﻿الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

تأليف

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي

[صفحة 17]

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله الطاهرين. يقول مولانا الأفضل الأكمل الأورع الزاهد العابد المرابط المجاهد ذو المناقب و الفضائل و الأيادي و الفواضل النقيب الطاهر شرف العترة بقية نقباء آل أبي طالب في الأقارب و الأجانب رضي الدين جمال العارفين ركن الإسلام و المسلمين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي حرس الله مجده المنيف و أطال في عمره الشريف الحمد لله الذي استجارت به الأرواح بلسان الحال في إخراجها من العدم فأجارها و استغاثت به في فك إسارها من يد الظلم فأطلقها و وهب لها أنوارها و رأت نفوسها عالية والية فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها و أعلى منارها و سألت مراكب و مطايا لأسفارها فأخرج لها جواهر الأجسام و جمعها بعد انتشارها و عرفت أن من تمام مسارها أن يمدها بالعقول فأمدها بأسرارها و خافت من عقبات طرقها و أخطارها فجعل لها مسالك إلى السلامة من مهالك ليلها و نهارها و مكنها من المسير على مراكب الأجساد إلى سعادة الدنيا و المعاد حتى نهضت بتمكينه من

[صفحة 18]

مراكز الظهور و قطعت مفاوز البطون و تنزهت في عجائب طرقات القرون بعد القرون و رأت من غرائب قدرته جل جلاله في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا و تركه موتا و قطعه مخوفا. و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة جاءت أمانا لها من العطب و مبشرة بحسن المنقلب. و أشهد أن جدي محمدا(ص)الكاشف من أنوارها ما احتجب و المظهر من شموس أنوارها ما غرب و اغترب. و أشهد أن نوابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب يجب أن يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثرة من نهب أو سلب و لا يفسد مروءتهم و حمايتهم من أطمعهم فيما بذل أو وهب و أن يكون طالع بدايتهم و ولادتهم في سعود من غلب و ظفر بنجاح الطلب و عرف طرق الإقبال في الإنشاء في الآباء مع الأنبياء من غير تعب و لا نصب و سلم من العمى بعبادة حجر أو خشب. و بعد فإنني وجدت الإنسان مسافرا مذ خرج من العدم إلى الوجود في ظهور الآباء و الجدود و بطون الأمهات الحافظات للودائع و العهود و وجدت الله جل جلاله قد تولى سلاحه من حفظه من النقم التي جرت على من سلف من الأمم و عامله بالكرم و النعم حتى أوجب عليه من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية و الدينية أن تكون حركاته و سكناته و أسفاره و اختياره كلها بحسب الإرادة الإلهية و إنه قد سيره ألوفا من السنين و في شهور الدهور في سفر السلامة من المحذور و على مطايا النجاة من فتك شر ذوي الشرور و أطلقه في الأسفار إلى دار القرار و جعل له قائدا و سائقا من المواعظ الهاوية لذوي البصائر و الأبصار و علم جل جلاله أن اتكاله على مجرد قدرة العبد و ضعف اختياره يقتضي تكرار عثاره فبعث له على لسان الأنبياء و الأوصياء من دروع الدعوات و حصون الصدقات ما يكون أمانا له من المخافات في

[صفحة 19]

الطرقات. و قد رأيت أن أصنف كتابا مفردا يحتاج الإنسان إليه في أسفاره و يأخذ منه بالله جل جلاله أمانا من عثاره و أكداره و أسميه كتاب الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان و أجعله أبوابا و كل باب يشتمل على فصول أذكر فيها ما يتهيأ ذكره من المنقول و ما يفتحه الله جل جلاله من مواهب المعقول و ربما لا نذكر الأسانيد و لا جميع الكتب التي نروي منها ما نختاره و نعتمد عليه لأن المراد من هذا الكتاب الاختصار و مجرد العمل بما يقتصر عليه إن شاء الله تعالى. <فصل> و إذا كان الذي أجده من الدعوات المنقولات مختصرا عما يحتاج إليه الإنسان في المهمات في شيء مما يحتوي عليه هذا الكتاب أو لم أجد دعاء لبعض الأسباب فإني أنشئ دعاء لذلك الوجه من مواهب الله جل جلاله الأرحم الأكرم الذي عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ.

فَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ عِنْدَ مِقْدَارِ ثُلُثِهِ بِإِسْنَادِهِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ.

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ

<فصل> و ربما يكون الدعاء الذي ننشئه كالمنثور و القرائن و السجع و عسى أن يوجد في بعض الروايات أن السجع في الدعاء و غيره مكروه و لعل تأويل ذلك إن صحت الرواية أن يكون السجع عن تكلف أو لغير الله أو قاصرا عن آداب السنة و الكتاب لأننا رأينا و روينا أدعية كثيرة عن النبي(ص)و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام على سبيل السجع و النثر و ترتيب الكلام و في صحائف مولانا زين العابدين(ص)كثير مما ذكرناه و في القرآن الشريف آثار كثيرة على نحو ما وصفناه.

[صفحة 20]

و نحن ما نذكر في الإنشاء من الدعاء إلا ما نجده من غير روية و لا كلفة بل إفاضة علينا من مالك الأشياء الذي هو ربي و حسبي كما قال جل جلاله ذٰلِكُمٰا مِمّٰا عَلَّمَنِي رَبِّي. و نحن ذاكرون لما يشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب و الفصول و إشارات إلى معانيه بحسب المعقول و المنقول و عددها على التفصيل ليعلم الناظر فيها الموضع الذي يحتاج إليه منها فيقصده و يظفر به على التعجيل إن شاء الله تعالى

فصل في ذكر تفصيل ما قدمناه و أجملناه من الأبواب و الفصول

<الباب الأول فيما نذكره من كيفية العزم و النية للأسفار و ما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن و الدار و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره من عزم الإنسان و نيته لسفره على اختلاف إرادته. الفصل الثاني فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيار أوقات الأسفار. الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار. الفصل الرابع فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار و الاستظهار بمقتضى الأخبار و الاعتبار. الفصل الخامس فيما نذكره من الأيام و الأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار. الفصل السادس فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار و ما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الأذكار. الفصل السابع فيما نذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال و ما أذكره عند الغسل من النية و الابتهال.

[صفحة 21]

الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب. الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب و البخور. الفصل العاشر فيما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية و عند النظر في المرآة. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الصدقة و دعائها عند السفر و دفع ما يخاف من الخطر. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة و الدعاء و الابتهال و صواب المقال. الفصل الثالث عشر في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات و ابتهال. الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله و ما ذا يخاطبهم من مقاله. الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب و الترهيب للعيال قبل التوجه و الانفصال. <الباب الثاني فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره للسلامة من أخطاره و أكداره و فيه فصول.> الفصل الأول فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار و السلامة بها من الأخطار. الفصل الثاني فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر و السفر أمان من الخطر. الفصل الثالث فيما نذكره من أخذ الخواتيم في السفر للأمان من الضرر. الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة الفصول. الفصل الخامس فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار و عند

[صفحة 22]

الخوف من الأخطار و أنها دافعة للمضار. <الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء و المهام و الطعام و فيه فصول> الفصل الأول في النهي عن الانفراد في الأسفار و استعداد الرفقاء لدفع الأخطار. الفصل الثاني فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات و ما نذكره من الزيادات. الفصل الثالث فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار و ما يتصل به من الآداب و الأذكار. الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول و المشروب بالمنقول. <الباب الرابع فيما نذكره من الآداب في لبس المداس و النعل و السيف و العدة عند الأسفار و فيه فصول-> الفصل الأول فيما نذكره مما يختص بالنعل و الخف. الفصل الثاني في صحبة السيف في السفر و ما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر. الفصل الثالث فيما نذكره من القوس و النشاب و من ابتدأه و ما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.

[صفحة 23]

<الباب الخامس- فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس و الراكب عند الأسفار و للدواب للحماية من الأخطار و فيه فصول> الفصل الأول في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد(ص)و هي العوذة الحامية من ضرب السيف و من كل خوف. الفصل الثاني في العوذة المجربة في دفع الأخطار و تصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار. الفصل الثالث فيما نذكره من العوذة التي تكون في العمامة لتمام السلامة. الفصل الرابع فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس و الفرس و للدواب بحسب ما وجدناه داخلا في هذا الباب. الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش. <الباب السادس- فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة و زيادة السعادة و فيه فصول> الفصل الأول في حمل المصحف الشريف و بعض ما يروى في دفع الأمر المخوف. الفصل الثاني فيما نذكره إذا كان سفره مقدار نهار و ما يحمل معه من الكتب للاستظهار. الفصل الثالث فيما نذكره إذا كان سفره يوما و ليلة و نحو هذا المقدار و ما يصحبه للعبادة و الحفظ و الاستظهار. الفصل الرابع فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا المقدار و ما يحتاج أن يصحب معه من المعونة على دفع المحاذير. الفصل الخامس فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.

[صفحة 24]

الفصل السادس فيما نذكره إن كان سفره مقدار سنة أو شهور و ما يصحب معه لزيادة العبادة و السرور و دفع المحذور. الفصل السابع فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره و دفع أخطاره. الفصل الثامن فيما نذكره من صلاة المسافرين و ما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين. الفصل التاسع فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات نذكر فيها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات. الفصل العاشر فيما نذكره إذا اشتبه مطلع الشمس عليه أو كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على القرعة الشرعية. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية كما ذكرناها في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين رب الأرباب. الفصل الثالث عشر فيما نذكره من الآداب في الأسفار عن الصادق ابن الصادقين الأبرار حدث بها عن لقمان نذكر منها ما يحتاج إليه الآن. <الباب السابع- فيما نذكره إذا شرع الإنسان في خروجه من الدار للأسفار و ما يعمله عند الباب و عند ركوب الدواب و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار. الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك بالعمامة عند تحقيق عزمك على السفر لتسلم من الخطر.

[صفحة 25]

الفصل الثالث في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت. الفصل الرابع فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه و عند الوقوف على الباب لفتح أبواب المجاب. الفصل الخامس في ذكر ما نختاره من الآداب و الدعاء عند ركوب الدواب <الباب الثامن فيما نذكره عند المسير و الطريق و مهمات حسن التوفيق و الأمان من الخطر و التعويق و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره عند المسير من القول و حسن التدبير. الفصل الثاني فيما نذكره من العبور على القناطر و الجسور و ما في ذلك من الأمور. الفصل الثالث فيما نذكره مما يتفأل به المسافر و يخاف الخطر منه و ما يدفع ذلك عنه. <الباب التاسع- فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها و ما يفتح علينا من مهماتها و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره عند نزوله في السفينة. الفصل الثاني فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة و السفر في الماء. الفصل الثالث في النجاة في سفينة بآيات من القرآن نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان. الفصل الرابع فيما نذكره مما يمكن أن يكون سببا لما قدمناه من الصلوات على محمد و آله ص. الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار فنجاه الله تعالى من تلك الأخطار.

[صفحة 26]

الفصل السادس فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ أن المسلمين دعوا به فجازوا على بحر و ظفروا بالمحاربين. الفصل السابع فيما نذكره عن مولانا علي(ص)عند خوف الغرق فيسلم مما يخاف عليه. الفصل الثامن فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات. الفصل التاسع فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة. الفصل العاشر فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء و اللصوص. الفصل الحادي عشر فيما نذكره مما يكون أمانا من اللص إذا ظفر به و يتخلص من عطبه. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي(ع)عند كيد الأعداء و ظفر بدفع ذلك الابتلاء. الفصل الثالث عشر فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصا أخاف الله منه كل شيء. الفصل الرابع عشر فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره و كيف يسلم من ضرره و إذا عطش كيف يغاث و يأمن من خطره. الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء. الفصل السادس عشر فيما نذكره إذا خاف شيطانا أو ساحرا. الفصل السابع عشر فيما نذكره لدفع ضرر السباع. الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامة من السباع. الفصل التاسع عشر في دفع خطر الأسد و يمكن أن يدفع به ضرر كل أحد. الفصل العشرون فيما نذكره إذا خاف من السرق. الفصل الحادي و العشرون فيما نذكره لاستصعاب الدابة. الفصل الثاني و العشرون فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته يقرؤها

[صفحة 27]

و يمر يده على عينها و وجهها أو يكتبها و يمر الكتابة عليها بإخلاص نيته. الفصل الثالث و العشرون فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل. الفصل الرابع و العشرون فيما نذكره من اختيار مواضع النزول و ما يفتح علينا من المعقول و المنقول. الفصل الخامس و العشرون فيما نذكره من أن اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر و منها ما يعرفه الله جل جلاله لمن شاء بنوره الباهر. <الباب العاشر- فيما نذكره مما نقول عند النزول من المروي المنقول و ما يفتح علينا من زيادة في القبول و ما يتحصن به من المخوفات من الدعوات و فيه فصول> الفصل الأول فيما نذكره مما يقول إذا نزل ببعض المنازل. الفصل الثاني فيما نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار و دفع الأخطار. الفصل الثالث فيما نذكره من الأدعية المنقولات لدفع محذورات مسميات. الفصل الرابع فيما نذكره مما يحفظه الله جل جلاله به إذا أراد النوم في منازل أسفاره. الفصل الخامس فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته و الأمان عند نومه من مضرته. الفصل السادس فيما نذكره من زيادة السعادة و السلامة بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة. الفصل السابع فيما نذكره مما كان رسول الله(ص)يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل. الفصل الثامن فيما نذكره إذا استيقظ من نومه. الفصل التاسع فيما نذكره مما يقوله و يفعله عند رحيله من المنزل الأول.

[صفحة 28]

الفصل العاشر فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء. الفصل الحادي عشر فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله جل جلاله عند النزول عليها في المنزل الأول. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب. <الباب الحادي عشر> فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان و فيه كتاب برء ساعة لابن زكريا واضح البيان. <الباب الثاني عشر- فيما جربناه و اقترن بالقبول و فيه عدة فصول> الفصل الأول فيما جربناه لزوال الحمى فوجدناه كما رويناه. الفصل الثاني في عوذة جربناها لسائر الأمراض فتزول بقدرة الله جل جلاله الذي لا يخيب لديه المأمول. الفصل الثالث فيما نذكره لزوال الأسقام و جربناه فبلغنا به نهايات المرام. الفصل الرابع فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل و الماء. الفصل الخامس فيما جربناه أيضا و بلغنا به ما تمنيناه. <الباب الثالث عشر- فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لأبي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الأبدان في السفر من المرض و الخطر ننقله بلفظ مصنفه و إضافته إليه أداء للأمانة و توفر الشكر عليه.> ذكر تفصيل ما قدمناه و أجملناه من الأبواب و الفصول

[صفحة 29]

الباب الأول فيما نذكره من كيفية العزم و النية للأسفار و ما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن و الدار و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره من عزم الإنسان و نيته لسفره على اختلاف إرادته

اعلم أن العقل و النقل و الفصل كشف أن المتشرف بالتكليف لا يخلو من إحاطة علم الله جل جلاله به و أنه كالأسير في قبضته و المشمول باتصال نعمته باستمرار وجوده و حياته و عافيته و المأمور بحفظ حرمة مقدس حضرته و لزوم الأدب لعظيم هيبته فكما أن الإنسان إذا حضر بين يدي سلطان عظيم الشأن عميم الإحسان و تقيدت إرادته و حركاته و سكناته بلزوم الأدب مع ذلك السلطان حيث هو في حضرته و لا يكون معذورا إذا وقع منه شيء مخالف لإرادته و لا تهوين بحفظ حرمته فكذا ينبغي أن يكون العبد مع الله جل جلاله بل أعظم و أعظم و أعظم لأجل التفاوت العظيم بين الله جل جلاله رب الأرباب و مالك الأسباب و بين سلطان خلق مِنْ تُرٰابٍ و مِنْ طِينٍ و مٰاءٍ مَهِينٍ يئول أمره إلى الخراب و الفناء و الذهاب. فيكون سفر الإنسان لا يخلو عن امتثاله لأجل الله جل جلاله في أسفاره و يتخذه حاميا و خفيرا في ساعات ليله و نهاره و لا أرى له أن يعزل الله جل جلاله عن ولايته عليه و يعتزل هو بنفسه عن الأدب بين يديه و يجعل الطبع أو الشهوات هي الولاة عليه جل جلاله و هذا مما أعتقد أن الإنسان يخاطر به مع مالك دنياه و أخراه و يخرج عن حماه و يصير ضائعا متلفا بذلك لنفسه و لجميع ما وهبه و أعطاه. و متى اعتبر الإنسان آداب المنقول و الأدعية و الأوامر عن الله جل جلاله و الرسول رأى أنه ما يخلو سفر من الأسفار إلا و له مدخل في العبادة و السعادة في دار القرار فهذا ما رأينا بالله جل جلاله التنبه عليه فمن أراد الاحتياط لآخرته اعتمد عليه و من أراد أن يكون عند الطبع فيكون دركه و ثوابه عليه

[صفحة 30]

الفصل الثاني فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيار أوقات الأسفار

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ جَبَلٍ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَكَانِهِ وَ مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَلْيَلْتَمِسْ طَلَبَهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ ع

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ

قلت أنا و يؤكد ذلك

الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ(ع)بُورِكَ لِأُمَّتِى فِي سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ فِي السَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ

أقول أنا و اعلم أن يوم السبت و يوم الخميس و يوم الثلاثاء و ليلة الجمعة قد تتفق في أيام من الشهر مما تضمن حديث الصادق(ع)في اختيارات أيام الشهر النهي عن السفر أو الحركة فيها فيظن الإنسان أن ذلك كالمتضاد أو ما يقتضي التحير

[صفحة 31]

في المراد و ليس الأمر كذلك فإنه يمكن أن يكون تعيين هذه الأيام للاختيار في الأسفار إذا لم تصادف أيام النهي في الشهر عنها و يحتمل أن يكون اختيار هذه الأيام من الأسبوع يدفع النحوس المذكورة في أيام الشهور. و إن شك في أنه هل يعمل بالرواية في الأيام المختارة من الأسبوع أو بما تضمنته الرواية باختيار أيام الشهر عند اشتباهها فيعتبر ذلك بالاستخارة و إن ضاق وقته عن الاستخارة فيستعلم ذلك بالقرعة فإنها طريق إلى كشف ما يشكل من ذلك إن شاء الله تعالى

الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار

اعلم أننا نحكي للناظر في كتابنا ما يتهيأ ذكره مما يعتمد عليه فإن ارتضاه عمل عليه و إن لم يرتضه فقد صارت الحجة عليه فنحن نقصد بالسفر أننا نتوجه من الله جل جلاله بالله جل جلاله إلى الله جل جلاله لله جل جلاله. و نقصد بتفسير هذه النية أن يكون توجهنا من بين يدي الله جل جلاله ذاكرين أننا في مقدس حضرته و في ملكته و من رعايا مملكته و نقصد بقولنا أو نيتنا بالله جل جلاله أي بحوله و قوته و مواد رحمته و نعمته و من حفظه و حراسته و حمايته و خفارته و نقصد بنيتنا إلى الله جل جلاله أننا متبعون في السفر لمقدس إرادته و سائرون إلى مراده جل جلاله من عبادته فنحن في المعنى مسافرون منه إليه و نقصد بنيتنا أو قولنا لله جل جلاله أن سفرنا خالصا من ممازجة الطبع و كل ما يخرجنا عن حفظ حرمته و شكر نعمته و تذكارنا أننا في حضرته

الفصل الرابع فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار و الاستظهار بمقتضى الأخبار و الاعتبار

اعلم أن العقل و النقل قضى أن كل من لا يعلم متى يموت و هل يموت فجأة أو بأمراض متطاولة فإنه تقتضي صفاته الكاملة أو الفاضلة أن يمتثل الأوامر النبوية في الاهتمام بالوصية و أن لا يبيت ليلة واحدة في حضر و لا سفر إلا و وصيته بمهماته في حياته و بعد مماته مكتوبة أو معروفة على أحسن القواعد المرضية. و تتأكد الوصايا في الأسفار لأجل أنه لا يؤمن بالسفر تجدد الأخطار و يكون

[صفحة 32]

بعيدا عن العيال و المال فلا يقدر أن يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه لجواز أن تكون وفاته بغتة أو ليس عنده شهود أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصية به من أمور دنياه و أخراه فلا يسعه في حكم عقله و فضله و سداده أن يهمل عند السفر الوصية بأمور دنياه و معاده

الفصل الخامس فيما نذكره من الأيام و الأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار

أقول و حيث قد ذكرنا ما أردنا ذكره من الأيام المختارة للسفر فينبغي أن نذكر الأيام و الأوقات التي يكره السفر فيها فنقول أما الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع فيوم الإثنين روينا عدة روايات بالنهي عن السفر فيه و رأيت

فِي الصَّحِيفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الرِّضَا ع-: قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يقال [يَقُولُ فِيهِمَا تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تُعْقَدُ الْأَلْوِيَةُ.

وَ رُوِيَ كَرَاهِيَةُ السَّفَرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ خَاصَّةً آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي كُلِّ شَهْرٍ

و روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سببا لزوال كراهية السفر فيه فقال

8- كَتَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)يَسْأَلُهُ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ فَكَتَبَ(ع)مَنْ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ وُقِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ.

و يكره الابتداء بالسفر يوم الجمعة قبل الظهر و يكره السفر و القمر في برج العقرب و أنه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى. و أما الأيام المكروهة في الشهر للسفر في بعض رواياته اليوم الثالث منه و الرابع و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و العشرون و الحادي و العشرون

[صفحة 33]

و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون و السادس و العشرون.

وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ مِنَ الشَّهْرِ وَ يَوْمَ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ صَالِحَانِ لِلْأَسْفَارِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ ثَامِنَ الشَّهْرِ وَ الثَّالِثَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ مَكْرُوهَانِ لِلسَّفَرِ.

و قد قدمنا أنه إذا اشتبه على الإنسان اختيار الأيام للأسفار باختلاف الأخبار فإنه يعتبر ذلك بالاستخارة فإن تعذر ذلك عليه لبعض الأعذار فيعتبره بالقرعة فإنها من طرق الكشف و الاعتبار إن شاء الله تعالى. و سيأتي في الفصل المتضمن لذكر الصدقة بين يدي الأسفار ما يزيل المحذور من أيام الأكدار و الأخطار إن شاء الله تعالى

الفصل السادس فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار و ما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الأذكار

فأقول إن الأخبار وردت بصورة هذه الحال مع اختلاف في الزيادة في لفظ المقال فنحن نذكر من ذلك ما يهدينا الله جل جلاله و نرجو أن يكون مقربا لنا إليه إن شاء الله تعالى.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يَقُولُ عِنْدَ الْغُسْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الصَّادِقِينَ عَنِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِين) اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ نَوِّرْ بِهِ قَبْرِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ حِرْزاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ سُوءٍ وَ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ جَوَارِحِي وَ عِظَامِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنَّكَ

[صفحة 34]

عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الفصل السابع فيما أذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال و ما أذكره عند الغسل من النية و الابتهال

فمما أقوله على سبيل الارتجال في هذه الحال

اللَّهُمَّ إِنِّي أَخْلَعُ ثِيَابِي لِأَجْلِكَ عَازِماً أَنَّنِي أَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى أَبْوَابِ فَضْلِكَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ سَبَباً لِإِزَالَةِ لِبَاسِ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَنْجَاسِ وَ تَطْهِيرِي مِنْ غَضَبِكَ وَ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ وَ أَلْبِسْنِي عِوَضَهَا مِنْ خِلَعِ التَّقْوَى وَ دُرُوعِ السَّلَامَةِ مِنَ الْبَلْوَى وَ جِلْبَابِ الْعَافِيَةِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ شَكْوَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

فإذا دخلت إلى موضع الاغتسال قصدت بالنية أنني أغتسل غسل التوبة من كل ما يكرهه الله جل جلاله مني سواء علمته أو جهلته و غسل الحاجة و غسل الزيارة و غسل الاستخارة و غسل الصلوات و غسل الدعوات و إن كان يوم الجمعة ذكرت غسل يوم الجمعة و إن كان علي غسل واجب ذكرته و كل من هذه الأغسال وقفت له على رواية تقتضي ذكره في هذه الحال. فإذا تكملت هذه النيات أجزأني عنها جميعها غسل واحد بحسب ما رأيته في بعض الروايات و خاصة إن كنت مرتمسا فإن كل دقيقة و لحظة من الارتماس في الماء تكفي في أن تكون أجزاؤها عن أفراد الأغسال و يغني عن أفرادها بارتماسات متفرقة لشمولها لسائر الأعضاء ثم أتمضمض و أستنشق عقيب النية المذكورة و ما أحتاج بعد ذلك إلى نية مستأنفة لهذه الأغسال المسطورة. أقول ثم أخاطب الله جل جلاله بما معناه

اللَّهُمَّ إِنَّنِي مَا أُسَلِّمُ نَفْسِي إِلَى

[صفحة 35]

الْمَاءِ وَ لَا إِلَى الْهَوَاءِ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّمَا أُسَلِّمُهَا إِلَيْكَ وَ إِلَى مَحَلِّ عِنَايَتِكَ بِهَا وَ حِفْظِكَ لَهَا عِنْدَ الْإِنْشَاءِ وَ شُمُولِكَ لَهَا بِالنَّعْمَاءِ فَيَا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفَاءَ فِيمَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ اجْعَلْ شِفَائِي مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِي اغْتِسَالِي بِهَذَا الْمَاءِ وَ امْلَأْهُ مِنَ الدَّوَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ اجْعَلْهُ سَبَباً لِطُولِ الْبَقَاءِ وَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ دَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ وَ النَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ طَهِّرْنِي بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْعُيُوبِ وَ وَفِّقْنِي بِهِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَ الْمَنْدُوبِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب

ثم ألبس ثيابي و أقول عند لبسها و بعضه منقول

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ اللِّبَاسِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي وَ أُؤَدِّي بِهِ فَرِيضَتِي وَ أَحْفَظُ بِهِ مُهْجَتِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ثِيَابَ بَرَكَةٍ أَسْعَى فِيهَا لِمَرْضَاتِكَ وَ أَعْمُرُ فِيهَا مَسَاجِدَ عِبَادَاتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و إذا أردت التعمم قمت قائما و أتعمم و أدير العمامة تحت حنكي و أقول

اللَّهُمَّ تَوِّجْنِي تَاجَ الْإِيمَانِ وَ سَوِّمْنِي سِيمَاءَ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي قِلَادَةَ السَّعَادَةِ وَ شَرِّفْنِي بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ

وَ رَوَيْنَا أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنِ اعْتَمَّ وَ لَمْ يُدِرِ الْعِمَامَةَ تَحْتَ حَنَكِهِ فَأَصَابَهُ أَلَمٌ لَا دَوَاءَ لَهُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ

وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُسَوِّمِينَ الْمُتَعَمِّمُونَ.

ثم ألبس اللباس و أقول و بعضه من المنقول و أكون جالسا و غير مستقبل القبلة و لا مستقبل الناس

اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَعِفَّ فَرْجِي وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِي ذَلِكَ نَصِيباً وَ لَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ وُصُولًا فَيَضَعَ لِيَ الْمَكَايِدَ وَ يُهَيِّجَنِي لِارْتِكَابِ

[صفحة 36]

مَحَارِمِكَ وَ سَلِّمْنِي مِنْ أَمْرَاضِ الْعَوْرَاتِ حَتَّى لَا أَحْتَاجَ إِلَى كَشْفِهَا وَ لَا ذِكْرِهَا لِلْأَطِبَّاءِ وَ لِأَهْلِ الْمَوَدَّاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب و البخور

و إذا أردت أن أتطيب بماء الورد كما

6 رَوَيْنَا فِي كِتَابِ الْمِضْمَارِ فِي عَمَلِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ-: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ بِكَفِّ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الذِّلَّةِ وَ الْفَقْرِ وَ مَنْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مَاءَ وَرْدٍ أَمِنَ تِلْكَ السَّنَةَ الْبِرْسَامَ

- فلا تدعوا ما نوصيكم به فإنني أجعل ماء الورد في كفي اليمين و أقول

اللَّهُمَّ بِالرَّحْمَةِ وَ الْحِكْمَةِ الَّتِي طَيَّبْتَ بِهَا أَصْلَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَتَّى جَاءَتْ بِهَذِهِ الرَّوَائِحِ الْعَطِرَةِ وَ لَمْ تَكُنْ شَرَّفْتَهَا بِمَعْرِفَتِكَ وَ لَا ارْتَضَيْتَهَا لِعِبَادَتِكَ وَ قَدْ شَرَّفْتَنَا لِمَعْرِفَتِكَ وَ ارْتَضَيْتَنَا لِعِبَادَتِكَ فَلَا يَكُنْ تَطْيِيبُكَ لِذِكْرِنَا وَ عِنَايَتُكَ بِأَمْرِنَا وَ ارْتِفَاعِ قَدْرِنَا دُونَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَ طَيِّبْ ذِكْرَنَا فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَحْيَاءِ وَ فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ وَ فِي دَارِ الْبَقَاءِ أَفْضَلَ مَا طَيَّبْتَ ذِكْرَ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ الدُّعَاءِ وَ ذَوِي الرَّجَاءِ وَ اجْعَلْهُ سَبَباً لِدَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم أجعله على رأسي و وجهي بحسب المنقول. و إن أردت البخور فإنني أقول عند ذلك

مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَقُولُهُ عِنْدَ بُخُورِهِ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ اللَّهُمَّ طَيِّبْ عُرْفَنَا وَ ذَكِّ رَوَائِحَنَا وَ أَحْسِنْ مُنْقَلَبَنَا وَ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا وَ الْجَنَّةَ مَعَادَنَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَافِيَتِكَ إِيَّانَا وَ كَرَامَتِكَ لَنَا إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقُولُ الْإِنْسَانُ عِنْدَ تَبَخُّرِهِ وَ تَعَطُّرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ لَا تَسْلُبْنِي مَا خَوَّلْتَنِي وَ اجْعَلْ ذَلِكَ رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهُ وَبَالًا عَلَيَّ

[صفحة 37]

اللَّهُمَّ طَيِّبْ ذِكْرِي بَيْنَ خَلْقِكَ كَمَا طَيَّبْتَ نَشْوِي وَ نَشْوَارِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي

الفصل العاشر فيما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية و عند النظر في المرآة

رُوِيَ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنْ تَحْتُ وَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ مِنْ تَحْتُ إِلَى فَوْقُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ مِنْ فَوْقُ إِلَى تَحْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقْرَأُ وَ الْعَادِيَاتِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ سَرِّحْ عَنِّي الْهُمُومَ وَ الْغُمُومَ وَ وَحْشَةَ الصُّدُورِ

وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ عَدَّهَا مَرَّةً مَرَّةً لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً

أقول وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ تَسْرِيحِ لِحْيَتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْسُنِي جَمَالًا فِي خَلْقِكَ وَ زِينَةً فِي عِبَادِكَ وَ حَسِّنْ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَا تَبْتَلِنِي بِالنِّفَاقِ وَ ارْزُقْنِي الْمَهَابَةَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ وَ الرَّحْمَةَ مِنْ عِبَادِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ أَمَّا النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ فَرُوِيَ أَنَّكَ تَأْخُذُهَا بِيَدِكَ الْيُسْرَى فَإِذَا نَظَرْتَ وَجْهَكَ فِيهَا فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ وَ أَكْمَلَ خَلْقِي وَ حَسَّنَ خُلُقِي وَ خَلَقَنِي خَلْقاً سَوِيّاً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ مِنِّي مَا أُشَانُ مِنْ غَيْرِي اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَسِّنْ خُلُقِي وَ تَمِّمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ زَيِّنِّي فِي عُيُونِ خَلْقِكَ وَ جَمِّلْنِي فِي عُيُونِ بَرِيَّتِكَ وَ ارْزُقْنِي الْقَبُولَ وَ الْمَهَابَةَ وَ الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّكَ تَقُولُ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِكَ فِي الْمِرْآةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي بَشَراً سَوِيّاً وَ زَانَنِي وَ لَمْ يَشِنِّي وَ فَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا وَ مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ رَضِيَهُ لِي دِيناً

[صفحة 38]

وَ إِذَا وَضَعَ الْمِرْآةَ مِنْ يَدِهِ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعَمِكَ وَ اجْعَلْنَا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ

الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الصدقة و دعائها عند السفر و دفع ما يخاف من الخطر

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ مِثْلِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ كَانَ أَبِي(ع)إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَ فِي يَوْمٍ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ مُحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصَدَّقَ ثُمَّ خَرَجَ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَ أَعْرِفُهَا وَ أَعْرِفُ الطَّالِعَ فَيَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِذَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ عَلَى أَوَّلِ مِسْكِينٍ ثُمَّ امْضِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ عَنْكَ

وَ مِمَّا رَأَيْنَاهُ فِي الْمَنْقُولِ أَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ السَّفَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ سَلَامَتِي وَ سَلَامَةَ سَفَرِي وَ مَا مَعِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ

[صفحة 39]

و مما نقوله نحن زيادة على المنقول ما نذكره في فصل منفرد فنقول <فصل>- و نحن إذا أردنا الصدقة قلنا عند ذلك

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِقَوْمٍ يَتَصَدَّقُونَ وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ قَدْ عَلِمْتَ يَا اللَّهُ مَا جَرَى فِي الْإِسْلَامِ مِنِ اخْتِلَاطِ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ بِجَمِيعِ الْوَسَائِلِ إِلَيْكَ أَنْ تُطَهِّرَ هَذَا مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ تُصَانِعَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ حَتَّى يَصِيرَ طَاهِراً يَصْلُحُ لِلصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ عَرْضِهِ عَلَيْكَ وَ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ لَكَ وَ مِنْكَ وَ هِيَ صَدَقَةٌ عَنْ مَوْلَانَا(ص)وَ بَيْنَ يَدَيْ أَسْفَارِهِ وَ حَرَكَاتِهِ وَ سَكَنَاتِهِ فِي سَاعَاتِ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ صَدَقَةٌ عَمَّنْ يَعْنِيهِ أَمْرُهُ وَ مَا يَعْنِيهِ أَمْرُهُ وَ مَا يَصْحَبُهُ وَ مَا يُخَلِّفُهُ وَ صَدَقَةٌ عَنِّي وَ عَنْ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلِ عِنَايَتِي وَ مَا أَصْحَبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ حَرَكَاتِي وَ سَكَنَاتِي فِي سَاعَاتِ الْأَسْفَارِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لِتَكْفِيَهُ وَ تَكْفِيَنَا بِهَا كُلَّ خَطَرٍ مَا بَطَنَ أَوْ ظَهَرَ وَ تُفَتِّحَ بِهَا عَلَيْهِ وَ عَلَيْنَا أَبْوَابَ الْمَسَارِّ وَ طُولَ الْأَعْمَارِ وَ الِانْتِصَارِ وَ تُلْهِمَنَا مَا فِيهِ رِضَاكَ وَ الدُّخُولُ فِي حِمَاكَ وَ الْأَمَانُ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ نَلْقَاكَ وَ مَا فِيهِ كَمَالُ سَلَامَتِنَا وَ سَعَادَتِنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا اللَّهُمَّ فَتَلَقَّهَا بِالْقَبُولِ وَ نَجَاحِ الْمَسْئُولِ وَ بُلُوغِ الْمَأْمُولِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

. أقول و ربما زدنا في بعض الأوقات في الدعوات فنقول

يَا مَنْ يَدْفَعُ بِالصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ مَا حُتِمَ وَ أُبْرِمَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْفَعْ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ مَا حَتَمْتَ وَ أَبْرَمْتَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْحُسَّادِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ افْتَحْ عَلَيْنَا بِهَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ طُولِ الْبَقَاءِ وَ النَّعْمَاءِ

[صفحة 40]

وَ الْآلَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ الدَّوَاءِ وَ بُلُوغِ الرَّجَاءِ وَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و نقول أيضا بعد الصدقة من المنقول

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَمْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَ سَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَ نَاصِرِي اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَ مَشَقَّتَهُ وَ اصْحَبْنِي فِيهِ وَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة و الدعاء و الابتهال و صواب المقال

اعلم أننا نحضر عيالنا و نوصيهم بالمحافظة على ما يعملونه وقت حضورنا من الصلوات في أوائل الأوقات و من دراسة القرآن و من صيانة أبوابهم و أسبابهم بغاية الإمكان و نذكرهم أن الله جل جلاله خليفتنا عليهم و أنه حاضر عندهم و ناظر إليهم و أن مراقبتهم لمقدس حضوره و حضورهم بين يديه أهم عليهم من حضورنا عندهم

[صفحة 41]

و حضورهم عندنا و أوجب في حفظ ما يقربهم إليه. ثم نصلي ركعتي توديعهم الأولى بالحمد مرة و قل هو الله أحد مرة و الثانية الحمد مرة و إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة و ربما قرأنا سورة الفتح أو بعضها مع ما نقرؤه في الأولة و سورة النصر مع ما نقرؤه في الثانية و نقنت بما يفتحه الله علينا من الدعاء المتعلق بالسلامة و العناية التامة. فإذا فرغنا من الركعتين و تسبيح الزهراء(ع)نقول ما نختاره من المنقول و ما يفتح علينا من المعقول و نبدأ بذكر ما ورد في الروايات من الدعوات عند توديع العيال فمن ذلك أن نقول

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبِ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هَذَا التَّوَجُّهَ طَلَباً لِمَرْضَاتِكَ وَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ اللَّهُمَّ فَبَلِّغْنِي مَا أُؤَمِّلُهُ وَ أَرْجُوهُ فِيكَ وَ فِي أَوْلِيَائِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَيْضاً اللَّهُمَّ خَرَجْتُ فِي وَجْهِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ لَا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا إِلَّا طَلَبَ رِضَاكَ وَ ابْتِغَاءَ رَحْمَتِكَ وَ تَعَرُّضاً لِثَوَابِكَ وَ سُكُوناً إِلَى حُسْنِ عَائِدَتِكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي عِلْمِكَ فِي وَجْهِي مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ اللَّهُمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءَ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ وَ حِرْزاً مِنْ عَفْوِكَ وَ سَعَةً مِنْ رِزْقِكَ وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ وَ جِمَاعاً مِنْ مُعَافَاتِكَ وَ وَفِّقْ لِي فِيهِ يَا رَبِّ جَمِيعَ قَضَائِكَ عَلَى مُوَافِقَةِ هَوَايَ وَ حَقِيقَةِ أَمَلِي وَ ادْفَعْ عَنِّي مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ عَلَى نَفْسِي مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِي لآِخِرَتِي وَ دُنْيَايَ مَعَ مَا أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْلِفَنِي فِيمَنْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ

[صفحة 42]

وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ جَمِيعِ حُزَانَتِي بِأَفْضَلِ مَا تُخَلِّفُ فِيهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَحْصِينِ كُلِّ عَوْرَةٍ وَ حِفْظِ كُلِّ مَضِيعَةٍ وَ تَمَامِ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ دِفَاعِ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ صَرْفِ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ كَمَالِ مَا يَجْمَعُ لِي بِهِ الرِّضَا وَ السُّرُورَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ ارْزُقْنِي ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ أَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ جَمِيعَ إِخْوَانِي اللَّهُمَّ احْفَظِ الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ وَ فَضْلٍ

وَ رُوِيَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو الْقُوَّةِ إِلَّا مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَّهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي فِيهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

أقول و إن كان لك عذر عن الدعاء في توديع العيال بما ذكرناه فقل من الدعاء المختصر ما رويناه من كتاب المحاسن قال ما هذا لفظه

النَّوْفَلِيُّ بِإِسْنَادِهِ

[صفحة 43]

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا اسْتَخْلَفَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ خَلِيفَةً أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى سَفَرِهِ وَ يَقُولُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ إِخْوَتِي وَ أَمَانَتِي وَ خَاتِمَةَ عَمَلِي إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ.

