (8) أن محمّدا رسول اللّه، و أنّك حجّة اللّه [على خلقه‏] (9)، فلعن اللّه من ظلمكم و جحد ولايتكم. (10) ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أن يفجر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: فقال له: تفجر بها ويلك! (3) كذا في المصدر، و في الأصل: أم من الجنّ، أم من الملائكة. (4) لفظ الجلالة من المصدر. (5) في المصدر: عمّا. (6) من المصدر. (7) في المصدر: لا يعود إلى ما كان فيه إن شاء اللّه. (8) من المصدر. (9) من المصدر. (10) الثاقب في المناقب: 425 ح 10. [صفحة 128] التاسع و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1905/ 335- الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن داود بن زربي، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الوضوء، فقال لي: توضّأ ثلاثا (ثلاثا) (1). قال: ثمّ قال لي: أ ليس‏ (2) تشهد بغداد و عساكرهم؟ قلت: بلى. قال: فكنت يوما أتوضّأ في دار المهدي فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به، فقال: كذب من زعم أنّك فلاني و أنت تتوضّأ هذا الوضوء. قال: فقلت: لهذا و اللّه أمرني. (3) 1906/ 336- ثاقب المناقب: [عن‏] (4) داود الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقلت له: جعلت فداك، كم عدد الطهارة؟ فقال: ما أوجب اللّه تعالى فواحدة، و أضاف إليها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- واحدة، و من توضّأ ثلاثا [ثلاثا] (5) فلا صلاة له. فبينا أنا معه في ذلك المكان إذ جاء داود بن زربي، فأخذ زاوية من البيت فسأله‏ (6) عمّا سألت في عدد الطهارة، فقال له: ثلاثا ثلاثا، من نقّص‏ ____________ (1) ليس في المصدر. (2) في الاستبصار: ثمّ قال: أ ليس. (3) التهذيب: 1/ 82 ح 63، الاستبصار: 1/ 71 ح 11، عنهما الوسائل: 1/ 311 ح 1. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: داود بن زربي فسأل. [صفحة 129] عنهنّ‏ (1) فلا صلاة له، فارتعدت فرائصي، و كاد أن يدخلني الشيطان [- أعوذ باللّه منه-] (2)، فأبصر أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إليّ و قد تغيّر لوني، فقال [لي‏] (3): اسكن يا داود، هذا هو الكفر و ضرب الأعناق. قال: فخرجنا من عنده، و كان ابن زربي إلى جوار بستان إلى أبي جعفر المنصور، و كان قد ألقي‏ (4) إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي و أنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد. فقال أبو جعفر: إنّي أطّلع على طهارته، فإذا هو توضّأ وضوء جعفر ابن محمد فإنّي لأعرف طهارته و حقّقت عليه القول فأقتله‏ (5)، فاطّلع و هو (6) يتهيّأ للصلاة ن حيث لا يراه، فأسبع داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا (7) كما أمره أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، فما أتمّ وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر [المنصور] (8)، فدعاه. قال داود: فلمّا دخلت عليه رحّب بي و قال: يا داود، قيل فيك شي‏ء باطل، و ما أنت كذلك حتى اطّلعت على طهارتك، ليست طهارتك طهارة الرفضة، فجعلني في حلّ و أمر لي بمائة ألف درهم‏ (9). قال داود الرقّي: فالتقيت أنا و داود بن زربي عند أبي عبد اللّه- عليه‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: ينقص عنه. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بستان أبي جعفر المنصور، و كان القي. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: فإذا هو يتوضّأ و خففت عليه القول فأقتلنّه. (6) في المصدر: و داود. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: داود بن زربي ثلاثة ثلاثة. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: فاجعلني في حلّ و أمر لي بألف درهم. [صفحة 130] السلام- فقال له داود بن زربي: جعلني اللّه فداك، (سألت و) (1) حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجوا أن ندخل بحبّك‏ (2) الجنّة. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فعل اللّه ذلك بك و بإخوانك [من‏] (3) جميع المؤمنين. ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا داود بن زربي، حدّث داود الرقّي بما مرّ (4) عليك حتى يسكن روعه، فحدّثني بالأمر كلّه، ثمّ قال: يا داود ابن زربي، توضّأ مثنى مثنى، و لا تزد (5) عليه، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك. (6) الأربعون و مائتان غرس النوى، و إخراجه- (عليه السلام)- منه رطبا من ساعته، و ما هو مكتوب عليه‏ 1907/ 337- ثاقب المناقب: عن أبي هارون العبدي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ دخل عليه رجل و قال: بما ذا تفخرون‏ (7) علينا ولد أبي طالب‏ (8)؟ (قال:) (9) و كان بين يديه طبق فيه رطب، فأخذ- ____________ (1) ليس في المصدر. (2) في نسختين من المصدر: بهمّتك. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: هو، و هو تصحيف. (5) في المصدر: لا تزدنّ. (6) الثاقب في المناقب: 426 ح 12. (7) في المصدر: بما تفتخرون. (8) في بعض نسخ المصدر: ولد عبد المطّلب. (9) ليس في المصدر. [صفحة 131] (عليه السلام)- رطبة ففلقها و استخرج نواها، ثمّ غرسها في الأرض و تفل عليها، فخرجت من ساعتها، و ربت حتى أدركت و حملت، و اجتني منها رطبا، فقدّم إليه في طبق، فأخذ واحدة، ففلقها فأكل، فإذا على نواها مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- رسول اللّه، أهل بيت رسول اللّه- (عليهم السلام)- خزّان اللّه في أرضه. ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ تقدرون على مثل هذا؟ قال الرجل: و اللّه لقد دخلت عليك و ما على بسيط الأرض [أحد] (1) أبغض إليّ‏ (2) منك، [و قد خرجت و ما على بسيط الأرض أحبّ إليّ منك‏] (3). (4) الحادي و الأربعون و مائتان نزول العذاب على المرأة، و علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1908/ 338- ثاقب المناقب: حدّث صالح بن الأشعث البزّاز الكوفي، قال: كنت بين يدي المفضّل إذ وردت [عليه‏] (5) رقعة من مولانا الصادق- (عليه السلام)-، فنظر فيها، فنهض قائما و اتّكأ عليّ، ثمّ تسايرنا (6) إلى باب حجرة الصادق- (عليه السلام)-، فخرج إليه عبد اللّه بن وشّاح، فقال: أسرع‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: عليّ. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 126 ح 3. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: تياسرنا. [صفحة 132] يا مفضّل في خطواتك أنت و صاحبك هذا. فدخلنا فإذا بالمولى الصادق- (عليه السلام)- قد قعد على كرسي و بين يديه امرأة، فقال: يا مفضّل، خذ هذه الامرأة و أخرجها إلى البريّة في ظاهر البلد، و انظر ما يكون من أمرها، وعد إليّ مسرعا (1). قال المفضّل: فامتثلت ما أمرني به مولاي- (عليه السلام)- و سرت بها إلى بريّة [البلد] (2)، فلمّا توسّطتها سمعت مناديا ينادي: احذر يا مفضّل، فتنحّيت عن المرأة، و طلعت غمامة سوداء، ثمّ أمطرت عليها حجارة حتى لم أر (3) للمرأة حسّا و لا أثرا، فهالني ما رأيته! و رجعت مسرعا إلى مولاي- (عليه السلام)-، و هممت أن‏ (4) احدّثه بما رأيت، فسبق إليّ الحديث، و قال- (عليه السلام)-: يا مفضّل، أ تعرف المرأة؟ فقلت: لا، يا مولاي. قال: هذه امرأة الفضّال بن عامر، و قد كنت سيّرته إلى فارس ليفقّه أصحابي بها، فلمّا كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاي جعفر شاهد عليك، لا تخونيني في نفسك. فقالت: نعم، إن خنتك في نفسي أمطر اللّه عليّ من السماء عذابا واقعا، فخانته في نفسها من ليلتها، فأمطر اللّه عليها ما طلبت. يا مفضّل، إذا هتكت المرأة سترها و كانت عارفة باللّه هتكت‏ ____________ (1) في المصدر: سريعا. (2) من المصدر. (3) في المصدر: يكن. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: و هممت إلى أن. [صفحة 133] حجاب اللّه، و قصمت ظهرها، و العقوبة إلى العارفين و العارفات أسرع. (1) الثاني و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1909/ 339- مطلع الصحيفة الكاملة: حدّثنا (2) السيّد الأجلّ نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى‏ (3) العلوي الحسيني- (رحمه الله)-، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار (4) الخازن لخزانة مولانا ____________ (1) الثاقب في المناقب: 160 ح 10. (2) اختلف المتأخّرون في تحديد القائل «حدّثنا» فالشيخ البهائي أصرّ على أنّه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلّي النحوي المتوفّى حدود سنة 606، و أنكر كونه من مقول السيّد عميد الرؤساء. أمّا المير داماد في شرح الصحيفة: 45، و السيّد علي خان في رياض السالكين: 1/ 53 فقد قالا: إنّ القائل «حدّثنا» هو عميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد بن أحمد بن أيّوب اللغوي. و الذي يسهّل الأمر أنّهما معا من طبقة واحدة لاشتراكهما في الشيوخ، و كونهما ثقتين يعتمد عليهما، و معه لا ضير في أيّهما كان المتحدّث، و هو كما ذهب إليه عبد اللّه الأفندي في رياض العلماء: 5/ 309 قائلا: الحقّ عندي انّ القائل به كلاهما لأنّهما في درجة واحدة. و من أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى الصحيفة السجّادية الجامعة ص 611. (3) ابن الحسين النسّابة بن أحمد المحدّث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام السجّاد- (عليه السلام)-. «مستدرك الوسائل: 3/ 483- الطبع الحجري-، أعيان الشيعة: 9/ 172». (4) هو الشيخ الجليل الفقيه الصالح محمد بن أحمد بن شهريار، كان خازنا للروضة الحيدريّة و المكتبة الغرويّة، و هو أحد تلاميذ الشيخ الطوسي و الراوين عنه، إضافة إلى أنّه كان صهره على ابنته، رزق منها ولده الشيخ الجليل أبو طالب حمزة. تجد ترجمته في أمل الآمل: 2/ 241، رياض العلماء: 6/ 22، رجال المامقاني: 2/ 71، أعيان الشيعة: 9/ 82، جامع الرواة: 2/ 61. [صفحة 134] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ عشرة و خمسمائة قراءة عليه و أنا أسمع، قال: سمعتها على الشيخ الصدوق أبي منصور محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدّل‏ (1)- (رحمه الله)-، عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني‏ (2)، قال: حدّثنا الشريف أبو عبد اللّه جعفر [بن محمد] (3) بن جعفر بن الحسن [بن جعفر بن الحسن‏] (4) بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب‏ (5)- (عليهم السلام)-، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن خطّاب الزيّات سنة خمس و ستّين و مائتين، قال: حدّثني خالي [علي‏] (6) بن النعمان‏ ____________ (1) هو الشيخ العالم الأديب الشاعر القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ابن عبد العزيز بن مهران العكبري المعدّل، أحد تلامذة السيّد المرتضى علم الهدى، كما ذكر ذلك في مستدرك الوسائل: 3/ 490- الطبع الحجري-، و هو أيضا من مشايخ الخطيب البغدادي، ذكره في تاريخه: 3/ 239. تجد ترجمته في سير أعلام النبلاء: 18/ 392، لسان الميزان: 5/ 365، البداية و النهاية: 12/ 120، النابس في أعلام القرن الخامس: 183. (2) هو أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن البهلول بن المطّلب الشيباني، أصله كوفي، ولد سنة 297، و توفّي سنة 387. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 309، جامع الرواة: 2/ 143، تاريخ بغداد: 5/ 466. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كان وجها في الطالبيّين متقدّما، سمع و أكثر، له كتاب «التاريخ العلوي» و كتاب «الصخرة و البئر»، أثنى عليه سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان، فقال: كان فاضلا و رعا عاقلا. ذكر عنه أنّه قال: ولدت بسرّمن‏رأى سنة 224، توفّي في أوّل ذي القعدة سنة 308. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 94، تاريخ بغداد: 7/ 204، خلاصة الأقوال: 33، رجال ابن داود: 87. (6) من المصدر. و هو أبو الحسن النخعي، مولاهم الكوفي، من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 210، رجال الطوسي: 283، فهرست الطوسي: 96،- [صفحة 135] الأعلم، قال: حدّثني عمير بن متوكّل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكّل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي‏ (1)- (عليه السلام)- و هو متوجّه إلى خراسان، فسلّمت عليه، فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من الحجّ، فسألني عن أهله و بني عمّه بالمدينة، و أحفى السؤال‏ (2) عن جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-، فأخبرته بخبره [و خبرهم‏] (3)، و حزنهم على أبيه زيد بن علي- (عليه السلام)-. فقال لي: قد كان عمّي محمّد بن علي أشار على‏ (4) أبي بترك الخروج، و عرّفه إن هو خرج و فارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمّي جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري؟ قلت: نعم. قال: بم ذكرني خبّرني؟ قلت: جعلت فداك، ما احبّ أن أستقبلك بما سمعته منه. ____________ خلاصة الأقوال: 95، رجال ابن داود: 252. (1) ثار الشهيد يحيى مع أبيه الشهيد زيد على بني مروان، و قاد الثورة بعد استشهاد أبيه، قتل في قرية يقال لها «أرغويّة» و حمل رأسه الشريف إلى الوليد بن يزيد، و صلب جسده بالجوزجان، و في رواية أنّه صلب بالكناسة مدّة سنة و شهرا. تجد ترجمته في الكامل لابن الأثير: 5/ 271، تاريخ الطبري: 8/ 299، تاريخ الاسلام: 5/ 181، أعلام الزركلي: 9/ 179 رجال الطوسي: 332 و ص 364. (2) أي بالغ فيه و استقصى. (3) من المصدر. (4) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: إلى. [صفحة 136] فقال: أ بالموت تخوّفني؟ هات ما سمعته. فقلت: سمعته يقول إنّك تقتل و تصلب كما قتل أبوك و صلب، فتغيّر وجهه، فقال: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (1). يا متوكّل، إنّ اللّه عزّ و جلّ أيّد هذا الأمر بنا، و جعل لنا العلم و السيف، فجمعا لنا، و خصّ بنو عمّنا بالعلم وحده. فقلت: جعلت فداك، إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- أميل منهم إليك و إلى أبيك. فقال: إنّ عمّي محمّد بن علي و ابنه جعفرا- (عليهما السلام)- دعوا الناس إلى الحياة، و نحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا بن رسول اللّه، أهم أعلم أم أنتم؟ فأطرق إلى الأرض مليّا، ثمّ رفع رأسه و قال: كلّنا له علم، غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم، و لا نعلم كلّما يعلمون، ثمّ قال لي: أ كتبت من ابن عمّي شيئا؟ قلت: نعم. قال: أرنيه‏ (2)، فأخرجت إليه وجها (3) من العلم، و أخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، و حدّثني أنّ أباه محمّد بن علي- (عليهما السلام)- أملاه عليه، و أخبره أنّه من دعاء أبيه علي بن الحسين- (عليهما السلام)- من دعاء الصحيفة الكاملة، فنظر فيه يحيى حتى أتى [على‏] (4) آخره، و قال‏ ____________ (1) سورة الرعد: 39. (2) في المصدر: أرينه. (3) في الأصل- خ ل- و المصدر: وجوها. (4) من نسخة «خ» و المصدر. [صفحة 137] لي: أ تأذن لي في نسخه؟ فقلت: يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم‏ (1)؟ فقال: أما لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي عن أبيه- (عليهما السلام)-، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه، إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم. فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال له: اكتب‏ (2) هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعلّي أحفظه، فإنّي كنت أطلبه من جعفر- حفظه اللّه- فيمنعنيه. قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة (3)، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح‏ (4) القفل، ثمّ نشر الصحيفة و وضعها على عينيه‏ (5)، و أمرّها على وجهه، و قال: و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل و اصلب لما دفعتها إليك، و لكنت بها ضنينا (6)، و لكنّي أعلم أنّ‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: عندكم. (2) في المصدر: و قال: اكتب. (3) العيبة: ما يوعى فيه شي‏ء، أو مستودع الثياب. (4) كذا في الأصل- خ ل- و المصدر، و في الأصل: و فضّ. (5) في المصدر: عينه. (6) ضنينا: بخيلا شحيحا. [صفحة 138] قوله حقّ، أخذه عن آبائه، و أنّه سيصحّ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني اميّة فيكتموه و يدّخروه في خزائنهم‏ (1) لأنفسهم، فاقبضها و اكفنيها و تربّص بها، فإذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمّي محمّد (2) و إبراهيم‏ (3) ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي- (عليهما السلام)- فإنّهما القائمان في هذا الأمر (4) بعدي. قال المتوكّل: فقبضت الصحيفة، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فحدّثته الحديث عن يحيى. فبكى و اشتدّ وجده به، و قال: رحم اللّه ابن عمّي و ألحقه بآبائه و أجداده. و اللّه‏ (5) يا متوكّل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الذي خافه على صحيفة أبيه، و أين الصحيفة؟ ____________ (1) في نسخة «خ»: خزانتهم. (2) و هو المقتول بأحجار الزيت، المعروف بذي النفس الزكيّة، كان شديد السمرة، غزير العلم. تجد ترجمته و قصّة ثورته في مقاتل الطالبيّين: 157- 200، تاريخ الطبري: 9/ 201، الكامل لابن الأثير: 5/ 529- 555، عمدة الطالب: 103. (3) و هو قتيل باخمرى، كان جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين و العلم و الشجاعة، استولى على البصرة و هزم المنصور منها إلى الكوفة، و هاجم الكوفة فكانت بينه و بين جيوش المنصور وقائع هائلة إلى أن استشهد- (رضوان الله عليه)-. تجد ترجمته و قصّة ثورته في مقاتل الطالبيّين: 210- 256، عمدة الطالب: 108- 110، الكامل لابن الأثير: 5/ 560- 571، تاريخ الطبري: 9/ 243. (4) في نسخة «خ»: في الأمر. (5) لفظ الجلالة من المصدر. [صفحة 139] فقلت: ها هي، ففتحها، و قال: هذا- و اللّه- خطّ عمّي زيد، و دعاء جدّي علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، ثمّ قال لابنه: قم يا إسماعيل، فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه و صونه، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى بن زيد، فقبّلها أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و وضعها على عينيه‏ (1)، و قال: هذا خطّ أبي، و إملاء جدّي- (عليهما السلام)- بمشهد منّي. فقلت: يا بن رسول اللّه، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد و يحيى؟ فأذن لي في ذلك، و قال: قد رأيتك لذلك أهلا، فنظرت و إذا هما أمر واحد، و لم أجد حرفا واحدا (2) يخالف ما في الصحيفة الاخرى، ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (3) نعم، فادفعها إليهما، فلمّا نهضت للقائمهما قال لي: مكانك، ثمّ وجّه إلى محمّد و إبراهيم فجاءا، فقال: هذا ميراث ابن عمّكما (4) يحيى من أبيه، قصد خصّكما به دون إخوته، و نحن مشترطون عليكما فيه شرطا (5). فقالا: رحمك اللّه، قل فقولك المقبول. فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة. ____________ (1) في المصدر: عينه. (2) في المصدر: حرفا منها. (3) سورة النساء: 58. (4) في المصدر: ميراث عمّكما. (5) في المصدر: عليكما شرطا. [صفحة 140] قالا: و لم ذلك؟ قال: [إنّ‏] (1) ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما. قالا: إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و أنتما فلا تأمنا، فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج، و ستقتلان كما قتل، فقاما و هما يقولان: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فلمّا خرجا قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا متوكّل، كيف قال لك يحيى إنّ عمّي محمد بن علي و ابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة و دعوناهم إلى الموت؟ قال: نعم، أصلحك اللّه، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك. فقال: يرحم اللّه يحيى إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه، عن علي‏ (2)- (عليهم السلام)- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أخذته نعسة و هو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون‏ (3) على منبره نزو القردة، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بهذه الآية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (4) يعني بني اميّة. قال: يا جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، و في زمني؟ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: عن جدّه علي. (3) أي يصعدون متوثّبين. (4) سورة الإسراء: 60. [صفحة 141] قال: لا، و لكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك‏ (1)، فتلبث بذلك‏ (2) عشرا، ثمّ تدور (3) رحى الاسلام على رأس خمس و ثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة (4) هي قائمة على قطبها، ثمّ ملك الفراعنة (5). قال: و أنزل اللّه تعالى في ذلك: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (6) تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر. قال: فأطلع اللّه عزّ و جلّ نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- انّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة، و ملكها طول هذه المدّة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم، و هم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت و بغضنا، أخبر اللّه نبيّه بما يلقى أهل بيت محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل مودّتهم و شيعتهم منهم في أيّامهم و ملكهم. قال: و أنزل اللّه تعالى فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ____________ (1) أي وقت المهاجرة، يعني أنّها تدور من حين هجرتك إلى المدينة إلى عشر سنين، و هي زمان مكثه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فيها، و قوّة شوكة الاسلام بعد ضعفه، ثمّ تنقطع خمسا و عشرين سنة- و هي مدّة خلافة الثلاثة- ثمّ تستأنف دورانها و تستعيد عملها إلى خمس سنين، و ذلك أوان خلافة أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-. «تعليقات على الصحيفة السجّاديّة للفيض الكاشاني: 13». (2) كذا في المصدر، و في الأصل: بعد ذلك. (3) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: فتدور. (4) هي ما كان في زمن سلطنة بني اميّة. (5) يعني بني العبّاس. (6) سورة القدر: 1- 3. [صفحة 142] وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ (1) و نعمة اللّه محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته- (عليهم السلام)-، حبّهم إيمان يدخل الجنّة، و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار، فأسرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذلك إلى علي و أهل بيته- (عليهم السلام)- (2). قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما خرج و لا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقّا إلّا اصطلمته البليّة، و كان قيامه زيادة في مكروهنا و شيعتنا. قال المتوكّل بن هارون: ثمّ أملى عليّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- الأدعية، و ذكرها. (3) الثالث و الأربعون و مائتان ما سمعه- (عليه السلام)- من جبل الكمد 1910/ 340- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات: بإسناده عن عبد اللّه الأصمّ، عن عبد اللّه بن بكر الأرّجاني، قال: صحبت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في طريق مكّة من المدينة، فنزلنا منزلا ____________ (1) سورة إبراهيم: 28. (2) هذه أحاديث متواترة روتها الخاصّة و العامّة بألفاظ مختلفة و أسانيد شتّى في أكثر كتب الحديث و التاريخ و التفسير، منها: ما رواه الكليني في الكافي: 4/ 159 ح 10، و ج 8/ 228 ح 280 بإسناده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. و روتها العامّة في تفسير الطبري: 15/ 112، و تفسير الفخر الرازي: 20/ 237، و تفسير القرطبي: 10/ 283، و تاريخ بغداد: 3/ 343، و كنز العمّال: 3/ 358. (3) مقدّمة الصحيفة السجّاديّة الكاملة: 4- 20. [صفحة 143] يقال له عسفان‏ (1)، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش‏ (2)، فقلت له: يا بن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا! فقال لي: يا بن بكر، أ تدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا. قال: هذا جبل يقال له: الكمد، و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي عبد اللّه الحسين‏ (3)- (عليه السلام)- استودعهم اللّه‏ (4) فيه، تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم، و ما يخرج من جبّ الجوي‏ (5)، و ما يخرج من الفلق، و ما يخرج من آثام‏ (6)، و ما يخرج من طينة الخبال‏ (7)، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى و من الحطمة (8)، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الجحيم‏ (9)، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير- و في نسخة اخرى: و ما يخرج من حميم-. ____________ (1) سمّيت عسفان لتعسّف السيل فيها كما سمّيت الأبواء لتبوّء السيل بها، و قيل: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة و مكّة، و قيل بين المسجدين، و هي على مرحلتين من مكّة على طريق المدينة. انظر «معجم البلدان: 4/ 121- 122». (2) كذا في المصدر، و في الأصل: وحش. (3) في المصدر: قتلة أبي الحسين. (4) لفظ الجلالة ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: الخزي. (6) في المصدر: من الفلق من آثام. (7) الخبال: عصارة أهل النار. «لسان العرب: 11/ 198- خبل-». (8) كذا في المصدر، و في الأصل: من لظى و حطمة. (9) في المصدر: الحميم. [صفحة 144] و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان [إليّ‏] (1)، و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي و أقول لهما: إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا إذ ولّيتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم على حقّنا (2) و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد، و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، و ربّما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد. قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك، فإنّا نتوب، و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون‏ (3). قال: قلت له: جعلت فداك، و من معهم؟ قال: كلّ فرعون عتا على اللّه، و حكى اللّه عنه فعاله، و كلّ من علّم العباد الكفر. قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ‏ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (4)، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ عيسى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ (5)، و قال لهم‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: قتلنا، حقّنا- خ ل-. (3) إشارة إلى الآية: 108 من سورة المؤمنون. (4) سورة المائدة: 64. (5) سورة التوبة: 30. [صفحة 145] هم ثلاثة، و نحو فرعون موسى الّذي قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ (1)، و نحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض، و قتلت من في السماء، و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. و أمّا معاوية و عمرو- و في نسخة: عمرو بن العاص- فما يطمعان في الخلاص و معهم كلّ من نصب‏ (2) لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله. قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كلّه و لا تفزع؟ قال: يا بن بكر، إنّ قلوبنا غير قلوب الناس، [إنّا مطيعون مصفّون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، و نسمع ما لا يسمع الناس‏] (3) و إنّ الملائكة تنزّل علينا في رحالنا، و تتقلّب على فرشنا (4)، و تشهد طعامنا، و تحضر موتانا (5)، و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، و تصلّي معنا، و تدعو لنا، و تلقي علينا أجنحتها، و تتقلّب على أجنحتها صبياننا، و تمنع الدوابّ أن تصل إلينا، و تأتينا ممّا في الأرضين من كلّ نبات في زمانه، و تسقينا من ماء كلّ أرض، نجد ذلك في آنيتنا. و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلّا و هي تنبّهنا (6) لها، و ما من ليلة تأتي علينا إلّا و أخبار كلّ أرض عندنا، و ما يحدث فيها و أخبار ____________ (1) سورة النازعات: 24. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: و من معهم من نصب. (3) من المصدر. (4) في نسخة «خ»: فراشنا، و في المصدر: في فرشنا. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: موتنا. (6) في المصدر: تتهيّأ. [صفحة 146] الجنّ و أخبار أهل الهوى‏ (1) من الملائكة، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره مقامه إلّا أتتنا بخبره‏ (2)، و كيف سيرته في الذين قبله، و ما من أرض من ستّة أرضين إلى الأرض السابعة (3) إلّا و نحن نؤتى بخبرها. فقلت له: جعلت فداك‏ (4)، أين منتهى‏ (5) هذا الجبل؟ (قال:) (6) إلى الأرض السادسة (7)، و فيها جهنّم على واد من أوديتها (8) عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثرى، و قد وكّل كلّ ملك منهم بشي‏ء و هو مقيم عليه لا يفارقه. قلت: جعلت فداك، إليكم جميعا يلقون الأخبار؟ قال: لا إنّما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر و إنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله و لا على الحكومة فيه‏ (9) [فنحكم فيه‏] (10)، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، و أمرت الّذين يحفظون ناحيته أن‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و أخبار الهواء. (2) في المصدر: و يقوم غيره إلّا أتانا خبره. (3) في المصدر: إلى السابعة. (4) في المصدر: نؤتى بخبرهم فقلت: جعلت فداك. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: ينتهي. (6) ليس في نسخة «خ». (7) في المصدر: السابعة، السادسة- خ ل-. (8) في المصدر: أوديته. (9) في المصدر: ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه. (10) من المصدر. [صفحة 147] يقسروه‏ (1) على قولنا، فإن كان من الجنّ من أهل الخلاف و الكفر أو ثقته و عذّبته حتى يصير إلى ما حكمنا به. قلت: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟ قال: يا بن بكر، فكيف يكون حجّة اللّه‏ (2) على ما بين قطريها و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم؟ و كيف يكون حجّة على قوم غيّب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه؟ و كيف يكون مؤدّيا عن اللّه و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟ و كيف يكون حجّة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل‏ (3) بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم و اللّه يقول: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (4) يعني به من على الأرض، و الحجّة من بعد النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم مقام النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الامّة، و الآخذ بحقوق الناس، و القائم‏ (5) بأمر اللّه، و المنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله و هو يقول: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏ (6) فأيّ آية في الآفاق [غيرنا أراها اللّه أهل الآفاق، و قال: ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (7) فأيّ آية] (8) أكبر ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: يقصروه. (2) لفظ الجلالة من المصدر. (3) في المصدر: جعل. (4) سورة سبأ: 28. (5) في المصدر: و القيام. (6) سورة فصّلت: 53. (7) سورة الزخرف: 48. (8) من المصدر. [صفحة 148] منّا؟ (1). (2) الرابع و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1911/ 341- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمّد ابن علي، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، قال: حدّثني إسحاق بن جعفر، قال: كنت عند أبي يوما، فسأله علي بن عمر بن علي، فقال جعلت فداك، إلى من نفزع و يفزع الناس بعدك؟ فقال: إلى صاحب الثوبين الأصفرين و الغديرتين- يعني الذؤابتين‏ (3)- و هو الطالع عليك من هذا الباب، يفتح البابين‏ (4) بيديه‏ (5) جميعا، فما (6) لبثنا أن طلعت علينا كفّان آخذة بالبابين ففتحهما، ثمّ دخل علينا أبو إبراهيم- (عليه السلام)-. (7) ____________ (1) زاد في الأصل عبارة: «و اللّه بني هاشم»، و هي مطلع تتمّة الحديث في المصدر، حيث فيه: و اللّه إنّ بني هاشم و قريشا لتعرف ما أعطانا اللّه و لكنّ الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس ... (2) كامل الزيارات: 326 ح 2، عقاب الأعمال: 258 ح 6، عنهما البحار: 8/ 213 (الطبع الحجري)، و عوالم العلوم: 17/ 606 ح 1. و أخرج صدره في البحار: 6/ 288 ح 10 عن الكامل. (3) الذؤابة: هي ما نبت في الصدغ من الشعر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: الباب. (5) في المصدر: بيده. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: فلمّا. (7) الكافي: 1/ 308 ح 5، عنه إثبات الهداة: 3/ 157 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 289. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 221 عن إرشاد المفيد: 290. و في البحار: 48/ 20 ح 29، و عوالم العلوم: 21/ 33 ح 1 عن الارشاد و إعلام الورى: 290. [صفحة 149] الخامس و الأربعون و مائتان استكفاؤه- (عليه السلام)- 1912/ 342- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العرّاد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن شمّون‏ (1) البصري، قال: حدّثني الحسين‏ (2) بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور لقيته بمكّة، قال: حدّثني أبي، عن جدّي الربيع، قال: دعاني المنصور يوما، فقال: يا ربيع، أحضر [لي‏] (3) جعفر بن محمّد [الساعة] (4) و اللّه لأقتلنّه. فوجّهت إليه، فلمّا وافى‏ (5) قلت: يا بن رسول اللّه، إن كان لك وصيّة أو عهد تعهده [إلى أحد] (6) فافعل، و قال: استأذن لي عليه، فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلمّا وقعت عين‏ (7) جعفر- (عليه السلام)- على المنصور رأيته يحرّك شفتيه بشي‏ء لم أفهمه و مضى، فلمّا (8) سلّم على المنصور نهض إليه فاعتنقه و أجلسه إلى جانبه، و قال له: ارفع حوائجك، فأخرج- (عليه السلام)- رقاعا لأقوام و سأل في آخرين، فقضيت حوائجه، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك. ____________ (1) في نسخة «خ» و المصدر: شمعون. (2) في البحار: الحسن. (3) من المصدر. (4) من المصدر. و لفظ الجلالة ليس في نسخة «خ». (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: رآني. (6) من المصدر. (7) في نسخة «خ»: عيني. (8) في المصدر: لم أفهمه، فلمّا. [صفحة 150] فقال له جعفر (1): لا تدعني حتى أجيئك‏ (2). فقال له المنصور: ما (3) إلى ذلك سبيل، و أنت تزعم للناس يا أبا عبد اللّه، أنّك تعلم الغيب. فقال جعفر- (عليه السلام)- من أخبرك بهذا؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه، فقال جعفر- (عليه السلام)- للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا (القول) (4)؟ قال الشيخ: نعم. قال جعفر- (عليه السلام)- للمنصور: أ يحلف يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: احلف، فلمّا بدأ الشيخ في اليمين قال جعفر- (عليه السلام)- للمنصور: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (5) أنّ العبد إذا حلف باليمين التي ينزّه اللّه عزّ و جلّ فيها و هو كاذب امتنع اللّه عزّ و جلّ من عقوبته عليها في عاجلته لما نزّه اللّه عزّ و جلّ، و لكنّي أنا أستحلفه. فقال المنصور: ذلك لك. فقال جعفر- (عليه السلام)- للشيخ: قل أبرأ إلى اللّه من حوله و قوّته، و ألجأ إلى حولي و قوّتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكّأ الشيخ، فرفع المنصور عمودا كان في يده، فقال: و اللّه لئن لم تحلف لأعلونّك بهذا ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أبو جعفر، و هو تصحيف. (2) في المصدر: آتيك. (3) في البحار: مالي. (4) ليس في البحار. (5) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: عن جدّه، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. [صفحة 151] العمود، فحلف الشيخ، فما أتمّ اليمين حتى دلع لسانه كما يدلع الكلب، و مات لوقته، و نهض جعفر- (عليه السلام)-. قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتنون. قال الربيع فلحقت‏ (1) جعفرا- (عليه السلام)-، فقلت له: يا بن رسول اللّه، إنّ منصورا كان قد همّ بأمر عظيم، فلمّا وقعت عينك عليه و عينه عليك زال ذلك. فقال: يا ربيع، إنّي رأيت البارحة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في النوم، فقال لي: يا جعفر، خفته؟ فقلت: نعم، يا رسول اللّه. فقال لي: إذا وقعت عينك عليه، فقل: ببسم اللّه أستفتح، و ببسم اللّه‏ (2) أستنجح، و بمحمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- أتوجّه، اللهمّ ذلّل [لي‏] (3) صعوبة أمري، و كلّ صعوبة، و سهّل لي حزونة أمري، و كلّ حزونة، و اكفني مئونة أمري، و كلّ مئونة. قال أبو المفضّل: حدّثني‏ (4) إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بسرّمن‏رأى، بإسناده عن أهله لا أحفظه، فذكر (5) هذا الحديث، و ذكر أنّ المنصور قام إليه فاعتنقه، فقال لي: إنّ المنصور (6) خليفة، و لا ينبغي‏ ____________ (1) في نسخة «خ» و البحار: فحلّفت، و في المصدر: فشيّعت. (2) في المصدر: بسم اللّه أستفتح، و بسم اللّه. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال أبو الفضل، قال: حدّثني. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فذكر فيه. (6) في نسخة «خ» و المصدر و البحار: فقال لي المنصور. [صفحة 152] للخليفة أن يقوم إلى أحد، و لا إلى عمومته، و ما قام المنصور إلّا إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- (1). (2) السادس و الأربعون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1913/ 343- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا أبي، و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، و محمّد بن موسى [بن‏] (3) المتوكّل، و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، و محمّد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنهم)-، قالوا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الأشعري، عن عبد اللّه بن محمّد الشامي، عن الحسن ابن موسى الخشّاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في طريق مكّة، و نحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت و امّي، أنتم الأئمّة المطهّرون، و الموت لا يعرى‏ (4) منه أحد، فأحدث إليّ شيئا القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، و هذا سيّدهم، و أشار إلى ابنه موسى- (عليه السلام)-، و فيه علم الحكم‏ (5)، و الفهم، و السخاء، و المعرفة بما (6) ____________ (1) في المصدر: يقوم لأحد، و لا لأعمامه ... إلّا لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. (2) أمالي الطوسي: 2/ 76، عنه البحار: 47/ 164 ح 4، و ج 95/ 216 ح 9، و ج 104/ 206 ح 3. (3) من المصدر. (4) في الأصل- خ ل-: لا يعدى، و في الأصل- خ ل- و المصدر- خ ل-: لا يبرى. (5) في الأصل- خ ل-: العلم و الحلم، و في المصدر: العلم و الحكم، علم الحكم- خ ل-. (6) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل و المصدر- خ ل-: ممّا. [صفحة 153] يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم‏ (1)، و فيه حسن الخلق، و حسن الجوار (2)، و هو باب من أبواب اللّه تعالى، و فيه اخرى هي خير من هذا كلّه. فقال له أبي: و ما هي بأبي أنت و امّي؟ قال: يخرج اللّه تعالى منه غوث هذه الامّة، و غياثها، و علمها، و نورها، و فهمها، و حكمها (3)، خير مولود، و خير ناشئ‏ (4)، يحقن اللّه تعالى به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن‏ (5) به الخائف، و ينزل به القطر، و يأتمر به‏ (6) العباد، خير كهل، و خير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه. قال: فقال أبي: بأبي أنت و امّي، فيكون له ولد بعده؟ فقال: نعم، ثمّ قطع الكلام. و قال يزيد: ثمّ لقيت أبا الحسن [يعني‏] (7) موسى بن جعفر- عليه‏ ____________ (1) في نسخة «خ»: من دينه. (2) في نسخة «خ»: الجواب، و في المصدر- خ ل-: الجود. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و حكمتها، و في المصدر- خ ل-: فهيمها و حكيمها. (4) في نسخة «خ» و المصدر- خ ل-: ماشي. (5) في المصدر- خ ل-: و يؤنس. (6) في البحار: له. (7) من المصدر و البحار. [صفحة 154] السلام- بعد، فقلت له: بأبي أنت و امّي إنّي اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر (1) به أبوك. قال: فقال: كان أبي- (عليه السلام)- في زمن‏ (2) ليس هذا مثله. قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه. قال: فضحك، ثمّ قال: اخبرك يا أبا عمارة، إنّي خرجت من منزلي، فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ، و أشركتهم مع علي ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن، و لقد رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [في المنام‏] (3) و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- معه، و معه سيف، و خاتم، و عصا، و كتاب، و عمامة، فقلت له: ما هذا؟ فقال: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ، و أمّا السيف فعزّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الكتاب فنور اللّه عزّ و جلّ، و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و الأمر يخرج إلى عليّ ابنك. قال: ثمّ قال: يا يزيد، إنّها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلّا عاقلا، أو عبدا امتحن اللّه قلبه للايمان‏ (4) أو صادقا، فلا تكفر نعم اللّه تعالى، و إن سئلت عن الشهادة فأدّها، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ‏ ____________ (1) في المصدر: ما أخبرني. (2) في المصدر- خ ل-: زمان. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بالايمان. [صفحة 155] أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (1) و قال اللّه‏ (2) عزّ و جلّ: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (3). فقلت: و اللّه، ما كنت لأفعل هذا أبدا. (4) و سيأتي إن شاء اللّه تعالى هذا الحديث، و مثله، من طريق محمّد ابن يعقوب، في الرابع و الثلاثين من معاجز أبي موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-. السابع و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1914/ 344- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتّب‏ (5)، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الورّاق، قال: حدّثنا بشر بن سعيد بن قيلويه‏ (6) المعدّل بالرافقة (7)، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة، ____________ (1) سورة النساء: 58. (2) لفظ الجلالة من المصدر. (3) سورة البقرة: 140. (4) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 23 ح 9، عنه البحار: 48/ 12 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 378، و عوالم العلوم: 21/ 51 ح 1. و أخرجه في البحار: 49/ 11 ح 1 عن العيون، و إعلام الورى: 305- 307، و الإمامة و التبصرة: 77 ح 68. (5) في المعاني: حدّثنا أحمد بن عيسى المكتّب. (6) في العلل: قلبويه، و في بعض نسخ المعاني: قليويه، قبلويه. (7) في المعاني: بالمرافقة، و في بعض نسخه: المراقفة، الواقفة. و الرافقة: بلد متّصل البناء بالرقّة، و هما على ضفّة الفرات، بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع. «مراصد الاطّلاع: 2/ 595». [صفحة 156] يقول: سألت جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-، فقلت له: يا بن رسول اللّه، في نفسي مسألة اريد أن أسألك عنها، فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك [قبل أن تسألني‏] (1)، و إن شئت فسل‏ (2). قال: قلت له: يا بن رسول اللّه، و بأيّ شي‏ء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ قال: بالتوسّم و التفرّس، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ (3) و قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ. (4) قال: قلت له‏ (5): يا بن رسول اللّه، فأخبرني بمسألتي. قال: أردت أن تسألني عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، لم لم يطق حمله علي‏ (6) بن أبي طالب- (عليه السلام)- عند حطّه‏ (7) الأصنام من‏ (8) سطح الكعبة مع قوّته و شدّته، و ما (9) ظهر منه في قلع‏ (10) باب القموص‏ (11) ____________ (1) من العلل و المعاني و البحار. (2) في البحار: فاسأل. (3) سورة الحجر: 75. (4) حديث متواتر مشهور، روته العامّة أيضا، انظر «كشف الخفاء و مزيل الالباس للعجلوني الجراحي: 1/ 41 ح 80» فقد أورد جملة من آراء القوم في الحديث. (5) كذا في المعاني و البحار، و في الأصل: فقلت: يا بن ...، و في العلل: فقلت له: يا بن ... (6) كذا في في العلل و المعاني و البحار، و في الأصل: لم يطق علي. (7) في العلل و البحار: حطّ. (8) كذا في العلل و المعاني و البحار، و في الأصل: عن. (9) في البحار: و مع ما. (10) كذا في العلل و المعاني و البحار، و في الأصل: منه و قلع. (11) في البحار: القوم. [صفحة 157] بخيبر، و الرمي به إلى ورائه‏ (1) أربعين ذراعا، و كان لا يطيق حمله أربعون رجلا، و قد كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يركب الناقة و الفرس و الحمار (2)، و ركب البراق ليلة المعراج، و كلّ ذلك دون علي- (عليه السلام)- في القوّة و الشدّة. قال: فقلت له: عن هذا و اللّه أردت أن أسألك، يا بن رسول اللّه و ذكر الحديث إلى أن قال:- و قد قال النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- لعلي- (عليه السلام)-: يا علي، إنّ اللّه تبارك و تعالى حمّلني ذنوب شيعتك، ثمّ غفرها لي، و ذلك قوله عزّ و جلّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ (3). (4) الثامن و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1915/ 345- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرمي‏ (5)، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبو علي محمّد بن همّام، قال: حدّثنا حبيب بن الحسين، قال: حدّثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة (6)، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و ذكر ____________ (1) في المعاني: و الرمي بها وراءه. (2) في المعاني: و الفرس و البغلة و الحمار. (3) سورة الفتح: 2. (4) علل الشرائع: 173 ح 1، معاني الأخبار: 350 ح 1، عنهما البحار: 38/ 79 ح 2، و البرهان: 4/ 195 ح 5، و ينابيع المعاجز: 92، و اليتيمة و الدرّة الثمينة- بتحقيقنا-: ب 11 ح 10. (5) في المصدر: الخرقي. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: عبيد اللّه بن خارجة. [صفحة 158] حديثا طويلا، قال: مضيت معه حتى انتهى إلى موضع، [فنزل‏] (1) و صلّى ركعتين، و قال: هاهنا قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، أما إنّه لا تذهب الأيّام حتى يبعث اللّه رجلا ممتحنا في نفسه في القتل‏ (2)، يبني عليه حصنا فيه سبعون طاقا. قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شي‏ء، ثمّ انّ محمّد بن زيد وجّه، فبنى عليه، فلم تذهب‏ (3) الأيّام حتى امتحن محمّد في نفسه بالقتل. (4) التاسع و الأربعون و مائتان إخراج الفارسين من حافّة بحر من تحت الأرض‏ 1916/ 346- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: بإسناده بالمتقدّم، عن محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ابن مالك، قال: حدّثنا أحمد بن زيد، عن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و عنده رجل من أهل خراسان، و هو يكلّمه بكلام‏ (5) لم أفهمه، ثمّ رجعا إلى شي‏ء فهمته، فسمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول، و ركض أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- برجله‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: بالقتل. (3) في المصدر: تمضي. (4) دلائل الامامة: 244. و قد تقدّم الحديث في ج 4/ 225 ح 304 عن الدلائل أيضا. (5) في المصدر: بلسان. [صفحة 159] الأرض، فإذا بحر تحت الأرض، على حافّته فارسان قد وضعا أذقانهما على قرابيس سروجهما. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: هؤلاء من أنصار القائم- (عليه السلام)-. (1) الخمسون و مائتان خبر انفلاق البحر 1917/ 347- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، (قال: حدّثنا أبي،) (2) قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدّثنا أبو طالب عبد اللّه بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن داود الرقّي، قال: جاء إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال له: ما بلغ من علمكم‏ (3)؟ قال: ما بلغ من سؤالكم. فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شي‏ء؟ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: نعم، رأي العين أحبّ إليك أم‏ (4) سمع الاذن؟ فقال الرجل: بل رأي العين، لأنّ الاذن قد تسمع ما لا تدري و ما لا ____________ (1) دلائل الامامة: 245. و قد تقدّم الحديث في ص 15 ح 241 عن الاختصاص. (2) ليس في المصدر. (3) في نسخة «خ»: كلامكم، و عبارة «ما بلغ من علمكم قال» ليس في المصدر. (4) في المصدر: أو. [صفحة 160] تعرف‏ (1) و ما لا ترى العين‏ (2) يشهد به القلب. فأخذ بيد الرجل، ثمّ انطلق‏ (3) حتى أتى شاطئ البحر، فقال: أيّها العبد المطيع لربّه أظهر ما فيك، فانفلق [البحر] (4) عن آخر ما (5) فيه و ظهر ماء أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و أطيب رائحة من المسك، و ألذّ من الزنجبيل. فقال له: يا أبا عبد اللّه، جعلت فداك، لمن هذا؟ قال: للقائم و أصحابه. قال: متى؟ قال: إذا قام القائم و أصحابه نفد (6) الماء الذي على وجه الأرض حتى لا يوجد ماء، فيضجّ المؤمنون [إلى اللّه‏] (7) بالدعاء، فيبعث اللّه لهم هذا الماء، فيشربونه و هو محرّم على من خالفهم. قال: ثمّ رفع رأسه فرأى في الهواء خيلا مسرّجة ملجمة و لها أجنحة، فقلت: يا با عبد اللّه، ما هذه الخيل؟ فقال: هذه خيل القائم و أصحابه. قال الرجل: أنا أركب شيئا منها؟ قال: إن كنت من أنصاره. ____________ (1) في المصدر: ما لا تدري و لا تعرف. (2) في المصدر: و ما يرى بالعين. (3) في المصدر: فانطلق. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ماء. (6) في المصدر: فقد. (7) من المصدر. [صفحة 161] [قال:] (1) فأشرب من هذا الماء؟ [قال:] (2) إن كنت من شيعته. (3) الحادي و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1918/ 348- الحضيني في هدايته: بإسناده عن شعيب العقرقوفي، قال: دخلت أنا و علي بن أبي حمزة و أبو بصير و معي ثلاثمائة دينار على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فصببتها بين يديه، فقبض منها لنفسه، و قال‏ (4): يا شعيب، خذ الباقي فإنّه مائة دينار فارددها (5) إلى موضعها الذي أخذتها منه، فقبلنا (6) منك ما هو لك و رددنا المائة إلى‏ (7) صاحبها. قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال أبو بصير: يا شعيب، ما حال هذه الدنانير التي ردّها أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-؟ قال: أخذتها من أخي [عرفة] (8) سرّا منه و هو لا يعلم بها. قال أبو بصير: يا شعيب هذه و اللّه علامة الأئمّة- (عليهم السلام)-. قال أبو بصير و علي بن أبي حمزة [لي‏] (9): يا شعيب، زن الدنانير ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 245- 246. (4) في المصدر: ثمّ قال. (5) في المصدر: فإنّه تردّها. (6) في المصدر: فقد قبلنا. (7) في المصدر: على. (8) من المصدر. (9) من المصدر. [صفحة 162] و عدّها لنظركم هي، فعددتها (1) و وزنّاها فإذا هي مائة دينار لا تنقص شيئا و لا تزيد. (2) الثاني و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1919/ 349- عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (يوما) (3) جالسا إذ قال: يا با محمد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو أنت هو، و وضعت يدي على ركبتيه و فخذه. فقال: يا با محمّد، ليس هذه المعرفة و الإقرار للإمام بما جعله اللّه له و فيه تطالبه بعلامة و دلالة (4). قلت [له‏] (5): يا سيّدي، قولك الحقّ و لكنّي احبّ‏ (6) أن أزداد علما و يقينا، و يطمئنّ قلبي. قال: يا با محمّد، ترجع إلى الكوفة و يولد لك ابن و تسمّيه عيسى، و يولد لك ولد (7) و تسمّيه محمدا، و يولد لك بعدهما بنتان‏ (8) في ثلاث‏ ____________ (1) في المصدر: فعددناها. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 53 (مخطوط). (3) ليس في نسخة «خ». (4) في المصدر: و الإقرار و الإمام بما جعله اللّه له و به تطالبه بعلامة. (5) من المصدر. (6) في المصدر- خ ل-: اريد. (7) في المصدر: و يولد لك بعده ابن. (8) في المصدر: بنت. [صفحة 163] سنين، و اعلم أنّ ابنيك عندنا في الصحيفة الجامعة [الوسطى‏] (1) مثبّتان مسمّيان مع أسماء شيعتنا و أسماء آبائهم و امّهاتهم و قبائلهم و عشائرهم مصوّرين محليين و أجدادهم و أولادهم و ما يلدون إلى يوم القيامة رجلا رجلا و امرأة امرأة و هي صحيفة صفراء مدرجة مخطوطة (2) بالنور لا بحبر و لا مداد. قال أبو بصير: فرحلت من المدينة و دخلت‏ (3) الكوفة، فولد و اللّه الابنان و سمّيت الابنين كما قال، و كانت مواليدهم في الوقت كما قال. (4) الثالث و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1920/ 350- و عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: يا با محمد، ما حال أبي حمزة الثمالي؟ فقلت [له‏] (5): جعلت فداك، خلّفته صالحا (6). قال: إذا رجعت من المدينة فاقرأه‏ (7) منّي السلام، و قل له: إنّك تموت في يوم الجمعة في شهر رمضان من السنة الداخلة. ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: محفوفة. (3) في المصدر: و رجعت إلى. (4) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط)، عنه إثبات الهداة: 3/ 139 ح 222 مختصرا. و قد تقدّم مع تخريجاته في المعجزة 122 عن دلائل الامامة. (5) من المصدر. (6) في المصدر: جعلت فداك، صالح. (7) في المصدر: إذا رجعت فاقرأه. [صفحة 164] فقلت: جعلت فداك، لقد كان للشيعة فيه انس، و كان لكم‏ (1) نعم الشيعة. قال: صدقت، يا با محمّد، و ما عند اللّه و عندنا خير له. قلت: جعلت فداك، شيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا هم خافوا اللّه و راقبوه [و اتّقوه‏] (2) و أطاعوه و توقّوا الذنوب، فإذا فعلوا ذلك كانوا [معنا] (3) في درجتنا. قال أبو بصير: فلمّا رجعت أبلغت‏ (4) أبا حمزة كلّما قاله أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، فلمّا كانت السنة الداخلة توفّي أبو حمزة- (رحمه الله تعالى)- في يوم الجمعة من‏ (5) شهر رمضان. (6) الرابع و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1921/ 351- عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- يقول و قد [جرى‏] (7) ذكر المعلّى بن خنيس، (فقال: رحم اللّه المعلّى بن خنيس) (8). فقلت: يا مولاي، ما كان المعلّى؟ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: لهم. (2) من المصدر. (3) من نسخة «خ» و المصدر. (4) في نسخة «خ» و المصدر: بلّغت. (5) في المصدر: في. (6) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط). (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. [صفحة 165] قال: و اللّه ما كان المعلّى [ينال‏] (1) من درجتنا إلّا بما نال منه داود ابن علي بن عبد اللّه بن عبّاس. فقلت [له‏] (2): جعلت فداك، و ما الذي يناله من داود [بن علي‏] (3)؟ قال: يدعو به إذا تقلّد المدينة عليه لعنة اللّه‏ (4) و سوء الدار، فيطالبه‏ (5) بأن يثبت له أسماء شيعتنا و أوليائنا ليقتلهم فلا يفعل، فيضرب عنقه فيصلبه‏ (6). فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و متى يكون ذلك؟ قال: من قابل‏ (7). (قال:) (8) فلمّا كان [من قابل‏] (9) ولّى المدينة داود [بن علي‏] (10) فأحضر المعلّى بن خنيس، فسأله عن شيعة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و أوليائه أن يكتبهم له. فقال [له‏] (11) المعلّى: ما أعرف من شيعته و أوليائه أحدا، و إنّما أنا وكيله أنفق له على عياله، و أتردّد (12) في حوائجه، و لا (13) أعرف له شيعة و لا صاحبا. ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إذا تقلّد عليه لعنة اللّه. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: و طالبه. (6) في المصدر: فيصلب. (7) في المصدر: قال: في عام قابل. (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر. (10) من المصدر. (11) من المصدر. (12) في المصدر: أنفق عليه و أتردّد. (13) في المصدر: و ما. [صفحة 166] قال: تكتمني، اما إنّك [ان‏] (1) تقول لي و إلّا قتلتك. فقال له المعلّى: أ بالقتل تهدّدني؟! و اللّه لو كانوا (2) تحت قدمي ما رفعتها عنهم، و لئن قتلتني يسعدني‏ (3) اللّه و يشقيك، فأمر به، فضربت عنقه، و صلب على باب [قصر] (4) الإمارة. فدخل عليه أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، فقال: يا داود بن علي، قتلت مولاي و وكيلي في مالي و نفقتي‏ (5) على عيالي. قال: ما أنا قتلته. قال: فمن قتله؟ قال: ما أدري. قال الصادق- (عليه السلام)-: ما رضيت أن قتلته و صلبته حتى تكذب و تجحد! و اللّه ما رضيت أن قتلته عدوانا و ظلما حتى صلبته تريد (6) أن تشهّره و تنوّه بقتله لأنّه مولاي! و اللّه إنّه عند اللّه لأوجه منك و من أمثالك [و له منزلة رفيعة في الجنّة] (7) و لك منزلة في النار فانظر كيف تخلص منها، و اللّه لأدعونّ عليك فيقتلك كما قتلته. قال له داود بن علي: تهدّدني بدعائك! اصنع ما أنت صانع، و ادع اللّه لنفسك، فاذا استجاب لك فادع عليّ، فخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- من‏ ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: كان. (3) في المصدر: ليسعدني. (4) من المصدر. (5) في المصدر: و ثقتي. (6) في المصدر: أردت. (7) من المصدر. [صفحة 167] عنده مغضبا، فلمّا جنّ [عليه‏] (1) الليل اغتسل و لبس ثياب الصلاة و ابتهل إلى اللّه عزّ و جلّ و علا، و قال: يا ذا، يا ذري‏ (2)، يا ذويه، آت إليه سهما من سهامك يفلق [به‏] (3) قلبه، ثم قال‏ (4) لغلامه: اخرج و اسمع الصراخ على داود بن علي [و خرج‏] (5)، فرجع الغلام، فقال: يا مولاي، الصراخ عال عليه و قد مات، فخرّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- ساجدا، و هو يقول في سجوده: شكرا للكريم، شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطرّ (6) إذا دعاه، و يكشف السوء، و أصبح داود ميّتا و الشيعة يهرعون إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- يهنّونه [بموته‏] (7). فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: لقد مات على دين أبي لهب لعنهما اللّه، و لقد دعوت اللّه‏ (8) عليه بثلاث كلمات لو دعوت بها على الأرض لأزال اللّه الأرض‏ (9) و من عليها، فأجابني فيه، فعجّل به إلى امّه الهاوية. (10) ____________ (1) من المصدر. (2) في نسخة «خ»: يا ذوي، و في المصدر: يا ذي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال. (5) من المصدر. (6) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: يجيب دعوة المضطرّ. (7) من المصدر. (8) في المصدر: قد مات ... و دعوت اللّه. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: لو دعوت اللّه بها لأزال الأرض. (10) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط). و قد تقدّم مع تخريجاته في ج 5/ 226 ح 20 عن رجال الكشّي مختصرا. [صفحة 168] الخامس و الخمسون و مائتان خبره- (عليه السلام)- مع المفضّل بن عمر 1922/ 352- و عنه: بإسناده عن يونس بن ظبيان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- قال: دخلت [عليه‏] (1) و هو جالس على بساط أحمر في وسط داره و أنا أقول: اللهمّ إنّي لا أشكّ في أنّ حجّتك على خلقك و إمامنا جعفر بن محمّد [الصادق‏] (2)- (عليه السلام)- فلقّنّي منه ما يزيدني ثباتا (3) و يقينا. فرفع رأسه إليّ و قال: «قد اوتيت سؤلك يا موسى- (عليه السلام)- (4)، يا مفضّل، ناولني تلك النواة- و أشار بيده إلى نواة في جانب الدار- فأخذتها و ناولته إيّاها، [فقبضها] (5) و نصبها على الأرض، و وضع سبّابته عليها و غمزها فغيّبها في الأرض، و دعا بدعوات سمعت منها: اللهمّ فالق الحبّ و النوى، و لم أسمع الباقي، فإذا تلك النواة قد نبتت نخلة [و أخذت‏] (6) تعلو حتى صارت بإزاء علوّ الدار، ثمّ حملت حملا حسنا و تهدّلت و بسرت‏ (7) و رطبت رطبا و أنا أنظر إليها، فقال لي: اهززها (8) يا مفضّل، فهززتها فنثرت علينا رطبا في الدار جنيّا ليس ممّا رأى الناس‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: فوفّق لي منه أن يزيدني منه بيانا. (4) إشارة إلى الآية: 36 من سورة طه. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: و نشرت. (8) في المصدر: هزّها. [صفحة 169] و عرفوه، أصفى من الجوهر، و أعطر من روائح المسك و العنبر، توري الرطبة مثل ما توري المرأة، و قال [لي‏] (1): التقط و كل، فالتقطت و أكلت و أطعمت، فقال لي: ضمّ كلّما يسقط من هذا الرطب و اهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب اللّه لهم الجنّة فلا يحلّ هذا الرطب إلّا لهم، فاهدى إلى كلّ نفس منهم واحدة. قال المفضّل: فضممت ذلك الرطب و ظننت أنّي لا اطيق حمله إلى منزلي، فخفّ عليّ حتى حملته و فرّقته فيمن أمرني به منهم في الكوفة (2)، فخرج بأعدادهم لا يزيد رطبة و لا ينقص رطبة فرجعت إليه، فقال لي: اعلم يا مفضّل، أنّ هذه النخلة تطاولت و انبسطت في الدنيا، فلم يبق مؤمن و لا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة بمقدار مضيّك إلى منزلك و رجوعك إلينا، فهذا من فضل اللّه أعظم ممّا اعطي داود و إن كنّا قد اعطيناه و اعطينا ما لم يعط (3) كرامة من اللّه لحبيبه جدّنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و إن كنت من شيعتنا سترد إلينا و إليك من طول الدنيا و عرضها بأنّ النخلة وصلت إليهم، فطرحت إلى كلّ واحد منهم رطبة (4). قال المفضّل: فلم تزل الكتب ترد إليه و إليّ‏ (5) من سائر الشيعة في سائر الدنيا بذلك، فعرفت و اللّه عددهم من كتبهم. (6) ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: فيمن أمرني منهم بالكوفة. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: يعطوا. (4) في المصدر: واحد رطبة. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: و إلينا. (6) الهداية: 54 (مخطوط). [صفحة 170] السادس و الخمسون و مائتان إحياء ميّت، و علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1923/ 353- و عنه: بإسناده عن المفضّل بن عمر، قال: خرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و أنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلمّا رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم على رأسه، و يدعو بالويل و الثبور (1)، و بين يديه على الطريق حمار قد نفق، و كان‏ (2) عليه رحله و زاده، فنظرت إليه فرحمته، فقلت: لو أدركت يا مولاي‏ (3) هذا البائس برحمتك، و دعوت [اللّه له‏] (4) أن يحيى حماره. فقال [لي‏] (5): يا مفضّل، إنّي أفعل هذا به فأسأل اللّه فيحييه له، فإذا أحياه‏ (6) له فيسألنا من نحن، فنعرّفه أنفسنا، فيدخل الكوفة، و ينادي علينا فيها، و يقول للناس: إنّ هاهنا رجلا (7) يعرف بجعفر بن محمّد و هو ساحر. فيقولون: ما رأيت من سحره؟ فيحدّثهم الذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا، و اغتمّ أعداؤنا (8) و ينسبوننا إلى السحرة و الكهنة الا انّ‏ ____________ (1) في المصدر: و العويل. (2) في المصدر: نفق عليه و كان. (3) في المصدر: فقلت: يا مولاي. (4) من المصدر. (5) من المصدر، و فيه: «أنا» بدل «إنّي». (6) في المصدر: أحييناه. (7) في المصدر: و ينادي عليها فيها و هو يقول: إنّ هاهنا رجلا. (8) في المصدر: عدوّنا، أعداؤنا- خ ل-. [صفحة 171] الجنّ‏ (1) تخدمنا و تطيعنا و يكذبون علينا في السحر و الكهانة، فادن منه، و قل له، و خذ عليه العهد و الميثاق إنّه إن أحيينا (2) حماره لا يشنّع علينا فإنّه ينقض العهد [و الميثاق‏] (3) و لا يفي، و ما تشنيعه بضائر لنا، بل ستشنّع أكثر أهل الكوفة (4) من أعدائنا. قال المفضّل: فدنوت منه، فقلت له: إن أحيا لك سيّدنا حمارك تكتم عليه و لا تشنّع به؟ فقال: نعم. فقلت: أعطني عهد اللّه [و ميثاقه‏] (5) على ذلك، فحلف لي، فدنا أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- من حماره فتكلّم بكلمات و قال لصاحب الحمار: امدد برنسه، فمدّه فنهض حيّا، و حمل عليه رحله و دخل الكوفة، فنادى جميع من رآه في الناس‏ (6) و الطريق و قال: إنّ هاهنا [رجلا] (7) ساحرا يعرف بجعفر بن محمّد مرّ بحماري و هو ميّت فتكلّم عليه بسحره و أحياه، فتشنّع أكثر المخالفين من أهل الكوفة، و قال لي من قابل: [اخرج‏] (8) يا مفضّل، فإنّك تلقى صاحب الحمار سائل العينين، أصمّ الاذنين، مقطوع الكفّين‏ (9) و الرجلين، أخرس اللسان على ذلك‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و نسبونا إلى السحر و الكهانة و إلى الجنّ. (2) في المصدر: و خذ منه العهد و الميثاق إن أحيينا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بضائر بل سيشيع أهل الكوفة. (5) من نسخة «خ». (6) في المصدر: فنادى و شنّع بالناس، في الناس- خ ل-. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) في المصدر: اليدين. [صفحة 172] الحمار يطاف به. قال المفضّل: فخرجت فإذا الرجل فوق الحمار بتلك الصفة ينادى عليه. (1) السابع و الخمسون و مائتان إبراء أعمى‏ 1924/ 354- و عنه: بإسناده عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال أبو هارون: خرجت اريده، فلقيني بعض أعدائه، فقال لي: أعمى يسعى إلى أعمى، فمصيركم إلى النار يا سحرة، يا كفرة، فدخلت، على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- حزينا باكيا و عرّفته بما جرى، فاسترجع إلى اللّه، و قال: يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدوّنا لك، فو اللّه‏ (2) ما اجترى إلّا على اللّه، و قد أنزل فيه في هذا الوقت‏ (3) عقوبة أبدت ناظريه من عينيه، و جعلك و إن كنت ضريرا بصيرا، و انّ‏ (4) علامة ذلك أن خذ هذا الكتاب و اقرأه. قال أبو هارون: ففضضت الكتاب فرأيته و قرأته من أوّل حرف منه، فقال‏ (5): يا با هارون، لا تنظر في أمر يهمّك‏ (6) إلّا رأيته، و لا تحجب بعد يومك هذا إلّا عمّا لا يهمّك. ____________ (1) الهداية الكبرى للحضيني: 54 (مخطوط). (2) في المصدر: عدوّنا فو اللّه. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: انزل به في الوقت. (4) في المصدر: و من. (5) في المصدر: و قرأته إلى آخر حرف منه، ثمّ قال لي. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: لا يهمّك، و هو تصحيف. [صفحة 173] قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب و جئت إلى منزلي أنظر طريقي‏ (1) و قرأت سكك‏ (2) الدراهم و الدنانير، و نقش الفصوص، و تزويق السقوف و لم‏ (3) احجب إلّا عمّا لا يعنيني، و سألت عن الرجل فوجدته لم يبلغ إلى منزله حتى بدر ناظره من عينيه و افتقر و كان ذا مال عريض فسار يسأل الناس على الطريق و يقول: لا تعيّر فتبتلى‏ (4). (5) الثامن و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1925/ 355- و عنه: بإسناده عن صفوان بن مهران جمّال أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أمرني أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أن اقدّم ناقته الشعلاء إلى باب الدار و أضع عليها رحلها، ففعلت و وقفت أفتقد أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قد خرج مسرعا و له في ذلك الوقت ستّ سنين، مشتملا ببردة يمانية، و ذؤابته تضرب [بين‏] (6) كتفيه حتى استوى على‏ (7) ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها و هبته، فغاب عن نظري، فقلت: إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون‏] (8)، ما أقول لسيّدي‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: منزلي أنزل إلى طريقي. (2) في المصدر: سكّة. (3) في المصدر: و تزويق السوق و لا. (4) في المصدر: فصار يسأل الناس عن الطريق لا يعبر فيبتلى. (5) الهداية الكبرى: 54 (مخطوط). (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: في. (8) من المصدر. [صفحة 174] أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذا (1) خرج لركوب الناقة، و بقيت متململا حتى مضت‏ (2) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطّت كأنّها كانت في السماء، فانقضّت إلى الأرض و هي ترفض عرقا جاريا، و نزل عنها أبو الحسن- (عليه السلام)- فدخل الدار، ثمّ خرج‏ (3) الخادم إليّ فقال: يا صفوان، إنّ مولاك يأمرك أن تحطّ عن الناقة رحلها، و تردّها إلى مربطها. فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، ففعلت ذلك و وقفت في‏ (4) الباب، فأذن لي بالدخول على سيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: [يا] (5) صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة و إصلاح رحلها عليها، و ما ذاك إلّا ليركبها أبو الحسن [موسى‏] (6)- (عليه السلام)-، فهل علمت يا صفوان أين بلغ‏ (7) عليها في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه أعلم و أنت يا مولاي‏ (8). قال- (عليه السلام)-: بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفه نفسه، و بلّغه سلامي و عاد، فادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و بما قلت لك. ____________ (1) في المصدر: إن. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: نمت. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: فخرج. (4) في المصدر: على. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: ما بلغ. (8) في المصدر: اللّه و رسوله و أنت أعلم يا مولاي. [صفحة 175] قال صفوان: فدخلت على موسى بن جعفر- (عليه السلام)- (1) و هو جالس، و بين يديه فاكهة ليست من فاكهة (2) الزمان و الوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلّا اللّه، لا عجب من أمر اللّه. قال: نعم، يا صفوان، [لا إله إلّا اللّه‏] (3)، لا عجب من أمر اللّه، قلت يا صفوان، عند ركوبي الناقة (4): إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون‏] (5) ما أقول لسيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذا (6) خرج ليركب الناقة فلم يجدها، و أردت منعي من الركوب فلم تجسر، و لم تزل متململا حتى نزلت فخرج‏ (7) إليك الأمر بالحطّ عن الناقة (8)، فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، و خرج [إليك‏] (9) معتب الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال‏ (10) لك أبي: يا صفوان، لا لوم‏ (11) عليك فهل علمت [يا صفوان‏] (12) ما بلغ موسى [عليها] (13) في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه و أنت أعلم، فقال لك: إنّي بلغت ما بلغه ذو القرنين‏ ____________ (1) في المصدر: و ما قلت لك يا صفوان، فدخلت على موسى- (عليه السلام)-. (2) في المصدر: فواكه. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال: يا صفوان ... قلت. (5) من المصدر، و فيه: «ما ذا» بدل «ما». (6) في المصدر: إن. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: حتى خرج. (8) كذا في المصدر، و في الأصل: الراحلة. (9) من المصدر، و فيه: مغيث الخادم. (10) في المصدر: بالدخول فقال. (11) في المصدر- خ ل-: أن لا لوم. (12) من المصدر. (13) من المصدر. [صفحة 176] و جاوزته أضعافا مضاعفة، و شاهدت كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفته نفسي، و أقرأته السلام من أبي، ثمّ قال لك‏ (1): ادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك و [ما] (2) قلت لي‏ (3). قال صفوان: فسجدت للّه شكرا، فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها (4) يأكلها مثلي؟ قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي و بعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا صفوان، ما زادك كلمة و لا نقصك كلمة؟ قلت: لا و اللّه يا مولاي، ثم قال: كن‏ (5) في دارك حتى آكل من الفاكهة (6) و أطعمه و أطعم إخوانك، و يأتيك رزقك منها كما وعدك موسى، فقلت: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (7). [قال:] (8) فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر و العصر فصلّيتهما و إذا أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، و قال لي الرسول: يقول [لك‏] (9) مولاك: كل، فما تركنا وليّا مثلك إلّا بلغناه‏ (10) على قدر ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: من أبي و قال. (2) من المصدر. (3) في المصدر: له. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: أوانها و إنّها. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: يا مولاي، قال لي: كن. (6) في المصدر: في دارك فإنّي آكل الفاكهة. (7) سورة آل عمران: 34. (8) من المصدر. (9) من المصدر. (10) في المصدر: إلّا أطعمنا و على. [صفحة 177] استحقاقه. (1) التاسع و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1926/ 356- في كتاب الرجال: عن محمد بن الحسين‏ (2)، عن الحسين بن خرّزاذ (3)، عن يونس بن القاسم البلخي‏ (4)، عن رزام‏ (5) مولى خالد القسري، قال: كنت اعذّب [بالمدينة] (6) بعد ما خرج منها محمد ابن خالد، و كان صاحب العذاب يعلّقني بالسقف، و يرجع إلى أهله، و يغلق عليّ الباب، و كان أهل البيت إذا انصرف [إلى أهله‏] (7) حلّوا الحبل عنّي و خلّوني‏ (8) أقعد على الأرض حتى إذا دنا مجيئه علّقوني، فو اللّه إنّي كذلك ذات يوم قاعدا إذ رقعة (9) وقعت من الكوّة إليّ [من‏] (10) الطريق، فأخذتها فإذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها فإذا خطّ (11) ____________ (1) الهداية الكبرى: 56 (مخطوط). و يأتي مع تخريجاته في المعجزة: 132 من معاجز الإمام الكاظم- (عليه السلام)-. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الحسن. (3) كذا في المصدر، و في البحار: خرّزاد، و في الأصل: الحسين خرزاز. (4) في المصدر- خ-: البجلي. (5) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: زرام، و كذا في المواضع التالية. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) في المصدر: عنّي حتى يريحوني، و يخلّوني- خ-، و في البحار: و يحلّوني. (9) في المصدر و البحار: ذات يوم إذا رقعة. (10) من المصدر و البحار. (11) في البحار: فيها خطّ. [صفحة 178] أبي عبد اللّه‏ (1)- (عليه السلام)- فإذا [فيها] (2): بسم اللّه الرحمن الرحيم قل يا رزام: يا كائنا قبل كلّ شي‏ء، و يا كائنا بعد كلّ شي‏ء، و يا مكوّن كلّ شي‏ء، ألبسني درعك الحصينة من شرّ جميع خلقك. قال رزام: فقلت ذلك، فما عاد إليّ شي‏ء من العذاب [بعد] (3) ذلك. (4) الستّون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- سقى هشام بن محمد بن السائب العلم بعد ما نسيه و عاد إليه علمه‏ 1927/ 357- النجاشي صاحب كتاب الرجال: عن هشام بن محمد بن السائب بن بشر (5) بن زيد، قال: اعتللت علّة عظيمة فنسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، فسقاني العلم في‏ (6) كأس، فعاد إليّ علمي. (7) الحادي و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1928/ 358- محمّد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمّد ابن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة، عن معلّى بن‏ ____________ (1) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: أبي عبد اللّه الحسين، و هو تصحيف. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) رجال الكشّي: 341 ح 633، عنه البحار: 95/ 224 ح 23. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: بشير. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: من. (7) رجال النجاشي: 434 رقم 1166. [صفحة 179] خنيس، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ أقبل محمّد بن عبد اللّه فسلّم، ثمّ ذهب، فرقّ له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و دمعت عيناه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟ فقال: رققت له لأنّه ينسب إلى أمر ليس له‏ (1) لم أجده في كتاب علي- (عليه السلام)- من خلفاء هذه الامّة و لا من ملوكها. (2) الثاني و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1929/ 359- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل ابن زياد، عن محمد بن عبد الحميد العطّار، عن يونس بن يعقوب، عن عمر أخي عذافر، قال: دفع إليّ إنسان ستّمائة درهم أو سبعمائة درهم لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فكانت في جوالقي، فلمّا انتهيت إلى الحفيرة شقّ جوالقي و ذهب بجميع ما فيه و وافقت‏ (3) عامل المدينة [بها] (4) فقال: أنت الذي شقّت زاملتك‏ (5) و ذهب بمتاعك؟ فقلت: نعم. (فقال: إذا قدمنا المدينة فأتنا حتى اعوّضك. قال: فلمّا انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ____________ (1) أي الخلافة أو الملك و السلطنة. (2) الكافي: 8/ 395 ح 594. (3) في الأصل- خ ل-: و واقفت. و وافقت: أي صادفت. (4) من المصدر. (5) الزاملة: بعير يستظهر به الرجل يحمل عليه متاعه و طعامه. «لسان العرب: 11/ 310 زمل-». [صفحة 180] فقال: يا عمر، شقّت زاملتك و ذهب بمتاعك؟ فقلت: نعم) (1). فقال: ما أعطاك اللّه‏ (2) خير ممّا اخذ منك، إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ضلّت ناقته، فقال الناس فيها: يخبرنا عن السماء و لا يخبرنا عن ناقته! فهبط عليه جبرائيل- (عليه السلام)-، فقال: يا محمد، ناقتك في وادي كذا و كذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا و كذا. قال: فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: [يا] (3) أيّها الناس، أكثرتم عليّ في ناقتي، ألا و ما أعطاني اللّه‏ (4) خير ممّا اخذ منّي، ألا و إنّ ناقتي في وادي كذا و كذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا و كذا، فابتدرها الناس فوجدوها كما قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. قال: ثمّ قال: ائت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فإنّما هو شي‏ء دعاك اللّه إليه لم تطلبه منه‏ (5). (6) الثالث و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1930/ 360- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل‏ (7)- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن‏ ____________ (1) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ». (2) أي من دين الحقّ و ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)-. (3) من المصدر. (4) أي من النبوّة و القرب و الكمال. (5) أي يسّره اللّه لك من غير طلب. (6) الكافي: 8/ 221 ح 278، عنه البحار: 18/ 129 ح 38 (قطعة). (7) في المصدر: محمد بن موسى المتوكّل. [صفحة 181] أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن حرب، عن شيخ من بني أسد يقال له: عمرو، عن ذريح، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: أصاب بعيرا لنا علّة، و نحن في ماء لبني سليم، فقال الغلام [لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (1): يا مولاي، أنحره؟ قال: لا تيأس‏ (2)، فلمّا سرنا أربعة أميال قال: يا غلام، انزل فانحره، و لأن تأكله السباع أحبّ إليّ من أن تأكله الأعراب. (3) تمّ بعون اللّه و حسن توفيقه، و الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه على محمد و آله‏ (4) ____________ (1) من البحار. (2) في المصدر: لا، تريّث، و في البحار: تلبث. (3) علل الشرائع: 599 ح 48، عنه البحار: 67/ 175 ح 10. (4) في نسخة «خ»: تمّ بعون اللّه، و الحمد للّه حقّ حمده، و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين. [صفحة 183] بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الباب السابع في معاجز الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)- الأوّل معاجز مولده- (عليه السلام)- 1931/ 1- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي‏ (1)، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في السنة التي ولد فيها ابنه موسى- (عليه السلام)-، فلمّا نزلنا بالأبواء وضع لنا الغداء و كان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر و أطاب. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الرازي. [صفحة 184] قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إنّ حميدة تقول: قد أنكرت نفسي و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا أسبقك‏ (1) بابنك هذا. فقام أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف قال له أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟ قال: سلّمها اللّه و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أنّي لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه‏ (2) على الأرض، رافعا رأسه‏ (3) إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمارة الوصيّ من بعده. (فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمارة الوصيّ من بعده) (4)؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق فيها بجدّي أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربة أرقّ من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي. ____________ (1) في المصدر: لا أستبقك. (2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: يده. (3) في نسخة «خ»: يده، و هو تصحيف. (4) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ» و البحار. [صفحة 185] فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي و أمره بمثل الذي أمره، فقام فجامع‏ (1) فعلق بأبي. و لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما (2) سقاهم و أمره بالذي أمرهم به، فقام فجامع فعلق بي. و لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني‏ (3) آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم، فقمت بعلم اللّه و إنّي‏ (4) مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم و هو و اللّه صاحبكم من بعدي، و إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك، و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح بعث اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (5) و إذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه‏ (6) إلى السماء، (فأمّا وضعه يديه على الأرض فإنّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض، و أمّا رفعه رأسه إلى السماء) (7) فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، ____________ (1) في نسخة «خ»: أمره فجامع. (2) في نسخة «خ»: كما. (3) في نسخة «خ»: أتى. (4) في نسخة «خ»: فقمت و يعلم اللّه انّي. (5) سورة الأنعام: 115. (6) في نسخة «خ»: واضعا يده على الأرض رافعا يده. (7) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ». [صفحة 186] و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني، و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي و جلالي لاصلينّ من عاداك أشدّ عذابي و إن وسّعت عليه في دنياه‏ (1) من سعة رزقي، فإذا انقطع الصوت- صوت المنادي- أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه‏ (2) إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (3) قال: فإذا قال ذلك أعطاه اللّه‏ (4) العلم الأوّل و [العلم‏] (5) الآخر و استحقّ زيارة (6) الروح في ليلة القدر. قلت: جعلت فداك، الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح [هو] (7) أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة- (عليهم السلام)- أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ (8)؟ (9) 1932/ 2- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في السنة التي ولد فيها ____________ (1) في المصدر و البحار: دنياي. (2) في نسخة «خ»: واضعا يده رافعا يده. (3) سورة آل عمران: 18. (4) لفظ الجلالة ليس في نسخة «خ». (5) من المصدر و البحار. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: زيادة. (7) من المصدر. (8) سورة القدر: 4. (9) الكافي: 1/ 385 ح 1، عنه البحار: 15/ 297 ح 36. و قد تقدّم الحديث مع تخريجاته في ج 4/ 229 ح 1. [صفحة 187] موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بالأبواء (1) فبينا نحن نأكل معه إذ أتاه الرسول انّ حميدة قد أتاها (2) الطلق، فقام فرحا مسرورا و مضى، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا مستبشرا. فقلنا: أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب اللّه لي غلاما و هو خير أهل زمانه، و لقد خبّرتني امّه عنه بما كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة (3)؟ فقال ذكرت: إنّه لمّا خرج‏ (4) من أحشائها و وقع إلى الأرض رافعا رأسه‏ (5) إلى السماء قد اتّقى الأرض بيده يشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقلت لها: إنّ ذلك أمارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمارة الأئمّة من بعده. فقلت: جعلت فداك، و ما أمارة الغلام‏ (6)؟ فقال: [العلامة] (7) يا أبا بصير، إنّه لمّا كان في الليلة التي علق فيها أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء أبيض من اللبن، و أحلى من العسل و أشهد (8)، و أبرد من الثلج، فسقانيه و شربته، و أمرني بالجماع، ففعلت فرحا مسرورا، و كذلك يفعل بكلّ واحد منّا، فهو و اللّه صاحبكم، إنّ‏ ____________ (1) في المصدر: في الأبواء. (2) في المصدر: أخذها. (3) في المصدر: خبّرتك به عنه. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: قالت انّه خرج. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: يده. (6) في المصدر: و ما الأمارة؟ (7) من المصدر. (8) في المصدر: و أشدّ. [صفحة 188] نطفة الإمام [حين‏] (1) يكون في الرحم أربعين يوما و ليلة نصب له‏ (2) عمود من نور في بطن امّه ينظر به مدّ بصره، فإذا تمّت له أربعة (3) أشهر أتاه ملك يقال له الخير فكتب على عضده الأيمن‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا (4) الآية، فإذا وضعته امّه اتّقى الأرض بيده، رافعا رأسه‏ (5) إلى السماء و يشهد أن لا إله إلّا اللّه، و ينادي مناد من قبل العرش من الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه: يا فلان بن فلان، يقول الجليل: أبشر، فإنّك صفوتي و خيرتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و أسكنه جنّتي، و أحلله جواري، ثمّ و عزّتي لاصلينّ من عاداك ناري، و أشدّ عذابي و إن أوسعت عليه في دنياه، فإذا انقطع المنادي أجابه الامام: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (6) فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأوّلين و علم الآخرين، و استوجب الزيادة من الروح‏ (7) ليلة القدر. فقلت: جعلت فداك، أ ليس الروح هو جبرائيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، و الروح خلق أعظم منه، و هو مع‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: لها. (3) في المصدر: تمّت أربعة. (4) سورة الأنعام: 115. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: يده. (6) سورة آل عمران: 18. (7) في نسخة «خ» و المصدر: الجليل. [صفحة 189] الامام حيث كان. (1) 1933/ 3- و عنه: عن أبي المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ حميدة أخبرتني بشي‏ء ظنّت أنّي لا أعرفه، و كنت أعلم به منها. قلت‏ (2) له: و ما أخبرتك به؟ قال: ذكرت انّه لمّا سقط من الأحشاء سقط واضعا يديه‏ (3) على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و الوصي إذا خرج من بطن امّه أن تقع يداه‏ (4) على الأرض رافعا رأسه‏ (5) إلى السماء يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ (6) الآية، أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر، و استحقّ زيادة (7) الروح في ليلة القدر، و هو أعظم خلقا من جبرائيل. (8) 1934/ 4- و عنه: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي بن الشلمغاني، رفعه إلى جابر، قال: قال أبو جعفر- عليه‏ ____________ (1) دلائل الإمامة: 146- 147، عنه حلية الأبرار: 4/ 196 ح 2. (2) في المصدر: قلنا. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: يده. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: يده. (5) في المصدر: على الأرض و رأسه. (6) سورة آل عمران: 18. (7) في المصدر: زيارة. (8) دلائل الامامة: 147، عنه حلية الأبرار: 4/ 198 ح 3. [صفحة 190] السلام-: قدم رجل من أهل المغرب معه رقيق و وصف لي صفة جارية كانت معه، و أمرني‏ (1) بابتياعها بصرّة دفعها إليّ، فمضيت إلى الرجل، فعرض عليّ ما كان عنده من الرقيق، فقلت: بقى عندك غير ما عرضت عليّ. فقال‏ (2): بقيت جارية عليلة. فقلت: أعرضها عليّ، فعرض [عليّ‏] (3) حميدة، فقلت له: بكم‏ (4) تبيعها؟ فقال: بسبعين دينارا، فأخرجت الصرّة إليه. فقال النخّاس: لا إله إلّا اللّه، رأيت البارحة في النوم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قد ابتاع منّي هذه الجارية بهذه الصرّة بعينها، فتسلّمت الجارية و سرت‏ (5) بها إلى أبي جعفر- (عليه السلام)-، فسألها عن اسمها، فقالت: حميدة. فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، ثمّ سألها عن خبرها، فعرّفته أنّها بكر، فقال لها: أنّى يكون ذلك و أنت جارية كبيرة؟ فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب منّي أتاه رجل في صورة حسنة فمنعه‏ (6) من أن يصل إليّ. ____________ (1) في المصدر: رجل من المغرب معه رقيق قد وصف لي خلقة جارية معه و أخبرني. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: فقلت. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقلت: بكم. (5) في المصدر: و هربت. (6) في نسخة «خ» و المصدر: فيمنعه. [صفحة 191] فدفعها أبو جعفر- (عليه السلام)- إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قال: حميدة سيّدة الإماء، مصفّاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، فما زالت الأملاك تحرسها [حتى‏] (1) ادنت إلى كرامة اللّه عزّ و جلّ‏ (2). قلت: قد تقدّم معنى هذا الحديث في الحادي و الخمسين من معاجز أبي جعفر محمد بن علي الباقر- (عليهما السلام)- عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلّى بن محمد، عن علي ابن السندي القمّي، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر- (عليه السلام)- و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قائما عنده، و ذكر الحديث. (3) و قد تقدّم مزيد روايات تنتظم في هذا السلك في معاجز مولد علي بن الحسين- (عليهما السلام)- من أراده وقف عليه من هناك. (4) الثاني علمه- (عليه السلام)- بمن يقف عليه بعد موته، و هو في تسميته الكاظم‏ 1935/ 5- ابن بابويه: قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمن، قال: كان و اللّه موسى بن‏ ____________ (1) من المصدر، و فيه: اذنت. (2) دلائل الامامة: 148. (3) الكافي: 1/ 476 ح 1. و قد تقدّم في ج 5/ 94 ح 79. (4) انظر ج 4/ 229. [صفحة 192] جعفر- (عليه السلام)- من المتوسّمين، يعلم من يقف عليه بعد موته و يجحد الامام‏ (1) بعده‏ (2) إمامته، و كان يكظم غيظه عليهم، و لا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمّي الكاظم لذلك. (3) 1936/ 6- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جدّه، عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- و يسبّه إذا رآه، و يشتم عليّا- (عليه السلام)-. فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عنه أشدّ نهي، و زجرهم أشدّ زجر (4)، و سأل عن العمري، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب [إليه‏] (5) فوجده في زرعه‏ (6)، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطّأه أبو الحسن- (عليه السلام)- بالحمار حتى وصل إليه، فنزل و جلس عنده و باسطه و ضاحكه، و قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ ____________ (1) في العلل: الإمامة. (2) في العلل و العيون: بعد. (3) علل الشرائع: 1/ 235 ح 1، عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 112 ح 1، معاني الأخبار: 65 باختلاف، عنها البحار: 48/ 10 ح 1، و عوالم العلوم: 21/ 26 ح 1. و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 4/ 323 عن الربيع بن عبد الرحمن. و أخرجه في الوسائل: 8/ 525 ح 13 عن العلل، و في إثبات الهداة: 3/ 183 ح 33 عن العيون. (4) في المصدر: فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ... الزجر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: مزرعة له. [صفحة 193] فقال [له‏] (1): مائة دينار. قال: و كم ترجو أن تصيب فيه؟ قال: لست أعلم الغيب. قال [له‏] (2): إنّما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو [أن يجيئني‏] (3) فيه مائتا دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن صرّة فيها ثلاثمائة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله و اللّه يرزقك فيه ما ترجو. قال: فقام العمري فقبّل رأسه، و سأله أن يصفح عن فارطته‏ (4)، فتبسّم إليه أبو الحسن- (عليه السلام)- و انصرف. قال: و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (5). قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا [له‏] (6): ما قصّتك؟ قد كنت تقول غير هذا (7). قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، و جعل يدعو لأبي الحسن- (عليه السلام)- فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن- (عليه السلام)- إلى داره قال لجلسائه‏ (8) الذين سألوه في قتل العمري: أيّما كان‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فارطه. (5) سورة الأنعام: 124. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: قصّتك كنت تقول هذا. (8) كذا في المصدر، و في الأصل: لحاشيته. [صفحة 194] خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، و كفيت به شرّه. و رواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال: حدّثنا الشريف أبو محمد الحسن بن‏ (1) محمد بن يحيى العلوي، عن جدّه بإسناده قال: إنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- و يشتم عليّا- (عليه السلام)-، و ذكر الحديث. و رواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه. (2) الثالث حديث شقيق البلخي المشهور 1937/ 7- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي ببلخ، قال: حدّثنا هشام بن حاتم الأصمّ، قال: حدّثني أبي، [قال:] (3) قال لي شقيق يعني ابن إبراهيم‏ (4) البلخي: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلنا القادسيّة. قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب و العماريات و الخيم و المضارب و كلّ إنسان منهم قد تزيّا على قدره، فقلت: اللهمّ إنّهم قد ____________ (1) كذا الصحيح، و في الأصل: عن، و في المصدر: الشريف محمد بن يحيى. (2) إرشاد المفيد: 297، إعلام الورى: 296، عنهما البحار: 48/ 102 ح 7، و عوالم العلوم: 21/ 191 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 275. و أورده في دلائل الإمامة: 150- 151 مرسلا. و رواه في تاريخ بغداد: 13/ 28- 29، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 302. (3) من المصدر. (4) في المصدر: يعني إبراهيم. [صفحة 195] خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين، فبينما أنا قائم و زمام راحلتي بيدي و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السنّ، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّيّ، و عليه من فوق ثوبه شملة من صوف، و في رجله نعل عربي، و هو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة يريد أن يكون كلّا على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبّخنّه. قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي: [يا] (1) شقيق‏ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا (2) و قرأ الآية، ثمّ تركني و مضى. فقلت في نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، و نطق بما في نفسي، و سمّاني باسمي و ما فعل هذا إلّا و هو وليّ اللّه ألحقه و أسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه، و غاب عن عيني فلم أره، و ارتحلنا حتى نزلنا واقصة (3) فنزلت ناحية من الحاجّ، و نظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل و هو راكع و ساجد، و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري من خشية اللّه عزّ و جلّ، فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه، فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي: [يا] (4) شقيق‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ‏ ____________ (1) من المصدر. (2) سورة الحجرات: 12. (3) منزل بطريق مكّة. «معجم البلدان: 5/ 354». (4) من المصدر. [صفحة 196] صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (1) ثمّ غاب عن عيني فلم أره. فقلت: هذا رجل من الأبدال‏ (2)، و قد تكلّم على سرّي مرّتين، و لو لم يكن عند اللّه فاضلا ما تكلّم على سرّي، و رحل الحاجّ و أنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا أنا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يستقي بها ماء، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت: صاحبي و اللّه، فرأيته قد رمق السماء بطرفه و هو يقول: أنت ربّي إذا ظمئت من الماء * * * و قوتي إذا أردت الطعام‏ إلهي و سيّدي ما لي سواها فلا تعدمنيها. قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض، فمدّ يده فتناول الركوة فملأها ماء، ثمّ توضّأ و أسبغ الوضوء و صلّى ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل و يطرحه في الركوة، ثم يحرّكها و يشرب. فقلت في نفسي: أ تراه قد تحوّل‏ (3) الرمل سويقا، فدنوت منه، فقلت له: أطعمني رحمك اللّه من فضل ما أنعم اللّه به عليك، فنظر و قال لي: يا شقيق‏ (4)، لم تزل نعمة اللّه علينا أهل البيت سابغة، و أياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنّك بربّك فإنّه لا يضيع من أحسن به ظنّا، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ ____________ (1) سورة طه: 82. (2) الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، سمّوا بذلك لأنّهم كلّما مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر. «النهاية: 1/ 107، مجمع البحرين: 5/ 319». (3) في المصدر: حوّل. (4) في المصدر: و قال: يا شقيق. [صفحة 197] منه، و لا أطيب رائحة (1)، فشبعت و رويت و أقمت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا، فدفعت إليه الركوة، ثمّ غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكّة و قضيت حجّي، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل و قد زهرت النجوم و هو إلى جانب بيت فيه الشراب راكعا و ساجدا لا يريد مع اللّه سواه، فجعلت أرعاه و أنظر إليه و هو يصلّي بخشوع و أنين و بكاء و يرتّل القرآن ترتيلا، فكلّما مرّت آية بها (2) وعد و وعيد ردّدها على نفسه و دموعه تجري على خدّه حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه فسبّح ربّه و قدّسه، ثمّ قام يصلّي‏ (3) الغداة و طاف بالبيت اسبوعا و قد خرج‏ (4) من باب المسجد، فخرجت [فرأيت‏] (5) له حاشية (6) و موال‏ (7)، و إذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، و إذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم و يسلّمون عليه، فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من [هذا] (8) الفتى؟ فقال لي: هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد. قلت: من‏ (9) أبو إبراهيم؟ ____________ (1) في المصدر: رائحة منه. (2) في المصدر: فيها. (3) في المصدر: يسبّح ربّه و يقدّسه، ثمّ قام فصلّى. (4) في المصدر: و خرج. (5) من المصدر. (6) في كشف الغمّة: غاشية، و الغاشية: السؤّال. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: و أموالا. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: و ما. [صفحة 198] قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-. فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلّا في هذه الذرّيّة. (1) الرابع الأفعى التي خرجت للرشيد حين أراد به سوء 1938/ 8- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو محمد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، قال: رأيت كاظم الغيظ- (عليه السلام)- عند الرشيد و قد خضع له، فقال له عيسى بن أبان: يا أمير المؤمنين، لم تخضع له؟ قال: رأيت من ورائي‏ (2) أفعى تضرب بأنيابها (3)، و تقول: أجبه بالطاعة و إلّا بلعتك، ففزعت منها، فأجبته. (4) الخامس خروجه- (عليه السلام)- و دخوله من حيث لا يرى و هو في حبس الرشيد 1939/ 9- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو ____________ (1) دلائل الإمامة: 155- 156. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 213- 214 نقلا عن مطالب السئول: 2/ 62- 63، عنه البحار: 48/ 80 ح 102، و إثبات الهداة: 3/ 201 ح 95، و عوالم العلوم: 21/ 169 ح 1. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: ورائه. (3) في المصدر: بنابها. (4) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3/ 209 ح 118. [صفحة 199] محمد بن سفيان، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، قال: لحقت‏ (1) موسى بن جعفر الكاظم- (عليه السلام)- و هو في حبس الرشيد فرأيته يخرج من حبسه و يغيب، ثمّ يدخل‏ (2) من حيث لا يرى. (3) السادس إيراق الشجرة المقطوعة 1940/ 10- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو محمد سفيان، عن وكيع، قال: قال الأعمش قال: رأيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قد أتى شجرة مقطوعة موضوعة فمسّها بيده فأورقت، ثمّ اجتنى منها ثمرا و أطعمني. (4) السابع العين التي نبعت، و الشجرة التي نبتت‏ 1941/ 11- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد البلوي، قال: حدّثنا غالب [بن مرّة و محمد بن غالب‏] (5)، قالا: كنّا في حبس الرشيد إذ دخل‏ (6) موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فأنبع اللّه له عينا، و أنبت له شجرة، فكان منها يأكل و يشرب و نهنّيه، و كان إذا ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: حدّثنا، و هو تصحيف. (2) في المصدر: و يدخل. (3) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3/ 209 ح 117. (4) دلائل الامامة: 157- 158، عنه إثبات الهداة: 3/ 209 ح 120. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فادخل. [صفحة 200] دخل بعض أصحاب الرشيد غابت حتى لا ترى. (1) الثامن المائدة التي تنزل عليه- (عليه السلام)- 1942/ 12- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا علقمة ابن شريك بن أسلم، عن موسى بن هامان، قال: رأيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- في حبس الرشيد و تنزل عليه المائدة من السماء و يطعم أهل السجن كلّهم، ثمّ يصعد بها من غير أن ينقص منها شي‏ء. (2) التاسع العصا التي صارت أفعى‏ 1943/ 13- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا هشام ابن منصور، عن رشيق مولى الرشيد، قال: وجّهني‏ (3) الرشيد في قتل موسى بن جعفر، فأتيته لأقتله فهزّ عصا كانت في يده فإذا هي أفعى، و أخذ هارون الحمّى، و وقعت الأفعى في عنقه حتى وجّه إليّ بإطلاقه، فأطلقت عنه. (4) العاشر نطق السباع له- (عليه السلام)- بالامامة 1944/ 14- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدّثنا أبو محمد ____________ (1) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3/ 209 ح 119. (2) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3/ 210 ح 122. (3) في المصدر: وجّه بي. (4) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3/ 209 ح 121. [صفحة 201] عبد اللّه بن محمد البلوي، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال: قال لي إبراهيم‏ (1) بن سعد: ادخل إلى موسى بن جعفر بسباع لتأكله، فلمّا دخلت بها، فجعلت‏ (2) تلوذ به و تبصبص له و تدعو له بالامامة، و تعوذ به من شرّ الرشيد. فلمّا بلغ ذلك الرشيد أطلق عنه، و قال: أخاف أن يفتنني و يفتن الناس و من معي. (3) الحادي عشر صعوده- (عليه السلام)- إلى السماء، و نزوله بالحربة 1945/ 15- أبو جعفر المذكور: قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن إبراهيم بن الأسود، قال: رأيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- صعد إلى السماء و نزل و معه حربة من نور، فقال: أ تخوّفوني‏ (4) بهذا [- يعني الرشيد-] (5)؟! لو شئت لطعنته‏ (6) بهذه الحربة. فابلغ ذلك الرشيد، فاغمي ثلاثا و أطلقه. (7) ____________ (1) في المصدر: قال إبراهيم. (2) في نسخة «خ» و المصدر: بسباع لتأكله، فجعلت. (3) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3/ 210 ح 123. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: أ تخوّفني. (5) من المصدر. (6) في المصدر: لطمته. (7) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3/ 210 ح 124. [صفحة 202] الثاني عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و هو حديث الدرّاعة المشهور 1946/ 16- أبو جعفر المذكور: قال: أخبرني أبو الحسين محمد ابن هارون، قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد العطّار، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عمران بن الحجّاج، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين، قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم، و كانت فيها درّاعة ديباج مذهّبة سوداء لم أر شيئا أحسن منها، فنظر إليّ و أنا أحدّ إليها النظر، فقال: يا علي، أعجبتك؟ قلت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين. قال: خذها، فأخذتها و انصرفت بها إلى‏ (1) منزلي، و شددتها في منديل و وجّهتها إلى المدينة، فمكثت ستّة أشهر أو سبعة [أشهر] (2)، ثمّ انصرفت يوما من عند هارون و قد تغدّيت بين يديه، فقام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه و كتاب مختوم و طينه رطب، فقال: جاء بهذه الساعة رجل فقال: ادفع‏ (3) هذا إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب فإذا فيه: يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة، فكشفت طرف المنديل عنها، و دخل عليّ خادم هارون، فقال: أجب الأمير (4). ____________ (1) في نسخة «خ»: و انصرفت إلى. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ارفع. (4) في المصدر: أمير المؤمنين. [صفحة 203] فقلت: أيّ [شي‏ء] (1) حدث؟ قال: لا أدري، فمضيت و دخلت عليه و عنده عمر بن بزيع‏ (2) واقفا بين يديه، فقال: يا علي، ما فعلت بالدرّاعة التي و هبتها لك؟ قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أيّ‏ (3) درّاعة تسألني، يا أمير المؤمنين؟ قال: الدرّاعة الديباج السوداء المذهّبة. قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها و صلّيت بها ركعتين أو أربع ركعات، و لقد دخل عليّ الرسول و دعوت بها لأفعل ذلك، فنظر إلى عمر بن بزيع و قال‏ (4): أرسل من يجيئني بها، فأرسلت خادمي فجاءني بها، فلمّا رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على عليّ بعد هذا، و أمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدرّاعة و بعثت بها و بالمال من يومي ذلك. (5) 1947/ 17- الطبرسي في إعلام الورى، و الشيخ المفيد في‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: بزيغ، و كذا في الموضع الآتي. (3) في المصدر: من ذلك أيّ. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: و قد، و في الخرائج: فقال: قل له ليرسل حتى يحضرنّها. قال: فأرسلت خادمي حتى جاء بها. (5) دلائل الامامة: 158- 159. و أورده في عيون المعجزات: 99- 100، و الخرائج و الجرائح: 2/ 656 ح 9، عنهما البحار: 48/ 59- 60 ح 72 و 73، و عوالم العلوم: 21/ 106 ح 16. و أخرجه في الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 20 عن الخرائج، مختصرا. [صفحة 204] الارشاد: قالا: روى عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان، و ابن شهرآشوب عن ابن سنان، و ثاقب المناقب عن عبد اللّه بن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه [بها] (1)، و كان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- و أنفذ في جملتها تلك الدرّاعة، و أضاف إليها مالا كان أعدّه‏ (2) على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله. فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- قبل [ذلك‏] (3) المال و الثياب، و ردّ الدرّاعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، و كتب إليه: احتفظ بها، و لا تخرجها عن يدك، فسيكون [لك‏] (4) بها شأن تحتاج‏ (5) إليها معه، فارتاب علي بن يقطين [بردّها عليه‏] (6) و لم يدر ما سبب ذلك، و احتفظ بالدرّاعة. فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام له كان‏ (7) يختصّ به، فصرفه من‏ (8) خدمته، و كان الغلام يعرف ميل علي‏ (9) بن يقطين إلى‏ ____________ (1) من الارشاد و الثاقب. (2) كذا في الإرشاد و الثاقب، و في الأصل: عنده. (3) من الارشاد. (4) من الارشاد و الثاقب. (5) كذا في الارشاد و الثاقب، و في الأصل: ما يحتاج. (6) من الارشاد، و في الثاقب: بردّها إليه. (7) في الارشاد: غلام كان. (8) في الارشاد و الثاقب: عن. (9) كذا في الارشاد و الثاقب، و في الأصل: و كان يقف الغلام ميل علي. [صفحة 205] أبي الحسن موسى- (عليه السلام)-، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت‏ (1) من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به إلى الرشيد، فقال له: إنّه‏ (2) يقول بإمامة موسى بن جعفر، و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا، فاستشاط الرشيد لذلك و غضب غضبا شديدا، و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت‏ (3) نفسه. و أنفذ في الوقت‏ (4) بإحضار علي بن يقطين، فلمّا مثل بين يديه قال له: ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها (5)؟ قال: هي يا أمير المؤمنين [عندي‏] (6) في سفط مختوم، فيه طيب، قد احتفظت بها، قلّما (7) أصبحت إلّا و فتحت السفط و نظرت إليها تبرّكا بها و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما (8) أمسيت صنعت مثل ذلك. فقال: أحضرها الساعة. قال: نعم يا أمير المؤمنين، و استدعى بعض خدمه فقال له: ائت‏ ____________ (1) في الثاقب: وقت من الأوقات. (2) في الارشاد و الثاقب: فقال: إنّه. (3) كذا في الارشاد و الثاقب، و في الأصل: أحرقت. (4) في الثاقب: و أمر في الحال. (5) في الثاقب: إيّاها. (6) من الارشاد و الثاقب. (7) كذا في نسخة «خ» و الارشاد- الطبع الجديد-، و في الأصل: فما، و في الارشاد- الطبع القديم- و الثاقب: و كلّما أصبحت و فتحت السفط نظرت. (8) كذا في الارشاد و الثاقب، و في الأصل: و إذا. [صفحة 206] البيت‏ (1) الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي‏ (2) و افتحه، ثمّ افتح الصندوق الفلاني فجئني‏ (3) بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه و فتحه. فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها، مطويّة مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها و انصرف راشدا، فلن أصدّق عليك بعدها ساعيا، و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة، و تقدّم بضرب الساعي به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط، فمات في ذلك. (4) و رواه السيّد المرتضى في عيون المعجزات قال: في بصائر الدرجات عن محمد بن عبد اللّه العطّار مرفوعا إلى علي بن يقطين الوزير قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءت هدايا من ملك الروم، و ساق مثل الحديث الأوّل. (5) ____________ (1) في الارشاد: امض إلى البيت ...، و في الثاقب: امض إلى البيت في داري. (2) في الارشاد- الطبع القديم-: خازني، و في الطبع الجديد: خازنتي. (3) في نسخة «خ»: فأتني. (4) إعلام الورى: 293 باختلاف، إرشاد المفيد: 293- 294، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 289 باختلاف، الثاقب في المناقب: 449 ح 3. و أورده في الفصول المهمّة: 236- 237، و نور الأبصار: 165- 166. و أخرجه في البحار: 48/ 137 ح 12، و عوالم العلوم: 21/ 379 ح 3 عن إعلام الورى و الارشاد. (5) تقدّم تخريجه في الحديث السابق. [صفحة 207] الثالث عشر علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1948/ 18- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلّى بن محمد، عن الوشّاء، عن محمد ابن علي، عن خالد الخزّاز (1)، قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- و هو في عرصة داره و هو يومئذ بالرميلة (2)، فلمّا نظرت إليه قلت في نفسي: بأبي و امّي و سيّدي مظلوم مغصوب مضطهد (3)، ثمّ دنوت منه فقبّلت ما بين عينيه‏ (4)، ثمّ جلست بين يديه، فالتفت إليّ، ثمّ قال: خالد، نحن أعلم بهذا الأمر، فلا يضيقنّ هذا في نفسك. قلت: جعلت فداك، و اللّه ما أردت بهذا شيئا. فقال: نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا، و إنّ لهؤلاء [القوم‏] (5) مدّة و غاية لا بدّ من الانتهاء إليها. قلت: لا أعود و لا اضمر في نفسي شيئا. (6) ____________ (1) في المصدر: الحراني. و هو خالد بن نجيح الخزّاز (الجوّان) الكوفي. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 7/ 35- 38. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: بالزبيد. و الرميلة: منزل في طريق البصرة إلى مكّة. «معجم البلدان: 3/ 73». (3) في نسخة «خ» و المصدر: مظلوم مضطهد. (4) في المصدر: فقبّلت بين عينيه. (5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 159. و رواه في بصائر الدرجات: 126 ح 7 بهذا الاسناد، و فيه: خالد الجوّار، عنه البحار: 26/ 139 ح 9، و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 869 ح 86 عن خالد بن نجيح، عنه البحار:- [صفحة 208] الرابع عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1949/ 19- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنا و صاحب الطاق و الناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا و صاحب الطاق- و الناس عنده- و ذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: إنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنّا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة (1)، فقلنا: في مائة؟ فقال: درهمان و نصف. فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا (2). قال: فرفع يده إلى السماء فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة. قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجّه، أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى‏ (3) من نقصد، نقول: إلى المرجئة، إلى القدريّة، إلى الزيديّة، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومى‏ء إليّ بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر ____________ 48/ 49- 50 ح 40 و 41، و عوالم العلوم: 21/ 89 ح 2 و عن البصائر. و يأتي في المعجزة: 119 عن الثاقب في المناقب. (1) أي في مائتي درهم خمسة دراهم. (2) في نسخة «خ»: هكذا. (3) في المصدر: و لا. [صفحة 209] المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر عليه فيضربون عنقه فخفت أن يكون منهم، فقلت للأحول: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني لا يريدك، فتنحّ عنّي لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحّى غير بعيد. و تبعت الشيخ، و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه- و قد عزمت‏ (1) على الموت- حتى ورد بي على باب أبي الحسن- (عليه السلام)-، ثم خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه. فدخلت فإذا أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فقال لي ابتداء منه: لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الخوارج، إليّ إليّ. فقلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال: نعم. قلت: مضى موتا؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا [من‏] (2) بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك. قلت: جعلت فداك، إنّ عبد اللّه يزعم أنّه‏ (3) من بعد أبيه. قال: يريد عبد اللّه ألّا يعبد اللّه. ____________ (1) في الارشاد: عرضت. (2) من المصدر. (3) في الارشاد: إنّ عبد اللّه أخاك يزعم أنّه الامام. [صفحة 210] قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك؟ قال: قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟ قال: لا، ما أقول ذلك. قال: فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا، فداخلني شي‏ء لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ إعظاما [له‏] (1) و هيبة أكثر ممّا كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثمّ قلت له: جعلت فداك، أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟ فقال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف. قلت: جعلت فداك، شيعتك و شيعة أبيك ضلال، فالقي إليهم و أدعوهم إليك؟ فقد أخذت عليّ الكتمان. قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه، و خذ عليه الكتمان، فإن أذاعوا به فهو الذبح- و أشار بيده إلى حلقه-. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى، فحدّثته بالقصّة. قال: ثمّ لقينا الفضيل و أبا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه بالامامة، ثمّ لقينا الناس أفواجا، فكلّ من دخل‏ ____________ (1) من المصدر. [صفحة 211] عليه قطع، إلّا طائفة عمّار (1) و أصحابه، و بقي عبد اللّه لا يدخل إليه‏ (2) إلّا قليل من الناس، فلمّا رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ فأخبر أنّ هشاما صدّ عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني. (3) 1950/ 20- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: دخلت على عبد اللّه بن جعفر بن محمد بعد موت أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و كان ادّعى الامامة فسألته عن شي‏ء من الزكاة، فقلت له: كم في المائة؟ فقال: خمسة دراهم. قلت: و كم في نصف المائة؟ قال: درهمين و نصف. فقلت: ما قال بهذا أحد من الامّة، فخرجت من عنده إلى قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مستغيثا برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقلت: يا رسول اللّه، إلى من؟ إلى القدريّة؟ إلى الحروريّة؟ إلى المرجئة؟ إلى‏ ____________ (1) في الارشاد: عمّار الساباطي. (2) في نسخة «خ»: عليه. (3) الكافي: 1/ 351 ح 7، عنه إعلام الورى: 291- 292، و حلية الأبرار: 2/ 231، و إثبات الهداة: 3/ 173 ح 9 (مختصرا). و رواه في إرشاد المفيد: 291- 292 بإسناده عن ابن قولويه، عن الكليني، عنه كشف الغمّة: 2/ 222- 223. و أخرجه في البحار: 47/ 343 ح 35 عن الارشاد و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 290. [صفحة 212] الزيديّة (1) فإنّي كذلك إذ أتاني رسول أبي الحسن- (عليه السلام)- غلام صغير دون الخماسي، فقال: أجب مولاك موسى بن جعفر، فأتيته، فلمّا بصر بي من صحن الدار ابتدأني فقال: يا هشام. قلت: لبّيك. قال: لا إلى القدريّة، و لا إلى الحروريّة، و لا إلى المرجئة، و لا إلى الزيديّة، و لكن إلينا. فقلت: أنت صاحبي، فسألته، فأجابني عن كلّ ما أردت‏ (2). (3) 1951/ 21- محمد بن الحسن الصفّار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد الميثمي‏ (4)، قال: حدّثنا الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: [لمّا] (5) دخلت على‏ (6) عبد اللّه بن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فسألته فلم أر عنده شيئا، فدخلني من ذلك ما اللّه أعلم به‏ (7)، و خفت أن لا يكون أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- ترك خلفا، فأتيت قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- فجلست عند رأسه أدعو اللّه، و أستغيث به، ثمّ فكّرت فقلت: ____________ (1) في المصدر: اليزيديّة، و كذا في الموضع الآتي. (2) في المصدر: ما سألته. (3) دلائل الامامة: 159، عنه حلية الأبرار: 2/ 233. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع عوالم العلوم: 21/ 90 ح 4. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: التميمي. و هو محمد بن الحسن بن زياد الميثمي الأسدي، مولاهم، أبو جعفر. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 15/ 217. (5) من المصدر و البحار. (6) في المصدر و البحار: إلى. (7) في المصدر و البحار: ما اللّه به عليم. [صفحة 213] أصير إلى قول‏ (1) الزنادقة، ثمّ فكّرت فيما يدخل عليهم و رأيت قولهم يفسد، ثمّ قلت: لا بل قول الخوارج، و آمر بالمعروف، و أنهى عن المنكر، و أضرب بسيفي حتى أموت، ثمّ فكّرت في قولهم، و ما يدخل عليهم، فوجدته يفسد. ثمّ قلت: أصير إلى القدريّة (2)، ثمّ فكّرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد، فبينا أنا افكّر في نفسي، و أمشي‏ (3) إذ مرّ بي بعض موالي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: أ تحبّ‏ (4) أن أستأذن لك على أبي الحسن- (عليه السلام)-؟ قلت: نعم، فذهب فلم يلبث إلى أن عاد (5) إليّ فقال: قم و ادخل عليه، فلمّا نظر إليّ أبو الحسن- (عليه السلام)- قال [لي‏] (6) مبتدئا: [يا هشام،] (7): لا إلى الزنادقة، و لا إلى الخوارج، و لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لكن إلينا. قلت: أنت صاحبي، ثمّ سألته فأجابني عمّا أردت. (8) 1952/ 22- ثاقب المناقب: عن هشام بن سالم، قال: لمّا قبض أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- اختلف أصحابه من بعده، و مالوا إلى عبد اللّه بن جعفر، ____________ (1) كذا في البحار، و في الأصل: قوم، و في المصدر: «على» بدل «إلى قول». (2) في المصدر و البحار: المرجئة، و كلمة «أصير» ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أبكي. (4) في المصدر: يجب. (5) في البحار: فلم يلبث أن عاد. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) بصائر الدرجات: 251 ح 4، عنه البحار: 48/ 51 ح 47، و حلية الأبرار: 2/ 234. [صفحة 214] فتبيّن لهم منه [أنّه‏] (1) ليس بصاحب الأمر بعد أبيه، فمالوا إلى محمد بن جعفر فوجدوا [فيه مثلما وجدوا] (2) في عبد اللّه، فاغتمّوا لذلك غمّا شديدا، فدخلنا مسجد الرسول‏ (3)- (صلّى اللّه عليه و آله)- و صلّى كلّ واحد منّا ركعتين، ثمّ رفعنا أيدينا إلى السماء باكية أعيننا، حيرة منّا في أمرنا، و نحن نقول: [اللهمّ‏] (4) إلى من؟ إلى المرجئة [أم‏] (5) إلى الخوارج [أم‏] (6) إلى المعتزلة؟ فجاءنا مولى لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فدعانا إلى أبي الحسن [موسى‏] (7)- (عليه السلام)- فمضينا معه‏ (8)، فاستأذن لنا عليه، فأذن لنا، فدخلنا، فلمّا بصر بنا قال من قبل أن نتكلّم: إليّ، لا إلى الخوارج، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى المرجئة، فعلمنا (9) أنّه صاحب الأمر. و رواه أيضا ابن شهرآشوب في المناقب، و الراوندي في الخرائج. (10) و الاختلاف بالزيادة و النقصان لا يضعف الحديث بل يقوّيه لأنّ توفّر الدواعي على نقله لا يؤمن فيه الاختلاف من الرواة الكثيرين مع سلامة المطلوب و الاتّفاق على المقصود. ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، و في الأصل: إليه. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: فعلمت. (10) الثاقب في المناقب: 437 ح 2، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 290، الخرائج و الجرائح: 1/ 331 ح 23. [صفحة 215] الخامس عشر علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1953/ 23- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران- (رحمه الله)-، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي و إنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته، فالتفت إليّ شبه المغضب فقال: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا و البلايا، و الامام أولى بعلم ذلك. ثمّ قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فإنّ عمرك قد فني، و إنّك تموت إلى سنتين، و إخوتك و أهل بيتك لا يلبثون بعدك إلّا يسيرا حتّى تتفرّق كلمتهم، و يخون بعضهم بعضا حتى يشمت بهم عدوّهم، فكان هذا في نفسك. فقلت: فإنّي أستغفر اللّه ممّا (1) عرض في صدري‏ (2)، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلّا يسيرا حتى مات، فما أتى عليهم إلّا قليل حتّى قام بنو عمّار بأموال الناس فأفلسوا. (3) ____________ (1) في المصدر: بما. (2) في نسخة «خ»: نفسي. (3) الكافي: 1/ 484 ح 7، عنه البحار: 48/ 54- 55 ح 56- 60، و عوالم العلوم: 21/ 123 ح 2 و عن بصائر الدرجات الآتي في الحديث 25، و الخرائج و الجرائح: 2/ 712 ح 9، و إعلام الورى الآتي في الحديث 28. و أورده في إثبات الوصيّة: 166 عن إسحاق بن عمّار، باختلاف يسير. و أخرجه في البحار: 42/ 139 ح 20 عن كشف الغمّة: 2/ 242- 243 باختلاف يسير. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. [صفحة 216] 1954/ 24- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن سليم مولى علي بن يقطين، قال: أردت [أن‏] (1) أكتب إليه أسأله هل يتنوّر الرجل و هو جنب قبل أن يغتسل؟ فكتب‏ (2) إليّ- (عليه السلام)- [قبل أن أكتب إليه‏] (3) مبتدئا: النورة تزيد الرجل نظافة، و لكن لا يجامع الرجل مختضبا، و لا تجامع المرأة مختضبة. (4) السادس عشر علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1955/ 25- محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي بن [فضال، عن‏] (5) معاوية، عن إسحاق، قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- و دخل عليه رجل، فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: يا فلان، إنّك‏ (6) ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: و هو جنب فكتب. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 160. و أخرجه في البحار: 48/ 51 ح 45، و عوالم العلوم: 21/ 91 ح 5 عن بصائر الدرجات: 251 ح 3، و الخرائج و الجرائح: 2/ 652 ح 4. و في البحار: 76/ 90 ح 10، و ج 103/ 289 ح 27 عن البصائر. و في الوسائل: 1/ 499 ح 3 عن الخرائج و التهذيب: 1/ 377 ح 22. و في إثبات الهداة: 3/ 178 ح 23 عن التهذيب و البصائر. و يأتي في المعجزة: 120 عن الثاقب في المناقب. (5) من المصدر. (6) في البحار: إنّك أنت. [صفحة 217] تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال شيعته. [قال:] (1) فقال: يا إسحاق، و ما تنكرون من ذلك؟ و قد (2) كان رشيد الهجري مستضعفا و كان يعلم علم المنايا و البلايا، فالامام‏ (3) أولى بذلك منه. قال: ثمّ قال‏ (4): يا إسحاق، تموت إلى سنتين، و يتشتّت أهلك و ولدك و عيالك و أهل بيتك، و يفلسون إفلاسا شديدا. (5) 1956/ 26- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد اللّه ابن محمد، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدّثنا علي بن معلّى‏ (6)، قال: حدّثنا علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- يقول: نعى الرجل‏ (7) نفسه. فقلت في نفسي: و اللّه إنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته. فقال شبه المغضب: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم‏ ____________ (1) من البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و كان يعلم المنايا و الامام. (4) في المصدر و البحار: أولى بذلك، ثمّ قال. (5) بصائر الدرجات: 265 ح 13، عنه البحار: 42/ 123 ح 5. و قد تقدّم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته. (6) كذا السند في البصائر و البحار و العوالم، و في الأصل: روى عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدّثنا علي بن يعلى، و في المصدر: روى عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبي إبراهيم بن محمد، قال: حدّثنا علي بن يعلى. (7) في المصدر: نعى إليّ رجل. [صفحة 218] [علم‏] (1) المنايا و البلايا، و الامام أولى بعلم ذلك. (2) 1957/ 27- ثمّ قال أبو جعفر الطبري: و بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة، [عن إسحاق بن عمّار] (3) قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- ينعى إلى رجل نفسه قلت في نفسي: إنّه ليعلم متى يموت [الرجل‏] (4) من شيعته. فالتفت [إليّ‏] (5) شبه المغضب فقال: يا إسحاق، كان رشيد [الهجري‏] (6) من المستضعفين، و كان يعلم علم المنايا و البلايا، و الحجّة أولى بعلم ذلك. ثمّ قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، عمرك قد فني، و أنت تموت إلى سنتين، و أخوك و أهل بيتك لا يلبثون إلّا يسيرا حتّى تفرّق كلمتهم، و يخون بعضهم بعضا. قال إسحاق: فقلت: إنّي أستغفر اللّه ممّا (7) عرض في صدري. قال سيف: فلم يلبث إسحاق بن عمّار إلّا يسيرا حتى مات، و ما ذهبت الأيّام حتّى أفلس ولد عمّار و قاموا (8) بأموال الناس. (9) ____________ (1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 160. و أخرجه في البحار: 42/ 123 ح 4، و ج 48/ 54 ح 53، و إثبات الهداة: 3/ 188 ح 52، و عوالم العلوم: 21/ 122 ح 1 عن بصائر الدرجات: 264 ح 9. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: عمّا. (8) في نسخة «خ»: و فلسوا. (9) دلائل الامامة: 160. و قد تقدم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته. [صفحة 219] 1958/ 28- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن إسحاق بن عمّار، قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- فدخل عليه رجل، فقال له أبو الحسن: يا فلان، أنت تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال الشيعة. قال: فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ قد كان رشيد الهجري مستضعفا، و كان يعلم علم المنايا، و الامام أولى بذلك منه، ثمّ قال: يا إسحاق‏ (1)، تموت إلى سنتين، و يتشتّت مالك و عيالك و أهل بيتك و يفلسون إفلاسا شديدا. قال: فكان كما قال. (2) 1959/ 29- ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمّار، قال: كنت عند أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- فدخل عليه رجل فقال [له‏] (3) أبو الحسن- (عليه السلام)-: يا فلان، إنّك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنّه يعرف آجال الشيعة. فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ كان رشيد الهجري مستضعفا، و كان يعرف [علم‏] (4) المنايا، فالامام أولى بذلك [منه‏] (5). ثمّ قال: يا إسحاق، إنّك تموت إلى سنتين، و يفتقر أهلك و أهل‏ ____________ (1) في المصدر: يا أبا إسحاق. (2) إعلام الورى: 295. و قد تقدّم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) من المصدر. [صفحة 220] بيتك و عيالك، و يفلسون‏ (1) إفلاسا شديدا، فكان كما قال. (2) 1960/ 30- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن إسحاق بن عمّار، قال سمعت أبا إبراهيم موسى- (عليه السلام)- قد نعى لرجل نفسه، فقلت في نفسي: [و إنّه ليعلم‏] (3) متى يموت الرجل من شيعته. فالتفت إليّ شبه المغضب، و قال: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري- (رضي الله عنه)- من المستضعفين، يعلم علم المنايا و البلايا، و الامام أولى بذلك. يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فعمرك قد فني، و أنت تموت إلى سنتين، و إخوتك و أهل بيتك لا يلبثون بعدك حتّى تفترق كلمتهم، و يخون بعضهم بعضا، و يشمت بهم عدوّهم، فلم يلبث إسحاق بعد ذلك إلّا سنتين حتّى مات، فكان من حاله و أهله و أولاده كما ذكر (4)- (صلوات الله عليه)-، و أفلسوا. (5) 1961/ 31- ابن شهرآشوب: عن إسحاق بن عمّار: قال أبو الحسن- (عليه السلام)- لرجل: يا فلان، [أنت‏] (6) تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال الشيعة. فقال لي‏ (7): يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ كان رشيد الهجري‏ ____________ (1) في المصدر: و أهل بيتك و تفلسون. (2) الثاقب في المناقب: 434 ح 1. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ذكره. (5) عيون المعجزات: 98- 99. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: لا. [صفحة 221] مستضعفا، و كان يعلم علم المنايا، و الامام أولى بذلك منه، ثمّ قال: يا إسحاق، تموت إلى سنتين، و يتشتّت مالك و عيالك و أهل بيتك، و يفلسون إفلاسا شديدا. قال الحسن بن علي بن أبي عثمان: فكان كما قال. (1) السابع عشر علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1962/ 32- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك أبو العبّاس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا الحسن- (عليه السلام)- يقول: لا يشهد أبو جعفر بالناس موسما بعد السنة، و كان حجّ في تلك السنة، فذهب عمر فخبّر أنّه يموت في تلك السنة و كانت تسع عشرة، و كان يروى أنّه لا يملك عشرين سنة. (3) الثامن عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1963/ 33- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن‏ ____________ (1) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 287. (2) في المصدر: زيد. (3) دلائل الامامة: 161. [صفحة 222] محمد العلوي، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك أبو العبّاس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: أرسل إليّ أبو الحسن- (عليه السلام)- أن تحوّل [عن منزلك، فشقّ ذلك عليّ، فقلت: نعم، و لم أتحوّل، فأرسل إليّ تحوّل،] (1) فطلبت منزلا فلم أجد، و كان منزلي موافقا لي، فأرسل إليّ الثالثة أن تحوّل عن‏ (2) منزلك. قال عثمان: فقلت: لا و اللّه، لا أدخل عليك هذا المنزل أبدا. قال: فلمّا كان بعد يومين عند العشاء إذا أنا بإبراهيم قد جاء فقال: ما تدري ما لقيت اليوم. فقلت: و ما ذاك؟ قال: ذهبت أستقي ماء من البئر فخرج الدلو ملآنا عذرة، و قد عجنّا من البئر فطرحنا العجين، و غسلنا ثيابنا (3) فلم أخرج منذ اليوم، و قد تحوّلت إلى المنزل الذي اكتريت، فقلت له: و أنت أيضا تتحوّل، و قلت له: إذا كان غدا إن شاء اللّه حين تنصرف من الغداة تذهب إلى منزلك فندعو لك بالبركة، فلمّا خرجت من المنزل سحرا فإذا إبراهيم عند القبر، فقال: تدري ما كان الليلة؟ فقلت: لا و اللّه. ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: من. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: ثيابا. [صفحة 223] قال‏ (1): سقط منزلي العلوي و السفلي. (2) 1964/ 34- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن الحسن‏ (3) بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إليّ أبو الحسن- قال عثمان بن عيسى: و كنت حاضرا بالمدينة-: تحوّل عن منزلك، فاغتمّ من ذلك‏ (4)، و كان منزله منزلا وسطا بين المسجد و السوق، فلم يتحوّل، فعاد إليه الرسول: تحوّل عن منزلك، فبقي‏ (5)، ثمّ عاد إليه الثالثة: تحوّل عن منزلك، فذهب و طلب‏ (6) منزلا و كنت في المسجد و لم يجى‏ء إلى المسجد إلّا عتمة (7)، فقلت له: ما خلّفك؟ فقال: [ما] (8) تدري ما أصابني [اليوم‏] (9)؟ قلت: لا. قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوءا خرءا، و قد عجنّا و خبزنا [بذلك الماء، فطرحنا خبزنا] (10) و غسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجي‏ء، و نقلت متاعي إلى المنزل‏ (11) الذي اكتريته، فليس‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: فقد. (2) دلائل الامامة: 161. (3) في البحار: الحسين. (4) في المصدر و البحار: فاغتم بذلك. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فبقيت. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فذهبت فطلبت. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إلّا إلى عتمة. (8) من المصدر و البحار. (9) من المصدر و البحار. (10) من المصدر و البحار. (11) في البحار: البيت. [صفحة 224] بالمنزل إلّا الجارية، الساعة أنصرف و آخذ بيدها. فقلت: بارك اللّه [لك‏] (1)، ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحر [تلك الليلة] (2) خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟ قلت: لا. قال: سقط و اللّه منزلي السفلي و العلوي. (3) التاسع عشر مسارّة أباه- (عليه السلام)- في المهد 1965/ 35- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلّى ابن محمد، عن الوشّاء، عن محمد بن سنان، عن يعقوب السرّاج، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و هو في المهد، فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتّى فرغ، فقمت إليه فقال لي: ادن من مولاك [فسلّم‏] (4)، فدنوت فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال لي: اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه، و كان ولدت لي ابنة سمّيتها بالحميراء. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: انته إلى أمره ترشد، فغيّرت اسمها. (5) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر. (3) قرب الاسناد: 145، عنه البحار: 48/ 45 ح 29، و عوالم العلوم: 21/ 103 ح 9. (4) من نسخة «خ» و المصدر. (5) الكافي 1/ 310 ح 11، عنه الوسائل: 15/ 123 ح 3، و إثبات الهداة: 3/ 158 ح 12، و حلية الأبرار: 2/ 290. و أخرجه في البحار: 48/ 19 ح 24، و عوالم العلوم: 21/ 31 ح 1 عن إعلام الورى:- [صفحة 225] 1966/ 36- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، رفعه إلى يعقوب السرّاج، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو واقف على أبي الحسن- (عليه السلام)- و هو في المهد، فجعل يسارّه طويلا، فلمّا فرغ قال لي: ادن فسلّم على مولاك، فدنوت فسلّمت عليه، ثمّ قال لي: [امض‏] (1) فغيّر اسم ابنتك و قد كنت سمّيتها باسم الحميراء، فغيّرته. (2) 1967/ 37- ثاقب المناقب: قال: روى يعقوب السرّاج، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد- (صلوات الله عليهما)- فسلّمت عليه، فقال: سلّم على مولاك، و أشار إلى مهد في ضفة اخرى فيه موسى بن جعفر- (صلوات الله عليهما)- فمشيت إليه، و قلت: السلام عليك يا مولاي. قال: و عليك السلام، يا يعقوب إنّه قد ولد لك البارحة بنت فسمّيتها باسم يبغضه اللّه تعالى، فغيّره. (3) العشرون إيتاؤه- (عليه السلام)- الحكم صبيّا 1968/ 38- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: ____________ 290، و إرشاد المفيد: 290. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. (1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 161. (3) الثاقب في المناقب: 200 ح 5. [صفحة 226] حدّثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، قال: إنّ أبا حنيفة صار إلى باب أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [ليسأله عن مسألة، فلم يأذن له، فجلس ينتظر الإذن، فخرج أبو الحسن‏] (1) و سنّه خمس سنين يعني أبا الحسن- (عليه السلام)- فدعاه و قال له: يا غلام‏ (2)، أين يضع المسافر خلاه في بلدكم هذا؟ فاستند أبو الحسن- (عليه السلام)- إلى الحائط و قال له: يا شيخ، يتوقّى شطوط الأنهار، و مساقط الثمار (3)، و منازل النزّال، و أفنية المساجد، و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها، و يتوارى خلف جدار و يضع‏ (4) حيث شاء، فانصرف أبو حنيفة في تلك السنة و لم يدخل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (5). و هذا الحديث من مشاهير الأحاديث متكرّر في الكتب. الحادي و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1969/ 39- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بالاسناد السابق، عن أبي جعفر محمد بن علي، رفعه إلى علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- إذ أتاه رجل من أهل الريّ يقال له جندب، فسلّم عليه و جلس، فسأله أبو الحسن- (عليه السلام)- فأحسن السؤال، فقال‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: خمس سنين فدعاه و قال: يا غلام. (3) في المصدر: و قال: يا شيخ ... الأثمار. (4) في المصدر: و يضعه. (5) دلائل الامامة: 162، عنه حلية الأبرار: 2/ 229. و أورده في إثبات الوصيّة: 162 مرسلا. [صفحة 227] له: ما فعل أخوك؟ فقال: بخير جعلت فداك، و هو يقرئك السلام. فقال: يا جندب، عظّم اللّه أجرك في أخيك. فقال: ورد و اللّه كتابه عليّ بعهد (1) ثلاثة عشر يوما [بالسلامة] (2)!. فقال: يا جندب، إنّه و اللّه مات بعد كتابه بيومين، و دفع إلى امرأته مالا، و قال: ليكن هذا عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه، و قد أودعته الأرض في البيت الذي كان هو فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطّف بها (3) و أطمعها في نفسك فإنّها ستدفعه إليك. و قال علي بن أبي حمزة: فلقيت جندبا بعد ذلك فسألته عمّا كان قال أبو الحسن- (عليه السلام)-، فقال: صدق و اللّه سيّدي ما زاد و لا نقص. (4) الثاني و العشرون استجابة دعائه- (عليه السلام)- 1970/ 40- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني علي ابن هبة اللّه الموصلي، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين‏ ____________ (1) كذا الصحيح، و في الأصل: بعد، و في المصدر: ورد و اللّه عليّ كتاب بعد، و في الخرائج: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر ... (2) من المصدر. (3) في المصدر: لها. (4) دلائل الامامة: 162. و أخرجه في البحار: 48/ 61 ح 76- 79، و عوالم العلوم: 21/ 82 ح 14 عن الخرائج و الجرائح: 1/ 317 ح 10، و عيون المعجزات: 98، و فرج المهموم: 230، و كشف الغمّة: 2/ 241. و أورده في إثبات الوصيّة: 166، و الثاقب في المناقب: 462 ح 10. [صفحة 228] ابن موسى القمّي، عن أبيه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، قال: حدّثنا حمّاد بن عيسى الجهني، قال: دخلت على أبي الحسن [موسى‏] (1)- (عليه السلام)- فقلت (له) (2): جعلت فداك، ادع اللّه أن يرزقني دارا و زوجة و ولدا و غلاما و أحجّ‏ (3) في كلّ سنة، فرفع يده ثمّ قال: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، و ارزقه دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة. قال حمّاد: فحججت ثمانية و أربعين سنة و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذا خادمي و حجّ بعد هذا الكلام حجّتين، ثمّ خرج بعد الخمسين فزامل أبا العبّاس النوفلي، فلمّا صار في موضع الإحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه، فمات و دفن بالسيالة (4). (5) 1971/ 41- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى، قال: حدّثني حمّاد بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بالبصرة فقلت له: جعلت فداك، ادع اللّه تعالى أن يرزقني دارا و ولدا و زوجة و خادما [و الحجّ‏] (6) في كلّ سنة. ____________ (1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: و حجّ. (4) السيالة: أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا قصدوا مكّة المكرّمة. «معجم البلدان: 3/ 292». (5) دلائل الامامة: 162. (6) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. [صفحة 229] قال: فرفع يده ثمّ قال: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، و ارزق حمّاد بن عيسى دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة. قال حمّاد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة. قال حمّاد: و قد حججت ثمانية و أربعين سنة، و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذا خادمي، و قد رزقت كلّ ذلك، فحجّ بعد هذا العام‏ (1) حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّا فزامل أبا العبّاس النوفلي، فلمّا صار في موضع الإحرام [دخل‏] (2) يغتسل، فجاء الوادي فحمله فغرق، فما رحمنا اللّه و إيّاه قبل أن يحجّ زيادة على الخمسين [و قبره‏] (3) بسيالة. (4) 1972/ 42- الكشّي: عن حمدويه، عن العبيدي، عن حمّاد بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- فقلت له: جعلت فداك، ادع اللّه [لي‏] (5) أن يرزقني دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ في كلّ سنة. فقال: [اللهمّ‏] (6) صلّ على محمد و آل محمد و ارزقه دارا و زوجة ____________ (1) في المصدر و البحار: الكلام. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) قرب الاسناد: 128- 129، عنه البحار: 48/ 47- 48 ح 36 و 37، و إثبات الهداة: 3/ 190 ح 60، و عوالم العلوم: 21/ 166 ح 1 و عن رجال الكشّي الآتي بعد هذا الحديث. و أورده في إثبات الوصيّة: 168 عن حمّاد بن عيسى الجهني. (5) من المصدر. (6) من نسخة «خ» و المصدر. [صفحة 230] و ولدا و خادما و الحجّ‏ (1) خمسين سنة. [قال حمّاد:] (2) فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة. [قال حمّاد: و حججت ثمانية و أربعين سنة، و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذا خادمي،] (3) قد رزقت كلّ ذلك‏ (4) فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد [الخمسين‏] (5) حاجّا، [فزامل أبا العبّاس النوفلي القصير] (6) فلمّا صار في موضع الإحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقة الماء [رحمنا اللّه و إيّاه قبل أن يحجّ زيادة على الخمسين‏] (7). (8) 1973/ 43- المفيد في الاختصاص: قال حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن- (رحمه الله)- عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حمّاد بن عيسى، قال: دخلت‏ (9) على أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- فقلت له: جعلت فداك، ادع اللّه لي أن يرزقني دارا و زوجة و ولدا و خادما (10) و الحجّ في كلّ سنة. ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و ارزقه الحجّ. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: رزقت كلّ ذلك و حججت ثمان و أربعين سنة فحجّ ... (5) من المصدر، و في نسخة «خ»: خرج بعدها حاجّا. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) رجال الكشي: 316 ح 572، عنه مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 306. و قد تقدّم مثله مع تخريجاته في الحديث 41. (9) كذا في البحار، و في الأصل: دخلنا. (10) في نسخة «خ»: و غلاما، و كذا في الموضع الآتي. [صفحة 231] فقال: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمّد و ارزقه دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة. قال حمّاد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة. قال حمّاد: و حججت ثمان و أربعين حجّة و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذه خادمتي، قد رزقت كلّ ذلك، فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّا فزامل أبا العبّاس النوفلي القصير، فلمّا صار في موضع الإحرام دخل يغتسل في الوادي، فحمله فغرّقه الماء- (رحمه الله)- و أتاه‏ (1) قبل أن يحجّ زيادة على خمسين، عاش إلى وقت الرضا- (عليه السلام)-، [و توفّي‏] (2) سنة تسع و مائتين. و روي أنّه عاش نيّف و تسعين سنة [و كان من جهينة] (3). (4) الثالث و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1974/ 44- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد ____________ (1) في البحار: و أباه. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) الاختصاص: 205، عنه البحار: 48/ 180 ح 23، و عوالم العلوم: 21/ 382 ح 1. [صفحة 232] الصالح- (عليه السلام)- يقول: لمّا حضر أبي الموت قال: يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة. قال: فكنت أنا الذي غمّضت أبي و كفّنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الامامة (1) بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق بي من أهلي، فلمّا مضى أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أرخى‏ (2) أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت‏ (3) العام و نحر عبد اللّه جزورا؟ قال: إنّ نوحا لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شي‏ء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله، و قد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت أنّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة قال: فهذه‏ (4) فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة. (5) الرابع و العشرون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 1975/ 45- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: يستدعي الامام. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أرخى عليه. (3) كذا في إثبات الوصيّة، و في الأصل و المصدر: ما بالك حججت؟ (4) في المصدر: حتى انقضت، قال: في هذه. (5) دلائل الامامة: 163. و قد تقدّم مع تخريجاته ص 28 ح 252. [صفحة 233] علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أصاب [الناس‏] (1) بمكّة سنة من السنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي إبراهيم- (عليه السلام)- فقال مبتدئا من غير أن أسأله: ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن إلّا أن تجي‏ء منه ريح تدلّ على موته. قلت: جعلت فداك، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء؟ فقال: نعم يا علي، قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلّا في قبورهم. (2) 1976/ 46- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن‏ (3)، عن أبيه، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنّا بمكّة و أصاب الناس تلك السنة صاعقة و مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- فقال لي مبتدئا: يا علي، ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا إلّا أن تجي‏ء منه ريح تدلّ على موته؟ قلت: جعلت فداك، كأنّك تخبرني إنّه قد دفن ناس كثير ما ماتوا إلّا في قبورهم؟ ____________ (1) من المصدر. (2) الكافي: 3/ 210 ح 6، عنه الوسائل: 2/ 677 ح 5 و عن التهذيب: 1/ 338 ح 159. و أخرجه في البحار: 48/ 75، و عوالم العلوم: 21/ 87 ح 19 عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 292. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن أحمد بن محمد، عن الحسن. [صفحة 234] فقال: نعم. (1) الخامس و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1977/ 47- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن الأخطل الكاهلي، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: حججت فدخلت عليه فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فقد دنا أجلك، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك، نعيت إليّ نفسي. فقال لي: ابشر فإنّك من شيعتنا، و إنّك إلى خير. قال الأخطل: فما لبث عبد اللّه بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مات. (2) 1978/ 48- الكشّي: بإسناده أنّ أبا الحسن- (عليه السلام)- قال له: اعمل خيرا في سنتك هذه، فإنّ أجلك قد دنا، فبكى لذلك، فقال: ابشر فإنّك من شيعتنا، و أنت إلى خير. (3) ____________ (1) دلائل الامامة: 163. (2) دلائل الامامة: 163- 164. (3) رجال الكشّي: 448 ح 842 بإسناده إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أخطل الكاهلي، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، و الحديث فيه مفصّلا، عنه البحار: 48/ 37 ح 11، و عوالم العلوم: 2/ 98 ح 5. [صفحة 235] السادس و العشرون الجواب قبل السؤال، و إيتاؤه- (عليه السلام)- الحكم صبيّا 1979/ 49- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين‏ (1)، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان‏ (2)، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب، فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح- (عليه السلام)- و هو قاعد في الكتّاب‏ (3) و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، (و أعار قوما الايمان،) (4) و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة، فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و أعار قوما الايمان زمانا، ثمّ سلبهم إيّاه، و إنّ أبا الخطّاب ممّن اعير الايمان، ثمّ سلبه اللّه تعالى، فضممته إليّ و قبّلت بين عينيه، ثمّ قلت: بأبي أنت و امّي‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (5). ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الحسن. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عيسى بن شلقان. (3) الكتّاب: جمعها كتاتيب، موضع التعليم. (4) ليس في المصدر و البحار. (5) سورة آل عمران: 34. [صفحة 236] قلت له: بأبي أنت و امّي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله جميع ما أردت قبل أن أسأله‏ (1) عنه، فعلمت و اللّه عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر. فقال: يا عيسى، إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلمه‏ (2)، ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت ذلك اليوم أنّه صاحب هذا الأمر. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن عيسى شلقان‏ (3)، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب، فقال مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما أردت؟ (4) قال: فذهبت إليه و هو قاعد في الكتاب، و ساق الحديث إلى آخره. (5) ____________ (1) في المصدر و البحار: أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله. (2) في المصدر و البحار: بعلم. (3) كذا في نسخة «خ»، و في الأصل: عيسى بن شلقان، و في المصدر: عيسى بن شلمغان. (4) في المصدر: ما تريد. (5) قرب الاسناد: 143، دلائل الامامة: 164. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 653 ح 5، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 293 عن عيسى شلقان. و أخرجه في البحار: 48/ 24 ح 40، و عوالم العلوم: 21/ 38 ح 10 عن قرب الاسناد. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع الخرائج و العوالم. [صفحة 237] السابع و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1980/ 50- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن بن علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن- (عليه السلام)- إلى رجل من أهل الرازارين‏ (1) قلت: ليس نعرف الرازارين. قال: الرازارين الذي يشتري غدد اللحم. قلت: قد عرفته. قال: أ تعرف فيه زقاقا يباع فيه الجواري؟ قلت: نعم. قال: فإنّ على باب الزقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق، بين يديه طبق فيه نبع، يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس، فائته و اقرأه منّي السلام، و أعطه هذه الثمانية عشر درهما، و قل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنّها تكفيك حتّى تموت. قال: فأتيت الموضع فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه، فسألت عنه، فقالوا: هذه الساعة يجي‏ء، فلم ألبث أن جاء، فقلت: فلان يقرئك السلام، و هذه الدراهم‏ (2) خذها فإنّها تكفيك حتّى تموت، فبكى الشيخ، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: و لم لا أبكي و قد نعيت إليّ نفسي؟ ____________ (1) في المصدر: الوازارين، و كذا في الموضعين الآتيين. (2) في المصدر: الدنانير. [صفحة 238] فقلت: ما عند اللّه خير لك ممّا أنت فيه. قال: من أنت؟ قلت: أنا علي بن أبي حمزة. قال: و اللّه ما كذبني، قال لي سيّدي و مولاي: أنا باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي. فقلت: و من أنت لأعرفك من إخواني؟ قال: أنا عبد اللّه بن صالح. قلت: و أين المنزل؟ قال: في سكّة للبربر (1) عن دار بن أبي داود و أنا معروف في منزلي إذا سألت عنّي هناك. قال: فلبثت عشرين ليلة و سألت عنه فخبّرت انّه شاكي منذ أيّام، فأتيت الموضع الذي وصف فإذا الرجل في حدّ الموت، فسلّمت عليه فأثبتني. فقلت [له‏] (2): أوصني بما أحببت انفذه من مالي. قال: يا علي، لست أخلف إلّا ابنتي هذه و هذه الدويرة (3)، فإذا أنا متّ فزوّج ابنتي ممّن أحببت من إخوانك، و لا تزوّجها إلّا من رجل يدين اللّه بدينك، فإذا فعلت فبع داري و احمل ثمنها إلى أبي الحسن، و لتشهد لي بالوصيّة، و لا يلي أحد غسلي غيرك حتّى تدخلني قبري، ففعلت جميع ما أوصاني به، و زوّجت ابنته رجلا من أصحابنا له دين، و بعت‏ ____________ (1) في المصدر: البربر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ابنتي و هذه الدويرة. [صفحة 239] داره، و حملت الثمن إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- و أخبرته بجميع ما أوصاني به. فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: (رحمه الله)، لقد كان من شيعتنا و كان لا يعرف. (1) الثامن و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1981/ 51- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي‏ (2) إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- و معه مائتا دينار و كتبت معه كتابا و كان من الدنانير خمسون دينارا من دنانير (3) اختي فاطمة و أخذتها سرّا لتمام المائتي دينار، و كنت سألتها ذلك فلم تعطني و قالت: إنّي اريد أن أشتري‏ (4) بها قراح‏ (5) فلان ابن فلان، فذكر مولاي أنّه قدم فسأل عن أبي الحسن- (عليه السلام)- فقيل له: إنّه قد خرج إلى مكة (6)، فأسرع في السير (7) فقال: و اللّه إنّي لأسير من المدينة إلى مكّة في ليلة مظلمة و إذا بهاتف يهتف بي: يا مبارك يا مبارك‏ ____________ (1) دلائل الامامة: 164- 165. (2) في المصدر: بعثت مولاي. (3) في المصدر: خمسين من دنانير. (4) في المصدر: سألتها فلم تعطني ... اريد أشتري. (5) القراح من الأرضين: كلّ قطعة على حيالها من منابت النخل و غير ذلك. «لسان العرب: 2/ 561- قرح-». (6) في المصدر: «إنّه خرج» بدل «إنّه قد خرج إلى مكّة». (7) كذا في المصدر، و في الأصل: فأسرّ إلى السير. [صفحة 240] مولى شعيب العقرقوفي. قلت: من أنت؟ قال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن- (عليه السلام)-: هات الكتاب الذي معك و وافني بما معك إلى منى. قال: فنزلت عن‏ (1) محملي، فدفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى، فدخلت [عليه‏] (2) و طرحت الدنانير عنده، فجرّ بعضها إليه و دفع بعضها بيده، ثمّ قال [لي‏] (3): يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، و قل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإنّ صاحبتها تحتاج إليها. قال: فخرجت من عنده و قدمت على شعيب، فقلت له: قد ردّ عليك من الدنانير التي بعثت بها خمسين دينارا، و هو يقول لك: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما قصّة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما اللّه به عليم؟ فقال: يا مبارك، إنّي طلبت من فاطمة اختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير، فامتنعت و قالت: اريد أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها [سرّا] (4) و لم ألتفت إلى كلامها. قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها فإذا هي خمسون دينارا لا تزيد و لا تنقص. قال: فو اللّه لو حلفت عليها انّها دنانير فاطمة لكنت صادقا. ____________ (1) في المصدر: من. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. [صفحة 241] قال شعيب: فقلت لمبارك: هو و اللّه إمام فرض اللّه طاعته، و هكذا صنع بي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- الامام ابن الامام‏ (1). ابن شهرآشوب: عن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- [و معه مائتا دينار و كتبت معه كتابا، فذكر لي مبارك أنّه سأل عن أبي الحسن- (عليه السلام)-] (2) فقيل: قد خرج إلى مكّة فقلت: لأسير بين مكّة و المدينة بالليل و إذا هاتف يهتف بي: يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي. فقلت: من أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك و واف‏ (3) بالذي معك إلى منى، فنزلت من محملي، و دفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى، فادخلت عليه و صببت الدنانير التي معي قدّامه، فجرّ بعضها [إليه‏] (4) و دفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك‏ (5)، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، و قل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإنّ صاحبتها تحتاج إليها (6)، و ساق الحديث إلى آخره. (7) ____________ (1) في المصدر: صنع أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، الإمام من الإمام. (2) من المصدر و البحار. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أوف. (4) من المصدر و البحار. (5) في المصدر: قال: يا مبارك. (6) في المصدر و البحار: فإنّ صاحبها يحتاج إليها. (7) دلائل الامامة: 165- 166، عنه إثبات الهداة: 3/ 210 ح 128 (مختصرا). مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 293- 294، عنه البحار: 48/ 76، و عوالم العلوم: 21/ 87 [صفحة 242] التاسع و العشرون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال‏ 1982/ 52- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن- (عليه السلام)- مبتدئا من غير أن أسأله عن شي‏ء: يا علي، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يسألك عنّي، فقل [له‏] (1): هو و اللّه الامام الذي قال [لنا] (2) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، و إذا سأل عن الحلال و الحرام فأجبه عنّي. قلت: ما علامته؟ قال: رجل طوال‏ (3) جسيم اسمه يعقوب و هو رائد قومه، و إن‏ (4) أحبّ أن تدخله عليّ فأدخله. قال: فو اللّه إنّي لفي الطواف إذ أقبل إليّ رجل طوال جسيم، فقال: إنّي اريد أن أسألك عن صاحبك. قلت: عن أيّ أصحابي؟ قال: عن فلان بن فلان. قلت: ما اسمك؟ قال: يعقوب. قلت: من أين أنت؟ ____________ ح 21. (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: طويل. (4) من المصدر: و إذا. [صفحة 243] قال: من المغرب. قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي فقال [لي‏] (1): الق عليّا فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك حتّى دللت عليك. فقلت: اقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و آتيك إن شاء اللّه، فطفت ثمّ أتيته فكلّمت رجلا عاقلا و طلب إليّ أن أدخله على أبي الحسن- (عليه السلام)-، فأخذت بيده و استأذنت فأذن لي، فلمّا رآه أبو الحسن- (عليه السلام)- قال: يا يعقوب، قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك شرّ في موضع كذا و كذا حتى شتم بعضكم بعضا، و ليس هذا من ديني و لا دين آبائي، و لا نأمر بهذا أحدا فاتّق اللّه وحده فإنّكما ستعاقبان بموت، أمّا أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، و ستندم أنت على ما كان ذلك إنّكما تقاطعتما فبتر اللّه أعماركما. قال الرجل: جعلت فداك، فأنا متى أجلي؟ قال: كان حضر أجلك فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزلك كذا و كذا فأنسأ اللّه به أجلك عشرين سنة. قال: فلقيت الرجل من قابل بمكّة فأخبرني أنّ أخاه توفّي في ذلك الوجه، و دفنه قبل أن يصل إلى أهله. و روى هذا الحديث ابن شهرآشوب مختصرا إلى قوله: و ليس هذا من ديني و لا دين آبائي، و نهاني عن مثل ذلك، ثمّ قال، الخبر. (2) ____________ (1) من نسخة «خ». (2) دلائل الامامة: 166- 167، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 294. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 245- 246، و إثبات الهداة: 3/ 195 ح 77 عن الخرائج- [صفحة 244] الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1983/ 53- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: دخلت المدينة و أنا شديد المرض، و كان أصحابنا يدخلون عليّ فلم أعقل بهم و ذلك أنّه أصابني حصر (1) فذهب عقلي، فأخبرني إسحاق بن عمّار أنّه أقام عليّ بالمدينة ثلاثة أيّام لا يشكّ أنّه لا يخرج منها حتّى يدفنني و يصلّي عليّ، فخرج و أفقت بعد خروج إسحاق فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي و أخرجوا منه مائة درهم و اقسموها في أصحابي، ففعلوا، و أرسل إليّ أبو الحسن- (عليه السلام)- بقدح فيه ماء فقال الرسول: يقول لك أبو الحسن: تشرب هذا الماء فإنّ فيه شفاءك إن شاء اللّه، ففعلت فأسهل بطني و أخرج‏ (2) اللّه ما كنت أجده في بطني من الأذى، فدخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- فقال: يا علي، كيف تجد نفسك؟ قلت: جعلت فداك، قد ذهب عنّي ما كنت أجده في بطني. فقال: يا علي، أما إنّ أجلك كان قد حضر مرّة بعد اخرى و لكنّك‏ ____________ و الجرائح: 1/ 307 ح 1. و في البحار: 48/ 35- 37 ح 7- 10، و عوالم العلوم: 21/ 119 ح 2 عن المناقب و رجال الكشّي: 442 ح 431، و الاختصاص: 89- 90، و الخرائج. (1) الحصر: ضرب من العيّ. «لسان العرب: 4/ 193- حصر-». (2) كذا في نسخة «خ»، و في الأصل و المصدر: و أفرج، و عبارة «في بطني» ليس في المصدر. [صفحة 245] رجل وصول لقرابتك‏ (1) و إخوانك فأنسأ اللّه في أجلك مرّة بعد اخرى. قال: و خرجت إلى مكّة و لحقني إسحاق بن عمّار، فقال: و اللّه لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيّام فأخبرني بقصّتك‏ (2)، فأخبرته بما صنعت، و ما قال لي أبو الحسن، فقال لي إسحاق بن عمّار: هكذا قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- مرّة بعد اخرى و أصابني مثل الذي أصابك. (3) الحادي و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 1984/ 54- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن [ابن أبي حمزة] (4) قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبي خالد الزبالي، قال: مرّ بي أبو الحسن- (عليه السلام)- يريد بغداد زمن المهدي أيّام [كان‏] (5) اخذ محمد بن عبد اللّه فنزل في هاتين القبّتين في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، لا يقدر على عود يستوقد به تلك السنة، و أنا يومئذ أرى رأي الزيديّة ادين اللّه بذلك. فقال: يا أبا خالد، ائتنا بحطب نستوقد. قلت: و اللّه ما أعرف في المنزل عودا واحدا. ____________ (1) في نسخة «خ»: إلى قرابتك. (2) في الكشي: لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيّام ما شككت إلّا أنّك ستموت، فأخبرني بقصّتك؟. (3) دلائل الامامة: 167- 168. و رواه في رجال الكشي: 445 ح 838 بإسناده عن محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عنه البحار: 48/ 34 ح 4، و عوالم العلوم: 21/ 126 ح 1. (4) من المصدر. (5) من المصدر. [صفحة 246] فقال: كلا خذ في هذا الفجّ فإنّك تلقى أعرابيا معه حملان فاشترهما منه و لا تماكسه، فركبت حماري و انطلقت نحو الفجّ الذي وصف‏ (1) لي فإذا أعرابي معه حملا حطب فاشتريتهما [منه‏] (2) و أتيته، فاستوقدوا منه يومهم و أتيته‏ (3) بطرف ممّا عندنا يطعم منه، ثمّ قال: يا أبا خالد، انظر خفاف الغلمان و نعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا. قال أبو خالد: و كتبت تأريخ ذلك اليوم، و ليس همّي غير هذه الأيّام، فلمّا كان يوم الميعاد ركبت حماري و سرت أميالا [و نزلت‏] (4) فقعدت عند الجبل افكر في نفسي و أقول و اللّه إن وافاني‏ (5) هذا اليوم الذي قال لي إنّه الامام الذي فرض طاعته على خلقه لا يسع الناس جهله، فقعدت حتى أمسيت و أردت الانصراف فإذا أنا براكب مقبل، فأشرت إليه، فأقبل [إليّ‏] (6) فسلّم فرددت (عليه السلام)، فقلت: وراك أحد؟ قال: نعم، قطار فيه نحوا من عشرين يشبهون أهل المدينة. قال: فما لبثت أن ارتفع القطار، فركبت حماري و توجّهت نحو القطار، فإذا هو يهتف بي: يا أبا خالد، هل وفينا لك‏ (7) بما وعدناك؟ ____________ (1) في المصدر: وصفه. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: و أتيتهم. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: و أقول إلى وافى. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وفيناك. [صفحة 247] قلت: و اللّه كنت آيست من قدومك حتّى أخبرني بذلك راكب فحمدت اللّه على ذلك و علمت أنّك هو. قال: ما فعلت بالقبّتين اللتين كنّا نزلنا فيهما؟ قلت: جعلت فداك، تذهب إليهما، و انطلقت معه حتّى نزل القبّتين، فأتيناه بغداء فتغدّى. فقال: ما حال خفاف الغلمان و نعالهم؟ قلت: أصلحتها، فأتيته بها فاسرّ بذلك، فقال: يا خالد، زوّدنا (1) من هذه الفسقارات‏ (2) التي بالمدينة فإنّا لا نقدر [فيها] (3) على هذه الأشياء التي تجدونها عندكم. قال: فلم يبق شي‏ء إلّا زوّدته منه ففرح، و قال: سلني حاجتك- و كان معه محمد أخوه-. قلت: جعلت فداك، أخبرك بما كنت فيه و ادين اللّه به إلى أن وقعت عليك‏ (4) و قدمت عليّ فسألتني الحطب، فأخبرتك بما أخبرتك فأخبرتني بالأعرابي، ثمّ قلت لي: إنّي موافيك يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا كما قلت لم ينقص و لم يزد يوما واحدا، فعلمت أنّك‏ (5) الامام الذي فرض اللّه طاعته و لا يسع الناس جهلك‏ (6)، فحمدت اللّه لذلك. ____________ (1) في المصدر: زوّدونا. (2) في المصدر: الفسقادات. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: إليك. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: أنّه. (6) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: جهله. [صفحة 248] فقال: يا أبا خالد، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة، و حوسب بما عمل في الاسلام. و هذا الحديث رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي خالد الزبالي. (1) الثاني و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و بما يكون‏ 1985/ 55- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أبي قتادة القمّي، عن أبي خالد الزبالي، قال: لمّا اقدم بأبي الحسن موسى- (عليه السلام)- على المهدي القدمة الاولى نزل زبالة فكنت احدّثه، فرآني مغموما، فقال لي: يا أبا خالد، ما لي أراك مغموما؟ فقلت: و كيف لا أغتمّ و أنت تحمل إلى هذه الطاغية و لا أدري ما يحدث فيك؟ فقال: ليس عليّ بأس، إذا كان شهر كذا و كذا، و يوم كذا فوافني‏ (2) في أوّل الميل، فما كان لي همّ إلّا إحصاء الشهور و الأيّام حتّى كان ذلك اليوم فوافيت الميل، فما زلت عنده حتّى كادت الشمس أن تغيب، ____________ (1) دلائل الامامة: 168- 169. مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 294- 295، عنه البحار: 48/ 77- 78، و عوالم العلوم: 21/ 112 ح 24. و أورده في إثبات الوصيّة: 165- 166 عن أبي خالد الزبالي، مختصرا. (2) في نسخة «خ»: توافيني. [صفحة 249] و وسوس الشيطان في صدري و تخوّفت أن أشكّ فيما قال، فبينا أنا كذلك إذ نظرت الى سواد قد أقبل من ناحية العراق، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن- (عليه السلام)- أمام القطار على بغلته‏ (1)، فقال: إيه‏ (2) يا أبا خالد. قلت: لبّيك يا بن رسول اللّه. فقال: لا تشكّنّ ودّ الشيطان أنّك شككت. فقلت: الحمد للّه الذي خلّصك منهم. فقال: إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم. (3) 1986/ 56- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي، قال: ورد علينا أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- و قد حمله المهدي، فلمّا خرج‏ (4) ودّعته و بكيت، فقال: ما يبكيك، يا با خالد؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث. فقال‏ (5): أمّا في هذه المرّة فلا خوف عليّ منهم، و أنا عندك يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا، فانتظرني عند أول ميل‏ (6)، و مضى. ____________ (1) في المصدر: بغلة. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أيهن. (3) الكافي: 1/ 477 ح 3، عنه إثبات الهداة: 3/ 175 ح 13 و عن قرب الاسناد: 140- 141، و كشف الغمّة: 2/ 238 نحوه، و إعلام الورى الآتي. و أخرجه في البحار: 48/ 228 ح 32، و عوالم العلوم: 21/ 220 ح 1 عن قرب الاسناد و كشف الغمّة. (4) في المصدر: رجع. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: من حملك ... فقال له. (6) الميل: أوّل زوال الشمس عن كبد السماء، أو عند ما تقارب الغياب. [صفحة 250] قال: فلمّا أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت أوّل ميل فجلست أنتظره حتّى اصفرّت الشمس و خفت أن يكون قد تأخّر عن‏ (1) الوقت، فقمت فأنصرف‏ (2) فإذا أنا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن- (عليه السلام)- على بغلة له، فقال لي: إيها يا أبا خالد. فقلت: لبّيك يا بن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلصك‏ (3) من أيديهم. فقال لي: يا أبا خالد، أما إنّ لي‏ (4) إليهم عودة لا أتخلّص من أيديهم. (5) الثالث و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1987/ 57- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن الضحّاك بن الأشعث، عن داود بن زربي، قال: جئت إلى أبي إبراهيم- (عليه السلام)- بمال فأخذ بعضه و ترك بعضه، فقلت: أصلحك اللّه لأيّ شي‏ء تركته عندي؟ قال: إنّ صاحب هذا الأمر (6) يطلبه منك، فلمّا جاءنا نعيه بعث إليّ‏ ____________ (1) في المصدر: من. (2) في المصدر: و انصرفت. (3) في المصدر: حفظك. (4) في المصدر: أمالي. (5) إعلام الورى: 295، عنه البحار: 48/ 71- 72 ح 96- 97، و عوالم العلوم: 21/ 110 ح 21 و عن الخرائج و الجرائح: 1/ 315 ح 8. (6) في نسخة «خ»: المال. [صفحة 251] أبو الحسن- (عليه السلام)- ابنه فسألني ذلك المال، فدفعته إليه. (1) الرابع و الثلاثون رؤيته- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و إخباره بما يكون‏ 1988/ 58- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الأرمني، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط [الزيدي‏] (2)، (قال أبو الحكم: و أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط) (3)، قال: لقيت أبا إبراهيم- (عليه السلام)- و نحن نريد العمرة في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك، هل تثبّت هذا الموضع الذي نحن فيه؟ قال: نعم، فهل تثبّته أنت؟ قلت: نعم، [إنّي‏] (4)، أنا و أبي لقيناك هاهنا و أنت مع أبي عبد ____________ (1) الكافي: 1/ 313 ح 13، عنه غيبة الطوسي: 39 ح 18، و إعلام الورى: 309، و إثبات الهداة: 3/ 172 ح 4. و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 368. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 230 ح 10 عن الكافي و الغيبة و إرشاد المفيد: 306 بإسناده عن الكليني و إعلام الورى و كشف الغمّة نقلا من الارشاد. و في البحار: 49/ 25 ح 40، و عوالم العلوم: 21/ 54 ح 41 عن الارشاد و الغيبة و إعلام الورى و رجال الكشي: 313 رقم 565. و في الصراط المستقيم: 2/ 166 عن الارشاد. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة «خ». (4) من المصدر. [صفحة 252] اللّه- (عليه السلام)- و معه إخوتك، فقال له أبي: بأبي أنت و امّي أنتم كلّكم أئمّة مطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إليّ شيئا احدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ. قال: نعم، يا أبا عبد اللّه هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إليك- و قد علّم الحكم و الفهم و السخاء، و المعرفة بما يحتاج إليه الناس‏ (1)، و ما اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى خير من هذا كلّه. فقال له أبي: و ما هي، بأبي أنت و امّي؟ قال- (عليه السلام)-: يخرج اللّه عزّ و جلّ منه غوث هذه الامّة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه عزّ و جلّ به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل‏ (2) به القطر، و يرحم به العباد، خير كهل و خير ناشئ، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه، و يسود عشيرته من قبل أوان حلمه. فقال له أبي: بأبي أنت و أمّي، و هل ولد؟ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و المعرفة ممّا يحتاج الناس. (2) في المصدر: و ينزل اللّه. [صفحة 253] قال: نعم، و مرّت به سنون. قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم- (عليه السلام)-: فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك- (عليه السلام)-. فقال لي: نعم، إنّ أبي- (عليه السلام)- [كان‏] (1) في زمان ليس هذا زمانه. فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه. قال: فضحك أبو إبراهيم- (عليه السلام)- ضحكا شديدا، ثمّ قال: اخبرك يا أبا عمارة أنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، و شاركت‏ (2) معه بنيّ في الظاهر، و أوصيته في الباطن، فأفردته وحده، و لو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه و رأفتي عليه، و لكن ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ [يجعله‏] (3) حيث يشاء، و لقد جاءني بخبره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، ثمّ أرانيه و أراني من يكون معه، و كذلك لا يوصي إلى أحد منّا حتّى يأتي بخبره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و جدّي علي- (عليه السلام)- و رأيت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة، فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟ فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ، و أمّا السيف فعزّ اللّه‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: و أشركت. (3) من المصدر. [صفحة 254] عزّ و جلّ، و أمّا الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى، و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال لي: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك. فقلت: يا رسول اللّه، أرنيه أيّهم هو؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك، و لو كانت الامامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك، و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ. ثمّ قال أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: و رأيت ولدي جميعا الأحياء منهم و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: هذا سيّدهم و أشار الى ابني علي، فهو منّي و أنا منه و اللّه مع المحسنين. قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: يا يزيد، إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها [أحدا] (1) إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا، و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (2) و قال لنا أيضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (3) قال: فقال أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: فأقبلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و امّي فأيّهم هو؟ ____________ (1) من نسخة «خ». (2) سورة النساء: 58. (3) سورة البقرة: 140. [صفحة 255] فقال: هو الذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ، و يسمع بفهمه، و ينطق بحكمته، يصيب فلا يخطئ، و يعلم فلا يجهل، معلّما حكما و علما، هو هذا- و أخذ بيد علي ابني-، ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرغ ممّا أردت، فإنّك منتقل عنهم و مجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليّا فليغسّلك و ليكفّنك فإنّه طهر لك، و لا يستقيم إلّا ذلك و ذلك سنّة قد مضت، فاضطجع بين يديه و صفّ إخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبّر عليك تسعا، فإنّه قد استقامت وصيّته و وليّك و أنت حيّ، ثمّ اجمع له ولدك من بعدهم‏ (1)، فأشهد عليهم و أشهد اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه شهيدا. قال يزيد: ثمّ قال لي أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: إنّي اؤخذ في هذه السنة و الأمر هو إلى ابني عليّ، سميّ عليّ و عليّ، فأمّا عليّ الأوّل فعلي ابن أبي طالب- (عليه السلام)-، و أمّا الآخر فعلي بن الحسين- (عليه السلام)-، اعطي فهم الأوّل و حلمه و نصره و ودّه و دينه و محنته، و محنة الآخر و صبره على ما يكره، و ليس له أن يتكلّم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين، ثمّ قال لي: يا يزيد، و إذا مررت بهذا الموضع و لقيته و ستلقاه فبشّره أنّه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، و سيعلمك أنّك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية ____________ (1) في الأصل- خ ل-: تعهدهم. [صفحة 256] رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أمّ إبراهيم، فإن قدرت أن تبلّغها منّي السلام فافعل. قال يزيد: فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم- (عليه السلام)- عليّا- (عليه السلام)- فبدأني، فقال لي: يا يزيد، ما تقول في العمرة؟ فقلت: بأبي أنت و امّي ذلك إليك و ما عندي نفقة. فقال: سبحان اللّه! ما كنّا نكلّفك و لا نكفيك، فخرجنا حتّى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني فقال: يا يزيد، إنّ هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك. قلت: نعم، ثمّ قصصت عليه الخبر، فقال لي: أمّا الجارية فلم تجي‏ء بعد، فإذا جاءت بلّغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكّة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلّا قليلا حتّى حملت فولدت ذلك الغلام. قال يزيد: و كان إخوة علي- (عليه السلام)- يرجون أن يرثوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: و اللّه لقد رأيته و إنّه ليقعد من أبي إبراهيم- (عليه السلام)- بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا. (1) 1989/ 59- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا أبي و محمد ____________ (1) الكافي: 1/ 313 ح 14، عنه إعلام الورى: 305- 308. و أخرجه في البحار: 50/ 25 ح 17 عن إعلام الورى، و الامامة و التبصرة: 77 ح 68. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع عوالم العلوم: 2/ 51 ح 1. و يأتي ذيله في المعجزة 3 من معاجز الإمام أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)-. [صفحة 257] ابن الحسن بن أحمد بن الوليد و محمد بن موسى بن المتوكّل و أحمد بن محمد بن يحيى العطّار و محمد بن علي ماجيلويه- (رضي الله عنهم)- قالوا: حدّثنا محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في طريق مكّة و نحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت و امّي أنتم الأئمّة المطهّرون و الموت لا يعرى منه أحد فأحدث لي‏ (1) شيئا القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، و هذا سيّدهم، و أشار إلى ابنه موسى- (عليه السلام)- و فيه علم الحكم‏ (2)، و الفهم، و السخاء، و المعرفة بما (3) يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر (4) دينهم، و فيه حسن الخلق، و حسن الجوار (5)، و هو باب من أبواب اللّه تعالى، و فيه اخرى هي خير من هذا كلّه. فقال له أبي: ما هي، بأبي أنت و امّي؟ ____________ (1) في المصدر: إليّ. (2) في المصدر: العلم و الحكم، علم الحكم- خ ل-. (3) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل و المصدر- خ ل-: ممّا. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من دينه. (5) في نسخة «خ»: الجواب، و في المصدر- خ ل-: الجود. [صفحة 258] قال: يخرج اللّه تعالى منه غوث هذه الامّة، و غياثها، و علمها، و نورها، و فهمها (1) و حكمها (2)، خير مولود و خير ناشئ‏ (3)، يحقن اللّه تعالى به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن‏ (4) به الخائف، و ينزل به القطر، و يأتمر به‏ (5) العباد، خير كهل، و خير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه. قال: فقال أبي: بأبي [أنت‏] (6) و امّي فيكون له ولد بعده؟ فقال: نعم، ثمّ قطع الكلام. قال يزيد: ثمّ لقيت أبا الحسن [يعني‏] (7) موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بعد، فقلت له: بأبي أنت و امّي إنّي اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر (8) به أبوك. قال: كان أبي- (عليه السلام)- في زمن‏ (9) ليس هذا مثله. ____________ (1) في نسخة «خ» و المصدر- خ ل-: و فهيمها. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و حكمتها. (3) في نسخة «خ» و المصدر- خ ل-: ما شي. (4) في المصدر- خ ل-: و يؤنس. (5) في البحار: له. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) في المصدر: ما أخبرني. (9) في المصدر- خ ل-: زمان. [صفحة 259] قال يزيد: فقلت من يرضى‏ (1) منك بهذا فعليه لعنة اللّه. قال: فضحك، ثمّ قال: أخبرك يا أبا عمارة إنّي خرجت من منزلي، فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ و أشركتهم مع علي ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن، و لقد رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [في المنام‏] (2) و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- معه، و معه سيف، و خاتم، و عصا، و كتاب، و عمامة، فقلت له: ما هذا؟ فقال: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ، و أمّا السيف فعزّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الكتاب فنور اللّه عزّ و جلّ، و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الخاتم فجامع هذه الامور، [ثمّ‏] (3) قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: و الأمر يخرج إلى علي ابنك. قال: ثمّ قال: يا يزيد، إنّها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا امتحن اللّه قلبه للإيمان‏ (4) أو صادقا، و لا تكفر نعم اللّه تعالى، و إن سئلت عن الشهادة فأدّها، فإنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (5)، و قال اللّه‏ (6) عزّ و جلّ: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (7) فقلت: و اللّه ما كنت لأفعل هذا أبدا. (8) ____________ (1) في نسخة «خ»: من لا يرضى. (2) من المصدر و البحار. (3) من نسخة «خ» و المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بالايمان. (5) سورة النساء: 58. (6) لفظ الجلالة من المصدر. (7) سورة البقرة: 140. (8) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 23 ح 9. [صفحة 260] الخامس و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 1990/ 60- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي الحسن- (عليه السلام)-: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟ قال: فقال: بخصال؛ أمّا أوّلها فإنّه بشي‏ء قد تقدّم من أبيه فيه بإشارة (1) إليه ليكون عليهم حجّة، و يسأل فيجيب، و إن سكت عنه ابتدأ، و يخبر بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان، ثمّ قال لي: يا أبا محمد، اعطيك علامة قبل أن تقوم، فلم ألبث إذ (2) دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة، فأجابه أبو الحسن- (عليه السلام)- بالفارسيّة، فقال له الخراساني: و اللّه جعلت فداك، ما منعني أن اكلّمك بالخراسانيّة غير أنّي ظننت أنّك لا تحسنها. فقال: سبحان اللّه! إذا كنت لا احسن أجيبك فما فضلي عليك؟ ثمّ قال [لي‏] (3): يا أبا محمد، إنّ الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، و لا طير، و لا بهيمة، و لا شي‏ء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام. (4) 1991/ 61- المفيد في الارشاد، و الطبرسي في إعلام الورى: قالا: ____________ و قد تقدّم مع تخريجاته في ص 152 ح 343. (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و إشارة. (2) في المصدر: أن. (3) من المصدر. (4) الكافي: 1/ 285 ح 7، عنه إثبات الهداة: 3/ 715 ح 7. [صفحة 261] روى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي الحسن موسى [بن جعفر] (1)- (عليه السلام)-: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟ قال: بخصال: أمّا اولاهنّ فإنّه بشي‏ء يتقدّم‏ (2) فيه من أبيه، و إشارته إليه، ليكون حجّة، و يسأل فيجيب، و إذا سكت عنه ابتدأ، و يخبر بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان، ثمّ قال: يا أبا محمد، اعطيك علامة قبل أن تقوم، فلم ألبث‏ (3) أن دخل عليه‏ (4) رجل من أهل خراسان فكلّمه‏ (5) الخراساني بالعربيّة، فأجابه أبو الحسن- (عليه السلام)- بالفارسيّة، فقال [له‏] (6) الخراساني: و اللّه ما منعني أن اكلّمك‏ (7) بالفارسيّة إلّا انّني‏ (8) ظننت أنّك لا تحسنها. فقال: سبحان اللّه! إذا كنت لا احسن [أن‏] (9) اجيبك فما فضلي عليك فيما أستحقّ [به‏] (10) الامامة، ثمّ قال: يا أبا محمد، إنّ الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، و لا منطق الطير، و لا كلام شي‏ء فيه روح. (11) ____________ (1) من الارشاد. (2) في المصدرين: قد تقدّم. (3) في الارشاد: نلبث. (4) في الارشاد: إليه. (5) في الاعلام: يكلّمه، فكلّمه. (6) من الارشاد. (7) كذا في المصدرين، و في الأصل: اكلّمه. (8) في الارشاد: أنّه. (9) من المصدرين. (10) من الارشاد، و فيه: «يستحقّ» بدل «أستحقّ». (11) إرشاد المفيد: 293، إعلام الورى: 294- 295، عنهما البحار: 48/ 47 ح 33- 35،- [صفحة 262] 1992/ 62- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (1)، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- فقلت: جعلت فداك، بم يعرف الامام؟ قال: بخصال: أمّا أوّلهنّ فبشي‏ء تقدّم من أبيه فيه، و عرّفه الناس، و نصبه لهم علما حتّى يكون عليهم حجّة لأنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- نصب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- علما و عرفه الناس، و كذلك الأئمّة يعرفونهم الناس و ينصبونهم لهم حتّى يعرفونهم فيسأل و يجيب، و ما سكت‏ (2) عنه فيبتدئ، و يخبر الناس بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان. قلت: بكلّ لسان؟ قال: نعم. قلت: فأعطني علامة. قال: نعم، قال: الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئنّ إليها. قال: ثمّ أن مرّ علينا رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة، فأجابه بالفارسيّة. ____________ و عوالم العلوم: 21/ 153 ح 1 و عن قرب الاسناد: 146، و مناقب ابن شهرآشوب الآتي في ذيل الحديث التالي، و الخرائج و الجرائح: 1/ 333 ح 24. و أورده في إثبات الوصيّة: 167- 168 مرسلا، و روضة الواعظين: 213 عن أبي بصير. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 224 عن الارشاد. و في البحار: 25/ 133 ح 5 عن قرب الاسناد. (1) كذا في المصدر، و في الأصل: عن علي بن الحسن، عن علي بن أبي حمزة. (2) في المصدر: حتى يعرفوهم، و يسأل فيجيب، و يسكت. [صفحة 263] قال الخراساني: و اللّه ما منعني أن اكلّمك بكلامي إلّا أنّني ظننت أنّك لا تحسن أن تجيبني. قال: سبحان اللّه! إذا كنت لا أحسن اجيبك فما فضلي عليك؟ ثمّ قال: يا أبا محمد، إنّ الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، و لا طير، و لا بهيمة، و لا شي‏ء فيه روح، بهذا يعرف الامام، فمن لم تكن فيه هذه الخصال فليس بإمام. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب. (1) السادس و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 1993/ 63- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن عيسى، عن ابن فضّال‏ (2)، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، و قد اشتروهم له، فكلّم غلاما منهم- و كان من الحبش جميلا- فكلّمه بكلامه‏ (3) ساعة حتّى أتى على جميع ما يريد، و أعطاه درهما، فقال: اعط أصحابك هؤلاء كلّ غلام منهم كلّ هلال ثلاثين درهما. ثمّ خرجوا (4)، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشيّة، فما ذا أمرته؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و يعطيهم في كلّ هلال‏ ____________ (1) دلائل الامامة: 169، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 299. (2) في البحار: 48: عن ابن فضال، عن علي بن فضال. (3) في نسخة «خ» و البحار: 48: بكلام. (4) في نسخة «خ»: خرجت. [صفحة 264] ثلاثين درهما، و ذلك أنّي [لمّا] (1) نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء (2) ملكهم، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيّتي، و مع هذا غلام صدق. ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشيّة؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب و أكثر، و ما هذا من الامام في علمه إلّا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذه بمنقاره ينقص‏ (3) من البحر شيئا؟ قال: فإنّ الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من ذلك، و الطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره‏ (4) لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقص من‏ (5) علمه شيئا، و لا تنفد عجائبه. (6) 1994/ 64- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، قد اشتروهم له، فكلّم غلاما ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: امناء. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ينتقص. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من منقاره. (5) في المصدر و البحار: لا ينقصه. (6) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 26/ 190 ح 2، و ج 48/ 100 ح 3 و 4، و عوالم العلوم: 21/ 179 ح 1 و عن الخرائج و الجرائح: 1/ 312 ح 5. و أخرجه في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 5 (مختصرا)، و البحار: 48/ 70 ح 93، و إثبات الهداة: 3/ 197 ح 81، و عوالم العلوم: 21/ 155 ح 1 عن الخرائج. [صفحة 265] منهم و كان جميلا من الحبش. ثمّ خرجوا، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم‏ (1) هذا الغلام بالحبشيّة، فبما ذا أمرته؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و يعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهما، و ذلك لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، و أوصيته بجميع ما أحتاج فقبل وصيّتي، و مع هذا فهو غلام صدق‏ (2)، ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي بالحبشيّة؟ لا تعجب فما يخفى عليك من أمر الحجّة (3) أكثر من ذلك و أعجب، و ما هذا من الحجّة في علمه إلّا كطائر أخذ بمنقاره‏ (4) من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟! إنّ الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من ذلك. (5) السابع و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بما يكون‏ 1995/ 65- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء (6)، قال: كنت عنده ذات يوم و اشتريت له‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: كلّمت. (2) في المصدر: صدوق. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: يخفى به أمر الحجّة. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: من منقاره. و كذا في الموضع الآتي. (5) دلائل الامامة: 169- 170. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: عن محمد بن علي، عن الحسن، عن علي بن الحسين بن أبي العلاء. [صفحة 266] جارية نوبيّة فقال لها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة. قال لها: اسمك فلانة، و إنّك كما سمّيت، ثمّ قال: يا حسين، أما إنّها ستلد غلاما لا يكون في ولدي‏ (1) أسخى منه، و لا أرقّ وجها، و لا أقضى للحاجة منه. قلت: فما اسمه؟ قال: إبراهيم. قال علي بن أبي حمزة: و اللّه إنّي أتيته بمنى مع أصحابي إذ أتاني رسوله فقال [لي‏] (2): يا علي، لا تنم الليلة حتى يأتيك رسولي، فبقيت تلك الليلة لا أنام و أصحابي يشاهدون الليل، فلمّا أصبحت إذا هو مقبل عليّ و معه ابناه جميعا، و نقل عياله و حشمه و من معه حتى نزل قريش المقالب‏ (3)، [ثمّ‏] (4) أتى مع الفجر على حمار له أسود و معه عمران خادمه‏ (5)، فسلّم، فرددنا (عليه السلام) و كأنّي أنظر إلى قوائم حماره من أطناب خيامنا، فقال: يا علي، أيّما أحبّ إليك أن تأتيني هنا (6) أو بمكّة؟ قلت: أحبّهما [إليك‏] (7). ____________ (1) مراده: في ولدي سوى الرضا- (عليه السلام)-. (2) من المصدر. (3) في المصدر: قرير المعالب، و كذا في الموضع التالي. (4) من المصدر. (5) في المصدر: حاجبه. (6) في المصدر: هاهنا. (7) من المصدر. [صفحة 267] قال: مكّة خير لك، و انصرف. فقال لي عمران: تدري أين نزل العام؟ قلت: منزل أبي عبد اللّه. قال: لا، نزلنا العام في ذي طوى. قلت: لا أعرف منزلكم. قال: تعرف المسجد الصغير الذي على ظهر الطريق الذي يصلّي فيه المارّة؟ قلت: نعم. قال: اقعد لي حتى آتيك، فلمّا انصرفنا (1) من منى أخذت طريقي الى الموعد، فما استممت‏ (2) قاعدا حتى جاءني عمران، فقال: أجب، فأتيته فوجدته في ظهر داره في مسجد قاعد قد صلّى المغرب، فلمّا دنوت منه قال: اخلع نعليك فإنّك بالواد المقدّس [طوى‏] (3)، فخلعت نعلي و تخطّيت المسجد فقعدت معه و اوتيت بخوان من خبيص مجفّف بتمر، فأكلنا أنا و هو، و هو يقول [لي‏] (4): يا علي، كل تمرا، فأكلت، ثمّ رفع الخوان فقال: يا علي، هلمّ الحديث فو اللّه ما أنا بناعس و لا كسلان، فسألته‏ (5) من الليل، ثمّ غشيني النعاس، فقال لي: قد نعست يا علي. قلت: جعلت فداك، ما غمضت البارحة. ____________ (1) كذا في نسخة «خ» و المصدر، و في الأصل: انصرف. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أخذ طريقي الى الموعدة فما استمكنت. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فسألته سالبة. [صفحة 268] قال: إنّ أمّ ولد لي‏ (1) من أكرم امّهات أولادي ضربها الطلق، فحملتها إلى قريش المقالب مخافة أن يسمع الناس صوتها، فرزقني اللّه في ليلتي هذه غلاما كما بشّرني، و قد سمّيته إبراهيم، فلم يكن في ولد أبيه أحسن و أسخى منه، و لا أرقّ وجها، و لا أشجع منه. (2) الثامن و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 1996/ 66- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن [الحسن، عن‏] (3) عاصم الحنّاط، عن إسحاق بن عمّار (4)، قال: كنت عنده إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فكلّمه بكلام لم أسمع قطّ كلاما كان أعجب منه كأنّه كلام الطير، فلمّا خرج قلت: جعلت فداك، أيّ لسان هذا؟ قال: [هذا] (5) كلام الطير، ثمّ قال: يا إسحاق‏ (6)، ما اوتي العالم‏ (7) من العجب أعجب و أكثر ممّا اوتي [من‏] (8) هذا الكلام. ____________ (1) في المصدر: أمّ ولدي. (2) دلائل الامامة: 170- 171. و أورده نحوه في الخرائج و الجرائح: 1/ 310 ح 4 عن واضح، عنه البحار: 48/ 69 ح 92، و عوالم العلوم: 21/ 121 ح 3. (3) من المصدر. (4) في المصدر: عمران. (5) من المصدر، و فيه: كلام أهل الطير. (6) في المصدر: يا أبا إسحاق. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: العلم. (8) من المصدر. [صفحة 269] قلت: أ يعرف الامام منطق الطير؟ قال: نعم، و منطق كلّ شي‏ء، و منطق كلّ ذي روح، و ما سقط عليه شي‏ء من الكلام. (1) التاسع و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1997/ 67- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن الحسن‏ (2)، عن الحسن بن برّة، عن عثمان بن عيسى، [عن الحارث بن المغيرة النصري،] (3) قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- سنة الموت بمكّة و هي سنة أربع و سبعين و مائة، فقال لي: [من‏] (4) هاهنا من أصحابكم مريض؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. قال: فقل له يخرج، ثمّ قال: من هاهنا؟ فعددت‏ (5) عليه ثمانية، فأمر (6) بإخراج أربعة و كفّ عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنّا الأربعة الذين كفّ عن إخراجهم. ____________ (1) دلائل الامامة: 171. و أورده في الثاقب في المناقب: 462 ح 9. و يأتي مع تخريجاته في المعجزة 95 عن الخرائج و الجرائح. (2) في المصدر و البحار: الحسين. (3) من البحار، إلّا انّ فيه: «النضري» بدل «النصري»، و ما أثبتناه كما في معجم رجال الحديث: 4/ 204. (4) من المصدر و البحار. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فعددت من هاهنا. (6) في المصدر: فأمرنا. [صفحة 270] قال عثمان: و خرجت أنا فأصبحت معافى‏ (1). (2) 1998/ 68- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسن، عن الحسن بن برّه‏ (3)، عن عثمان بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- سنة الموت بمكّة و هي [سنة] (4) أربع و سبعون‏ (5) و مائة فقال لي: هاهنا من أصحابكم مريض؟ قال عثمان بن عيسى: كنت من أوجع الناس، فقال له: تخرج، ثمّ قال: من هاهنا؟ فعددت عليه ثمانية فأمر بإخراج أربعة و كفّ عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنّا الأربعة الذين كفّ عن إخراجهم. قال عثمان بن عيسى: و خرجت أنا فأصبحت معافى. (6) الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 1999/ 69- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسن، عن عبد اللّه بن سعيد (7) الرعشي، عن الحسن بن موسى، قال: اشتكى عمّي محمد بن جعفر حتّى خفت عليه الموت، قال: فكنّا مجتمعين عنده إذ دخل أبو الحسن- (عليه السلام)- فقعد إلى ناحية و إسحاق‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فأصبحت ثمّ معافى. (2) بصائر الدرجات: 265 ح 16، عنه البحار: 48/ 55 ح 61، و إثبات الهداة: 3/ 187 ح 45، و عوالم العلوم: 21/ 105 ح 14. (3) في المصدر: مرّة. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: و ستّون. (6) دلائل الامامة: 171. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: محمد بن محمد، عن عبد اللّه بن سعد. [صفحة 271] عمّي عند رأسه يبكي، فقعد قليلا، ثمّ قام فتبعته، فقلت: جعلت فداك، يلومك إخوتك و أهل بيتك و يقولون: دخلت على عمّك و هو في الموت، ثمّ خرجت، فقال: إذن اخبرك، أ رأيت هذا الباكي؟ سيموت و سيبكي عليه هذا. قال: فبرأ محمد بن جعفر، و اشتكى إسحاق، فبكى عليه محمد. (1) الحادي و الأربعون أخذ المقفل عليه، و علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2000/ 70- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حمزة، عن أبيه، قال: كنت في مسجد الكوفة معتكفا في شهر رمضان في العشر الأواخر إذ جاءني حبيب الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: إذا قرأته فإنّ الكتاب الصغير المختوم الذي في جوف كتابك فاحرزه حتّى أطلبه منك. قال: فأخذت الكتاب و أدخلته في بيت‏ (2) بزّيّ فجعلته في جوف صندوق مقفل في جوف قمطر، و بيت البزّ مقفّل، و هذه مفاتيح‏ (3) الأقفال في حجرتي، فإذا كان الليل فهي تحت رأسي، و ليس يدخل بيت بزّي أحد غيري، فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة و معي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلمّا دخلت عليه قال: يا علي، ما فعل‏ ____________ (1) دلائل الامامة: 171- 172، عنه فرج المهموم: 231. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: و أدخلت بيت. (3) في المصدر: مقفل و مفاتيح. [صفحة 272] الكتاب الصغير المختوم الذي‏ (1) كتبت إليك و قلت: احتفظ به؟ قلت: جعلت فداك، عندي. قال: أين؟ قلت: في بيت بزّي قد أحرزته، و البيت لا يدخله غيري. قال: يا علي، إذا نظرت إليه أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى و اللّه لو كان بين ألف كتاب لأخرجته، فرفع مصلّى تحته فأخرجه إليّ، فقال: قلت: إنّ في البيت صندوقا في جوف قمطر مقفل، و في جوف القمطر حقّ مقفل، و هذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار و تحت رأسي بالليل، قال: يا علي، احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق به ذرعك‏ (2). قلت: قد وصفت لك فما أغنى إحرازي. قال علي: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب [معي‏] (3) محتفظ به في جبّتي، فكان الكتاب [مدّة] (4) حياة علي و في جبّته‏ (5)، فلمّا مات جئت‏ (6) أنا و محمد فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب، ففتقنا الجبّة فوقع الكتاب فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أنّ الكتاب قد صار إليه [كما صار] (7) في المرّة الاولى. (8) 2001/ 71- ابن شهرآشوب: عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت‏ ____________ (1) في المصدر: الصغير الذي. (2) في المصدر: لضاق ذرعك. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: و في حينه. (6) في المصدر: فتحت. (7) من المصدر. (8) دلائل الامامة: 172، عنه إثبات الهداة: 3/ 211 ح 131. [صفحة 273] معتكفا في مسجد الكوفة إذ جاءني أبو جعفر الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن- (عليه السلام)- فقرأت كتابه، فإذا فيه: إذا قرأت كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتّى أطلبه منك، فأخذ عليّ الكتاب فأدخله في بيت بزّة (1) في صندوق مقفل، في جوف قمطر (2)، في جوف حقّ مقفل، و باب البيت [مقفل‏] (3)، و مفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه، و ليس يدخل بيت البزّ غيره، فلمّا حضر الموسم خرج إلى مكّة و أفاد (4) بجميع ما كتب‏ (5) إليه من حوائجه. فلمّا دخل عليه قال له العبد الصالح: [يا علي‏] (6) ما فعلت بالكتاب‏ (7) الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته، قال: إذا نظرت إلى الكتاب أ ليس تعرفه‏ (8)؟ قلت: بلى. قال: فرفع مصلّى تحته فإذا هو قد أخرجه إليّ، فقال: احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك‏ (9). ____________ (1) في المصدر و البحار: فأدخله بيت بزّة. و البزّ: ضرب من الثياب. (2) القمطر: ما تصان فيه الكتب. (3) من المصدر و البحار. (4) في البحار: وافدا. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يحتاج. (6) من المصدر و البحار. (7) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: ما فعل الكتاب. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تعرفني. (9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: صدري. [صفحة 274] قال: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي، فأخرجته في دروز جيبي‏ (1) عند إبطي، فكان الكتاب حياة عليّ في جيبه‏ (2)، فلمّا مات علي قال محمد و حسن ابناه: فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أنّ الكتاب قد صار إليه. (3) الثاني و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 2002/ 72- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن محمد المعروف بغزال، قال: كنت جالسا مع أبي الحسن- (عليه السلام)- في حائط له إذ جاء (4) عصفور فوقع بين يديه، و أخذ يصيح و يكثر الصياح و يضطرب، فقال لي: أ تدري‏ (5) ما يقول هذا العصفور؟ قلت: اللّه و رسوله و وليّه أعلم. فقال: يقول: يا مولاي، إنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بنا ندفعها عنه و عن فراخه، [فقمنا] (6) و دخلنا البيت فإذا حيّة تجول في البيت فقتلناها. (7) ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و الكتاب معي في دروز جبّتي. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: حياة علي و حينه. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 304، عنه البحار: 48/ 78- 79، و عوالم العلوم: 21/ 150 ح 1. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جاءه. (5) في المصدر: فقال: تدري. (6) من المصدر و البحار. (7) دلائل الامامة: 172- 173، عنه البحار: 64/ 302 ح 3. [صفحة 275] الثالث و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 2003/ 73- محمد بن الحسن الصفّار: عن عبد اللّه بن محمد، عن محمد بن إبراهيم (بن شمعون) (1)، [عن عمر،] (2) عن بشر (3)، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن- (عليه السلام)- فقال: جعلت فداك، احبّ أن تتغدّى عندي، فقام أبو الحسن- (عليه السلام)- حتّى مضى معه فدخل البيت و إذا في البيت سرير، فقعد على السرير و تحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الانثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن- (عليه السلام)- يضحك. فقال: أضحك اللّه سنّك، ممّ‏ (4) ضحكت؟ فقال: إنّ هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني و عرسي‏ (5)، و اللّه ما على وجه الأرض [أحد] (6) أحبّ إليّ منك ما خلا هذا القاعد على السرير. [قال:] (7) قلت: جعلت فداك، و تفهم كلام الطير؟ قال: [فقال:] (8) نعم، علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كلّ شي‏ء. (9) ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: بشير. (4) في المصدر و البحار: بم. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هذه الحمامة، قال: فقال: أما يا سكني و يا عرسي. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) من المصدر. (9) بصائر الدرجات: 346 ح 25، عنه مختصر بصائر الدرجات: 114، و البحار: 48/ 56 ح 65، و البرهان: 3/ 210 ح 17، و عوالم العلوم: 21/ 138 ح 1. [صفحة 276] الرابع و الأربعون السير في الأرض، و ما فيه من المعجزات‏ 2004/ 74- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن الحسن‏ (1)، قال: حدّثني أبو محمد (2) هارون بن موسى [بن أحمد] (3) التلعكبري، قال: حدّثني أبو علي محمد ابن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك‏ (4) الفزاري، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبّان، قال: كنت نائما على فراشي فما أحسست إلّا و رجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا، ينام شيعة آل محمد! فقمت فزعا، [فلمّا رآني فزعا] (5) ضمّني إلى صدره، فالتفتّ فإذا [أنا] (6) بأبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، فقال: يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت، و أخذني بيدي، فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني، فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلّ عقالها و أردفني خلفه، و سار بي غير بعيد، فأنزلني موضعا فصلّى‏ (7) بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، تدري في أيّ موضع أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسوله‏ (8) أعلم. قال: هذا قبر جدّي الحسين بن علي. ____________ (1) في المصدر: الحسين بن عبد اللّه الحرفي. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: الحسن. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: عن موسى بن أحمد بن مالك. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: يصلّي. (8) في المصدر: و وليّه و ابن رسوله. [صفحة 277] ثمّ سار غير بعيد حتى أتى الكوفة و انّ الكلاب و الحرس لقيام، ما من كلب و لا حارس يبصر شيئا فأدخلني المسجد و انّي لا أعرفه و أنكره فصلّى [بي‏] (1) سبع عشرة ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسول أعلم. قال: هذا مسجد الكوفة، و هذه الطست‏ (2). ثمّ سار بي غير بعيد فأنزلني، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، أ تدري أين أنت‏ (3)؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر الخليل إبراهيم. ثمّ سار بي غير بعيد فأخلني مكّة و إنّى لا أعرف البيت و مكّة و بئر زمزم‏ (4) و بيت الشراب، فقال لي: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسوله أعلم. قال: هذه مكّة، و هذا البيت، و هذه زمزم، و هذا بيت الشراب. ثمّ سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و قبره فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال [لي‏] (5): أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسوله أعلم. ____________ (1) من المصدر، و فيه: لأعرفه و أنكره. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: قال: هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: فأنزلني، فقال لي: أين أنت؟ (4) في المصدر: لأعرف البيت و بئر زمزم. (5) من المصدر. [صفحة 278] قال: [هذا] (1) مسجد جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. ثمّ سار بي غير بعيد فأتى بي الشعب شعب أبي جبير، فقال لي: يا أحمد، أ تريد (2) اريك من دلالات الامام؟ قلت: نعم. قال: ياليل ادبر، فأدبر الليل [عنّا] (3)، ثمّ قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم و بالشمس حتّى رجعت بيضاء نقيّة، فصلّينا الزوال، ثمّ قال: يا نهار ادبر، يا ليل أقبل، فأقبل علينا الليل حتّى صلّينا المغرب. قال: يا أحمد، أ رأيت؟ قلت: حسبي هذا يا بن رسول اللّه، فسار حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا ما الدنيا عنده إلّا مثل سكرجة (4)، فقال: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ابن رسوله أعلم. قال: [هذا] (5) جبل محيط بالدنيا، و إذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض، فقال: يا أحمد، هؤلاء قوم موسى فسلّم عليهم [فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام‏] (6). قلت: يا بن رسول اللّه، قد نعست. قال: تريد أن تنام على فراشك؟ ____________ (1) من المصدر، و فيه: جدّي و قبره رسول اللّه. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أبي خبير، فقال: يا أحمد، تريد. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: إلّا كسرجة. (5) من المصدر. (6) من المصدر. [صفحة 279] فقلت: نعم، فركض برجله ركضة، ثمّ قال: نم‏ (1)، فإذا أنا في منزلي نائم، فتوضّأت و صلّيت الغداة في منزلي. (2) الخامس و الأربعون علمه- (عليه السلام)- في النوم بما وقع‏ 2005/ 75- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، عن امّه، قالت: كنت أغمز قدم أبي الحسن- (عليه السلام)- و هو نائم مستقبلا في السطح، فقام مبادرا يجرّ إزاره مسرعا (3)، فتبعته فإذا غلامان له يكلّمان جاريتين له، و بينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمّع عليهما، ثمّ التفت إليّ فقال: متى جئت هاهنا؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت و تبعتك. قال: أ لم تسمعي الكلام؟ قلت: بلى، فلمّا أصبح بعث الغلامين إلى بلد، و بعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم. (4) السادس و الأربعون استجابة دعائه- (عليه السلام)- 2006/ 76- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: قم. (2) دلائل الامامة: 173- 174. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: مبادرا بحرارة مسرعا. (4) قرب الاسناد: 141، عنه البحار: 48/ 119 ح 38، و عوالم العلوم: 21/ 213 ح 2 و ص 372 ح 1. [صفحة 280] الحسن بن علي الوشّاء، قا: حججت أيّام خالي إسماعيل بن إلياس، فكتبنا إلى أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)-، فكتب خالي: إنّ لي بنات و ليس لي ذكر، و قد قلّ رجالنا، و قد خلّفت امرأتي و هي حامل، فادع اللّه أن يجعله غلاما و سمّه. فوقّع في الكتاب: قد قضى اللّه تبارك و تعالى حاجتك، و سمّه محمدا. فقدمنا الكوفة و قد ولد لي غلام قبل دخولي‏ (1) الكوفة بستّة أيّام، و دخلنا يوم سابعه. قال أبو محمد: فهو و اللّه اليوم رجل له أولاد. (2) السابع و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2007/ 77- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر (3) بن ناجية أنّه كان اشترى طيلسانا طرازيا (4) أزرق بمائة درهم، و حمله معه إلى أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- و لم يعلم به أحد، و كنت أخرج أنا مع عبد الرحمن بن الحجّاج، و كان هو آنذاك‏ (5) قيّما لأبي الحسن [الأوّل‏] (6)- (عليه السلام)-، فبعث بما كان معه، فكتب: ____________ (1) في المصدر: دخول. (2) قرب الاسناد: 141، عنه البحار: 48/ 43 ح 21، و عوالم العلوم: 21/ 79 ح 6. و أخرجه في البحار: 48/ 32، و عوالم العلوم: 21/ 77 ح 1 عن كشف الغمّة: 2/ 243. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بن أبي جعفر. (4) الطراز: الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد. «النهاية: 3/ 119- طرز-». (5) في المصدر و البحار: إذ ذاك. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 281] اطلبوا لي طيلسانا (1) طرازيا أرزق، فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد، فقلت له: هذا (2) هو معي، و ما جئت به إلّا له، فبعثوا به [إليه‏] (3)، و قالوا له: قد أصبناه‏ (4) مع علي بن جعفر. و لمّا كان [من‏] (5) قابل اشتريت طيلسانا مثله و حملته معي، و لم يعلم به أحد، فلمّا قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني، فقلت: هو ذا [هو] (6) معي، فبعثوا به إليه. (7) الثامن و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2008/ 78- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: استقرضت من غالب- مولى الربيع- ستّة آلاف درهم تمّمت‏ (8) بها بضاعتي، و دفع لي‏ (9) شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- و قال: إذا قضيت من الستّة آلاف درهم حاجتك فادفعها [أيضا] (10) إلى أبي‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: ساجا. و الساج: الطيلسان الأخضر. «الصحاح: 1/ 323- سوج-». (2) في البحار: هو ذا. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: و قالوا له: أصبناه. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) قرب الاسناد: 141، عنه الوسائل: 3/ 361 ح 3، و البحار: 48/ 43 ح 22، و عوالم العلوم: 21/ 79 ح 7. (8) في المصدر و البحار: تمّت. (9) في المصدر و البحار: إليّ. (10) من المصدر و البحار. [صفحة 282] الحسن- (عليه السلام)-. فلمّا قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي، و الذي من قبل غالب (بقي) (1)، فأرسل إليّ: فأين الستّة آلاف درهم؟ فقلت: استقرضتها [منه‏] (2)، و أمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك، فأرسل إليّ: عجّلها لنا فأنا محتاج‏ (3) إليها، فبعثت بها إليه. (4) التاسع و الأربعون طاعة الجنّ‏ 2009/ 79- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، قال: حدّثني علي‏ (5) بن حسّان الواسطي، عن موسى بن بكر، قال: دفع إليّ أبو الحسن الأوّل- (عليه السلام)- رقعة فيها حوائج و قال لي: اعمل بما فيها. فوضعتها تحت المصلّى، و توانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة، فقلت: في البيت. فقال: يا موسى، إذا أمرتك بالشي‏ء فاعمله، و إلّا غضبت عليك، فعلمت أنّ الذي دفعها إليه بعض صبيان الجنّ. (6) ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: فإنّا نحتاج. (4) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48/ 44 ح 23، و عوالم العلوم: 21/ 80 ح 8. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: محمد. (6) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48/ 44 ح 24، و عوالم العلوم: 21/ 70 ح 1 و ص 150 ح 1. [صفحة 283] الخمسون علمه- (عليه السلام)- بوفاته‏ 2010/ 80- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن سويد السائي، قال: كتب إليّ أبو الحسن الأوّل- (عليه السلام)- في كتاب: إنّي‏ (1) أوّل ما أنعى إليك نفسي في [لياليّ‏] (2) هذه، غير جازع، و لا نادم، و لا شاكّ فيما هو كائن ممّا قضى اللّه و حتّم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد- (صلوات الله عليه) و عليهم- و العروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، و المسالمة و الرضا بما قالوا. (3) الحادي و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2011/ 81- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان بن عيسى، قال: رأيت أبا الحسن الماضي- (عليه السلام)- في حوض من حياض [ما] (4) بين مكّة و المدينة عليه إزار و هو في الماء، فجعل يأخذ الماء في فيه، ثمّ يمجّه، و هو يصفر. فقلت: هذا خير من خلق اللّه في زمانه و يفعل هذا! ثمّ دخلت عليه بالمدينة، فقال لي: أين نزلت؟ فقلت له: نزلت أنا و رفيق لي في دار فلان. ____________ (1) في المصدر و البحار: إنّ. (2) من المصدر و البحار. (3) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48/ 229 ح 24، و عوالم العلوم: 21/ 446 ح 2. (4) من البحار. [صفحة 284] فقال: بادروا و خذوا منها ثيابكم‏ (1) و اخرجوا منها الساعة. قال: فبادرت و أخذت ثيابنا و خرجنا، فلمّا صرنا خارجا من‏ (2) الدار انهارت‏ (3) الدار. (4) الثاني و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2012/ 82- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن موسى بن جعفر (5) البغدادي، عن الوشّاء، عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- يقول: لا و اللّه لا يرى أبو جعفر [الدوانيقي‏] (6) بيت اللّه أبدا، فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث‏ (7) أن خرج، فلمّا بلغ [الكوفة] (8) قال لي أصحابنا في ذلك، فقلت: لا و اللّه، لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إليّ [فقالوا:] (9) بقي بعد هذا شي‏ء؟! قلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا نزل بئر ميمون أتيت أيا ____________ (1) في المصدر و البحار: بادروا و حوّلوا ثيابكم. (2) في المصدر: عن. (3) في المصدر- خ ل-: انهدمت. (4) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 48/ 44 ح 25، و ج 79/ 265 ح 3، و عوالم العلوم: 21/ 68 ح 4. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عن محمد بن موسى بن جعفر. و هو موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، أبو الحسن. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 19/ 34 رقم 12742. (6) من المصدر. (7) في المصدر: يلبث. (8) من المصدر و البحار. (9) من المصدر و البحار. [صفحة 285] الحسن- (عليه السلام)- فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال‏ (1): اخرج فانظر ما يقول الناس، فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر، فرجعت فأخبرته، فقال: اللّه أكبر، ما كان ليرى بيت اللّه أبدا. (2) الثالث و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2013/ 83- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: قال أبو الحسن- (عليه السلام)- لإبراهيم بن عبد الحميد- و لقيه سحرا، و إبراهيم ذاهب إلى قبا، و أبو الحسن- (عليه السلام)- داخل الى المدينة- فقال: يا إبراهيم. فقلت: لبّيك. قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا. فقال: في أيّ شي‏ء؟ فقلت: إنّا كنّا نشتري في كلّ سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلا من الأنصار فأشتري منه [من‏] (3) الثمار. قال: و قد أمنتم الجراد؟! ثمّ دخل و مضيت أنا، فأخبرت أبا ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لي، ثمّ قال. (2) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 48/ 45 ح 27 و 28، و عوالم العلوم: 21/ 101 ح 8 و عن كشف الغمّة: 2/ 245. (3) من المصدر و البحار. [صفحة 286] العزّ (1) فقال: لا و اللّه لا أشتري العام نخلة، فما مرّت بنا خامسة حتّى بعث اللّه جرادا فأكل عامّة ما في النخل. (2) الرابع و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2014/ 84- عبد اللّه بن جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: وهب رجل جارية (3) لابنه فولدت منه أولادا، فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك، فسأل أبو الحسن- (عليه السلام)- عنها، فقال: لا تصدّق إنّما نفرت‏ (4) من سوء خلقه، فقيل ذلك للجارية، فقالت: صدق و اللّه ما هربت إلّا من سوء خلقه. (5) الخامس و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2015/ 85- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمد، عن [علي بن‏] (6) الحكم، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: العسر. (2) قرب الاسناد: 145، عنه البحار: 48/ 46 ح 30 و 31، و عوالم العلوم: 21/ 103 ح 10 و عن كشف الغمّة: 2/ 245. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 330 عن الفصول المهمّة: 235. (3) في المصدر: جاريته. (4) في البحار: تفرّ. (5) قرب الاسناد: 145، عنه الوسائل: 14/ 385 ح 3، و البحار: 48/ 46 ح 32، و ج 104/ 17 ح 5، و عوالم العلوم: 21/ 81 ح 10. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 287] الماضي- (عليه السلام)- و هو محموم، و وجهه إلى الحائط (قال:) (1) فتناول بعض أهل بيته يذكره‏ (2)، فقلت في نفسي: هذا خير خلق اللّه في زمانه يوصينا بالبرّ و يقول في رجل من أهل بيته هذا القول؟! قال: فحوّل وجهه إليّ و قال‏ (3): إنّ الذي سمعت من البرّ، إنّي إذا قلت هذا لم يصدّقوا قوله عليّ، و إذا لم أقل‏ (4) هذا صدّقوا قوله عليّ. (5) السادس و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2016/ 86- محمد بن الحسن الصفّار: عن الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: دخلت على أبي الحسن‏ (6)- (عليه السلام)- فسائلته‏ (7) عن أشياء، و أردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته، و خرجت و دخلت على أبي الحسن بن بشير (8) فإذا غلامه و معه رقعته و فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي و وارثه و عندي ما كان عنده. (9) ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فتناول أهل بيته فذكرهم. (3) في المصدر و البحار: وجهه فقال. (4) في المصدر و البحار: لم يصدقوا قوله، و إن لم أقل. (5) بصائر الدرجات: 238 ح 11، عنه إثبات الهداة: 3/ 187 ح 46، و البحار: 48/ 50 ح 43، و عوالم العلوم: 21/ 90 ح 3. (6) في المصدر و البحار: أبي الحسن الرضا. (7) في المصدر و البحار: فسألته. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بشر، و في البحار: «الحسين» بدل «الحسن»، و في الخرائج: منزل الحسين بن بشّار. (9) بصائر الدرجات: 252 ح 5، عنه إثبات الهداة: 3/ 295 ح 124. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 663 ح 6 عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عنه إثبات- [صفحة 288] السابع و الخمسون إحياء ميّت‏ 2017/ 87- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد اللّه بن المغيرة، قال: مرّ العبد الصالح- (عليه السلام)- بامرأة بمنى و هي تبكي و صبيانها حولها يبكون و قد ماتت لها بقرة، فدنا منها، ثمّ قال لها: ما يبكيك، يا أمة اللّه؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّ لنا صبيانا يتامى، و كانت لي بقرة معيشتي و معيشة صبياني كان منها، و قد ماتت و بقيت منقطعا بي و بولدي لا حيلة لنا. فقال: يا أمة اللّه، هل لك أن احييها لك؟ فالهمت أن قالت: نعم، يا عبد اللّه، فتنحّى و صلّى ركعتين، ثمّ رفع رأسه‏ (1) هنيئة و حرّك شفتيه، ثمّ قام فصوّت بالبقرة فنخسها (2) نخسة- أو ضربها برجله-، فاستوت على الأرض قائمة، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة صاحت و قالت: عيسى بن مريم و ربّ الكعبة، فخالط الناس و صار بينهم و مضى- (عليه السلام)-. و رواه محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة، قال: مرّ العبد ____________ الهداة: 3/ 303 ح 147، و الصراط المستقيم: 2/ 198 ح 21 (مختصرا). و أخرجه في البحار: 49/ 47 ح 43، و عوالم العلوم: 22/ 68 ح 5 عن البصائر و الخرائج. و يأتي في ج 7/ 50 ح 48 عن دلائل الامامة. (1) في المصدر: يده. (2) نخس الدابّة: غرز جنبها أو مؤخّرها بعود و نحوه فهاجت. [صفحة 289] الصالح- (عليه السلام)- بامرأة بمنى و هي تبكي و صبيانها حولها، و ساق الحديث إلى آخره. (1) الثامن و الخمسون سبيكة الذهب التي أخرجها- (عليه السلام)- من الأرض‏ 2018/ 88- محمد بن الحسن الصفّار: عن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن القاسم، عمّن‏ (2) أخبره عنه، (قال:) (3) أخبرني إبراهيم بن موسى، قال‏ (4): ألححت على أبي الحسن [الرضا] (5)- (عليه السلام)- في شي‏ء أطلبه منه و كان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة و كنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل في موضع تحت شجرات، و نزلت معه [أنا] (6) و ليس معنا ثالث. فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلّنا (7)، و لا و اللّه ما أملك درهما فما سواه، فحكّ بسوطه الأرض حكّا شديدا، ثم مدّ يده‏ (8) ____________ (1) الكافي: 1/ 484 ح 6، بصائر الدرجات: 272 ح 2، عنهما إثبات الهداة: 3/ 171 ح 1، و البحار: 48/ 55- 56 ح 62 و 63، و عوالم العلوم: 21/ 127 ح 1. و أورده في الثاقب في المناقب: 431 ح 1 عن المغيرة بن عبد اللّه، و دعوات الراوندي: 69 ح 167 عن عبد اللّه بن المغيرة. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أو عمّن. (3) ليس في المصدر، و في البحار: عمّن أخبره، عن إبراهيم ... (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنّه قال. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هذا العيد و اللّه أطلّنا. (8) في المصدر و البحار: ثمّ ضرب بيده. [صفحة 290] فتناول بيده سبيكة ذهب، فقال: انتفع‏ (1) بها و اكتم ما رأيت. (2) التاسع و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بحسن عاقبة الأمر 2019/ 89- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن محمد ابن حسّان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، قال: كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: أمّا بعد فإنّي اوصي نفسي بتقوى اللّه، و بها اوصيك، فإنّها وصيّة اللّه في الأوّلين، و وصيّته في الآخرين‏ (3)، خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه و نشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك و قد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و قد احتجبتها (4) و احتجبها أبوك من قبلك، و قديما ادّعيتم ما ليس‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فتناول منه سبيكة ذهب، فقال: استشفع. (2) بصائر الدرجات: 374 ح 2، الاختصاص: 270، إرشاد المفيد: 309، عنها البحار: 49/ 47 ح 45، و عوالم العلوم: 22/ 129 ح 1. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. و كما لا يخفى أنّ الحديث من معاجز الإمام الرضا- (عليه السلام)- حيث انّ إبراهيم بن موسى الأنصاري من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-. انظر معجم رجال الحديث: 1/ 299. (3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النساء: 131: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ‏. (4) قال المجلسي- (رحمه الله)-: «و قد احتجبتها» لعلّ فيه حذفا و ايصالا أي احتجبت بها، و الضمير للمشورة كناية عمّا هو مقتضاها من الاجابة إلى البيعة، أو للبيعة بقرينة المقام، أو للدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي، و لم تحضرها فتفرّق الناس لذلك عنّي، و احتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد اللّه، و قديما ظرف لقوله ادّعيتم. [صفحة 291] لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه فاستهويتم‏ (1) و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه‏ (2). فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: من موسى بن [أبي عبد اللّه‏] (3) جعفر و عليّ مشتركين في التذلّل للّه و طاعته إلى يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن، أمّا بعد: فإنّي احذّرك اللّه و نفسي، و اعلمك أليم عذابه، و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و اوصيك و نفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، و تثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي [من قبل‏] (4)، و ما سمعت ذلك منّي، و ستكتب شهادتهم و يسألون‏ (5)، و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم. و ذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، و لا قلّة بصيرة بحجّة، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا، و غرائب، و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما: ما العترف في بدنك؟ و ما الصهلج في الانسان؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك، و أنا متقدّم إليك احذّرك معصية الخليفة، و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار (6)، و يلزمك الخناق من كلّ مكان فتروّح إلى النفس‏ ____________ (1) أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم. (2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: 28: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف. (6) كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح. [صفحة 292] من كلّ مكان و لا تجده، حتّى يمنّ اللّه عليك بمنّه و فضله، و رقّة السلطان‏ (1) أبقاه اللّه فيؤمنك و يرحمك، و يحفظ فيك أرحام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ (2). قال الجعفري: فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر- (عليه السلام)- وقع في يدي هارون، فلمّا قرأه قال: الناس يحملوني‏ (3) على موسى بن جعفر و هو بري‏ء ممّا يرمى به. (4) الستّون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2020/ 90- محمد بن يعقوب: عن بعض أصحابنا (5)، عن محمد ابن حسّان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المفضّل مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: (6) لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخّ‏ (7) و احتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر- (عليه السلام)- ____________ (1) في الأصل- خ ل- و المصدر و البحار: الخليفة. (2) سورة طه: 47 و 48. (3) أي يغرونني. (4) الكافي: 1/ 366 ح 19، عنه البحار: 48/ 165 ح 7، و عوالم العلوم: 21/ 366 ح 1. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عن عدّة من أصحابنا. (6) في البحار: قال: قال. (7) قال المجلسي- (رحمه الله)-: فخّ: بئر بينه و بين مكّة فرسخ تقريبا، و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي- (عليهما السلام)-، و امّه زينب بنت عبد اللّه بن الحسن، و خرج في أيّام موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، و خرج معه جماعة كثيرة من العلويّين، و كان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع و ستّين- [صفحة 293] إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا ابن عمّ، لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك‏ (1) [عمّك‏] (2) أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فيخرج منّي ما لا اريد كما خرج من أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ما لم يكن يريد. فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمرا فإذا (3) أردته دخلت فيه، و إن كرهته لم أحملك عليه و اللّه المستعان، ثمّ ودّعه. فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- حين ودّعه: يا ابن عمّ، إنّك مقتول فأجد الضراب، فإنّ القوم فسّاق، يظهرون إيمانا، و يسرّون شركا، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، أحتسبكم عند اللّه من عصبة، ثمّ خرج الحسين، و كان من أمره ما كان، فقتلوا كلّهم كما قال- (عليه السلام)-. (4) الحادي و الستّون طبعه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة 2021/ 91- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد اللّه ابن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن‏ ____________ و مائة بعد موت المهدي بمكّة، و خلافة الهادي ابنه. (1) هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، النفس الزكيّة، المقتول بأحجار الزيت، الذي خرج أيّام أبي جعفر المنصور. انظر مقاتل الطالبيّين: 157- 175. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: فإن. (4) الكافي: 1/ 366 ح 18، عنه البحار: 48/ 160 ح 6، و عوالم العلوم: 21/ 361 ح 1. [صفحة 294] حبابة الوالبيّة، قالت: قلت [له‏] (1): يا أمير المؤمنين، ما دلالة الامامة، يرحمك اللّه؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة- و أشار بيده إلى حصاة- فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة، إذا ادّعى مدّع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الامام لا يعزب عنه شي‏ء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجئت إلى الحسن- (عليه السلام)- و هو في مجلس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبيّة. فقلت: نعم، يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. قالت: ثمّ أتيت الحسين- (عليه السلام)- و هو في مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الامامة؟ فقلت: نعم، يا سيّدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها. قالت: ثمّ أتيت علي بن الحسين- (عليه السلام)- و قد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة، فعاد إليّ‏ ____________ (1) من المصدر. [صفحة 295] شبابي. قالت: فقلت: يا سيّدي، كم مضى من الدنيا؟ و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا. قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)-، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)-، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- (عليه السلام)-، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت الرضا- (عليه السلام)-، فطبع لي فيها. و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام‏ (1). (2) الثاني و الستّون طاعة الشجرة 2022/ 92- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن فلان الرافعي‏ (3)، قال: كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا، و كان من أعبد أهل زمانه، و كان يتّقيه السلطان لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه، و يأمره بالمعروف، و ينهاه عن المنكر، و كان السلطان يحتمله لصلاحه، و لم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيّام إذ دخل عليه أبو الحسن‏ ____________ (1) في الكمال: عبد اللّه بن هشام، و هو الذي يروي عن الخثعمي. (2) الكافي: 1/ 346 ح 3. و قد تقدّم مع تخريجاته في ج 1/ 514 ح 332. (3) في المصدر: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد، عن محمد بن فلان الواقفي. [صفحة 296] موسى- (عليه السلام)- و هو في المسجد فرآه فأومأ إليه فأتاه، فقال له: يا أبا علي، ما أحبّ إليّ ما أنت فيه و أسرّني (به) (1) إلّا أنّه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة. قال: جعلت فداك، فما المعرفة؟ قال: اذهب فتفقّه في الدين، و اطلب الحديث‏ (2). قال: عمّن؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض عليّ الحديث. قال: فذهب فكتب، ثمّ جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كلّه، ثمّ قال له: اذهب فاعرف المعرفة، و كان الرجل معنيّا بدينه. (قال:) (3) فلم يزل يترصّد أبا الحسن- (عليه السلام)- حتّى خرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق، فقال له: جعلت فداك، إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه فدلّني على المعرفة. قال: فأخبره بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ما كان بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و أخبره بأمر الرجلين، فقبل منه، ثمّ قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-؟ قال: الحسن- (عليه السلام)-، ثمّ الحسين- (عليه السلام)- حتى انتهى إلى نفسه، ثمّ سكت. قال: فقال له: جعلت فداك، فمن هذا (4) اليوم؟ ____________ (1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: اذهب فتفقّه و اطلب الحديث. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: هو. [صفحة 297] قال: إذا (1) أخبرتك تقبل؟ قال: بلى، جعلت فداك. قال: أنا هو. قال: فشي‏ء أستدلّ به. قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار [بيده‏] (2) إلى أمّ غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر: اقبلي. قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها، فرجعت. قال: فأقرّ به، ثمّ لزم الصمت و العبادة فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك (أبدا) (3). (4) الثالث و الستّون حديث النصراني، و ما فيه من المعجزات، و غرائب الامور، و غزير العلم‏ 2023/ 93- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران و علي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن‏ ____________ (1) في المصدر: إن. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الكافي: 1/ 352 ح 8. و أورده في الثاقب في المناقب: 455 ح 1 عن علي بن إبراهيم. و أخرجه في البحار: 48/ 52- 53 ح 48- 50 عن بصائر الدرجات: 254 ح 6، و الخرائج و الجرائح: 2/ 650 ح 2، و إرشاد المفيد: 292، و إعلام الورى: 292. و في البحار: 61/ 188 ح 54 عن البصائر. [صفحة 298] جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- إذ أتاه رجل نصراني و نحن معه بالعريض‏ (1)، فقال له النصراني: (إنّي) (2) أتيتك من بلد بعيد و سفر شاقّ، و سألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان، و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق‏ (3) فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم منّي. فقلت له: أرشدني‏ (4) إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر، و لا تبعد عليّ الشقّة (5)، و لقد قرأت الانجيل [كلّها] (6) و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها، و إن كنت تريد علم اليهوديّة (7) فباطي بن شرحبيل‏ (8) السامري أعلم الناس بها اليوم، و إن كنت تريد علم الاسلام و علم التوراة و علم الانجيل و [علم‏] (9) الزبور و كتاب هود و كلّما انزل على نبيّ‏ ____________ (1) عريض: واد بالمدينة. «مراصد الاطّلاع: 2/ 936». (2) ليس في المصدر. (3) عليا دمشق: أعلاها. (4) في المصدر و البحار: فقلت: أرشدني. (5) الشقّة: السفر الطويل. (6) من المصدر و البحار. (7) في المصدر و البحار: اليهود. (8) في البحار: شراحيل. و السامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الإمام، أو لم يعلم به أحد غيره، و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم الدائبة. (9) من المصدر. [صفحة 299] من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك‏ (1)، و ما انزل من السماء من خبر (2) فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه تبيان كلّ شي‏ء و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح‏ (3) إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ فأرشدك إليه، فائته و لو مشيا (4) على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال. قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- الذي بعث في العرب، و هو النبيّ العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها و أظهر بزّة (5) النصرانيّة و حليتها، فإنّ و إليها يتشدّد عليهم و الخليفة أشدّ، ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير، ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و أين منزله؟ و أين هو؟ مسافرا أو (6) حاضرا، فإن كان مسافرا فالحقه فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه‏ (7)، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و غير دهرك. (2) في البحار: خير. (3) الرّوح: الرحمة، و الاسترواح: طلب الروح. (4) في البحار: ماشيا. (5) البزّة: الهيئة. (6) في المصدر و البحار: أم. (7) أي سافرت من بلدك إليه. [صفحة 300] الغوطة- غوطة دمشق- (1) هو الذي أرشدني إليك، و هو يقرئك السلام كثيرا و يقول لك: إنّي لاكثر مناجاة ربّي أن يجعل إسلامي على يديك، فقصّ هذه القصّة و هو قائم معتمد على عصاه، ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت [لك‏] (2) و جلست. فقال: آذن لك أن تجلس و لا آذن لك أن تكفّر، فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه، ثمّ قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم، ما جئت إلّا له. فقال له النصراني: اردد على صاحبي السلام أ و ما تردّ السلام؟ فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: على صاحبك‏ (3) أن هداه اللّه، أمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصراني: إنّي أسألك أصلحك اللّه؟ قال: سل. قال: أخبرني عن الكتاب‏ (4) الذي انزل على محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نطق به، ثمّ وصفه بما وصفه [به‏] (5). فقال: حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (6) ما تفسيرها في الباطن؟ ____________ (1) مطران النصارى: لقب للكبير و الهمّ منهم. و الغوطة: مدينة دمشق أو كورتها. (2) من المصدر و البحار. و التكفير: وضع اليد على الصدر. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: على صاحبك السلام. (4) في المصدر و البحار: كتاب اللّه. (5) من المصدر و البحار. (6) سورة الدخان: 1- 4. [صفحة 301] فقال: أمّا حم‏ فهو محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو في كتاب هود الذي انزل عليه‏ (1)، و هو منقوص الحروف، و أمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين [علي‏] (2)- (عليه السلام)- و أمّا الليلة ففاطمة- (صلوات الله عليه)ا- و أمّا قوله‏ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم. فقال الرجل: صف لي الأوّل و الآخر من هؤلاء الرجال. فقال: [إنّ‏] (3) الصفات تشتبه و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيّروا و تحرّفوا و تكفروا، و قديما ما فعلتم. فقال له النصراني: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا أكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره الساترون، و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كلّما (4) ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أمّ مريم؟ و أيّ يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى- (عليه السلام)-؟ و لكم من ساعة من النهار؟ فقال النصراني: لا أدري. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليه. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: كما. [صفحة 302] فقال أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: أمّا أمّ مريم فاسمها مرثا و هي وهيبة بالعربيّة، و أمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظّمه اللّه تبارك و تعالى، و عظّمه محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة، و أمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى- (عليه السلام)- هل تعرفه؟ قال: [لا، قال:] (1)، هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم و ليس يساوي بالفرات شي‏ء للكروم و النخيل، فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها (2) و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا [لها] (3): ما قصّ اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه فهل فهمته؟ قال: نعم و قرأته اليوم الأحدث‏ (4). قال- (عليه السلام)-: إذا لا تقوم من مجلسك حتّى يهديك اللّه. قال النصراني: ما كان اسم امّي بالسريانيّة و بالعربيّة؟ فقال: كان اسم امّك بالسريانيّة عنقالية، و عنقورة كان اسم جدّتك لأبيك، و أمّا اسم امّك بالعربية فهو ميّة، و أمّا اسم أبيك فعبد المسيح و هو عبد اللّه بالعربيّة، و ليس للمسيح عبد. قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدّي؟ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) أي منعت عن الكلام لصوم الصمت. (3) من المصدر و البحار. (4) اليوم الأحدث: أي هذا اليوم فإنّ الأيّام السالفة بالنسبة إليه قديمة. [صفحة 303] قال: كان اسم جدّك جبريل و هو عبد الرحمن سمّيته في مجلسي هذا. قال: أما إنّه كان مسلما؟ قال أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: نعم، و قتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة و الأجناد من أهل الشام. قال: فما كان اسمي قبل كنيتي. قال: كان اسمك عبد الصليب. قال: فما تسمّيني؟ قال: اسمّيك عبد اللّه. قال: فإنّي آمنت باللّه العظيم، و شهدت أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، و ليس كما يصفه اليهود و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله أرسله بالحقّ فأبان به لأهله و عمى المبطلون، و أنّه كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى الناس كافّة إلى الأحمر و الأسود كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى، و عمى المبطلون، و ضلّ عنهم ما كانوا يدّعون، و أشهد أنّ وليّه نطق بحكمته، و أنّ من كان من قبله‏ (1) من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة للّه، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة، و نصرهم اللّه بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم للّه أولياء، و للدين أنصار، يحثّون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير منهم و الكبير، و من ذكرت منهم و من‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: من كان قبله. [صفحة 304] لم أذكر، و آمنت باللّه تبارك و تعالى ربّ العالمين. ثمّ قطع زنّاره و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثمّ قال: مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني. فقال- (عليه السلام)-: هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقّكما في الاسلام. فقال: و اللّه أصلحك اللّه إنّي لغنيّ و لقد تركت ثلاثمائة طروق‏ (1) بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير فحقّك فيها أوفر من حقّي. فقال له: أنت مولى اللّه و رسوله، و أنت في حدّ نسبك على حالك، فحسن إسلامه، و تزوّج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم- (عليه السلام)- خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و أخدمه و بوّأه، و أقام حتّى أخرج أبو إبراهيم- (عليه السلام)- (2) فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة. (3) الرابع و الستّون حديث الراهب و الراهبة 2024/ 94- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم و أحمد بن مهران جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت عند أبي إبراهيم- (عليه السلام)- و أتاه رجل من أهل نجران‏ ____________ (1) المراد ما بلغ حدّ الطرق ذكرا كان أو أنثى. (2) أي إلى بغداد بأمر الخليفة. (3) الكافي: 1/ 478 ح 4، عنه البحار: 48/ 85 ح 106، و عوالم العلوم: 21/ 297 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 236، و البرهان: 4/ 157 ح 1. [صفحة 305] اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له: إذا كان غدا فائت بهما عند بئر أمّ خير. قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة (1) بواري، ثمّ جلس و جلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة، كلّ ذلك يجيبها، و سألها أبو إبراهيم- (عليه السلام)- عن أشياء لم يكن عندها فيه شي‏ء، ثمّ أسلمت، ثمّ أقبل الراهب يسأله، فكان يجيبه في كلّ ما يسأله. فقال الراهب: قد كنت قويّا على ديني، و ما خلّفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم، و لقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم و ليلة، ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأيّ أرض هو؟ فقيل لي: إنّه بسبذان‏ (2)، و سألت الذي أخبرني، فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ، و هو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم، و لنا معشر الأديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: فكم للّه من اسم لا يردّ؟ فقال الراهب: الأسماء كثيرة، فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة. فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: فأخبرني عمّا تحفظ منها. قال الراهب: لا و اللّه الذي أنزل التوراة على موسى، و جعل عيسى‏ ____________ (1) الخصفة: الجلّة تعمل من الخوص للتمر. و كأنّ الاضافة إلى البواري لبيان أنّ المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر. (2) في الأصل- خ ل- و البحار: بسندان. و كذا في الموضع الآتي. [صفحة 306] عبرة للعالمين و فتنة لشكر اولي الألباب، و جعل محمدا بركة و رحمة، و جعل عليّا- (عليه السلام)- عبرة و بصيرة، و جعل الأوصياء من نسله و نسل محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما أدري، و لو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك، و لا جئتك و لا سألتك. فقال له أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: عد إلى حديث الهندي. فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء و لا أدري ما بطانتها (1) و لا شرائحها، و لا أدري ما هي، و لا كيف هي، و لا بدعائها، فانطلقت حتّى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنّه بنى ديرا في جبل، فصار لا يخرج و لا يرى إلّا في كلّ سنة مرّتين، و زعمت الهند أنّ اللّه تعالى فجّر له عينا في ديره، و زعمت الهند أنّة يزرع [له‏] (2) من غير زرع يلقيه، و يحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب، و لا اعالج الباب، فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب، و جاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح، فتبعتها و دخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، و ينظر إلى الأرض فيبكي، و ينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان اللّه! ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا! فقال لي: و اللّه ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته‏ (3) وراء ظهرك. ____________ (1) في الأصل- خ ل- و البحار: بطائنها. و البطانة: السريرة. و شرائحها كناية عن ظواهرها. (2) من المصدر و البحار. (3) أي موسى- (عليه السلام)-. [صفحة 307] فقلت له: اخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه تعالى تبلغ به في كلّ يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك. فقال لي: و هل تعرف بيت المقدس؟ قلت: لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام. قال: ليس بيت المقدس و لكنّه البيت المقدس، و هو بيت آل محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس. فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، و إنّما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمد و عيسى‏ (1)- صلّى اللّه عليهما-، و قرب البلاء من أهل الشرك، و حلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا و بدّلوا و نقلوا تلك الأسماء و هو قول اللّه تبارك و تعالى: البطن لآل محمد و الظهر مثل‏ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ (2). فقلت له: إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرّضت إليك بحارا و غموما و هموما و خوفا، و أصبحت و أمسيت مؤيسا ألّا أكون‏ (3) ظفرت بحاجتي. فقال لي: ما أرى امّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع‏ (4) بامّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بين محمد و بين عيسى. (2) سورة النجم: 23. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ألّا أن أكون. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الوقاع. [صفحة 308] طهر، و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع‏ (1) من سحره ذلك فختم له بخير (2)، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- التي يقال لها طيبة، و قد كان اسمها في الجاهليّة يثرب، ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع، ثمّ سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها، و أقم ثلاثا، ثمّ سل [عن‏] (3) الشيخ الأسود [الذي‏] (4) يكون على بابها يعمل البواري، و هي في بلادهم اسمها الخصف، فالطف‏ (5) بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني‏ (6)، و سله أين ناديه، و سله أيّ ساعة يمرّ فيها فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، و سأصفه لك. قلت: فإذا لقيته فأصنع ما ذا؟ قال: سله عمّا كان، و عمّا هو كائن، و سله عن معالم دين من مضى، و من بقي. فقال له أبو إبراهيم- (عليه السلام)-: قد نصحك صاحبك الذي لقيت. فقال الراهب: ما اسمه، جعلت فداك؟ قال: هو متمّم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس، و هو ممّن آمن باللّه‏ ____________ (1) كأنّ التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيّين و أوصيائه- (صلوات الله عليهم)-. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: من شهره ذلك فختم له ذلك بخير. (3) من المصدر. (4) من المصدر و البحار. (5) في البحار: فتلطّف. (6) أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا، و النادي: المجلس. [صفحة 309] وحده لا شريك له، و عبده بالاخلاص و الايقان، و فرّ من قومه لمّا خالفهم‏ (1) فوهب له ربّه حكما، و هداه لسبيل الرشاد، و جعله من المتّقين، و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكّة حاجّا، و يعتمر في رأس كلّ شهر مرّة، و يجي‏ء من موضعه‏ (2) من الهند إلى مكّة فضلا من اللّه و عونا، و كذلك يجزي اللّه الشاكرين‏ (3). ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة، كلّ ذلك يجيبه فيها، و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شي‏ء فأخبره بها، ثمّ إنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة، و بقي في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء، و من يفسّرها؟ قال: ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره، و ينزل‏ (4) عليه ما لم ينزّل على الصدّيقين و الرسل و المهتدين. ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: أخبرك بالأربعة كلّها، أمّا أوّلهنّ فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا، و الثانية محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- مخلصا، و الثالثة نحن أهل البيت، و الرابعة شيعتنا منّا، و نحن من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من اللّه بسبب. ____________ (1) في المصدر: خافهم. (2) أي بطيّ الأرض، بإعجازه- (عليه السلام)-. (3) في البحار: و كذلك نجزي الشاكرين. (4) في البحار: و ينزله. [صفحة 310] فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلّا اللّه (وحده لا شريك له) (1)، و أنّ محمدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و أنّ ما جاء به من عند اللّه حقّ، و أنّكم صفوة اللّه من خلقه، و أنّ شيعتكم المطهّرون المستذلّون‏ (2) و لهم عاقبة اللّه، و الحمد للّه ربّ العالمين، فدعا أبو إبراهيم- (عليه السلام)- بجبّة خزّ و قميص قوهيّ‏ (3) و طيلسان و خفّ و قلنسوة فأعطاه إيّاها (4)، و صلّى الظهر و قال له: اختتن. فقال: قد اختتنت في سابعي‏ (5). (6) الخامس و الستّون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2025/ 95- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، قال: جاءني محمد بن إسماعيل‏ (7) و قد اعتمر (8) عمرة رجب و نحن يومئذ بمكّة، ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) أي الذين صيّرهم الناس أذلّاء. و في المصدر و البحار: المستبدلون. إشارة إلى قوله تعالى: وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ [سورة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: 38] (3) القوهي: ثياب بيض، نسبة إلى قوهستان- كورة بين نيسابور و هراة-. (4) في البحار: فأعطاها إيّاه. (5) أي في اليوم السابع من ولادتي. (6) الكافي: 1/ 481 ح 5، عنه البحار: 48/ 92 ح 107، و حلية الأبرار: 2/ 240، و عوالم العلوم: 21/ 302 ح 1. و أخرج قطعة منه في الوسائل: 3/ 264 ح 9، و ج 15/ 166 ح 2 عن الكافي. (7) هو ابن إسماعيل بن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-. (8) في المصدر: اعتمرنا. [صفحة 311] فقال: يا عمّ، إنّي اريد بغداد، و قد أحببت أن اودّع عمّي أبا الحسن، يعني موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، و أحببت أن تذهب معي إليه، فخرجت معه نحو أخي و هو في داره التي بالحوبة و ذلك بعد المغرب بقليل، فضربت الباب، فأجابني أخي، فقال: من هذا؟ فقلت: علي. فقال: هو ذا اخرج، و كان بطي‏ء الوضوء، فقلت: العجل. قال: و أعجل، فخرج و عليه إزار ممشّق‏ (1) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب، فقال علي بن جعفر: فانكببت عليه فقبّلت رأسه، و قلت: قد جئتك في أمر إن تره صوابا فاللّه وفّق له، و إن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ. قال: و ما هو؟ قلت: هذا ابن أخيك يريد أن يودّعك، و يخرج إلى بغداد. فقال لي: ادعه‏ (2) فدعوته و كان متنحّيا، فدنا منه، فقبّل رأسه، و قال: جعلت فداك، أوصني. فقال: اوصيك أن تتّقي اللّه في دمي. فقال مجيبا له: من أرادك بسوء فعل اللّه به، و جعل يدعو على من يريده بسوء، ثمّ عاد فقبّل رأسه، ثمّ قال‏ (3): يا عمّ أوصني؟ فقال: اوصيك أن تتّقي اللّه في دمي [فقال: من أرادك بسوء فعل اللّه به و فعل، ثمّ عاد فقبّل رأسه، ثم قال: يا عمّ، أوصني. ____________ (1) أي مصبوغ بالمشق، و هو الطين الأحمر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: فقال له: ادنه. (3) في المصدر: فقال. [صفحة 312] فقال: اوصيك أن تتّقي اللّه في دمي‏] (1) فدعا على من أراده بسوء، ثمّ تنحّى عنه و مضيت معه فقال لي أخي: يا علي، مكانك، فقمت مكاني، فدخل منزله، ثمّ دعاني فدخلت إليه، فتناول صرّة فيها مائة دينار فأعطانيها، و قال: قل لابن أخيك يستعين بها على سفره. قال علي: فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي، ثمّ ناولني مائة اخرى، و قال: اعطه أيضا، ثمّ ناولني صرّة اخرى فقال: اعطه أيضا. فقلت: جعلت فداك، إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على نفسك؟ فقال: إذا وصلته و قطعني قطع اللّه أجله، ثمّ تناول مخدّة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح‏ (2)، فقال: اعطه هذه [أيضا] (3). قال: فخرجت إليه فأعطيته المائة الاولى، ففرح بها فرحا شديدا، و دعا لعمّه، ثمّ أعطيته المائة الثانية (4) و الثالثة، ففرح [بها] (5) حتى ظننت أنّه سيرجع و لا يخرج، ثمّ أعطيته الثلاثة آلاف درهم، فمضى على وجهه حتى دخل على هارون، فسلّم عليه بالخلافة، و قال: ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتى رأيت عمّي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة، فأرسل إليه هارون بمائة ألف درهم، فرماه اللّه‏ ____________ (1) من المصدر. (2) الوضح: الدرهم الصحيح. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أعطيته الثانية. (5) من المصدر. [صفحة 313] بالذّبحة (1)، فما نظر منها إلى درهم و لا مسّه. (2) السادس و الستّون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الأسد 2026/ 96- الشيخ المفيد في الارشاد: قال: روى علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها (3)، و صحبته أنا و كان- (عليه السلام)- راكبا بغلة و أنا على حمار لي. فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا، و أقدم أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن- (عليه السلام)- و يهمهم، فوقف [له‏] (4) أبو الحسن- (عليه السلام)- كالمصغي إلى همهمته، و وضع الأسد يده على كفل بغلته، و قد همّتني نفسي من ذلك و خفت خوفا عظيما، ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق و حوّل أبو الحسن- (عليه السلام)- وجهه إلى القبلة و جعل يدعو، و يحرّك شفتيه بما لم أفهمه، ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امض‏ (5)، فهمهم الأسد همهمة طويلة و أبو الحسن- (عليه السلام)- يقول: آمين آمين، و انصرف الأسد حتّى غاب من بين أعيننا. ____________ (1) الذبحة: وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل. (2) الكافي: 1/ 485 ح 8، عنه إثبات الهداة: 3/ 176 ح 17 (ذيله)، و حلية الأبرار: 2/ 245. و أخرجه في البحار: 48/ 239 ح 48 عنه و عن رجال الكشّي: 263 ح 478 باختلاف. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: منها. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: انهض. [صفحة 314] و مضى أبو الحسن- (عليه السلام)- لوجهه و اتّبعه، فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته فقلت له: جعلت فداك، ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته و اللّه- عليك، و عجبت من شأنه معك؟ فقال لي أبو الحسن- (عليه السلام)-: إنّه خرج إليّ يشكو (1) عسر الولادة على لبوءته‏ (2)، و سألني أن أسأل اللّه أن يفرّج عنها، ففعلت ذلك [له‏] (3)، و القي في روعي‏ (4) أنّها تلد له ذكرا، فخبّرته بذلك، فقال لي: امض في حفظ اللّه، فلا سلّط اللّه عليك و لا على ذرّيّتك و لا على أحد من شيعتك شيئا من السباع. فقلت: آمين. و روى هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب، و الراوندي في الخرائج عن علي بن أبي حمزة. (5) السابع و الستّون حديث الأسد و المغرم‏ 2027/ 97- ابن بابويه في أماليه و عيون الأخبار: قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمد بن‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: ليشكو إليّ. (2) اللبوءة: انثى الأسد. (3) من المصدر. (4) الروع: القلب. (5) إرشاد المفيد: 295- 296، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 298، الخرائج و الجرائح: 2/ 649 ح 1، عنها البحار: 48/ 57 ح 67، و عوالم العلوم: 21/ 141 ح 1. و أورده في روضة الواعظين: 214- 215، و الثاقب في المناقب: 456 ح 2. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 198 ح 86 عن الخرائج و الارشاد و كشف الغمّة: 2/ 227 نقلا من الارشاد. [صفحة 315] الحسن الصفّار و سعد بن عبد اللّه جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل [به‏] (1) أمر أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و يقطعه‏ (2) و يخجله في المجلس، فانتدب له رجل مغرم‏ (3)، فلمّا احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلّما رام [خادم‏] (4) أبو الحسن- (عليه السلام)- تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه و استفزّ هارون الفرح و الضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن- (عليه السلام)- أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور، فقال له: يا أسد اللّه‏ (5)، خذ عدوّ اللّه. [قال:] (6) فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المغرم، فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم، و طارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلمّا أفاقوا من ذلك (بعد حين) (7) قال هارون لأبي الحسن- (عليه السلام)-: أسألك‏ (8) بحقّي عليك لما سألت الصورة أن تردّ الرجل. ____________ (1) من المصدرين و البحار. (2) أي يسكته عن حجّته و يبطلها. (3) في المصدرين و البحار: معزم، و كذا في الموضع التالي. (4) من الأمالي و البحار. (5) لفظ الجلالة ليس في العيون. (6) من المصدرين و البحار. (7) ليس في العيون. (8) في العيون: سألتك. [صفحة 316] فقال: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعت‏ (1) من حبال القوم و عصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه. (2) الثامن و الستّون الأسود الذي أظهره للرشيد 2028/ 98- محمد بن علي بن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد اللّه‏ (3) بن صالح، قال: حدّثنا صاحب‏ (4) الفضل بن الربيع [عن الفضل بن الربيع‏] (5) قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض الجواري، فلمّا كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة، فراعني ذلك، فقالت الجارية: لعلّ هذا من الريح. فلم يمض إلّا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح، و إذا مسرور الكبير قد دخل عليّ، فقال لي: أجب الأمير (6)، و لم يسلّم‏ ____________ (1) في المصدرين و البحار: ابتلعته. (2) أمالي الصدوق: 127 ح 19، عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 95 ح 1، عنهما إثبات الهداة: 3/ 181 ح 31. و أورده في روضة الواعظين: 215. و أخرجه في البحار: 48/ 41- 42 ح 17 و 18 عن الأمالي و العيون و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 299. و في الايقاظ من الهجعة: 205 ح 23 عن الأمالي. (3) في البحار: عبيد اللّه. (4) في البحار: حاجب. (5) من المصدر و البحار. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال لي حاجب الرشيد. [صفحة 317] عليّ فيئست من‏ (1) نفسي و قلت: هذا مسرور دخل عليّ‏ (2) بلا إذن و لم يسلّم، ما هو إلّا القتل، و كنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتّى أغتسل، فقالت لي الجارية (3) لمّا رأت تحيّري و تبلّدي‏ (4): ثق باللّه عزّ و جلّ و انهض، فنهضت و لبست ثيابي، و خرجت معه حتّى أتيت الدار، فسلّمت على أمير المؤمنين و هو في مرقده، فردّ عليّ السلام فسقطت، فقال: تداخلك رعب؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين، فتركني ساعة حتّى سكنت، ثم قال لي: صر (5) إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد- (عليه السلام)- و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع، و احمله على ثلاثة مراكب، و خيّره بين المقام معنا أو الرحيل عنّا إلى أيّ بلاد (6) [أرادوا] (7) أحبّ. فقلت: يا أمير المؤمنين، تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟ قال [لي‏] (8): نعم، فكرّرت [ذلك عليه‏] (9) ثلاث مرّات. فقال لي: نعم، ويلك أ تريد أن أنكث العهد؟ ____________ (1) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: في. (2) في المصدر و البحار: إليّ. (3) في المصدر: فقالت الجارية. (4) و تبدّدي- خ ل-. (5) سر- خ ل-. (6) في البحار: بلد. (7) من المصدر و البحار. (8) من المصدر. (9) من المصدر و البحار. [صفحة 318] فقلت: يا أمير المؤمنين، و ما العهد؟ قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان‏ (1) أعظم منه، فقعد على صدري، و قبض على حلقي، و قال لي: حبست موسى بن جعفر ظالما له؟ فقلت: و أنا اطلقه و أهب له، و أخلع عليه، فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه، و قام عن صدري، و قد كادت نفسي تخرج. فخرجت من عنده و وافيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و هو في حبسه فرأيته قائما يصلّي فجلست حتّى سلّم، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين، و أعلمته بالذي أمرني به في أمره، و انّي قد أحضرت ما وصله به. فقال: إن كنت امرت بشي‏ء غير هذا فافعله؟ فقلت: لا، و حقّ جدّك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما امرت إلّا بهذا فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذا كانت فيه حقوق الامّة. فقلت: ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ. فقال: اعمل به ما أحببت، فأخذت بيده- (عليه السلام)- و أخرجته من السجن، ثمّ قلت له: يا بن رسول اللّه، أخبرني ما السبب‏ (2) الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل، فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك، و لما أجراه اللّه تعالى على يدي من هذا الأمر، فقال- (عليه السلام)-: رأيت النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليلة الأربعاء في النوم، فقال لي: يا موسى، أنت‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ساورني أسد ما رأيت من الاسود. و ساورني: واثبني. (2) في المصدر و البحار: بالسبب. [صفحة 319] محبوس مظلوم؟ فقلت: نعم، يا رسول اللّه، محبوس مظلوم، فكرّر عليّ [ذلك‏] (1) ثلاثا، ثمّ قال: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (2) أصبح غدا صائما، و أتبعه بصيام الخمسين و الجمعة، فإذا كان وقت الافطار فصلّ اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كلّ ركعة الحمد [مرّة] (3) و اثنتي عشرة [مرّة] (4) قل هو اللّه أحد، فإذا صلّيت منها أربع ركعات فاسجد، ثمّ قل: يا سابق الفوت، و يا سامع كلّ صوت، و يا محيي العظام و هي رميم بعد الموت، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلّي على محمد عبدك و رسولك، و على أهل بيته [الطيّبين‏] (5) الطاهرين، و أن تعجّل‏ (6) لي الفرج ممّا أنا فيه، ففعلت، فكان الذي رأيت. (7) التاسع و الستّون الأقوام الذين بأيديهم الحراب- الذين ظهروا للرشيد- 2029/ 99- محمد بن بابويه في عيون الأخبار: قال حدّثنا أحمد ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) سورة الأنبياء: 111. (3) من المصدر. (4) من المصدر و البحار. (5) من المصدر و البحار، و كلمة «الطاهرين» ليس فيهما. (6) كذا في- خ ل- و البحار، و في الأصل و المصدر: تجعل. (7) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 73 ح 4، عنه البحار: 48/ 213 ح 14، و ج 91/ 342 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 262، و عوالم العلوم: 21/ 289 ح 1. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. [صفحة 320] ابن زياد بن جعفر الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمد بن الحسن‏ (1) المدني، عن أبي محمد عبد اللّه [ابن الفضل‏] (2)، عن [أبيه‏] (3) الفضل، قال: كنت أحجب الرشيد فأقبل عليّ يوما غضبانا و بيده سيف يقلّبه، فقال [لي‏] (4): يا فضل، بقرابتي من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لئن‏ (5) لم تأتيني بابن عمّي الآن لآخذنّ‏ (6) الذي فيه عيناك. فقلت: بمن أجيئك‏ (7)؟ فقال: بهذا الحجازي. قلت: و أيّ الحجازيّين‏ (8)؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي [بن الحسين بن علي‏] (9) بن أبي طالب. قال الفضل: فخفت من اللّه عزّ و جلّ إن جئت‏ (10) به إليه‏ (11)، ثم فكّرت في النقمة فقلت له: أفعل، فقال: ائتني بسوطين و هسارين‏ (12) ____________ (1) في البحار: الحسين. (2) من المصدر و البحار، و في المصدر: أبي عبد اللّه، و في البحار: عن عبد اللّه. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لئن كان. (6) في البحار: عمّي لآخذنّ. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اجيبك. (8) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: الحجازي. (9) من المصدر و البحار. (10) في المصدر: أجي‏ء. (11) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليك. (12) كذا في المصدر، و في الأصل: و هبارين، و في البحار: بسوّاطين و هبنازين. [صفحة 321] و جلّادين. قال: فأتيته بذلك، و مضيت إلى [منزل‏] (1) أبي إبراهيم موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-، فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل فإذا أنا بغلام أسود، فقلت له: استأذن [لي‏] (2) على مولاك يرحمك اللّه تعالى. فقال لي: لجّ فليس له حاجب و لا بوّاب، فولجت إليه فإذا أنا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه و عرنين أنفه من كثرة سجوده، فقلت له: السلام عليك يا بن رسول اللّه، أجب الرشيد. فقال: ما للرشيد و مالي؟ أ ما تشغله نعمته‏ (3) عنّي ثمّ وثب‏ (4) مسرعا و هو يقول: لو لا أنّي سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّ طاعة السلطان للتقيّة واجبة إذا ما جئت. فقلت له: استعدّ للعقوبة يا إبراهيم رحمك اللّه. فقال- (عليه السلام)-: أ ليس معي من يملك الدنيا و الآخرة، و لن يقدر [اليوم‏] (5) على سوء بي إن شاء اللّه تعالى. قال الفضل بن الربيع: فرأيته و قد أدار يده يلوّح بها على‏ (6) رأسه ثلاث مرّات، فدخلت‏ (7) على الرشيد فإذا [هو] (8) كأنّه امرأة ثكلى قائم‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر: نقمته. (4) في البحار: قام. (5) من المصدر و البحار. (6) في البحار: يلوّح على. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فدخل، و في البحار: «إلى» بدل «على». (8) من المصدر و البحار. [صفحة 322] حيران، فلمّا رآني قال [لي‏] (1): يا فضل. فقلت: لبّيك. فقال: جئتني يا بن عمّي؟ قلت: نعم. قال: لا تكون أزعجته؟ فقلت: لا. قال: لا تكون أعلمته أنّي عليه غضبان؟ فإنّي قد هيّجت على نفسي ما لم أرده، ائذن له بالدخول، فأذنت له، فلمّا رآه و ثب إليه قائما و عانقه، و قال له: مرحبا بابن عمّي و أخي و وارث نعمتي، ثمّ أجلسه على فخذيه‏ (2) و قال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة مملكتك‏ (3) و حبّك للدنيا. فقال: ائتوني بحقّة الغالية، فاتي بها فغلّفه بيده، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع و بدرتان دنانير. فقال موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: و اللّه لو لا أنّي أرى أن ازوّج بها (4) من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها، ثمّ تولّى- (عليه السلام)- و هو يقول: الحمد للّه ربّ العالمين. فقال الفضل: [يا أمير المؤمنين‏] (5) أردت أن تعاقبه فخلعت عليه‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في البحار: فخذه. (3) في البحار: ملكك. (4) في البحار: أرى من ازوّجه بها. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 323] و أكرمته؟! فقال لي: يا فضل، إنّك لمّا مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- خسفنا به، و إن أحسن إليه انصرفنا عنه و تركناه، فتبعته- (عليه السلام)- فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد؟ فقال: دعاء جدّي علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه، و لا إلى فارس إلّا قهره، و هو دعاء كفاية البلاء. قلت: و ما هو؟ قال: قلت‏ (1): اللهمّ بك اساور، و بك احاول، و بك اجاور (2)، و بك أصول‏ (3)، و بك أنتصر، و بك أموت، و بك أحيا، أسلمت نفسي إليك، و فوّضت أمري إليك، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم. اللهمّ إنّك خلقتني و رزقتني و سترتني، و عن العباد بلطف ما خوّلتني‏ (4) و أغنيتني‏ (5)، و إذا هويت رددتني، و إذا عثرت قوّمتني، و إذا مرضت شفيتني، و إذا دعوت أجبتني، يا سيّدي ارض عنّي فقد أرضيتني. (6) ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قل. (2) في البحار: احاور. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أحول. (4) بلطفك خوّلتني- خ ل-. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أعنتني. (6) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 76 ح 5، عنه البحار: 48/ 215 ح 16، و ج 95/ 212 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 253، و عوالم العلوم: 21/ 281 ح 1، و إثبات الهداة: 3/ 179 ح 27- [صفحة 324] السبعون استكفاؤه و استجابة دعائه- (عليه السلام)- 2030/ 100- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا أحمد بن يحيى المكتّب‏ (1)، قال: حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمد الورّاق، قال: حدّثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدّثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدّثنا أبي، عن علي بن يقطين، قال: انهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و عنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه‏ (2) موسى بن المهدي‏ (3) في أمره، فقال لأهل بيته: ما تشيرون؟ قالوا: نرى [أن‏] (4) تتباعد عنه، و أن تغيّب شخصك منه، فإنّه لا يؤمن شرّه، فتبسّم أبو الحسن- (عليه السلام)- ثمّ قال‏ (5): زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * و ليغلبنّ مغالب‏ (6)الغلّاب‏ ثمّ مدّ يده‏ (7)- (عليه السلام)- إلى السماء فقال: اللهمّ كم من عدوّ شحذ لي ظبة مديته، و أرهف لي شبا حدّه، و داف لي قواتل سمومه، و لم تنم‏ ____________ (ذيله). (1) في البحار: عن يحيى بن المكتّب. (2) في المصدر: إليه. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: موسى بن جعفر المهدي. (4) من المصدر و البحار. (5) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: ثمّ قال شعر. (6) في البحار: مغلّب. و البيت لكعب بن مالك الأنصاري، و قيل: لحسّان، و مراده من سخينة قريش، لأنّها كانت تعاب بأكل السخينة، و هي طعام يتّخذ من الدقيق و السمن في شدّة الدهر و غلاء السعر. (7) في المصدر: ثمّ قال: رفع يده، و في البحار: ثمّ رفع- (عليه السلام)- يده. [صفحة 325] عنّي عين حراسته، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، و عجزي عن ملمّات الجوائح‏ (1)، صرفت ذلك عنّي بحولك و قوّتك، لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا ممّا أمّله في دنياه، متباعدا عمّا (2) رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك، سيّدي‏ (3) اللهمّ فخذه بعزّتك، و افلل حدّه عنّي بقدرتك، و اجعل له شغلا فيما يليه، و عجزا عمّا (4) يناويه. اللهمّ و أعدني عليه [من‏] (5) عدوى حاضرة تكون من غيظي عليه شفاء (6)، و من حنقي‏ (7) عليه وفاء، و صل اللهمّ دعائي بالإجابة، و انظم شكايتي بالتغيير، و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني ما وعدت في إجابة المضطرّين، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ الكريم‏ (8). قال: ثمّ تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد [عليه‏] (9) بموت موسى بن المهدي، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى [بن جعفر] (10)- (عليه السلام)- من أهل بيته‏ (11): ____________ (1) في المصدر: و عجزي ذلك عن ملمّات الحوائج. (2) في المصدر و البحار: ممّا. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يا سيّدي. (4) في البحار: عمّن. (5) من المصدر و البحار. (6) في المصدر و البحار: من غيظي شفاء. (7) كذا في أمالي الطوسي و هو الصحيح، و في الأصل و المصدر و البحار: حقّي. (8) و هو الدعاء المعروف ب «الجوشن الصغير». (9) من المصدر و البحار. (10) من المصدر. (11) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر زيادة: شعر. [صفحة 326] و سارية لم تسر في الأرض تبتغي‏ * * * محلّا و لم يقطع بها العبد قاطع‏ سرت حيث لم تحد الركاب و لم تنخ‏ * * * لورد و لم يقصر بها العمد (1)مانع‏ تمرّ وراء الليل و الليل ضارب‏ (2) * * * بجثمانه فيه سمير و هاجع‏ تفتّح أبواب السماء و دونها * * * إذا قرع الأبواب منهنّ قارع‏ إذا وردت لم يردد (3)اللّه وفدها * * * على أهلها و اللّه راء و سامع‏ و إنّي لأرجو اللّه حتّى كأنّما * * * أرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع‏ و رواه الشيخ في أماليه: قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (قال: أخبرني أبي علي بن الحسين بن بابويه- (رحمه الله)-) (4) قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن علي بن يقطين، و ذكر الحديث. (5) الحادي و السبعون الأسود الذي ظهر للرشيد في منامه‏ 2031/ 101- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا محمد بن‏ ____________ (1) في البحار: لها البعد. (2) سارب- خ ل-. و الضارب: الليل الذي ذهبت ظلمته يمينا و شمالا و ملأت الدنيا. (3) في المصدر: يردّ. (4) ليس في البحار. (5) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 79 ح 7، أمالي الطوسي: 2/ 35، عنهما البحار: 48/ 217- 218 ح 17- 19، و ج 95/ 209 ح 1، و عوالم العلوم: 21/ 233 ح 2 و عن أمالي الصدوق: 307 ح 2. و أخرجه في البحار: 94/ 337 ح 6 عن مهج الدعوات: 28 بإسناده عن ابن بابويه. و في إحقاق الحقّ: 12/ 325 عن الفصول المهمّة: 235. [صفحة 327] علي ما جيلويه- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال‏ (1): سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لمّا حبس الرشيد موسى بن جعفر- (عليه السلام)- جنّ عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدّد موسى [بن جعفر] (2)- (عليه السلام)- طهوره فاستقبل بوجهه القبلة، و صلّى للّه عزّ و جلّ أربع ركعات، ثمّ دعا بهذه الدعوات، فقال: يا سيّدي، نجّني من حبس هارون، و خلّصني من يده، يا مخلّص الشجر من [بين‏] (3) رمل و طين، و يا مخلّص اللبن من بين فرث و دم، و يا مخلّص الولد من [بين‏] (4) مشيمة و رحم، و يا مخلّص النار من بين الحديد و الحجر (5)، و يا مخلّص الروح من بين الأحشاء و الأمعاء، خلّصني من يدي هارون. قال: فلمّا دعا موسى- (عليه السلام)- بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه و بيده سيف قد سلّه، فوقف على رأس هارون و هو يقول: يا هارون، أطلق عن موسى‏ (6) بن جعفر- (عليه السلام)- و إلّا ضربت علاوتك‏ (7) بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته، ثمّ دعا الحاجب، فجاء الحاجب، فقال له: اذهب الى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-. قال: فخرج الحاجب، فقرع باب السجن، فأجابه صاحب السجن، ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يقول. (2) من المصدر. (3) من المصدر و البحار، و في البحار: رمل و طين و ماء. (4) من المصدر و البحار. (5) في المصدر: من الحديد و الحجر. (6) في المصدر: أطلق موسى. (7) العلاوة: أعلا الرأس. [صفحة 328] فقال: من ذا؟ قال: إنّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-، فأخرجه من سجنك، و أطلق عنه، فصاح السجّان: يا موسى، إنّ الخليفة يدعوك، فقام موسى- (عليه السلام)- مذعورا فزعا و هو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلّا لشرّ يريده بي، [فقام‏] (1) باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته، فجاء إلى هارون و هو ترتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون، فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال له هارون (الرشيد) (2): ناشدتك باللّه هل دعوت اللّه‏ (3) في جوف هذا الليل‏ (4) بدعوات؟ فقال: نعم. قال: و ما هنّ؟ قال: جدّدت طهورا، و صلّيت للّه عزّ و جلّ أربع ركعات، و رفعت طرفي إلى السماء، و قلت: يا سيّدي، خلّصني من يد هارون و شرّه‏ (5)، و ذكر له ما كان من دعائه. فقال هارون: قد استجاب اللّه دعوتك، يا حاجب أطلق عن هذا، ثمّ دعا بخلع فخلع عليه‏ (6) ثلاثا، و حمله على فرسه، و أكرمه و صيّره نديما لنفسه، ثمّ قال: هات الكلمات، فعلّمه (قال:) (7) فأطلق عنه‏ ____________ (1) من المصدر و البحار، و في البحار: «يريد» بدل «يريده». (2) ليس في المصدر و البحار. (3) لفظ الجلالة ليس في المصدر و البحار. (4) في البحار: هذه الليلة. (5) في البحار: هارون و ذكره و شرّه. (6) في المصدر: دعا بخلع عليه. (7) ليس في البحار. [صفحة 329] و سلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار و يكون معه، فصار موسى بن جعفر- (عليه السلام)- كريما شريفا عند هارون، و كان‏ (1) يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثانية، فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك، و قتله بالسمّ. و رواه الشيخ: بالاسناد السابق عن ابن بابويه، قال: حدّثنا محمد بن علي ما جيلويه- (رحمه الله)- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، و ذكر الحديث. (2) الثاني و السبعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2032/ 102- ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن- (عليه السلام)- قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، و عليّ ابنه- (عليه السلام)- بين يديه، فقال لي: يا محمد. قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إليّ‏ (3) و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و كان أن. (2) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 93 ح 13، أمالي الطوسي: 2/ 36، أمالي الصدوق: 308 ح 3، عنها البحار: 48/ 219- 220 ح 20- 22، و عوالم العلوم: 21/ 287 ح 1. و أخرجه في البحار: 95/ 210 ح 2 عن العيون و أمالي الصدوق. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليه. [صفحة 330] الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (1). قلت: و ما ذاك‏ (2)، جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته [من‏] (3) بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- حقّه، و جحد إمامته من بعد محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه [فقلت: و اللّه- لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقّه، و لاقرّنّ له بالامامة، و] (4) أشهد أنّه من بعدك حجّة اللّه تعالى على خلقه، و الداعي إلى دينه. فقال لي: يا محمد، يمدّ اللّه في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده. قلت: من ذاك [جعلت فداك‏] (5)؟ قال: محمد ابنه. [قال:] (6) قلت: فالرضا و التسليم؟ قال: نعم، كذلك وجدتك‏ (7) في كتاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء. ثمّ قال: يا محمد، إنّ المفضّل كان انسي و مستراحي، و أنت‏ ____________ (1) سورة إبراهيم: 27. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و ما كان. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار، و في الأصل: فقد. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: وجدت. [صفحة 331] انسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبدا. (1) 2033/ 103- الكشّي: حدّثني حمدويه، قال: حدّثني الحسن بن موسى، قال: حدّثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قبل أن يحمل إلى العراق [بسنة] (2) و علي- (عليه السلام)- ابنه بين يديه، فقال [لي‏] (3): يا محمد، قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها، ثمّ أطرق و نكت‏ (4) الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إليّ و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (5). قلت: و ما ذلك، جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- حقّه و إمامته [من‏] (6) بعد محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه، فقلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقّه، و لاقرّنّ له‏ (7) بالامامة أشهد أنّه [من‏] (8) بعدك حجّة اللّه على خلقه، و الداعي إلى دينه. ____________ (1) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 32 ح 29، غيبة الطوسي: 32 ح 8 نقلا من الكافي: 1/ 319 ح 16، إرشاد المفيد: 306 بإسناده عن الكليني، إعلام الورى: 308 عن الكليني، عنها البحار: 49/ 21 ح 27. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع الغيبة. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: و نكت في. (5) سورة إبراهيم: 27. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: إليه. (8) من المصدر. [صفحة 332] فقال [لي‏] (1): يا محمد، يمدّ اللّه في عمرك، و تدعو الى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده. فقلت: و من ذاك؟ [جعلت فداك‏] (2)؟ قال: محمد ابنه. قلت: بالرضا و التسليم. فقال: كذلك قد وجدتك‏ (3) في صحيفة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثمّ قال: يا محمد، [إنّ‏] (4) المفضّل انسي و مستراحي‏ (5)، و أنت انسهما و مستراحهما (6)، حرام على النار أن تمسّك أبدا، [يعني أبا الحسن و أبا جعفر- (عليهما السلام)-] (7). (8) الثالث و السبعون الجواب قبل السؤال‏ 2034/ 104- ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني- (رضي الله عنه)-، قال: [حدّثنا] (9) علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: وجدته. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: أنسي و حسين أخي. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: و حين تحبّهما. (7) من المصدر. (8) رجال الكشّي: 508 ح 982، عنه البحار: 50/ 19 ح 4 و عن غيبة الطوسي المتقدّم. (9) من المصدر. [صفحة 333] (عن محمد بن خالد البرقي،) (1) عن سليمان بن حفص المروزي، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و أنا اريد أن أسأله عن الحجّة على الناس بعده [فلما نظر إليّ‏] (2) فابتدأني، و قال: يا سليمان، إنّ عليّا ابني و وصيّي و حجّة اللّه على الناس‏ (3) بعدي، و هو أفضل ولدي، فإن بقيت بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي و أهل ولايتي، و المستخبرين عن خليفتي من بعدي. (4) الرابع و السبعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2035/ 105- ابن بابويه: قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني و الحسين بن إبراهيم بن تاتانة و أحمد بن علي بن إبراهيم‏ (5) بن هاشم و محمد بن علي ما جيلويه و محمد بن موسى بن المتوكّل- (رضي الله عنهم)- قالوا: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار (6)، قال: كنت يوما على رأس‏ ____________ (1) ليس في البحار. (2) من المصدر. (3) في المصدر و البحار: و الحجّة على الناس. (4) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 26 ح 11، عنه البحار: 49/ 15 ح 9، و إثبات الهداة: 3/ 178 ح 25 و ص 236 ح 32، و حلية الأبرار: 2/ 382، و عوالم العلوم: 22/ 42 ح 15. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 165. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أحمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بزاز. [صفحة 334] المأمون، فقال: أ تدرون من‏ (1) علّمني التشيّع؟ فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم. قال: علّمنيه الرشيد. قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: [كان‏] (2) يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم، و لقد حججت معه سنة، فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه و قال: لا يدخلنّ‏ (3) عليّ رجل من [أهل‏] (4) المدينة و مكّة من أبناء (5) المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و سائر بطون قريش إلّا نسب نفسه، و كان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار (6) و ما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه و هجرة آبائه. فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين، على الباب رجل زعم‏ (7) أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه، و الأمين و المؤتمن و سائر القوّاد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثمّ قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ما. (2) من المصدر و البحار. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لا يدخل. (4) من المصدر و البحار. (5) في المصدر: أهل. (6) في البحار: درهم. (7) في المصدر: يزعم. [صفحة 335] فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد (1) قد أنهكته العبادة كأنّه شنّ بال، قد كلم [من‏] (2) السجود جبهته‏ (3) و أنفه، فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا و اللّه إلّا على بساطي، فمنعه الحجّاب من الترجّل، و نظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال‏ (4) و الإعظام، فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط و الحجّاب و القوّاد محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد و استقبله إلى آخر البساط، و قبّل وجهه و عينيه، و أخذ بيده حتّى صيّره في صدر المجلس، و أجلسه معه [فيه‏] (5)، و جعل يحدّثه و يقبل بوجهه عليه، و يسأله عن أحواله، ثمّ قال (له) (6): يا أبا الحسن، ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على خمسمائة. قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم، و أمّا الولد [فلي‏] (7) نيّف و ثلاثون، الذكران‏ (8) منهم كذا، و النسوان منهم كذا. قال: فلم لا تزوّج‏ (9) النسوان من بني عمومتهنّ و أكفائهنّ؟ ____________ (1) أي مصفرّ، ثقيل، مورّم. (2) من المصدر. و الكلم: الجرح. (3) في المصدر و البحار: وجهه. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بالآجال. (5) من المصدر و البحار. (6) ليس في البحار. (7) من المصدر و البحار. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الذكر. (9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لا تتزوّج. [صفحة 336] قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت، و تمنع‏ (1) في آخر. قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: نحو من عشرة (2) آلاف دينار. فقال [له‏] (3) الرشيد: يا ابن عمّ، أنا اعطيك من المال ما تزوّج الذكران و النسوان، (و تقضي الدين،) (4) و تعمّر الضياع. فقال: وصلت رحمك‏ (5) يا ابن عمّ، و شكر اللّه لك هذه النيّة الجميلة و الرحم ماسّة، و القرابة و اشجة (6)، و النسب واحد، و العبّاس عمّ النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و صنو أبيه‏] (7) و عمّ علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و صنو أبيه، و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك و قد بسط يدك، و أكرم عنصرك، و أعلى محتدك‏ (8). فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نعطى في وقت، و نمنع. (2) في المصدر: نحو عشرة. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) في المصدر و البحار: فقال له: وصلتك رحم. (6) الواشجة: المشتبكة. (7) من المصدر و البحار. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: محبّتك. و المحتدّ: الأصل. [صفحة 337] فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الامّة، و يقضوا على الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني‏ (1)، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن، فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم، امشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله، فأقبل عليّ أبو الحسن‏ (2) موسى ابن جعفر- (عليه السلام)- سرّا بيني و بينه فبشّرني بالخلافة و قال [لي‏] (3): إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ انصرفنا و كنت أجرأ ولد أبي عليه. فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [الذي‏] (4) قد أعظمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه، فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بني إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه‏ ____________ (1) العاني: الأسير. (2) في البحار: فأقبل أبو الحسن. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر و البحار، و في البحار: عظّمته. [صفحة 338] عيناك، فإنّ الملك عقيم‏ (1). فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل على‏ (2) الفضل بن الربيع فقال [له‏] (3): اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر، و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين، تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها، و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟ أخسّ عطيّة أعطيتها (4) أحدا من الناس؟! فقال: اسكت لا أمّ لك، فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه‏ (5) أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، [و فقر هذا] (6) و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و أعينهم، فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي دخله في ذلك‏ (7) غيظ، فقام إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين‏ (8)، قد دخلت المدينة و أكثر أهل المدينة (9) ____________ (1) أي لا ينفع فيه نسب، لأنّه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العمّ و الولد. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إلى. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تعطيها. (5) في المصدر: أمنته. (6) من المصدر و البحار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: مخارق المغنّي ذلك دخله من ذلك. (8) في المصدر و البحار: فقال: يا أمير المؤمنين. (9) في المصدر و البحار: و أكثر أهلها. [صفحة 339] يطلبون منّي شيئا، و إن خرجت و لم أقسم فيهم شيئا لم يتبيّن‏ (1) لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ، و منزلتي عنده، فأمر له بعشرة آلاف دينار، فقال له: يا أمير المؤمنين‏ (2)، هذا لأهل المدينة، و عليّ دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له: يا أمير المؤمنين، بناتي اريد أن ازوّجهنّ و أنا محتاج إلى جهازهنّ، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى، فقال [له‏] (3): يا أمير المؤمنين، لا بدّ من غلّة تعطينيها تردّ عليّ و على عيالي و بناتي و أزواجهنّ القوت، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار، و أمر أن يعجّل ذلك عليه‏ (4) من ساعته. ثمّ قام مخارق من فوره، و قصد موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، و ما أمر لك به، و قد احتلت عليه لك، و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، و أقطاعا تغلّ‏ (5) في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيّدي ما أحتاج إلى شي‏ء من ذلك، و ما أخذته إلّا لك، و أنا أشهد لك بهذه الأقطاع، و قد حملت المال إليك. فقال له: بارك اللّه‏ (6) لك في مالك، و أحسن جزاك ما كنت لآخذ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ابيّن. (2) في المصدر: فقال: يا أمير المؤمنين. (3) من المصدر و البحار. (4) في البحار: له. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال: بارك اللّه. (6) في المصدر و البحار: فقال: بارك اللّه. [صفحة 340] منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك، فقبّل يده و انصرف. (1) الخامس و السبعون تعليم الثعبان من الجنّ‏ 2036/ 106- السيّد الرضيّ في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: روى أحمد بن حنبل، قال: دخلت في بعض الأيّام على الامام موسى بن جعفر- (عليه السلام)- حتى أقرأ عليه و إذا بثعبان قد وضع فمه على اذن موسى- (عليه السلام)- كالمحدّث له، فلمّا فرغ حدّثه موسى حديثا لم أفهمه، ثمّ انساب الثعبان، فقال: يا أحمد، هذا رسول من الجنّ قد اختلفوا في مسألة، فجاءني يسألني عنها، فأخبرته، فباللّه عليك يا أحمد، لا تخبر بهذا إلّا بعد موتي، فما أخبرت به حتى مات. السادس و السبعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2037/ 107- كتاب الرجال: محمد بن علي، [قال:] (2)، أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد، قال: مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلا، و وصف لي دواء آخذه في السحر كذا و كذا [يوما] (3)، فلم يمكنني تحصيله من الليل، و خرج الطبيب من الباب، و ورد صاحب أبي الحسن- (عليه السلام)- في الحال و معه صرّة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال‏ ____________ (1) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 88 ح 11، عنه البحار: 48/ 129- 132 ح 4 و 5، و عوالم العلوم: 21/ 245 ح 1 و عن الاحتجاج: 392. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. [صفحة 341] [لي‏] (1): أبو الحسن- (عليه السلام)- يقرئك السلام و يقول لك: خذ (2) هذا الدواء كذا [و كذا] (3) يوما، (فأخذته) (4) و شربت فبرأت. قال محمد بن علي: قال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة (5) عن هذا الحديث؟ قاله المفيد في إرشاده. (6) السابع و السبعون الاستجابة لدعائه- (عليه السلام)- 2038/ 108- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن زياد القندي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)-: علّمني دعاء فإنّي قد بليت بشي‏ء، و كان قد حبس ببغداد حيث اتّهم بأموالهم، فكتب إليه: إذا صلّيت فأطل السجود، ثمّ قل: يا أحد، يا من لا أحد (7) له، حتّى ينقطع النفس، ثمّ قل: يا من لا ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في البحار: و يقول: خذ. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار، و في المصدر: «و شربته» بدل «و شربت». (5) في البحار: قال محمد: قال زيد: أين الغلاة؟. (6) إرشاد المفيد: 332، عنه كشف الغمّة: 2/ 481- 482. و أورده في روضة الواعظين: 244، و الثاقب في المناقب: 549 ح 10. و أخرجه في البحار: 50/ 150 ح 36 عن الارشاد، و الخرائج و الجرائح: 1/ 406 ح 12، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 408. و يأتي في المعجزة: 11 و 88 من معاجز الامام الهادي- (عليه السلام)- عن الكافي و هداية الحضيني. (7) في المصدر: يا أحد من لا أحد. [صفحة 342] يزيده كثرة الدعاء إلّا جودا و كرما، حتّى ينقطع النفس‏ (1)، ثمّ قل: يا ربّ الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلّا منك، يا عليّ يا عظيم. قال زياد: فدعوت به ففرّج اللّه عنّي و خلّى سبيلي. (2) الثامن و السبعون الكشف عن أعداء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من الأرض‏ 2039/ 109- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى محمد بن الفضل، عن داود الرقّي، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: حدّثني عن أعداء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أهل بيت النبوّة- (صلوات الله عليهم)-، فقال الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟ قلت: المعاينة. فقال لأبي إبراهيم موسى- (عليه السلام)-: ائتيني بالقضيب، فمضى و أحضره إيّاه، فقال له: يا موسى، اضرب به الأرض و أرهم أعداء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و أعداءنا، فضرب به الأرض ضربة، فانشقّت الأرض عن بحر أسود، ثمّ ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم و وجوههم مسودّة و أعينهم زرق، كلّ واحد منهم مصفّد مشدود في جانب من الصخرة، و هم ينادون: يا محمد (3)، و الزبانية تضرب وجوههم و يقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم و لا أنتم له. ____________ (1) في المصدر: نفسك. (2) الكافي: 3/ 328 ح 25. (3) في المصدر: يا محمداه. [صفحة 343] فقلت: له: جعلت فداك، من هؤلاء؟ فقال: الجبت و الطاغوت و الرجس و اللعين بن اللعين، و لم يزل يعدّدهم كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، و أصحاب الفتنة، و بني الأرزق، و الأوزاع‏ (1)، و بني اميّة جدّد اللّه عليهم العذاب بكرة و أصيلا. ثمّ قال- (عليه السلام)- للصخرة: انطبقي عليهم [إلى الوقت المعلوم‏] (2). (3) التاسع و السبعون قطع المسافة البعيدة في الوقت القصير 2040/ 110- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: عن محمد ابن علي الصوفي، قال: استأذن إبراهيم الجمّال- (رضي الله عنه)- على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحجّ علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال علي بن يقطين: يا سيّدي، ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، و قد أبى اللّه‏ ____________ (1) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: و الأوازغ. قال المجلسي- (رحمه الله)-: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة و الزبير و أصحابهما، و بنو الأرزق: الروم، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية و أصحابه، و بنو زريق: حيّ من الأنصار، و الأوزاع: الجماعات المختلفة. (2) من المصدر و البحار. (3) عيون المعجزات: 96- 97، عنه البحار: 48/ 84 ح 104، و عوالم العلوم: 21/ 160 ح 1. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 146 ح 267 عن إثبات الوصيّة: 164- 165. [صفحة 344] أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال، فقلت: يا سيّدي‏ (1) و مولاي، من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت و أنا بالمدينة و هو بالكوفة؟ فقال: اذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من [غير] (2) أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك، و اركب نجيبا هناك مسرّجا. قال: فوافى البقيع، و ركب النجيب، و لم يلبث أن أناخه علي بباب إبراهيم‏ (3) الجمّال بالكوفة، فقرع الباب، و قال: أنا علي بن يقطين. فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: و ما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟ فقال علي بن يقطين: يا هذا، إنّ أمري عظيم و آلى عليه الإذن له‏ (4)، فلمّا دخل قال: يا إبراهيم، إنّ المولى- (عليه السلام)- أبى أن يقبلني أو تغفر لي. فقال: يغفر اللّه لك، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه و علي بن يقطين يقول: اللهمّ اشهد، ثمّ انصرف و ركب النجيب و أناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بالمدينة، فأذن له و دخل عليه، فقبله. و رواه صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب‏ ____________ (1) في البحار: فقلت: سيّدي. (2) من المصدر و البحار. (3) في البحار: أناخه على باب إبراهيم. (4) في البحار: و آلى عليه أن يأذن له. [صفحة 345] أصحابنا- (رضي الله عنهم)- أنّ إبراهيم الجمّال كان من الموحّدين العارفين، فاستأذن على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير، و كان من موالي‏ (1) أهل البيت- (عليهم السلام)- فحجب عليه، فحجّ تلك السنة علي بن يقطين، فاستأذن بالمدينة على أبي إبراهيم موسى بن جعفر- (عليه السلام)- [فحجبه، فرآه ثاني يوم، فقال: يا مولاي، ما ذنبي؟] (2). فقال- (عليه السلام)-: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال‏ (3)، و ذكر الحديث إلى آخره. (4) الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2041/ 111- الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي- (عليه السلام)- يسأله عن الصلاة على الزجاج. قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت و قلت: هو ممّا أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه، فكتب إليه: لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض، و لكنّه من الملح و الرمل، و هما ممسوخان. (5) ____________ (1) في المصدر: ممّن يوالي. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: حجبت لأخيك إبراهيم. (4) عيون المعجزات: 100- 101، عنه البحار: 48/ 85 ح 105، و عوالم العلوم: 21/ 134 ح 1. و أورده في الثاقب في المناقب: 458 ح 4 مرسلا. (5) تهذيب الأحكام: 2/ 304 ح 87. [صفحة 346] الحادي و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2042/ 112- الشيخ المفيد في إرشاده، و الطبرسي في إعلام الورى: قالا: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل‏ (1)، قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين [في الوضوء] (2)، أ هو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى- (عليه السلام)-: جعلت فداك، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في المسح على الرجلين‏ (3)، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه لفعلت‏ (4) إن شاء اللّه تعالى. فكتب إليه أبو الحسن- (عليه السلام)-: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، [و تغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين‏] (5) و تمسح رأسك كلّه، و تسمح ظاهر اذنيك‏ ____________ و أخرجه في البحار: 48/ 37 ح 12 و 13، و عوالم العلوم: 21/ 78 ح 4 عن الكافي: 3/ 332 ح 14، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 304. و في البحار: 85/ 147 ذ ح 2 و ح 3 عن علل الشرائع: 342 ح 5، و كشف الغمّة: 2/ 384، و في الوسائل: 3/ 604 ح 1 عن الكافي و العلل و الكشف و التهذيب. (1) كذا في أغلب المصادر، و في الأصل: المفضّل، و المتكرّر في الأسانيد رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، فلا يبعد وقوع التصحيف هنا. راجع معجم رجال الحديث: 17/ 43- 45. (2) من الارشاد و البحار. (3) في الارشاد و البحار: في مسح الرجلين. (4) في الارشاد و البحار: عملي عليه فعلت. (5) من الارشاد. [صفحة 347] و باطنها، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره. فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه‏ (1) ممّا جميع‏ (2) العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن- (عليه السلام)-. و سعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قالوا (3): إنّه رافضي مخالف لك. فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين و القرف‏ (4) له بخلافنا (5)، و ميله إلى الرفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا، فما ظفرت‏ (6) منه على ما يقرف به، و احبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرّز منّي. فقيل له: إنّ الرافضة- يا أمير المؤمنين- تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه، و لا ترى غسل الرجلين، فامتحنه‏ (7) من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره. ثمّ تركه مدّة و ناطه‏ (8) بشي‏ء من الشغل في الدار، حتى دخل وقت‏ ____________ (1) في البحار: بما رسم فيه. (2) في الارشاد و البحار: أجمع. (3) في الارشاد: و قيل له، و في البحار: و قيل. (4) القرف: الاتّهام. «الصحاح: 4/ 1415- قرف-». (5) كذا في الارشاد و البحار، و في الأصل: بخلافها. (6) في الارشاد و البحار: ظهرت. (7) في البحار: فامتحنه- يا أمير المؤمنين-. (8) كذا في الارشاد و البحار، و في الأصل: و باطنه. [صفحة 348] الصلاة، و كان علي بن يقطين يخلو في‏ (1) حجرة في الدار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و خلّل شعر لحيته‏ (2)، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، و مسح رأسه و اذنيه، و غسل رجليه [ثلاثا] (3) و الرشيد ينظر إليه. فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث‏ (4) يراه، ثمّ ناداه: كذب- يا علي بن يقطين- من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده. و ورد عليه كتاب أبي الحسن- (عليه السلام)-: ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين، توضّأ كما أمرك‏ (5) اللّه، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل‏ (6) نداوة وضوئك، و قد زال ما كان يخاف عليك، و السلام‏ (7). و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد بن الفضل. ____________ (1) في الارشاد: إلى. (2) كذا في الارشاد و البحار، و في الأصل: فتمضمض ثلاثا، و خلّل لحيته. (3) من الارشاد. (4) في الارشاد: من حيث. (5) في الارشاد و البحار: أمر. (6) في البحار: بفضل. (7) كذا في الارشاد و البحار، و في الأصل: نخاف عليك. [صفحة 349] و رواه أيضا صاحب ثاقب المناقب. (1) 2043/ 113- و الذي رواه الراوندي في الخرائج: أنّ علي بن يقطين كتب إلى الامام موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-: اختلف عليّ الوضوء فهل أمسح على الرجلين أم أغتسل‏ (2)؟ فإن رأيت أن تكتب ما يكون علمي عليه فعلت، فكتب الامام- (عليه السلام)- (3): الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، [و تخلّل شعر لحيتك، و تغسل يدك ثلاثا، و تمسح رأسك كلّه‏] (4) و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره، فامتثل أمره و عمل عليه. فقال الرشيد يوما: احبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فإنّهم يقولون إنّه رافضي، و الرافضة يخفّفون‏ (5) في الوضوء [فطلبه، فناطه بشي‏ء من الشغل في الدار] (6)، حتى دخل وقت الصلاة، و وقف الرشيد [من‏] (7) وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، و قد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره الامام- (عليه السلام)- فدخل عليه‏ ____________ (1) إرشاد المفيد: 294- 295، إعلام الورى: 293- 294 باختلاف كثير، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 288- 289، عنها البحار: 48/ 38 ح 14، و عوالم العلوم: 21/ 99 ح 6. و أورده في الثاقب في المناقب: 451 ح 4 عن محمد بن إسماعيل. و أخرجه في الوسائل: 1/ 312 ح 3 عن الارشاد. و في إثبات الهداة: 3/ 194 ح 74 عن إعلام الورى و الارشاد و كشف الغمّة: 2/ 225- 227 نقلا من الارشاد. (2) في المصدر و البحار: اختلف في المسح على الرجلين. (3) في المصدر و البحار: فكتب أبو الحسن- (عليه السلام)-. (4) من المصدر، و في البحار: و تخلّل شعر لحيتك ثلاثا، و تغسل يديك ثلاثا. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يخفّون. (6) من المصدر و البحار، و كلمة «فطلبه» ليس في البحار. (7) من المصدر. [صفحة 350] الرشيد (1) و قال: كذب من زعم أنّك رافضي، فورد على علي بن يقطين بعد ذلك كتاب الامام موسى‏ (2) بن جعفر- (عليهما السلام)-: و توضّأ من الآن كما أمر اللّه، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغا، و اغسل [يديك‏] (3) من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف‏ (4) عليك. (5) الثاني و الثمانون الرعدة التي أخذت نفيع‏ 2044/ 114- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الشريف الأجلّ المرتضى- قدّس اللّه روحه العزيزة- [عن أبي حريز] (6)، عن أبي عبد اللّه المرزباني، مرفوعا إلى أيّوب بن الحسين الهاشمي قال: كان نفيع رجلا من الأنصار حضر باب الرشيد- و كان عريفا- و حضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز و حضر موسى‏ (7) بن جعفر- (عليه السلام)- على حمار له، فتلقّاه الحاجب بالبشر و الإكرام، و أعظمه من كان هناك، و عجّل له بالاذن، فقال نفيع لعبد العزيز: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لان خرج لأسوءنّه. ____________ (1) في المصدر و البحار: أمره موسى- (عليه السلام)-، فقام الرشيد. (2) في البحار: فورد على علي بن يقطين كتاب موسى. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نخاف. (5) الخرائج و الجرائح: 1/ 335 ح 26، عنه الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 21 (مختصرا)، و البحار: 48/ 136 ح 11، و عوالم العلوم: 21/ 379 ح 2. (6) من المصدر. (7) في المصدر: و حضر عبد العزيز و حضر موسى. [صفحة 351] قال له عبد العزيز: لا تفعل، إنّ هؤلاء أهل بيت قلّ من تعرّض لهم في الخطاب إلّا و سموه بالجواب‏ (1) سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر. قال: و خرج موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ بلجام حماره، ثمّ قال: من أنت؟ فقال: يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه عزّ و جلّ على المسلمين و عليك- إن كنت منهم- الحجّ إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، و إن كنت تريد الصيت و الاسم فنحن الذين أمر اللّه بالصلاة علينا في الصلاة المفروضة تقول: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، فنحن آل محمد، خلّ عن الحمار، فخلّى عنه و يده ترعد، و انصرف مخزيّا، فقال له عبد العزيز: أ لم أقل لك؟ (2) 2045/ 115- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدّثنا أحمد بن إسماعيل الكاتب، كان يحضر (3) باب الرشيد رجل من الأنصار يقال له نفيع و كان عريفا، و كان‏ ____________ (1) في المصدر: بالخطاب إلّا و سموه في الجواب. (2) أمالي المرتضى: 1/ 274 ح 20، إعلام الورى: 297. و أخرجه في البحار: 48/ 143 ح 19 عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 316، و في البحار: 78/ 333 ذ ح 9 عن أعلام الدين: 305- 306. و في عوالم العلوم: 21/ 278 ح 1 عن أمالي المرتضى و أعلام الدين. (3) في المصدر: بحضرة. [صفحة 352] [آدم بن‏] (1) عبد العزيز شاعرا ظريفا فاتّفقا يوما بباب الرشيد (2) و حضر موسى بن جعفر- (عليه السلام)- على حمار له، فلمّا قرب قام الحاجب إليه فأدخله من الباب [فقال نفيع لآدم: من هذا؟] (3). فقال: أ و ما تعرفه؟ قال: لا. قال: [هذا] (4) شيخ آل أبي طالب [اليوم‏] (5) هذا فلان بن فلان. فقال: تبّا لهؤلاء القوم يكرمون هذا الإكرام من يقصد ليزيلهم عن سريرهم، أما إنّه إن‏ (6) خرج لأسوءنّه. قال: فقال له آدم‏ (7): لا تفعل، إنّ هؤلاء قوم قد أعطاهم اللّه عزّ و جلّ حظّا في ألسنتهم، و قلّ ما ناواهم إنسان أو تعرّض لهم إلّا و وسموه بسمة سوء، فقال له: سترى، و خرج موسى و وثب [إليه‏] (8) نفيع فأخذ بلجام حماره، فقال له: من أنت؟ قال بوقار: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البيت [فهو البيت الذي‏] (9) الذي أوجب اللّه جلّ ذكره على المسلمين كافّة و عليك- إن كنت منهم- أن تحجّوا إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضوا ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: شاعرا فاتّفقنا بباب الرشيد. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: إذا. (7) في المصدر: قال: فقال آدم. (8) من المصدر. (9) من المصدر. [صفحة 353] مشركوا قومي بمسلمي قومك أكفاء حتّى قالوا: يا محمد، أخرج علينا أكفاءنا من قريش. قال: فاسترخت [أصابعه‏] (1) من اللجام و تركه. (2) الثالث و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2046/ 116- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: و كان السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و حبسه و قتله، ما ذكره أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، و أحمد بن محمد بن سعيد، و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر- (عليه السلام)- أنّ الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى ابن خالد بن برمك على ذلك، و قال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي و دولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد- و كان يقول بالامامة- حتّى داخله و أنس به‏ (3)، و كان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه في ذلك‏ (4) بما يقدح في قلبه. ثمّ قال يوما لبعض ثقاته: أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرّفني ما أحتاج إليه، فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى بن‏ ____________ (1) من المصدر. (2) دلال الامامة: 156- 157. (3) في المصدر: إليه. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: و يزيد على ذلك. [صفحة 354] جعفر- (عليه السلام)- يأنس بعلي بن إسماعيل [بن جعفر بن محمد] (1) و يصله و يبرّه، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرشيد و يعده بالاحسان إليه، فعمد إلى ذلك‏ (2)، فأحسّ به موسى- (عليه السلام)- فدعاه، فقال [له‏] (3): إلى أين تريد يا ابن أخي‏ (4)؟ قال: إلى بغداد. قال: و ما تصنع؟ قال: عليّ دين و أنا مملق‏ (5). فقال له موسى- (عليه السلام)-: فأنا أقضي دينك و أفعل بك و أصنع، فلم يلتفت إلى ذلك، و عمد إلى‏ (6) الخروج، فاستدعاه أبو الحسن- (عليه السلام)- فقال له: أنت خارج؟ قال: نعم، لا بدّ لي من ذلك. فقال له: انظر- يا ابن أخي- و اتّق اللّه، و لا تؤتم أولادي، و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام [من‏] (7) بين يديه قال أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي، و ليؤتمنّ أولادي. فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله! ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: فعمل على ذلك. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إلى أين يا ابن أخي؟ (5) في المصدر: معلق. (6) في المصدر: فعمل على. (7) من المصدر. [صفحة 355] قال لهم: نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّني أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا قطعني قطعه اللّه. قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- و رفعه إلى الرشيد و زاد عليه‏ (1)، ثمّ أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه، ثمّ قال‏ (2) له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب‏ (3)، و أنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيرة (4) بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها- و قد أحضره المال-: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلّا نقد كذا و كذا، فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي، فاختار بعض كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال، و أقام ينتظرهم‏ (5)، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها فسقط، و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به‏ (6)، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت؟! و خرج الرشيد في تلك السنة إلى الحجّ، و بدأ بالمدينة فقبض‏ ____________ (1) في المصدر: فيه. (2) في المصدر: و قال. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: إلى المغرب. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: اليسيريّة، السيريّة- خ ل-. (5) في المصدر: وصوله. (6) أي انّ حالته حالة الموت. [صفحة 356] بها (1) على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)-، و يقال: إنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى- (عليه السلام)- في جماعة من الأشراف، و انصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن- (عليه السلام)- إلى المسجد على رسمه، فقام الرشيد إلى الليل و صار إلى قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من شي‏ء اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشتّت‏ (2) بين أمّتك و سفك دمائها. ثمّ أمر به فاخذ (3) من المسجد فادخل عليه‏ (4) فقيّده، و استدعى قبّتين فجعله في إحداهما على بغل، و جعل القبّة الاخرى على بغل آخر، و اخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان، و مع كلّ واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة، و الاخرى على طريق الكوفة، و كان أبو الحسن- (عليه السلام)- في القبّة التي مضي بها على طريق البصرة، و إنّما فعل ذلك الرشيد ليعمّي على الناس الأمر في باب أبي الحسن- (عليه السلام)-. و أمر القوم الذين كانوا مع قبّة أبي الحسن- (عليه السلام)- أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور- و كان على البصرة حينئذ-، فسلّم إليه فحبسه عنده سنة، و كتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصّته و ثقاته فاستشارهم فيما كتبه‏ (5) الرشيد، فأشاروا ____________ (1) في المصدر: فيها. (2) في المصدر: التشتيت. (3) في المصدر: فاخرج. (4) في المصدر: إليه. (5) في المصدر: فيما كتب إليه. [صفحة 357] عليه بالتوقّف عن ذلك و الاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: (إنّه) (1) قد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي، و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول [هذه‏] (2) المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك و لا عليّ، و لا ذكرنا [في دعائه‏] (3) بسوء، و ما يدعو إلى نفسه إلّا بالمغفرة و الرحمة، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي و إلّا خلّيت سبيله، فإنّي متحرّج من حبسه. و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه‏ (4) كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللهمّ و قد فعلت (ذلك) (5) فلك الحمد. فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر و صيّر به‏ (6) إلى بغداد، فسلّمه‏ (7) إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرشيد على شي‏ء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه [منه‏] (8)، و جعله في بعض حجر داره‏ (9) و وضع عليه الرصد، و كان- (عليه السلام)- مشغولا بالعبادة يحيي الليل كلّه صلاة و قراءة للقرآن و دعاء ____________ (1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: سمع. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: يتسلّمه من عيسى بن جعفر و يصير به. (7) في المصدر: فسلّم. (8) من المصدر. (9) في المصدر: دوره. [صفحة 358] و اجتهادا، و يصوم النهار في أكثر الأيّام، و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه. فاتّصل ذلك بالرشيد و هو في الرقّة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى- (عليه السلام)- و يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرورا الخادم، فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، و ادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمد و مره بامتثال ما فيه، و سلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العبّاس بن محمد. فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما (2) يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فوجده على ما بلغ هارون الرشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمد و السندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العبّاس بن محمد، فدعا العبّاس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرّد (3) و ضربه السندي بين يديه مائة سوط، و خرج متغيّر اللون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على الناس يمينا و شمالا. و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى- (عليه السلام)- ____________ (1) الرقّة: مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لأنّها من جانب الفرات الشرقي، و هي الآن إحدى مدن سوريا. «معجم البلدان: 3/ 59». (2) في المصدر: ما. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: مجرّدا. [صفحة 359] إلى السندي بن شاهك، و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال: أيّها الناس، إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كلّ ناحية، حتّى ارتجّ البيت و الدار بلعنه. و بلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد (1)، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر [به‏] (2)، ثمّ قال له: التفت- يا أمير المؤمنين- إليّ، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ، و أقبل على الناس [فقال:] (3) إنّ الفضل كان قد عصاني في شي‏ء فلعنته، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه. فقالوا: نحن أولياء من واليت، و أعداء من عاديت، و قد تولّيناه. ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد، فماج الناس و أرجفوا بكلّ شي‏ء، و أظهر أنّه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر (4) العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما، ثمّ دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله. و كان الذي تولّى به السندي قتله- (عليه السلام)- سمّا جعله في طعام قدّمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسمّ، و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه، ثمّ مات في اليوم الثالث. و لمّا مات موسى- (عليه السلام)- أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد، و فيهم: الهيثم بن عديّ و غيره، فنظروا إليه لا أثر به‏ ____________ (1) في المصدر: و بلغ يحيى بن خالد الخبر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: امور. [صفحة 360] من جراح و لا خنق، و أشهدهم على أنّه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك. و اخرج و وضع على الجسر ببغداد، و نودي: هذا موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت، و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى بن جعفر- (عليه السلام)- زعموا أنّه هو القائم المنتظر، و جعلوا حبسه هو غيبته‏ (1) المذكورة للقائم، و أمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ميّتا، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش في باب التبن‏ (2)، و كانت هذه المقبرة لبني هاشم و الأشراف من الناس قديما. (3) الرابع و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما دبّر فيه‏ 2047/ 117- محمد بن بابويه في عيون الأخبار و أماليه: قال: حدّثنا أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ابن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد اللّه القروي‏ (4)، عن أبيه، قال: ____________ (1) في المصدر: الغيبة. (2) مقابر قريش: هي مدينة الكاظمية حاليا. و باب التبن من مناطق بغداد في تلك الأيّام. (3) إرشاد المفيد: 298- 299، عنه كشف الغمّة: 2/ 230، و المستجاد: 479، و حلية الأبرار: 2/ 256. و أخرجه في البحار: 48/ 231- 234 ح 38 و 39، و عوالم العلوم: 21/ 429 ح 1 عن غيبة الطوسي: 26 ح 6 و الارشاد. (4) كذا في البحار، و في الأصل: القزويني، و في المصدرين: الغروي. ذكره الصدوق- (رحمه الله)- في مشيخته في طريقه إلى جويرية بن مسهر، انظر معجم- [صفحة 361] دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح فقال لي: ادن [منّي‏] (1)، فدنوت حتى حاذيته، ثمّ قال: [لي‏] (2): أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأمّلت و نظرت فتيقّنت‏ (3) فقلت: رجلا ساجدا. فقال: بلى، تعرفه‏ (4)؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: و من مولاي؟ فقال: تتجاهل [عليّ‏] (5)؟ فقلت: ما أتجاهل، و لكنّي لم أعرف [لي‏] (6) مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، إنّي أتفقّده بالليل و النهار فلا (7) أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبرك‏ ____________ رجال الحديث: 2/ 140. (1) من البحار. (2) من المصدرين و البحار. (3) كذا في المصدرين و البحار، و في الأصل: فالتفتّ. (4) في المصدرين و البحار: فقال لي: تعرفه؟ (5) من المصدرين و البحار. (6) من المصدرين و البحار، و فيهم: «لا» بدل «لم». (7) في الأمالي و البحار: فلم. [صفحة 362] [بها] (1) إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر الصلاة (2) إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، و قد وكّل من يترصّد له الزوال، فلست‏ (3) أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءا فأعلم‏ (4) أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى. و لا يزال [كذلك‏] (5) إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا، و لا يزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ [يؤتى به‏] (6)، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ. فقلت: اتّق اللّه، و لا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال‏ (7) النعمة، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم [سوء] (8) إلّا كانت نعمته‏ ____________ (1) من المصدرين و البحار. (2) في البحار: صلاته. (3) كذا في المصدرين و البحار، و في الأصل: فما. (4) كذا في الأمالي و البحار، و في الأصل و العيون: أن يحدث فأعلم. (5) من الأمالي و البحار. (6) من المصدرين و البحار. (7) كذا في المصدرين و البحار، و في الأصل: يكون فيه لزوال. (8) من المصدرين و البحار. [صفحة 363] زائلة. فقال: قد أرسلوا إليّ [في‏] (1) غير مرّة يأمرونني بقتله فلم اجبهم إلى ذلك، و أعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك، و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. فلمّا كان بعد ذلك حوّلوه‏ (2) إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أيّاما، فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة (3) [و منع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلّا على المائدة التي يؤتى بها] (4) حتّى مضى [على تلك الحال‏] (5) ثلاثة أيّام [و لياليها] (6)، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى [قال:] (7) و رفع- (عليه السلام)- يده إلى السماء، فقال: يا ربّ، إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت [قد](8) أعنت على نفسي [قال:] (9) فأكل فمرض، فلمّا كان من الغد فجاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد اجتمع‏ (10) في ذلك الموضع‏ ____________ (1) من الأمالي و البحار. (2) في المصدرين و البحار: حوّل- (عليه السلام)-. (3) كذا في المصدرين و البحار، و في الأصل: إليه كلّ يوم مائدة. (4) من الأمالي و البحار. (5) من الأمالي و البحار. (6) من المصدرين و البحار. (7) من الأمالي و البحار. (8) من المصدرين و البحار. (9) من الأمالي و البحار. (10) في الأمالي و البحار: فلمّا كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة، فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته، فأراها الطبيب، ثمّ قال: هذه علّتي و كانت خضرة وسط راحته تدلّ على أنّه سمّ فاجتمع. [صفحة 364] [قال:] (1) فانصرف الطبيب إليهم فقال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفّي- (عليه السلام)-. (2) الخامس و الثمانون خبر الكلبة، و سيره إلى المدينة من السجن و عوده‏ 2048/ 118- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي- (رضي الله عنه)- قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال: إنّ هارون الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، و اختلافهم في السرّ إليه بالليل و النهار خشية على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسمّ، فدعا برطب و أكل منه، ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها (3) عشرين رطبة، و أخذ سلكا فعركه‏ (4) بالسمّ، و أدخله [في سمّ‏] (5) الخياط، و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردّد إليها [ذلك‏] (6) السمّ بذلك الخيط، حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها فاستكثر منه، ثم ردّها في ذلك الرطب‏ ____________ (1) من الأمالي و البحار. (2) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 106 ح 10، أمالي الصدوق: 126 ح 18، عنهما البحار: 48/ 210 ح 9، و عوالم العلوم: 21/ 434 ح 1. و أورده في روضة الواعظين: 216- 217، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 327 (مختصرا). (3) في المصدر: عليها. (4) كذا في الأصل- خ ل- و المصدر و البحار، و في الأصل: ففركه، و العرك: الدلك. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 365] و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قل له: [إنّ‏] (1) أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك به‏ (2)، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل [من‏] (3) الرطب و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر حتّى حاذت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت‏ (4) و تهرّت قطعة قطعة، و استوفى- (عليه السلام)- باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد. فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت [منه‏] (5) شيئا، يا أمير المؤمنين. قال‏ (6): ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في المصدر: ما به. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فلم تلبث إلّا ضربت بنفسها و عوت. (5) من المصدر و البحار. (6) في المصدر: ثمّ قال. [صفحة 366] الرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه، و وقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا [له‏] (1) بسيف و نطع، و قال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك. فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر و أبلغته سلامك، و قمت بازائه، و طلب منّي خلالا فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها حتّى مرّت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها، فأكلتها الكلبة، و أكل هو باقي الرطب، فكان كما (2) ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا (3) كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة. قال‏ (4): إنّ سيّدنا موسى- (عليه السلام)- دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام و كان موكّلا به فقال له: يا مسيّب. قال: لبّيك، يا مولاي. قال: إنّي لظاعن في هذه الليلة [إلى المدينة] (5)، مدينة جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي جعفر، و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره بأمري. قال المسيّب: فقلت: يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب‏ ____________ (1) من البحار. (2) في المصدر و البحار: ما. (3) في المصدر و البحار: و قتل. (4) في المصدر و البحار: ثمّ. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 367] و أقفالها و الحرس معي على الأبواب؟ فقال: يا مسيّب، ضعف يقينك باللّه عزّ و جلّ و فينا. قلت: لا، يا سيّدي. قال: فمه. قلت: يا سيّدي، ادع اللّه أن يثبّتني. فقال: اللهمّ ثبّته، ثمّ قال: إنّي أدعو اللّه عزّ و جلّ باسمه العظيم الذي دعا به آصف (بن برخيا) (1) حتّى جاء بسرير بلقيس، و وضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتّى يجمع بيني و بين ابني [علي‏] (2) بالمدينة. قال المسيّب: فسمعته- (عليه السلام)- يدعو ففقدته عن مصلّاه، فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه، و أعاد الحديد إلى رجليه‏ (3)، فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب و اعلم أنّي راحل إلى اللّه عزّ و جلّ في ثالث هذا اليوم. قال: فبكيت. فقال [لي‏] (4): لا تبك، يا مسيّب فإنّ عليّا- (عليه السلام)- ابني هو إمامك و مولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنّك لن تضلّ ما لزمته. ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: رجله. (4) من المصدر و البحار. [صفحة 368] فقلت: الحمد للّه. قال: ثمّ إنّ سيّدي- (عليه السلام)- دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إنّي على ما عرّفتك [من‏] (1) الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفرّ لوني، و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك أن تظهر عليه أحدا، و لا على من‏ (2) عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أترقّب‏ (3) وعده حتّى دعا- (عليه السلام)- بالشربة فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: يا مسيّب، إنّ هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي- (عليه السلام)- فإنّ اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا. قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الناس‏ (4) به جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا- (عليه السلام)- و هو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي [موسى‏] (5)- (عليه السلام)- و قال [لي‏] (6): أ ليس قد نهيتك، يا مسيّب؟ ____________ (1) من البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ما. (3) في المصدر و البحار: أرقب. (4) في المصدر و البحار: الأشخاص. (5) من المصدر و البحار. (6) من البحار. [صفحة 369] فلم أزل‏ (1) صابرا حتّى مضى، و غاب الشخص، ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه [و يكفّنونه‏] (2) و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه. فلمّا فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب، مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ فإنّي إمامك و مولاك، و حجّة اللّه عليك بعد أبي- (عليه السلام)-. [يا مسيّب‏] (3) مثلي مثل يوسف الصدّيق- (عليه السلام)- و مثلهم‏ (4) مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون، ثمّ حمل- (عليه السلام)- حتى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ رفعوا قبره [بعد ذلك‏] (5) و بنوا عليه. (6) 2049/ 119- و روى هذا الحديث المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الورّاق، عن أحمد بن محمد بن السمط، قال: سمعت من أصحاب الحديث‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تكن. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و مثلهم يا مسيّب. (5) من المصدر و البحار. (6) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 100 ح 6، عنه البحار: 48/ 222 ح 26، و إثبات الهداة: 3/ 181 ح 32، و عوالم العلوم: 21/ 455 ح 1. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. و قد تقدم ذيله في المعجزة: 88 من معاجز الامام الصادق- (عليه السلام)-. [صفحة 370] و الرواة المذكورين أنّ موسى بن جعفر- (عليه السلام)- كان في حبس هارون الرشيد، و هو في المسجد المعروف بمسجد المسيّب من جانب الغربي بباب الكوفة لأنّه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك، و هي الدار المعروفة بدار ابن [أبي‏] (1) عمرويه، و كان موسى- (عليه السلام)- [هناك، و] (2) قد فكّر هارون الرشيد في قتله بالسمّ، فدعا بالرطب فأكل منه، ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فغرقه بالسمّ في سمّ الخياط، و أخذ رطبة من تلك العشرين الرطبة و جعل يردّد ذلك السلك المسموم في أوّل رطبة إلى آخرها، حتّى علم أنّه قد مكّن السمّ فيها و استكثر من ذلك. ثمّ أخرج السلك منها و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر، و قل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلته عن آخر رطبة لأنّي اخترته لك بيدي، و لا تتركه يبقي منه شيئا، و لا يطعم منه أحدا. فأتاه الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له موسى- (عليه السلام)-: ائتني بخلالة، فأتاه بها و ناوله إيّاها و قام بإزائه و هو يأكل الرطب، و كان للرشيد كلبة أعزّ عليه من كلّ ما في مملكته و من أبيه، فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و فضّة و جواهر منظومة حتى عادت إلى موسى ابن جعفر- (عليه السلام)-، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها و رمى بها إلى الكلبة، فأكلتها الكلبة، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تقطّعت قطعا، و استوفى موسى- (عليه السلام)- باقي الرطب، و حمل‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. [صفحة 371] الخادم الصينيّة و صار بها إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم. قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا، ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها تهرّأت و ماتت، فقلق هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه، فوقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا بالسيف، و قال: اصدقني [عن‏] (1) خبر الرطب، و إلّا قتلتك. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر، فأبلغته كلامك، و قمت بإزائه، فطلب خلالة فأعطيته، فأقبل يغرز رطبة رطبة و يأكلها حتّى مرّت به الكلبة فغرز رطبة و رمى بها إليها، فأكلتها، و أكل هو باقي الرطب، و كان ما ترى. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا أن أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة. ثمّ انّ موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بعد ثلاثة أيّام دعا بمسيّب الخادم و كان به موكّلا، فقال له: يا مسيّب. فقال: لبّيك، يا مولاي. قال- (عليه السلام)-: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأعهد إلى من فيها عهدا يعمل بعدي [به‏] (2). قال المسيّب: قلت: يا مولاي، كيف تأمرني و الحرس معي على الأبواب أن أفتح لك الأبواب و أقفالها؟ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. [صفحة 372] فقال- (عليه السلام)-: يا مسيّب، أ ضعيف يقينك‏ (1) في اللّه عزّ و جلّ و فينا؟ قال: يا سيّدي، لا. قال: فمه. قال المسيّب: فقلت: متى، يا مولاي؟ فقال- (عليه السلام)-: يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها فقف و انظر. قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الاضطجاع [في‏] (2) تلك الليلة، و لم أزل راكعا و ساجدا و منتظرا ما وعدني به، فلمّا مضى من الليلة ثلثاها نعست و أنا جالس، و إذا أنا بمولاي- (عليه السلام)- يحرّكني برجله، ففزعت و قمت قائما فإذا أنا بتلك الجدران المشيّدة و الأبنية و ما حولها من القصور و الحجر قد صارت كلّها أرضا و الدنيا من حواليها فضاء، فظننت بمولاي أنّه [قد] (3) أخرجني من الحبس الذي كان فيه، فقلت: مولاي، أين أنا من الأرض؟ قال- (عليه السلام)-: في مجلسي، يا مسيّب. فقلت: يا مولاي، فخذ لي من ظالمي و ظالمك. فقال- (عليه السلام)-: أ تخاف من القتل؟ فقلت: مولاي، معك [لا] (4). فقال- (عليه السلام)-: يا مسيّب، كن على هيئتك‏ (5) فإنّي راجع إليك بعد ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أضعف نفسك. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: يا مسيّب، فاهدا على جملتك. [صفحة 373] ساعة واحدة، فإذا ولّيت عنك فسيعود محبسي‏ (1) إلى بنيانه. فقلت: يا مولاي، فالحديد لا تقطعه. فقال- (عليه السلام)-: يا مسيّب، و يحك ألان اللّه تعالى الحديد لعبده داود، و كيف يتصعّب علينا الحديد؟! قال المسيّب: ثمّ خطا- (عليه السلام)- بين يدي خطوة لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور إلى ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمامي بنفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ، فلم يمض إلّا ساعة كما حدّ لي حتى رأيت الجدران قد خرّت إلى الأرض سجودا، و إذا أنا بسيّدي- (عليه السلام)- قد عاد إلى محبسه‏ (2) في الحبس، و عاد الحديد إلى رجله، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّ سيّدك راجع‏ (3) إلى اللّه جلّ اسمه ثالث هذا اليوم الماضي. قلت له: مولاي، و أين سيّدي علي الرضا- (عليه السلام)-؟ فقال- (عليه السلام)-: يا مسيّب، شاهد عندي غير غائب، و حاضر غير بعيد. قلت: سيّدي فإليه قصدت؟ فقال- (عليه السلام)-: قصدت و اللّه كلّ منتجب للّه عزّ و جلّ على وجه الأرض شرقها و غربها حتّى محبّي من الجنّ في البراري و البحار و مخلصي الملائكة في مقاماتهم و صفوفهم، فبكيت، فقال- (عليه السلام)-: لا تبك يا مسيّب، إنّنا نور لا يطفأ، إن غبت عنك هذا عليّ ابني بعدي هو ____________ (1) في المصدر: مجلسي. (2) في المصدر: مجلسه. (3) في المصدر: راحل. [صفحة 374] أنا. فقلت: الحمد للّه، ثمّ انّ سيّدي- (عليه السلام)- في ليلة يوم الثالث دعاني و قال: يا مسيّب، إنّ سيّدك يصبح في ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ مولاه الحقّ تقدّست أسماؤه، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخ بطني، و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، و إيّاك أن تظهر على الحديث أحدا إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة ماء فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: إنّ هذا الرجس سندي بن شاهك يقول: إنّه يتولّى أمري و يدفنني لا يكون‏ (1) ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدني بها، و لا تعلو على قبري علوا، و تجنّبوا زيارتي، و لا تأخذوا من تربتي (لتتبرّكوا بها) (2) فإنّ كلّ تربة محرّمة ما خلا تربة جدّي الحسين- (عليه السلام)- فإنّ اللّه تعالى جعلها شافية لشيعتنا و أوليائنا. قال المسيّب: ثمّ رأيته- (عليه السلام)- يختلف ألوانا، و ينتفخ بطنه، و رأيت شخصا أشبه الأشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، و كان عهدي بسيّدي عليّ الرضا- (عليه السلام)- في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت اريد سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى- (عليه السلام)-: قد نهيتك يا مسيّب، فتولّيت عنه، ثمّ لم أزل صابرا حتّى قضى و غاب ذلك الشخص، ثمّ أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى سندي بن شاهك، فو اللّه لقد ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أن لا يكون. (2) ليس في المصدر. [صفحة 375] رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه و يحنّطونه و يكفّنونه، كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، و لا تصل أيديهم إليه، و هو- (صلوات الله عليه)- مغسّل مكفّن محنّط، و حمل حتّى دفن في مقابر قريش، و لم يصل إلى قبره إلى الساعة. و هذا الحديث متكرّر في الكتب. و روى هذا أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. و رواه الحسين بن حمدان في هدايته: بإسناده عن أحمد البزّاز (1)، قال: أمر الرشيد السندي بن شاهك أن يبني لأبي الحسن- (عليه السلام)- مجلسا في داره و يحوّله إليه من دار هارون، و يقيّده بثلاثة أقواد من ثلاثين رطل [حديد] (2)، و يلزمه و يضيّق عليه، و يقفل الباب في وجهه إلّا في وقت طعام، أو وضوء الصلاة. قال: فلمّا كان قبل وفاته بثلاثة أيّام دعا برجل‏ (3) ممّن وكّل به يقال له المسيّب، و كان له وليّا، فقال له: يا مسيّب. قال: لبّيك. قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدّي [رسول اللّه‏] (4)- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي. ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: عن علي بن أحمد البزّاز. (2) من المصدر، و ليس فيه: «و يلزمه». (3) في المصدر: رجلا. (4) من المصدر. [صفحة 376] قال [المسيّب: يا] (1) مولاي كيف تأمرني و الحرس معي أن أفتح لك الأبواب و أقفالها؟ قال: ويحك يا مسيّب، ضعفت نفسك في اللّه و فينا. قلت: لا يا سيّدي، بل تنبئني يا سيّدي؟ قال: يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة [المقبلة] (2) ثلثها فقف و انظر. قال المسيّب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك‏ (3) الليلة، و ساق الحديث إلى آخره. (4) السادس و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما دبّر له في الطعام‏ 2050/ 120- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشّار، قال: حدّثني شيخ‏ (5) من أهل قطيعة (6) الربيع من العامّة ببغداد ممّن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قطّ في فضله و نسكه، فقلت له: من و كيف رأيته؟ قال: جمعنا أيّام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: الاضطجاع تلك. (4) عيون المعجزات: 101- 105، دلائل الامامة: 152- 154، الهداية الكبرى: 55- 56. (5) قال الصدوق- (رحمه الله)-: قال الحسن: و كان هذا الشيخ من خيار العامّة، شيخ صدّيق مقبول القول، ثقة جدّا عند الناس. (6) القطيعة: محالّ ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها. «القاموس المحيط: 3/ 70- قطع-». [صفحة 377] المنسوبين إلى الخير فادخلنا على موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به و يكثرون في ذلك، و هذا منزله و فراشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظر به أن يقدم‏ (1) فيناظر أمير المؤمنين، و هذا هو [صحيح‏] (2) موسّع عليه في جميع اموره فاسألوه. قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل و إلى فضله و سمته. فقال موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: أمّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبهها فهو على ما ذكر غير أنّي اخبركم أيّها النفر إنّي قد سقيت السمّ في سبع تمرات، و أنا غدا أخضرّ، و بعد غد أموت. قال‏ (3): فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب و يرتعد مثل السعفة. (4) 2051/ 121- و روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: كان سبب وفاته أنّ يحيى بن خالد سمّه في رطب و ريحان أرسل بهما إليه‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: يقوم. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: فقال. (4) الكافي: 1/ 258 ح 2، عنه إثبات الهداة: 3/ 171 ح 2 و عن غيبة الطوسي: 31 ح 7، و عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 96 ح 2، و أمالي الصدوق: 128 ح 20، و قرب الاسناد: 142- 143. و أورده في روضة الواعظين: 217، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 327 (مختصرا). و أخرجه في البحار: 48/ 212- 213 ح 10- 12، و عوالم العلوم: 21/ 436 ح 2 عن العيون و الأمالي و القرب و الغيبة. [صفحة 378] مسمومين بأمر الرشيد، و لمّا سمّ وجّه الرشيد إليه‏ (1) بشهود حتّى يشهدون عليه بخروجه عن أملاكه، فلمّا دخلوا قال: يا فلان بن فلان، سقيت السمّ في يومي هذا، و في غد يصفرّ بدني و يحمرّ، و بعد غد يسودّ و أموت، فانصرف الشهود من عنده، فكان كما قال، و تولّى أمره ابنه علي الرضا- (عليه السلام)-، و دفن في بغداد في مقابر (2) قريش في بقعة كان قبل وفاته ابتاعها لنفسه، و كانت وفاته في حبس المسيّب و هو في المسجد الذي بباب الكوفة الذي فيه السدرة. (3) 2052/ 122- سعد بن عبد اللّه: عن أيّوب بن نوح، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت لأبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-: الامام يعلم متى يموت؟ فقال: نعم. قلت: فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب و الريحان المسمومين علم به؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه. فقال: لا، إنّه كان يعلم قبل ذلك ليتقدّم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى اللّه عزّ و جلّ على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم. (4) ____________ (1) في المصدر: وجّه إليه. (2) في المصدر: ببغداد بمقابر. (3) دلائل الامامة: 148. (4) مختصر بصائر الدرجات: 7، بصائر الدرجات: 481 ح 3، عنهما البحار: 27/ 285 ح 2، و ج 48/ 235 ح 42، و عوالم العلوم: 21/ 467 ح 3. [صفحة 379] 2053/ 123- و روى أيضا سعد تارة اخرى: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا، قال: قلت للرضا- (عليه السلام)-: الامام يعلم إذا مات؟ قال: نعم، حتى يتقدّم في الأمر. قلت: علم أبو الحسن- (عليه السلام)- بالرطب و الريحان المسمومين الذين بعث بهما إليه يحيى بن خالد؟ فقال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم؟ فقال: نسيه لينفذ فيه الحكم. (1) السابع و الثمانون أنّه خيّر بين نفسه- (عليه السلام)- و الشيعة 2054/ 124- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ غضب على الشيعة فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم و اللّه بنفسي. (2) الثامن و الثمانون قراءة الانجيل‏ 2055/ 125- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث بريه أنّه‏ ____________ (1) مختصر بصائر الدرجات: 6، بصائر الدرجات: 483 ح 12، عنهما البحار: 27/ 285 ح 2، و ج 48/ 236 ح 43، و عوالم العلوم: 21/ 466 ح 2. (2) الكافي: 1/ 260 ح 5. [صفحة 380] لمّا جاء معه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فحكى له هشام الحكاية، فلمّا فرغ قال أبو الحسن- (عليه السلام)- لبريه: [يا بريه‏] (1) كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، ثمّ قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي [فيه‏] (2). قال: فابتدأ أبو الحسن- (عليه السلام)- يقرأ الانجيل، فقال بريه: إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك. قال‏ (3): فآمن بريه، و حسن إيمانه، و آمنت المرأة التي كانت معه. فدخل هشام و بريه و المرأة على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و [بين‏] (4) بريه، فقال أبو عبد اللّه: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (5). فقال بريه: أنّى لكم التوراة و الانجيل و كتب الأنبياء؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرؤها كما قرءوها [و نقولها كما قالوا] (6)، إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شي‏ء فيقول: لا أدري. (7) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) في البحار: قال: فقال. (4) من المصدر و البحار. (5) سورة آل عمران: 34. (6) من المصدر و البحار. (7) الكافي: 1/ 227 ح 1، عنه البحار: 48/ 114 ح 25، و حلية الأبرار: 2/ 240، و عوالم العلوم: 21/ 306 ح 1. [صفحة 381] التاسع و الثمانون قطعه- (عليه السلام)- ما بلغ ذو القرنين، و جاوزه أضعاف مضاعفة في الوقت القصير 2056/ 126- البرسي: قال: روى صفوان بن مهران قال: أمرني سيّدي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يوما أن اقدّم ناقته إلى باب الدار، فجئت بها، [قال:] (1) فخرج أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- مسرعا و هو ابن ستّ سنين، فاستوى على ظهر الناقة و أثارها، و غاب عن بصري. قال: فقلت: إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون‏] (2) و ما أقول [لمولاي‏] (3) إذا خرج يريد ناقته‏ (4). قال: [فلمّا] (5) مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضّت كأنّها شهاب و هي ترفضّ عرقا، فنزل عنها، و دخل الدار، فخرج الخادم و قال: اعد الناقة مكانها، و أجب مولاك قال: ففعلت ما أمرني، و دخلت عليه، فقال: يا صفوان، إنّ ما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن- (عليه السلام)-. (6) فقلت في نفسك كذا و كذا، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين، و جاوزه أضعافا مضاعفة، و أبلغ‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) في البحار: الناقة. (5) من المصدر و البحار. (6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عد الناقة مكانها، و أجب مولاك أبا عبد اللّه. [صفحة 382] كلّ مؤمن و مؤمنة سلامي. (1) التسعون معرفته- (عليه السلام)- اللغات‏ 2057/ 127- قال: روى المسيّب أنّ الرشيد- لعنه اللّه- لمّا أراد قتل موسى- (عليه السلام)- أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال: التمسوا إليّ قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي. فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلمّا قدموا عليه و كانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثمّ حمل إليهم المال و الثياب و الجواهر و الأشربة و الخدم، ثمّ استدعاهم‏ (2) و قال: من ربّكم؟ فقالوا: ما نعرف ربّا، و ما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم، ثمّ قال للترجمان: [قل لهم‏] (3) إنّ لي عدوّا في هذه الحجرة فادخلوا عليه‏ (4) و قطّعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و الرشيد ينظر ما ذا يفعلون، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم، و خرّوا له سجّدا، فجعل موسى- (عليه السلام)- يمرّ يده على رءوسهم و هم يبكون، و هو يخاطبهم بألسنتهم، فلمّا رأى الرشيد ذلك غشي عليه، و صاح بالترجمان: أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى- (عليه السلام)-، ثمّ‏ ____________ (1) مشارق أنوار اليقين: 95، عنه البحار: 48/ 99، و عوالم العلوم: 21/ 135 ح 1. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: استدعى بهم. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إليه. [صفحة 383] ركبوا خيولهم، و أخذوا الأموال و مضوا. (1) الحادي و التسعون انحلال القيود و الأبواب‏ 2058/ 128- البرسي: قال: روى أحمد البزّاز قال: إنّ الرشيد- لعنه اللّه- لمّا أحضر موسى- (عليه السلام)- إلى بغداد فكّر في قتله، فلمّا كان قبل قتله بيومين قال للمسيّب و كان من الحرّاس عليه لكنّه كان من أوليائه، و كان الرشيد- لعنه اللّه- قد سلّم موسى- (عليه السلام)- إلى السندي بن شاهك- لعنه اللّه- و أمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد و زنها ثلاثون رطلا. قال: فاستدعى المسيّب نصف الليل و قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة [إلى المدينة] (2) لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي. فقال المسيّب: [يا] (3) مولاي، كيف أفتح لك الباب و البوّاب و الحرس‏ (4) قيام؟ فقال: ما عليك، ثمّ أشار بيده إلى القصور المشيّدة، و الأبنية (5) العالية، و الدور المرتفعة فصارت أرضا، ثمّ قال [لي‏] (6): يا مسيّب، كن على هيئتك فإنّي راجع إليك بعد ساعة. فقلت: يا مولاي، أ لا أقطع لك الحديد؟ ____________ (1) مشارق أنوار اليقين: 95- 96. و أخرجه في البحار: 48/ 249، و عوالم العلوم: 21/ 285 ح 1 عن بعض مؤلّفات أصحابنا. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أفتح لك الأبواب و الحرس. (5) في المصدر: و الأبواب. (6) من المصدر. [صفحة 384] قال: فنفضه فإذا هو ملقى. قال: ثمّ خطا خطوة فغاب عن عيني، ثمّ ارتفع البنيان كما كان. قال المسيّب: فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيت الأبنية و الجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض، و إذا بسيّدي قد أقبل و قد دخل‏ (1) إلى محبسه‏ (2) و أعاد الحديد إليه، فقلت: يا سيّدي، أين قصدت؟ فقال: كلّ محبّ لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجنّ في البرّ (3) و مختلف الملائكة. (4) الثاني و التسعون كلام الجنّ‏ 2059/ 129- سعد بن عبد اللّه: عن محمد بن الحسن بن علي بن فضّال، عن الحسن بن الجهم، عن حبيب بن معلّى‏ (5)، قال: كنت في المسجد الحرام و نحن مجاورون و كان هشام بن أحمر يجلس معنا في المجلس، فنحن يوما في ذلك المجلس فأتانا سعيد الأرزق و ابن أبي الأصبغ، فقال لهشام: إنّي قد جئتك في حاجة و هي يد تتحذّرها (6) ____________ (1) في المصدر: و عاد. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: مجلسه. (3) في المصدر: البراري. (4) مشارق أنوار اليقين: 94- 95، عنه إثبات الهداة: 3/ 199 ح 91. و رواه الحضيني في الهداية الكبرى: 55- 56 مفصّلا. (5) في المصدر: علي. (6) في المصدر: تتّخذها. [صفحة 385] عندي و عظم الأمر، و قال: ما هو؟ قال: معروف‏ (1) أشكرك عليه ما بقيت. فقال هشام: هاتها. قال: تستأذن لي على أبي الحسن- (عليه السلام)- و تسأله أن يأذن لي في الوصول إليه. فقال [له‏] (2): نعم، أنا الضامن‏ (3) لك ذلك، فلمّا دخل علينا سعيد و هو شبه الواله فقلت‏ (4) له: مالك؟ فقال لي: ابغ‏ (5) لي هشاما. فقلت له: اجلس فإنّه يأتي. فقال: إنّي لاحبّ أن ألقاه، فلم يلبث أن جاء هشام، فقال له سعيد: يا أبا الحسن، إنّي قد سألتك ما قد علمت. فقال له: نعم، قد كلّمت صاحبك فأذن لك‏ (6) فقال له سعيد: فإنّي لمّا انصرفت جاءني جماعة من الجنّ، فقالوا: ما أردت بطلبتك إلى هشام يكلّم لك إمامك أردت القربة إلى اللّه تعالى بأن تدخل عليه ما يكره، و تكلّفه ما لا يحبّ‏ (7) إنّما عليك أن تجيب إذا دعيت، و إذا فتح بابه تستأذن و إلّا حرمك في تركه أعظم من أن تكلّفه ما لا يحبّ، فأنا أرجع فيما كلّفتك فيه و لا حاجة [لي‏] (8) في الرجوع إليه، ثمّ انصرف فقال لنا ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: و عظم الأمر و قال: هو معروف. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أضمن. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: قال. (5) في المصدر: فقال: ابغ. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: نعم، قال: كلّمت صاحبك. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: ما لا يجب. و كذا في الموضع الآتي. (8) من المصدر. [صفحة 386] هشام: أ ما علمت‏ (1) يا أبا الحسن بها؟ فقال: إن كان الحائط كلّمني فقد كلّمني، أو رأيت في الحائط شيئا فقد رأيته في وجهه. (2) الثالث و التسعون عدم إحراق النار 2060/ 130- الراوندي: انّ المفضّل‏ (3) بن عمر قال: لمّا مضى‏ (4) الصادق- (عليه السلام)- كانت وصيّته في الامامة لموسى- (عليه السلام)- (5) فادّعى عبد اللّه أخوه الامامة، و كان أكبر ولد جعفر- (عليه السلام)- في وقته ذلك، و هو المعروف بالأفطح، فأمر موسى- (عليه السلام)- بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى [أخيه‏] (6) عبد اللّه يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار عنده و مع موسى- (عليه السلام)- جماعة (7) من وجوه الاماميّة، فلمّا جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى- (عليه السلام)- أن تضرم‏ (8) النار في ذلك الحطب فاضرمت‏ (9)، و لا يعلم الناس ما سبب ذلك‏ (10)، حتّى صار الحطب كلّه جمرا، ثمّ قام موسى- (عليه السلام)- و جلس بثيابه في وسط النار ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أعلمت. (2) مختصر بصائر الدرجات: 70. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: انّ أبا الفضل. (4) في البحار: قضى. (5) في المصدر و البحار: إلى موسى الكاظم- (عليه السلام)-. (6) من المصدر و البحار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: صار عنده مع جماعة. (8) في البحار: تجعل. (9) في البحار: الحطب كلّه فاحترق كلّه. (10) في المصدر و البحار: السبب فيه. [صفحة 387] و أقبل يحدّث الناس‏ (1) ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه‏ (2) و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إنّك كنت تزعم أنّك الامام بعد أبيك، فاجلس في ذلك المجلس. قالوا: فرأينا عبد اللّه [قد] (3) تغيّر لونه، ثمّ قام‏ (4) يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى- (عليه السلام)-. (5) الرابع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2061/ 131- ثاقب المناقب و الراوندي، قالا: قال إسحاق بن منصور: (سمعت أبي يقول:) (6) سمعت موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: و انّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته! فالتفت إليّ فقال: اصنع ما أنت صانع، فإنّ عمرك قد [فني و قد] (7) بقي منه دون سنتين، و كذلك أخوك لا يمكث بعدك إلّا شهرا واحدا ____________ (1) في المصدر: القوم. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فنهض بثيابه. (3) من المصدر و البحار. (4) في المصدر و البحار: فقام. (5) الخرائج و الجرائح: 1/ 308 ح 2، عنه البحار: 47/ 251 ح 22، و ج 48/ 67 ح 89، و عوالم العلوم: 21/ 148 ح 1. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 212 ح 135 عن الصراط المستقيم: 2/ 189 ح 2 نقلا من الخرائج (مختصرا). (6) ليس في الثاقب. (7) من المصدرين. [صفحة 388] حتّى يموت، و كذلك عامّة أهلك‏ (1)، و تشتّت كلمتهم، و يتفرّق جمعهم، و يشمت بهم أعداؤهم، و هم يصيرون رحمة لإخوانهم أ كان هذا (2) في صدرك؟ فقلت‏ (3): أستغفر اللّه ممّا عرض في صدري [منكم‏] (4)، فلم يستكمل منصور سنتين حتّى مات [و مات‏] (5) بعده بشهر أخوه، و مات عامّة أهل بيته‏ (6)، و أفلس بقيّتهم و تفرّقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (7) الخامس و التسعون علمه- (عليه السلام)- باللغات‏ 2062/ 132- الراوندي: قال بدر مولى علي الرضا- (عليه السلام)-: إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلّمه بكلام لم يسمع مثله قطّ كأنّه كلام الطير. قال إسحاق: فأجابه موسى- (عليه السلام)- بمثله‏ (8) و بلغته إلى أن قضى‏ ____________ (1) في المصدرين: أهل بيتك. و في الثاقب: و يتشتّت كلّهم. (2) في الثاقب: و يصيرون رحمة لإخوانهم إن كان هذا. (3) في الخرائج: قال. (4) من الثاقب. (5) من المصدرين. (6) في الثاقب: و مات أهل بيته. (7) الثاقب في المناقب: 461 ح 8، الخرائج و الجرائح: 1/ 310 ح 3. و أخرجه في البحار: 48/ 68 ح 90، و عوالم العلوم: 21/ 125 ح 5، و إثبات الهداة: 3/ 199 ح 90 عن الخرائج (مختصرا). (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فكلّمه بكلام لم أسمع بمثله. [صفحة 389] وطره من مساءلته، فخرج من عنده فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام! قال: هذا كلام قوم من [أهل‏] (1) الصين، و ليس كلّ كلام أهل الصين مثله، ثمّ قال: أتعجب من كلامي بلغته؟ قلت: هو موضع العجب‏ (2). قال- (عليه السلام)-: اخبرك بما هو أعجب منه، اعلم أنّ الامام يعلم منطق الطير، و منطق‏ (3) كلّ ذي روح خلقه اللّه تعالى، و ما يخفى على الامام شي‏ء. (4) السادس و التسعون إحياء ميّت‏ 2063/ 133- الراوندي: قال علي بن أبي حمزة: أخذ بيدي موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي‏ (5) على الطريق يبكي و بين يديه حمار ميّت، و رحله مطروح، فقال له موسى- (عليه السلام)-: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا، و بقيت وحدي و مضى‏ (6) أصحابي و أنا متحيّر ليس لي شي‏ء أحتمل‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في المصدر و البحار: التعجّب. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و نطق. (4) الخرائج و الجرائح: 1/ 313 ح 6، عنه كشف الغمّة: 2/ 247، و البحار: 48/ 70 ح 94، و عوالم العلوم: 21/ 156 ح 1، و الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 6 (مختصرا). و قد تقدّم في المعجزة 38 عن دلائل الامامة. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: مرمي. (6) في البحار: و بقيت و مضى. [صفحة 390] عليه‏ (1). فقال موسى- (عليه السلام)-: لعلّه لم يمت. قال: أ ما ترحمني حتى تلهو بي! قال: إنّ لي رقية (2) جيّدة. قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزأ بي، فدنا (3) موسى- (عليه السلام)- من الحمار و تكلّم بشي‏ء لم أفهمه‏ (4)، و أخذ قضيبا كان مطروحا فضربه‏ (5) به و صاح عليه، فوثب الحمار [صحيحا] (6) سليما، ثمّ قال‏ (7): يا مغربي، ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ الحق بأصحابك، و مضينا و تركناه. قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم [بمكّة] (8) فإذا المغربي هناك، فلمّا رآني أقبل‏ (9) إليّ و قبّل يديّ فرحا مسرورا، فقلت [له‏] (10): ما حال حمارك؟ ____________ (1) في المصدر و البحار: و قد بقيت متحيّرا ليس لي شي‏ء أحمل. (2) الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة. و قيل: الرقية: أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعيّة. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: حتى تلهو بي استهزاء، فدنا، و في البحار: «عندي» بدل «لي». (4) في المصدر: و دعا بشي‏ء لم أسمعه، و في البحار: و نطق بشي‏ء لم أسمعه. (5) في المصدر: فنخسه، و في البحار: فضربه و صاح. (6) من المصدر و البحار. (7) في المصدر و البحار: فقال. (8) من المصدر و البحار. (9) في المصدر و البحار: عدا. (10) من المصدر و البحار. [صفحة 391] فقال: هو و اللّه سليم صحيح، و ما أدري من أين هو ذلك‏ (1) الرجل الذي منّ اللّه به عليّ فأحيا لي حماري بعد موته؟ فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته. (2) السابع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2064/ 134- الراوندي: قال: روي عن المعلّى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكّار القمّي، قال: حججت أربعين حجّة، فلمّا كان في آخرها اصبت بنفقتي [بجمع‏] (3)، فقدمت مكّة فأقمت حتّى يصدر الناس، ثمّ قلت: أصير إلى المدينة فأزور رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أنظر إلى سيّدي أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و عسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة، فخرجت حتى صرت‏ (4) إلى المدينة فأتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، [فسلّمت عليه‏] (5) ثمّ جئت إلى المصلّى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت‏ (6) فيه رجاء أن يسبّب اللّه لي عملا أعمله. ____________ (1) في المصدر و البحار: من أين ذلك؟ (2) الخرائج و الجرائح: 1/ 314 ح 7، عنه كشف الغمّة: 2/ 247، و البحار: 48/ 71 ح 95، و الايقاظ من الهجعة: 196 ح 9، و عوالم العلوم: 21/ 128 ح 1. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 212 ح 138 عن الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 8 نقلا من الخرائج (مختصرا). (3) من المصدر. و جمع: ضدّ التفرق، و هو المزدلفة، سمّي جمعا لازدلاف آدم إلى حوّاء و اجتماعه معها. «مجمع البحرين- زلف-». (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: وردت. (5) من المصدر و البحار. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: العملة فوقفت، و في البحار: العملة فقمت. [صفحة 392] فبينا أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته و قلت: يا عبد اللّه، إنّي رجل غريب فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني. قال: أنت من أهل الكوفة؟ قلت: نعم. قال: اذهب، فانطلقت معه إلى دار كبيرة [تبنى‏] (1) جديدة، فعملت فيها أيّاما و كنّا لا نعطى من اسبوع إلى اسبوع إلّا يوما واحدا، و كان العمّال لا يعملون، فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتّى أستعملهم [و أعمل معهم، فقال: قد استعملتك، فكنت أعمل و أستعملهم‏] (2). قال: فإنّي ذات يوم واقف على السلّم‏ (3) إذ نظرت إلى أبي الحسن [موسى‏] (4)- (عليه السلام)- قد أقبل و أنا في السلّم في الدار (5) فدار في الدار، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: بكّار (6) جئتنا، انزل، فنزلت، قال: فتنحّى ناحية فقال لي: ما تصنع هاهنا؟ فقلت: جعلت فداك، اصبت بنفقتي بجمع‏ (7)، فأقمت بمكّة إلى أن‏ ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) في المصدر و البحار: فإنّي لواقف ذات يوم على السلّم. (4) من المصدر و البحار. (5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و أنا على السلّم. و عبارة «فدار في الدار» ليس في البحار. (6) في المصدر: با بكّار. (7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اصيبت نفقتي جميعا. [صفحة 393] صدر (1) الناس، ثمّ أتيت المدينة، فأتيت المصلّى لأطلب‏ (2) عملا، فبينا أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم، فقال لي: قم يومك هذا. فلمّا كان من الغد و كان اليوم‏ (3) الذي يعطون فيه الفعلة، فجاء الوكيل فقعد (4) على الباب، فجعل يدعو [الوكيل‏] (5) برجل رجل يعطيه، و كلّما ذهبت إليه أومأ إليّ بيده أن أقعد حتى‏ (6) إذا كان في آخرهم قال لي: ادن، فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا فقال [لي‏] (7): خذ هذه نفقتك إلى الكوفة. ثمّ قال (الامام) (8): اخرج غدا. قلت: نعم، جعلت فداك [و لم أستطع أن أردّه‏] (9)، ثمّ ذهب و أتاني رسوله، فقال: إنّ أبا الحسن- (عليه السلام)- قال: ائتني [غدا] (10) قبل أن تذهب. (فقلت: سمعا و طاعة) (11)، فلمّا كان من الغد أتيته فقال: اخرج‏ ____________ (1) في البحار: فأقمت إلى صدور. (2) في المصدر و البحار: ثمّ إنّي صرت إلى المدينة، فأتيت المصلّى فقلت: أطلب. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: كما يستعملهم فعملت حتى كان اليوم. (4) في المصدر و البحار: يعطون فيه جاء فقعد. (5) من المصدر و البحار. (6) في البحار: ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا حتى. (7) من البحار. (8) ليس في المصدر و البحار. (9) من المصدر و البحار. (10) من المصدر و البحار: و فيهما: ثمّ ذهب و عاد إليّ الرسول فقال: قال أبو الحسن- (عليه السلام)-: ائتني. (11) ليس في البحار. [صفحة 394] الساعة حتّى تصير إلى فيد (1)، فإنّك توافي‏ (2) قوما يخرجون إلى الكوفة، و خذ (3) هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة. قال: فانطلقت فلا و اللّه ما تلقّاني خلق حتّى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيّأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا و صحبتهم [إلى الكوفة] (4) فدخلتها ليلا، فقلت: أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه، ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فاخبرت أنّ اللصوص دخلوا إلى حانوتي‏ (5) قبل قدومي بأيّام. فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر، فبينا أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع [عليّ‏] (6) الباب، فخرجت و إذا هو (7) علي بن أبي حمزة فعانقته و سلّمت عليه‏ (8)، ثمّ قال لي: يا بكّار، هات كتاب سيّدي. قلت: نعم، و إنّني [قد] (9) كنت على عزم المجي‏ء إليك الساعة. قال: هات قد علمت أنّك أتيت‏ (10) ممسيا، فأخرجت الكتاب و سلّمته‏ (11) ____________ (1) فيد: بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة. «مراصد الاطّلاع: 3/ 1049». (2) في المصدر و البحار: توافق. (3) في المصدر و البحار: و هاك. (4) من المصدر و البحار. (5) في البحار: دخلوا حانوتي. (6) من المصدر. (7) في البحار: و إذا علي. (8) في المصدر و البحار: و سلّم عليّ. (9) من المصدر. (10) في المصدر و البحار: قدمت. (11) في المصدر و البحار: فدفعته. [صفحة 395] إليه، فأخذه و قبّله و وضعه على عينيه و بكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: شوقا إلى سيّدي، ففضّه‏ (1) و قرأه، ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا بكّار دخل عليك اللصوص؟ قلت: نعم. قال: فأخذوا ما [كان‏] (2) في حانوتك؟ قلت: نعم. فقال: إنّ اللّه قد ردّ (3) عليك، قد أمرني مولاي و مولاك أن أخلف عليك ما ذهب منك، و أخرج صرّة فيها أربعون دينارا فدفعها إليّ، قال‏ (4): فقوّمت ما ذهب منّي فإذا قيمته أربعون دينارا، فقرأ (5) عليّ الكتاب و [إذا] (6) فيه: ادفع إلى بكّار قيمة ما ذهب من حانوته و هو أربعون‏ (7) دينارا. (8) الثامن و التسعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2065/ 135- الراوندي: قال: روي أنّ إسحاق بن عمّار قال: لمّا ____________ (1) في المصدر و البحار: ففكّه. (2) من المصدر. (3) في المصدر و البحار: أخلفه. (4) في المصدر و البحار: ما ذهب منك و أعطاني أربعين دينارا قال. (5) في المصدر و البحار: ففتح. (6) من المصدر، و البحار: و قال. (7) في المصدر و البحار: من حانوته أربعين. (8) الخرائج و الجرائح: 1/ 319 ح 13، عنه الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 11 (مختصرا)، و البحار: 48/ 12 ح 82، و عوالم العلوم: 21/ 84 ح 16. و أورده في الثاقب في المناقب: 211 ح 15 عن المعلّى بن محمد. [صفحة 396] حبس هارون الرشيد أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- دخل عليه أبو يوسف و محمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة، فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الأمرين، إمّا أن نساويه أو (1) نشاكله، فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكّلا به من قبل السندي بن شاهك فقال: إنّ نوبتي قد انقضت و أنا على الانصراف، فإن كانت لك حاجة فامرني بها حتّى‏ (2) آتيك بها في الوقت الذي تلحقني النوبة. فقال له: ما لي حاجة، فلمّا [أن‏] (3) خرج قال لأبي يوسف [و محمد بن الحسن‏] (4): ما أعجب هذا! يسألني أن اكلّفه حاجة من حوائجي و هو (5) ميّت في هذه الليلة، ثمّ انّ أبا يوسف و محمد قاما من عنده، فقال‏ (6) أحدهما للآخر: إنّا جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشي‏ء [آخر كأنّه‏] (7) من علم الغيب. ثمّ بعثا برجل مع الرجل و قالا له: اذهب [حتى تلزمه‏] (8) و انظر ما يكون من أمره في هذه الليلة، و تأتينا بخبره من الغد، فمضى الرجل و نام في مسجد عند (9) باب داره، فلمّا أصبح سمع الواعية و رأى الناس يدخلون داره فقال: ما هذا؟ ____________ (1) في المصدر: و امّا أن، و في البحار: أو نشكله. نشكله: أي نشبهه و إن لم نكن مثله. (2) في المصدر و البحار: حاجة أمرتني حتى. (3) من المصدر و البحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر و البحار: ليرجع و هو. (6) في المصدر: في هذه الليلة، قال: فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن للقيام، فقاما فقال، و في البحار: في هذه الليلة فقاما، فقال. (7) من المصدر و البحار. (8) من المصدر و البحار. (9) في البحار: في. [صفحة 397] قالوا: [قد] (1) مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف الرجل إلى أبي يوسف و محمد و أخبرهما بالخبر، فأتيا أبا الحسن- (عليه السلام)- فقالا: قد علمنا أنّك قد أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل بك أنّه يموت في هذه الليلة؟ قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فلمّا ردّ (2) عليهما هذا بقيا متحيّرين لا يردّان جوابا (3). (4) التاسع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بما كان و ما يكون‏ 2066/ 136- الراوندي: قال: إنّ داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر، و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة و نزل و زار أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و رأى في ناحيته رجلا و معه‏ (5) جماعة، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء و يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا: [هو] (6) أبو حمزة ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في البحار، و في الأصل: أردد، و في المصدر: أورد. (3) في المصدر و البحار: بقيا لا يحيران جوابا. (4) الخرائج و الجرائح: 1/ 322 ح 14، عنه كشف الغمّة: 2/ 248، و إثبات الهداة: 3/ 198 ح 84 مختصرا، و البحار: 48/ 64 ح 83، و عوالم العلوم: 21/ 107 ح 17. و أورده في الفصول المهمّة: 241، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 154. (5) في المصدر و البحار: و حوله. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 398] الثمالي، قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابيّ فقال: جئت من المدينة و قد مات جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-، فشهق أبو حمزة و ضرب‏ (1) بيده الأرض، ثمّ سأل الأعرابي هل [سمعت‏] (2) له بوصيّة؟ قال: أوصى إلى ابنه عبد اللّه و إلى ابنه موسى، و إلى المنصور. فقال [أبو حمزة] (3): الحمد للّه الذي لم يضلّنا، دلّ على الصغير، و بيّن‏ (4) على الكبير، و ستر (5) الأمر العظيم، و وثب إلى قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فصلّى و صلّينا، ثمّ أقبلت عليه و قلت له: فسّر لي ما قلته. فقال: بيّن أنّ الكبير ذو عاهة، و دلّ على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، و ستر الأمر العظيم بالمنصور، حتّى إذا (6) سأل المنصور من وصيّه؟ قيل: أنت. قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، و وردت المدينة و معي المال و الثياب و المسائل، و كان فيما معي درهم دفعته إليّ [امرأة تسمّى‏] (7) شطيطة و منديل فقلت لها: أنا (8) أحمل عنك مائة درهم. ____________ (1) في البحار: ثمّ ضرب. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر. (4) في المصدر: و منّ. (5) في البحار: و سرّ. و كذا في الموضع الآتي. (6) كذا في البحار، و في الأصل: و ستر الأمر العظيم، و وثب إلى القبر فالمنصور حتى إذا، و في المصدر: و ستر الأمر بالمنصور حتى إذا. (7) من المصدر و البحار. (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ما. [صفحة 399] فقالت: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ فعوّجت الدرهم و طرحته في بعض الأكياس، فلمّا دخلت المدينة (1) سألت عن الوصيّ، فقيل: عبد اللّه ابنه، فقصدته، فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بوّاب فأنكرت ذلك في نفسي و استأذنت و دخلت [بعد الاذن‏] (2) فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت [ذلك‏] (3) أيضا، فقلت: أنت وصيّ الصادق- (عليه السلام)- الامام المفترض الطاعة؟ قال: نعم. قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة؟ قال: خمسة دراهم. قلت: و كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف. قلت: و رجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء، هل تطلّق بغير شهود؟ قال: نعم، و يكفي من النجوم رأس الجوزاء (4) ثلاثا، فعجبت من جواباته [و مجلسه‏] (5)، فقال: احمل إليّ ما معك. فقلت: ما معي شي‏ء، و جئت إلى قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك، فرددت‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: حصلت بالمدينة. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) أي بعدد رأس الجوزاء و هو امّا الأنجم الثلاثة أو حرف الجيم و هو ثلاث بحساب العدد، و الجوزاء: نجم يقال: إنّها تعترض في جوز السماء، أي وسطها. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 400] (عليه السلام)، قال: أجب من تريده، فنهضت معه فجاء بي إلى باب دار مهجورة، و دخل و أدخلني، فرأيت موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- على حصير الصلاة، فقال لي: يا أبا جعفر، اجلس، [و أجلسني‏] (1) قريبا، فرأيت دلائله أدبا (2) و علما و منطقا، فقال لي: [احمل‏] (3) ما معك. فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس (الذي فيه درهم المرأة) (4) فقال لي: افتحه، ففتحته، و قال لي: اقلبه، فقلّبته فظهر درهم شطيطة المعوج، فأخذه [بيده‏] (5) و قال: [افتح تلك الرزمة، ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده، و قال‏] (6) و هو مقبل عليّ: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ يا أبا جعفر، اقرأ على شطيطة السلام منّي، و ادفع إليها هذه الصرّة. ثمّ قال‏ (7) لي: اردد ما معك [إلى‏] (8) من حمله و ادفعه إلى أهله، و قل قد قبله و وصلكم‏ (9) به، و أقمت عنده و حادثني و علّمني و قال [لي‏] (10): أ لم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة و أنتم زوّار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كذا و كذا؟ قلت: نعم. ____________ (1) من المصدر و البحار، و في البحار: فقال: إليّ يا أبا جعفر، و أجلسني. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ادما. (3) من المصدر و البحار. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر. (6) من المصدر و البحار. (7) في المصدر و البحار: و قال. (8) من المصدر و البحار. (9) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و قل قبلته و وصلتكم. (10) من المصدر. [صفحة 401] قال: كذلك يكون المؤمن إذا نوّر اللّه قلبه كان علمه بالوجه، ثمّ قال لي: قم إلى ثقاة أصحاب الماضي فسلهم عن نصّه. قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة (1) منهم شهدوا بالنصّ على موسى- (عليه السلام)-، ثمّ مضى أبو جعفر إلى خراسان. قال داود الرقّي: فكاتبني من خراسان إنّه وجد جماعة ممّن حملوا المال قد صاروا فطحيّة، و أنّه وجد شطيطة على أمرها تتوقّعه يعود قال‏ (2): فلمّا رأيتها عرّفتها سلام مولاي‏ (3) عليها، و قبوله منها دون غيرها، و سلّمت إليها الصرّة، ففرحت و قالت لي: امسك الدراهم معك فإنّها لكفني، فأقامت ثلاثة أيّام و توفّيت إلى رحمة اللّه تعالى. (4) المائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2067/ 137- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني، قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى هشام بن أحمد، قال: قال [لي‏] (5) أبو الحسن موسى- (عليه السلام)-: قد قدم [من‏ ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: كبيرة. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بتوقعه قال. (3) في المصدر و البحار: مولانا. (4) الخرائج و الجرائح: 1/ 328 ح 22، عنه البحار: 47/ 251 ح 23، و إثبات الهداة: 3/ 198 ح 85 (مختصرا). و يأتي في المعجزة: 106. (5) من المصدر. [صفحة 402] المغرب‏] (1) رجل نخّاس فامض بنا إليه، فمضينا فعرض عليه‏ (2) رقيقا، فلم يعجبه، قال لي: سله عمّا بقي عنده، فسألته، فقال لي: لم‏ (3) يبق إلّا جارية عليلة، فتركناه‏ (4) و انصرفنا، فقال لي: عد إليه و ابتع [تلك‏] (5) الجارية منه بما يقول لك (فإنّه يقول لك) (6) كذا و كذا، فأتيت النخّاس فكان كما قال، و باعني الجارية، ثمّ قال لي: باللّه هي لك؟ قلت: لا. قال: لمن هي؟ قلت: لرجل من بني هاشم. قال: اخبرك انّي اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الجارية معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي. قالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (7) إلّا عند خير أهل الأرض، و لا تلبث [عنده‏] (8) إلّا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض‏ (9) و غربها، فحملتها و لم تلبث إلّا قليلا حتى حملت بأبي الحسن- (عليه السلام)- و كان يقال لها تكتم‏ (10)، و قال أبو الحسن- (عليه السلام)- لمّا ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: علينا. (3) في المصدر: فقال: لم. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: فتركناها. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: يدين له شرقها. (10) كذا في المصدر، و في الأصل: اقليم. [صفحة 403] ابتعت هذه الجارية لجماعة من أصحابه: و اللّه ما اشتريت هذه الجارية إلّا بأمر اللّه‏ (1) و وحيه، فسئل عن ذلك، قال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي و أبي و معهما (2) شقّة حرير، فنشراها فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية، فقالا: يا موسى، ليكوننّ لك [من هذه الجارية] (3) خير أهل الأرض، ثمّ أمراني إذا ولدته أن اسمّيه عليّا، و قالا: إنّ اللّه عزّ و جلّ سيظهر به العدل و الرأفة (و الرحمة) (4)، طوبى لمن صدّقه، و ويل لمن عاداه و كذّبه و عانده. (5) 2068/ 138- الراوندي: قال: إنّ هشام بن أحمر [قال:] (6) قال لي أبو الحسن الأوّل- (عليه السلام)-: هل علمت أحدا من أهل المغرب قد قدم؟ قلت: لا. فقال: بلى‏ (7)، قدم رجل، فركب و ركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت [له‏] (8): اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كلّ ذلك و يقول أبو الحسن- (عليه السلام)-: لا ____________ (1) كذا في المصدر: و في الأصل: و قال أبو الحسن- (عليه السلام)-: ما ابتعت هذه الجارية إلّا بأمر اللّه. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: جدّي و امّي و معها. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 175- 176، إثبات الوصيّة: 170- 171، عيون المعجزات: 106- 107 (صدره). (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: قال لي. (8) من المصدر. [صفحة 404] حاجة لي فيها، ثمّ قال [له‏] (1): اعرض علينا. قال: ما عندي شي‏ء. قال: بل اعرض علينا. قال: لا و اللّه ما عندي إلّا جارية مريضة. قال: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه، ثمّ انصرف، ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، فقال: قل [له‏] (2): كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا و كذا، فقل: قد رضيت‏ (3)، فأتيته، فقال: ما اريد (4) أن انقصها من كذا [و كذا] (5). فقلت: قد رضيت بذلك و هو لك‏ (6). فقال: هي لك، و لكن من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم. قال: من أيّ بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة، إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة التي معك لمن هي؟ قلت: اشتريتها لنفسي. ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أخذتها. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: ما كنت اريد. (5) من المصدر. (6) في المصدر: قد أخذتها و هو لك. [صفحة 405] فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (1) عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض و غربها. قال: فأتيت‏ (2) بها، فلم تلبث إلّا قليلا حتّى ولدت الرضا- (عليه السلام)- (3). و سيأتي إن شاء اللّه تعالى مزيد رواية في الأوّل من معاجز أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-. الحادي و مائة معرفته- (عليه السلام)- بأصحاب الأحقاف‏ 2069/ 139- الراوندي: انّ المهدي (الخليفة) (4) أمر بحفر بئر بقرب قبر العباديّ‏ (5) لعطش الحاجّ هناك، فحفر أكثر من مائة قامة، فبينا هم [كذلك‏] (6) يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى [ما] (7) ____________ (1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فأتيته. (3) الخرائج و الجرائح: 2/ 653 ح 6، عنه البحار: 49/ 7 ح 11 و عن عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 17 ح 14، و إرشاد المفيد: 307. و رواه في الاختصاص: 197. و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 362. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 272- 273 عن الارشاد. و يأتي في المعجزة: 1 من معاجز الإمام الرضا- (عليه السلام)- عن الكافي و العيون و دلائل الامامة. (4) ليس في المصدر و البحار. (5) هو منزل في طريق مكّة من القادسيّة إلى العذيب. «معجم البلدان: 4/ 304». (6) من المصدر. (7) من المصدر. و فيه: فإذا هو. [صفحة 406] قعره، و هو مظلم، و للريح فيه دويّ، فأدلوا (1) رجلين [إلى مستقرّه‏] (2)، فلمّا خرجا تغيّرت ألوانهما (3) و قالا: رأينا [دويّ‏] (4) هواء و رأينا بيوتا قائمة و رجالا و نساء و إبلا و بقرا و غنما، كلّما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال: هؤلاء (5) أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، و ذكر على مثل قول الرجلين‏ (6). (7) الثاني و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و بما يكون‏ 2070/ 140- الراوندي: قال: روي عن أحمد بن عمر الحلّال قال: سمعت الأخرس‏ (8) يذكر موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- بسوء، فاشتريت سكّينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد (9)، فأقمت على‏ ____________ (1) في البحار: فأدخلوا. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ألوانهم. (4) من المصدر. و فيه هواء واسعة. (5) في المصدر و البحار: فسأله عنه، فقال: اولئك. (6) في المصدر: مثل ما قال الرجلان. (7) الخرائج و الجرائح: 2/ 655 ح 8، عنه الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 28 (مختصرا)، و البحار: 48/ 120 ح 39، و عوالم العلوم: 21/ 226 ح 1. و أخرجه في البحار: 11/ 356 ح 13 عن الاحتجاج: 389 (مفصّلا). و في ج 48/ 104، و عوالم العلوم: 21/ 180 ح 3، عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 310 (نحوه). (8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الأخوص، و كذا في الموضع الآتي. (9) في المصدر: من المسجد. [صفحة 407] ذلك و جلست فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن- (عليه السلام)- قد طلعت عليّ فيها (مكتوب) (1): بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإنّ اللّه ثقتي و هو حسبي، فما بقي أيّام إلّا و مات. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: سمعت الأخوص بمكّة يذكره، فاشتريت سكّينا، و ساق الحديث إلى أن قال: بحقّي عليك لما كففت عن الأخوص، و ساق الحديث إلى آخره. و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: [لمّا] (2) سمعت الأخرس‏ (3) بمكّة، و ذكر الحديث. (4) الثالث و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2071/ 141- ابن شهرآشوب: عن بيان بن نافع التفليسي، قال: خلّفت والدي مع الحرم في الموسم و قصدت موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-، فلمّا أن قربت منه هممت بالسلام عليه، فأقبل عليّ بوجهه و قال: برّ حجّك، يا ابن نافع آجرك اللّه في أبيك، فإنّه قد قبضه اللّه‏ (5) إليه في هذه‏ ____________ (1) ليس في المصدر و البحار. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: الأخوص. (4) الخرائج و الجرائح: 2/ 651 ح 3، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 289، الثاقب في المناقب: 438 ح 4. و أخرجه في البحار: 48/ 59 ح 69، و عوالم العلوم: 21/ 93 ح 8 و ص 124 ح 3 عن الخرائج و المناقب. (5) لفظ الجلالة ليس في المصدر و البحار. [صفحة 408] الساعة، فارجع فخذ في جهازه، فبقيت متحيّرا عند قوله، و قد كنت خلّفته و ما به علّة. فقال: يا ابن نافع، أ فلا تؤمن؟! فرجعت، فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهنّ. فقلت: ما وراء كنّ؟ قلن: أبوك فارق الدنيا. قال ابن نافع: فجئت له‏ (1) أسأله عمّا أخفاه ورائي فقال لي: أبدا ما أخفاه وراءك، ثمّ قال: يا ابن نافع، إن كان في امنيّتك كذا و كذا أن تسأل عنه فأنا جنب اللّه، و كلمته الباقية، و حجّته البالغة. (2) الرابع و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2072/ 142- ابن شهرآشوب: عن أبي خالد الزبالي و أبي يعقوب الزبالي، قال كلّ واحد منهما: استقبلت أبا الحسن- (عليه السلام)- بالأجفر (3) في المقدمة الاولى على المهدي، فلمّا خرج ودّعته و بكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث. ____________ (1) في المصدر و البحار: إليه. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 287، عنه البحار: 48/ 72 ح 99، و إثبات الهداة: 3/ 213 ح 143، و عوالم العلوم: 21/ 93 ح 9. (3) الأجفر: هي البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد و الخزيمية، بينه و بين فيد ستّة و ثلاثون فرسخا نحو مكّة. و قال الزمخشري: ماء لبني يربوع انتزعته منهم بنو جذيمة. «مراصد الاطّلاع: 1/ 31». [صفحة 409] قال: فقال [لي‏] (1): لا بأس عليّ منه في وجهي هذا، و لا هو بصاحبي، و إنّي لراجع إلى الحجاز و مارّ عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا و كذا، في وقت كذا و كذا، [فإنّك‏] (2) تلقاني راجعا. قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك. قال: فلا تخف فترصّدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن- (عليه السلام)- على بغلة له، فقال [لي‏] (3): إيها أبا خالد. قلت: لبّيك يا ابن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلّصك من أيديهم. فقال: أما إنّ لي عودة إليهم لا أتخلّص من أيديهم. (4) الخامس و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2073/ 143- ابن شهرآشوب: عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عبّاد المهلّبي، قال: لمّا حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و أظهر الدلائل و المعجزات [و هو] (5) في الحبس دعا الرشيد يحيى بن خالد البرمكي و سأله تدبيرا في شأن موسى- (عليه السلام)-. فقال: الذي أراه لك‏ (6) أن تمنّ عليه و تصل رحمه. فقال الرشيد: انطلق إليه، و أطلق عنه الحديد، و أبلغه عنّي السلام، ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 287، عنه البحار: 48/ 72، و عوالم العلوم: 21/ 111 ح 22. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: الذي أرى ذلك. [صفحة 410] و قل له: يقول [لك‏] (1) ابن عمّك: إنّه قد سبق منّي فيك [يمين‏] (2) أنّي لا اخلّيك حتّى تقرّ لي بالإساءة، و تسألني العفو عمّا سلف منك، و ليس عليك في إقرارك عار، و لا في مسألتك إيّاي منقصة، و هذا يحيى هو ثقتي و وزيري، فله بقدر ما أخرج من يميني و انصرف راشدا. فقال- (عليه السلام)-: يا أبا علي، أنا ميّت، و إنّما بقي من أجلي اسبوع، اكتم موتي و ائتني يوم الجمعة، و صلّ أنت و أوليائي‏ (3) عليّ فرادى، و انظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقّة، و عاد إلى العراق لا يراك و لا تراه، و احتل لنفسك، فإنّي رأيت في نجمك و نجم ولدك و نجمه أنّه يأتي عليكم فاحذروه، ثمّ قال‏ (4) له: يا أبا علي، أبلغه عنّي: يقول موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة و يخبرك بما يرى، و ستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم و المعتدي على صاحبه، فلمّا أخبره بجوابه قال له هارون: (إنّه) (5) إن لم يدّع النبوّة بعد أيّام فما أحسن حالنا، فلمّا كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم- (عليه السلام)-. (6) ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر، و فيه: «أن» بدل «انّي». (3) كذا في المصدر، و في الأصل: أنت و إيّاه. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: و قال. (5) ليس في المصدر. (6) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 290، غيبة الطوسي: 24- 26 ح 4 و 5، عنهما البحار: 48/ 230 ح 37، و عوالم العلوم: 21/ 446 ح 3. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 184 ح 36 عن الغيبة. [صفحة 411] السادس و مائة خبر شطيطة، و ما فيه من المعجزات‏ 2074/ 144- ثاقب المناقب: عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، و قالوا: نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، و قد كثرت الكاذبة و من يدّعي هذا الأمر، فينبغي لنا (1) أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري، و دفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال و ثياب، فكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، و الدراهم خمسين ألف درهم، و الثياب ألفي شقّة و أثواب مقاربات و مرتفعات، و جاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة و معها درهم صحيح فيه درهم و دانقان، و شقّة من غزلها [خام‏] (2) تساوي أربعة دراهم و قالت: ما يستحقّ [عليّ‏] (3) في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة (أنا) (4) أستحيي من أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أن أحمل [إليه‏] (5) درهما و شقّة بطانة. فقالت: أ لا تفعل، إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ، هذا الذي يستحقّ‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: «فبينا» بدل «فينبغي لنا». (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. [صفحة 412] فاحمل يا فلان فلأن‏ (1) ألقى اللّه و ما له قبلي حقّ قلّ أم كثر أحبّ إليّ من أن ألقاه و في رقبتي لجعفر بن محمد حقّ. قال: فعوجت الدرهم و طرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، و طرحت الشقّة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، و جاءت الشيعة بالجزء الذي‏ (2) فيه المسائل [و كان‏] (3) سبعين ورقة، و كلّ مسألة فيها (4) بياض، و قد أخذوا كلّ ورقتين فحزموهما بحزائم ثلاثة، و ختموا على كلّ حزام بخاتم، و قالوا: تحمل هذا الجزء الذي معك، و تمضي إلى الامام و تدفع الجزء إليه و تبيت عنده ليلة، وعد عليه و خذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر و لم يتشعّب فاكسر عنها (5) ختمه و انظر الجواب، فإن أجاب و لم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، و إلّا فردّ أموالنا علينا. قال أبو جعفر: فسرت حتّى وصلت إلى الكوفة، و بدأت بزيارة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و وجدت على باب المسجد شيخا مسنّا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، و قد تشنّج وجهه متّزرا ببرد، و متّشحا بآخر، و حوله جماعة يسألونه عن الحلال و الحرام، و هو ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: لا. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: بالحبر و الذي. و كذا في الموضع الآتي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: تحتها. (5) في المصدر: منها. [صفحة 413] يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فسألت من حضر عنه‏ (1) فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلّمت عليه و جلست بين يديه، فسألني‏ (2) عن أمري، فعرّفته بالحال، ففرح بي، و جذبني إليه، و قبّل بين عيني، و قال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء (3) حقوقهم، و إنّك ستصل بخدمتهم‏ (4) إلى جوارهم، فسررت بكلامه، و كان ذلك أوّل فائدة لقيتها بالعراق، و جلست معهم أتحدّث إذ فتح عينيه و نظر إلى البريّة، و قال: هل ترون ما أرى؟ قلنا: و أيّ شي‏ء ترى‏ (5)؟ قال: [أرى‏] (6) شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، و سلّم علينا و جلس، فسأله الشيخ و قال: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب. قال: ما وراءك؟ قال: مات جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، فانقطع ظهري [نصفين‏] (7) و قلت لنفسي إلى أين أمضي؟ فقال [له‏] (8) أبو حمزة: إلى من أوصى؟ ____________ (1) في المصدر: عنده. (2) في المصدر: و جلست إليه، فسألني. (3) في المصدر: إلى هؤلاء. (4) في المصدر: بحرمتهم. (5) في المصدر: رأيت. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) من المصدر. [صفحة 414] قال: إلى ثلاثة؛ أوّلهم أبو جعفر المنصور، و إلى ابنه عبد اللّه، و إلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة و التفت إليّ و قال: لا تغتمّ، فقد عرفت الامام. فقلت: و كيف، أيّها الشيخ؟ فقال: أمّا وصيّته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، و أمّا وصيّته إلى ابنه الأكبر و الأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر و نصّ على الأصغر. فقلت: و ما فقه ذلك؟ فقال: قول النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الامامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلمّا رأيناه و قد أوصى إلى الأكبر و الأصغر علمنا أنّه قد بيّن عن عوار الكبير، و نصّ على الصغير (1) فسرّ إلى موسى فإنّه صاحب الأمر. فقال أبو جعفر: فودّعت [أمير المؤمنين و ودّعت‏] (2) أبا حمزة و سرت إلى المدينة، و جعلت رحلي في بعض الخانات، و قصدت مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و زرته و صلّيت، ثمّ خرجت و سألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد؟ فقالوا: [إلى‏] (3) ابنه الأفطح عبد اللّه. فقلت: هل يفتي؟ قالوا: نعم، فقصدته و جئت إلى باب داره، فوجدت عليها من‏ ____________ (1) في المصدر: كبيره .... صغيره. (2) من المصدر. (3) من المصدر. [صفحة 415] الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثمّ قلت: الامام لا يقال له: لم و كيف؟ فاستأذنت، فدخل الغلام و خرج، و قال: من [أين‏] (1) أنت؟ فأنكرت و قلت: و اللّه ما هذا بصاحبي، ثمّ قلت: لعلّه من التقيّة، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل و أذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصّة عظيمة و بين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الامام يقعد في الدست ثمّ قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل [الامام‏] (2) ما يشاء، فسلّمت عليه، فأدناني و صافحني و أجلسني بالقرب منه [و سألني فأحفى‏] (3) ثمّ قال: في أيّ شي‏ء جئت؟ قلت: في مسائل أسأل عنها و اريد الحجّ. فقال [لي‏] (4): سل عمّا تريد. فقلت: كم‏ (5) في المائتين من الزكاة؟ قال: خمسة دراهم. فقلت: كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف. فقلت: حسن يا مولاي، اعيذك باللّه ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة. فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت و قلت: أنا أعود إلى‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: في كم؟ [صفحة 416] سيّدي‏ (1) غدا. فقال: إن كان لك حاجة فإنّا لا نقصّر، فانصرفت من عنده و جئت إلى ضريح النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- فبكيت‏ (2) على قبره و شكوت خيبة سفري، و قلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و امّي إلى من أمضي في هذه [المسائل‏] (3) التي معي، إلى اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا رسول اللّه؟ فما زلت أبكي و أستغيث به فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، و على رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا أبا جعفر، [النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر- (عليه السلام)-:] (4) إليّ، لا إلى اليهود، و لا إلى النصارى، و لا إلى المجوس، و لا إلى أعدائنا من النواصب، فأنا حجّة اللّه و قد أجبتك عمّا في الجزو و بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به و بدرهم شطيطة الذي فيه درهم و دانقان الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي و شقّتها التي في رزمة الأخوين البلخيّين. قال: فطار عقلي و جئت إلى رحلي ففتحت و أخذت الجزو و الكيس و الرزمة فجئت إليه فوجدته في دار خراب و بابه مهجور ما عليه أحد، و إذا بذلك الغلام قائم على الباب، فلمّا رآني دخل بين يدي فدخلت معه و إذا بسيّدنا جالس على الحصير [و تحته شاذكونة ____________ (1) في المصدر: سيّدنا. (2) في المصدر: فانكببت. (3) من المصدر. (4) من المصدر. [صفحة 417] يمانيّة] (1)، فلمّا رآني ضحك و قال: لا تقنط و لم تفزع، (إليّ) (2) لا إلى اليهود و [لا إلى‏] (3) النصارى و المجوس، أنا حجّة اللّه و وليّه، أ لم يعرّفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري؟ قال: فأزاد [ذلك‏] (4) في بصيرتي و تحقّقت أمره، ثمّ قال لي: هات الكيس، فدفعته إليه فحلّه و أدخل يده فيه، و أخرج منه درهم شطيطة، و قال لي: هذا درهمها؟ فقلت: نعم، و أخرج‏ (5) الرزمة و حلّها و أخرج منها شقّة قطن مقصورة طولها خمسة و عشرون ذراعا، و قال لي: اقرأ (عليها السلام) كثيرا، و قل لها: [قد] (6) جعلت شقّتك في أكفاني و بعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة- (عليها السلام)- و بذر قطن كانت تزرعه بيدها [الشريفة] (7) لأكفان ولدها، و غزل اختي حكيمة بنت أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قصاره يده لكفنه، فاجعليها في كفنك. [ثمّ‏] (8) قال: يا معتّب، جئني‏ (9) بكيس [نفقة] (10) مئوناتنا، فجاء به و طرح درهما فيه، و أخرج منه أربعين درهما، و قال: اقرأها منّي السلام و قل لها: ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، و وصول هذا ____________ (1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فأخذ. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: يا شيث جئنا. (10) من المصدر. [صفحة 418] الكفن و هذه الدراهم، فانفقي [منها] (1) ستّة عشر درهما، و اجعلي أربعة و عشرين (درهما) (2) صدقة عنك و ما يلزم عليك، و أنا أتولّى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم فإنّ ذلك أبقى لنفسك، و افكك هذه الخواتيم، و انظر هل أجبنا (3) أم لا قبل أن تجي‏ء بدراهمهم كما أوصوك فإنّك رسول، فتأمّلت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم- (عليه السلام)- في رجل قال: نذرت للّه‏ (4) عزّ و جلّ لأعتقنّ كلّ مملوك كان في ملكي قديما، و كان له جماعة من المماليك؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: (يعتق) (5) من كان في ملكه قبل ستّة أشهر، و الدليل على صحّة ذلك قوله تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ (6)، و [كان بين‏] (7) العرجون القديم [و العرجون الجديد في النخلة] (8) ستّة أشهر. و فككت الآخر فوجدت [فيه‏] (9): ما يقول العالم- (عليه السلام)- في رجل قال أتصدّق بمال كثير بما يتصدّق؟ تحته الجواب [بخطّه- (عليه السلام)-] (10): إن كان الذي حلف بهذا اليمين [من أرباب الدنانير تصدّق بأربعة و ثمانين دينارا، و إن كان‏] (11) من أرباب الدراهم تصدّق بأربعة ____________ (1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: أجبناك. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: في رجل نذر للّه. (5) ليس في المصدر. (6) سورة يس: 39. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) من المصدر. (10) من المصدر. (11) من المصدر. [صفحة 419] و ثمانين درهما، و إن كان من أرباب الغنم فأربعة و ثمانون‏ (1) غنما، و إن كان من أرباب البعير فأربعة و ثمانون‏ (2) بعيرا، و الدليل على ذلك قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ‏ (3) فعددت مواطن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قبل نزول الآية فكانت أربعة و ثمانين موطنا. و كسرت الاخرى فوجدت فيها (4): ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، و قطع رأس الميّت؟ و أخذ كفنه؟ الجواب [تحته‏] (5) بخطّه- (عليه السلام)-: تقطع يده لأخذ الكفن [من وراء الحرز، و يؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميّت لأنّا جعلناه بمنزلة الجنين في‏] (6) بطن امّه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا و في العلقة عشرين دينارا، و في المضغة عشرين دينارا، و في اللحم عشرين دينارا، و في تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميّت منها شيئا و يتصدّق‏ (7) بها عنه أو يحجّ أو يغزي بها لأنّها أصابته في جسمه بعد الموت. قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، و حملت المال و المتاع إليه، و أقمت معه، و حجّ في تلك السنة فخرجت في جملته‏ ____________ (1) في المصدر: فيتصدّق بأربعة و ثمانين. (2) في المصدر: فبأربعة و ثمانين. (3) سورة التوبة: 25. (4) في المصدر: تحته. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: بل يتصدّق. [صفحة 420] معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، و يوما في عمادية ابنه، و رجعت‏ (1) إلى خراسان فاستقبلني الناس و شطيطة في‏ (2) جملتهم، و سلّموا عليّ، فأقبلت عليها من بينهم و أخبرتها بحضرتهم [بما جرى‏] (3)، و دفعت إليها الشقّة و الدراهم، و كادت تنشقّ مرارتها من الفرح، و لم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلّا حاسد أو متأسّف على منزلتها، و دفعت الجزو إليهم، ففتحوا الخواتيم و وجدوا الجوابات تحت مسائلهم. و أقامت شطيطة تسعة عشر يوما و ماتت- رحمة اللّه عليها- فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن- (عليه السلام)- على نجيب فنزل عنه و أخذ بخطامه، و وقف يصلّي عليها مع القوم، و حضر نزولها إلى قبرها و شهدها و طرح في قبرها (4) من تراب قبر أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير و ألوى برأسه نحو البريّة و قال: عرّف أصحابك و اقرأهم عنّي السلام، و قل لهم: إنّني و من جرى مجراي من أهل البيت‏ (5) لا بدّ لنا من حضور جنائزكم [في‏] (6) أيّ بلد كنتم، فاتّقوا اللّه في أنفسكم، و أحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم و فكاك‏ (7) رقابكم من النار. ____________ (1) في المصدر: و في عمادية أبيه يوما و رجعت. (2) في المصدر: من. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إلى قبرها و نثر في قبرها. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: إنّ من جرى مجرى أهل البيت. (6) من المصدر. (7) في المصدر: و فكّ. [صفحة 421] قال أبو جعفر: فلمّا ولّى- (عليه السلام)- عرّفت الجماعة، فرأوه و قد بعد و النجيب يحثّ به و كادت‏ (1) أنفسهم تسيل حزنا إذ لم يتمكّنوا من النظر إليه. و هذا الخبر متكرّر في الكتب، ذكره الراوندي مختصرا و ابن شهرآشوب: عن أبي علي بن راشد و غيره، باختلاف يسير، و اللّه سبحانه الموفّق. (2) السابع و مائة الخروج من السجن، و علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2075/ 145- ابن شهرآشوب: عن أبي الأزهر ناصح بن عليّة البرجمي في حديث طويل أنّه جمعني مسجد بازاء دار السندي بن شاهك و ابن السكّيت، فتفاوضنا في العربية و معنا رجل لا نعرفه، فقال: يا هؤلاء، أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم، و ساق الكلام إلى إمام الوقت و قال: ليس بينكم و بينه غير هذا الجدار. قلنا: تعني هذا المحبوس موسى؟ قال: نعم. قلنا: سترنا عليك فقم [من‏] (3) عندنا خيفة أن يراك أحد جليسنا ____________ (1) في المصدر: و النجيب يجري به فكادت. (2) الثاقب في المناقب: 439 ح 5، و الخرائج و الجرائح: 2/ 720 ح 24، و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 291- 292. و أخرجه في البحار: 48/ 73 ح 100، و إثبات الهداة: 3/ 213 ح 144 (مختصرا)، و عوالم العلوم: 21/ 172 ح 1. (3) من المصدر و البحار. [صفحة 422] فنؤخذ بك. قال: و اللّه لا يفعلون ذلك أبدا [و اللّه‏] (1) ما قلت لكم إلّا بأمره، و إنّه ليرانا و يسمع كلامنا، و لو شاء أن يكون ثالثنا لكان. قلنا: فقد شئنا فادعه‏ (2) إلينا، فإذا قد أقبل رجل من باب المسجد داخلا كادت لرؤيته العقول أن تذهل، فعلمنا أنّه موسى بن جعفر- (عليه السلام)- ثمّ قال: أنا هذا الرجل‏ (3)، و تركنا، و خرج‏ (4) من المسجد مبادرا، فسمعنا و جيبا شديدا و إذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه [جماعة] (5) فقلنا: كان معنا رجل فدعانا إلى كذا و كذا، و دخل هذا الرجل المصلّي و خرج ذاك الرجل و لم نره، فأمر بنا فأمسكنا. ثمّ تقدّم إلى موسى و هو قائم في المحراب فأتاه من قبل وجهه و نحن نسمع فقال: يا ويحك، كم تخرج بسحرك هذا و حيلتك من وراء الأبواب و الأغلاق و الأقفال [و أردّك‏] (6)، فلو كنت هربت كان أحبّ إليّ من وقوفك هاهنا أ تريد يا موسى أن يقتلني الخليفة؟ قال: فقال موسى و نحن و اللّه نسمع كلامه: كيف أهرب و للّه في أيديكم موقت لي يسوق إليها أقداره، و كرامتي على أيديكم- في كلام له- قال: فأخذ السندي بيده و مشى، ثمّ قال للقوم: دعوا هذين و اخرجوا ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فادفعه. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: أنا الرجل. (4) في المصدر و البحار: و خرجنا. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 423] إلى هذا الطريق‏ (1)، فامنعوا أحدا [يمرّ من الناس‏] (2) حتى أمرّ أنا و هذا إلى الدار. (3) الثامن و مائة الروضة التي خرجت و الوصائف، و غير ذلك‏ 2076/ 146- ابن شهرآشوب: قال في كتاب الأنوار: قال العامري: إنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة، لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن، فقال: قل له: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏ (4) لا حاجة لي في هذه و لا في أمثالها. قال: فاستطار هارون غضبا و قال: ارجع إليه، و قل له: ليس برضاك حبسناك، و لا برضاك أخدمناك‏ (5)، و اترك الجارية عنده و انصرف. قال: فمضى و رجع، ثمّ قام هارون عن مجلسه و أنفذ الخادم إليه ليتفحّص عن حالها فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول: قدّوس سبحانك سبحانك. فقال هارون: سحرها و اللّه موسى بن جعفر بسحره، عليّ بها، فاتي بها و هي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع إنّي كنت عنده واقفة و هو قائم يصلّي‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: إلى الطريق. (2) من المصدر و البحار، و فيهما: «أتمّ» بدل «أمرّ». (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 296- 297، عنه البحار، 48/ 237 ح 46، و عوالم العلوم: 21/ 438 ح 2. (4) سورة النمل: 36. (5) في البحار: أخذناك. [صفحة 424] ليله و نهاره، فلمّا انصرف عن صلاته بوجهه و هو يسبّح اللّه و يقدّسه قلت: يا سيّدي، هل [لك‏] (1) حاجة اعطيكها؟ قال: و ما حاجتي إليك؟ قلت: إنّي ادخلت عليك لحوائجك قال: فما بال هؤلاء؟ قالت: فالتفتّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري، و لا أوّلها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي و الديباج، و عليها و صفاء و وصائف لم أر مثل وجوههم [حسنا] (2)، و لا مثل لباسهم لباسا، عليهم الحرير الأخضر، و الأكاليل و الدرّ و الياقوت، و في أيديهم الأباريق و المناديل و من كلّ الطعام، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث [كنت‏] (3). قال: فقال هارون: يا خبيثة، لعلّك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك. قالت: لا و اللّه يا سيّدي إلّا قبل سجودي رأيت، فسجدت من أجل ذلك. فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك، فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت في الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح- (عليه السلام)-، فسئلت عن قولها (4) قالت: إنّي لمّا عاينت من الأمر نادتني الجواري: يا فلانة، ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه، فنحن له دونك، فما زالت كذلك حتى ماتت، و ذلك قبل [موت‏] (5) ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) من المصدر و البحار. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عن قولها ترجع. (5) من المصدر و البحار. [صفحة 425] موسى بأيّام يسيرة. (1) التاسع و مائة الأسدان اللذان أكلا ابن مهران‏ 2077/ 147- ابن شهرآشوب: قال: في رواية أنّ الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب بالاستخفاف به- (عليه السلام)-، فقال له: إنّ القوم [قد] (2) افتتنوا بك بلا حجّة، فاريد أن يأكلني هذان الأسدان المصوّران على هذا [المسند] (3)، فأشار- (عليه السلام)- إليهما و قال: خذا عدوّ اللّه‏ (4)، فأخذاه و أكلاه، ثمّ قالا: و ما الأمر؟ أ نأخذ الرشيد؟ قال: لا، عودا إلى مكانكما. (5) العاشر و مائة رؤيا المهدي‏ 2078/ 148- ابن شهرآشوب: قال: لمّا بويع محمد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل و قال: إنّ إخلاص أبيك و أخيك [فينا] (6) أظهر من الشمس، و حالك عندي موقوف. فقال: أفديك بالمال و النفس. فقال: هذا لسائر الناس. ____________ (1) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 297- 298، عنه إثبات الهداة: 3/ 214 ح 145 (مختصرا)، و البحار: 48/ 238- 239 ذ ح 46، و عوالم العلوم: 21/ 441 ح 4. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: خذا هذا و اللّه. (5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 300. (6) من المصدر و البحار. [صفحة 426] قال: أفديك بالروح و المال و الأهل و الولد، فلم يجبه المهدي. فقال: أفديك بالمال و النفس و الأهل و الولد و الدين. فقال: للّه درّك، فعاهده على ذلك، و أمره بقتل‏ (1) الكاظم- (عليه السلام)- في السحر (2) بغتة، فنام فرأى [في منامه‏] (3) عليّا- (عليه السلام)- يشير إليه و يقرأ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (4) فانتبه مذعورا، و نهى حميدا عمّا أمره، و أكرم الكاظم- (عليه السلام)- و وصله. (5) الحادي عشر و مائة الهيبة و الخوف الذي يدخل خدم الرشيد، و الإقرار له- (عليه السلام)- 2079/ 149- ابن شهرآشوب: عن علي بن أبي حمزة قال: كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا يهمّون به فيتداخلهم [من‏] (6) الهيبة و الزمع، فلمّا طال ذلك أمر بتمثال من خشب، و جعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر، و كانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه بالسكاكين، فكانوا يفعلون ذلك أبدا، فلمّا كان‏ ____________ (1) في البحار: أن يقتل. (2) في البحار: السّحرة. و كلاهما بمعنى واحد. (3) من المصدر و البحار. (4) سورة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-: 22. (5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 300، عنه البحار: 48/ 139 ح 15، و عوالم العلوم: 21/ 222 ح 1. و للحديث تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع العوالم. (6) من المصدر و البحار. و الزّمع: الدهش. [صفحة 427] في بعض الأيّام جمعهم في الموضع، و هم سكارى، و أخرج سيّدي إليهم، فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة. فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخوزيّة (1) و التركيّة، فرموا من أيديهم السكاكين، و وثبوا إلى قدميه فقبّلوهما، و تضرّعوا إليه، و تبعوه إلى أن شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام، فيقضي أحكامنا، و يرضي بعضنا من بعض‏ (2)، و نستسقي به إذا قحط بلدنا، و إذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنّه لا يأمرهم [بذلك فرجعوا] (3). (4) الثاني عشر و مائة خبر علي بن صالح الطالقاني‏ 2080/ 150- ابن شهرآشوب: [خالد السمّان في خبر] (5) أنّ الرشيد دعا [رجلا يقال له‏] (6) علي بن صالح الطالقاني و قال [له‏] (7): أنت الذي تقول: إنّ السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ قال: نعم. قال: فحدّثنا كيف كان؟ قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيّام على لوح‏ ____________ (1) في المصدر و البحار: بالخزريّة. (2) في المصدر: بعضنا بعضا، و في البحار: بعضا من بعض. (3) من المصدر و البحار. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 300- 301، عنه البحار: 48/ 140 ح 16، و عوالم العلوم: 21/ 285 ح 1. (5) من المصدر و البحار. (6) من المصدر و البحار. (7) من المصدر و البحار. [صفحة 428] تضربني الأمواج، فألقتني الأمواج إلى البرّ فإذا أنا بأنهار (1) و أشجار، فنمت تحت ظلّ شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابّتين تقبلان‏ (2) على هيئة الفرس، لا احسن أن أصفها، فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا منّي بقرب كهف في جبل، فقمت مستترا بالشجر حتى دنوت منه لأتأمّله، فلمّا رآني طار و جعلت أقفو أثره. فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا و تهليلا و تكبيرا و تلاوة قرآن، فدنوت من الكهف فناداني مناد من أهل الكهف‏ (3): ادخل يا علي ابن صالح الطالقاني رحمك اللّه، فدخلت و سلّمت فإذا رجل فخم ضخم، غليظ الكراديس، عظيم الجثّة، أنزع أعين، فردّ عليّ السلام و قال: يا علي بن صالح الطالقاني، أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحنا بالجوع و العطش و الخوف، لو لا أنّ اللّه رحمك في هذا اليوم فأنجاك و سقاك شرابا طيّبا، و لقد علمت الساعة التي ركبت فيها، و كم أقمت في البحر، و حين كسر بك المركب، و كم لبثت تضربك الأمواج، و ما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت لعظيم ما نزل بك، و الساعة التي نجوت فيها، و رؤيتك لما رأيت [من‏] (4) الصورتين الحسنتين، و اتّباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلمّا رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلمّ فاقعد رحمك اللّه. ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فألقتني الأمواج فإذا بأنهار. (2) في المصدر و البحار: تقتتلان. (3) في المصدر و البحار: من الكهف. (4) من المصدر و البحار. [صفحة 429] فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك باللّه من أعلمك بحالي؟ فقال: عالم الغيب و الشهادة، و الذي يراك حين تقوم و تقلّبك في الساجدين، ثمّ قال: أنت جائع فتكلّم [بكلام‏] (1) تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه، و قال: هلمّ إلى ما رزقك اللّه فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماء ما رأيت ألذّ منه و لا أعذب، ثمّ صلّى ركعتين، ثمّ قال: يا علي، أ تحبّ الرجوع الى بلدك؟ فقلت: و من لي بذلك؟ فقال: و كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثمّ دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء و قال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعا قطعا، و كلّما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا وليّ اللّه و حجّته، فيقول: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، أيّتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا. فقال‏ (2): أ لرحمة أو سخط؟ فتقول: لرحمة أو سخط، و تمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة، فقالت: السلام عليك يا وليّ اللّه و حجّته. قال: و عليك السلام، أيّتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟ فقالت: أرض طالقان. فقال: لرحمة أو سخط. فقالت: لرحمة. ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) في المصدر و البحار: فيقول. [صفحة 430] فقال لها: احملي ما حمّلت مودّعا في اللّه‏ (1). فقالت: سمعا و طاعة. قال لها: فاستقرّي بإذن اللّه على وجه الأرض، فاستقرّت، فأخذ بعضدي‏ (2) فأجلسني عليها. فعند ذلك قلت له: سألتك باللّه العظيم، و بحقّ محمد خاتم النبيّين، و عليّ سيّد الوصيّين، و الأئمّة الطاهرين من أنت؟ فقد اعطيت و اللّه أمرا عظيما. فقال: و يحك يا علي بن صالح، إنّ اللّه لا يخلي أرضه من حجّة طرفة عين، إمّا باطن و إمّا ظاهر، أنا حجّة اللّه الظاهرة، و حجّته الباطنة، أنا حجّة اللّه يوم الوقت المعلوم، و أنا المؤدّي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر، فذكرت إمامته و إمامة آبائه و أمر السحاب بالطيران فطارت، فو اللّه ما وجدت ألما و لا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي و عقاري سالما في عافية، فقتله الرشيد، و قال: لا يسمع بهذا أحد. (3) الثالث عشر و مائة حديث البلخي- و قد تقدّم- 2081/ 151- ابن شهرآشوب و غيره- و اللفظ له-: قال: في كتاب أمثال الصالحين: قال شقيق البلخي: وجدت رجلا عند فيد يملأ الإناء ____________ (1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: للّه. (2) في المصدر و البحار: بعض عضدي. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 301- 302، عنه البحار: 48/ 39 ح 16، و عوالم العلوم: 21/ 158 ح 1. [صفحة 431] من الرمل و يشربه، فتعجّبت من ذلك و استسقيته فسقاني، فوجدته سويقا و سكّرا، القصّة. و قد نظموها: سل شقيق البلخي عنه بما * * * شاهد منه و ما الذي كان أبصر قال لمّا حججت عاينت شخصا * * * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده و ليس له زاد * * * فما زلت دائبا أتفكّر و توهّمت أنّه يسأل الناس‏ * * * و لم أدر أنّه الحجّ الأكبر ثمّ عاينته و نحن نزول‏ * * * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإناء و يشربه‏ * * * فناديته و عقلي محيّر اسقني شربة فلمّا سقاني‏ * * * منه عاينته سويقا و سكّر فسألت الحجيج من يك هذا؟ * * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر (1) الرابع عشر و مائة استجابة الدعاء 2082/ 152- ابن شهرآشوب: قال: حكي أنّه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع‏ (2) النصراني عن دوائه و أخذ جليدا فأذابه بدواء، ثمّ أخذ ماء و عقده بدواء و قال: هذا الطبّ إلّا أن يكون مستجابا دعاؤه‏ (3)، ذا منزلة عند اللّه يدعو لك. ____________ (1) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 302- 303، عنه البحار: 48/ 78، و عوالم العلوم: 21/ 162 ح 1. (2) طبيب سرياني الأصل مستعرب، اشتهر و تقدّم عند الخلفاء العبّاسيّين، و عاصر هارون الرشيد و تميّز في أيّامه. (3) في البحار: مستجاب الدعاء. [صفحة 432] فقال الخليفة: عليّ بموسى بن جعفر، فاتي به، فسمع في الطريق أنينه، فدعا اللّه سبحانه، و زال مغص الخليفة، فقال له: بحقّ جدّك المصطفى أن تقول بما دعوت [لي‏] (1)؟ فقال- (عليه السلام)-: [قلت:] (2) اللهمّ كما أريته ذلّ معصيته فأره عزّ طاعتي، فشفاه اللّه من ساعته. (3) الخامس عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2083/ 153- ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قال لي أبو الحسن- (عليه السلام)-: أفرغ فيما بينك و بين الناس في سنة أربع و سبعين و مائة حتى يجيئك كتابي، فاخرج و انظر ما عندك و ابعث إليّ، و لا تقبل من أحد شيئا، و خرج إلى المدينة، و بقي خالد بمكّة، فبقي خالد بعد المدّة خمسة عشر يوما، ثمّ مات. (4) السادس عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2084/ 154- ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قلت لأبي الحسن- (عليه السلام)-: إنّ أصحابنا قدموا من الكوفة فذكروا أنّ المفضّل شديد (5) الوجع، فادع اللّه له، فقال: قد استراح، و كان هذا الكلام بعد ____________ (1) من المصدر و البحار. (2) من المصدر و البحار. (3) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 305، عنه البحار: 48/ 140 ح 17، و عوالم العلوم: 21/ 238 ح 1. (4) الثاقب في المناقب: 434 ح 2. و رواه في بصائر الدرجات: 265 ح 12، عنه البحار: 48/ 54 ح 55، و إثبات الهداة: 3/ 189 ح 55، و عوالم العلوم: 21/ 104 ح 13. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 715 ح 14. (5) كذا في سائر المصادر، و في الأصل و المصدر: براه. [صفحة 433] موته بثلاثة أيّام. (1) السابع عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2085/ 155- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: استقرض أبو الحسن- (عليه السلام)- من شهاب بن عبد ربّه مالا، و كتب كتابا و وضعه على يديّ، و قال: إن حدث بي حدث فخرّقه. قال عبد الرحمن: فخرجت إلى مكّة فلقيني أبو الحسن- (عليه السلام)- و أنا بمنى، فقال لي: يا عبد الرحمن، خرّق الكتاب، ففعلت، و قدمت الكوفة، و سألت عن شهاب، فإذا هو قد مات في الوقت الذي أومأ (2) إليّ في خرق الكتاب. (3) الثامن عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2086/ 156- ثاقب المناقب: عن الحسن بن علي الوشّاء، عن‏ ____________ (1) الثاقب في المناقب: 435 ح 3. و رواه في بصائر الدرجات: 264 ح 10، عنه البحار: 47/ 77 ح 51، و إثبات الهداة: 3/ 189 ح 53. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 715، عنه البحار: 48/ 72 ح 98، و عوالم العلوم: 21/ 86 ح 18. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: أرسل. (3) الثاقب في المناقب: 435 ح 5. و رواه في بصائر الدرجات: 263 ح 5، عنه البحار: 48/ 53 ح 52، و إثبات الهداة: 3/ 188 ح 50، و عوالم العلوم: 21/ 81 ح 12. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 716 ح 15. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 188 ح 49 عن البصائر و كشف الغمّة: 2/ 243 نحوه. [صفحة 434] هشام، قال: أردت شراء (1) جارية بمنى، فكتبت إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- أستشيره في ذلك، فأمسك و لم يخبر. قال: فإنّي من الغد عند مولى الجارية إذ مرّ بي و هي جالسة عند جوار تتحدّث مع جارية، فنظر إليها، ثمّ رجع إلى منزله و قال [لي‏] (2): لا بأس، إن لم يكن في عمرها قلّة، فأمسكت عن شرائها، فلم أرجع‏ (3) من مكّة حتى ماتت. (4) التاسع عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2087/ 157- ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل- (عليه السلام)- و هو [في‏] (5) عرصة داره، و هو يومئذ بالرملة، فلمّا نظرت [إليه‏] (6) قلت في نفسي: بأبي و امّي مظلوم مغصوب مضطهد، ثم دنوت فقبّلت [ما] (7) بين عينيه، ثمّ جلست بين يديه، فالتفت إليّ و قال: يا خالد، نحن أعلم بهذا الأمر، فلا تضمر في نفسك هذا. فقلت: و اللّه ما أردت بهذا شيئا. فقال: نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا، لو أردنا لزفّ إلينا، و إنّ لهؤلاء ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أشتري. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أخرج. (4) الثاقب في المناقب: 435 ح 6. و رواه في بصائر الدرجات: 263 ح 4، عنه البحار: 48/ 53 ح 1، و عوالم العلوم: 21/ 104 ح 11. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 188 ح 49 عن البصائر و كشف الغمّة: 2/ 243 نحوه. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) من المصدر. [صفحة 435] القوم مدّة و غاية لا بدّ من الانتهاء إليها. فقلت: لا أعود أضمر (1) في نفسي شيئا بعد هذا، فقال: لا تعد أبدا. (2) العشرون و مائة الجواب قبل السؤال‏ 2088/ 158- ثاقب المناقب: عن علي بن يقطين [قال:] (3) أردت أن أكتب إلى أبي الحسن موسى‏ (4)- (عليه السلام)-: أ يتنوّر الرجل و هو جنب؟ فكتب إليّ أشياء ابتداء منه، أوّلها: النورة تزيد الرجل نظافة، و لكن لا يجامع الرجل و هو مختضب، و لا تجامع المرأة و هي مختضبة (5). (6) ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: أظنّ. (2) الثاقب في المناقب: 437 ح 1. و قد تقدّم مع تخريجاته في المعجزة: 13 عن دلائل الامامة. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أبي الحسن الأوّل. (5) في المصدر: و لا يجامع امرأة مختضبة. (6) الثاقب في المناقب: 438 ح 3. و أخرجه في البحار: 48/ 51 ح 45 و 46، و عوالم العلوم: 21/ 91 ح 5 عن بصائر الدرجات: 251 ح 3، و الخرائج و الجرائح: 2/ 652 ح 4. و في الوسائل: 1/ 499 ح 3 عن التهذيب: 1/ 377 ح 22 و الخرائج. و في إثبات الهداة: 3/ 178 ح 23 عن التهذيب و البصائر. و للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. [صفحة 436] الحادي و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2089/ 159- ثاقب المناقب: عن الأصبغ بن موسى، قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- بمائة دينار، و كان معي بضاعة لنفسي، فلمّا دخلت المدينة صببت عليّ ماء، و غسلت بضاعتي و بضاعة الرجل، و ذررت عليها مسكا، ثمّ [إنّي‏] (1) عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة و تسعين دينارا، فأخذت دينارا من دنانير لي اخرى فغسلته و ذررت عليه مسكا (2)، و أعدتها في الصرّة كما كانت، ثمّ دخلت عليه في الليل، فقلت له: جعلت فداك، إنّ معي شيئا أتقرّب به إلى اللّه. فقال: هات، فلمّا ناولته الصرّة، [قال: فضها، ففضضتها] (3)، ثمّ قلت: إنّ فلانا مولاك بعث إليك [معي‏] (4) بشي‏ء، فلمّا أن ناولته و نثرتها بين يديه أخرج ديناري من بينها، ثمّ قال: إنّما بعث إلينا وزنا لا عددا. (5) ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: تسعة و تسعين دينارا، فزدت عليها دينارا من دنانير اخرى و غسلتها و ذررت عليها مسكا. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 447 ح 1. و أخرجه في البحار: 48/ 32، و إثبات الهداة: 3/ 204 ح 103، و عوالم العلوم: 21/ 77 ح 2 عن كشف الغمّة: 2/ 244. [صفحة 437] الثاني و العشرون و مائة خبر الطير الذي أتى بالصورة من البحر المكفوف‏ 2090/ 160- صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب أصحابنا- (رضي الله عنهم)- أنّه [كان‏] (1) للرشيد باز أبيض، يحبّه حبّا شديدا، فطار في بعض متصيّداته حتى غاب عن أعينهم، فأمر الرشيد بأن يضرب له قبّة، و نزل تحتها، و حلف أن‏ (2) لا يبرح من موضعه أو يجيئوا إليه بالباز، و أقام بالموضع، و أنفذ وجوه العسكر، و خرج الامراء [و الأقواد] (3) في طلبه على مسيرة يوم و اثنين و ثلاثة (4). فلمّا كان في اليوم الثاني آخر النهار نزل البازي عليه في يده حيوان يتحرّك، و يلمع كما يلمع السيف في الشمس، فأخذه من يده بالرفق، و رجع [إلى‏] (5) داره فطرحه في طست ذهب، و دعا الأشراف و الأطبّاء و الحكماء و الفقهاء و القضاة و الحكّام، فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قطّ؟ فقالوا: ما رأينا مثلها قطّ، و لا ندري ما هي. قال: كيف لنا بعلمها؟ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: أنّه. (3) من المصدر، و فيه «و سرّح» بدل «و خرج». (4) في المصدر: يوم أو يومين و ثلاثة. (5) من المصدر. [صفحة 438] فقال له ابن أكثم القاضي و أبو يوسف [يعقوب‏] (1) القاضي: مالك غير إمام الروافض موسى بن جعفر، إليه تبعث و تحضر جماعة من الروافض، و تسأله عنها، فإن علم كان معرفتها لنا فائدة، و إن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنّه يعلم الغيب، و ينظر في السماء إلى الملائكة. فقال: هذا و تربة المهدي نعم الرأي، و بعث إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- و سأله أن يحضر المجلس الساعة و من عنده من الروافض‏ (2). فحضر أبو الحسن- (عليه السلام)- و جماعة من الشيعة معه، فقال: يا أبا الحسن، إنّما أحضرتك شوقا إليك. فقال: دعني من شوقك، ألا إنّ اللّه تعالى خلق بين السماء و الأرض بحرا مكفوفا عذبا زلالا، كفّ [الموج‏] (3) بعضه على بعض من جوانبه لئلّا يطغى على خزنته فينزل منه مكيال فيهلك ما تحته، و طوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من فراسخ الملائكة، الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب المجدّ يحفّ به الصافّون‏ (4) المسبّحون من الملائكة الذين قال اللّه تعالى‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (5) و خلق له سكّانا أشخاصا على عمل السمك صغارا و كبارا، فأكبر ما فيه من هذه‏ ____________ (1) من المصدر. (2) في المصدر: نعم الرأي و أخلف أبي الحسن- (عليه السلام)- و اسألوه أن يحضر المجلس الساعة و من عنده من أصحابه، و بعثوا خلف فلان و فلان من أصحاب الروافض. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: للراكب بحفافة الصافّون. (5) سورة الصافّات: 165 و 166. [صفحة 439] الصورة شبرا، و له رأس كرأس الآدمي‏ (1)، و له أنف و اذنان و عينان، و الذكور [منها] (2) له سواد في وجهه مثل اللحى، و الإناث لها شعور على رأسها كما للنساء (3)، و لها أجساد كأجساد (4) السمك، و فلوس مثل فلوس السمك، و بطون مثل بطونها، و مواضع الأجنحة [منها] (5) مثل أكفّ و أرجل مثل أيدي الناس و أرجلهم، تلمع لمعانا عظيما لأنّها متبرّجة بالأنوار، تغشي الناظر [إليها] (6) حتى يرد طرفه حسيرا، غداؤها التقديس‏ (7) و التهليل و التكبير، فإذا قصّر أحدها (8) في التسبيح سلّط اللّه عليها البزاة البيض، فأكلتها و جعلت رزقها، و ما يحلّ لك أن تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه اللّه إليه ليأكله. فقال الرشيد: أخرجوا الطست، فأخرجوه، فنظر إليها فما أخطأ ممّا قال أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- شيئا، ثمّ انصرف، فطرحها الرشيد للبازي فقطعها و أكلها، فما نقط لها دم، و لا سقط منها شي‏ء، فقال الرشيد لجماعة الهاشميّين و من حضر: أ ترانا لو حدّثنا بهذا كنّا (9) نصدّق؟! (10) ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: شبر و كسر و رأس مثل رأس الآدمي. (2) من المصدر. (3) في المصدر: مثل النساء. (4) في المصدر: مثل أجساد. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: حتى يزدجر اتّخذوها للتقديس. (8) في المصدر: أحدهما. (9) كذا في المصدر، و في الأصل: لجماعة الهاشميّين: إنّا لو حدّثنا بهذا لكنّا. (10) الثاقب في المناقب: 447 ح 2. [صفحة 440] الثالث و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2091/ 161- ثاقب المناقب: عن مرازم، قال: حضرت باب الرشيد أنا و عبد الحميد الطائي و محمد بن حكيم و أدخل عبد الحميد فما لبثنا أن طرح برأسه وحده، فتغيّرت ألواننا و قلنا: قد وقع الأمر. فلمّا دخلت عليه وجدته مغضبا، و السيّاف قائم بين يديه، و بيده سيفه، و خلفه علوي‏ (1)، فعلمت أنّه قد فعل بنا ذلك، فقلت: اتّق اللّه يا أمير المؤمنين في دمي، فإنّه لا يحلّ لك إلّا بحجّة (2)، و لا تسمع فينا قول هذا الفاسق. فقال العلوي: أ تفسّقني و قد كنت بالمدينة تلقمني الفالوذج بيدك محبّة لي؟ فقال الرشيد بحيث لم يسمع هو: إذا عرفت حقّه. فقلت: يا أمير المؤمنين [انشدك اللّه‏] (3) إلّا قلت لهذا: أ لست كنت أبيع دارا بالمدينة لي فطلب منّي أن أبيعها منه، ثمّ إنّه استشفع في ذلك بموسى بن جعفر- (عليه السلام)- فما قبلت و لا شفّعته فيه، و بعته من غيره؟ فسأله: أ كذلك؟ قال: نعم. فقال له: قم‏ (4)، قبّحك اللّه، تقول إنّه يقول بربوبيّة موسى بن‏ ____________ (1) في المصدر: و بيده سيف مصلت، و رأيت خلفه علويّا. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: بحجّة اللّه. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال: قم. [صفحة 441] جعفر- (عليه السلام)- ثمّ تقول إنّه لم يقبل شفاعته في بيع دار منّي؟! ثمّ أقبل عليّ و قال: ارجع راشدا، فخرجت و أخذت بيد صاحبي و قلت: امض، فقد خلّصنا اللّه تعالى، و رحم اللّه‏ (1) عبد الحميد، و حكيت [له‏] (2) ما جرى، فقال لي: و ما منعك من قبول شفاعة أبي الحسن- (عليه السلام)-؟ قلت له: هو أمرني بذلك، و قال لي: إن استشفع بي إليك‏ (3) فلا تقبل شفاعتي. (4) الرابع و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2092/ 162- ثاقب المناقب: عن إسماعيل بن سلام و أبي حميد (5)، قالا: بعث إلينا علي بن يقطين و قال: اشتريا راحلتين‏ (6)، و تجنّبا الطريق، و دفع إلينا مالا و كتبا حتى توصلا ما معكما من المال و الكتب إلى أبي الحسن- (عليه السلام)-، و لا يعلم بكما أحد. قالا: فأتينا الكوفة و اشترينا راحلتين، و تزوّدنا زادا، و خرجنا نتجنّب الطريق حتى إذا صرنا ببطن البرية شددنا راحلتينا، و وضعنا العلف لهما، و قعدنا نأكل، فبينا نحن كذلك إذا راكب‏ (7) قد أقبل و معه‏ ____________ (1) لفظ الجلالة من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: و قال: استشفع إليك. (4) الثاقب في المناقب: 453 ح 5. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: جميلة. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: ناقتين. (7) في المصدر: إذ رأينا راكبا. [صفحة 442] شاكري‏ (1)، فلمّا قرب فإذا هو أبو الحسن- (عليه السلام)- فقمنا إليه و سلّمنا عليه، و دفعنا إليه الكتب، و ما كان معنا، فأخرج من كمّه كتابا فناولنا إيّاه و قال: هذا جواب‏ (2) كتبكم، فقلنا (3): زادنا [قد] (4) فني، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة و زرنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و تزوّدنا زادا. فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلّبه بيده [الشريفة] (5) فقال: هذا يبلغكما الكوفة، و أمّا زيارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقد زرتماه، إنّي صلّيت معهم الفجر، و أنا اريد أن اصلّي معهم الظهر، انصرفا في حفظ اللّه. (6) الخامس و العشرون و مائة إخراج السوار من ماء الهور 2093/ 163- ثاقب المناقب: عن إسحاق بن أبي عبد اللّه، قال: كنت مع أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- حين قدم من البصرة، فبينا نحن نسير في البطائح في هول رياح إذ سايرنا (7) قوم في السفينة، فسمعنا ____________ (1) الشاكري: الأجير و المستخدم. (2) في المصدر: فناولها إيّانا، و قال: هذه جوابات. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: فقلت. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 457 ح 3. و أخرجه في البحار: 48/ 34- 35 ح 5 و 6، و عوالم العلوم: 21/ 130 ح 1 عن رجال الكشّي: 436- 437 ح 821 و 822 مثله، و عن الخرائج و الجرائح: 1/ 327 ح 20 نحوه. و في إثبات الهداة: 3/ 205 ح 106 عن كشف الغمّة: 1/ 249 نقلا من الخرائج و عن رجال الكشّي. (7) كذا في المصدر، و في الأصل: ابتدرنا. [صفحة 443] لهم جلبة (1)، فقال- (عليه السلام)-: ما هذا؟ فقيل: عروس تهدى إلى زوجها [قال:] (2) ثمّ مكثنا ما شاء اللّه تعالى، فسمعنا صراخا و صيحة، فقال- (عليه السلام)- ما هذا؟ فقيل: العروس أرادت تغرف ماء فوقع سوارها في الماء، فقال: احبسوا و قولوا لملّاحهم يحبس فحبسنا و حبس ملاحهم‏ (3) فجلس و وضع أبو الحسن- (عليه السلام)- صدره على السفينة و تكلّم بكلام خفيّ، و قال للملاح: انزل، فنزل الملّاح بفوطة، فلم يزل في الماء نصف ساعة و بعض ساعة فإذا (4) هو بسوارها فأخرجه‏ (5). فلمّا أخرج الملّاح السوار قال له إسحاق أخوه: جعلت فداك، الدعاء الذي قلت أخبرنا به. فقال له: استره إلّا ممّن تثق به، ثمّ قال: يا سابق كلّ فوت، و يا سامع كلّ صوت، و يا بارئ النفوس بعد الموت، يا كاسي العظام لحما بعد الفوت‏ (6)، و يا من لا تغشاه الظلمات الحندسيّة، و لا تتشابه [عليه‏] (7) الأصوات المختلفة، و يا من لا يشغله شأن عن شأن، يا من له عند كلّ شي‏ء من خلقه سمع حاضر، و بصر نافذ، لا يغلّطه كثرة المسائل، و لا يبرمه إلحاح الملحّين، يا حيّ حين لا حيّ في ديمومة ملكه و بقائه، يا من‏ ____________ (1) الجلبة: الصوت. (2) من المصدر. (3) كذا في سائر المصادر، و في الأصل و المصدر: فقال: من ملاحنا يحبس و ملاحهم. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: فلم يزل في الماء نصف ساقه فإذا. (5) في المصدر: فجاء به. (6) في المصدر: الموت. (7) من المصدر. [صفحة 444] سكن العلا و احتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرق بنوره دياجي الظلم أسألك باسمك الواحد الأحد الفرد الوتر الصمد أن تصلّي على محمد و آل محمد الطيّبين الأخيار (1). (2) السادس و العشرون و مائة خبر هند بن الحجّاج‏ 2094/ 164- ثاقب المناقب: عن بشّار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشدّ الناس بغضا لآل محمد، فدعاني السندي يوما و قال: يا بشّار، إنّي اريد أن آتمنك على ما ائتمنني هارون، قلت: إذا لا أبقي فيه غاية. قال: هنا (3) موسى بن جعفر قد دفعه إليّ و قد دفعته و وكلتك بحفظه، فجعلته‏ (4) في دار لي في جوف دور، و كنت أقفل عليه عدّة أقفال، فإذا مضيت في حاجة وكّلت امرأتي بالباب، فما (5) تفارقه حتى أرجع. قال بشّار: فحوّل اللّه‏ (6) ما كان في قلبي من البغض حبّا. ____________ (1) في المصدر: الطاهرين. (2) الثاقب في المناقب: 459 ح 5. و أخرج نحوه في البحار: 48/ 29 ح 2، و ج 95/ 160 ح 13، و إثبات الهداة: 3/ 203 ح 97، و عوالم العلوم: 21/ 164 ح 1 عن كشف الغمّة: 2/ 239. (3) في المصدر: هذا. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: دفعه إليّ لا إلى وقت وكلتك بحفظه فاجعله. (5) في المصدر: لا. (6) لفظ الجلالة من المصدر. [صفحة 445] قال: فدعاني- (عليه السلام)- يوما فقال: يا بشار أحضر إلى‏ (1) سجن القنطرة و ادع لي هند بن الحجّاج، و قل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه، فإنّه يستهزى‏ء بك و يصيح‏ (2) عليك، فإذا فعل ذلك فقل: إنّي قد قلت و أبلغت رسالته، فإن شئت فافعل، و إن شئت لا تفعل، و اتركه و انصرف. قال: ففعلت ما أمرني به، و أقفلت الأبواب كما كنت أفعل‏ (3)، و أقعدت امرأتي على الباب، و قلت: لا تبرحي حتى آتيك، و قصدت إلى سجن القنطرة، و دخلت على هند بن الحجّاج و قلت له: أبو الحسن- (عليه السلام)- يأمرك بالمصير إليه [فصاح عليّ و انتهرني، فقلت له:] (4) قد أبلغتك فإن شئت فافعل، و إن شئت لا تفعل، فانصرفت و تركته، و جئت إلى أبي الحسن- (عليه السلام)-، فوجدت امرأتي جالسة (5) على الباب، و الأبواب مغلقة، فما زلت‏ (6) أفتح واحدا بعد واحد حتى وصلت إليه، فأعلمته الخبر. فقال: نعم قد جاءني و انصرف، فخرجت إلى امرأتي و قلت لها: هل جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟ فقالت: لا، و اللّه، ما فارقت الباب، و لا فتحت [الأقفال‏] (7) حتى‏ ____________ (1) في المصدر: في. (2) في المصدر: فإنّه ينتهرك و يصيح. (3) في المصدر: أقفل. (4) من المصدر. (5) في المصدر: قاعدة. (6) في المصدر: فلم أزل. (7) من المصدر. [صفحة 446] جئت. قال: و روى علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل، قال: بلغني‏ (1) من جهة اخرى أنّه لمّا صار إليه هند بن الحجّاج قال له العبد الصالح- (عليه السلام)- [عند انصرافه‏] (2): إن شئت رجعت إلى موضعك و لك الجنّة، و إن شئت انصرفت إلى منزلك. فقال: إلى موضعي، إلى السجن. (3) السابع و العشرون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2095/ 165- ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمّار، قال: كان رجل من موالي‏ (4) أبي الحسن- (عليه السلام)- لي صديقا قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة و معها اخرى فتبعتها، فقلت [لها] (5): تمتّعيني نفسك؟ فالتفتت إليّ و قالت: إن كان [لنا] (6) عندك حسن فليس فينا مطمع، و إن لم يكن [لك‏] (7) زوجة فامض بنا. فقلت لها: ليس عندنا، فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت، فلمّا أن خلعت [فردة] (8) خفّها و بقي الخفّ الآخر تنزعها إذا ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: علي بن محمد الأنباري بلغني. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 460- 461 ح 6 و 7. و أخرجه في البحار: 48/ 241 ح 49، و إثبات الهداة: 3/ 207 ح 111، و عوالم العلوم: 21/ 439 ح 3 عن رجال الكشّي: 438 ح 827. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: قال عن مولى. (5) من المصدر. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) من المصدر. [صفحة 447] بقارع يقرع الباب، فخرجت إليه، و إذا أنا بموفّق‏ (1)، فقلت له: ما وراءك؟ قال: خير، يقول لك أبو الحسن- (عليه السلام)-: أخرج هذه المرأة من البيت، و لا تمسّها، فدخلت و قلت لها: البسي خفّيك يا هذه و اخرجي، فلبست خفيّها و خرجت، فنظرت إلى الموفّق بالباب، فقال: سدّ الباب، فسددته، فو اللّه ما جاوزت غير بعيد و أنا وراء الباب أسمع حتى أتاها رجل و قال [لها] (2): مالك خرجت سريعا؟ و ما لبثت إلّا قليلا؟ قالت: إنّ رسول الساحر جاء فأمره أن يخرجني، [فأخرجني‏] (3) فسمعته يقول: آه له، فإذا القوم قد طمعوا في مال عندي. فلمّا كان العشاء عدت إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- فقال: يا فلان، تلك المرأة من [اميّة] (4)، أهل بيت اللعنة، إنّهم كانوا بعثوها ليأخذوا ما بقي في بيتك، و منزلك‏ (5)، فالحمد للّه الذي صرفها عنك. ثمّ قال أبو الحسن- (عليه السلام)- تزوّج بابنة فلان- و هو مولى أبي أيّوب الأنصاري- فإنّ له بنتا قد جمعت كلّ ما تريد من أمر الدنيا و الآخرة، فتزوّجها (6)، فكانت كما قال- (عليه السلام)-. (7) الثامن و العشرون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع المسيّب‏ 2096/ 166- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو ____________ (1) في المصدر: فإذا هو موفّق. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: ليأخذوا ما في يدك. (6) في المصدر: فتزوّجتها. (7) الثاقب في المناقب: 463 ح 11. [صفحة 448] المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا جعفر بن مالك الفزاري، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني- (عليه السلام)- قال: إنّ موسى- (عليه السلام)- قبل وفاته بثلاثة أيّام دعا المسيّب و قال له: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى مدينة جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- لأعهد إلى من بها عهدا أن يعمل به بعدي. قال المسيّب: قلت: مولاي، و كيف تأمرني و الحرس و الأبواب كيف أفتح لك الأبواب و الحرس معي على الأبواب و أقفالها؟ فقال: يا مسيّب، ضعفت نفسك في اللّه و فينا. قلت: يا سيّدي بيّن لي. فقال: يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها فقف فانظر. قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الاضطجاع في تلك الليلة فلم أزل راكعا و ساجدا و ناظرا ما وعدنيه، فلمّا مضى [من‏] (1) الليل ثلثه فغشاني النعاس و أنا جالس فإذا أنا بسيّدي [و مولاي‏] (2)- (عليه السلام)- يحرّكني برجله، ففزعت و قمت قائما فإذا بتلك الجدران المشيّدة، و الأبنية المعلاة (3) و ما حولنا من القصور و الأبنية قد صارت كلّها أرضا، و الدنيا من حولنا من القصور و الأبنية المعلاة و الأرض، فظننت بمولاي انّه أخرجني من المحبس‏ (4) الذي كان فيه قلت: مولاي خذ بيدي من ظالمك و ظالمي. فقال: يا مسيّب، تخاف القتل؟ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: و الأبنية المعلاة و الأرض. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: المجلس. و كذا في الموضع الآتي. [صفحة 449] قلت: مولاي، معك لا. فقال: يا مسيّب، فاهدأ على حالتك فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة، و إذا ولّيت عنك فسيعود المحبس إلى شأنه. قلت: يا مولاي، و الحديد الذي عليك كيف تصنع به؟ فقال: [و يحك‏] (1) يا مسيّب، بنا و اللّه ألان‏ (2) الحديد لنبيّه داود- (عليه السلام)-، كيف يصعب علينا الحديد؟ قال المسيّب: ثمّ خطا فمرّ بين يدي خطوة، و لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور على ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمام نفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ، فلم أزل قائما على قدمي فلم ينقص إلّا ساعة كما حدّه لي حتى رأيت الجدران و الأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّدا، و إذا أنا بسيّدي- (عليه السلام)- قد عاد إلى حبسه، و عاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي. فقلت: مولاي، و أين سيّدي علي؟ فقال: شاهد غير غائب (يا مسيّب) (3)، و حاضر غير بعيد يسمع و يرى. قلت: يا سيّدي، فإليه قصدت. قال: قصدت و اللّه يا مسيّب كلّ منتجب للّه على وجه الأرض شرقا ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: ألان اللّه. (3) ليس في المصدر. [صفحة 450] و غربا حتى محبّي الجنّ في البوادي‏ (1) و البحار، و حتى الملائكة في مقاماتهم و صفوفهم. قال: فبكيت. قال: لا تبك يا مسيّب أنا نور لا يطفأ إن غبت عنك، فهذا علي يقوم مقامي بعدي، هو أنا. فقلت: الحمد للّه. (قال:) (2) ثمّ انّ سيّدي في ليلة اليوم الثالث دعاني و قال لي: يا مسيّب، إنّ سيّدك يصبح من ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه تعالى، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخ بطني يا مسيّب و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الظالم بوفاتي، و إيّاك بهذا الحديث‏ (3) أن تظهر عليه أحدا من عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب: فلم أزل أترقّب وعده حتى دعا بشربة الماء فشربها، ثمّ دعاني فقال: إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انّه يتولّى أمري و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، و لا تعلوا على قبري علوا واحدا، و لا تأخذوا من تربتي لتتبرّكوا بها، فإنّ كلّ تربة [لنا] (4) محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي- (عليه السلام)- فإنّ اللّه جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا. ____________ (1) في المصدر: البراري. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: و إيّاك إذا رأيت بي هذا الحديث. (4) من المصدر. [صفحة 451] قال: فلمّا رأيته تختلف ألوانه، و ينتفخ بطنه، ثمّ قال: رأيت شخصا أشبه الأشخاص به جالسا إلى جانبه في مثله يشبهه، و كان عهدي بسيّدي الرضا- (عليه السلام)- في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت اريد سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى- (عليه السلام)-: قد نهيتك يا مسيّب، [فتولّيت عنهم‏] (1) و لم أزل صابرا حتى قضى و عاد ذلك الشخص، ثمّ أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد و ابن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني [و هم‏] (2) يظنّون أنّهم يغسّلونه و يحنّطونه و يكفّنونه، و كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، و لا تصل أيديهم إلى شي‏ء [منه‏] (3) و لا إليه و هو مغسول مكفّن محنّط، ثمّ حمل و دفن بمقابر قريش، و لم يعل على قبره إلى الساعة. و بقي في الحديث ما لم يحسن ذكره ممّا فعله الرشيد. كذا وجدت الحكاية. ثمّ ذكر بعد ذلك الكلبة التي للرشيد التي أعطاها الامام- (عليه السلام)- الرطبة المسمومة فماتت، و كلّ ذلك قد تقدّم، و الحمد للّه ربّ العالمين. (4) التاسع و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2097/ 167- تفسير الامام أبي محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال: قال موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته، ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 152- 154. [صفحة 452] فضحك في وجهه و قال: أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، و كان قد طلب منه مائة درهم يضعها (1) في بضاعة يتعيّش بها، فقال الرجل: اسأل. فقال موسى- (عليه السلام)-: لو جعل إليك التمنّي لنفسك في الدنيا ما ذا (2) كنت تتمنّى؟ قال: كنت أتمنّى أن ارزق التقيّة في ديني، و قضاء حقوق إخواني. قال: فما لك‏ (3) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذلك قد اعطيته، و هذا لم اعطه‏ (4)، فأنا أشكر اللّه تعالى على‏ (5) ما اعطيت، و أسأل ربّي عزّ و جلّ ما منعت. فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، و قال: اصرفها في كذا- يعني [في‏] (6) العفص، فإنّه متاع يابس، و سيقبل بعد ما أدبر، فانتظر به سنة، و اختلف إلى دارنا و خذ الأجر (7) في كلّ يوم، ففعل، فلمّا تمّت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. (8) ____________ (1) في المصدر و البحار: يجعلها. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: في نفسك ما ذا. (3) في المصدر: فما بالك. (4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نعطه. (5) في المصدر و البحار: أشكر على. (6) من البحار. و العفص: حمل شجرة البلّوط، و هو دواء قابض مجفّف، يدبغ به و يتّخذ منه الحبر. (7) في المصدر و البحار: الاجراء. (8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري- (عليه السلام)-: 322 ح 169، عنه البحار: 75/ 415 ح 68 (قطعة)، و الوسائل: 11/ 474 ح 9 (قطعة)، و ج 12/ 312 ح 3 (مختصرا)، و حيلة- [صفحة 453] الثلاثون و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت‏ 2098/ 168- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس، عن أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)- قال: قال لي ابتداء: إنّ أبي كان عندي البارحة. قلت: أبوك؟ قال: أبي. قلت: أبوك؟ قال: أبي. قلت: أبوك؟ (1) قال: في المنام، إنّ جعفرا كان يجي‏ء إلى أبي فيقول: يا بنيّ، افعل كذا، يا بنيّ افعل كذا. قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقال لي: يا حسن، إنّ منامنا (2) و يقظتنا واحدة. (3) ____________ الأبرار: 2/ 259. (1) كذا في المصدر و البحار، و زاد في الأصل: قال: أبي. (2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال: يا حسن، منامنا. (3) قرب الاسناد: 151، عنه البحار: 27/ 302 ح 1، و ج 49/ 87 ح 4، و ج 61/ 239 ح 3، و عوالم العلوم: 22/ 159 ح 1 و عن كشف الغمّة: 2/ 303. و يأتي في ج 7/ 99. [صفحة 454] الحادي و الثلاثون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون من قتل الرضا- (عليه السلام)- بالسمّ، و قبره إلى جنب هارون‏ 2099/ 169- ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن هارون القاضي‏ (1)- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن بطّة- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- يقول: إنّ ابني عليّا مقتول بالسمّ ظلما، و مدفون إلى جنب هارون بطوس، من زاره كمن زار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. (2) 2100/ 170- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)-، عن سعد- يعني سعد بن عبد اللّه القمّي-، عن إبراهيم بن الزيّات، قال: حدّثني يحيى بن الحسين الحسيني، قال: حدّثني علي بن عبد اللّه بن قطرب‏ (3)، عن أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- قال: مرّ به ابنه و هو شابّ حدث و بنوه مجتمعون عنده، فقال: إنّ ابني هذا يموت في أرض غربة، فمن زاره مسلّما لأمره، عارفا بحقّه كان عند اللّه جلّ و عزّ كشهداء بدر. (4) ____________ (1) في المصدر و البحار: الفامي. (2) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 2/ 260 ح 23، عنه الوسائل: 10/ 438 ح 20، و إثبات الهداة: 3/ 184 ح 35، و البحار: 102/ 38 ح 32. (3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يحيى بن الحسن الحسيني، قال: حدّثني علي بن يقطين، عن عبد اللّه بن قطرب. (4) كامل الزيارات: 304 ح 5، عنه البحار: 102/ 41 ح 43، و إثبات الهداة: 3/ 200 ح 93. [صفحة 455] الثاني و الثلاثون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع صفوان الجمّال‏ 2101/ 171- الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن صفوان بن مهران جمّال أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: أمرني أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أن اقدّم ناقته الشعلاء إلى باب الدار، و أضع عليها رحلها، ففعلت و وقفت أفتقد أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قد خرج مسرعا و له في ذلك الوقت ستّ سنين، مشتملا ببردة يمانيّة، و ذؤابته تضرب [بين‏] (1) كتفيه حتى استوى على‏ (2) ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها و هبته، فغاب عن نظري، فقلت: إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون‏] (3)، ما أقول لسيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، إذا (4) خرج لركوب الناقة، و بقيت متململا حتى مضت‏ (5) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطّت كأنّها كانت في السماء، فانقضّت إلى الأرض و هي ترفضّ عرقا جاريا، و نزل عنها أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فدخل الدار، ثمّ خرج‏ (6) الخادم إليّ فقال: يا صفوان، إنّ مولاك يأمرك أن تحطّ عن الناقة رحلها، و تردّها إلى مربطها. فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، ففعلت ذلك‏ ____________ (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، و في الأصل: في. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إن. (5) كذا في المصدر، و في الأصل: نمت. (6) كذا في المصدر، و في الأصل: فخرج. [صفحة 456] و وقفت في‏ (1) الباب، فأذن لي بالدخول على سيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال [لي‏] (2): يا صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة و إصلاح رحلها عليها، و ما ذاك إلّا ليركبها أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فهل علمت يا صفوان أين بلغ‏ (3) عليها في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه [و رسوله‏] (4) و أنت أعلم يا مولاي. قال- (عليه السلام)-: بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفه نفسه، و بلّغه سلامي، و عاد، فادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك. قال صفوان: فدخلت على موسى- (عليه السلام)- و هو جالس، و بين يديه فاكهة ليست من فاكهة (5) الزمان و الوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلّا اللّه، لا عجب من أمر اللّه. قال: نعم يا صفوان، لا إله إلّا اللّه، لا عجب من أمر اللّه، قلت يا صفوان، عند ركوبي الناقة (6) إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون‏] (7) ما أقول لسيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذا (8) خرج ليركب الناقة فلم يجدها، و أردت‏ ____________ (1) في المصدر: على. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ما بلغ. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فواكه. (6) في المصدر: فقال: يا صفوان ... قلت. (7) من المصدر، و فيه: «ما ذا» بدل «ما». (8) في المصدر: إن. [صفحة 457] منعي من الركوب فلم تجسر، و لم تزل متململا حتى نزلت فخرج‏ (1) إليك الأمر بالحطّ عن الناقة، فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، و خرج إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال‏ (2) لك أبي: يا صفوان، لا لوم‏ (3) عليك، فهل علمت [يا صفوان‏] (4) ما بلغ موسى [عليها] (4) في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه و أنت أعلم، فقال لك: إنّي بلغت ما بلغه ذو القرنين و جاوزته أضعافا مضاعفة، و شاهدت كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفته نفسي، و أقرأته السلام عن أبي و قال‏ (5): ادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك و [ما] (6) قلت لي. قال صفوان: فسجدت للّه شكرا فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها يأكلها مثلي؟ قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي و بعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا صفوان، ما زادك كلمة و لا نقصك كلمة؟ قلت: لا و اللّه يا مولاي ثمّ قال: كن‏ (7) في دارك حتى آكل من الفاكهة (8) و أطعمه و أطعم إخوانك، و يأتيك رزقك منها كما وعدك‏ ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: حتى خرج. (2) في المصدر: بالدخول فقال. (3) في المصدر- خ ل-: أن لا لوم. (4 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: ثمّ قال لك. (6) من المصدر، و فيه: «له» بدل «لي». (7) كذا في المصدر، و في الأصل: يا مولاي، قال لي: كن. (8) في المصدر: في دارك فإنّي آكل الفاكهة. [صفحة 458] موسى، فقلت: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (1). [قال:] (2) فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر و العصر فصلّيتهما و إذا أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، و قال لي الرسول: يقول لك مولاك: كل، فما تركنا وليّا مثلك إلّا أطعمناه على قدر استحقاقه. (3) الثالث و الثلاثون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع الغيدة 2102/ 172- روى الحضيني أيضا في حديث له: قال الرشيد: لكنّي أفعل فعلا إن تمّ لم يبق لي غيره في موسى، و كتب إلى عمّاله في الأطراف أن التمسوا إليّ قوما غتما (4) لا دين لهم، و لا يعرفون اللّه و لا رسوله، فاقدم عليه منهم طائفة، فلمّا نظر إليهم فإذا هم قوم يقال لهم الغيدة، و كانوا خمسين رجلا. قال علي بن أحمد البزّاز: فلمّا قدموا عليه أمر أن ينزلوا في حجرة في‏ (5) دار الرشيد، فجعل لهم هارون الكسي‏ (6) و الحلي و المال و الجواهر و الطيب و الجواري و الخدم ما لا يحلّ ذكره، و غدوا بأطيب الطعام، و سقوا أفضل الشراب، و ادخلوا على الرشيد بعد ثلاثة أيّام. فقال لترجمانهم: قل لهم: من ربّكم؟ ____________ (1) سورة آل عمران: 34. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى: 56 (مخطوط). و قد تقدّم ص 173 ح 355. (4) الغتم: جمع الأغتم. و هو من لا يفصح في كلامه. (5) في المصدر: من. (6) في المصدر: و حمل إليهم من الكساء. [صفحة 459] قالوا: لا نعرف ربّا، و لا ندري ما هذه الكلمة. فقال: قل لهم: من أنا؟ فقالوا له: قل إنّك ما شئت [حتى نقول إنّك هو، فقال لترجمانهم: قل لهم: أ ليس رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم؟ قالوا: بلى‏] (1). فقال: أنا أقدر أن اجيعكم و اعريكم و أقتلكم و أحرقكم بالنار. فقالوا: لا ندري ما تقول إلّا [أن‏] (2) نطيعك و لو في قتل أنفسنا، و كان الرشيد قد مثّل لهم صورة أبي الحسن- (عليه السلام)- حتى لو رآه من عرفه لحلف باللّه إنّ ذلك المثال‏ (3) أبو الحسن موسى- (عليه السلام)-. فأمر الرشيد فنصب لهم موائد و هو جالس، و الخادم معه في مستشرف له و ينقل‏ (4) إليهم الطعام الذي لا يعقلونه، و خرجت عليهم‏ (5) الجواري بالعيدان و النايات و الطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنّين و الكاسات تأخذهم من كلّ جانب، و الخلع تطرح عليهم‏ (6)، و الأموال تنثر عليهم، فلمّا سكروا قال لترجمانهم: قل لهم: قوموا فخذوا سيوفكم و ادخلوا على عدوّ لي في هذه الحجرة فاقتلوه. و كان الرشيد قد أمر بذلك المثال فجعل في تلك الحجرة و قال: ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: صورة موسى بن جعفر- (عليه السلام)- حتى لو رأى من يعرفه يحلف باللّه إنّ ذلك لمثال. (4) كذا في المصدر، و في الأصل: معه مستشرف و ينقل. (5) في المصدر: لا يعرفونه و خرجت إليهم. (6) في المصدر: إليهم. [صفحة 460] إن كان هؤلاء (1) في معرفة موسى مثل البعرعر الذين عرفوا (2) صورة جعفر بن محمد عند جدّي المنصور، فإذا رأوا صورته سيفعلون فعلهم، و إن لم يعرفوه فسيقتلون صورته، فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه هو غدا، فأخذوا سيوفهم و دخلوا الحجرة، فلمّا رأوا المثال تبادروا إليه‏ (3) و وضعوا سيوفهم عليه فرضّوه. فقال الرشيد: الحمد للّه قتلت موسى بهؤلاء القوم بلا شكّ، فخلع عليهم خلعا اخرى، و حمل إليهم الأموال و ردّهم إلى دورهم، و لم يزل الرشيد يمثّل لهم ذلك المثال سبع مرّات و هم يقتلونه. فلمّا رأى ذلك منهم أمر بإحضار موسى- (عليه السلام)- و جعله في حجرة مثل تلك الحجرة على سبيل تلك التماثيل، ثمّ أحضرهم، و قال لترجمانهم: قل لهم: ما بقي لي عدوّ من أعدائي إلّا واحد فاقتلوه، و قد سلّمت إليكم المملكة، فأخذوا سيوفهم و دخلوا على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- و الرشيد و الخادم [في‏] (4) مستشرف له على تلك الحجرة يقول للخادم أين موسى؟ قال: جالس في وسط الدار على بساط. قال: فما ذا يصنع؟ قال: مستقبل القبلة مادّا يديه إلى السماء يحرّك شفتيه. ____________ (1) كذا في المصدر، و في الأصل: هذا. (2) في المصدر: في معرفة البعر عن الدّر عرفوا. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: عليه. (4) من المصدر. [صفحة 461] فقال الرشيد: إنّا للّه ليته ما يكفى ما نريده [به‏] (1)، ثمّ قال للخادم: هل دخل القوم عليه؟ قال: قد دخل أوّلهم و رمى بسيفه، و دخل جميعهم فرموا بسيوفهم، و خرّوا سجّدا حوله، و هو يمرّ يده على رءوسهم و يخاطبهم بمثل لغتهم، و هم يخاطبونه على وجوههم. قال: فغشي [على‏] (2) الرشيد و قال للخادم: خذ باب المستشرف الذي نحن فيه كي لا يأمرهم موسى بقتلنا، و قل لترجمانهم يقول‏ (3) لهم: اخرجوا، و أقبل يتململ و [هو] (4) يقول: يا فضيحتاه كدت موسى كيدا فما نفعني فيه شي‏ء، و صاح الخادم بترجمانهم: قل لهم [إنّ‏] (5) أمير المؤمنين يقول لكم: اخرجوا، فخرجوا مكتّفين الأيدي على ظهورهم، يمشون القهقرى حتى غابوا عنه، ثمّ جاءوا إلى منازلهم و أخذوا كلّ ما فيها، و ركبوا من ساعتهم و خرجوا، فأمر الرشيد بترك التعرّض لهم. قال علي بن أحمد: و اللّه لقد تبعهم خلق كثير من شيعة أبي الحسن- (عليه السلام)- فما وجدوا لهم أثرا و لا علموا أيّ طريق أخذوا. (6) تمّت معاجز أبي الحسن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- و يتلوه معاجز أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-. تمّ و للّه الحمد المجلّد السادس، و يليه المجلّد السابع بإذنه تعالى‏ ____________ (1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، و في الأصل: حتى يقول. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) الهداية الكبرى: 57 (مخطوط)، عنه حلية الأبرار: 4/ 273 ح 6. [صفحة 463] فهرس الموضوعات‏ الموضوع الصفحة الثاني و الخمسون و مائة شفاء العليل بتعليمه- (عليه السلام)- 5 الثالث و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل 6 الرابع و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل 8 الخامس و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل 8 السادس و الخمسون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 9 السابع و الخمسون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 11 الثامن و الخمسون و مائة غزارة علمه- (عليه السلام)- 12 التاسع و الخمسون و مائة إخراج الفرسان من الأرض 15 الستّون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)- 16 الحادي و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 17 الثاني و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بكلام الظبي 18 الثالث و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 20 الرابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 21 [صفحة 464] الخامس و الستّون و مائة مرور الناس به- (عليه السلام)- و لا يرونه 22 السادس و الستّون و مائة نزول المائدة عليه- (عليه السلام)- 23 السابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالمدينتين اللتين بالمشرق و المغرب 24 الثامن و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و الآجال 28 التاسع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون 29 السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون 32 الحادي و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- عنده ديوان الشيعة 34 الثاني و السبعون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 36 الثالث و السبعون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)- 38 الرابع و السبعون و مائة سمعه- (عليه السلام)- ابتهال الملائكة 39 الخامس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و صرفه الأسد 40 السادس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 42 السابع و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و إخراج الدنانير 43 الثامن و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بمنطق الجدي و الدرّاجة 44 التاسع و السبعون و مائة استكفاؤه- (عليه السلام)- بالأسودين، و علمه بالآجال 45 الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و النور و الصوت الخارجان لداود بن كثير 47 [صفحة 465] الحادي و الثمانون و مائة غرسه- (عليه السلام)- النوى و إنباته، و الرقّ الذي خرج و المكتوب عليه 50 الثاني و الثمانون و مائة إخراجه- (عليه السلام)- العنب و الرمّان 51 الثالث و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالصورة النازلة 52 الرابع و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 55 الخامس و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالأعمال 55 السادس و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالأعمال، و غير ذلك من المعجزات 57 السابع و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال، و الصكّ الذي ظهر 61 الثامن و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما اخفي 62 التاسع و الثمانون و مائة الانتقام له- (عليه السلام)- من عدوّه 63 التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 65 الحادي و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بنخلة مريم- (عليها السلام)- 68 الثاني و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 69 الثالث و التسعون و مائة مصافحة الملائكة له- (عليه السلام)- و حضورهم منزله 70 الرابع و التسعون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)- 74 الخامس و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون من الجراد 75 السادس و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون 76 السابع و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 77 الثامن و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 77 [صفحة 466] التاسع و التسعون و مائة إحياء ميّت 78 المائتان تعليمه- (عليه السلام)- القرآن في المنام 79 الحادي و مائتان أنّ علمه- (عليه السلام)- سبعين ألف لغة 80 الثاني و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 81 الثالث و مائتان السير في البلدان البعيدة في الوقت القصير 82 الرابع و مائتان الجواب قبل السؤال 86 الخامس و مائتان الانتقام له- (عليه السلام)- و أمر الميّت باتّباعه- (عليه السلام)- 87 السادس و مائتان علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 89 السابع و مائتان علمه- (عليه السلام)- باللغات 92 الثامن و مائتان علمه- (عليه السلام)- باللغات 93 التاسع و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 93 العاشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 94 الحادي عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 95 الثاني عشر و مائتان إخراجه- (عليه السلام)- سلاح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من الخاتم، و إخراج الدنانير من التّور و طاعتها له- (عليه السلام)- 97 الثالث عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 102 الرابع عشر و مائتان إتيان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- زيدا بحربة لردّه- (عليه السلام)- عنه في المنام 103 الخامس عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 105 [صفحة 467] السادس عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 106 السابع عشر و مائتان استجابة طلبته- (عليه السلام)- 107 الثامن عشر و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 107 التاسع عشر و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 108 العشرون و مائتان استجابة الدعاء 109 الحادي و العشرون و مائتان إبراء المريض 111 الثاني و العشرون و مائتان استجابة الدعاء، و نزول الملائكة عليه- (عليه السلام)- 112 الثالث و العشرون و مائتان صورة القردة و الخنازير 113 الرابع و العشرون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بما يكون 114 الخامس و العشرون و مائتان عدم حرق النار من أمره- (عليه السلام)- بدخولها 114 السادس و العشرون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما رأى الرائي في المنام 116 السابع و العشرون و مائتان بلوغ معرفته- (عليه السلام)- 117 الثامن و العشرون و مائتان العود الذي من شجرة طوبى 117 التاسع و العشرون و مائتان إخراج الماء و الرطب من الجذع 119 الثلاثون و مائتان تنحية الأسد عن الطريق 120 الحادي و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال 121 الثاني و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 121 الثالث و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 122 [صفحة 468] الرابع و الثلاثون و مائتان إخراج الماء و الأشجار 123 الخامس و الثلاثون و مائتان انفراج الأرض، و انشقاق السماء 124 السادس و الثلاثون و مائتان إقبال الجبال إليه- (عليه السلام)- 125 السابع و الثلاثون و مائتان انقلاب المفتاح أسدا 126 الثامن و الثلاثون و مائتان شكوى الشاة له- (عليه السلام)- 126 التاسع و الثلاثون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 128 الأربعون و مائتان غرس النوى، و إخراجه- (عليه السلام)- منه رطبا من ساعته، و ما هو مكتوب عليه 130 الحادي و الأربعون و مائتان نزول العذاب على المرأة، و علمه- (عليه السلام)- بالغائب 131 الثاني و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 133 الثالث و الأربعون و مائتان ما سمعه- (عليه السلام)- من جبل الكمد 142 الرابع و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 148 الخامس و الأربعون و مائتان استكفاؤه- (عليه السلام)- 149 السادس و الأربعون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بما يكون 152 السابع و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 155 الثامن و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 157 التاسع و الأربعون و مائتان إخراج الفارسين من حافّة بحر من تحت الأرض 158 الخمسون و مائتان خبر انفلاق البحر 159 الحادي و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 161 [صفحة 469] الثاني و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 162 الثالث و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال 163 الرابع و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يكون 164 الخامس و الخمسون و مائتان خبره- (عليه السلام)- مع المفضّل بن عمر 168 السادس و الخمسون و مائتان إحياء ميّت، و علمه- (عليه السلام)- بما يكون 170 السابع و الخمسون و مائتان إبراء أعمى 172 الثامن و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 173 التاسع و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 177 الستّون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- سقى هشام بن محمد بن السائب العلم بعد ما نسيه، و عاد إليه علمه 178 الحادي و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 178 الثاني و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالغائب 179 الثالث و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بالآجال 180 الباب السابع في معاجز الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب- (عليهم السلام)- 183 الأوّل معاجز مولده- (عليه السلام)- 183 الثاني علمه- (عليه السلام)- بمن يقف عليه بعد موته، و هو في تسميته الكاظم 191 [صفحة 470] الثالث حديث شقيق البلخي المشهور 194 الرابع الأفعى التي خرجت للرشيد حين أراد به سوء 198 الخامس خروجه- (عليه السلام)- و دخوله من حيث لا يرى و هو في حبس الرشيد 198 السادس إيراق الشجرة المقطوعة 199 السابع العين التي نبعت، و الشجرة التي نبتت 199 الثامن المائدة التي تنزل عليه- (عليه السلام)- 200 التاسع العصا التي صارت أفعى 200 العاشر نطق السباع له- (عليه السلام)- بالامامة 200 الحادي عشر صعوده- (عليه السلام)- إلى السماء و نزوله بالحربة 201 الثاني عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و هو حديث الدرّاعة المشهور 202 الثالث عشر علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 206 الرابع عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب 208 الخامس عشر علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 215 السادس عشر علمه- (عليه السلام)- بالآجال 216 السابع عشر علمه- (عليه السلام)- بالآجال 221 الثامن عشر علمه- (عليه السلام)- بالغائب 221 التاسع عشر مسارّة أباه- (عليه السلام)- في المهد 224 العشرون إيتاؤه- (عليه السلام)- الحكم صبيّا 225 الحادي و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 226 الثاني و العشرون استجابة دعائه- (عليه السلام)- 227 [صفحة 471] الثالث و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 231 الرابع و العشرون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 232 الخامس و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 234 السادس و العشرون الجواب قبل السؤال، و إيتاؤه- (عليه السلام)- الحكم صبيّا 235 السابع و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 237 الثامن و العشرون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 239 التاسع و العشرون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال 242 الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 244 الحادي و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 245 الثاني و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و بما يكون 248 الثالث و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 250 الرابع و الثلاثون رؤيته- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- 251 الخامس و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات 260 السادس و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات 263 السابع و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بما يكون 265 الثامن و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- باللغات 268 التاسع و الثلاثون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 269 الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 270 الحادي و الأربعون أخذ المقفل عليه، و علمه- (عليه السلام)- بالآجال 271 [صفحة 472] الثاني و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 274 الثالث و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير 275 الرابع و الأربعون السير في الأرض، و ما فيه من المعجزات 276 الخامس و الأربعون علمه- (عليه السلام)- في النوم بما وقع 279 السادس و الأربعون استجابة دعائه- (عليه السلام)- 279 السابع و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 280 الثامن و الأربعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 281 التاسع و الأربعون طاعة الجنّ 282 الخمسون علمه- (عليه السلام)- بوفاته 283 الحادي و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 283 الثاني و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 284 الثالث و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 285 الرابع و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 286 الخامس و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 286 السادس و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 287 السابع و الخمسون إحياء ميّت 288 الثامن و الخمسون سبيكة الذهب التي أخرجها- (عليه السلام)- من الأرض 289 التاسع و الخمسون علمه- (عليه السلام)- بحسن عاقبة الأمر 290 الستّون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 292 الحادي و الستّون طبعه- (عليه السلام)- في حصاة حبابة الوالبيّة 293 الثاني و الستّون طاعة الشجرة 295 [صفحة 473] الثالث و الستّون حديث النصراني، و ما فيه من المعجزات و غرائب الامور، و غزير العلم 297 الرابع و الستّون حديث الراهب و الراهبة 304 الخامس و الستّون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 310 السادس و الستّون علمه- (عليه السلام)- بمنطق الأسد 313 السابع و الستّون حديث الأسد و المغرم 314 الثامن و الستّون الأسود الذي أظهره للرشيد 316 التاسع و الستّون الأقوام الذين بأيديهم الحراب- الذين ظهروا للرشيد- 319 السبعون استكفاؤه و استجابة دعائه- (عليه السلام)- 324 الحادي و السبعون الأسود الذي ظهر للرشيد في منامه 326 الثاني و السبعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 329 الثالث و السبعون الجواب قبل السؤال 332 الرابع و السبعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 333 الخامس و السبعون تعليم الثعبان من الجنّ 340 السادس و السبعون علمه- (عليه السلام)- بالغائب 340 السابع و السبعون الاستجابة لدعائه- (عليه السلام)- 341 الثامن و السبعون الكشف عن أعداء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من الأرض 342 التاسع و السبعون قطع المسافة البعيدة في الوقت القصير 343 الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 345 الحادي و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 346 [صفحة 474] الثاني و الثمانون الرعدة التي أخذت نفيع 350 الثالث و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 353 الرابع و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما دبّر فيه 360 الخامس و الثمانون خبر الكلبة، و سيره إلى المدينة من السجن و عوده 364 السادس و الثمانون علمه- (عليه السلام)- بما دبّر له في الطعام 376 السابع و الثمانون أنّه خيّر بين نفسه- (عليه السلام)- و الشيعة 379 الثامن و الثمانون قراءة الانجيل 379 التاسع و الثمانون قطعه- (عليه السلام)- ما بلغ ذو القرنين، و جاوزه أضعاف مضاعفة في الوقت القصير 381 التسعون معرفته- (عليه السلام)- اللغات 382 الحادي و التسعون انحلال القيود و الأبواب 383 الثاني و التسعون كلام الجنّ 384 الثالث و التسعون عدم إحراق النار 386 الرابع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 387 الخامس و التسعون علمه- (عليه السلام)- باللغات 388 السادس و التسعون إحياء ميّت 389 السابع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بما يكون 391 الثامن و التسعون علمه- (عليه السلام)- بالآجال 395 التاسع و التسعون علمه- (عليه السلام)- بما كان و ما يكون 397 المائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 401 الحادي و مائة معرفته- (عليه السلام)- بأصحاب الأحقاف 405 [صفحة 475] الثاني و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و بما يكون 406 الثالث و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 407 الرابع و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 408 الخامس و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون 409 السادس و مائة خبر شطيطة، و ما فيه من المعجزات 411 السابع و مائة الخروج من السجن، و علمه- (عليه السلام)- بما يكون 421 الثامن و مائة الروضة التي خرجت و الوصائف، و غير ذلك 423 التاسع و مائة الأسدان اللذان أكلا ابن مهران 425 العاشر و مائة رؤيا المهدي 425 الحادي عشر و مائة الهيبة و الخوف الذي يدخل خدم الرشيد، و الإقرار له- (عليه السلام)- 426 الثاني عشر و مائة خبر علي بن صالح الطالقاني 427 الثالث عشر و مائة حديث البلخي- و قد تقدّم- 430 الرابع عشر و مائة استجابة الدعاء 431 الخامس عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال 432 السادس عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 432 السابع عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 433 الثامن عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بالآجال 433 التاسع عشر و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 434 العشرون و مائة الجواب قبل السؤال 435 الحادي و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 436 [صفحة 476] الثاني و العشرون و مائة خبر الطير الذي أتى بالصورة من البحر المكفوف 437 الثالث و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون 440 الرابع و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 441 الخامس و العشرون و مائة إخراج السوار من ماء الهور 442 السادس و العشرون و مائة خبر هند بن الحجّاج 444 السابع و العشرون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بالغائب 446 الثامن و العشرون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع المسيّب 447 التاسع و العشرون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب 451 الثلاثون و مائة أنّه- (عليه السلام)- حيّ بعد الموت 453 الحادي و الثلاثون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون من قتل الرضا- (عليه السلام)- بالسمّ، و قبره إلى جنب هارون 454 الثاني و الثلاثون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع صفوان الجمّال 455 الثالث و الثلاثون و مائة خبره- (عليه السلام)- مع الغيدة 458