أقول و مما نذكره من الدعوات زيادة على ما ذكرناه في الروايات أننا نقول

اللَّهُمَّ إِنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِكَ وَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ بِجَمِيعِ الْوَسَائِلِ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ تُرْضِيكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ أَنْ تُبَلِّغَ أَرْوَاحَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ(ع)أَنَّنَا سَأَلْنَاكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَ أَنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِمْ فِي أَنْ يَكُونُوا مِنْ وَسَائِلِنَا إِلَيْكَ وَ ذَرَائِعِنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فِي بُلُوغِنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا كُلَّمَا دَعَوْنَاهُ وَ أَمَّلْنَاهُ وَ رَجَوْنَاهُ وَ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُنَا وَ لَا ابْتِهَالُنَا وَ لَا سُؤَالُنَا مِمَّا أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَنْ تُبَلِّغَ مَنْ نَقْصِدُهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ أَنَّنَا نَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِكَ وَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فِي قَضَاءِ حَاجَاتِنَا وَ إِجَابَةِ دَعَوَاتِنَا وَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَخَصِّ وُفُودِهِ وَ أَعَزِّ جُنُودِهِ وَ أَكْرَمِ عَبِيدِهِ وَ أَبْلَغِهِمْ ظَفَراً بِجُودِهِ وَ إِنْجَازِ وُعُودِهِ وَ أَنْ يُدْخِلَنَا فِي حِمَايَتِهِ وَ رِعَايَتِهِ وَ خِفَارَتِهِ كَأَفْضَلِ مَا عَمِلَ مَعَ أَحَدٍ قَصَدَ لِزِيَارَتِهِ وَ تَشَرَّفَ بِمُقَدَّسِ حَضْرَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الثالث عشر في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات و ابتهال

قَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ التَّرَاجِمِ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً

[صفحة 44]

وَ قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي فَإِلَى أَيِّ الثَّلَاثِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَى أَبِي أَوْ ابْنِي أَوْ أَخِي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا اسْتَخْلَفَ الْعَبْدُ فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ إِذَا هُوَ شَدَّ ثِيَابَ سَفَرِهِ خَيْرٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَضَعُهُنَّ فِي بَيْتِهِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُنَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ بِهِنَّ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُنَّ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي قَالَ فَهُنَّ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ دَارِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ

الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله و ما ذا يخاطبهم من مقاله

اعلم أننا روينا أن لكل منزل أهلا من الروحانيين و خاصة المنازل المسكونة بالآدميين فإنه لا بد أن لله جل جلاله عليهم من حافظين فإذا فرغ الإنسان من توديع عياله و إيداعهم فليخاطب الروحانيين معتقدا لاستماعهم و راجيا لإسماعهم فيقول

السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذَا الْمَنْزِلِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِظِينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ الْعَابِدِينَ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ نَقْرَأُ عَلَيْكُمْ أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكُمْ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ بِمَا خَصَّكُمْ بِهِ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَكْمَلَ الْوَدَاعِ وَ الْإِيدَاعِ وَ أَنْ تَسْأَلُوهُ لَنَا كُلَّ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْحِفْظِ وَ الِانْتِفَاعِ وَ أَنْ يَرُدَّنَا سَالِمِينَ إِلَى سَالِمِينَ وَ غَانِمِينَ إِلَى غَانِمِينَ وَ أَنْ تَكُونُوا لِعِيَالِنَا عَلَى أَحْسَنِ الْخِلَافَةِ وَ الْأَمْنِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ مَخَافَةٍ وَ أَتَمِّهَا فِي الْمُسَاعَدَةِ عَلَى كُلِّ رَحْمَةٍ وَ رَأْفَةٍ وَ أَنْ تُقِيمُوا عَلَى الصَّفَاءِ وَ الْوَفَاءِ مُدَّةَ أَيَّامِ الْبَقَاءِ

الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب و الترهيب للعيال قبل التوجه و الانفصال

اعلم أن العيال في غالب الأحوال لا يخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض و عداوة بعضهم لبعض و أنهم مع حضور صاحب المنزل و مشاهدتهم له

[صفحة 45]

يحتاج إلى تقويمهم و سياستهم فكيف إذا بعد عنهم و خلا منظره منهم فيحتاج أن يكون آخر ما يلقاهم به أن يعد أهل القبول لوصاياه و الحافظين له في غيبته بما يرضاه أن يحسن إليهم بعد الوصول و يعمل معهم ما يستحقونه على القبول و يتوعد من يعرفه منهم بالفتن و المنافرة و المحاسدة و المناقرة أنه متى تجدد منهم في غيبته ما يحتاج إلى مؤاخذته فإنه يضاعف عليهم من العقاب و الآداب و ينقصهم من عوائد المحاب و الطلاب ما يكون سببا لاستقامتهم عند الأسفار و مدة الأعمار

[صفحة 46]

الباب الثاني فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره للسلامة من أخطاره و أكداره و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار و السلامة بها من الأخطار

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى ابْنِ بَابَوَيْهِ (رِضْوَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيْهِ) فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فِي بَابِ حَمْلِ الْعَصَا فِي السَّفَرِ فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَ مَعَهُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ السَّبِيلِ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَهْلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا وَ قَالَ(ع)تَنْفِي الْفَقْرَ وَ لَا يُجَاوِرُهُ الشَّيْطَانُ

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ النُّقُدَ مِنَ الْعَصَا

وَ النُّقُدُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَ قَالَ(ع)مَرِضَ آدَمُ(ع)مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ

أَقُولُ وَ رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَافِرَ

[صفحة 47]

فَلْيَصْحَبْ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ عَصاً مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ الْمُرِّ وَ لْيَكْتُبْ هَذِهِ الْأَحْرُفَ فِي رَقٍّ:

الفصل الثاني فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر و السفر أمان من الخطر

قَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الزَّائِرِ وَ جَنَاحِ الْمُسَافِرِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى الْعِرَاقِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا مَوْلَانَا تُرْبَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهَلْ هِيَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ آمِناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَلْيَأْخُذِ السُّبْحَةَ مِنْ تُرْبَتِهِ(ع)وَ يَدْعُو بِدُعَاءِ لَيْلَةِ الْمَبِيتِ عَلَى الْفِرَاشِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا وَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ صَاحِبِهَا وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ بِحَقِّ أَبِيهِ وَ بِحَقِّ أُمِّهِ وَ بِحَقِّ أَخِيهِ وَ بِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ ثُمَّ يَضَعُهَا فِي جَيْبِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْغَدَاةِ فَلَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ فَلَا يَزَالُ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى الْغَدَاةِ

أقول وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ وَ قُلْ إِذَا أَخَذْتَهَا اللَّهُمَّ هَذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخَذْتُهَا حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ

أقول وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ فَاجْعَلْهُ لِي أَمْناً وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ مِمَّا لَا أَخَافُ

وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ كَانَ حِرْزاً لَهُ

[صفحة 48]

الفصل الثالث فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر للأمان من الضرر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَادِمٌ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الزِّيَارَةِ إِلَى طُوسَ فَقَالَ لِي يَكُونُ مَعَكَ خَاتَمٌ فَصُّهُ عَقِيقٌ أَصْفَرُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْقَطْعِ وَ أَتَمُّ لِلسَّلَامَةِ وَ أَصْوَنُ لِدِينِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ خَاتَماً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ لِوِدَاعِهِ فَوَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ فَلَمَّا بَعُدْتُ عَنْهُ أَمَرَ بِرَدِّي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَافِي قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي قَالَ لِيَكُنْ مَعَكَ خَاتَمٌ آخَرُ فَيْرُوزَجٌ فَإِنَّهُ يَلْقَاكَ فِي طَرِيقِكَ أَسَدٌ بَيْنَ طُوسَ وَ نَيْسَابُورَ فَيَمْنَعُ الْقَافِلَةَ مِنَ الْمَسِيرِ فَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ وَ أَرِهِ الْخَاتَمَ وَ قُلْ لَهُ مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ تَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ لِيَكُنْ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ وَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ عَلَيْهِ اللَّهُ الْمَلِكُ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ- الْمُلْكُ لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ وَ كَانَ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ السِّبَاعِ خَاصَّةً وَ ظَفَرٌ فِي الْحُرُوبِ قَالَ الْخَادِمُ فَخَرَجْتُ فِي سَفَرِي ذَلِكَ فَلَقِيَنِي وَ اللَّهِ السَّبُعُ فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ وَ رَجَعْتُ حَدَّثْتُهُ فَقَالَ(ع)لِي بَقِيَتْ عَلَيْكَ خَصْلَةٌ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهَا إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَلَيَّ نَسِيتُهَا فَقَالَ نَعَمْ بِتَّ لَيْلَةً بِطُوسَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَصَارَ إِلَى الْقَبْرِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ لِزِيَارَتِهِ فَنَظَرُوا إِلَى الْفَصِّ فِي يَدِكَ وَ قَرَءُوا نَقْشَهُ فَأَخَذُوهُ مِنْ يَدِكَ وَ صَارُوا بِهِ إِلَى عَلِيلٍ لَهُمْ وَ غَسَلُوا الْخَاتَمَ بِالْمَاءِ وَ سَقَوْهُ ذَلِكَ الْمَاءَ فَبَرَأَ وَ رَدُّوا الْخَاتَمَ إِلَيْكَ وَ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى فَصَيَّرُوهُ فِي يَدِكَ الْيُسْرَى فَكَثُرَ تَعَجُّبُكَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ تَعْرِفِ السَّبَبَ فِيهِ وَ وَجَدْتَ عِنْدَ رَأْسِكَ حَجَراً يَاقُوتاً فَأَخَذْتَهُ وَ هُوَ مَعَكَ فَاحْمِلْهُ إِلَى السُّوقِ فَإِنَّكَ سَتَبِيعُهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً وَ هِيَ هَدِيَّةُ الْقَوْمِ إِلَيْكَ فَحَمَلْتُهُ إِلَى السُّوقِ فَبِعْتُهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً كَمَا قَالَ سَيِّدِي ع

[صفحة 49]

أقول و رأيت في حَدِيثَيْنِ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ص)فِي الْفَصِّ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ مَا نَذْكُرُ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ مَعَهُ وَ عَلَيْهِ نَقْشَةٌ مُعَيَّنَةٌ تُنْقَشُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ حِرْزاً لِحَامِلِهِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيْطَانِ وَ السُّلْطَانِ وَ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ

وَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ الصِّينِيِّ الَّذِي كَانَ لِمَوْلَانَا عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) كَانَتْ نَقْشَتُهُ وَ أَسْرَارُهُ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ

أقول وَ رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ لُبْسِ كُلِّ خَاتَمٍ- اللَّهُمَّ سَوِّمْنِي بِسِيمَاءِ الْإِيمَانِ وَ تَوِّجْنِي تَاجَ الْكَرَامَةِ وَ قَلِّدْنِي حَبْلَ الْإِيمَانِ وَ لَا تَنْزِعْ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِي

الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول

فمن ذلك من ذكرناه في أخذ العصا اللوز المر أنه يقرأ قوله جل جلاله وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ و لم نذكر تمام الآيات و ربما يقف على كتابنا هذا من لا يحفظها و لا معه من يحفظها فيحسن أن نذكرها له لئلا يفوته الانتفاع بتلك الروايات فنقول إنه يقرأ وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ السَّبِيلِ وَ لَمّٰا وَرَدَ مٰاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّٰاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودٰانِ قٰالَ مٰا خَطْبُكُمٰا قٰالَتٰا لٰا نَسْقِي حَتّٰى يُصْدِرَ الرِّعٰاءُ وَ أَبُونٰا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقىٰ لَهُمٰا ثُمَّ تَوَلّٰى إِلَى الظِّلِّ فَقٰالَ رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجٰاءَتْهُ إِحْدٰاهُمٰا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيٰاءٍ قٰالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مٰا سَقَيْتَ لَنٰا فَلَمّٰا جٰاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قٰالَ لٰا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ قٰالَتْ إِحْدٰاهُمٰا يٰا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قٰالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰالِحِينَ قٰالَ ذٰلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلٰا عُدْوٰانَ عَلَيَّ وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ. و من ذلك ما ذكرناه في حديث التربة الشريفة أنه يدعو بدعاء الفراش و هو

دُعَاءُ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا هَاجَرَ

[صفحة 50]

مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هَذَا لَفْظُ الدُّعَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَمَا رَوَيْنَاهُ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ وَ جِوَارِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ حَصِينَةٍ وَ هِيَ وَلَاءُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوْقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ مِنْهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُعَادِي مَنْ عَادَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ إِنَّا جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ.

و من ذلك أننا ذكرنا الفص الصيني و لم نذكر نقشته و لا الوقت الذي ينقش فيه و نحن نذكر النقشة ففيها بعض المراد إلى أن يتهيأ ذكر الوقت الذي ينقش فيه و هذه صورة النقشة:

ذُكِرَ حَدِيثٌ آخَرُ فِي نَقْشِ الْفَصِّ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ وَ هُوَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي خَائِفٌ مِنْ وَالِي بَلَدِ الْجَزِيرَةِ وَ أَخَافُ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِي أَعْدَائِي وَ لَسْتُ آمَنُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَ(ع)اسْتَعْمِلْ خَاتَماً فَصُّهُ حَدِيدٌ صِينِيٌّ مَنْقُوشاً عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِهِ

[صفحة 51]

ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ الْأَوَّلُ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ الثَّانِي أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الثَّالِثُ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ تَحْتَ الْفَصِّ سَطْرَانِ الْأَوَّلُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كُتُبِهِ الثَّانِي وَ إِنِّي وَاثِقٌ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ انْقُشْ حَوْلَ الْفَصِّ عَلَى جَوَانِبِهِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَ هَذِهِ صُورَةُ الْفَصِّ: وَ الْبَسْهُ فِي سَائِرِ مَا يَصْعُبُ عَلَيْكَ مِنْ حَوَائِجِكَ وَ إِذَا خِفْتَ أَذَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَالْبَسْهُ فَإِنَّ حَوَائِجَكَ تَنْجَحُ وَ مَخَاوِفَكَ تَزُولُ وَ كَذَلِكَ عَلِّقْهُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يَتَعَسَّرُ عَلَيْهَا الْوَلَدُ فَإِنَّهَا تَضَعُ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَذَلِكَ مَنْ تُصِيبُهُ الْعَيْنُ فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ الزُّهُومَةِ وَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْخَلَاءِ وَ احْفَظْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَرَاسَتِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ الْحَسَنُ(ع)إِلَيْنَا وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَنْ خَافَ مِنْكُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَسْتَعْمِلْ ذَلِكَ وَ اكْتُمُوهُ عَنْ أَعْدَائِكُمْ لِئَلَّا يَنْتَفِعُوا بِهِ وَ لَا تُبِيحُوهُ إِلَّا لِمَنْ تَثِقُونَ بِهِ.

قال الراوي لهذا الحديث قد جربت هذا الخاتم فوجدته صحيحا و الحمد لله

الفصل الخامس فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار و عند الخوف من الأخطار و أنها دافعة للمضار

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ فَضْلِ الْعَقِيقِ وَ التَّخَتُّمِ بِهِ تَأْلِيفِ السَّيِّدِ السَّعِيدِ قُرَيْشِ بْنِ السُّبَيْعِ بْنِ مُهَنَّا الْعَلَوِيِّ الْمَدَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ فِيهِ عَنِ الصَّادِقِ

[صفحة 52]

ع أَنَّهُ قَالَ الْخَاتَمُ الْعَقِيقُ أَمَانٌ فِي السَّفَرِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْخَاتَمُ الْعَقِيقُ حِرْزٌ فِي السَّفَرِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْغَيْدَاقُ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْنَادَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ الْجَعْفَرِيِّ (رحمه الله) قَالَ قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)يَا بُنَيَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ عَقِيقٌ مُتَخَتِّماً بِهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى فَأَصْبَحَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَى أَحَداً فَقَلَّبَ فَصَّهُ إِلَى بَاطِنِ كَفِّهِ وَ قَرَأَ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ 14 مُحَمَّدٍ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَقَاهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شَرَّ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ وَ حِرْزِ وَلِيِّهِ حَتَّى يُمْسِيَ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ ذَكَرَ الْعَقِيقَ وَ أَجْنَاسَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَمَنْ تَخَتَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَ هُوَ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)لَمْ يَرَ إِلَّا الْخَيْرَ ثُمَّ الْحُسْنَى وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِهِ وَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ وَ السَّلَامَةَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَ مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ وَ يَحْذَرُهُ

[صفحة 53]

الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء و المهام و الطعام و فيه فصول

الفصل الأول في النهي عن الانفراد في الأسفار و استعداد الرفقاء لدفع الأخطار

ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةً أَحَدُهُمْ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ

وَ فِي كِتَابِ الشِّهَابِ الرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّفِيقُ ثُمَّ السَّفَرُ

أقول أنا أعلم أن الذي يريد السفر يحتاج إلى استعداد الرفقاء و الخفراء على قدر ما يكون بين يديه من الأخطار و الأكدار و طول الأسفار و على قدر حاله في كثرة الحساد و الأعداء و على قدر ما يصحبه مما يعز عليه من سائر الأشياء و قد كنت إذا

[صفحة 54]

توجهت في الزيارات أستظهر في صحبة الأجناد و العدد و الرجالة بحسب تلك الأوقات فيقول لي بعض أهل الغفلات إن التوكل على الله جل جلاله يغني عن الاستعداد و عن العدة و الأجناد فأقول إن سيد المتوكلين محمد سيد الأولين و الآخرين قال الله جل جلاله له في خاص عباداته و أوقات صلواته وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وٰاحِدَةً و قال الله جل جلاله وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ و قلت لبعض من سأل عن الاستظهار في الأسفار إن ذلك يسعد على تأدية الفرائض في أوائل الأوقات أين كان الإنسان في مخافات الطرقات و يقوي على الشيطان الذي يخوف الإنسان من حوادث الأزمان

الفصل الثاني فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات و ما نذكره من الزيادات

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ سَافِرْ بِسَيْفِكَ وَ خُفِّكَ وَ عِمَامَتِكَ وَ حَبْلِكَ وَ سِقَائِكَ وَ إِبْرَتِكَ وَ خُيُوطِكَ وَ مِخْرَزِكَ ثُمَّ تَزَوَّدْ مَعَكَ الْأَدْوِيَةَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ كُنْ لِأَصْحَابِكَ مُوَافِقاً إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ زَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَ قَوْسِكَ

أَقُولُ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ حَدِيثاً أَسْنَدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص

[صفحة 55]

كَانَ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ مَعَهُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ الْمِرْآةَ وَ الْمُكْحُلَةَ وَ الْمِدْرَى وَ السِّوَاكَ وَ الْمُشْطَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الْمِقْرَاضَ

أقول و اعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر و بحسب حال الإنسان و بحسب الأزمان فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء و سفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء و لا سفر الفقراء كسفر الأغنياء و لكل إنسان حال في أسفاره يكون بحسب مصلحته و مساره و يساره. و المهم في حمل الآلات و اتخاذ الرفقاء في الطرقات أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب امتثال أوامر سلطان الحساب و العمل بمراسم الآداب و حفظ النفس على مولاها الذي خلقها له في دنياها و أخراها. أقول و إياه أن يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعدة و الأجناد مع ترك التوكل على سلطان الدنيا و المعاد فيكون كما قال الله جل جلاله وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و لا يعتمد على الآلات اعتماد فارغ القلب من الخالق لها و المنعم بها و القادر على أن يغني عن كثير منها بل يكون القلب متعلقا على الله جل جلاله و مشغولا به جل جلاله عنها ليكون كما قال جل جلاله وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ فيقوي الله جل جلاله قلبه و يشد أزره و يكمل نصره

الفصل الثالث فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار و ما يتصل به من الآداب و الأذكار

رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع

[صفحة 56]

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ شَرَفِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِهِ

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا سَافَرْتُمْ فَاتَّخِذُوا سُفْرَةً وَ تَنَوَّقُوا فِيهَا

أقول إن اتخاذ السفرة و الطعام في الأسفار يختلف بحسب حال المسافرين و من يصحبهم و بحسب اليسار و الإعسار و بحسب سفر الاختيار و سفر الاضطرار فعسى أن يكون المراد بهذه الأخبار سفر أهل اليسار و الاختيار. و قد روينا كراهية السفرة و التنوق في الطعام إلى زيارة الحسين ع.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ تَأْتُونَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ تَتَّخِذُونَ لِذَلِكَ سُفْرَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا لَوْ أَتَيْتُمْ قُبُورَ آبَائِكُمْ وَ أُمَّهَاتِكُمْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْءٍ نَأْكُلُ قَالَ الْخُبْزَ وَ اللَّبَنَ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَ فِي آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً إِذَا زَارُوا الْحُسَيْنَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) حَمَلُوا مَعَهُمُ السُّفَرَ فِيهَا الْجَدَاءُ وَ الْأَخْبِصَةُ وَ أَشْبَاهُهُ وَ لَوْ زَارُوا قُبُورَ أَحِبَّائِهِمْ مَا حَمَلُوا مَعَهُمْ هَذَا.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مؤلف هذا

[صفحة 57]

الكتاب و حيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام فلنذكر ما يحضرنا و يتهيأ ذكره من الآداب المتعلقة بالأكل بحسب ما يهدينا إليه واهب الألباب فنقول إن الطعام ما يحضر بين يدي الإنسان إلا بعد أن يولي الله جل جلاله بيد قدرته و حكمته و رحمته و داعيته و اختياره و إرادته إنشاء السماوات و الأرضين و البحار و الأنهار و الغيوث و الغيوم و الأمطار و فصول الصيف و الشتاء و الربيع و الخريف و ما فيها من المنافع و الأسرار و يستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكة و من يقوم بتدبير الخلائق من الأنبياء و الأوصياء و الرعايا و الولاة و أصحاب الصنائع و الأكرة و الحدادين و النجارين و الدواب التي يحتاج إليها لهذه الأسباب و من يقوم بمصالح ذلك و مهماته من ابتدائه إلى حين طحنه و خبزه و حمله إلى بين يدي من يأكله أوقات حاجاته فالمنة فيه لله جل جلاله أعظم من المئونة على مائدة بني إسرائيل فيجب أن يكون العبد عارفا و ذاكرا و شاكرا لهذا الإنعام الجزيل الجليل و جالسا عند أكله بين يدي الله جل جلاله ليأكل من طبق ضيافته كما يجلس العبد بين يدي سلطان قد عمل له طعاما و استخدم فيه نفسه و خواصه و من يحتاج إليه من أهل دولته و السلطان ناظر إلى الذي يأكل كيف شكره لنعمته و كيف حفظه لحضور السلطان و حرمته و كيف يتأدب في جلوسه بين يديه و كيف يقصد بأكل الطعام ما يريد به السلطان مما يقربه إليه. أقول ثم يكون العبد ذاكرا و شاكرا أنه إذا أكل الطعام أنه لو لا ما وهبه الله جل جلاله من الجوارح التي تعينه على حمله و أكله و مضغه و الريق الذي يأتي بقدر حاجته من غير زيادة على اللقمة فكانت الزيادة تجري من فمه و لا نقيصة فكانت اللقمة تكون يابسة أو غير ناعمة. أقول و ليكن ذاكرا و شاكرا أنه إذا صار الطعام في معدته فإن الله

[صفحة 58]

جل جلاله يطبخه بحرارة المعدة و بقدرته حتى يصير صالحا لتفريقه في الجوارح و الأعضاء فيبعث جل جلاله لكل جارحة و لكل عضو بقدر حاجته من غير زيادة فتكون الزيادة ضررا عليه أو نقيصة فتكون سقما و ضعفا و خطرا لا يقوى العبد عليه. أقول و لو أن الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه و مكنه من قسمة ذلك على أعضائه عجز عنه و كره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه و كيف يحل أو يليق بالتوفيق أن يكون ذاهلا و غافلا عمن كفاه هذا المهم العظيم و تولاه جل جلاله بنفسه و هو جل جلاله أعظم من كل عظيم. أقول و ينبغي أن يكون ذاكرا و شاكرا كيف استخلص من الطعام ما لا يصلح للأعضاء و الجوارح و أفرده جل جلاله و ساقه بيد القدرة و أخرجه في طرقه و العبد في غفلة عن تدبير هذه المصالح. أقول و لو أن العبد أنصف من نفسه مولاه و مالك دنياه و أخراه و من أنشأه و ربه و ستر عمله القبيح عن أعين الناظرين و غطاه و رأى بعين عقله كيف إمساك الله جل جلاله للسماوات و الأرضين لأجل العبد الضعيف و كيف إمساكه لوجوده و حياته و عقله و نفسه و عافيته بتدبيره المقدس الشريف ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال و سوء الأعمال و الاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه و كيف استحسن لنفسه الإعراض عنه. أقول و اعلم

أَنَّنَا رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَسَائِلِ الرِّجَالِ لِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْجَلَّابُ قُلْتُ لَهُ رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنْ أَخٍ أَنِيسٍ أَوْ كَسْبِ دِرْهَمٍ مِنْ حَلَالٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْعَزِيزَ مَوْجُودٌ وَ لَكِنَّكَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْسَرَ مِنْ دِرْهَمٍ حَلَالٍ وَ أَخٍ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

[صفحة 59]

قلت أنا و إذا كان الحلال عسرا و متعذرا في ذلك الزمان و هو قريب العهد بابتداء الإسلام و الإيمان فكيف يكون حال الحلال و الطعام مع اختلاف أمور الحلال و الحرام و إنني لما رأيت الأمر قد بلغ إلى هذه الغايات رأيت أن الاستظهار بإخراج الخمس و الحقوق الواجبات مما اختص به من سائر المهمات أقرب إلى النجاة و السلامة في الحياة و بعد الممات. ثم إنني أقول عند المأكولات

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَنْشَأْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي نَقَلْتَنِي بِهَا مِنْ ظُهُورِ الْآبَاءِ وَ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَاتِ وَ قُمْتَ لَهُمْ بِالْكِسْوَاتِ وَ الْأَقْوَاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي وَقَيْتَنِي وَ سَلَفِي مِمَّا جَرَى عَلَى الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ مِنَ النَّكَبَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي دَلَلْتَنِي بِهَا عَلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي شَرَّفْتَنِي بِهَا بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي حَلُمْتَ بِهَا عَنِّي عِنْدَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ سُوءِ أَدَبِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ بِالْمَرَاحِمِ وَ الْمَكَارِمِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى طَعَامِنَا هَذَا بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الْحِلْمِ وَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُطَهِّرَهُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ وَ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ تُوصِلَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ حَتَّى تَجْعَلَهُ طَاهِراً مُطَهَّراً شِفَاءً لِأَدْيَانِنَا وَ دَوَاءً لِأَبْدَانِنَا وَ طَهَارَةً لِسَرَائِرِنَا وَ ظَوَاهِرِنَا وَ نُوراً لِعُقُولِنَا وَ نُوراً لِأَرْوَاحِنَا وَ بَاعِثاً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ مُقَوِّياً لَنَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَغْنَيْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ

الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول و المشروب بالمنقول

ذَكَرَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ

[صفحة 60]

وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ قَالَ وَ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ فَسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا فَإِنْ نَسِيتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ قَالَ وَ لَا تَتَّكِ فِي حَالِ الْأَكْلِ وَ لَا تَقْطَعِ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَ انْهَشْ نَهْشاً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِالْخُبْزِ وَ لَا تَسْتَخْدِمْهُ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ سُلِّطَ عَلَيْهِ الْجُذَامُ وَ كُلْ مَا وَقَعَ تَحْتَ مَائِدَتِكَ فَإِنَّهُ يَنْفِي عَنْكَ الْفَقْرَ وَ هُوَ مَهْرُ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَنْ أَكَلَهُ حُشِيَ قَلْبُهُ عِلْماً وَ حِكَماً وَ إِيمَاناً وَ نُوراً وَ إِنْ كُنْتَ فِي الصَّحْرَاءِ فَدَعْهُ قَالَ وَ لَا تَأْكُلْ عَلَى الشِّبَعِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَ رُبَّمَا بَلَغَ حَدَّ الْحَظْرِ قَالَ وَ لَا تَتَوَلَّ الْأَكْلَ وَ الشُّرْبَ بِالْيَسَارِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِالْخِلَالِ فَإِنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالسِّوَاكِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْخِلَالِ قَالَ وَ لَا تَخَلَّلْ بِالْقَصَبِ وَ لَا بِالْآسِ وَ لَا بِالرُّمَّانِ

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ تَقُولُ عِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لٰا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لٰا يُجٰارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنَا مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ بِغَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ

[صفحة 61]

بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخَيْرِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ وَ ابْدَأْ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْ بِالْخَلِّ

وَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ طَعَاماً قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا خَيْراً مِنْهُ قَالَ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّبَنَ أَوْ شَرِبَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا مِنْهُ

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ وَ تَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ فِيمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيئاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مَنْهَجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ فِي آدَابِ شُرْبِ الْمَاءِ وَ إِذَا شَرِبْتَ الْمَاءَ فَاجْتَنِبْ مَوْضِعَ الْعُرْوَةِ فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيَاطِينِ وَ لَا تَشْرَبْ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ قَالَ وَ تَقُولُ عِنْدَ شُرْبِ الْمَاءِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْزِلِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ مُصَرِّفِ الْأَمْرِ كَيْفَ يَشَاءُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ قَالَ وَ تَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الشُّرْبِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي عَذْباً فُرَاتاً وَ لَمْ

[صفحة 62]

يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً فَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى إِنْعَامِهِ وَ جُودِهِ وَ امْتِنَانِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ أَعْطَانِي فَأَرْضَانِي وَ عَافَانِي وَ كَفَانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسْقِيهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ تُسْعِدُهُ بِمُرَافَقَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

و قال في آداب الأكل و الشرب و يكره الأكل و الشرب ماشيا و ليس بمحظور. قال و يستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل و أن يكون آخر من يرفع يده. قال و إذا أرادوا غسل الأيدي بدأ بمن هو عن يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم قال و يستحب جمع غسالة الأيدي في إناء واحد.

قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ طَرَحَ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ.

وَ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَكَلَ رُمَّانَةً لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَ يَقُولُ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنْ حَبِّ الْجَنَّةِ. قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَكْلُ الرُّمَّانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

قَالَ وَ فِي آدَابِ الضِّيَافَةِ أَنَّ رَجُلًا دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُدْخِلْ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَنِّي شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ قَالَ ذَلِكَ لَكَ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ ع

[صفحة 63]

الباب الرابع فيما نذكره من الآداب في لبس المداس أو النعل أو السيف و العدة عند الأسفار و فيه فصول

اعلم أننا نذكر لكل شيء من هذه الآلات ما نختاره من الآداب في الروايات

الفصل الأول فيما نذكره مما يختص بالنعل و الخف

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فَقَالَ وَ إِذَا أَرَدْتَ لُبْسَ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ فَالْبَسْهُمَا جَالِساً وَ ابْدَأْ بِالْيَمِينِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَطِّئْ قَدَمَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ثَبِّتْهُمَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ إِذَا أَرَدْتَ خَلْعَ النَّعْلِ أَوِ الْخُفِّ فَابْدَأْ بِالْيَسَارِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوَقِّي بِهِ قَدَمَيَّ مِنَ الْأَذَى اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُمَا عَلَى صِرَاطِكَ وَ لَا تُزِلَّهُمَا عَنْ صِرَاطِكَ السَّوِيِّ

قال و يستحب لبس النعل البيضاء و الصفراء و يكره لبس النعل السوداء و روي في ذلك عدة روايات

الفصل الثاني في صحبة السيف في السفر و ما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر

اعلم أن القرآن الشريف يتضمن وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ و الأحاديث كثيرة في صحبة النبي(ص)السيف و حمله له(ص)و أما لبس السيف فإن العادة أنه يكون نصله عن اليسار بحيث إذا احتاج الإنسان إلى سله يأخذه باليمين من غير التفات و لا مشقة عند الضرورات و قد يكون الإنسان قوته باليد اليسار فيحتاج أن

[صفحة 64]

يلبسه على يمينه ليكون أمكن له عند سله فهذا أمر يتعلق بمصلحة حامله في الأسفار في دفع الأخطار. و أما العوذة التي تشد على السيف فنذكر بعض ما رأيناه من العوذ و الدعوات فإنها كثيرة في الروايات-

فَمِنْ ذَلِكَ عُوذَةٌ رُوِيَ أَنَّهَا وُجِدَتْ فِي قَائِمِ سَيْفِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) وَ كَانَتْ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ الْأَبَدِيُّ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا يَحُولُ أَنْتَ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْكَافِي كُلَّ شَيْءٍ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ حَجَبْتَ عَنِّي شُرُورَهُمْ وَ شُرُورَ الْأَعْدَاءِ كُلِّهِمْ وَ سُيُوفَهُمْ وَ بَأْسَهُمْ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ اللَّهُمَّ احْجُبْ عَنِّي شَرَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ بِحِجَابِكَ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ سِلَاحِهِمْ وَ مِنَ الْحَدِيدِ وَ مِنْ كُلِّ مَا يُتَخَوَّفُ وَ يُحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شِدَّةٍ وَ بَلِيَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ وَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

الفصل الثالث فيما نذكره من القوس و النشاب و من ابتدأه و ما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب

وجدت في كتاب الرمي بالنشاب و هو كتاب عتيق لم يذكر اسم مصنفه فذكر أنه أول ما ابتدأ بالرمي على عهد سليمان بن داود(ع)فقال إنه سأل ربه أن يرزقه من الحيلة ما يقتل به عدوه من الجن و الإنس من غير أن يروه و يخالطوه فألهمه الله صنعة القوس و النشاب. قال مصنف كتاب الرمي فلم تزل الملوك من بعده يرمون بنشابة واحدة حتى كان على عهد كيخسرو بن سياوش ملك الأقاليم و كان موحدا عظيم الهيبة سديد الرأي في نكاية العدو و كان له قائد يقال له بسطام بن كردم صاحب ثغر ناحية

[صفحة 65]

أرمينية و آذربيجان و كان مسلحته يومئذ و خزائن سلاحه مدينة همدان و كان لبسطام إذ ذاك أب يقال له كردم من قدماء فرسانهم و أهل العلم و الخير و التجارب بالحرب منهم و كان له أربعة عشر ولدا مع بسطام فلما رأى غلبة الملوك على البلاد و إضرارهم بولده و أصحابه و مسالحه طلب الحيلة في الظفر بالملوك. أقول ثم شرح كيف استخرج الرمي في دفعة واحدة بقوس واحد بنشاب جماعة عن يمين و شمال و ذكر ما أنعم به الملك كيخسرو على بسطام من الإنعام و كيف علم الجند ذلك الرمي و أزال الملوك عن البلاد. و قد

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْخَيْلِ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ- فَلَمَّا شَبَّ إِسْمَاعِيلُ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقَوْسَ فَرَمَى عَنْهَا وَ كَانَ لَا يَرْمِي شَيْئاً إِلَّا أَصَابَهُ.

وَ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الدَّلَائِلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الْقِسِيَّ وَ النُّشَّابَ الْمَلِكُ منوشهر وَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ص.

قلت و أنا أعلم أنه ينبغي اتخاذ هذا القوس و النشاب للأمر الذي أراده سليمان بن داود(ع)ليدفع به العدو بحسب رضى رب الأرباب فإنه إذا فعل الرامي ذلك بالله و لله و في الله كان على منهاج صاحب النبوة(ص)في يوم بدر لما رماهم بالحصى بقوة مالك الأسباب فذلت صعاب الرقاب فقال الله جل جلاله وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ-

وَ قَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِي كِتَابِ الْمَبْعَثِ وَ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ(ص)نَنْقُلُهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِمَّا وَقَفْنَاهُ مِنْ كُتُبِ خَزَانَتِنَا تَارِيخُهَا سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً فَضَرَبَتْ وُجُوهَ قُرَيْشٍ وَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ عَلَيْهِمْ.

[صفحة 66]

أقول فاجعل هذا مثالا لرميك بالنشاب ليكون الله جل جلاله هو الرامي في المعنى إذا كان به جل جلاله و لأجله جل جلاله و تظفر بنجاح الطلاب. أقول و قد روينا في الرمي إذا كان بالله و في الله جل جلاله حديثا ينبغي ذكره و نشره ففيه كرامة و قدوة و معجزة لملوك ذوي الألباب رويناه

مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَأْلِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَفَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي فَأَشْخَصَنَا فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاءَهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ فَنَادَى أَبِي يَا مُحَمَّدُ ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)لَا أُعْفِيكَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ

[صفحة 67]

ثُمَّ انْتَزَعَ وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ قَالَ أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يُكَنِّ أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً يَتَرَوَّى فِيهِ وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاءَهُ مُوَاجِهٌ لَهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ وَ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ يَتَبَيَّنُ النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ يَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فِي قَوْلِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةُ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ

[صفحة 68]

وَ خَالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءَ فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(ص)لٰا تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ يَجْعَلُهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ص)بِالْكُوفَةِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ كَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ع)أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَاهُ مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)كِتَاباً بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ

[صفحة 69]

وَ فِي قَوْلِهِ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ وَ فِي قَوْلِهِ وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَنْ لَا يُبْقِي فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ هَلَكَ عُمَرُ يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَقُمْ سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْحَجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ

[صفحة 70]

فَقَعَدَ فِيهِ وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُّ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَبِي هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى وَ يَرْقُدُ فِيهَا السَّاهِرُ وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا وَ دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حِجَاباً بَالِغاً عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّكَ

[صفحة 71]

عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَهْتَدِي إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ الْآخَرُ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَّةَ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا فَ قٰالَ أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَعَادَ إِلَى دَارِهِ وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ وَ بَعَثَ إِلَى وَلَدِ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذَكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُزَيْرٌ لِأَخِيهِ عُزَيْرَةَ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِيَ الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِي كَمَا كَانَ فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً وَ قَامَ النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ وَ رُفِعَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَحْتَبِسَ لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا

[صفحة 72]

وَ خَاضُوا فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفِينَ وَ قَدْ سَبَقَنَا بُرَيْدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ فَلَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَنْكَلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا وَ يَشْتَرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ص)وَ قَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمْ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَغْلَطُونَ فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا يَقُولُونَ افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً نِيَاعاً أَوْ تَمُوتُ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ

[صفحة 73]

اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَحْدَهُ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ فَأَتَى عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ فَفَزَعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا وَ كُتِبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَطْمِرَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يُتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

يقول علي بن موسى بن طاوس فهذا ما أردنا ذكره من التنبه على أن الرمي بالله جل جلاله و لله جل جلاله يتولاه الله جل جلاله

[صفحة 74]

الباب الخامس فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس و الراكب عند الأسفار و للدواب للحماية من الأخطار و فيه فصول

الفصل الأول في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد(ص)و هي العوذة الحامية من ضرب السيف و من كل خوف

" ذكرها جماعة من أصحابنا و نحن نرويها و ننقلها

مِنْ كِتَابِ مُنْيَةِ الدَّاعِي وَ غُنْيَةِ الْوَاعِي تَأْلِيفِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ (رحمه الله) عَمُّ وَالِدِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدُّورْيَسْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَالِدِي عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا وَالِدِي الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمُ السَّيِّدُ الْعَالِمُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَاذِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيِّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيِّ قَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُمِّيُّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَمَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَتْ لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَتَيْتُ زَوْجَتَهُ أُمَّ عِيسَى بِنْتَ الْمَأْمُونِ فَعَزَّيْتُهَا وَ وَجَدْتُهَا شَدِيدَةَ الْحُزْنِ وَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَهَا بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ فَخِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْصَدِعَ مَرَارَتُهَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ وَ كَرَمِهِ وَ وَصْفِ خُلُقِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الشَّرَفِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ مَنَحَهُ مِنَ الْعِزِّ وَ الْكَرَامَةِ إِذْ قَالَتْ أُمُّ عِيسَى أَ لَا أُخْبِرُكِ عَنْهُ بِشَيْءٍ عَجِيبٍ وَ أَمْرٍ جَلِيلٍ فَوْقَ الْوَصْفِ وَ الْمِقْدَارِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ

[صفحة 75]

قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ كَثِيراً وَ أُرَاقِبُهُ أَبَداً وَ رُبَّمَا أَسْمَعَنِي الْكَلَامَ فَأَشْكُو ذَلِكَ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بِنْتُ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَمْ أَقْدِرْ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكَ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَادَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كِسْوَتَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأَتَى بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حَرَّ وَجْهِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا(ع)فَبَرَقَ عَيْنَيْهِ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى خَدِّهِ وَ صَدْرِهِ وَ قَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ هَلَكْنَا وَ اللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ(ع)وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَ أَنَا أَلْطِمُ حَرَّ وَجْهِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْبُشْرَى فَمَا عِنْدَكَ قَالَ يَاسِرٌ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ وَ هُوَ يَسْتَاكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ

[صفحة 76]

أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّي فِيهِ وَ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ جِرَاحَةٌ وَ أَثَرُ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ أَكْسُوكَ خَيْراً مِنْ هَذَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا فَخَلَعَهُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ أَثَرُ السَّيْفِ فَوَ اللَّهِ كَأَنَّهُ الْعَاجُ الَّذِي مَسَّتْهُ صُفْرَةٌ وَ مَا بِهِ أَثَرٌ قَالَ فَبَكَى الْمَأْمُونُ بُكَاءً طَوِيلًا وَ قَالَ مَا بَقِيَ مَعَ هَذَا شَيْءٌ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا رُكُوبِي إِلَيْهِ وَ أَخْذِيَ السَّيْفَ وَ دُخُولِي عَلَيْهِ فَإِنِّي ذَاكِرٌ لَهُ وَ لِخُرُوجِي عَنْهُ وَ لَسْتُ أَذْكُرُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَيْضاً انْصِرَافِي إِلَى مَجْلِسِي فَكَيْفَ كَانَ أَمْرِي وَ ذَهَابِي إِلَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ هَذِهِ الِابْنَةَ لَعْناً وَبِيلًا تَقَدَّمْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ أَبُوكِ وَ اللَّهِ لَئِنْ جِئْتِنِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ شَكَوْتِ أَوْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكِ ثُمَّ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا(ع)وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْ عَلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدِّمْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الَّذِي رَكِبْتُهُ الْبَارِحَةَ ثُمَّ مُرْ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ يَاسِرٌ فَأَمَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ دَخَلْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ وَ أَبْلَغْتُ التَّسْلِيمَ وَ وَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضْتُ الشِّهْرِيَّ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ يَعْقِلُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ مَا عَلِمَ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً صَادِقاً وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتَهُ فَلَا تَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً وَ لَا تُعَاتِبْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ(ع)هَكَذَا كَانَ عَزْمِي وَ رَأْيِي وَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِثِيَابِهِ وَ لَبِسَ وَ نَهَضَ وَ قَامَ مَعَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ

[صفحة 77]

فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُسَامِرُهُ فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاقْبَلْهَا قَالَ الْمَأْمُونُ بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ قَالَ فَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُحِبُّ لَكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ بِاللَّيْلِ فَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكَ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ عِنْدِي عَقْدٌ تُحَصِّنُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشُّرُورِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمَكَارِهِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كَمَا أَنْقَذَنِي اللَّهُ مِنْكَ الْبَارِحَةَ وَ لَوْ لَقِيتَ بِهِ جُيُوشَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَلَبَتِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا تَهَيَّأَ لَهُمْ مِنْكَ شَرٌّ بِإِذْنِ اللَّهِ الْجَبَّارِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَتَحْتَرِزُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ نَعَمْ فَاكْتُبْ ذَلِكَ بِخَطِّكَ وَ ابْعَثْهُ إِلَيَّ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَعَا بِرَقِّ ظَبْيٍ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ هَذَا الْعَقْدَ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ احْمِلْ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ حَتَّى يُصَاغَ لَهُ قَصَبَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٌ عَلَيْهَا مَا أَذْكُرُ بَعْدُ فَإِذَا أَرَادَ شَدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَتَوَضَّأْ وُضُوءً حَسَناً سَابِغاً وَ لْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ شَهِدَ اللَّهُ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحَاهَا وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَشُدُّ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ يَسْلَمُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَخَافُهُ وَ يَحْذَرُهُ وَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طُلُوعُ الْقَمَرِ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ وَ لَوْ أَنَّهُ حَارَبَ أَهْلَ الرُّومِ وَ مُلْكَهُمْ لَغَلَبَهُمْ بِبَرَكَةِ هَذَا الْحِرْزِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي أَمْرِ هَذَا الْحِرْزِ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا غَزَا أَهْلَ الرُّومِ فَنَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ مَنَحَ مِنَ الْمَغْنَمِ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يُفَارِقْ هَذَا الْعَقْدَ عِنْدَ كُلِّ غَزْوَةٍ وَ مُحَارَبَةٍ وَ كَانَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِفَضْلِهِ وَ يَرْزُقُهُ الْفَتْحَ بِمَشِيئَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ الْحِرْزُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مٰالِكِ

[صفحة 78]

يَوْمِ الدِّينِ إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّٰا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ يَوْمَ الدِّينِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ بِلَا مُغَالَبَةٍ وَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ بِلَا مَنٍّ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ وَ تُدَاوِلُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ وَ تُرْكِبُهُمْ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْمَجْدِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ النَّضِيرِ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعَرْشِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ وَ أَسْأَلُكَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِالْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَمُوتُ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لَا يُطْفَأُ وَ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَ بِهِ الْقَمَرُ وَ سُجِّرَتْ بِهِ الْبِحَارُ وَ نُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَ بِالاسْمِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْبَهَاءِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ الْقُدْرَةِ وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ وَ بِأَسْمَائِكَ الْمُقَدَّسَاتِ الْمُكَرَّمَاتِ الْمَخْزُونَاتِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ خَيْراً مِمَّا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ يَا صَاحِبَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ يَا صَاحِبَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ أَنْتَ يَا رَبِّ مُبِيرُ الْجَبَّارِينَ وَ قَاصِمُ الْمُتَكَبِّرِينَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ طه وَ يس وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ الْفُرْقَانِ الْحَكِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَشُدَّ عَضُدَ صَاحِبِ هَذَا الْعَقْدِ وَ أَدْرَأُ بِكَ

[صفحة 79]

فِي نَحْرِ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ عَدُوٍّ شَدِيدٍ وَ عَدُوٍّ مُنْكَرِ الْأَخْلَاقِ وَ اجْعَلْهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ إِلَيْكَ نَفْسَهُ وَ فَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ وَ أَلْجَأَ إِلَيْكَ ظَهْرَهُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَ قَرَأْتُهَا وَ أَنْتَ أَعْرَفُ بِحَقِّهَا مِنِّي وَ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْمَنِّ الْعَظِيمِ وَ الْجُودِ الْكَرِيمِ وَلِيَّ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ وَ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ وَ الْأَسْمَاءِ النَّافِذَاتِ وَ أَسْأَلُكَ يَا نُورَ النَّهَارِ وَ يَا نُورَ اللَّيْلِ وَ نُورَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورَ النُّورِ وَ نُوراً يُضِيءُ كُلَّ نُورٍ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ كُلِّهَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ الْجِبَالِ وَ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا يَفْنَى وَ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا لَهُ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ وَ لَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا مَعَهُ إِلَهٌ وَ لَا إِلَهَ سِوَاهُ وَ لَا لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَ لَا تُضَافُ الْعِزَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ بِالْعُلُومِ عَالِماً وَ عَلَى الْعُلُومِ وَاقِفاً وَ لِلْأُمُورِ نَاظِماً وَ بِالْكَيْنُونَةِ عَالِماً وَ لِلتَّدْبِيرِ مُحْكِماً وَ بِالْخَلْقِ بَصِيراً وَ بِالْأُمُورِ خَبِيراً أَنْتَ الَّذِي خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ وَ ضَلَّتْ فِيكَ الْأَحْلَامُ وَ ضَاقَتْ دُونَكَ الْأَسْبَابُ وَ مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ نُورُكَ وَ وَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ وَ هَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلَالِكَ وَ أَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمَالِكَ وَ أَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُدْرِكُكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ قَاضِي الْحَاجَاتِ مُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ وَلِيُّ النِّعَمَاتِ يَا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دَانٍ وَ فِي دُنُوِّهِ عَالٍ وَ فِي إِشْرَاقِهِ مُنِيرٌ وَ فِي سُلْطَانِهِ قَوِيٌّ وَ فِي مُلْكِهِ عَزِيزٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْرُسْ صَاحِبَ هَذَا الْعَقْدِ وَ هَذَا الْحِرْزِ وَ هَذَا الْكِتَابِ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْهُ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ ارْحَمْهُ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَرْزُوقُكَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ لَا صَاحِبَةٌ لَهُ وَ لَا وَلَدٌ بِسْمِ اللَّهِ قَوِيِّ الشَّأْنِ عَظِيمِ الْبُرْهَانِ شَدِيدِ السُّلْطَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ أَنَّ نُوحاً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ نَجِيُّهُ وَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) كَلِمَتُهُ وَ رُوحُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّاعَةِ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِإِبْلِيسِ اللَّعِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ اللَّعِينُ

[صفحة 80]

فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا مُهَيِّجَ مَرَدَةٍ اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْقَاهِرُ وَ هُوَ الْغَالِبُ لَهُ الْقُدْرَةُ السَّابِغَةُ وَ هُوَ الْحَلِيمُ الْخَبِيرُ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ صِفَاتِهَا وَ صُوَرِهَا وَ هِيَ: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْكُرْسِيَّ وَ اسْتَوَى عَلَيْهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنْ صَاحِبِ كِتَابِي هَذَا كُلَّ سُوءٍ وَ مَحْذُورٍ فَهُوَ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ عَبْدِكَ وَ أَنْتَ مَوْلَاهُ فَقِهِ اللَّهُمَّ الْأَسْوَاءَ كُلَّهَا وَ اقْمَعْ عَنْهُ أَبْصَارَ الظَّالِمِينَ وَ أَلْسِنَةَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُرِيدِينَ بِهِ السَّوْءَ وَ الضُّرَّ وَ ادْفَعْ عَنْهُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ مَخُوفٍ وَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ أَوْ سُلْطَانٍ مَارِدٍ أَوْ شَيْطَانٍ أَوْ شَيْطَانَةٍ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ جِنِّيَّةٍ أَوْ غُولٍ أَوْ غُولَةٍ أَرَادَ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا بِظُلْمٍ أَوْ ضُرٍّ أَوْ مَكْرٍ أَوْ كَيْدٍ أَوْ خَدِيعَةٍ أَوْ نِكَايَةٍ أَوْ سِعَايَةٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ غَرَقٍ أَوِ اصْطِلَامٍ أَوْ عَطَبٍ أَوْ مُغَالَبَةٍ أَوْ غَدَرٍ أَوْ قَهْرٍ أَوْ هَتْكِ سِتْرٍ أَوِ اقْتِدَارٍ أَوْ آفَةٍ أَوْ عَاهَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَرْقٍ أَوِ انْتِقَامٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ سِحْرٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سُقْمٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ بُؤْسٍ أَوْ فَاقَةٍ أَوْ سَغَبٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ وَسْوَسَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي دِينٍ أَوْ مَعِيشَةٍ فَاكْفِهِ بِمَا شِئْتَ

[صفحة 81]

وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَأَمَّا مَا يُنْقَشُ عَلَى هَذِهِ الْقَصَبَةِ الْفِضَّةِ مِنْ فِضَّةٍ غَيْرِ مَغْشُوشَةٍ- يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ يَا مَشْهُوراً فِي الْأَرَضِينَ يَا مَشْهُوراً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ جَهَدَتِ الْجَبَابِرَةُ وَ الْمُلُوكُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِكَ وَ إِخْمَادِ ذِكْرِكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَكَ وَ يَبُوحَ بِذِكْرِكَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

أقول وجدت في الجزء الثالث من كتاب الواحدة أن المراد بقوله يا مشهورا في السماوات إلى آخره هو مولانا علي بن أبي طالب(ع)و معنى قوله فأبى الله إلا أن يتم نورك يعني نورك أيها الاسم الأعظم المكتوب في الحرز. و رأيت في نسخة خلاف كلمة و هي و أبيت إلا أن تتم نورك و الرواية الأولى أعني فأبى الله أليق بكون علي(ص)هو المراد بالدعاء إلى آخره و المراد بما قلت ظاهر لكل أحد

الفصل الثاني في العوذة المجربة في دفع الأخطار و يصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار

هذه العوذة ذكرناها بإسنادها في كتاب السعادات بطريقين كما وجدناها في الروايات و نذكر الآن إحدى الروايتين لأنها أبسط و أحوط في دفع المحذورات

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ قَالَ كَانَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ لَا يُغْلِقُ بَابَ دَارِهِ صَيْفاً وَ لَا شِتَاءً وَ كَانَ يَصِيحُ الصَّائِحُ فِي الْقَبِيلَةِ اللُّصُوصَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِي إِزَارٍ قَدِ اتَّشَحَ بِهِ فَيَلْطِمُ وُجُوهَهُمْ وَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا قَدْ سَرَقُوهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- حَدَّثَنِي مُوسَى وَ يَحْيَى وَ إِدْرِيسُ وَ سُلَيْمَانُ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ

[صفحة 82]

أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)بِرَقٍّ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِالذَّهَبِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ قَالَ هَذِهِ مِنْ ذَخَائِرِ مُوسَى وَ هَارُونَ(ع)لَا يَخَافُ صَاحِبُهَا مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا سَبُعٍ وَ لَا سَيْفٍ قَالَ فَدَفَعَهَا النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ عَلِّمْهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ فَوُلْدُ إِدْرِيسَ إِلَى الْآنَ يَكْتُبُونَهَا فِي رَقِّ ظَبْيٍ وَ يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ أَسِنَّةِ الرِّمَّاحِ فَلَا تُرَدُّ لَهُمْ رَايَةٌ وَ لَا يَلْقَوْنَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِهِمْ إِلَّا هَزَمُوهُمْ وَ هِيَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ إِنَّ الْقَرَامِطَةَ لَمَّا نَزَلُوا الْكُوفَةَ كَتَبْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي عِدَّةِ رِقَاعٍ وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَصْدِقَائِي فَجَعَلُوهَا فِي دُورِهِمْ فَكَانَتِ الْقَرَامِطَةُ يَجِيئُونَ إِلَى الدَّارِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي فِيهَا مَا يُرْغَبُ فِيهِ وَ فِيهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ فَكَأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ عَنْهُمْ فَيَجُوزُونَهَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الدُّورِ الصِّغَارِ مِمَّا لَمْ تَدْخُلْهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ فَيَأْخُذُونَ خُلْقَانَ أَهْلِهَا وَ خُبْزَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ كَتَبْتَهَا فَاكْتُبْهَا فِي رَقِّ ظَبْيٍ بِمِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ وَ مَاءِ وَرْدٍ فَيَكُونُ فِي عَضُدِكَ أَوْ شُلْهُ مَعَكَ

الفصل الثالث فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامة

ذَكَرْنَا هَذِهِ الْعُوذَةَ فِي كِتَابِ الْمُنْتَقَى مِنَ الْعُوَذِ وَ الرُّقَى وَ هِيَ مَا تَجْعَلُ فِي مُقَدَّمِ الْعِمَامَةِ يُرْوَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ لَهُ اتْرُكْهَا فِي سِنَانِ رُمْحِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ تُرَدَّ لَهُ رَايَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ هِيَ:

[صفحة 83]

وَ يُكْتَبُ مَعَهَا وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خٰابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- يَا مَنْ هُوَ يَا مَنْ لَيْسَ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ دِرْعاً حَصِيناً وَ حِصْناً مَنِيعاً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ

رُقْعَةٌ أُخْرَى لِلْعِمَامَةِ وَ هِيَ- أَقْبِلْ وَ لٰا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ لٰا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ لٰا تَخٰافٰا إِنَّنِي مَعَكُمٰا أَسْمَعُ وَ أَرىٰ لٰا تَخٰافُ دَرَكاً وَ لٰا تَخْشىٰ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَاللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبٰابَ فَإِذٰا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غٰالِبُونَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

الفصل الرابع فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس و الفرس و للدواب بحسب ما وجدناه داخلا في هذا الباب

وَجَدْنَا هَذِهِ الْعُوذَةَ لِلْفَارِسِ وَ الْفَرَسِ فِي كِتَابٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَحْرَازٍ جَلِيلَةٍ وَ مُهِمَّاتٍ جَمِيلَةٍ دَافِعَةٍ لِلْأَخْطَارِ وَ تَصْلُحُ لِلْأَسْفَارِ وَ هِيَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَعُوذُ وَ أُعِيذُ دَابَّةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَعْرُوفَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ سَائِرَ دَوَابِّهِ مِنَ الْخَيْلِ مِنْ دُهْمِهَا

[صفحة 84]

وَ شُقْرِهَا وَ كُمَيْتِهَا وَ أَغَرِّهَا وَ مُحَجَّلِهَا وَ حُصُنِهَا وَ حُجُورِهَا مِنَ الْمَشَشِ وَ الرَّهَشِ وَ الرَّعْشِ وَ الدِّعْصِ وَ الرَهْصَةِ وَ الرَّضَّةِ وَ خَفَقَانِ الْفُؤَادِ وَ رَعْدَةِ الصِّفَاقِ وَ الدَّخَسِ وَ بَلْعِ الرِّيشِ وَ بَلْعِ الْخِيسِ وَ الْحَرَّانِ وَ الْخِذْلَانِ وَ وَجَعِ الْجَوْفِ وَ الرَّبْوِ فِي الرِّيشِ وَ مِنَ الطَّرْفَةِ وَ الصَّدْمَةِ وَ الْعِثَارِ وَ الْحُمْرَةِ فِي الْآمَاقِ وَ الْحَمَرِ وَ النَّهَرِ وَ سَائِرِ الْأَعْلَالِ فِي الْبَهَائِمِ دَفَعْتُ عُيُونَ السَّوْءِ عَنْهَا فِي سَائِرِ جُسُومِهَا وَ لَحْمِهَا وَ دَمِهَا وَ مُخِّهَا وَ عَظْمِهَا وَ جِلْدِهَا وَ جَوْفِهَا وَ عَرَقِهَا وَ عَصَبِهَا وَ شَعْرِهَا

[صفحة 85]

وَ وَبَرِهَا وَ ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا بِالْإِحَاطَةِ الْكُبْرَى وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ بِكَلِمَاتِهِ الْعُظْمَى مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ التَّغَصُّصِ وَ الِالْتِوَاءِ وَ الضَّرَبَانِ وَ الْخَفَقَانِ وَ مِنْ جُرْحٍ بِالْحَدِيدِ وَ وَخْزٍ بِالشَّوْكِ وَ حَرْقٍ بِالنَّارِ أَوْ بِخِلْبٍ وَ مِنْ وَقْعِ نِصَالِ السِّهَامِ وَ أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ وَ مِنَ الْغَوَامِرِ وَ اللَّوَاذِعِ وَ اللَّوَادِغِ وَ اللَّوَاسِعِ وَ مِنْ ضَرْبَةٍ مُوهِنَةٍ وَ دَفْعَةٍ مُحْطِمَةٍ وَ سَقْطَةٍ مُوجِعَةٍ وَ عَثْرَةٍ مُعْرِجَةٍ وَ وَقْعَةٍ مُؤْلِمَةٍ أُعِيذُهُ وَ رَاكِبَهُ بِمَا اسْتَعَاذَ بِهِ جَبْرَئِيلُ وَ عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)الْبُرَاقَ وَ بِمَا عَوَّذَ بِهِ فَرَسَهُ السَّحَابَ وَ بِمَا عَوَّذَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)فَرَسَهُ لِزَازَ وَ بِمَا عَوَّذَ بِهِ شَمْعُونُ الصَّفَا فَرَسَهُ الطماح وَ بِمَا عَوَّذَ بِهِ مُوسَى الْكَلِيمُ فَرَسَهُ الَّذِي عَبَرَ فِي أَثَرِهِ الْبَحْرَ عَوَّذْتُ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَ صَاحِبَهَا وَ مَوْضِعَهَا وَ مَرْعَاهَا وَ سَائِرَ مَا لَهُ مِنَ الْكُرَاعِ وَ الرَّاتِعِ مِنَ الْهَامَّةِ وَ السَّامَّةِ وَ الْعَيْنِ اللَّامَّةِ مِنْ سَائِرِ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ مِنْ كُلِّ أَذِيَّةٍ وَ بَلِيَّةٍ وَ مِنَ الشُّهُورِ وَ الدُّهُورِ وَ الرَّدَّةِ وَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ الْوَبَاءِ وَ مَدَارِكِ الشَّقَاءِ بِالْعُقَدِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَسْمَاءِ الْأَوَّلِيَّةِ الْعَلِيَّةِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ عَيَّانَةٍ بِسُوءٍ وَ مِنْ شَرِّ الْعَيَّانِينَ وَ مِنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِسْمِ اللَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَ أَخْفَى بِسْمِ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْكُبْرَى فِي سُرَادِقِ عِلْمِ اللَّهِ وَ فِي حُجُبِ مَلَكُوتِ اللَّهِ الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ وَ بِهَا رُفِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي أَضَاءَتْ بِهَا الشَّمْسُ وَ ارْتَفَعَ بِهَا الْعَرْشُ مِنْ سَائِرِ مَا ذَكَرْتُ وَ مَا لَمْ أَذْكُرْ وَ مَا عَلِمْتُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ رَفَعْتُ عَنْهَا سَائِرَ الْعُيُونِ النَّاظِرَةِ وَ الْعَادِيَةِ وَ الْخَوَاطِرِ الْخَاطِرَةِ وَ الصُّدُورِ الْوَاغِرَةِ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

[صفحة 86]

عُوذَةٌ أُخْرَى مِنَ الكِتَابِ المَذْكُورِ لِلدَّوَابِ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أُعِيذُ مَنْ عُلِّقَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الخَيْلِ وَ الدَّوَابِّ كُمَيْتِهَا وَ شُقْرِهَا وَ بُلْقِهَا وَ دُهْمِهَا وَ أَغَرِّهَا وَ أَحْوَاهَا وَ سَمَيْدَعِهَا وَ زُرْزُورِهَا وَ أَعْسَانِهَا وَ مُحَجَّلِهَا وَ أَصْفَرِهَا وَ مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَلْوَانِهَا أَعُوذُ وَ أَمْنَعُ وَ أَزْجُرُ وَ أَعْقِدُ وَ أَحْبِسُ عَنْ مَنْ عُلِّقَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنْ جَمِيعِ الْخَيْلِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْحَيَوَانِ مِنَ الْكَلَامِ وَ الصِّدَامِ وَ مَضْغِ اللِّجَامِ وَ مَرَضِ الْأَسْنَانِ وَ الْأَرْسَانِ وَ الْعَثْرَةِ وَ النَّظْرَةِ وَ الشَّبْكَرَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ الْبَغْدَلِيَّةِ وَ وَجَعِ الْكَبِدِ وَ الرِّئَةِ وَ الطِّحَالِ وَ الِانْتِشَارِ وَ الْعِثَارِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْقِرْدَةِ وَ الْعُزَيْزَى وَ الْحِكَّةِ وَ الْجَرَبِ وَ الْجَلَدِ وَ الْقَصَرِ وَ الْجَمْرَةِ وَ الْهِدَّةِ فِي الظَّهْرِ

[صفحة 87]

وَ الزَّوَائِدِ وَ النُّفَّاخِ وَ الْعِلَاقِ وَ الذُّبَابِ وَ الزَّنَابِيرِ وَ الِارْتِعَاشِ وَ الِارْتِهَاشِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْمَغَلِ وَ الْوَرَمِ وَ الْجُدَرِيِّ وَ الطُّبُوعِ وَ مِنَ الْجَمْحِ وَ الرَّمْحِ وَ مِنَ الْفَالِجِ وَ الْقُولَنْجِ وَ الْخِدَاجِ وَ قِيَامِ الْعَيْنِ وَ الدَّمْعَةِ عِنْدَ الْجَرْيِ وَ مِنَ التَّعَسُّرِ وَ التَّبْخِيلِ وَ مِنْ مَعْطِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ وَ مِنَ الِامْتِنَاعِ وَ مِنَ الْعَلَفِ وَ مِنَ الْبَرَصِ وَ بَلْعِ الرِّيشِ وَ مِنَ الذَّرَبِ وَ مِنْ قَصْرِ الْأَرْسَاغِ وَ مِنَ النَّكْبَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْآنِيَةِ وَ الْعَلَفِ وَ السَّرْجِ وَ اللِّجَامِ حَصَّنْتُ جَمِيعَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ وَ ضَبُعٍ وَ أَسَدٍ وَ أَسْوَدٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ السُّرَّاقِ وَ الطُّرَّاقِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ مِنَ الرَّحْمٰنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ تَحَصَّنْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ نُورِ النُّورِ وَ مُقَدِّرِ النُّورِ نُورِ الْأَنْوَارِ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ذَلِكَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَهَّارُ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ

عُوذَةٌ أُخْرَى لِلدَّابَّةِ وَ صَاحِبِهَا رُوِيَ أَنَّهَا مُجَرَّبَةٌ تُكْتَبُ وَ تُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ- اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ مَا لَوْ حَفِظَهُ غَيْرُكَ لَضَاعَ وَ اسْتُرْ عَلَيَّ مَا لَوْ سَتَرَهُ غَيْرُكَ لَشَاعَ وَ احْمِلْ عَنِّي مَا لَوْ حَمَلَهُ غَيْرُكَ لَكَاعَ وَ اجْعَلْ عَلَيَّ ظِلًّا ظَلِيلًا أَتَوَقَّى بِهِ كُلَّ مَنْ رَامَنِي بِسُوءٍ أَوْ نَصَبَ لِي مَكْراً أَوْ هَيَّأَ لِي مَكْرُوهاً حَتَّى يَعُودَ وَ هُوَ غَيْرُ ظَافِرٍ بِي وَ لَا قَادِرٍ عَلَيَّ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِمَا

[صفحة 88]

حَفِظْتَ بِهِ كِتَابَكَ الْمُنْزَلَ عَلَى قَلْبِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ

عُوذَةٌ أُخْرَى لِلدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ حَرُوناً تُكْتَبُ وَ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَ تُقْرَأُ فِي أُذُنِهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا خَلَقْنٰا لَهُمْ مِمّٰا عَمِلَتْ أَيْدِينٰا أَنْعٰاماً فَهُمْ لَهٰا مٰالِكُونَ وَ ذَلَّلْنٰاهٰا لَهُمْ فَمِنْهٰا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهٰا يَأْكُلُونَ

الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش

" رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمُسْتَغِيثِينَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ إِنْسَاناً مَاتَتْ فَرَسُهُ فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْعِلَّةُ النَّازِلَةُ وَ اللَّزْبَةُ الْمُلِمَّةُ بِعِزَّةِ عِزَّةِ اللَّهِ وَ بِجَلَالِ جَلَالِ اللَّهِ وَ بِقُدْرَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَ بِسُلْطَانِ سُلْطَانِ اللَّهِ وَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِلَّا انْدَفَعْتَ وَ انْصَرَفْتَ عَنِّي وَ عَنْ فَرَسِي وَ دَابَّتِي فَوَثَبَ الْفَرَسُ سَالِماً

[صفحة 89]

الباب السادس فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة و زيادة السعادة و فيه فصول

الفصل الأول في حمل المصحف الشريف و بعض ما يروى في دفع الأمر المخوف

رَوَيْنَا فِي كِتَابِ السَّعَادَاتِ عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ مَنْ كَتَبَهَا وَ جَعَلَهَا فِي رَبْعَةٍ أَوْ صُنْدُوقٍ أَمِنَ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ قُمَاشُهُ وَ مَتَاعُهُ وَ أَنْ يُسْرَقَ لَهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كَانَ قُمَاشُهُ وَ مَالُهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ حُرِسَ عَلَيْهِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لُطْفِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ إِذَا شَرِبَهَا الْجَائِعُ أَوِ الْعَطْشَانُ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ لَمْ يَضُرَّهُ عَدَمُ الْخُبْزِ وَ الْمَاءِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مَنْ كَتَبَهَا وَ جَعَلَهَا فِي قُمَاشِهِ أَمِنَ عَلَيْهِ مِنَ السَّرِقَةِ وَ التَّلَفِ وَ لَمْ يَعْدَمْ شَيْئاً وَ عُوفِيَ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَورَامِ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ(ع)عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَتَبَهَا وَ جَعَلَهَا فِي مَنْزِلِهِ كَثُرَ خَيْرُهُ وَ رِزْقُهُ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَتَبَهَا وَ حَمَلَهَا أَمِنَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَلِكٍ وَ كَانَ مَحْبُوباً عِنْدَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَاؤُهَا يَنْفَعُ شَارِبَهُ مِنِ انْفِصَامِ الْبَطْنِ وَ يُسَهِّلُ الْمَخْرَجَ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَتَبَهَا وَ حَمَلَهَا أَمِنَ فِي نَوْمِهِ وَ فِي يَقْظَتِهِ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ إِذَا جَعَلَهَا الْإِنْسَانُ تَحْتَ رَأْسِهِ كُفِيَ شَرَّ كُلِّ طَارِقٍ مِنَ الْجَانِّ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ(ص)عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَتَبَهَا وَ حَمَلَهَا فِي وَقْتِ مُحَارَبَةٍ أَوْ قِتَالٍ فِيهِ خَوْفٌ أَمِنَ ذَلِكَ وَ فُتِحَ عَلَيْهِ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ مَنْ شَرِبَ مَاءَهَا سَكَنَ عَنْهُ الرُّعْبُ وَ الزَّحِيرُ وَ قِرَاءَتُهَا عِنْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ مَنْجَاةٌ مِنَ

[صفحة 90]

الْغَرَقِ

وَ مِنْ ذَلِكَ فِي سُورَةِ عَبَسٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَتَبَهَا فِي رَقٍّ بَيَاضٍ وَ جَعَلَهَا مَعَهُ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَ لَمْ يَرَ فِي طَرِيقِهِ إِلَّا خَيْراً وَ كُفِيَ غَائِلَةَ طَرِيقِهِ تِلْكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى

أقول فإذا كان من فضائل هذه السور المعظمات ما تضمنته الرواية من الأمان و السعادات فإن حمل المصحف الكريم جامع لفوائد حملها و شرف فضلها

الفصل الثاني إذا كان سفره مقدار نهار و ما يحمل معه من الكتب للاستظهار

ينبغي أن يحمل معه لنهاره في أسفاره كتاب الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار فإن فيه ما يحتاج إليه لدفع الأخطار

الفصل الثالث فيما نذكره إن كان سفره يوما و ليلة و نحو هذا المقدار و ما يصحبه للعبادة و الحفظ و الاستظهار

يصحب معه كتابنا في عمل اليوم و الليلة المسمى كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل و هو مجلدان الأول منهما من حيث تزول الشمس إلى أن ينام بالليل و الثاني من حيث يستيقظ لصلاة الليل أو لغير الصلاة بالليل إلى أن تزول الشمس ففيهما من العبادات و الدعوات ما هي كالعوذ الواقية من المحذورات

الفصل الرابع فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا التقدير و ما يحتاج أن يصحب معه للمعونة على دفع المحاذير

ينبغي أن يصحب معه كتابنا الذي صنفناه و سميناه- زهرة الربيع في أدعية الأسابيع فإن فيه من الدعوات ما هي كالعدة الدافعة للمحذورات و يصحب معه كتابنا المسمى جمال الأسبوع في كمال العمل المشروع فإن فيه من المهمات و الصلوات و العبادات ما هو أمان في الحضر و أوقات الأسفار المخوفات

الفصل الخامس فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب

فيصحب معه كتابنا الذي سميناه الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في الشهر كل يوم على التكرار فإنه قد اشتمل على مائة و عشرين فصلا مما يحتاج الإنسان

[صفحة 91]

إليه في حضوره و أسفاره لدفع أكدار الوقت و أخطاره و فيه ضمان عن الصادق(ص)لسلامة من عمل به و اعتمد عليه

الفصل السادس فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور و ما يصحب معه لزيادة العبادة و السرور و دفع المحذور

ينبغي أن يصحب معه كتبنا في عمل السنة منها كتاب عمل شهر رمضان و اسمه كتاب المضمار و كتاب التمام لمهام شهر الصيام و كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة و هما مجلدان الأول من شهر شوال و إلى آخر ذي الحجة و الثاني من شهر محرم و إلى آخر شهر شعبان فإنهما قد تضمنا من مهمات الإنسان ما هو كالفتح لأبواب الأمان و الإحسان و دفع محذورات الأزمان

الفصل السابع فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره و دفع أخطاره

و ينبغي أن يصحب معه كتابنا المسمى المنتقى في العوذ و الرقى فإن فيه ما يمكن أن يحتاج الإنسان إليه عند الأمراض و الحوادث التي لا يأمن المسافر هجومها عليه أقول و ربما ألحقنا في آخر هذا الكتاب كتاب ابن زكريا الذي سماه برء ساعة و سماه الكناش فهو نحو خمس قوائم و ذكرنا قبله أو بعده بعض المهمات للأمراض الحادثات و التداوي بالأمور الإلهيات إن شاء الله تعالى أقول و لما احتاج الإنسان في أسفاره إلى كتاب مروح لأسراره مثل كتاب الفرج بعد الشدة و كتاب المنامات الصادقات و كتاب البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمة(ع)بعد الممات و يصحب معه كتاب الإهليلجة و هو كتاب مناظرة مولانا الصادق(ع)للهندي في معرفة الله جل جلاله بطرق غريبة عجيبة ضرورية حتى أقر الهندي بالإلهية و الوحدانية و يصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق(ع)في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلى و إظهار أسراره فإنه عجيب في معناه و يصحب معه كتاب مصباح

[صفحة 92]

الشريعة و مفتاح الحقيقة عن الصادق(ع)فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله و الإقبال عليه و الظفر بالأسرار التي اشتملت عليه فإن هذه الثلاثة كتب تكون مقدار مجلد واحد و هي كثيرة الفوائد و إن تعذرت هذه الكتب عليه فليصحب معه من أهل العلوم الربانية من يسر بمحادثته في الأمور الدينية و الدنيوية

الفصل الثامن فيما نذكره من صلاة المسافرين و ما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين

نذكر ذلك على الجملة دون التفصيل لأن شرح ذلك قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم و الليلة المسمى كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل. فنقول إن الذي يسافر في طاعة الله جل جلاله و العمل بمقدس إرادته قد خفف عنه جل جلاله من الصلاة لعلمه جل جلاله بضعف الإنسان و قصور همته فيصلي الظهر ركعتين و العصر ركعتين و صلاة المغرب ثلاث ركعات كما كان يصليها في الحضر و عشاء الآخرة ركعتين و الصبح ركعتين. و أما صفة ما يصليه منها ركعتين فكما كان يصليها للركعتين الأوليين في الحضر و يزيد عليهما أنه يسلم في التشهد الأول و يأتي من تعقيب كل صلاة منها بما يتهيأ له و قد ذكر في كتاب فلاح السائل المهم من تعقيب الصلوات. و أما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال و نوافل العصر و لعل ذلك لأنه وقت المسير و السلوك في الطرقات و يصلي نوافل المغرب و ما شاء من النوافل المروية بين العشاءين و بعدهما و نافلة الليل على عادته في الحضر و يهتم بخلاص نفسه من كل خطر. أقول و إياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار فإن الإنسان إذا فعل ذلك كان كرجل عليه لسلطان أربعة و عشرون دينارا فرحمه فخفف عنه عشرين و قنع منه بأربعة دنانير فكيف يحسن في العقل و النقل و مكافأة التخفيف أن يأتي بأربعة دنانير ناقصة العيار و قيمتها دون المقدار و إنما قلنا ذلك لأن نوافل الزوال ثمان ركعات و كانت الظهر في الحضر أربع ركعات و نوافل العصر ثمان

[صفحة 93]

ركعات و العصر أربع ركعات فهذه أربع و عشرون ركعة فقنع الله جل جلاله منها بأربع ركعات الظهر ركعتان و العصر ركعتان فكيف يأتي بها على النقصان أقول و إياه أن يشتبه الأمر عليه في القصد بأسفاره فيسافر بالطبع و الطمع و الشهوات و الأمور الدنيوية فيعتقد أن هذا طاعة الله جل جلاله و يقصر في صلاته و هو بهذه النية و إياه أن يكون في جملة قصده بسفره الذي ظاهره طاعة مولاه و هو عازم أن يعصي الله جل جلاله في شيء آخر بالسفر لفوائد دنياه فتصير الطاعة معصية و إضاعة و لا يصح له التقصير في صلاته فلا يغالط نفسه فإن الله جل جلاله مطلع على إرادته

الفصل التاسع فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات

نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات فنقول إن كان الإنسان يريد معرفة القبلة لصلاة الصبح فيجعل مطلع الفجر في الزمان المعتدل عن يساره فتكون القبلة بين يديه و إن كان يريد القبلة لصلاة الظهر أو صلاة غيرها فإذا عرف الأفق الذي طلعت منه الشمس فيجعله عن يساره و يستقبل وسط السماء فإذا رأى عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن من جانب أنفه الأيمن فقد دخل وقت الصلاة لفريضة الظهر و إن أراد معرفة القبلة لصلاة العشاء فيجعل غروب الشمس عن يمينه في الزمان المعتدل و يصلي فإنه يكون متوجها إلى القبلة و إن كان قد بان له الكوكب المسمى بالجدي فيجعله وراء ظهره من جانبه الأيمن و يكون مستقبل القبلة و كذا متى أراد معرفة القبلة لصلاة بالليل فيعتبر ذلك بالجدي كما ذكرناه

الفصل العاشر فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه

نقول إذا اشتبه مطلع الشمس عليه و لم يكن معه من الآلات التي ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه فيأخذ عودا مقوما يقيمه في الأرض المستوية فإذا زاد الفيء فهو قبل الزوال و إذا شرع الفيء في النقصان فقد زالت الشمس و دخل وقت الصلاة لفريضة الظهر و إن كان الوقت غيما أو غيره مما يمنع من معرفة القبلة

[صفحة 94]

بالكلية و كان عنده ظن أو أمارة بجهة القبلة فيعمل عليه فإن تعذر ذلك فيعمد على القرعة الشرعية و لا حاجة أن يصلي إلى أربع جهات فإننا وجدنا القرعة أصلا شرعيا معولا عليه في الروايات فإن لم يحصل له بها علم اليقين فلا بد أن يحصل له بها ظن و هو كاف في معرفة القبلة لمن اشتبهت عليه من المصلين و إن قدر أن يصحب المسافر معه كتاب دلائل القبلة- لأحمد بن أبي أحمد الفقيه فإنه شامل للتعريف و التنبيه و لمعرفة القبلة من سائر الجهات و فيه كثير من المهمات. أقول و عسى يقول قائل إذا جاز أن يعمل بالقرعة عند اشتباه القبلة فلا يبقى معنى للفتوى بالصلاة عند الاشتباه إلى أربع جهات و الجواب لعل الصلاة إلى أربع جهات لمن لم يقدر على القرعة الشرعية و لا يحفظ كيفيتها فيكون حاله كمن عدم الدلالات و الأمارات على معرفة القبلة. و من الجواب أنه إذا لم يكن للمفتي بالأربع جهات حجة إلا الحديثين المقطوعين عن الإسناد اللذين رواهما جدي الطوسي في تهذيب الأحكام فإن أحاديث العمل بالقرعة أرجح منهما و أحق بالتقديم عليهما. و من الجواب أننا اعتبرنا ما حضرنا من الروايات فلم نجد في الحال الحاضرة إلا الحديثين المشار إليهما و هذا لفظهما الحديث الأول

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ خِرَاشٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْنَا يَقُولُونَ إِذَا أَطْبَقَتْ عَلَيْنَا أَوْ أَظْلَمَتْ فَلَمْ نَعْرِفِ السَّمَاءَ كُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فِي الِاجْتِهَادِ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلَّ لِأَرْبَعِ وُجُوهٍ

الحديث الثاني و روى الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)مثله أقول فهذان الحديثان كما ترى عن طريق واحدة و هي إسماعيل بن عباد

[صفحة 95]

عن خراش عن بعض أصحابنا مقطوعي الإسناد. أقول و قد روى جدي الطوسي (قدس الله روحه) في تحري القبلة عند الاشتباه ما هو أرجح من هذين الحديثين و عسى أن يكون له عذر في ترجيح حديث الأربع جهات مع ضعفه و انقطاع سنده و ظهور قوة أخبار القرعة من عدة جهات و نحن عاملون بما عرفناه و ما نكلف أحدا أن يقلدنا و ربكم أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلًا

الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على القرعة الشرعية

فمن ذلك

14 مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الثِّقَةِ الصَّالِحِ- عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ الْمَبْعَثِ مِنْ نُسْخَةٍ تَارِيخُهَا سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ- فِيمَا ذَكَرَهُ فِي سُرِّيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ وَ قَدْ نَفَذَهُمُ النَّبِيُّ(ص)لِقَتْلِ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا قَدْ تَشَاوَرُوا فِيمَنْ يَقْتُلُهُ وَ مَنْ يَقُومُ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنِيسٍ.

أقول فهذا ما أردنا ذكره من الحديث قد تضمن عملهم على القرعة في حياة النبي(ص)في مثل هذا المهم العظيم فلو لا علمهم أن القرعة من شريعته و أنها تدل على المراد بها على حقيقته كيف كانوا يعتمدون عليها و يخاطرون بنفوسهم في الرجوع إليها و من الأحاديث في العمل بالقرعة

مَا رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ مِنْ مُسْنَدِ جَمِيلٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ هَذِهِ تُخْرَجُ فِي الْقُرْعَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَيُّ قَضِيَّةٍ أَعْدَلُ مِنَ الْقُرْعَةِ إِذَا فُوِّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ.

و من الأحاديث في العمل بالقرعة

مَا رَوَيْتُهُ بِعِدَّةِ طُرُقِ أَيْضاً إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ النِّهَايَةِ فَقَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ وَ أَبْنَائِهِ(ص)مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ

[صفحة 96]

مَجْهُولٍ فَفِيهِ الْقُرْعَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الْقُرْعَةَ تُخْطِئُ وَ تُصِيبُ فَقَالَ كُلُّ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ.

أقول فهذا يكشف أن كل مجهول ففيه القرعة و إذا اشتبهت جهة القبلة فهو أمر مجهول فينبغي أن تكون فيه القرعة و سوف نذكر من صفة القرعة بعض ما رويناه. <فصل>

وَ قَدْ رُوِيَتْ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ الْقُرْعَةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الْمُجَلَّدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ مَا هَذَا لَفْظُهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ قَتَادَةُ وَ حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَ رَدَّ أَرْبَعَةً فِي الرِّقِّ.

أقول فهذا يقتضي تحقيق العمل بالقرعة في حياة النبي(ص)و أنه مروي من طريقنا و طريق الجمهور فصار كالإجماع فيما أشرنا إليه. <فصل> و رأيت

14، 1 فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ تَسَمَّيْتُهُ كِتَابَ الْأَبْوَابِ الدَّامِغَةِ تَأْلِيفِ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَمِّيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ- قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ فَلَمَّا أَمْلَقَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَبَّاسُ فَأَخَذَا مِنْ عِيَالِهِ اثْنَيْنِ بِالْقُرْعَةِ فَطَارَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِعَلِيٍّ(ع)فَصَارَ مَعَهُ وَ لَهُ وَ أَنْشَأَهُ وَ رَبَّاهُ فَأَخَذَ عَلِيٌّ(ع)بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَدْيِهِ وَ سِيرَتِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ تَمَّ الْحَدِيثُ

[صفحة 97]

الفصل الثاني عشر فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية كنا ذكرناها في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب و رب الأرباب

مِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ مَعِي مَتَاعٌ كَثِيرٌ فَكَسَدَ عَلَيْنَا فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ابْعَثْ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ ثُمَّ فَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ فَأَيُّ الْبَلَدَيْنِ خَرَجَ اسْمُهُ فِي السَّهْمِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ مَتَاعَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أُسَاهِمُ فَقَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ فَانْظُرْ فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْراً لِي حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ وَ أَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اكْتُبْ مِصْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اكْتُبْ الْيَمَنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اكْتُبْ يُحْبَسُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يُبْعَثُ بِهِ إِلَى بَلْدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَسْتُرُهَا عَنْكَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ رِقَاعٍ فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

أَقُولُ وَ رُوِيَتْ صِفَةُ مُسَاهَمَةٍ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي الْمُسَاهَمَةِ تُكْتَبُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُخْرِجَ لِي خَيْرَ السَّهْمَيْنِ فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي وَ عَاجِلِهِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ تَكْتُبُ مَا تُرِيدُ فِي رُقْعَتَيْنِ وَ يَكُونُ الثَّالِثُ غُفْلًا ثُمَّ تُجِيلُ السِّهَامَ فَأَيُّهَا خَرَجَ عَمِلْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُخَالِفُ فَمَنْ خَالَفَ لَمْ يُصْنَعْ لَهُ وَ إِنْ خَرَجَ الْغُفْلُ رَمَيْتَ بِهِ

[صفحة 98]

أقول صفة رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الْقُرْعَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيَقْرَأِ الْحَمْدَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَسْتَشِيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ فِي الْمَأْمُونِ وَ الْمَحْذُورِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرِي هَذَا مِمَّا قَدْ نِيطَتْ بِالْبَرَكَةِ أَعْجَازُهُ وَ بَوَادِيهِ وَ حُفَّتْ بِالْكَرَامَةِ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ فَخِرْ لِي فِيهِ بِخِيَرَةٍ تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلُولًا وَ تَقْعَضُ أَيَّامَهُ سُرُوراً يَا اللَّهُ إِمَّا أَمْرٌ فَآتَمِرُ وَ إِمَّا نَهْيٌ فَأَنْتَهِي اللَّهُمَّ خِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَأْخُذُ كَفّاً مِنَ الْحَصَى أَوْ سُبْحَتِكَ

أقول لعل معناه أن يجعل الكف من الحصى أو السبحة في مقام رجل آخر يقارع معه و يعزم على ما وقعت القرعة فيعمل عليه.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَقْرَأُ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَدْعُو

الدعاء الذي ذكرناه و يقارع هو و آخر و يكون قصده أنني متى وقعت القرعة على أحدهما أعمل عليه.

فصل فيما جربناه و فيه دلالة على القبلة

كان قد وصف لنا صورة سمكة لطيفة من حديد قد عملت في الابتداء على استقبال حجر المغناطيس و هو في تلك الحال في جهة القبلة و كنا إذا جعلنا ماء في طاسة أو آنية و جعلنا السمكة الحديد على الماء استقبلت السمكة القبلة و لو أدرناها عن القبلة عادت إليها و عرفنا ذلك على اليقين فيكون صحبة من له اهتمام بمعرفة القبلة في الأسفار مثل هذه السمكة فيستغني بها عن الخيرة و عن اختلاف الأخبار. و عندنا سمكة منها و قد أمرنا أن يقال للصانع يعمل عوض صورة السمكة صورة سفينة صغيرة لأجل نهي النبي(ص)عن عمل الصور التي تشبه الحيوان و ليكون عملها سفينة مأذونا فيه للصانع و لمن يحتاج إليها عند معرفة القبلة و ما

[صفحة 99]

عرفنا أن أحدا سبقنا إلى التماسها أن يكون صورة سفينة أو ما يجري مجراها من الصور التي ليست محرمة في شريعة الإسلام

الفصل الثالث عشرة فيما نذكره من آداب الأسفار عن الصادق ابن الصادقين الأبرار(ع)حدث بها عن لقمان نذكر منها ما يحتاج إليه الآن

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَوِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَهُمْ فِي أَمْرِكَ وَ أُمُورِهِمْ وَ أَكْثِرِ التَّبَسُّمَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ كُنْ كَرِيماً عَلَى زَادِكَ بَيْنَهُمْ وَ إِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْهُمْ وَ إِذَا اسْتَعَانُوا بِكَ فَأَعِنْهُمْ وَ اغْلِبْهُمْ بِثَلَاثٍ طُولِ الصَّمْتِ وَ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ سَخَاءِ النَّفْسِ بِمَا مَعَكَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ زَادٍ وَ إِذَا اسْتَشْهَدُوكَ عَلَى الْحَقِّ فَاشْهَدْ لَهُمْ وَ اجْهَدْ رَأْيَكَ لَهُمْ إِذَا اسْتَشَارُوكَ ثُمَّ لَا تَعْزِمْ حَتَّى تَتَثَبَّتَ وَ تَتَوَطَّنَ وَ لَا تُجِبْ فِي مَشُورَةٍ حَتَّى تَقُومَ فِيهَا وَ تَقْعُدَ وَ تَنَامَ وَ تَأْكُلَ وَ تُصَلِّيَ وَ أَنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِكْرَكَ وَ حِكْمَتَكَ فِي مَشُورَتِكَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُمْحِضِ النَّصِيحَةَ فِي مَشُورَتِهِ سَلَبَهُ اللَّهُ رَأْيَهُ وَ نَزَعَ عَنْهُ الْأَمَانَةَ وَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَكَ يَمْشُونَ فَامْشِ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ فَاعْمَلْ مَعَهُمْ وَ إِذَا تَصَدَّقُوا وَ أَعْطَوْا فَأَعْطِ مَعَهُمْ وَ اسْمَعْ لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ وَ إِذَا أَمَرُوا بِأَمْرٍ وَ سَأَلُوا فَتَبَرَّعْ ثُمَّ قُلْ نَعَمْ وَ لَا تَقُلْ لَا فَإِنَّ لَا عِيٌّ وَ لُؤْمٌ وَ إِذَا تَحَيَّرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَقِفُوا وَ تَأَمَّرُوا وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَخْصاً وَاحِداً فَلَا تَسْأَلُوهُ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَ لَا تَسْتَرْشِدُوهُ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِي الْفَلَاةِ مُرِيبٌ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً لِلُّصُوصِ أَوْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الشَّيْطَانَ الَّذِي حَيَّرَكُمْ وَ احْذَرُوا الشَّخْصَيْنِ أَيْضاً إِلَّا أَنْ تَرَوْا مَا لَا أَرَى فَإِنَّ الْعَاقِلَ إِذَا أَبْصَرَ بِعَيْنِهِ شَيْئاً عَرَفَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ يَا بُنَيَّ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا تُؤَخِّرْهَا لِشَيْءٍ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا

[صفحة 100]

دَيْنٌ وَ لَا تَنَامَنَّ عَلَى دَابَّتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ سَرِيعٌ فِي دَبْرِهَا وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحُكَمَاءِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَحْمِلٍ يُمْكِنُكَ التَّمَدُّدُ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ وَ إِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ وَ ابْدَأْ بِعَلَفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ وَ إِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فَعَلَيْكَ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِأَحْسَنِهَا لَوْناً وَ أَلْيَنِهَا تُرْبَةً وَ أَكْثَرِهَا عُشْباً فَإِذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ وَ إِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَابْعُدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ وَ إِذَا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَدِّعِ الْأَرْضَ الَّتِي حَلَلْتَ بِهَا وَ سَلِّمْ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَأْكُلَ طَعَاماً حَتَّى تَبْدَأَ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ مَا دُمْتَ رَاكِباً وَ عَلَيْكَ بِالتَّسْبِيحِ مَا دُمْتَ عَامِلًا عَمَلًا وَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ مَا دُمْتَ خَالِياً وَ إِيَّاكَ وَ السَّيْرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّعْرِيسِ وَ الدَّلْجَةِ مِنْ لَدُنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ وَ إِيَّاكَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَسِيرِكَ

هذا آخر لفظها نقلناه كما وجدناه

[صفحة 101]

الباب السابع فيما نذكره إذا شرع الإنسان في خروجه من الدار للأسفار و ما يعمله عند الباب و عند ركوب الدواب و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار

اعلم أننا قد ذكرنا فيما قدمناه الأيام التي تصلح لابتداء السفر بحسب ما رويناه و بقي وقت الساعة التي يختارها من نهاره للتوجه في أسفاره فإنه لا ريب أن الساعات تختلف حالها في السعود و النحوس بحسب ما اقتضته الرحمة و الحكمة الإلهية في تدبير الأفلاك و النفوس و كنا روينا في كتاب فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم قول مولانا علي(ص)في سعود النجوم و نحوسها-

16 وَ أَوْرَدْنَا أَحَادِيثَ الْأَئِمَّةِ ص- فِي أَنَّ النُّجُومَ دَلَالاتٌ عَلَى الْحَادِثَاتِ وَ أَوْقَاتِ السَّعَادَاتِ وَ الْمَحْذُورَاتِ-

فاقتضى ذلك تعيين وقت الساعة التي يتوجه الإنسان فيها من داره ليكون فاتحة لأبواب مساره و مصونة عن أكداره و أخطاره. فأقول إن كان الذي يريد هذا السفر ممن أقبل الله جل جلاله عليه و ارتضاه لكشف الساعة السعيدة التي يتوجه فيها به جل جلاله إليه و يجد ذلك في سريرته فيا سعادة هذا العبد الذي قد بلغ حاله إلى مكاشفة الله جل جلاله بأوقات سعادته. أقول و إن لم يكن بلغ إنعام الله جل جلاله عليه إلى هذه الحال فقد ذكرنا في كتاب الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار أن كل ساعة من النهار يختص بها واحد من الأئمة الأطهار و لها دعاءان أحدهما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) و الآخر من خط ابن مقلة المنسوب إليه و كل واحد منهم عليهم أفضل الصلوات كالخفير و الحامي لساعته بمقتضى الروايات. فالساعة الأولى لمولانا علي(ص)و الساعة الثانية لمولانا الحسن(ع)و الساعة الثالثة لمولانا الحسين(ع)و الساعة الرابعة لمولانا علي بن

[صفحة 102]

الحسين(ع)و الساعة الخامسة لمولانا محمد بن علي الباقر(ع)و الساعة السادسة لمولانا جعفر بن محمد الصادق(ع)و الساعة السابعة لمولانا موسى بن جعفر الكاظم(ع)و الساعة الثامنة لمولانا علي بن موسى الرضا(ع)و الساعة التاسعة لمولانا محمد بن علي الجواد(ع)و الساعة العاشرة لمولانا علي بن محمد الهادي(ع)و الساعة الحادية عشر لمولانا الحسن بن العسكري(ع)و الساعة الثانية عشر لمولانا المهدي ص. أقول و هذه الساعات يدعو الإنسان في كل ساعة منها بما يخصها من الدعوات سواء كان نهار الصيف الكامل الساعات أو نهار الشتاء القصير الأوقات لأن الدعوات تنقسم اثني عشر قسما كيف كان مقدار ذلك النهار بمقتضى الأخبار. أقول فإذا اتفق خروجك للسفر في ساعة يختص بها أحد الأئمة الحماة الذين جعلهم الله جل جلاله سببا للنجاة فقل ما معناه اللهم بلغ مولانا فلانا(ص)أنني أسلم عليه و أنني أتوجه إليه بإقبالك عليه في أن يكون خفارتي و حمايتي و سلامتي و كمال سعادتي ضمانها بك عليه حيث قد توجهت في الساعة التي جعلته كالخفير فيها و حديثها في ذلك إليه. أقول و تقول إذا نزلت منزلا في ساعة تختص بواحد منهم أو رحلت منه فتسلم على ذلك الإمام بما يقربك منه و تخاطبه في ضمان ما يتجدد في ساعته فلو لا أن الله جل جلاله أراد ذلك منك ما دلك عليه و إذا عملت بهذا هداك الله جل جلاله إليه صارت حركاتك و سكناتك في أسفارك عبادة و سعادة لدار قرارك

الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقيق عزمك على السفر لتسلم من الخطر

رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ عَنِ الطَّبْرِسِيِّ (رضوان الله عليه) فِيمَا رَوَاهُ عَنْ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) أَنَّهُ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ ثَلَاثاً لِمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَنْ لَا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ لَا الْغَرَقُ وَ لَا الْحَرَقُ وَ رَوَيْنَاهُ

[صفحة 103]

أَيْضاً عَنِ الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (ع)

أقول و قد روينا في العمامة عند التوجه للمهمات روايات عن أبي العباس أحمد بن عقدة في كتابه الذي سماه كتاب الولاية و روى فيه حديث نص مولانا و سيدنا رسول الله(ص)على مولانا علي بن أبي طالب(ص)في يوم الغدير بالخلافة و دلالته عليه فذكر بإسناده المذكور في ذلك المكان و هو من ذخائر أهل الإيمان في ترجمة عبد الله بن بسر المازني و رواه من طريقين فقال بعد إسناده المتصل المشار إليه

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَى عَلِيٍّ فَعَمَّمَهُ وَ أَسْدَلَ الْعِمَامَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا أَيَّدَنِي رَبِّي يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالْمَلَائِكَةِ مُعَمَّمِينَ قَدْ أَسْدَلُوا الْعَمَائِمَ وَ ذَلِكَ حَجْرٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُعْتَمِدٌ عَلَى قَوْسٍ لَهُ عَرَبِيَّةٍ فَبَصُرَ بِرَجُلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ وَ بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ فَقَالَ مَلْعُونٌ حَامِلُهَا عَلَيْكُمْ بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ وَ رِمَاحِ الْقَنَا فَإِنَّهَا بِهَا أَيَّدَ اللَّهُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ يُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ

وَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ عِمَامَةً سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا أَيَّدَنِي رَبِّي بِالْمَلَائِكَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاهُ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاهُ.

أقول هذا لفظ ما رويناه أردنا أن نذكره ليعلم وصف العمائم في السفر الذي يخشاه

الفصل الثالث في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت

و رأيت بخط جدي لأمي

وَرَّامِ بْنِ أَبِي فِرَاسٍ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) عَلَى آخِرِ

[صفحة 104]

كِتَابِ الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ(ص)وَ لَيْسَ مِنَ الْكِتَابِ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَوْمَ السَّبْتِ مُعْتَمّاً بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ قَدْ حَنَّكَهَا تَحْتَ حَنَكِهِ ثُمَّ أَتَى إِلَى جَبَلٍ لِيُزِيلَهُ عَنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ عَنْ مَكَانِهِ

الفصل الرابع فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه و عند الوقوف على الباب لفتح أبواب المحاب

ينبغي أن تستحضر ما ذكرناه في الفصل الثالث من الباب الأول من كيفية النية لتكون ذاكرا لما حررناه من معاملتك بالسفر للمراضي الإلهية و تخرج بسكينة و وقار كما تمشي لو كنت تمشي بين يدي سلطان عظيم المقدار و قلبك ملآن من جلاله و يدك متمسكة بمقدس حباله و عينك ناظرة إلى عوائد إطلاق نواله و إفضاله و عقلك محافظ على إقباله و قل ما معناه أو ما رويناه ثلاث مرات

بِاللَّهِ أَخْرُجُ وَ بِاللَّهِ أَدْخُلُ وَ عَلَى اللَّهِ أَتَوَكَّلُ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِي وَجْهِي هَذَا بِخَيْرٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ وَ قِنِي شَرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

فإنه من قاله بالإخلاص يوشك أن يكون من أهل الاختصاص و هو داخل في ضمان السلامة من الندامة. فإذا وصلت إلى باب دارك فقل

مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ إِذَا أَرَادَ سَفَراً قَامَ عَلَى بَابِ دَارِهِ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي وَ بَلِّغْنِي وَ بَلِّغْ مَا مَعِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ لَحَفِظَهُ اللَّهُ وَ حَفِظَ مَا مَعَهُ وَ سَلَّمَهُ وَ سَلَّمَ مَا مَعَهُ وَ بَلَّغَهُ اللَّهُ وَ بَلَّغَ مَا مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا صَبَّاحُ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْفَظُ وَ لَا يُحْفَظُ مَا مَعَهُ وَ يَسْلَمُ وَ لَا يَسْلَمُ مَا مَعَهُ وَ يَبْلُغُ وَ لَا يَبْلُغُ مَا مَعَهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ

[صفحة 105]

أَقُولُ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَتَلَقَّاهُ الشَّيَاطِينُ فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهَا وَ تَقُولُ مَا سَبِيلُكُمْ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ وَ آمَنَ بِهِ وَ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ

أقول وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا خَرَجَ يَقُولُ اللَّهُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْكَ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ ارْزُقْنِي قُوَّتَهُ وَ نَصْرَهُ وَ فَتْحَهُ وَ طَهُورَهُ وَ هُدَاهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَ شَرَّ مَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فَبَارِكْ لِي فِي خُرُوجِي وَ انْفَعْنِي بِهِ وَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ

أَقُولُ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِهِ أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ الَّذِي إِذَا غَابَتْ شَمْسُهُ لَمْ يَعُدْ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ شَرِّ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ مِنْ شَرِّ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ وَ حَجَزَهُ عَنِ السُّوءِ وَ عَصَمَهُ مِنَ الشَّرِّ

أَقُولُ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا خَرَجْتُ لَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَرَجْتُ لَهُ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ

[صفحة 106]

مِنْ فَضْلِكَ وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ وَ مِلَّةِ رَسُولِكَ (ص)

أقول وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ- بِسْمِ اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ

أقول وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى بَابِ دَارِهِ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ مَالِي وَ مَا خَوَّلْتَنِي قَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَرَادَهُ وَ لَا يُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ بَلِّغْنِي مَا تَوَجَّهْتُ لَهُ وَ سَبِّبْ لِيَ الْمُرَادَ وَ سَخِّرْ لِي عِبَادَكَ وَ بِلَادَكَ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَةَ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)وَ مُدَّنِي مِنْكَ بِالْمَعُونَةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا إِلَى غَيْرِي فَأَكِلَّ وَ أَعْطَبَ وَ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَ اغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ وَ تَقُولُ أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ رَبِّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَ نَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَهِي إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا أَنْتَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مُصْبِحاً وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ لَمْ يَطْرُقْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِيَ وَ يَئُوبَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ خَرَجَ فِي الْمَسَاءِ وَ دَعَا بِهِ لَمْ يَطْرُقْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ يَئُوبَ إِلَى مَنْزِلِهِ.

أقول و قد اقتصرنا على بعض ما رويناه في هذه الحال فقل منه ما يحتمله

[صفحة 107]

حالك و وقتك فالناس يختلف حالهم في الاهتمام و الإهمال

الفصل الخامس في ذكر ما نختاره من الآداب و الدعاء عند ركوب الدواب

اعلم أنني رأيت أن إنعام الله جل جلاله بالدواب و تسخيرها لذوي الألباب قد وقع الغفول عنه حتى كأنها ليست منه و وجدت السائس للدابة يعرف له حق سياسته و يكون له في القلب موضع بمقدار شفقته و الركيبدار يعرف له حق معرفته و حرمة إسراج الدابة و تحميلها و تقديمها لركوب صاحبها في حاجته و ليس في القلب و لا في شكر اللسان مكان لمعرفة حق منشئها و جالبها و واهبها و مسخرها و ميسرها و هذه الغفلة من الإنسان مخاطرة هائلة بغضب الله جل جلاله و بكل ما وهبه للعبد من الإحسان. أقول و ينبغي للعبد إذا أكرمه مولاه أن يراعي حق إكرامه و حق ما أولاه و متى غفل و أهمل شكر ما أنعم به عليه كان العبد مستحقا لاستعادة كل ما وصل إليه. أقول و يكشف هذا بمثال نذكره و مقال نسطره فنقول لو أن الله جل جلاله ما أعطى أحدا من الخلائق في المغارب و المشارق دابة إلا أنت و كان الناس كلهم عزيزهم و ذليلهم و غنيهم و فقيرهم إذا سافروا مشوا في أسفارهم على أقدامهم و حملوا قماشهم على ظهورهم و ظهور غلمانهم و أنت معك دابة تركب عليها و تحمل قماشك للسفر عليها كيف كنت تكون في سرورك بها و تعظيم الواهب لها. فالأمر الآن على هذه الحال لأنك تعلم أن خلقا كثيرا ما لهم دابة في الأسفار و يمشون على أقدامهم و يحملون قماش سفرهم على ظهورهم و أما من حصل له منهم شيء من الدواب كما حصل لك فلا يجوز في عقل و لا نقل يليق بالصواب أن يكون إنعام الله جل جلاله على غيرك بدابة مثل دابتك أن يسقط عنك حق الدابة التي وهبك إياها و جعلها من جملة نعمتك فكيف ساغ في المعقول و المنقول أن يكون لسائسك و الذي يسرج دابتك موضع من خاطرك و ذكر في سرائرك أو ظواهرك و الله جل جلاله المنشئ لها و المنعم بها و المسخر لها قلبك خال منه و من هديتها لك و مسيرها بك هذا لا يليق بالتوفيق و أنت مخاطر في ركوبها في الطريق. أقول و لقد كنت قد خرجت في بعض الأسفار و معنا جماعة من ذوي

[صفحة 108]

الألباب قد تبادروا إلى ركوب الدواب و لسان حالهم يشهد عليهم أنهم غافلون عن رب الأرباب فقلت لهم لو أن هذه الدواب تكلمت و قالت لكم إنما سخرت لكم لأجل ما وهبكم الله تعالى من العقول و شرفكم به من التكليف المقبول فإذا كنتم قد أطرحتم في ركوبي حكم العقل و أدب النقل و ركبتم بالطبع و الغفلات فقد صرتم مثلي في سلوك الطرقات فينبغي في العدل و الإنصاف أن تجروا أنفسكم مجرى الدواب و تركبوني تارة و أركب عليكم تارة و إلا فأنا ما سخرت لأمثالكم ممن قد عزل الله جل جلاله عن ربوبيته و أسقط حق نعمته و عرفتهم ما حضرني من كيفية السفر الذي يكون طاعة للمراضي الإلهية

فصل

و حيث قد ذكرنا حديث الدواب فلنذكر بعض ما روي في ابتداء وجودها

" فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْخَيْلِ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)لَمَّا بَلَغَ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِائَةَ فَرَسٍ فَأَقَامَتْ تَرْعَى بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصْبَحَتْ عَلَى بَابِهِ فَرَسَنَهَا وَ انْتَتَجَهَا وَ رَكِبَهَا

" وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ ع.

و أما الدعاء عند ركوب الدواب فإنه كثير في كتب الآداب لكنا نذكر منه ما يسهل حفظه أو ما لا يحسن الغفول عنه فنقول

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ (رحمه الله) قَالَ أَمْسَكْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالرِّكَابِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ قَدْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ وَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَصْبَغُ أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا أَمْسَكْتَ لِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ تَبَسَّمَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ كَمَا

[صفحة 109]

سَأَلْتَنِي وَ سَأُخْبِرُكَ كَمَا أَخْبَرَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَفَعْتَ رَأْسَكَ ثُمَّ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَرْكَبُ فَيَذْكُرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ مَلَائِكَتِي عَبْدِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ.

أقول أنا أ فلا نراه(ع)قد قال عند ركوب الدابة فذكر ما أنعم الله به عليه و أما آية السخرة فإنها مذكرة للعبد بما سخر الله جل جلاله له و أحسن به إليه و هي إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

أَقُولُ وَ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)كَانَ يَقُولُ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ يُسَبِّحُ اللَّهَ سَبْعاً وَ يَحْمَدُ اللَّهَ سَبْعاً وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ سَبْعاً

وَ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ أَنَّهُ(ع)لَمَّا رَكِبَ الْجَمَلَ قَالَ- بِسْمِ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ

" أَقُولُ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى الدَّابَّةِ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ(ص)سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ

[صفحة 110]

رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً نَبْلُغُ بِهِ إِلَى خَيْرٍ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ اللَّهُمَّ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ.

ذكر ما نقوله نحن زيادة على هذه العبارة عند ركوب الدابة. اعلم أن النبي و الأئمة(ع)سلكوا الناس إلى السعادات و الدعوات على قدر ما تحتمله حالهم في ضيق الأوقات و التخفيف في العبادات و نحن نقول بحسب ما يحتاج إليه للإذن منهم(ع)للإنسان في الدعاء بمهما أفاض الله تعالى عليه فنقول و بعضه من المنقول

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دَوَابَّنَا وَ وَطِّئْ لَنَا رِكَابَنَا وَ سَهِّلْ لَنَا مَحَابَّنَا وَ أَنْجِحْ لَنَا طِلَابَنَا وَ سَيِّرْنَا فِي بِلَادِكَ وَ بَيْنَ عِبَادِكَ بِإِسْعَادِكَ وَ إِنْجَادِكَ وَ اتِّبَاعِ مُرَادِكَ اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبَعِيدَ وَ سَهِّلْ لَنَا كُلَّ صَعْبٍ شَدِيدٍ وَ اكْفِنَا شَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ وَ ضَعِيفٍ وَ مَرِيدٍ وَ كَمِّلْ لَنَا تُحَفَ الْمَزِيدِ وَ الْعُمُرَ الْمَدِيدِ وَ الْعَيْشَ الرَّغِيدِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ الْعَبِيدِ الْمَسْعُودِينَ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْوَعِيدِ

" ثُمَّ أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ ابْتَدَأْتَنَا بِخَلْقِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ ابْتَدَأْتَنَا بِالْإِنْشَاءِ وَ النَّعْمَاءِ وَ سَيَّرْتَنَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)وَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَاتِ فِي ظُهُورِ الْآبَاءِ وَ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ وَ أَقَمْتَ لَهُمْ بِالْأَقْوَاتِ وَ الْكِسْوَاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ وَقَيْتَهُمْ وَ وَقَيْتَنَا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ شَرَّفْتَنِي بِمَعْرِفَتِكَ وَ لَا ارْتَضَيْتَنِي لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ حَيْثُ قَدْ شَرَّفْتَنِي لِمَعْرِفَتِكَ وَ ارْتَضَيْتَنِي لِخِدْمَتِكَ فَلَا يَكُنْ تَسْيِيرِي دُونَ ذَلِكَ التَّسْيِيرِ وَ لَا تَدْبِيرِي دُونَ ذَلِكَ التَّدْبِيرِ وَ سَيِّرْنِي فِي سَفَرِي هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ بِالسَّلَامَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْعِنَايَةِ التَّامَّةِ وَ الرِّعَايَةِ الْعَامَّةِ وَ الْأَمْنِ مِنَ النَّدَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اجْعَلِ اللَّهُمَّ حَرَكَاتِنَا وَ سَكَنَاتِنَا صَادِرَةً عَنِ الْمُعَامَلَةِ بِالْإِخْلَاصِ لَكَ وَ الِاخْتِصَاصِ بِكَ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا وَ عُقُولَنَا وَقْفاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ مُلْهَمَةً بِمُرَاقَبَتِكَ وَ اتِّبَاعِ إِرَادَتِكَ وَ أَلْهِمْنَا كُلَّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ فِيهِ رِضَاكَ وَ الدُّخُولُ فِي حِمَاكَ وَ الْأَمَانُ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ

[صفحة 111]

نَلْقَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

[صفحة 112]

الباب الثامن فيما نذكره عند المسير و الطريق و مهمات حسن التوفيق و الأمان من الخطر و التعويق و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره عند المسير من القول و حسن التدبير

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَادَ سَفَراً قَالَ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا أَوْ قَالَ مَسِيرَنَا وَ أَعْظِمْ عَافِيَتَنَا

وَ رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ قَالَ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَقُلْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيرِي عِبَراً وَ صَمْتِي تَفَكُّراً وَ كَلَامِي ذِكْراً

أقول و ينبغي للمسافر إذا هبط أن يسبح و إذا صعد أن يكبر

فَقَدْ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرِهِ إِذَا هَبَطَ سَبَّحَ وَ إِذَا صَعِدَ كَبَّرَ

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ مَا هَلَّلَ مُهَلِّلٌ وَ لَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَشْرَافِ إِلَّا هَلَّلَ مَا خَلْفَهُ وَ كَبَّرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِتَهْلِيلِهِ وَ تَكْبِيرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَقْطَعَ التُّرَابِ

وَ رُوِيَ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَوْتَ تَلْعَةً أَوْ أَكَمَةً أَوْ قَنْطَرَةً فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ

[صفحة 113]

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثُمَّ تَقُولُ خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بَرِئْتُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ سَفَرِي هَذَا وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَةٍ بِقُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ سِرْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ لِسِوَاكَ فَارْزُقْنِي فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا

الفصل الثاني فيما نذكره من العبور على القناطر و الجسور و ما في ذلك من الأمور

اعلم أن الإنسان على نفسه بصيرة و نفسه لله جل جلاله و هي في يد العبد أمانة يجب حفظها لمالكها من الأخطار الكثيرة و اليسيرة فإذا وصل إلى قنطرة أو جسر مخوف فينزل إن كان راكبا عن دابته و يستظهر في سلامته و لا يمتنع من النزول إما للكسل أو للرياء و السمعة حتى لا يراه أحد قد نزل أو لئلا يقال إنه ذليل أو ضعيف أو جبان فإن الاحتياط للسلامة و الأمان أليق بالعاقل الكامل من أن يرضى بركوب الخطر من النقصان و التفريط بنفسه التي هي أمانة لمولاه و إنه جل جلاله مسائله عن حفظها يوم يلقاه و أما ما يقول المسافر من الأذكار

فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلَى كُلِّ قَنْطَرَةٍ شَيْطَاناً لِلْعَبَثِ بِالْإِنْسَانِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ.

هذا لفظ ما رويناه و إن شاء أن يقول زيادة على ما ذكرناه اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ وَ الْأَشْرَارَ مِنَ الْجِنِّ الرُّوحَانِيِّينَ يَرَوْنِي وَ أَنَا لَا أَرَاهُمْ وَ أَنْتَ تَرَاهُمْ وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرَوْكَ وَ قَدْ جَعَلْتُ يَا اللَّهُ فِي مُقَابَلَةِ رُؤْيَتِهِمْ لِي وَ أَنَا لَا أَرَاهُمْ رُؤْيَتَكَ لَهُمْ وَ لَا يَرَوْنَكَ فَامْنَعْهُمْ بِعِلْمِكَ بِهِمْ وَ رُؤْيَتِكَ لَهُمْ عَنْ أَذِيَّتِنَا وَ بِقُدْرَتِكَ عَنْ تَغْيِيرِ مَا وَهَبْتَنَا مِنْ نِعْمَتِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ عِنَايَتِكَ وَ خَفِّفْ عَنَّا بِذَلِكَ عِقَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ أَنْ يَشْغَلُونَا عَنْ

[صفحة 114]

طَاعَتِكَ وَ تَوَلَّ عُبُورَنَا عَلَى هَذِهِ الْقَنَاطِرِ بِأَمْرِكَ وَ نَصْرِكَ الْبَاهِرِ الْقَاهِرِ وَ عَفْوِكَ الشَّامِلِ الْغَامِرِ وَ إِحْسَانِكَ فِي الْبَاطِنِ وَ الظَّاهِرِ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ

الفصل الثالث فيما نذكره مما يتفأل به المسافر و يخاف الخطر منه و ما يدفع ذلك عنه

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ فِي خَمْسَةٍ الْغُرَابِ النَّاعِقِ عَنْ يَمِينِهِ النَّاشِرِ لِذَنَبِهِ وَ الذِّئْبِ الْعَاوِي الَّذِي يَعْوِي فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يَعْوِي ثُمَّ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَنْخَفِضُ ثَلَاثاً وَ الظَّبْيِ السَّانِحِ مِنْ يَمِينٍ إِلَى شِمَالٍ وَ الْبُومَةِ الصَّارِخَةِ وَ الْمَرْأَةِ الشَّمْطَاءِ تُلْقَى فَرْجُهَا وَ الْأَتَانِ الْعَضْبَاءِ يَعْنِي الْجَدْعَاءَ وَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ وَ الْأَتَانِ الْجَدْعَاءِ يَعْنِي الْعَضْبَاءَ فَمَنْ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَلْيَقُلْ اعْتَصَمْتُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ فِي نَفْسِي فَاعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَيَعْصِمُهُ مِنْ ذَلِكَ

- و زاد في كتاب المحاسن إِنْ شَاءَ اللَّهُ و كذا وجدنا فِي الروايتين خمسة و هي ستة فلعله من غلط الناسخ أو الرواة

[صفحة 115]

الباب التاسع فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها و ما يفتح علينا من مهماتها و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره عند نزوله في السفينة

رُوِّينَا أَنَّهُ إِذَا رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ فَيُكَبِّرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَلْعَنُ ظَالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ(ع)مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى الصَّادِقِينَ اللَّهُمَّ أَحْسِنْ مَسِيرَنَا وَ عَظِّمْ أُجُورَنَا اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْنَا وَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْنَا وَ بِكَ آمَنَّا وَ بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْنَا وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتُنَا وَ رَجَاؤُنَا وَ نَاصِرُنَا لَا تَحُلَّ بِنَا مَا لَا نُحِبُّ اللَّهُمَّ بِكَ نَحُلُّ وَ بِكَ نَسِيرُ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَعْظِمْ عَافِيَتَنَا أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ أَنْتَ الْحَامِلُ فِي الْمَاءِ وَ عَلَى الظَّهْرِ وَ قٰالَ ارْكَبُوا فِيهٰا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَ شُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ فَأَنْتَ سَيِّدِي أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ اشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ مَسِيرِي مِنْ أَهْلِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ إِذْ جَعَلْتَ لِي سَبِيلًا إِلَى زِيَارَةِ وَلِيِّكَ وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ حَفِظْتَنِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي حَتَّى بَلَّغْتَنِي هَذَا الْمَكَانَ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ أَمَّلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَ اجْعَلْ مَسِيرِي هَذَا كَفَّارَةً لِذُنُوبِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

أقول و إن كان قصده بركوب السفينة غير الزيارة فيغير اللفظ بما يليق بسفره من العبارة

[صفحة 116]

الفصل الثاني فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة و السفر في الماء

16- يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ حَيْثُ كُنْتُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ الْمُتَوَلِّي لِتَسْيِيرِنَا فَكُنِ اللَّهُمَّ الْمُتَوَلِّي لِحُسْنِ تَدْبِيرِنَا وَ كَمَالِ سُرُورِنَا وَ دَفْعِ مَحْذُورِنَا وَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ الْعِنَايَةِ بِنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وَ مُدَّنَا فِي تَسْيِيرِكَ فِي الْبَحْرِ فِي السِّرِّ وَ الْجَهْرِ بِالنَّصْرِ وَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَ شَدِّ الْأُزُرِ وَ صَلَاحِ الْأَمْرِ وَ الْبِرِّ وَ الْيُسْرِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

أقول و رأيت في أخبار الأخيار عند ركوب البحار أن الريح عصفت بهم حتى أشرفوا على الهلاك و عجزوا عن الاستدراك فقالوا لواحد منهم يثقون بدينه و يعرفون قوة يقينه ادع لنا بالسلامة فقال أنا لا أعارض الله تعالى في ملكه و فلكه فقالوا إن لم تتداركنا بأدعيتك و شفاعتك و إلا ذهبت أدياننا و أبداننا فنظر إلى البحر و قال اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك فسكن البحر. فقال له بعض أصحابه كيف وصلتم إلى هذا الحال من تعجيل إجابة السؤال قال إنا تركنا لله جل جلاله ما نريد نحن لأجل ما يريد هو جل جلاله فصار إذا عرضت إليه حاجة جل جلاله ترك ما يريد هو لأجل ما نريد نحن. أقول و حدثني أبو الفخر بن قرة (رحمه الله) و كان رجلا صالحا أنه ركب في بعض مراكب البحار فأشرف أهل المركب على الأخطار لقوة الرياح و كان معهم رجل معروف بالصلاح فاستغاثوا به فكتب في رقعة لطيفة شيئا و رماه في البحر فسكن الهواء و زال الابتلاء فاجتهدنا أن يعرفنا ما كتب فامتنع من ذلك و خرجنا من المركب و تبعته من بلد إلى بلد ليعرفني ما كتب فلما ألححت عليه قال و الله ما كتبت غير سورة قل هو الله أحد. أقول أنا و لا ريب أنه كتبها بالإخلاص فكانت سبب الخلاص و لو كتب اسم الله الأعظم الأرحم الأكرم لكفى في النجاة و الظفر بالعز و الجاه

[صفحة 117]

الفصل الثالث في النجاة في السفينة بآيات من القرآن نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان

و رأيت في المجلد السابع من معجم البلدان للحموي في ترجمة محمد بن السائب الكلبي ما هذا لفظه و حدث هشام عن أبيه محمد بن السائب قال كنت يوما بالحيرة فوثب إلي رجل فقال أنت الكلبي قلت نعم قال مفسر القرآن قلت نعم قال فأخبرني عن قول الله عز و جل وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً ما ذلك القرآن الذي كان رسول الله(ص)إذا قرأه حجب عن عدوه من الجن و الإنس. قال قلت لا أدري قال فتفسر القرآن و أنت لا تعلمه. قلت أخبرني قال آية من الكهف و آية من الجاثية و آية في النحل قلت الآيات في هذه السور كثيرة فقال قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلىٰ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّٰهِ أَ فَلٰا تَذَكَّرُونَ و قوله عز و جل وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيٰاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهٰا وَ نَسِيَ مٰا قَدَّمَتْ يَدٰاهُ إِنّٰا جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً و قوله تعالى أُولٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصٰارِهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ. ثم التفت فلم أره فكأنما ابتلعته الأرض فصرت إلى مجلس من مجالسي فتحدثت بهذا الحديث. فلما كان بعد مدة صار إلي رجل ممن حضر مجلسي فقال لي خرجت من الكوفة أريد بغداد و خرجت معي سفائن ست و كانت سفينتي السابعة فقرأت هذه

[صفحة 118]

الآيات في سفينتي فنجوت و قطع الست. قال و ضرب الدهر ضربانه و أتاني رجل بعد سنين كثيرة فسلم علي و قال أنا عتيقك و مولاك قال قلت كيف يكون ذلك و أنت رجل من العرب قال غزوت الديلم فأسرت فكنت فيهم عشر سنين فذكرت الآيات فقرأتها فخرجت أرسف في قيودي و مررت على الموكلة بنا من السجانين و غيرهم فما عرض لي أحد منهم حتى صرت إلى بلاد الإسلام فأنا عتيقك و مولاك

الفصل الرابع فيما نذكره مما يمكن أن يكون سببا لما قدمناه من الصلاة على محمد و آله(ص)عند ركوب السفينة للسلامة و اللعن لأعدائهم من أهل الندامة

رَوَيْتُ عَنْ شَيْخِي مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ مُتَقَدَّمُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ وَ كَانَ مُحَافِظاً عَلَى مُقْتَضَى عَقِيدَتِهِ فِيمَا رَوَاهُ لَنَا مِنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ تَذْيِيلًا عَلَى تَارِيخِ الْخَطِيبِ فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُحَمَّدِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الرَّامْهُرْمُزِيِّ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْغَالِبِيِّ وَ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْحُسَيْنِيُّ الْقَصَبِيُّ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَخْتِيَارَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْحُسَيْنِيُّ الْقَصَبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِجُرْجَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ بِبَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ وَ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَالِبِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمَنْصُورِيُّ الْعَبَّاسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْمَأْمُونُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهْلِكَ قَوْمَ نُوحٍ(ع)أَوْحَى اللَّهُ

[صفحة 119]

إِلَيْهِ أَنْ شُقَّ أَلْوَاحَ السَّاجِ فَلَمَّا شَقَّهَا لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَرَاهُ هَيْئَةَ السَّفِينَةِ وَ مَعَهُ تَابُوتٌ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ مِسْمَارٍ وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مِسْمَارٍ فَسَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ كُلِّهَا السَّفِينَةَ إِلَى أَنْ بَقِيَتْ خَمْسَةُ مَسَامِيرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ مِنْهَا فَأَشْرَقَ فِي يَدِهِ وَ أَضَاءَ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَتَحَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ نُوحٌ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمِسْمَارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ فَقَالَ عَلَى اسْمِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ الَّذِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَالَ هَذَا بِاسْمِ خَيْرِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَسْمِرْهُ فِي أَوَّلِهَا عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مِسْمَارٍ ثَانٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ قَالَ مِسْمَارُ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَسْمِرْهُ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْيَسَارِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشْرَقَ وَ أَنَارَ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ فَاطِمَةَ فَأَسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ الْحَسَنِ فَأَسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ خَامِسٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ وَ بَكَى فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّدَاوَةُ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ فَأَسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ حَمَلْنٰاهُ عَلىٰ ذٰاتِ أَلْوٰاحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْأَلْوَاحُ خُشُبُ السَّفِينَةِ وَ نَحْنُ الدُّسُرُ لَوْلَانَا مَا سَارَتِ السَّفِينَةُ بِأَهْلِهَا

يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف

[صفحة 120]

هذا الكتاب و إنما ذكرت هذا الحديث لأنه برواية محمد بن النجار الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب و ثقاتهم و ممن لا يتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت(ع)و علو مقاماتهم و ما رأيته و لا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن. و إذا كان نجاة سفينة نوح بأهلها و هم أصل كل من بقي من ولد آدم (صلوات الله عليه) فلا عجب إذا صلى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة شكرا لعلو مقاماتهم و ما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم و إن اختار كل من ركب في سفينة و خاف من أخطارها و معاطبها أن يكتب على جوانبها في المواضع التي كانت أسماؤهم في سفينة نوح س توسلا و توصلا في الظفر بما انتهت في النجاة سفينة نوح إليه أو يكتبه في رقاع و يلصقها في جوانب سفينة ركوبه فلا يبعد من فضل الله جل جلاله أن يظفره بمطلوبه و إدراك محبوبه إن شاء الله تعالى

الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار فنجاه الله تعالى من تلك الأخطار

وجدت في كتاب المستغيثين بإسناده أن رجلا كان في مركب فسقط في البحر فقال ثلاث مرات- يا حي لا إله إلا أنت فسمع أهل المركب مناديا ينادي لبيك لبيك نعم الرب ناديت ثم اختطف من البحر. <فصل>- و قد عرفت أن يونس بن متى(ع)لما قال في البحر لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ نجاه الله برحمته إنه أرحم الراحمين فقل كما قال فإنه جل جلاله قال وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

الفصل السادس فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ أن المسلمين دعوا به فجازوا على بحر و ظفروا بالمحاربين

و هو يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا حَيُّ يَا مُحْيِي الْمَوْتَى يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبَّنَا

[صفحة 121]

الفصل السابع فيما نذكره عن مولانا علي(ص)عند خوف الغرق فيسلم مما يخاف عليه

يَقْرَأُ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

أقول و قد ذكر الله جل جلاله في حال الخائفين من الغرق في البحار و أن الإخلاص في الدعاء كان سبب نجاتهم من الماء و الهواء فقال جل جلاله فَإِذٰا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّٰا نَجّٰاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذٰا هُمْ يُشْرِكُونَ فالمهم الإخلاص في الدعاء لمن يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ

الفصل الثامن فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات

رَوَيْنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ فِي بَابِ دُعَاءِ الضَّالِّ عَنِ الطَّرِيقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا ضَلَلْتَ فِي الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ أَوْ يَا أَبَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ

قال عبيد بن الحسين الزرندي فأصابنا ذلك فأمرنا بعض من معنا أن يتنحى و ينادي قال فتنحى و نادى ثم أتانا فأخبرنا أنه سمع صوتا دقيقا يقول الطريق يمنة

[صفحة 122]

أو قال يسرة فوجدناه كما قال. كذا وجدنا الحديث يا صالح أو يا أبا صالح و يكون السهو من الراوي و كذا قوله الطريق يمنة أو يسره و يكون الشك ممن رواه. و من الكتاب قال حدثني أبي أنهم حادوا عن الطريق بالبادية ففعلنا ذلك فأرشدونا و قال صاحبنا سمعت صوتا دقيقا يقول الطريق إلى يمنة فأخبرني و لم يخبر الجماعة فقلت خذوا يمنة فأخذنا يمنة فما سرنا إلا قليلا حتى عارضنا الطريق.

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَنْ نَفَرَتْ بِهِ دَابَّةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَا عِبَادَ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَمْسِكُوا عَلَيَّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَا فِي(ع)ح وَ يَا ه أ ه ح

قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْبَرَّ مُوَكَّلٌ بِهِ أَ ر(ع)ح وَ الْبَحْرَ مُوَكَّلٌ بِهِ هُ وَ مَ ح.

قال قال عمر بن عبد العزيز أحد رواة الحديث فقلت أنا فعلت ذلك في بغال ضلت فجمعها لي.

وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَضَلَّ بَعِيرِي فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ كَمَا أَقُولُ اللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالَّةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ رُدَّ عَلَيَّ ضَالَّتِي فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ عَطَائِهِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَ غُلَامَهُ فَشَدَّ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِهِ مَحْمِلَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ تَعَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمَّا سِرْنَا فَإِذَا سَوَادٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ هَذَا بَعِيرُكَ فَإِذَا هُوَ

[صفحة 123]

بَعِيرِي

أَقُولُ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْبَرَّ مُوَكَّلٌ بِهِ صَالِحٌ وَ الْبَحْرَ مُوَكَّلٌ بِهِ حَمْزَةُ

وَ رَوَى الْبَرْقِيُّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ فَتَيَامَنُوا.

أقول و إن احتاج إلى القرعة أو الاستخارة في معرفة الطريق فإنه من التوفيق

الفصل التاسع فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة

" رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ ضَلَلْنَا سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَأَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَطْلُبُ الطَّرِيقَ فَلَمْ نَجِدْهُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ قَدْ نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا فَتَحَنَّطْنَا وَ تَكَفَّنَّا بِأُزُرِنَا أُزُرِ إِحْرَامِنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّا فَنَادَى يَا صَالِحُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْ بُعْدٍ فَقُلْنَا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنَا مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ إِذْ صَرَفْنٰا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي وَ أَنَا مُرْشِدُ الضُّلَّالِ مِنَ الطَّرِيقِ قَالَ فَلَمْ نَزَلْ نَتَّبِعُ الصَّوْتَ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى الطَّرِيقِ

أقول و رأيت بخط جدي المسعود ورام بن أبي فراس (قدس الله جل جلاله روحه) و نور ضريحه في المعنى الذي ذكرناه ما هذا لفظ ما وجدناه

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ قَوْماً خَرَجُوا فِي سَفَرٍ فَتَوَسَّطُوا مَفَازَةً فِي يَوْمٍ قَائِظٍ فَهَجَرَ

[صفحة 124]

عَلَيْهِمُ النَّهَارُ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ وَ الزَّادُ فَأَشْرَفُوا عَلَى الْهَلَكَةِ عَطَشاً فَتَلَقَّوْا أُصُولَ الشَّجَرِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيَاضُ الثِّيَابِ وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَلَامٌ فَقَالُوا سَلَامٌ قَالَ مَا حَالُكُمْ قَالُوا مَا تَرَى قَالَ أَبْشِرُوا بِالسَّلَامَةِ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ(ص)فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ فَمَا كُنْتُمْ لِتَهْلِكُوا بِحَضْرَتِي اتْلُونِي قَالَ فَتَلَوْنَاهُ فَأَوْرَدَنَا عَلَى مَاءٍ وَ كَلَاءٍ فَأَخَذْنَا حَاجَتَنَا وَ مَضَيْنَا.

أقول أنا و هذا من معجزاته(ع)و كراماته

الفصل العاشر فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء و اللصوص و هو من أدعية السر المنصوص

يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ وَ السَّافِعَ بِهَا إِلَى قُدْرَتِهِ وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً إِنِّي مَكِيدٌ لِضَعْفِي وَ لِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي تَعَرَّضْتُ لَكَ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَذَلِكَ مَا أَرْجُو وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ لَا تَجْعَلْ أَحَداً مُغَيِّراً نِعَمَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ سِوَاكَ وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ رَبِّي وَ قَدْ تَرَى الَّذِي نَزَلَ بِي فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ يَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

[صفحة 125]

وَ يَقُولُ أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ ادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي إِذَا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ

ذكر آيات يحتجب الإنسان بها من أهل العداوات

تومئ بيدك اليمنى إلى من تخاف شره و تقول وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ إِنّٰا جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً أُولٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصٰارِهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلىٰ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّٰهِ أَ فَلٰا تَذَكَّرُونَ وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً وَ إِذٰا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ نُفُوراً

[صفحة 126]

الفصل الحادي عشر فيما نذكره مما يكون أمانا من اللص إذا ظفر به و يتخلص من عطبه

رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَغِيثِينَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ أَبُو مُغْلَقٍ لَقِيَهُ لِصٌّ فَأَرَادَ أَخْذَهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَتَرَكَهُ فَصَلَّاهَا وَ سَجَدَ وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ- يَا وَدُودُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ مُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ بِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي وَ كَرَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ فَقَتَلَ اللِّصَّ وَ قَالَ لَهُ أَنَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِنَّ مَنْ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتَ أَسْتَجِيبُ لَهُ مَكْرُوباً كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ ظَفِرَ بِهِ لِصٌّ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَخَلَّاهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمَا قَالَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَسَمِعَ اللِّصُّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ لَا تَقْتُلْهُ فَعَادَ فَقَالَ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَسَمِعَ اللِّصُّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ مَرَّةً ثَالِثَةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِذَا بِفَارِسٍ فِي يَدِهِ حَرْبَةٌ فِي رَأْسِهَا شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَقَتَلَ بِهَا اللِّصَّ ثُمَّ قَالَ لِلْمَأْخُوذِ لَمَّا قُلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ كُنْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَلَمَّا قُلْتَ ثَانِيَةً كُنْتُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمَّا قُلْتَ مَرَّةً ثَالِثَةً- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَتَيْتُكَ

الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي(ع)عند كيد الأعداء فظفر بدفع ذلك الابتلاء

رَأَيْتُ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ دَفْعِ الْهُمُومِ وَ الْأَحْزَانِ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ النُعْمَانِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْلَةَ صِفِّينَ أَ مَا تَرَى الْأَعْدَاءَ قَدْ أَحْدَقُوا بِنَا فَقَالَ وَ قَدْ رَاعَكَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ

[صفحة 127]

أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضَيَّعَ فِي سَلَامَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْلَبَ وَ الْأَمْرُ لَكَ

أقول أنا فكفاه الله جل جلاله أمرهم

الفصل الثالث عشر فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصا أخاف الله منه كل شيء

رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَخْشَعُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَهَابُهُ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ مُخْلِصاً لِلَّهِ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ سِبَاعَهَا وَ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ حِيتَانَ الْبَحْرِ

فمن ذلك ما رويناه من كتاب الرجال للكشي و قد ذكرناه في كتاب الكرامات و لم يحضرنا لفظه فنذكر الآن معناه إن بعض خواص مولانا علي(ع)من شيعته كان قد سجد فتطوق أفعى على حلقه فلم يتغير عن حال سجوده و مراقبة معبوده حتى انفصل الأفعى من رقبته بغير حيلة منه بل بفضل الله جل جلاله و رحمته. و من ذلك ما رأيناه مرويا عن علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط(ع)أنه كان قائما في الصلاة فانحدر أفعى من رأس جبل فصعد على ثيابه و دخل من زيقه و خرج من تحت ثيابه فلم يتغير عن حال صلاته و مراقبته لمالك حياته. و من ذلك ما رأيناه في كتاب السفراء و قد نقلناه بلفظه في كتاب الكرامات و نذكر هاهنا بعض معناه أن عليا بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين(ع)قبل عمارة مشهده بالناس فدخل سبع إليه فلم يهرب منه و رأى كف

[صفحة 128]

السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها فأخرج القصبة منه و عصر كف السبع و شده ببعض عمامته و لم يقف من الزوار لذلك سواه. و من ذلك ما عرفناه نحن و هو أن بعض الجوار و العيال جاءوني ليلة و هم منزعجون و كنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي(ع)فقالوا قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه و تنشر و ما نبصر من يفعل ذلك فحضرت عند باب المسلخ و قلت سلام عليكم قد بلغني عنكم ما قد فعلتم و نحن جيران مولانا علي(ع)و أولاده و ضيفانه و ما أسأنا مجاورتكم فلا تكدروا علينا مجاورته و متى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا. و من ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف كمل الله تعالى لها تحف الألطاف عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه فوقفت في الموضع فقلت سلام عليكم أيها الروحانيون فقد عرفتني ابنتي شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام و هذا الإنعام مكدر علينا و نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه و نسأل أن لا تتعرضوا لنا بشيء من المكدرات و تكونوا معنا على جميل العادات فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام. و من ذلك أنني كنت أصلي المغرب بداري بالحلة فجاءت حية فدخلت تحت خرقة كانت عند موضع سجودي فتممت الصلاة و لم تتعرض لي بسوء و قتلتها بعد فراغي من الصلاة و هذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه

الفصل الرابع عشر فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره و كيف يسلم من ضرره و إذا عطش كيف يغاث و يأمن من خطره

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الرِّضَا(ع)بِإِسْنَادِ الْحِمْيَرِيِّ إِلَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) قَالَ كُنْتُ مَعَهُ وَ هُوَ يُرِيدُ بَعْضَ أَمْوَالِهِ فَأَمَرَ غُلَاماً لَهُ يَحْمِلُ لَهُ قَبَاءً فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَقْبَلَتِ السَّمَاءُ فَأَلْقَوُا الْقَبَاءَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ وَ خَرَّ سَاجِداً فَسَجَدْتُ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي وَ بَقِيَ سَاجِداً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكُفَّ الْمَطَرُ

[صفحة 129]

قلت أنا و كنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم و الرعود و استوى الغمام للمطر و عجزنا عن احتماله فألهمني الله جل جلاله أنني أقول يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا أَمْسِكْ عَنَّا مَطَرَهُ وَ خَطَرَهُ وَ كَدَرَهُ وَ ضَرَرَهُ بِقُدْرَتِكَ الْقَاهِرَةِ وَ قُوَّتِكَ الْبَاهِرَةِ و كررت ذلك و أمثاله كثيرا و هو متماسك بالله جل جلاله حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته و جاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة التي دخلت فيها المسجد و سلمنا منه و كان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث. أقول و توجهت مرة في الشتاء بعيالي من مشهد الحسين(ص)إلى بغداد في السفن فتغيمت الدنيا و أرعدت و بدأ المطر فألهمت أنني قلت ما معناه اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَطَرَ تَنْزِلُهُ لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةِ الْبِلَادِ فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي خِدْمَتِنَا وَ مَصْلَحَتِنَا وَ نَحْنُ الْآنَ قَدْ سَافَرْنَا بِأَمْرِكَ رَاجِينَ لِإِحْسَانِكَ وَ بِرِّكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَا هُوَ كَالْعَبْدِ لَنَا أَنْ يُضِرَّ بِنَا وَ أَجْرِنَا عَلَى عَوَائِدِ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَ الرِّعَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَ أَجْرِ الْمَطَرَ عَلَى عَوَائِدِ الْعُبُودِيَّةِ وَ اصْرِفْهُ عَنَّا إِلَى الْمَوَاضِعِ النَّافِعَةِ لِعِبَادِكَ وَ عِمَارَةِ بِلَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فسكن في الحال. أقول و هذا من تصديق الآيات المعظمات في إجابة الدعوات و لمحمد(ص)من جملة المعجزات و لذريته من جملة العنايات فإنه جل جلاله استجاب من المحسنين و من المسيئين

الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء

وَجَدْتُ فِي حَدِيثٍ حَذَفْتُ إِسْنَادَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاجَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْمَاءِ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ فَغُشِيَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَأَى فِي حَالِ غَشْيَتِهِ مَوْلَانَا عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) يَقُولُ مَا أَغْفَلَكَ عَنْ كَلِمَةِ النَّجَاةِ فَقَالَ لَهُ وَ مَا كَلِمَةُ النَّجَاةِ فَقَالَ(ع)تَقُولُ أَدِمْ مُلْكَكَ

[صفحة 130]

عَلَى مُلْكِكَ بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَلَسَ مِنْ غَشْيَتِهِ وَ دَعَا بِهَا فَأَنْشَأَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ غَمَاماً فِي غَيْرِ زَمَانِهِ وَ رَمَى غَيْثاً عَاشَ بِهِ الْحَاجُّ عَلَى عَوَائِدِ عَفْوِهِ وَ جُودِهِ وَ إِحْسَانِهِ

الفصل السادس عشر فيما نذكره إذا خاف شيطانا أو ساحرا

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مُنْيَةِ الدَّاعِي وَ غُنْيَةِ الْوَاعِي تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ شَيْطَاناً أَوْ سَاحِراً فَلْيَقْرَأْ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ

و كان في الأصل بعض الآية و قال يقرأ الآية فأتممناها ليحتاج إليها من لا يحفظها

الفصل السابع عشر فيما نذكره لدفع ضرر السباع

قد قدمنا طرفا مما يحتاج إليه من خاف في سفره من السباع و نذكر حديثا آخر من كتاب غنية الداعي زيادة في الانتفاع

بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ تَخَوَّفَ سَبُعاً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَنَمِهِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ دَانِيَالَ وَ رَبَّ الْجُبِّ وَ رَبَّ كُلِّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ عَلَيَّ غَنَمِي

الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامة من السباع

رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِي جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى سُورَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ سَأُعَلِّمُكَ مَا إِذَا قُلْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ الْأَسَدُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ دَانِيَالَ وَ الْجُبِّ مِنْ شَرِّ الْأَسَدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ عِنْدَ الْجِسْرِ فَقُلْتُهَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِي وَ مَرَّتْ بَقَرَاتٌ

[صفحة 131]

فَتَعَرَّضَ لَهُنَّ وَ ضَرَبَ مِنْهُنَّ بَقَرَةً

الفصل التاسع عشر في دفع خطر الأسد و يمكن أن يدفع به ضرر كل أحد

وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلنُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لِدَفْعِ الْأَسَدِ إِذَا عَرَضَ لِلْإِنْسَانِ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَقُولُ- عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ عَزِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَا تُؤْذِينَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْذِيكَ قَالَ فَجُرِّبَ ذَلِكَ فَصَحَّ وَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ

الفصل العشرون فيما نذكره إذا خاف من السرق

مِنْ كِتَابِ مُنْيَةِ الدَّاعِي بِإِسْنَادِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَمَانٌ لِأُمَّتِى مِنَ السَّرَقِ- قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً

و كان في الحديث إلى آخر السورة فأتممناها لمن يحتاج إليها

الفصل الحادي و العشرون فيما نذكره لاستصعاب الدابة

مِنْ كِتَابِ مُنْيَةِ الدَّاعِي بِإِسْنَادِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ فَلْيَقْرَأْ فِي أُذُنِهَا الْأَيْسَرِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

الفصل الثاني و العشرون فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته يقرؤها و يمر يده على عينها و وجهها أو يكتبها و يمر الكتابة عليها بإخلاص نيته

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

[صفحة 132]

وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ ارْدُدِ الْعَيْنَ الْحَابِسَ وَ الْحَجَرَ الْيَابِسَ وَ مَاءَ قَارِسٍ وَ شِهَابَ ثَاقِبٍ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى الْعَيْنِ وَ ارْدُدِ الْعَيْنَ إِلَى الْعَيْنِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ(ع)إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يَا عَيْنَ السَّوْءِ قَالَتْ أَذْهَبُ إِلَى الثَّوْرِ فِي نِيرِهِ وَ الْجَمَلِ فِي قِطَارِهِ وَ الدَّابَّةِ فِي رِبَاطِهَا فَقَالا لَهَا(ع)عَزَمْنَا عَلَيْكِ بِتِسْعَةٍ وَ تِسْعِينَ اسْماً أَنْ تَلْقَى الثَّوْرَ فِي نِيرِهِ وَ الْجَمَلَ فِي قِطَارِهِ وَ الدَّابَّةَ فِي رِبَاطِهَا كَذَلِكَ يُطْفِئُ اللَّهُ الْوَجَعَ مِنَ الْعَيْنِ بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ سَلَامٌ سَلَامٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ

الفصل الثالث و العشرون فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل

رَوَيْنَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ نَذْكُرُ لَفْظَ مَا نَقَلْنَاهُ فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الزَّائِرِ وَ جَنَاحِ الْمُسَافِرِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَّتْ وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا جَرَتْ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ يُسْرٍ وَ أَعِنِّي عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً

وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ مَا نَقُولُهُ مِنَ الْإِنْشَاءِ بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي خَيْرَ هَذَا الْمَكَانِ وَ خَيْرَ أَهْلِهِ وَ خَيْرَ مَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ أَوْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ وَ خَيْرَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ أَقَامَ بِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ وَ شَرَّ أَهْلِهِ وَ شَرَّ مَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ أَوْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ وَ شَرَّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ أَقَامَ بِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ اللَّهُمَّ وَ أَلْهِمْهُمْ حِفْظَ حُرْمَتِكَ وَ الْعَمَلَ بِشَرِيعَتِكَ فِي تَرْكِ الْأَذَى لِأَنْفُسِهِمْ بِظُلْمِهِمْ لَنَا وَ الْغَيْبَةِ لَنَا وَ التَّعَرُّضِ بِنَا وَ اخْتِمْ عَلَى جَوَارِحِهِمْ أَنْ تَقَعَ مِنْهَا مُخَالِفَةً لِإِرَادَتِكَ أَوْ مُعَارِضَةً لِحُكْمِكَ بِشَيْءٍ يُغَيِّرُ عَلَيْنَا عَوَائِدَ رَحْمَتِكَ وَ فَوَائِدَ

[صفحة 133]

نِعْمَتِكَ وَ ادْفَعْ عَنَّا نُحُوسَ هَذَا الْمَكَانِ وَ ضُرَّهُ وَ بُؤْسَهُ وَ أَكْدَارَهُ وَ أَخْطَارَهُ وَ كَمِّلْ لَنَا سُعُودَهُ وَ خُلُودَهُ وَ مَسَارَّهُ وَ مَبَارَّهُ وَ أَدْخِلْنَا إِلَيْهِ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَقِمْنَا بِهِ مَقَامَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنَا مِنْهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً وَ كُنْ لَنَا عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ مُجِيراً وَ هَبْ لَنَا فِي الدُّنْيَا إِنْعَاماً كَثِيراً وَ فِي الْآخِرَةِ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً وَ ابْدَأْ فِي هَذَا الدُّعَاءِ وَ هَذَا الرَّجَاءِ بِمَنْ يُرْضِيكَ الْبَدْأَةُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ وَ الِاجْتِبَاءِ وَ اجْعَلْهُمْ مِنَ الْوَسَائِلِ لَنَا إِلَيْكَ فِي كُلِّ مَا عَرَضْنَاهُ أَوْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الرابع و العشرون فيما نذكره من اختيار مواضع النزول و ما يفتح علينا من المعقول و المنقول

اعلم أن اختيار موضع النزول ينبغي أن يكون في موضع قريب من الماء للطهارات و الشرب و الضرورات و فيه ما يحتاج إليه الأصحاب و الدواب من المهمات و أن يكون في وسط القوم الذين صحبتهم لخفارتك و حفظ حرمتك و تجعل الليل إن كان الوقت ليلا مقسما بينهم يحفظ كل منهم بقدر حصته من ليلته و ليس ذلك مخالفا للتوكل على الله جل جلاله و على حفظه و حراسته. <فصل> فقد

رُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ لَهُ مِنْ صَحَابَتِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ أَهْلِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ نَزَلَ قَوْلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ فَتَرَكَ الِاحْتِرَاسَ بِالنَّاسِ.

فمن الرواية في تحفظه(ع)في سفره ما نذكر معناه لأن الغرض من ذلك الاقتداء به(ص)و التعريف بأفعاله. رأينا

وَ رَوَيْنَا مِنْ بَعْضِ تَوَارِيخِ أَسْفَارِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ- أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَصَدَ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِي الذِّمَّةِ فَظَفِرَ مِنْهُمْ بِامْرَأَةٍ قَرِيبَةِ الْعُرْسِ

[صفحة 134]

بِزَوْجِهَا وَ عَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَبَاتَ فِي طَرِيقِهِ وَ أَشَارَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ أَنْ يَحْرُسَاهُ فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَةَ فَكَانَ لِعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ النِّصْفُ الثَّانِي فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي وَ قَدْ تَبِعَهُمُ الْيَهُودِيُّ يَطْلُبُ امْرَأَتَهُ وَ يَغْتَنِمُ إِهْمَالًا مِنَ التَّحَفُّظِ فَيَفْتِكُ بِالنَّبِيِّ(ص)فَنَظَرَ الْيَهُودِيُّ إِلَى عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِ الْعُبُورِ فَلَمْ يَعْلَمْ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ هَلْ هُوَ شَجَرَةٌ أَوْ أَكَمَةٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ إِنْسَانٌ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْطَعْ عَبَّادُ بْنِ بِشْرٍ الصَّلَاةَ فَرَمَاهُ بِآخَرَ فَأَثْبَتَهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ فَرَمَاهُ بِآخَرَ فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ وَ أَيْقَظَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَرَأَى السِّهَامَ فِي جَسَدِهِ فَعَاتَبَهُ وَ قَالَ هَلَّا أَيْقَظْتَنِي فِي أَوَّلِ سَهْمٍ فَقَالَ كُنْتُ قَدْ بَدَأْتُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا وَ لَوْ لَا خَوْفِي أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوُّ عَلَى نَفْسِي وَ يَصِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَكُونَ قَدْ ضَيَّعْتُ ثَغْراً مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا خَفَّفْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ لَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَا الْعَدُوَّ عَمَّا أَرَادَهُ.

أقول:

وَ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةٍ فَأَوَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ فَأَصَابَنَا فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ الرِّجَالَ يَحْفِرُ أَحَدُهُمُ الْحَفِيرَةَ فَيَدْخُلُ فِيهَا وَ يُكْفَأُ عَلَيْهِ بِحَجَفَتِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَدْعُوَ لَهُ بِدُعَاءٍ يُصِيبُ بِهِ فَضْلَهُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِبَعْضِ ثِيَابِهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِدُعَاءٍ لَهُ قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِيِّ فَقُمْتُ فَقُلْتُ أَنَا رَجُلٌ فَسَأَلَنِي كَمَا سَأَلَهُ وَ قَالَ ادْنُهْ كَمَا قَالَ لَهُ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ دُونَ مَا دَعَا بِهِ لِلْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ قَالَ حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ قَالَ الثَّالِثَةَ أُنْسِيتُهَا قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ

[صفحة 135]

الفصل الخامس و العشرون فيما نذكره من أن اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر و منها ما يعرفه الله جل جلاله لمن يشاء بنوره الباهر

أقول أما اختيار المنازل بالنظر الظاهر فأن يكون كما ذكرناه في أرض و مكان فيه ما يحتاج الإنسان إليه له و لأصحابه و لدوابه و يأمن فيه من ضرر يتوجه عليه و أما تعريف الله جل جلاله لمن يشاء بنوره الباهر

كَمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيِّ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ ذِكْرِ كِرَامَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٍ مِنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَمِلُوا عَلَى قَلْعِ الْفَسَاطِيطِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ وَ هَذَا اللُّطْفُ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنَسُرَّ بِذَلِكَ فَإِذَا فِي جَانِبِ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مَعَهُ مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ

[صفحة 136]

الباب العاشر فيما نذكره مما نقوله عند النزول من المروي المنقول و ما يفتح علينا من زيادة في القبول و ما نتحصن به من المخوفات من الدعوات و فيه فصول

الفصل الأول فيما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل

رَوَيْنَا فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الزَّائِرِ وَ جَنَاحِ الْمُسَافِرِ وَ غَيْرِهِ مِنَ النَّقْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَزَلَ بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ مَا يَشَاءُ مِنَ السُّوَرِ الْقِصَارِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا مِنْ جَنَاهَا وَ أَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا وَ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَ حَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّةٌ أَتَوَلَّاهُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ دُخُولِنَا هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً

الفصل الثاني فيما نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار و دفع الأخطار

و إن شاء فيقول السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذَا الْمَنْزِلِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِظِينَ وَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ نَزَلْنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَ اخْتَرْنَاكُمْ لِمَقَامِ إِكْرَامِ الضِّيفَانِ وَ الْجِيرَانِ وَ نَحْنُ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكُمْ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ الْمُنْعِمِ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَنَا عَلَى قَدَمِ الضِّيَافَةِ وَ الْحِمَايَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ مَخَافَةٍ

ذكر ما فتح علينا من دعوات تحصن من المخافات و إن شئت فقل زيادة على ما أوردناه و رويناه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ هَذَا الْمَنْزِلَ لَنَا مِنْ مَنَازِلِ الْمَسْعُودِينَ الْمَجْدُودِينَ الْمَحْفُوظِينَ الْمَلْحُوظِينَ الْمَسْرُورِينَ الْمَنْصُورِينَ الظَّافِرِينَ بِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ الْمَحْمِيِّينَ مِنْ أَذَى الظَّالِمِينَ وَ الْبَاغِينَ وَ الْمُغْتَابِينَ وَ الْحَاسِدِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

[صفحة 137]

الفصل الثالث فيما نذكره من الأدعية المنقولات لدفع محذورات مسميات

إِذَا خِفْتَ فِي مَنْزِلِكَ شَيْئاً مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَخَافُ ذَلِكَ فِيهِ وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ السِّرِّ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا لِعِلْمِكَ بِمَا يَكُونُ مِمَّا ذَرَأْتَ لَكَ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَكَ إِنِّي أَعُوذُ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الضُّرِّ فِي بَدَنِي مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ مِنْ سَائِرِ الدَّوَابِّ يَا خَالِقَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ فَاطِرَهَا بِفِطْرَتِهِ ادْرَأْهَا عَنِّي وَ احْجُزْهَا عَنِّي وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا وَ بَأْسِهَا يَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ حُطَّنِي بِحِيَاطَتِكَ وَ احْمَنِي بِحِمَايَتِكَ وَ اكْفِنِي بِكِفَايَتِكَ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ وَ اجْنُبْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي مِنْ مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ

الفصل الرابع فيما نذكره مما يحفظه الله جل جلاله به إذا أراد النوم في منازل أسفاره

رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ لِلْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَتَى أَخَوَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالا نُرِيدُ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ فَعَلِّمْنَا مَا نَقُولُ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَصَلِّيَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)ثُمَّ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَ إِنَّ لُصُوصاً تَبِعُوهُمَا حَتَّى إِذَا نَزَلُوا بَعَثُوا غُلَاماً لَهُمْ يَنْظُرُ كَيْفَ حَالَتُهُمَا نَامَا أَمْ مُسْتَيْقِظَانِ فَانْتَهَى الْغُلَامُ إِلَيْهِمَا وَ قَدْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ فَإِذَا عَلَيْهِمَا حَائِطَانِ مَبْنِيَّانِ فَجَاءَ الْغُلَامُ فَطَافَ بِهِمَا فَكُلَّمَا دَارَ لَمْ يَرَ إِلَّا

[صفحة 138]

حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَقَالُوا لَهُ أَخْزَاكَ اللَّهُ لَقَدْ كَذَبْتَ بَلْ ضَعُفْتَ وَ جَبُنْتَ فَقَامُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَدَارُوا بِالْحَائِطَيْنِ فَلَمْ يَرَوْا إِنْسَاناً فَانْصَرَفُوا إِلَى مَنْزِلِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا أَيْنَ كُنْتُمْ فَقَالُوا مَا كُنَّا إِلَّا هَاهُنَا وَ مَا بَرِحْنَا قَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْنَا وَ مَا رَأَيْنَا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَحَدِّثُونَا مَا قِصَّتُكُمْ فَقَالُوا إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سَأَلْنَاهُ أَنْ يُعَلِّمَنَا فَعَلَّمَنَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)فَقُلْنَا ذَلِكَ قَالُوا انْطَلِقُوا لَا وَ اللَّهِ لَا نَتَّبِعُكُمْ أَبَداً وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكُمْ لِصٌّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ

الفصل الخامس فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته و الأمان عند نومه من مضرته

رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ مَنْ خَرَجَ وَحْدَهُ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ أَعِنِّي عَلَى وَحْدَتِي وَ أَدِّ غُرْبَتِي قَالَ وَ مَنْ بَاتَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ أَوْ فِي دَارٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ وَحْدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ أَعِنِّي عَلَى وَحْدَتِي قَالَ وَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ إِنِّي صَاحِبُ صَيْدٍ فَرُبَّمَا يَعْرِضُ لِي سَبُعٌ أَوْ أَبِيتُ بِاللَّيْلِ فِي الْخَرَابَاتِ وَ الْمَكَانِ الْمُوحِشِ فَقَالَ إِذَا دَخَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجِ الْيُسْرَى وَ سَمِّ اللَّهَ فَإِنَّكَ لَا تَرَى مَكْرُوهاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[صفحة 139]

الفصل السادس فيما نذكره من زيادة السعادة و السلامة بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة

حيث قد ذكرنا نوم المسافر و أنه يبقى هو و ما معه محتاجا إلى حافظ لا ينام قادر قاهر فلنذكر ما يحضرنا في ذلك إن شاء الله تعالى فنذكر بعض ما ذكرناه في كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل عند النوم فنقول إن النوم موت اليقظة و وفاة الجوارح عن حياة الاستقامة قال الله جل جلاله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّٰاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مٰا جَرَحْتُمْ بِالنَّهٰارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ فجعل جل جلاله النوم وفاة و اليقظة بعثا و حياة و قد عرفت أن النائم يصير كالأعمى و الأصم و الأخرس و الزمن و المرطوب و يضيع منه الانتفاع بعقله فيما يقربه إلى علام الغيوب و كأنه إذا نام قد ضيع عياله و أمواله و حوائجه و مهماته و ضروراته و ما بقي له قدرة على حفظ شيء مما كان يحفظه باليقظة من مطلوباته و مراداته و لو أحرزها بالأقفال و ما يجري مجراها من الاحتيال فإنه إذا نام أمكن فيها وقوع ما لا يريد على كل حال فكان الإنسان إذا نام قد أصيب مصائب هائلة و وقع تحت أخطار ذاهلة و ما بقي يقدر على جمع شمله باليقظة على السلامة و بجوارحه على الاستقامة و يحفظ له مهماته على الإرادة التامة إلا الله جل جلاله. أقول فينبغي أن يتوب من كل ما يقتضي غضبه عليه فإن لم توافقه نفسه على التوبة و كان مصرا قد غلبت القساوة عليه فيسأل الله جل جلاله العفو عنه فإن مصانعته لله جل جلاله عند نومه أمر لا بد منه فإنه إذا كان الله جل جلاله غضبان عليه و هو مهون بغضبه و غير ملتفت إليه فقد أعان على هلاك مهجته و كل ما يعز عليه

[صفحة 140]

و صار في حال ينبغي أن يبكي منه و يبكى عليه و إن لم يصح منه طلب العفو و الغفران بذل الجناة و أهل العصيان فيستسلم لله جل جلاله استسلام من يسترحم لمن يأخذ القود منه فعسى من رحمته وسعت كل شيء جل جلاله أن يرحمه و يعفو عنه و يحفظه في نومته و يعيده إلى فوائد يقظته و يودع نفسه و كل من يعز عليه و ما يعز عليه لله جل جلاله الذي أمر بحفظ الودائع و الأمانات و جعل ذلك من الوصف الكامل و هو أجل و أقدر عليه. أقول و لقد رأيت في كتاب الياقوت الأحمر تأليف أحمد بن الحسن الأهوازي ما هذا لفظه قال و سمعت أن بعض وصفاء الأكاسرة قالت ما نام كسرى قط إلا و قبل نومه يسجد لله عز و جل و يسأله أن يحييه بعد ما يميته يعني بالموت النوم و بالحياة الانتباه

الفصل السابع فيما نذكره مما كان رسول الله يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل

رَوَيْتُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِي مِنْ كِتَابِ التَّذْيِيلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ يَا أَرْضُ رَبِّي وَ رَبُّكِ اللَّهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَ شَرِّ مَا فِيكِ وَ شَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ وَ شَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَ أَسْوَدٍ وَ حَيَّةٍ وَ عَقْرَبٍ وَ مِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ وَ مِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَ مَا وَلَدَ

الفصل الثامن فيما نذكره إذا استيقظ من نومه

قد ذكرنا في كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل و كتاب الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار ما يحتاج الإنسان إليه في مثل هذه الحال التي تتهيأ عليه و نقول هاهنا إنه إذا استيقظ ليلا كان أو نهارا يسجد عقيب يقظته شكرا لله جل جلاله على سلامته و تمام عافيته-

فَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَقِيبَ الْيَقَظَةِ وَ الْمَنَامِ

[صفحة 141]

الفصل التاسع فيما نذكره مما يقوله و يفعله عند رحيله من المنزل الأول

قد قدمنا في أوائل هذا الكتاب عند وداعه لمنزله و عياله من دعائه و ابتهاله ما يغني عن تكراره و نحن نذكر ما يحضرنا من غير ذلك اللفظ لئلا نحوجه أن يرجع إلى تصفح الكتاب و اعتباره فنقول

16 ذَكَرَ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ مَا رَوَاهُ عَنِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنَ الْعَمَلِ عِنْدَ الرَّحِيلِ مِنْ مَنَازِلِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ إِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ بِالْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ

الفصل العاشر فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء

السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذَا الْمَنْزِلِ مِنْ أَهْلِهِ سَلَاماً يَزِيدُكُمُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ مِنْ فَضْلِهِ وَ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الْحَفَظَةَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ نَسْأَلُكُمْ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ جَمِيعَ حَفَظَتِهِ وَ أَنْ تَذْكُرُونَا فِي خَلَوَاتِكُمْ وَ مُنَاجَاتِكُمْ بِمَا يَلِيقُ بِمُرُوءَاتِكُمْ وَ عِنَايَاتِكُمْ وَ تُشْرِكُونَا فِي دَعَوَاتِكُمْ وَ أَنْ تَسْأَلُوا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَنَا تَمَامَ السَّلَامَةِ وَ دَوَامَ الِاسْتِقَامَةِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَّا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ شَيْءٌ يَقْتَضِي سُوءَ مُجَاوَرَتِكُمْ أَوْ إِهْمَالٌ لِحَقِّ صُحْبَتِكُمْ أَوْ مُخَالَفَةٌ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي مُرَاعَاةِ أَهْلِ الْمَنَازِلِ أَوْ تَضْيِيعٌ لِبَعْضِ الْآدَابِ وَ الْفَضَائِلِ فَنَسْأَلُكُمُ الْعَفْوَ عَمَّا يَخُصُّكُمْ وَ طَلَبَ الْعَفْوِ عَنَّا مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِإِهْمَالِ أَمْرِهِ وَ تَعْظِيمِ قَدْرِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ

الفصل الحادي عشر فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله جل جلاله عند النزول عليها في المنزل الأول

- فنقول اللَّهُمَّ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَ الْآثَارِ الْمَرْضِيَّةِ أَنَّ كُلَّ أَرْضٍ تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ قَصَدَ إِلَيْهَا وَ عَبَدَكَ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ جُمْلَةِ شُهُودِنَا

[صفحة 142]

يَوْمَ مَوْعُودِنَا إِنَّكَ ارْتَضَيْتَنَا فِيهَا لِعِبَادَتِكَ وَ أَهَّلْتَنَا لِلتَّشْرِيفِ بِطَاعَتِكَ وَ وَفَّقْتَنَا لِلشُّكْرِ لِنِعْمَتِكَ وَ أَغْنِنَا فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ عَنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الْجُودِ وَ اجْعَلِ الْعِنَايَةَ الَّتِي دَلَّتْنَا عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ وَ التَّشْرِيفِ سَبَباً لِحِفْظِنَا فِي طَرِيقِنَا وَ زِيَادَةِ تَوْفِيقِنَا وَ زَوَالِ الْأُمُورِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْوِيقِنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَشْرِكْ فِي كُلِّ مَا دَعَوْنَاهُ وَ رَجَوْنَاهُ مَنْ صَحِبَنَا مِنْ صَدِيقِنَا وَ رَفِيقِنَا وَ مَنْ كَانَ مُسَافِراً مِنْ إِخْوَانِنَا الصَّالِحِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ

الفصل الثاني عشر فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب

إذا ركبت الدابة من المنزل الثاني فإن شئت فقل ما قدمنا ذكره عند ركوب الدواب ففيه كفاية و هداية إلى الصواب و إن لم ترد تصفح الأوراق و كرهت الرجوع بنظرك له إلى ما قدمناه لسرعة التوجه و عجلة الرفاق فقل

اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ لَنَا هَذِهِ الدَّوَابَّ وَ سَخَّرْتَهَا لَنَا لِنَسِيرَ عَلَيْهَا إِلَى طَلَبِ الْمَحَابِّ وَ الظَّفَرِ بِسَعَادَةِ يَوْمِ الْحِسَابِ وَ نَعِيمِ دَارِ الثَّوَابِ وَ جَعَلْتَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلَفِ وَ الْمَاءِ نَاشِئاً عَنْ قُدْرَتِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ سُؤَالٍ مِنَّا وَ لَا عَمَلٍ صَالِحٍ سَابِقٍ صَدَرَ عَنَّا فَيَا مَنِ ابْتَدَأَنَا بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ وَ سَخَّرَ لَنَا الْمَطَايَا قَبْلَ أَنْ نَتَعَرَّضَ لِلْعَطَايَا وَ لَمْ يُعَاجِلْنَا بِالْعُقُوبَةِ عِنْدَ الْخَطَايَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَرِّفْنَا قَدْرَ رَحْمَتِكَ وَ نِعْمَتِكَ وَ أَوْزِعْنَا شُكْرَهَا بِعِنَايَتِكَ وَ هَبْنَا قُوَّةً رَبَّانِيَّةً لِلْقِيَامِ بِحُقُوقِ عَطِيَّتِكَ وَ ذَلِّلْهَا لَنَا تَذْلِيلَ الْعِنَايَةِ بِنَا وَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ أَلْهِمْنَا أَنْ يَكُونَ مَسِيرُنَا وَ تَدْبِيرُنَا مُوَافِقاً لِإِرَادَتِكَ وَ تَابِعاً لِحِكْمَتِكَ فِي تَدْبِيرِ خَلِيقَتِكَ وَ إِذَا غَفَلْنَا عَنْ تَصْرِيفِهَا فِي تَسْيِيرِهَا بِحَسَبِ سَلَامَتِنَا وَ سَعَادَتِنَا فَأَلْهِمْهَا أَنْ تَسِيرَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ حِفْظِنَا وَ حَرَاسَتِنَا وَ مَا يَقْتَضِي ظَفَرَنَا بِسَعَادَةِ دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا شَرَعْتَ فِي الْمَسِيرِ فَقُلْ اللَّهُمَّ تَسَلَّمْ مِنَّا مَا وَهَبْتَ لَنَا مِنَ الِاخْتِيَارِ وَ اجْعَلِ اخْتِيَارَنَا فِي مَسِيرِنَا وَ لَيْلِنَا وَ نَهَارِنَا صَادِراً عَنِ الْإِلْهَامِ الْوَاقِي مِنْ أَخْطَارِنَا وَ أَكْدَارِنَا وَ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْذِيَنَا فِي طَرِيقِنَا بِمَا تَمُدُّنَا بِهِ مِنْ حُسْنِ تَوْفِيقِنَا وَ صَلَاحِ رَقِيقِنَا وَ اجْعَلْ حَوْلَنَا حِجَاباً مِنْ أَسْتَارِكَ وَ حِصْناً مِنْ كِفَايَتِكَ وَ مَبَارِّكَ وَ أَلْبِسْنَا دُرُوعَ حِمَايَتِكَ

[صفحة 143]

وَ انْتِصَارِكَ وَ امْلَأْ قُلُوبَنَا مِنْ كُنُوزِ التَّوَكُّلِ وَ التَّقْوَى الْوَاقِيَةِ مِنَ الْبَلْوَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى قَرْيَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ تُرِيدُ النُّزُولَ فِيهِ بَعْدَ الْمَسِيرِ الثَّانِي فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا مِنْ حِفْظِكَ وَ حِيَاطَتِكَ وَ عَوَائِدِ رَحْمَتِكَ وَ ظَاهِرِ إِجَابَتِكَ مَا أَطْمَعَنَا فِي زِيَادَةِ الدُّعَاءِ وَ الِابْتِهَالِ وَ الظَّفَرِ بِإِجَابَةِ السُّؤَالِ وَ بُلُوغِ الْآمَالِ وَ قَدْ وَصَلْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ خَرَجْنَا مِنْ مَنَازِلِ الْعِيَالِ فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مِنْ مَنَازِلِ الْبِشَارَاتِ وَ مَنَاهِلِ الْعِنَايَاتِ وَ مَوَارِدِ السَّعَادَاتِ وَ ضَاعِفْ لَنَا فِيهِ عِنْدَ نُزُولِهِ وَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ بِهِ وَ عِنْدَ الرَّحِيلِ مِنْهُ مَوَاهِبَ الْكَرَامَاتِ وَ الْبَرَكَاتِ وَ الْخَيْرَاتِ وَ اصْرِفْ عَنَّا فِيهِ جَمِيعَ الْمَكْرُوهَاتِ وَ الْمَحْذُورَاتِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا مَا صَحِبْنَاهُ وَ مَا خَلَّفْنَاهُ وَ مَا نَحْتَاجُ إِلَى حِفْظِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَوْ أَهْمَلْنَاهُ وَ أَصْلِحْ قُلُوبَ أَهْلِهِ لَنَا وَ أَلْهِمْهُمُ الْعِنَايَةَ بِنَا وَ اجْعَلْ مَا نَنْتَفِعُ مِنْهُ مِنَ الْغِذَاءِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي مَقَامِ الدَّوَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ طَهِّرْهُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَقْذَاءِ وَ سَلِّمْنَا مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا نَزَلْتَ فِي الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ نُزُولَنَا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ مَحْرُوساً مِنْ خَطَرِ الْحَوَادِثِ وَ نَزِّهْهُ مِنَ الْأَكْدَارِ وَ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَ امْلَأْهُ مِنَ الْمَسَارِّ وَ أَنْوَارِ الْأَسْرَارِ وَ اجْعَلْنَا فِيهِ وَ مَنْ صَحِبَنَا مِمَّنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا وَ جَمِيعَ مَا أَحْسَنْتَ بِهِ إِلَيْنَا مِنَ الْمَحْفُوظِينَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ الْمَحْرُوسِينَ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ الْمَحْمِيِّينَ بِدِرْعِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِمَا تُرِيدُ مِنَّا وَ تَرْضَى بِهِ عَنَّا عَلَى الْكَمَالِ وَ التَّمَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ عَلَى السَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ قُلْ فِيهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ السُّجُودَ مَحَلًّا لِلْقُرْبِ بِمَنْطِقِ قُرْآنِكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ دَوَامَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ إِحْسَانِكَ وَ أَمَانِكَ وَ مُكَاشَفَتَنَا بِجَلَالَةِ سُلْطَانِكَ وَ ثُبُوتَنَا عَلَى مُرَادِكَ إِلَى أَنْ تُكْمِلَ لَنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ دَوَامِ رِضْوَانِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَكْلَ الطَّعَامِ فِي الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ كُنْتُ تَضَيَّفْتُ عَلَى مَوَائِدِ رَحْمَتِكَ وَ تَوَلَّيْتَ يَا رَبِّ تَسْيِيرَهُ فِي أَعْضَائِي عَلَى جَمِيلِ عَادَتِكَ وَ لَمْ تُعَاجِلْنِي بِعُقُوبَةٍ

[صفحة 144]

عَلَى إِهْمَالٍ لِشُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ لَا تَهْوِينٍ بِمُرَاقَبَتِكَ فَأَنَا أَحْمَدُكَ كَمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنِّي وَ تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ قَدْ جَلَسْتُ الْآنَ عَلَى هَذِهِ الْمَائِدَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ عَوَاطِفِكَ وَ عَوَارِفِكَ مُتَضَيِّفاً وَ مُسْتَرْحِماً وَ مُسْتَعْطِفاً فَاجْعَلْهَا ضِيَافَةً مَقْرُونَةً بِمَا أَوْصَيْتَ بِهِ مِنْ إِكْرَامِ الضُّيُوفِ وَ الْأَمَانِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَخُوفٍ فَقَدْ رَأَيْنَا فِي مَنَاقِبِ عَبِيدِكَ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْفَضَائِلَ مِنْكَ أَنَّ الضَّيْفَ إِذَا أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِمْ أَمِنَ مِنْهُمْ وَ صَدَرَ بِالسَّلَامَةِ عَنْهُمْ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تُضِيفَنَا بِضِيَافَةِ مَائِدَتِكَ أَفْضَلَ مَا بَلَغَ إِلَيْهِ ضَيْفٌ مِنَ الْإِقْبَالِ وَ الْآمَالِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فِي الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا مِنْ قُدْرَتِكَ وَ عِنَايَتِكَ فِي هَذَا السَّفَرِ الْمُقْتَرِنِ بِحِفْظِكَ وَ حِيَاطَتِكَ مَا بَسَطَ أَكُفُّ سُؤَالِنَا وَ رَجَوْنَا بِهِ بُلُوغَ آمَالِنَا اللَّهُمَّ فَكَمَا حَفِظْتَنَا فِيمَا مَضَى مِنْ حَرَكَتِنَا فِي نَوْمِنَا وَ يَقَظَتِنَا وَ لَمْ تَكِلْنَا إِلَى ضَعْفِ قُوَّتِنَا وَ لَا عَجْزِ حِيلَتِنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنَا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْمَنَامِ وَ الْيَقَظَةِ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لُطْفِكَ وَ عَطْفِكَ حَفَظَةً وَ أَيْقِظْنَا فِيهِ لِعِبَادَتِكَ وَ شَرِّفْنَا بِاتِّبَاعِ إِرَادَتِكَ وَ آدَابِ شَرِيعَتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا اسْتَيْقَظْتَ مِنَ النَّوْمِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ بَعْدَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ عَلَى سَلَامَتِكَ فِي نَوْمِكَ وَ يَقَظَتِكَ اللَّهُمَّ قَدْ حَفِظْتَ وَ وَقَيْتَ وَ عَفَوْتَ وَ عَافَيْتَ وَ أَرَيْتَنَا فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ مِنْ فَضْلِكَ الْكَامِلِ وَ ظِلِّكَ الشَّامِلِ مَا يَحْمَدُكَ عَلَيْهِ بَيَانُ مَقَالِي وَ لِسَانُ حَالِي وَ نَسْأَلُكَ تَمَامَ مَا عَوَّدْتَنَا مِنْ رَحْمَتِكَ وَ جَمِيلِ عَائِدَتِكَ وَ جَلِيلِ مَعُونَتِكَ وَ حِفْظِكَ وَ حِيَاطَتِكَ وَ نُصْرَتِكَ وَ تَدْبِيرَنَا فِي مَسِيرِنَا بِأَفْضَلِ مَا دَبَّرْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَسْفَارِ مِنَ السَّلَامَةِ وَ الْمَسَارِّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَ الرُّوحَانِيِّينَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرُّوحَانِيُّونَ وَ الْحَافِظُونَ وَ الْمُجَاوِرُونَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الرَّحِيلِ مِنْ جِهَتِكُمْ وَ نَحْنُ شَاكِرُونَ لِحُسْنِ مُجَاوَرَتِكُمْ وَ سَائِلُونَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يُجَازِيَكُمْ عَنَّا بِمَا يَلِيقُ بِفَضْلِهِ وَ سَائِلُونَ لَكُمْ أَنْ تَسْأَلُوهُ أَنْ يَشْمَلَنَا بِظِلِّهِ وَ أَنْ يَصْحَبَنَا مِنْكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَسْفَارِنَا مَنْ يُعِينُنَا عَلَى

[صفحة 145]

السَّلَامَةِ مِنْ أَخْطَارِ لَيْلِنَا وَ نَهَارِنَا وَ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ حَيْثُ حَلَلْنَا وَ رَحَلْنَا وَ يَبْلُغَنَا مَا أَمَّلْنَا وَ سَأَلْنَا وَ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ نَقْرَأُ عَلَيْكُمْ تَحِيَّةَ الْبَرَكَاتِ وَ سَلَامَ أَهْلِ الْمَوَدَّاتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَ الْأَرْضِ فِي الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ إِنَّا عَارِفُونَ أَيَّتُهَا الْأَرْضُ أَنَّ ابْتِدَاءَ خَلْقِنَا مِنْكِ وَ أَنَّا صَادِرُونَ عَنْكِ وَ أَنَّكِ كَالْأُمِّ وَ الْأَبِ لَنَا وَ قَدْ رَجَوْنَا أَنَّكِ تَكُونِي شَاهِدَةً بِلِسَانِ الْحَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَنَا بِعِنَايَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِنَا وَ عِبَادَتِنَا لَهُ عَلَى ظَهْرِكِ وَ نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى لِسَانِ حَالِكِ بِمَالِكِ أَمْرِكِ أَنْ تُحْسِنِي بِلِسَانِ الْحَالِ الشَّهَادَةَ فِيمَا يَكُونُ لَنَا سَعَادَةً وَ زِيَادَةً وَ أَنْ تَسْتُرِي بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ حَرَكَاتِ النُّقْصَانِ وَ الْعِصْيَانِ وَ أَنْ يُجْمِلَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ذِكْرَنَا عَلَى كُلِّ لِسَانٍ وَ بِمَنْطِقِ كُلِّ بَيَانٍ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ النُّهُوضَ مِنَ الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ لِلْوَدَاعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَا وَفَّقْتَنَا لَهُ مِنَ الطَّاعَاتِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ الْعِبَادَاتِ فَلَكَ الْمِنَّةُ فِيهِ وَ مَا حَصَّلْنَا فِيهِ مِنَ الْإِضَاعَاتِ وَ الْغَفَلَاتِ فَأَنْتَ الْمَرْجُوُّ لِلْعَفْوِ عَنْ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ فَيَا مَنْ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لَا تَمْنَعْنَا مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْآمَالِ وَ الْإِقْبَالِ فِي الرَّحِيلِ وَ التَّرْحَالِ وَ سَائِرِ الْأَحْوَالِ مَعَ الِابْتِهَالِ وَ التَّعَرُّضِ لِلنَّوَالِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوبَ مِنَ الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ سَيَّرْتَنَا بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْمَخَاوِفِ وَ شُمُولِ الْعَوَاطِفِ وَ الْعَوَارِفِ فَنَحْنُ نَحْمَدُكَ عَلَى إِحْسَانِكَ الْمُتَضَاعَفِ وَ أَمَانِكَ الْمُتَرَادِفِ وَ نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ رَحِيلَنَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ رَحِيلًا مَقْرُوناً بِالْأَمَانِ وَ الْحِمَايَةِ مِنْ أَخْطَارِ الْأَزْمَانِ وَ أَنْ تَحْفَظَنَا وَ تَحْفَظَ عَلَيْنَا دَوَابَّنَا وَ تُبَلِّغَنَا عَلَيْهَا مَحَابَّنَا وَ تُنْجِحَ طِلَابَنَا وَ تُلْهِمَنَا وَ إِيَّاهَا فِي الْمَسِيرِ أَحْسَنَ التَّدْبِيرِ وَ تَطْوِيَ لَنَا الْمَرَاحِلَ وَ تُقَرِّبَ بَيْنَ أَيْدِينَا الْمَنَازِلَ وَ تَكُفَّ عَنَّا يَدَ الْأَعْدَاءِ وَ أَهْلِ الِاعْتِدَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ الْمَسِيرَ مِنَ الْمَنْزِلِ الثَّالِثِ فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ أَسْلَمْنَا نُفُوسَنَا وَ مَنْ صَحِبْنَاهُ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْكَ وَ سَلَّمْنَا زِمَامَ قُلُوبِنَا وَ عُقُولِنَا وَ أَعِنَّةَ دَوَابِّنَا إِلَى تَدْبِيرِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ فَتَوَلَّ تَسْيِيرَنَا وَ تَدْبِيرَنَا فِي الْكَثِيرِ وَ الْقَلِيلِ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ رَحْمَتِكَ

[صفحة 146]

وَ عِنَايَتِكَ قَائِداً إِلَى طُرُقِ السَّلَامَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ سَخِّرْ لَنَا مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ مَنْ يُعِينُنَا عَلَى الْأَمَانِ مِنَ النَّدَامَةِ وَ أَوْزِعْنَا شُكْرَ مَا تُنْعِمُ بِهِ عَلَيْنَا وَ هَيِّئْ لَنَا مَا نَحْتَاجُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى الْمَنْزِلِ الرَّابِعِ فَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ عَوَّدْتَنَا مِنَ الْقَبُولِ وَ بُلُوغِ الْمَأْمُولِ وَ أَرَيْتَنَا مِنَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ الْعِنَايَةِ بِنَا مَا رَجَوْنَا مَعَهُ تَمَامَ حِفْظِنَا وَ حَرَاسَتِنَا وَ دَوَامَ سَلَامَتِنَا وَ حُسْنَ خَاتِمَتِنَا وَ قَدْ كُنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ سَيَّرْتَنَا فِي الظُّهُورِ وَ الْبُطُونِ وَ فِي طَبَقَاتٍ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ وَ تَوَلَّيْتَ مِنْ أُمُورِنَا فِي الْمَنَازِلِ وَ الْمَرَاحِلِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي سُؤَالِ سَائِلٍ وَ لَا أَمَلِ آمِلٍ فَتَوَلَّ نُزُولَنَا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ الرَّابِعِ بِتِلْكَ الْعِنَايَاتِ السَّالِفَةِ وَ الرِّعَايَاتِ الْمُتَضَاعِفَةِ وَ السَّعَادَاتِ الْمُتَرَادِفَةِ وَ اجْعَلْ مِنْ لِسَانِ حَالِنَا مَنْ يَحْمَدُكَ إِنْ غَفَلْنَا وَ يَشْكُرُكَ إِنْ جَهِلْنَا وَ يُثْنِي عَلَيْكَ إِنْ أَهْمَلْنَا وَ طَيِّبْ لَنَا هَذَا الْمَنْزِلَ بِمَوَاهِبِ الْكَرَمِ وَ إِسْبَاغِ النِّعَمِ وَ دَفْعِ النِّقَمِ وَ فِرَاشِ الْعَافِيَةِ وَ مِهَادِ الْحِمَايَةِ الْكَافِيَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا نَزَلْتَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ الرَّابِعِ فَصَلِّ فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَ قُلْ اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلْنَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ وَ مُفَوِّضِينَ إِلَيْكَ وَ إِنْ لَمْ تَصْدُقْ سَرَائِرُنَا فِي إِخْلَاصِ التَّوَكُّلِ وَ التَّفْوِيضِ وَ الِاسْتِسْلَامِ فَلِسَانُ حَالِنَا وَ ضَعْفُ أَعْمَالِنَا مُتَوَكِّلٌ وَ مُفَوِّضٌ وَ مُسْتَسْلِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لِفَقْرِهِ وَ ضَعْفِهِ وَ ضَرُورَتِهِ إِلَيْكَ وَ لِسَانُ حَالِ رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ مَكَارِمِكَ السَّابِغَةِ وَسِيلَةٌ لَنَا وَ ذَرِيعَةٌ وَ شَافِعَةٌ إِلَيْكَ فِي كُلِّ مَا عَرَضْنَاهُ أَوْ سَأَلْنَاهُ أَوْ نَسْأَلُهُ أَوْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ أَغْنَيْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَكْلَ الطَّعَامِ فِي الْمَنْزِلِ الرَّابِعِ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنَّ مَوَائِدَ الْكُرَمَاءِ وَ طَعَامَ الْحُكَمَاءِ وَ الرُّحَمَاءِ مَصُونَةٌ عَنِ التَّكْدِيرِ وَ الْمُوَاقَفَةِ وَ التَّعْيِيرِ فَاعْفُ عَمَّا مَضَى مِنْ ذُنُوبِنَا وَ اسْتُرْ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ عُيُوبِنَا وَ أَزِلْ وَحْشَةَ الْمَعَاصِي مِنْ قُلُوبِنَا حَتَّى نَتَهَنَّأَ بِمَائِدَتِكَ

[صفحة 147]

وَ ضِيَافَتِكَ وَ طَهِّرْنَا وَ طَهِّرْهَا مِمَّا يَقْضِي تَنْغِيصَنَا بِشَيْءٍ مِنْ مُعَاقَبَتِكَ أَوْ مُعَاتَبَتِكَ فَقَدْ

14 رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ عَنْ سَيِّدِ الْأَبْرَارِ أَنَّهُ قَالَ أَطِيلُوا فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْمَوَائِدِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تُحْسَبُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ وَ لَا تُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا وَ قَدْ رَجَوْنَا دُخُولَنَا فِي هَذِهِ الْوُعُودِ وَ شُمُولَنَا بِعَوَائِدِ الْجُودِ فَصَدِّقْ حُسْنَ ظَنِّنَا بِكَرَمِكَ وَ أْجُرْنَا عَلَى مَا عَوَّدْتَنَا مِنْ نِعَمِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

و إذا أردت النوم في المنزل الرابع فقل اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَرَّفْتَنَا أَنَّ النَّائِمِينَ كَالْأَمْوَاتِ وَ الْمُسْتَيْقِظِينَ مِنَ النَّوْمِ كَالْمَبْعُوثِينَ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَ قَدْ كُنَّا مَوَاتاً فِي أَجْزَاءِ التُّرَابِ وَ مَوَاتاً فِي النُّطَفِ فِي الْأَصْلَابِ وَ قَبْلَ تَشْرِيفِنَا فِي الْحَيَاةِ وَ تَوَلَّيْتَ تِلْكَ الْمَوَتَاتِ بِالنَّجَاةِ وَ الْعَافِيَةِ فِي الْعِزِّ وَ الْجَاهِ نَسْأَلُكَ بِتِلْكَ الْمَرَاحِمِ وَ الْمَكَارِمِ أَنْ تَتَوَلَّانَا فِي هَذَا الْمَنَامِ وَ تُجْرِيَنَا عَلَى مَا عَوَّدْتَنَا مِنَ الْإِنْعَامِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْآلَامِ وَ أَذَى الْأَنَامِ وَ الْآثَامِ وَ تُوقِظَنَا يَقَظَةَ الْحَافِظِينَ لِآدَابِ الْإِسْلَامِ وَ شُكْرِ مَا أَوْلَيْتَنَا مِنَ النِّعَمِ الْجِسَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أردت الرحيل من المنزل الرابع و وداع الروحانيين و حفظ الودائع فقل السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنْ إِخْوَانٍ يَرَوْنَا وَ لَا نَرَاهُمْ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى مُفَارَقَتِهِمْ وَ نَحْنُ شَاكِرُونَ لِمَسْعَاهُمْ وَ سَالِمُونَ مِنْ أَذَاهُمْ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَدِيعَةَ أَمْثَالِكُمْ وَ نَسْأَلُكُمْ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِبَيَانِ مَقَالِكُمْ وَ لِسَانِ حَالِكُمْ وَدِيعَةً تَلِيقُ بِحُسْنِ ظَنِّنَا فِي قَبُولِ ابْتِهَالِكُمْ و إذا أردت أن تودع الأرض في المنزل الرابع فقل أَيَّتُهَا الْأَرْضُ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَ خَرَجْنَا عَنْهَا وَ نَحْنُ صَائِرُونَ إِلَيْهَا وَ قَادِمُونَ عَلَيْهَا وَ سَاكِنُونَ فِي بَطْنِهَا أَحْقَاباً بَعْدَ أَحْقَابٍ قَدْ رَأَيْتِ مَا وَفَّقَنَا لَهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ مِنْ تَعْرِيفِنَا وَ تَشْرِيفِنَا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَجَمُّلِنَا لِذِكْرِكِ بِخِدْمَتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ كَرَامَتِهِ وَ الْوَلَدُ إِذَا جَمَّلَ ذِكْرَ وَالِدِهِ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِ فَيَلِيقُ بِالْوَالِدِ أَنْ يَكُونَ عَوْناً لَهُ عَلَى بُلُوغِ آمَالِهِ وَ نَحْنُ لَكِ كَالْأَوْلَادِ فَنَسْأَلُكِ أَنْ تَسْأَلِي بِلِسَانِ الْحَالِ سُلْطَانَ الدُّنْيَا وَ الْمَعَادِ فِي حَمْلِنَا عَلَى ظَهْرِكِ أَيَّامَ حَيَاتِنَا عَلَى مَطَايَا سَعَادَتِنَا

[صفحة 148]

وَ سَلَامَتِنَا فِي سَائِرِ حَرَكَاتِنَا وَ سَكَنَاتِنَا وَ حِفْظِنَا مِمَّا احْتَوَيْتِ عَلَيْهِ وَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِكِ مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَ الْجَمَادَاتِ وَ الْأَمَانِ فِي الطُّرُقَاتِ مِنَ الْمُخَافَاتِ وَ إِذَا سَكَنَّا فِي بَطْنِكِ أَنْ تَكُونِي لَنَا أَشْفَقَ عَلَيْنَا مِنْ سَائِرِ الْحَامِلَاتِ الْوَالِدَاتِ وَ أَنْ يُسَلِّمَنَا فِيكِ مِنَ الْمُعَاقَبَاتِ وَ أَنْ يُخْرِجَنَا مِنْكِ خُرُوجَ الْمَسْعُودِينَ الْمَنْصُورِينَ الظَّافِرِينَ بِالْمَحَابِّ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ الَّذِينَ يَسِيرُونَ مَعَ الْمُتَّقِينَ إِلَى جَمْعِ شَمْلِهِمْ تَحْتَ شَجَرَةِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ و إذا أردت الركوب من المنزل الرابع فاركب و قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى بِالْحِسَابِ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى حَمْدِ كُلِّ حَامِدِينَ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَ عَلَى تَسْخِيرِكَ لَنَا مَنَافِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَحَابِّ وَ عَلَى تَسْخِيرِ هَذِهِ الدَّوَابِّ اللَّهُمَّ فَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي فَتَحْتَ عَلَيْنَا وَ بَيْنَ يَدَيْنَا طُرُقُ الْمَقَاصِدِ وَ فَوَائِدُ الْمَوَارِدِ حَتَّى سَرَيْنَا فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ وَ ضَوْءِ النَّهَارِ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْأَسْفَارِ سَالِمِينَ مِنَ الْأَخْطَارِ فَنَسْأَلُكَ تَمَامَ هَذِهِ الْمَسَارِّ وَ الْأَنْوَارِ وَ حِفْظَنَا وَ حِفْظَ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ كَنْزَ أَصْحَابِ الْجِدَارِ وَ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ قُلُوبَ الْأَبْرَارِ مِنْ دَنَسِ الْآصَارِ وَ الْإِصْرَارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أردت المسير بعد ركوب الدواب من المنزل الرابع فقل اللَّهُمَّ قَدْ تَوَجَّهْنَا عَلَى نِيَّةِ أَنَّنَا مُتَوَجِّهُونَ مِنْكَ جَلَّ جَلَالُكَ بِكَ جَلَّ جَلَالُكَ إِلَيْكَ جَلَّ جَلَالُكَ لَكَ جَلَّ جَلَالُكَ فَقَوِّنَا عَلَى تَصْدِيقِ هَذَا الْمَقَالِ بِالْفِعَالِ وَ سَيِّرْنَا عَلَى مَطَايَا الْإِقْبَالِ وَ الظَّفَرِ بِالْآمَالِ وَ قَرِّبْ لَنَا مِنَ الْمَنَازِلِ مَا كَانَ بَعِيداً وَ قَوِّنَا وَ قَوِّ دَوَابَّنَا قُوَّةً تَجْعَلُ مَسِيرَنَا حَمِيداً وَ تَدْبِيرَنَا سَعِيداً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أشرفت على المنزل الخامس فقل اللَّهُمَّ قَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى هَذَا الْمَنْزِلِ وَ مَا نَعْرِفُ مَسَارَّهُ فَنَسْأَلَكَ مِنْهَا وَ لَا أَخْطَارَهُ فَنَسْأَلَكَ الصِّيَانَةَ عَنْهَا وَ أَنَا كَالْمَحْجُوبِ عَنْ صَوَابِ تَدْبِيرِهِ وَ الْمَسْتُورِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سُرُورِهِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْنَا نَظَرَ الْعِنَايَةِ بِنَا وَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْنَا وَ تُزِيلَ مَحْذُورَاتِ هَذَا الْمَنْزِلِ عَنَّا وَ تُقَرِّبَ مَسَارَّهُ مِنَّا وَ تَجْعَلَ نُزُولَنَا وَ إِقَامَتَنَا وَ رَحِيلَنَا وَ مُفَارَقَتَنَا مَقْرُونَةً بِسَعَادَةِ نَظَرِكَ الْكَرِيمِ وَ فَضْلِكَ الْجَسِيمِ وَ الْأَمَانِ مِنْ كُلِّ حَالٍ ذَمِيمٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

[صفحة 149]

و إذا نزلت في المنزل الخامس فصل فيه ركعتي النزول كما قدمناه في المنقول و قل اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلْنَا فِي أَرْضِكَ الَّتِي خَلَقْتَهَا لِسَعَادَتِنَا وَ جَعَلْتَهَا مَحَلًّا لِعِبَادَتِنَا وَ قَدْ شَرَّفْتَنَا بِالظَّفَرِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعِبَادَةِ فَظَفِّرْنَا فِي نُزُولِنَا بِكَمَالِ السَّعَادَةِ وَ أَجْرِ بِنَا عَلَى أَحْسَنِ عَادَةٍ وَ اخْتِمْ عَلَى جَوَارِحِ الْمُؤْذِيَاتِ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ وَ اجْعَلْنَا فِي حُصُونٍ وَاقِيَةٍ مِنَ الْمَحْذُورَاتِ وَ أَلْهِمْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَةِ مَنْ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَ أَلْهِمْهُمْ حُسْنَ صُحْبَتِنَا وَ مُجَاوَرَتِنَا وَ مُسَاعَدَتِنَا عَلَى صَوَابِ الْإِرَادَاتِ وَ كَمَالِ الْمَسَرَّاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أردت الشروع في المأكول في المنزل الخامس فتقول اللَّهُمَّ إِنَّا نَحْمَدُ حِلْمَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ جُودَكَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَ سَيَّرَنَا إِلَى كُلِّ مَقْصُودٍ وَ هَيَّأَ لَنَا مَا نَحْتَاجُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَ الْمَشَارِبِ وَ تَوَلَّى مَا نُرِيدُهُ مِنَ الْمَطَالِبِ وَ حَفِظَنَا وَ حَفِظَ مَا مَعَنَا مِنَ الْمَوَاهِبِ اللَّهُمَّ فَبِتِلْكَ الْمَرَاحِمِ سَيِّرْ طَعَامَنَا هَذَا فِي أَعْضَائِنَا تَسْيِيراً يَقْتَضِي طُولَ بَقَائِنَا وَ سَدَادَ آرَائِنَا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ الْأَسْقَامِ الْمُؤْذِيَاتِ وَ أَلْهِمْنَا زِيَادَةَ الشُّكْرِ وَ الثَّنَاءِ وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِإِنْجَازِ وَعْدِكَ لِمَنْ شَكَرَكَ مِنْ زِيَادَةِ النَّعْمَاءِ وَ بُلُوغِ الرَّجَاءِ و إذا أردت الشروع بالنوم في المنزل الخامس فقل اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَ آبَائِنَا وَ الْأُمَّهَاتِ مُذْ آدَمَ(ع)وَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَاتِ فِيمَا تُجَدِّدُ لَهُمْ مِنَ النَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ وَ الْغَفَلَاتِ وَ عِنْدَ وُقُوعِ السَّيِّئَاتِ وَ فِي ظُهُورٍ وَ بُطُونٍ مِنْ وُلْدِنَا مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْكَافِرَاتِ فَبِتِلْكَ الْمَرَاحِمِ الَّتِي سَلَّمْتَهُمْ حَتَّى أَخْرَجْتَنَا بِالسَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ التَّامَّةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْ لَنَا حَافِظاً فِي مَنَامِنَا وَ يَقَظَتِنَا وَ حِفْظِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ يَدُ عِنَايَتِنَا وَ جَمِيلُ عَادَتِنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا استيقظت من المنام و سجدت سجدة الشكر كما ذكرناه عن النبي عليه أفضل السلام و عزمت على الرحيل من المنزل الخامس فسلم على

[صفحة 150]

الروحانيين و قل السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا الْمَشْمُولِينَ بِعِنَايَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ فَضْلِهَا قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الرَّحِيلِ الْآنَ وَ نَحْنُ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي هُوَ جَلَّ جَلَالُهُ أَهْلٌ لِلْأَمَانِ وَ تَمَامِ الْإِحْسَانِ وَ نَسْأَلُكُمْ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِلِسَانِ الْإِخْلَاصِ وَ الِاخْتِصَاصِ وَ تَسْأَلُوهُ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي أَسْفَارِنَا مِنْ مَسَارِّنَا وَ السَّلَامَةِ مِنْ أَكْدَارِنَا وَ أَخْطَارِنَا إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ و إذا أردت وداع الأرض من المنزل الخامس فقل اللَّهُمَّ إِنَّنَا سَمِعْنَا فِي الْقُرْآنِ الْمُبِينِ أَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا دَعَوْتَهَا قَالَتْ أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَنَحْنُ نُخَاطِبُهَا بِبَيَانِ الْمَقَالِ وَ نَسْأَلُ أَنْ تُجِيبَنَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَ كَمَا جَعَلْتَ لَهَا مِنْ إِجَابَةِ السُّؤَالِ أَنْ تَكُونَ شَاهِدَةً لَنَا بِرَحْمَتِكَ لَنَا وَ عِنَايَتِكَ بِنَا وَ عِبَادَتِنَا لَكَ وَ تَعَلُّقِنَا بِكَ وَ أَنْ تُغْنِيَنَا عَنْ شَهَادَةِ كُلِّ شَاهِدٍ بِفَضْلِكَ وَ مَا عَوَّدْتَنَا مِنْ جَمِيلِ الْعَوَائِدِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أردت الركوب من المنزل الخامس فقل اللَّهُمَّ قَدْ تَكَرَّرَ رُكُوبُنَا بَيْنَ الْمَنَازِلِ وَ نَحْنُ مَشْمُولُونَ بِالْفَضْلِ الْكَامِلِ وَ مَحْفُوظُونَ بِظِلِّكَ الشَّامِلِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ رَكِبْنَا الْآنَ فَاجْعَلْهُ رُكُوباً مَقْرُوناً بِالْأَمَانِ وَ الْحِفْظِ الَّذِي يُغْنِي عَنْ تَحَفُّظِ الْإِنْسَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا جَمِيعَ مَا أَحْسَنْتَ بِهِ إِلَيْنَا وَ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ وَ هِدَايَتَكَ تَسِيرُ بِالدِّلَالَةِ بَيْنَ يَدَيْنَا بِكُلِّ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَ سَعَادَةِ الْحَرَكَاتِ وَ السَّكَنَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ و إذا أردت المسير من المنزل الخامس فقل اللَّهُمَّ هَذَا آخِرُ الْمَسِيرِ الَّذِي قَصَدْنَاهُ وَ قَدْ قَرُبْنَا مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَرَدْنَاهُ فَاجْعَلْ لَنَا مِنَ الِاقْتِدَارِ وَ الْأَنْوَارِ وَ طَهَارَةِ الْأَسْرَارِ مَا نَكُونُ مِنْ أَسْعَدِ السَّائِرِينَ وَ أَحْمَدِ الشَّاكِرِينَ وَ أَبْلَغِهِمْ ظَفَراً بِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس جامع هذا الكتاب قد ذكرنا من الآداب في هذه الخمسة المنازل ما أنشأناه بحسب ما نعتقد أنه موافق لطاعة الله جل جلاله و رضاه و نحن مقيمون الآن ببغداد و أبعد أسفارنا إلى مشهد

[صفحة 151]

مولانا علي(ص)و إلى مشهد سر من رأى سلام الله جل جلاله على من نسبت إليه و هي دون خمسة منازل للفارس و الراجل فلأجل ذلك اقتصرنا على هذا المقدار و فيه كفاية لذوي البصائر و الأبصار إن شاء الله تعالى

[صفحة 152]

الباب الحادي عشر فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان و فيه كتاب برء ساعة لابن زكريا واضح البيان

و قد ذكرنا فيما تقدم قبل التوجه للأسفار و عند الخروج من الدار ما إن عمل به عامل بالإخلاص و طهارة الأسرار كفاه في دفع الأخطار إن شاء الله تعالى و لكن لا يبعد أن يقع من بعض المسافرين بعد التوجه في سفره تقصير في طاعة رب العالمين فيخاف عليه من تكفير ذلك الذنب الكبير أو الصغير بسقم أو ألم لقوله جل جلاله وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ و لقوله جل جلاله إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ فرأينا بالله جل جلاله أن نذكر في كتابنا هذا من الأدوية المجربة في الشفاء ما يرجى بها مع التوكل على الله جل جلاله زوال ذلك الداء. و كنا وقفنا على كتاب لابن زكريا قد سماه برء ساعة فننقله بألفاظه و نضيف بعد تمامه ما جربناه نحن أو جربه غيرنا مما يداوي به الإنسان بعض ما يعرض له في السفر من أخطار أسقامه و هذا لفظ كتاب ابن زكريا الذي أشرنا إليه. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله و مستحقه و صلواته على خير خلقه محمد و آله و عترته و سلم تسليما كثيرا. هذا كتاب ألفه محمد بن زكريا الرازي في الطب و ترجمه برء ساعة. قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي كنت عند الوزير أبي القاسم عبيد الله فجرى بحضرته ذكر شيء في الطب و بحضرته جماعة ممن يدعي ذلك فتكلم كل واحد منهم في ذلك بمقدار ما بلغه علمه حتى قال بعضهم إن العلل من مواد تكون قد

[صفحة 153]

اجتمعت على ممر الأيام و الشهور و ما يكون هذا سبيل كونه لا يكاد يبرأ في ساعة بل يكون في مثل ذلك من الأيام و الشهور حتى يتم برء العليل فسمع كلامه جماعة ممن حضر من المتطببين كل ذلك يريدون به كثرة الذهاب و المجيء إلى العليل و أخذ الشيء منه بعد الشيء فعرفت الوزير أن من العلل ما يجتمع في أيام و يبرأ في ساعة واحدة و قد يكون في شهر و يبرأ في ساعة فتعجبوا من ذلك. فسألني الوزير أن أؤلف في ذلك كتابا يشتمل على العلل التي تبرأ في ساعة فبادرت إلى منزلي و عملت هذا الكتاب و اجتهدت فيه و سميته كتاب برء ساعة و هو مثل كتاب السر في الصنعة لأن هذا الكتاب هو دستور الطبيب و الله الموفق للصواب و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. قال أبو بكر إن من شأن تأليف الكتب أن أذكر العلل التي تكون من الفرق إلى القدم و ليس كل العلل تبرأ في ساعة واحدة فلأجل ذلك ذكرنا عضوا و تركنا أعضاء كثيرة ثم ذكرنا بعد و قدمت ذكر ما يجوز أن يبرأ في ساعة إن شاء الله تعالى <باب الصداع> إذا كان الصداع في مقدم الرأس و ما يلي الجبهة فإن ذلك يكون من فضل الدم يكون علاج ذلك أن يخرج شيئا من الدم إما بحجامة أو بفصد فإنه يسكن على المكان أو يشم شيئا من الأفيون المصري الجيد و يجعل منه في فيه و أعراضه أو يأخذ شيئا من العناب أو يأخذ شيئا من مرقة عدس أو يتناول شيئا من الكسفرة اليابسة فإنه يسكن على المكان.

[صفحة 154]

و قد يكون من مادة صفراوية و دليل ذلك الحرارة و يكون علاج ذلك أن تبل خرقة كتان بدهن ورد و خل خمر و توضع على الرأس أو لبن جارية تبل به الخرقة أو تبل بدهن ورد فإن ذلك يسكن على المكان. أو يشم النيلوفر و يأكل من لب الخيار الذي قد وضع في خل أو يتناول شيئا من الربوب الحامضة التي من شأنها إطفاء الصفراء فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى. و إذا كان الصداع في مؤخر الرأس مما يلي القمحدوة فإن ذلك يكون من البلغم و علاج ذلك أن يقيأ العليل بالسكنجبين و بالفجل و يشرب عليه ماء الشبت حتى يتقيأ كل ما في جوفه من البلغم و يجتهد أن يكون ذلك في ماء حار فإنه يسكن على المكان و يتناول شيئا من الإهليلج و الأملج المربى فإنه يسكن في الوقت و أن تمضمض بأيارج قبقرا يبرأ في الوقت إن شاء الله تعالى <في هيجان العين> و يكون هيجان العين من المشي في الشمس علاجه أن يشم الأفيون المصري و يطلي العين به و يكون ذلك بعقب الجلوس عند النار فإن كان يعقبه الرمد تناول شيئا من الطعام مبلغم و ليكتحل بشيء من الإهليلج الكابلي فإنه يسكن و يبرأ في

[صفحة 155]

الوقت إن شاء الله تعالى <في الزكام> و يكون علاج الزكام الذي هو أصعب العلل في ساعة واحدة و ذلك بأن تأمر العليل بأن يصب على يافوخه ماء حارا شديد الحرارة فإذا أحس بتلك الحرارة في دماغه برأ في ساعته و وقته و يكون علاجه بأن تأخذ خرقة كتان فتحمى على النار و يوضع على يافوخه فإذا أحس بتلك الحرارة يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى. <في وجع الأسنان> و علاجه أن تأمر العليل أن يأخذ حبتين أو ثلاثة من الميويزج و يلفه بقطنة و يبله بماء و يدقه بين حجرين و يضعه على السن العليل فإنه يسكن على المكان أو يأخذ وزن قيراطين من سكر العشر و يلفه في قطنة و يجعله على الضرس فإنه يسكن و قد يفعل ذلك أشياء كثيرة مثل الغالية و القطران و كي النار. <في قلع الأسنان بغير حديد> تأخذ عاقرقرحا و تضعه في خل خمر شهرا حتى يلين و يصير مثل العجين ثم اجعله على أي ضرس شئت فإنه يقلعه إن شاء الله تعالى في الوقت أو تأخذ ماء عروق التوت الصيفي و تجمده في الشمس في جام و يوضع منه على الضرس فإنه يقلعه

[صفحة 156]

في الوقت. في الخوانيق علاجه أن يتغرغر برب التوت مع خرء الكلب فإنه يسكن في الوقت. <في البخر> يؤخذ زبيب طائفي أو مروزي جيد و يدق معه أطراف الآس الرطب و يجعله بنادق و يتناوله فإنه يسكن البخر في الوقت. <في العلق إذا نشب في الحلق> علاجه أن يتغرغر بالخل أو يأخذ وزن درهم من الذباب الذي يكون في الباقلى و يدق و ينخل و يحل بخل خمر و يتغرغر به فإنه ينحل في الوقت. <في الشقيقة> علاجه أن يبخر بغرطنيثا فإنه يبرأ في الوقت أو يبخر بعظام الكلب فإنه يبرأ في الوقت فإن كان ذلك من لقوة عولج بأن يؤخذ كف من شعير و يوضع تحت الحب حتى يقطر عليه الماء و يلين ثم يؤخذ و يعصر من مائه نصف رطل و يفتر ثم يؤخذ دانق أشق و دانق جاوشير و يسعط من ذلك أجمع بوزن دانق إلى دانقين فإن حدث من ذلك وجع في الرأس صب على رأسه ماء باردا شتاء كان أو صيفا فإنه يذهب في الوقت.

[صفحة 157]

<في الدوي و الطنين> في الأذن علاجه أن يفتق الأفيون الجيد بالماء و يقطر في الأذن فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى. <في الصرع> علاجه أن يؤخذ أفتيمون و عاقرقرحا و أسطوخوذوس و بسفايج يدق و ينخل و يعجن بزبيب طائفي و يتناول منه مثل الجوزة قبل النوم فإنه يدفع الصرع في ذلك الأسبوع بإذن الله تعالى. <في الرعاف> ينفخ في الأنف شب يماني أو توضع محجمة بالنار على الجانب الذي يرعف منه فإنه يسكن بإذن الله تعالى في الوقت أو يستعمل قطنة و تجعل قارورة الحجامة على تلك القطنة و يحجم. <في البواسير> و علاجه أن يبخر بوزن دانق لوف شامي فإنه يسكن في الوقت و إن عمل حبا و طرح فيه وزن دانق منه كان أبلغ و سكن الوجع اللوف نوع من بزر الشلجم.

[صفحة 158]

<في النواسير> علاجه أن يذر عليه التوتياء الأخضر فإنه يقطع المدة على المكان. <في الجراحات العتيقة التي لم تسكن منذ سنة أو أكثر> يؤخذ من السمن البقري العتيق الذي له ثلاثون سنة أو أكثر و يعمل فتيلة من قطن و تغمس فيه و يوضع في العقر فإنه يقطع المدة في الوقت إن شاء الله تعالى و يكون تمام التحام الجرح ثلاثة أيام بعد العلاج. <في الجراحات الطرية> علاجه أن يوضع فيه صمغ البلوط أو إهليلج كابلي مسحوقا مثل الكحل أو ماء كافور لم يمسه دهن أو عسل لبني فإنه يسكن في الوقت. و مما يذهب بالوجع عن الأعضاء من سقطة أو ضربة يؤخذ قياقيا و صبر و ماش و مغاث و طين أرمني يدق الجميع و يبل بماء الآس و يطليه بريشه فإنه يسكن الوجع في الوقت و يذهب الخضرة التي تولدت منه. <حرق النار> و قد يعرض من حرق النار وجع شديد علاجه أن يؤخذ مرداسنج أصفهاني و نورة مطحونة و ورد مطحون و حنا من كل واحد جزء و تبل القروح بدهن ورد خالص ثم ينثر عليه فإنه يسكن الوجع إن شاء الله تعالى و يكون تمام البرء في أقل من ثلاثة أيام.

[صفحة 159]

<في خروج المقعدة> علاج ذلك أن يأخذ ظلف شاة و قرن فيحرق ذلك و يدق و ينخل و يخلط معه جفت بلوط و جلنار و شب و عفص و ورد مطحون و قشور رمان و آس رطب من كل واحد جزء و يطبخ بماء قليل حتى تخرج قوته و يقعد فيه الصبي فإذا خرجت مقعدته أو ضمد به ثم يرده فإنه يلبث على الوقت و لا يخرج منه إن شاء الله تعالى. <في القولنج> علاجه أن يؤخذ من المعجون الملوكي فإنه يسهل في الوقت إن شاء الله تعالى أو يؤخذ حنظلة و يستخرج شحمها و يعمل منه فتيلة هذه الفتيلة تتخذ من سكر و ملح و شحم الحنظل و يؤمر العليل أن يحتمله فإنه يحله في الوقت غير أنه يحدث منه كرب عظيم و مغص في الجوف علاج ذلك المغص أن يؤخذ كف كفرة و قليل كمون و كرويا و كف صعتر و أنجدان و كف حب رمان و يطبخ جيدا و يؤخذ من مائه نصف رطل و يصب عليه أوقية مري و يضرب و يشرب فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى.

[صفحة 160]

<في الخلفة> ينفع منه بأن يضمد البطن بصندل و كافور و ماء الشاهسفرم و هو الريحان و يطلي حواليه و يعطى أقراص الكندري الذي ذكرناه في المنصوري في باب الخلفة نافع إن شاء الله تعالى. <و لزحير الصبيان> يؤخذ حب الرشاد مثقال و يطرح عليه ثلثا مثقال كمون كرماني و ينخل و يعجن بسمن بقر عتيق و يسقى بلبن أمه فإنه يبرأ في الوقت إن شاء الله تعالى. <في عرق النسا> هذه علة عظيمة كثيرة الخطر يتلف فيها الخلق لقلة معرفتهم بها و يكون ذلك في الجانب الوحشي من طرف العصعص إلى القدم و إن كان الأجود أن نقول قولا بليغا غير أنا نحب أن لا نجاوز غرض كتابنا هذا فقلنا فيه بالإيجاز و علاجه أن يؤخذ درهم صبر أصقوطري و مثله إهليلج أصفر و مثله سورنجان يدق و ينخل و يعمل حبا و يتناوله فإنه يسهل خمسا أو ستا يبرأ في الوقت إن شاء الله تعالى و لقد عالجت بهذا الدواء شيخا بقي بهذه العلة سنة لا يمكنه النهوض بتة و لا التقلب من جانب إلى جانب فبرأ في الوقت و خرج بإذن الله تعالى.

[صفحة 161]

<في العياء و التعب> قد يكون الرجل يمشي عشرة فراسخ أو أكثر فيناله من ذلك تعب و جمود في المفاصل و لا يمكنه النهوض علاجه أن يبل أظفاره بأي دهن كان فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى و يمكنه أن يمشي مثلها بإذن الله تعالى. و ينفع منه أيضا أن يقوم الرجل في الماء البارد إن كان صيفا و إن كان شتاء ففي الماء الحار و ليكن إلى ركبتيه و لا يصب على بدنه فإنه يذهب العياء في الوقت إن شاء الله تعالى. <في الأطراف إذا عرض لها الحكة> و ذلك في الشتاء إذا هو غسل بدنه بالماء البارد علاجه أن يأخذ ماء حارا شديد الحرارة فيطرح فيه كف ملح و يضع أطرافه فيه ساعة فإنه يسكن في الوقت. و إذ قد أتينا على ما قصدناه إليه فنقول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم نجزت وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلاته على سيد المرسلين محمد النبي و آله و سلامه

[صفحة 162]

الباب الثاني عشر فيما جربناه و اقترن بالقبول و فيه عدة فصول

الفصل الأول فيما جربناه لزوال الحمى فوجدناه كما رويناه

يكتب في كاغذ يوم الأحد و يوم الأربعاء كل طلسم منها منفرد في رقعة و يغسل في شراب أو ماء الأول يوم الأحد و الثاني يوم الإثنين و الثالث يوم الثلاثاء و يشرب كل يوم منها واحد و إذا غسل لا يبقى في الورقة من مداده شيء فإن زالت الحمى في أحد هذه الثلاثة الأيام و إلا يكتب كذلك في ثلاث ورقات يوم الأربعاء و يغسل الأول يوم الأربعاء و يشرب ماؤه و الثاني يوم الخميس و الثالث يوم الجمعة و يشرب ماؤه و قد زالت الحمى بالله جل جلاله إن شاء جل جلاله و هذه صورة الثلاث طلسمات:

الفصل الثاني في عوذة جربناها لسائر الأمراض فتزول بقدرة الله جل جلاله الذي لا يخيب لديه المأمول

إذا عرض مرض فاجعل يدك اليمنى عليه و قل اسْكُنْ أَيُّهَا الْوَجَعُ وَ ارْتَحِلِ

[صفحة 163]

الْسَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الضَّعِيفِ سَكَنَتَكَ وَ رَحْلَتَكَ بِالَّذِي سَكَنَ لَهُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإن لم يسكن في أول مرة فقل ذلك ثلاث مرات أو حتى يسكن إن شاء الله تعالى

الفصل الثالث فيما نذكره لزوال الأسقام و جربناه فبلغنا به نهايات المرام

يكتب في رقعة يَا مَنِ اسْمُهُ دَوَاءٌ وَ ذِكْرُهُ شِفَاءٌ يَا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفَاءَ فِيمَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ شَفَائِي مِنْ هَذَا الدَّاءِ فِي اسْمِكَ هَذَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الفصل الرابع فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل و الماء

اعلم أن الله جل جلاله يقول وَ جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ و قال في العسل يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ فإذا مزج للمريض العسل بالماء و كان على يقين من تصديق القرآن حصل بذلك الظفر بالشفاء إن شاء الله تعالى

الفصل الخامس فيما جربناه أيضا و بلغنا به ما تمنيناه

اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْمَرَضُ عُرِضَ مِنْ بَابِ الْعَدْلِ وَ عَبْدُكَ قَدْ قَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِكَ بَابِ الْفَضْلِ وَ سُلْطَانُ الْفَضْلِ أَرْجَحُ لِلْكَامِلِ بِذَاتِهِ مِنْ دِيوَانِ الْعَدْلِ فَاسْكُنْ أَيُّهَا

[صفحة 164]

الْمَرَضُ وَ ارْتَحِلِ السَّاعَةَ بِحُكْمِ الْفَضْلِ وَ بِمَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَهُ أَهْلٌ

<فصل> و إن أراد من يشرب عسلا يسيرا بالماء للشفاء يقول

اللَّهُمَّ إِنَّكَ شَرَّفْتَنِي بِالدِّلَالَةِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ الْهِدَايَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ رَسُولِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ جَعَلْتَنِي مِنَ الْمُصَدِّقِينَ لِقُرْآنِكَ وَ الْمَشْمُولِينَ بِإِحْسَانِكَ وَ قَدْ وَجَدْتُ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ فَكَانَ الْمَاءُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ وَ قُلْتَ جَلَّ جَلَالُكَ فِي الْعَسَلِ وَ الظَّفَرِ مِنْهُ بِالشِّفَاءِ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ وَ قَدْ جَمَعْتُ بَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْحَيَاةِ وَ بَيْنَ الْعَسَلِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْعَافِيَةِ وَ النَّجَاةِ اللَّهُمَّ فَعَجِّلْ رَحْمَتِي وَ إِجَابَتِي فِي عَافِيَتِي وَ تَصْدِيقَ مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِكَ الصَّادِقِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِكَ الصَّادِقِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَطْلُبُ الْبَقَاءَ وَ الشِّفَاءَ لِسَعَادَتِي بِعِبَادَتِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ اجْعَلِ اللَّهُمَّ ذَلِكَ دَاعِياً لِلشَّاكِّينَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ وَ الْمُخَالِفِينَ لِرِسَالَتِكَ إِلَى هِدَايَتِهِمْ وَ سَلَامَتِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ

[صفحة 165]

الباب الثالث عشر فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لأبي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الأبدان في السفر للسلامة من المرض و الخطر

ننقله بلفظ مصنفه و إضافته إليه أداء للأمانة و توفير الشكر عليه و هو ما هذا لفظه. بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ كتاب قسطا بن لوقا اليوناني إلى أبي محمد الحسن بن مخلد فيما عمله في تدبير بدنه في سفره إلى الحج. قال التأهب أعزك الله لما لا يؤمن حلوله و الاستعداد لكل ما يحتاج إليه من قبل وقت الحاجة إليه من الحزم و قوة التفكر و صحة التشمير و قد اعتزمت أعزك الله من هذا السفر على ما أسأل الله تعالى ذكره أن يعظم عليك بركته و أن يرزقك فيه السلامة و محمود العاقبة و يجزل لك الثواب عليه و يحسن فيه صحابتك. فتحتاج إلى الاستظهار بكل ما يحتاج إليه في مثله من آلة العلاج إذ كان مسيرك في بلد لا يحضره طبيب و لا يوجد فيه كل ما يحتاج إليه من الأدوية و بالله يمينا يعلم عز و جل صدقي فيها لو لا صبية لي بعضهم أعلاء لا يمكن التعزب عنهم و اعلم أنك ستخرج معك من الأطباء من يفي بجميع ما يحتاج إليه من مثله لآثرت الخروج معك على أي الأحوال كان ذلك و القيام بخدمتك و السعي في حوائجك بما يظهر به سري في طاعتك و لم أجد إلى ذلك سبيلا رأيت إن أثبت جميع ما تحتاج إليه في كتاب ينوب عن حضوري بعض النيابة و إلى الله أرغب في إيناس الخاص و العام من أوليائك و أصحابك بأوبتك سالما معافى إنه جواد حكيم قادر. في وصف التدابير التي يحتاج إلى استعمالها في الأسفار من تدبير الأبدان و هي أربعة معان المعنى الأول منها العلم بالتدبير في وقت السير و وقت الراحة و الطعام

[صفحة 166]

و الشراب و النوم و الباه. و الثاني في العلم بأصناف الإعياء و الأشياء التي تذهب بكل صنف منه. و الثالث العلم بالعلل التي تعرض من هبوب الرياح المختلفة و علاجها. و الرابع العلم بالتحرز من الهوام و علاج آفاتها إذا وقعت. فهذه الأشياء التي يحتاج إليها أن تعلم و يعمل بها في الأسفار. فأما سفر الحج فمع الحاجة فيه إلى هذه المعاني قد تخصه أربعة معان أخر الأول منها العلم باختلاف المياه و إصلاح الفاسد منها. و الثاني الاحتيال في عوز الماء و قلته بما يقطع العطش. و الثالث العلم بالتحرز من الأشياء التي يتولد منها العرق المديني و هيجان البواسير. و الرابع التحرز من الحيات و العلاج من آفاتها. و أنا واصف كل ما يحتاج إليه من العلم بهذه المعاني على ما قالت الأوائل في ذلك و مصنفه بابا بابا على ما قالت الأوائل لتظهر معانيه و ليسهل استخراج أي معنى التمس منها و على الله تعالى ذكره توكلنا في ذلك و به نستعين الباب الأول كيف ينبغي أن يكون التدبير في نفس السير و أوقات الطعام و الشراب و النوم و الباه. الباب الثاني ما الإعياء و عما يحدث و كم أنواعه و بأي شيء يتعالج من كل نوع منه. الباب الثالث في أصناف الغمز و دلك أسفل القدم و في أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من الأصناف منه و في أيها يحتاج إلى دلك القدم. الباب الرابع في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة و تغير الهواء. الباب الخامس في وجع الأذن الذي يعرض كثيرا من هبوب الرياح المختلفة الشديدة الحر و البرد و علاج ذلك. الباب السادس في الزكام و النوازل و السعال و ما شابه ذلك من الأشياء التي

[صفحة 167]

تعرض من أصناف الهواء و علاج ذلك. الباب السابع في علل العين التي تعرض من اختلاف الهواء و الغبار و الرياح و غير ذلك. الباب الثامن في امتحان المياه المختلفة ليعلم أصلحها. الباب التاسع في إصلاح المياه الفاسدة. الباب العاشر في الاحتيال في عوز الماء و قلته بما يقطع العطش. الباب الحادي عشر في التحرز من كل الهوام. الباب الثاني عشر في علاج عام في لسع الهوام جميعا. الباب الثالث عشر عما ذا يتولد العرق المديني و بما ذا يتحرز من تولده. الباب الرابع عشر في صفة علاج العرق المديني إذا تولد في البدن

[صفحة 168]

الباب الأول كيف ينبغي أن يكون التدبير في السير نفسه و أوقات الطعام و الشراب و النوم و الباه

ينبغي أن يكون السير في الأوقات التي يكون الهواء على أحمد أحواله أعني أن يكون قريبا من الاعتدال و أن يكون بريئا من الحر المفرط و البرد المفرط. و أن يشد الحقوين و الصدر و الصلب بعمائم لينة شدا معتدلا يمنع البدن من الاهتزاز في أوقات الحركة الدائمة. و أن يتوقى تناول الغذاء في أوائل المسير أو في وسطه بل يكون التدبير في المسير و الغذاء و الراحة و الباه على ما أصف. ينبغي أن يكون السير إذا كان البدن مستريحا و المعدة نقية من الطعام و خروج فضل الغذاء من البطن و الأمعاء ثم يسار إلى المنزل و يتوخى ألا يكون أكله في المسير فإن اتصل فطال صير ما يغتذى به في السير سويق السلت و شراب الخوخ و شراب الإجاص أو شراب ورد أو جلاب و سكنجبين مجموعين بعد أن يكون السكر النقل في أوقات المسير و الحركة و لوز مقشر من قشرته يؤخذ مع السكر. فإذا نزل المنزل بودر بالراحة و النوم مدة يسيرة. فإن احتجت إلى استعمال الباه كان استعمال ذلك بعد الراحة اليسيرة من تعب حركة المسير ثم يستعمل صب الماء الفاتر على البدن و مرخه بالأدهان المعتدلة القوية المقوية للأعضاء المصلبة لها كدهن الورد و دهن الآس و الأدهان المعمولة بالأفاويه العطرية ثم يدلك البدن بعد ذلك المروخ بنخالة قد رش عليها نضوح مبرد أو ماء ورد و يصب على البدن بعقب ذلك ماء فاتر إلى البرد ما هو ليصلب البدن و يسدد ما قد تخلخل منه بحركة السير ثم يغتذى بعد ذلك بالغذاء المولد أخلاطا معتدلة سليمة من الاستحالة مثل لحوم الحملان الحولية إذا كانت صبغتها سليمة من الفلفل

[صفحة 169]

و الكرويا و الخولنجان و الدارصيني و سائر الأبازير الحارة و إن وجد البيض النيمبرشت كان من أحمد ما يتغذى به. و بعد الاغتذاء يستعمل النوم و الراحة إلى وقت الحركة للمسير الثاني و إذا تدبر بهذا التدبير سلم من أن يجد في بدنه الأخلاط أو يعرض له إعياء أو غيره من الآفات التي يجلبها المسير إن شاء الله تعالى

[صفحة 170]

الباب الثاني ما الإعياء و عما ذا يحدث و كم أنواعه و بأي شيء يعالج كل نوع منه

و من أجل أنه لا يؤمن أن يتولد عن الحركة المفرطة إعياء ما يجب أن نصف الإعياء و أنواعه و بأي شيء ينبغي أن يحتال في إصلاحه و السلامة منه. فنقول إن الإعياء هو حال يحدث للبدن حس ألم يتولد عن حركة مفرطة و ذلك أن حركات البدن جميعا إنما تكن بالعضل و العصب الذي منشؤه و أصله النخاع فإذا تحرك البدن حركة مفرطة نال العضل المحرك له أذى بالاحتكاك و التصادم فيه الذي يكون بالحركة السريعة فالحال الحادثة عن ذلك تسمى إعياء و أنواع الإعياء التي ذكرها جالينوس أربعة فالأول منها يسمى المثقل. و الثاني الممدد. و الثالث المسخن. و الرابع المؤلم. فالأبدان الممتلئة أخلاطا لزجة غليظة مائلة إلى البرد و الرطوبة إذا تعبت بالحركة أذابت الحركة تلك الأخلاط و انضجتها فصارت دما رقيقا لطيفا تمتلئ به أوعية البدن و يزيد في دم البدن زيادة بينة فإن كانت قوة البدن ضعيفة كانت تلك الزيادة كلا عليه فأحس من ذلك بثقل أكثر ما يمكنه أن يحتمله فكان من ذلك الإعياء المثقل. و إن كانت قوة البدن قوية و تفي بحمل الأخلاط التي حللتها الحركة كان من ذلك الإعياء الممدد فيحس الإنسان كأن عروقه و أعضاءه تمدد للتمدد الذي تناله بالزيادة التي زادت فيها بالأخلاط التي أذابتها الحركة و حللتها. فأما الذي يكون مع إسخان و حرارة فالإعياء الذي يكون مع ألم يحس في

[صفحة 171]

الأعضاء فإنهما يكونان في الأبدان التي أخلاطها لطيفة رقيقة فإذا تحركت هذه الأبدان حركة كثيرة حميت الأخلاط التي فيها و سخنت بالحركة إذ كانت في طبيعتها مائلة إلى الحركة فكان منها الإعياء الذي يكون من حرارة مع إسخان. فإن كانت الأخلاط في طبيعتها حارة ازدادت سخونة من قبل الحركة فكان من ذلك الإعياء المؤلم و ذلك أن الأخلاط تصير في هذه الحال بمنزلة الشيء الذي قد غلا و احتد يلذع و يؤلم. فهذه أسباب الإعياء الأربعة التي ذكرها جالينوس. فأما علاجها فإن النوع الأول و الثاني منها يصلحان بالتغميز الرقيق و المروخات بالأدهان المعتدلة الحارة كدهن الخيري و دهن السوس و دهن الآس و الأدهان المتخذة بالزيت الذي قد طبخت فيه أفاويه طيبة الرائحة ملطفة محللة مثل الزيت الذي قد طبخ فيه القسط و الأسطرك و الميعة أو أظفار الطيب أو ذريرة القصب و ما شابه ذلك من الأشياء العطرية التي ليست حرارتها مفرطة و يكون استعمال الغمز بأن يملأ الغامز كفه من لحم البدن و يشد عليه كفه شدا متساويا لا يكون شدة على ما يقع منه تحت إبهامه و أطراف أصابعه أكثر من شدة على سائر ما في كفه من اللحم بل يكون كأنه يضغط شيئا قد ملأ كفه. و كذلك أوقات الدهن يجب أن يكون مسحه للبدن بالراحة كلها و الأصابع مسحا واحدا و لا ينال البدن و أطراف الأصابع أشد من المسح الذي يناله من الكف

[صفحة 172]

وسط الراحة. و أيضا فإن دخول الحمام و الاستنقاع في الماء المتعدل الحرارة الذي حرارته إلى الفتور ما هي تذهب بهذا الجنس من الإعياء. فأما الإعياء الذي يسخن فيه البدن و الإعياء الذي يكون منه في البدن شيء من جنس الألم فإن حاجته إلى الغمز يسيرة بل إن لم يستعمل فيه الغمز البتة كان ذلك أصلح و الذي ينبغي أن يقصد في تدبيره تمريخه بدهن ورد مع ماء فاتر قد خلط جميعا و ضرب ضربا شديدا حتى يصير في صورة الزبد و ذلك يكون إذا أخذ من الماء الفاتر جزء و من الدهن جزءان أو ثلاثة ثم ضربا في قارورة ضيقة الفم حتى يختلط و يمتزج بهما و كذلك يفعل بدهن الخيري و دهن البنفسج و دهن النيلوفر و يمسح البدن بهذه الأدهان مسحا رقيقا و يستعمل القعود في الماء الفاتر الذي فتوره بمقدار فتور اللبن الحليب في وقت حلبه. و الذي ينبغي أن يستعمل في أنواع الإعياء كلها من الأغذية الغذاء المعتدل في جوهرة و كميته و كيفيته و أن يحتمي من جميع الأشياء الظاهرة الحرارة التي تولد أخلاطا رديئة حارة و يبادر بعقب الإعياء و أن يتوقى الحركة بعد الطعام و في الأوقات التي يظن فيها أن في المعدة طعاما و أن يتوقى شرب الماء البارد بعقب التعب الكثير

[صفحة 173]

الباب الثالث في أصناف الغمز و دلك القدم و في أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز و في أيها يحتاج إلى دلك القدم

الغمز ثلاثة أصناف فمنه صنف يكون بدلك شديد مفرط الحرارة و الشدة يصير به البدن إلى حال حمرة و سخونة و انتفاخ و لا يثبت فيه أصابع الغامز على موضع واحد من البدن بل يجعل على البدن صعدا و سفلا و هذا الصنف من الغمز اسم الدلك به أليق من اسم التغميز. و منه صنف يكون بضغط شديد و كبس على الأعضاء يلزم فيه الكف و الأصابع موضعا واحدا من البدن على خلاف الصنف الأول. و منه ما يكون ذلك فيه برفق و لين لا شدة معه و لا إتعاب للغامز. فالغمز الذي يكون بالدلك الشديد يحتاج إليه إذا كانت قد اجتمعت في البدن بخارات كثيرة متكاثفة قد تخثرت في البدن و بقيت فيه و حدوث هذه البخارات يكون إما عن راحة كثيرة و بطالة و غذاء كثير و إما عن تعفن و حرارة غريبة خارجة عن الطبيعة و ذلك إنما يتهيأ عند تكاثف الجلد و تلبده. ففي هذه الأحوال جميعا ينبغي أن يستعمل هذا النوع من الغمز أعني الذي يكون بدلك شديد و مسح بقوة صالحة بعد أن يكون ذلك في الأعضاء التي تغمز متساويا و لا تكون أطراف الأصابع و الإبهام تعمل في ذلك أكثر مما تعمله الراحة و سائر الكف فإن استعمال هذا الصنف من التغميز يخرج تلك البخارات المحتقنة و يحللها عن البدن فيحدث من ذلك للبدن راحة بينة. و هذه الحال من الغمز ينبغي أن تتوقى و تجتنب فيمن قد تعب تعبا شديدا أو استعمل رياضة مفرطة و ذلك أن من كانت هذه حاله يكون قد انحل عن بدنه بالتعب و الحركة و سخف و تحلل منه ما لا يحتاج معه إلى زيادة تحليل أو تخلخل بل هو

[صفحة 174]

إلى تشديد بدنه و تصليبه أحوج. و أما الغمز الذي يشد به الغامز يده على الأعضاء من غير دلك فذلك يكون بشد اليد على الأعضاء شدا شديدا ممتدا لا بالدلك الشديد فذلك يحتاج إليه في وقت الإعياء المتولد عن التعب و ذلك أن هذا الغمز يشد البدن و يجمع بعضه إلى بعض حتى يذهب عنه التخلخل و التسخف الذي اكتسبه من التعب. فأما الغمز الذي يكون برفق و لين فيحتاج إليه في التدبير الذي يسمى الإنعاش أعني به تدبير الناقة من مرض حاد و في أبدان المشايخ و الصبيان و في أبدان المحمرين لأن أبدان هؤلاء جميعا قد يحتاج فيها إلى جذب الغذاء من داخل الأعضاء إلى ظاهر البدن. فأما دلك القدم فإن منفعته في جذب شيء إن كان تخثر في المعدة أو في الأمعاء و لذلك ينبغي أن يستعمل عند امتلاء المعدة من الطعام و عند أخذ الدواء الذي لا يؤمن أن يتقياه شاربه و أن يجتنب في الأوقات التي يحتاج فيها إلى أن يثبت الدواء في المعدة و الأمعاء لئلا ينحدر عنها فيبطل فعله. و أما الشد على القدم و استعمال أحوال التغميز فيها لا الدلك الشديد فينتفع به منفعة بينة فيمن قد مشى مشيا كثيرا أو وقف وقوفا كثيرا و ذلك أنه يفعل في القدم كفعل الغمز في سائر البدن لأنه يجمع و يشد و يصلب العضل و يفشي الفضل البخاري الحار الذي قد انصب إليها مع الدم في المشي أو بالوقوف الذي هو أكثر مما يمكنها أن تحتمله. و لذلك ينبغي أن يجتنب الدلك الشديد في جميع الأعضاء بعقب التعب و أن يستعمل فيه الغمز بالشد عليه و جمع الكف على الموضع الذي يحتوي عليه منه و كذلك في القدم.

[صفحة 175]

فهذا ما يحتاج إليه من العلم بأمر الغمز و ما ينبغي أن يستعمل منه في الأسفار

[صفحة 176]

الباب الرابع في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير و كيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها

الرياح المفرطة في الحر و البرد قد تكون في أوقات تجني على البدن جنايات عظيمة فمنها ما هو يولد وجع الأذن و ذلك يقع كثيرا. و منها ما يولد زكاما و نوازل و سعالا. و منها ما يولد أوجاعا في العين و لا سيما إذا كان مع الريح الشديد غبار و كان في العين علة ما متقدمة. و الذي يتحرز به من هذه الآفات جميعا أن يشد الرأس بعمامة شدا يشتمل على الأذنين و الأنف و الفم و لا يترك في شدة خلل يدخل بينه و بين الدثار ريح البتة. و أن تشد الأذن إن كان فيها علة و كانت في جوهرها ضعيفة بقطنة قد بلت ببعض الأدهان فإن كانت الريح حارة كان الدهن دهن ورد أو دهن بنفسج و ما أشبههما و إن كانت باردة كان الدهن دهن سوسن أو ياسمين أو ناردين أو ما أشبه ذلك. و أما الزكام و النزل فينبغي في أوقات هذه الرياح إن كانت باردة أن يستنشق رائحة الشونيز المقلو و الكمون و الأفاوية اليابسة الحارة مثل القرنفل و البسباسة و الزعفران و الورس و العود و ما أشبه ذلك و إن كانت الرياح حارة استعمل الأشياء الباردة مثل الكافور و الصندل و الورد و ما أشبه ذلك.

[صفحة 177]

فهذا مما يستظهر به في دفع آفات هذه العوارض ألا تقع فأما ما يتعالج به منها إذا وقعت فسنخبر به فيما بعد إن شاء الله تعالى

[صفحة 178]

الباب الخامس في وجع الأذن الذي يعرض كثيرا من هبوب الرياح المختلفة و كيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها

قد يعرض كثيرا من هبوب الرياح الحارة أو الباردة وجع الأذن و قد يكون ذلك أيضا في الأسفار من غير هبوب رياح عند الحركة المفرطة و حدة الأخلاط و حرارتها و حماها. فإن عرض وجع الأذن من برودة كان دليله أن الوجع يكون في داخل الأذن في عمقها و لا يكون معه ثفل و لا تمدد و لا حمرة في ظاهر الأذن و يكون سائر البدن سليما من الحرارة و لا يكون ما تقدم من تدبيره يوجب حرارة بل يكون كل تدبير تقدم له من المطعم و المشرب و الهواء المحيط يوجب برودة و أن يكون الهواء باردا و الرياح الهابة شمالية. فأما إن كان التدبير المقدم في المطعم و المشرب تدبيرا حارا و كان الهواء حارا و هبت الرياح جنوبية و كان الوجع نفسه مع تمدد و مع حمرة في اللون و ثقل في الرأس فإن ذلك دليل على أن الوجع من حرارة. فإن كان الوجع مع تمدد و كان معه طنين و لم يكن معه ثفل فإنه دليل على أن الوجع من ريح مستكنة في الأذن ليس لها مسلك تخرج منه. <علاج وجع الأذن من برد> إذا صح عندنا بالدلائل التي وصفنا أن وجع الأذن من برد فينبغي أن نعالجه بأن نقطر في الأذن زيتا قد طبخ فيه سذاب أو دهن النار دين أو دهن الغار مفترا أو دهن قد طبخ فيه أقحوان أو زيت قد أذيب فيه فربيون يسير أو

[صفحة 179]

زيت قد أغلي فيه شيء يسير من جندبادستر و دهن البلسان و يطبخ أيضا بابونج و إكليل الملك و بنفسج يابس و حرمل و ورق الغار في ماء حتى يغلي الماء غليانا جيدا و تكمد الأذن به. <علاج وجع الأذن الذي يكون من حرارة> فأما إن كان وجع الأذن من حرارة و ذلك يعلم بالدلائل التي ذكرنا فيما تقدم فينبغي أن يقطر في الأذن بياض البيض مفترا مع دهن ورد أو مع ماء الكاكنج أو مع ماء الكزبرة الرطبة أو زيت قد طبخ فيه خراطين و أصداف البحر مع الحيوان الذي في داخلها فإن هذا الزيت يعمل في وجع الأذن بالطبع عملا عجيبا. و ذلك بأن يؤخذ من هذه الأصداف التي لم تنفتح و لم يخرج ما فيها ثلاثة فتطبخ بزيت مغسول و يقطر من ذلك الزيت في الأذن و دهن اللوز الحلو إذا قطر في الأذن نفع منفعة بينة و كذلك الزيت الذي قد طبخ فيه الخنثى و هو أصل شجرة الأريش.

[صفحة 180]

<علاج وجع الأذن الذي يكون من ريح استكنت في موضع السمع أو من خلط آخر لزج قد لحج موضع السمع.> فإن كان وجع الأذن من ريح مستكنة في موضع السمع و دلت على ذلك الدلائل التي وصفناها فيما تقدم فينبغي أن يعالج بالعلاج الذي وصفناه في وجع الأذن الذي يكون من برد و يقطر فيها من تلك الأدهان التي وصفناها في ذلك الباب و استعمال بخار ذلك الماء. و يستعمل فيها أيضا قطور متخذ من خل و عسل و بورق أو من عسل و نبيذ مطبوخ و نطرون. و يقطر في الأذن أيضا شيئا يسيرا من مرارة الجمل مع دهن ورد و نبيذ مطبوخ و دهن لوز و ماء الكراث أو البصل إذا فتر و خلط معه شيء يسير من عسل أو دهن أذهب وجع الأذن الذي يكون من ريح و خلط لزج. و الصعتر الجبلي إذا سحق و خلط مع عسل و لبن امرأة و قطر في الأذن أذهب وجع الأذن الذي يتولد من الريح الغليظة و الأخلاط اللزجة. <صفة دواء جامع ينفع من جميع أوجاع الأذن و ثقل السمع.> يؤخذ من اللوز المقشر من قشرته عشرين لوزة و من البورق وزن أربعة دراهم و من الأفيون وزن أربعة دراهم و من الكندر وزن أربعة دراهم و من الباذاورد وزن أربعة دراهم و من المر وزن أربعة دراهم يداف ذلك أجمع بخل و يتخذ منه أقراص صغار يكون كل قرص وزن دانق و نصف و عند وقت الحاجة إن كان وجع الأذن شديدا يداف القرص بدهن ورد و يقطر في الأذن و إن كان يسيل من الأذن قيح ديف القرص بسكنجبين أو ببعض الأنبذة و إن كان السمع ثقيلا ديف القرص بخل خمر.

[صفحة 181]

فهذا ما يحتاج إليه من العمل بعلاج الأذن من العلل التي لا يؤمن أن تحدث في الأسفار

[صفحة 182]

الباب السادس في الزكام و النوازل و السعال و ما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء و علاج ذلك

هذه العلل أعني الزكام و البحوحة و النوازل و السعال و ما أشبه ذلك تتولد في أكثر الأمر من رطوبة فضلية تنصب من الدماغ فإن كان انصبابها إلى الأنف في المجاري المشاشية التي بين طرف الأنف و بين الدماغ سمي ذلك زكاما و إن كان انصبابها إلى مجاري الحلق و النغانغ سمي ذلك نزلة و إن كان انصبابها يتجاوز ذلك حتى يصير إلى قصبة الرئة و ما يلي الصدر سمي ذلك أيضا نزلة إلى الصدر. فإن كان الفضل غليظا لزجا كان منه سعال شديد يقذف معه رطوبات فضلية و إن كان الفضل رقيقا مائيا أحدث السعال الذي يسمى يابسا. و هذه العلل قد تتولد من سوء مزاج حار و بارد جميعا. فأما ما يتحرز به منها في وقت هبوب الرياح الحارة و الباردة فقد وصفناه فيما تقدم. و أما ما يتعالج به منها إذا حدثت و استحكمت فإنا نصفه الآن على أن كل ما وصفناه في التحرز من الزكام و النوازل من الروائح التي تستنشق قد ينتفع بها إذا استعملت بعد حدوث العلة منفعة بينة. صفة البخورات التي تذهب بالزكام. القراطيس إذا أشعلت بالنار و قربت من الأنف و استنشق دخانها دائما أذهبت الزكام. و كذلك السكر الطبرزد إذا أحرق بالنار حتى يخرج منه دخان و استنشق دخانه نفع.

[صفحة 183]

و كذلك يفعل الأصطرك و الكارباه و البخورات المتصلة بالأفاويه العطرية الحادة الرائحة. فإذا اتصل الزكام و لم تنجع فيه هذه الروائح ألزق على الجبهة الضماد الذي يقال له بربارا و الضماد الذي يقال له اثينا و الضماد الذي يقال له انكاسوس و هي ضمادات مشهورة لا اختلاف في صفاتها فلذلك لم يكن بنا حاجة إلى نسخها. <صفة بخور نافع من النوازل منضج يجمع الفضول الغليظة المنحدرة من الرأس.> يؤخذ من الأصطرك و هو ميعة الرمان و من المصطكى و من بزر الكرفس الجبلي من كل واحد أوقية و من الزرنيخ الأحمر وزن نصف درهم و من حب الغار حبتين يدق ذلك و يجمع و يعجن بعسل و يتبخر به من الزكام الذي لم ينضج و من السعال الشديد و ذلك بأن يوضع منه شيء يسير على جمر فحم و يوضع عليه قمع يجتمع البخار فيؤديه إلى الموضع الذي يقصد لعلاجه. <صفة دواء يشرب نافع من النوازل التي قد صارت إلى الصدور و ولدت سعالا.> يؤخذ بزر البنج وزن اثني عشر درهما حب الصنوبر وزن ستة دراهم المر وزن درهم يسحق ذلك و يعجن بعقيد العنب و يؤخذ منه في كل غداة و عشاء مقدار وزن درهم بماء حار. صفة دواء آخر يقوم مقام الحساء يذهب بأوجاع السعال كلها و يفعل فعلا قريب المنفعة. يؤخذ من العسل وزن عشرة دراهم و من السمن وزن خمسة دراهم و من الزوفى وزن درهمين و من التين أربع تينات و من الصنوبر المرضوض المنقى وزن عشرة دراهم و من أصل السوس وزن عشرة دراهم يطبخ الزوفى و التين و الصنوبر و أصل السوس بماء قدر رطلين حتى يبقى نصف رطل ثم يصفى و يلقى عليه السمن و العسل و يطبخ حتى يصير في ثخن اللعوق

[صفحة 184]

الباب السابع في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء و الغبار و الرياح و غير ذلك

أما غبار تراب الأرض النقية التي لا يشوبها شيء من الرماد و الرمل و دقاق التبن و ما شابه ذلك فإنه ليس بضار للعين الصحيحة و ذلك أن جوهر العين بالجملة رطب و كل أرض طبيعتها يابسة و ما انسحق منها حتى يصير غبارا إذا كان من أرض محض لا يشوبها غيرها فهو لا محالة يابس فمن هذه الجهة يقاوم رطوبة العين و يصلحها فأما العين التي فيها علة من رمد أو من عرض آخر فإن الغبار لها رديء لأنه لا يؤمن وحده أن يحدث فيها حادث من حرارة أو حدة أو غير ذلك من الآفات و كذلك ينبغي أن يتوقى منه في الأعين التي فيها علة غاية التوقي. و مما يحفظ العين و يقويها و يمنع من آفات الغبار و الحر و العرق هذا البرود. <صفته> يؤخذ نشاستج الحنطة وزن أربعة دراهم و من الصمغ وزن درهمين و من أسفيداج الرصاص و أقليميا و إثمد من كل واحد وزن درهم تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة بحريرة و ترفع في إناء و تستعمل وقت الحاجة إن شاء الله تعالى. <صفة برود آخر أبيض يقوي الناظر و يذهب بالدمعة> يؤخذ صدف محرق و لؤلؤ من كل واحد درهمين و نشاستج الحنطة وزن درهم و إثمد وزن درهمين و توتياء هندي وزن أربعة دراهم و كافور وزن دانق تدق هذه الأدوية و تسحق و تنخل بحريرة و ترفع في إناء و تستعمل عند الحاجة إن شاء الله تعالى.

[صفحة 185]

<صفة برود آخر يطفئ الحرارة من العين> يؤخذ أسفيداج الرصاص وزن خمسة دراهم و شاذنج هندي و مرقشيشا و لؤلؤ من كل واحد وزن ثلاثة دراهم و صمغ وزن درهم و نحاس محرق وزن أربعة دراهم و مسك وزن حبتين تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة بحريرة و ترفع في إناء و تستعمل عند الحاجة إن شاء الله تعالى. <صفة طلاء للأورام الحارة الملتهبة في العين> يؤخذ مر و صبر و عصارة الماميثا و حضض و زعفران و أفتيمون و أقاقيا و طين أرمني أجزاء سواء يسحق و ينخل و يداف بماء عنب الثعلب و يستعمل عند الحاجة إن شاء الله تعالى. <صفة طلاء آخر يوضع على الصدغين فيصلح آفات العين و أوجاعها الشديدة> يؤخذ مر و زعفران و أفيون و بزر البنج و كندر أجزاء سواء و يطلى على القرطاس و يصير على الصدغين إن شاء الله تعالى

[صفحة 186]

الباب الثامن في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح

أجود المياه و أحمدها ما كان لا طعم له و لا رائحة و لا لون و هذا الجنس من المياه يكون صافيا سليما من مخالطة سائر الأجسام إياه و ذلك أن كل ماء يحس له طعم أو رائحة فإنما يحس ذلك فيه من جوهر آخر قد خالطه فيظهر طعم ذلك الجوهر فيه و لونه و رائحته و لذلك ينسب ذلك الماء إلى ذلك الجوهر الذي خالطه فيسمى بالكبريتي أو بورقي أو قفري أو نطروني أو غير ذلك من الأسماء فما كان سليما من هذه الخواص فإنه لا محالة يكون صافيا في لونه لذيذا في ذوقه طيبا في رائحته ينفذ عن المعدة إلى الأعضاء نفوذا سهلا فأما ما غلبت عليه رائحة كريهة أو طعم رديء أو لون كدر فينبغي أن يجتنب. و أقوى دلائل المياه المحمودة الدليل الذي ذكره بقراط و هو أن يبرد سريعا. و من الناس من يمتحن المياه بالوزن فيحكم لأخفها بأنه أجودها و هذه المحنة ليست بصحيحة إلا أن يجتمع معها الدلائل الأخر المحمودة أعني طيب الرائحة و عذوبة الطعم و صفاء اللون و النفوذ من المعدة سريعا و أن يسخن سريعا و يبرد سريعا و أن يكون في ينبوعه في الصيف باردا و في الشتاء فاترا. و المياه المجتمعة من الأمطار في نقائع نظيفة هي مياه محمودة نافعة لأن الشمس قد طيبتها و أذهبت عنها كل آفة كانت فيها و حللت أجزاءها. فأما المياه التي تكون من ذوبان الثلج و الجليد و ما شابه ذلك فهي كلها رديئة ضارة و ذلك أن وقت جمودها يتحلل كل ما كان فيها من جوهر رقيق لطيف و يبقى أغلظ جوهرها و أكثفه فلذلك ينبغي أن يجتنب. و كذلك ما كان من المياه مجتمعا في مواضع مستترة عن الشمس كثيرة التبن و الطين فإنها كلها رديئة

[صفحة 187]

الباب التاسع في إصلاح المياه الفاسدة

فإن اضطر مضطر إلى أن يشرب شيئا من هذه المياه الفاسدة التي قد غلب عليها بعض الجواهر الرديئة فينبغي أن يحتال لإصلاحها بما أصف ينبغي أولا أن يطبخ طبخا صالحا أعني يغلى على النار و أن يمزج بعد الطبخ ببعض الأنبذة أو الأفشرجات و أن يكون ما يمزج به من الأنبذة في ضد طعم الماء فإن كان الطعم مائلا إلى القبض و البشاعة مزج بنبيذ حلو و إن كان مائلا إلى الملوحة مزج بنبيذ قابض الطعم. و ما كان من المياه غليظا من كدورة فيه فينبغي أن يصفى مرارا حتى يصفو و يذهب عنه كدرة فإن جعلت الأسوقة أحد ما يصفى به كان ذلك صالحا لأن الأسوقة من شأنها تصفية الماء و تعذيبه. و ما كان من المياه شديد البرد مفرطه فينبغي أن لا يشرب إلا بعد الطعام و أن يكون مصا ليواقع المعدة و الأعضاء الداخلة شيئا بعد شيء و لا يواقعها دفعة فيؤلمها. و ما كان من المياه ظاهر الرداءة فينبغي أن يطبخ فيه حمص و يؤكل الحمص و يشرب ماؤه أو يطبخ فيه رازيانج أو القرع فيؤكل الرازيانج و القرع و يشرب الماء و من أحمد ما يؤكل من الأطعمة مما يذهب برداءة المياه الردية و ضررها السلق و البقلة اليمانية و البقول التي معها تفتح مثل الرازيانج و الكرفس و الشبت و الهندباء و ما شابه ذلك. فأما ما يذهب برداءة طعم الماء فالبلوط و الشاه بلوط و الحبة الخضراء-

[صفحة 188]

و السمسم و أصناف البقول كلها

[صفحة 189]

الباب العاشر في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته

منافع شرب الماء في بدن الإنسان منفعتان إحداهما ترطيب الغذاء الجاف اليابس لتهضمه المعدة و الأخرى تبريد الحرارة المفرطة التي تحدث عن الحركات الشديدة و الهواء الحار. و قد يحدث العطش أيضا من جفاف الفم و اللهوات و فناء الرطوبة التي ترطب أغشية الحنك و ما يتصل به من علة حادثة فيكون من ذلك عطش و لذلك يقال إن من قطعت لهاته لا يصبر على العطش البتة لأنه قد عدم العضو المولد للرطوبات التي يترطب بها الحنك و أغشية المعدة ترطيبا دائما. و قد يعرض العطش أيضا من شرب نبيذ كثير فيحمي الجوف و يحرقه فيتولد عن ذلك عطش و تكون الحاجة عند ذلك من الماء إلى التبريد أكثر منها إلى الترطيب. فأما العطش الذي يكون من أكل الأشياء المالحة فإنه يجتمع فيه المعنيان جميعا أعني اليبس و الحرارة إذ كانت الملوحة من شأنها أن تفعل ذلك. فمن عدم الماء و احتاج أن يداوي نفسه لئلا يعطش فينبغي أولا أن يقلل من الغذاء أو بأن يكون ما يغتذي به من الأغذية التي هي من جوهرها باردة رطبة كالبقول و الفاكهة الباردة الرطبة و أن يدهن بدهن الورد مبردا و بغيره من الأدهان الباردة الرطبة. و أقوى ما يستعمل في ذهاب العطش أن يلاك بزر الخس الأسود و أصل السوس و بزر القثاء كل ذلك إذا أمسك في الفم وقتا طويلا أذهب العطش. و قد يتخذ أقراص تمسك في الفم فتمنع من العطش. و صفتها دواء يمنع من العطش. يؤخذ بزر القثاء المقشر وزن ثمانية دراهم و كثيراء وزن أربعة دراهم

[صفحة 190]

يداف الكثيراء ببياض البيض الطري فإذا ذاب سحق بزر القثاء المقشر و ألقي عليه و تتخذ منه أقراص و تجفف في الظل فإذا احتيج إليه أخذ منه قرص و أمسك تحت اللسان فكلما ذاب منه شيء ابتلع فإنه يذهب بالعطش إن شاء الله تعالى. و عصارات الفواكه الرطبة و البقول الباردة إذا عصرت و استعملت سكنت العطش و البزرقطونا إذا بل بماء الخيار أو ببعض مياه الفواكه حتى يستخرج لعابه و أمسك في الفم لعابا كثيرا و يبلع شيئا بعد شيء يذهب العطش و كذلك يفعل حب السفرجل

[صفحة 191]

الباب الحادي عشر في التحرز من جملة الهوام

أول ما ينبغي أن يتحرز به من الهوام أن يرش أرض الموضع الذي لا يؤمن فيه الهوام بماء قد طبخ فيه بابونج و حنظل و حرمل أو ثوم أو بنجنكشت و أن تسد مواضع جميع الأجحرة التي فيها و المواضع التي لا يؤمن أن يخرج منها الهوام بهذه البخورات. صفة ما يتبخر به فيذهب بالهوام يبخر الموضع بقرن الأيل أو بأظلاف المعزى أو بشعورها أو بالحجر الذي يسمى عاعاطس أو مقل اليهود أو بجوز السرو أو بورق الشونيز أو شونيز أو بورق العنجنكشت أو بالسكبينج أو بالجند بادستر أو بالكارباه كل هذه الأشياء إذا تبخر بها أو ببعضها أو بواحد منها أذهبت رائحتها الهوام المؤذية بإذن الله. صفة بخور يذهب بالبعوض و البق و الجرجس يؤخذ من القلقديس و بزر الشونيز البري و الكمون متساوية الأجزاء فيبخر به الموضع مرارا كثيرة و ينبغي أن توقد نار قوية في الموضع الذي يتخوف فيه من الهوام فإن الهوام تهرب من ضوء النار و ينبغي أن يفرش في المواضع التي يتخوف فيها من هوام الأرض من حشيش الأشراس و الفنجكشت و بالصعتر البري و بالفوتنج النهري

[صفحة 192]

و الشيح و القيصوم و الجعدة و المشكمطرامشير فإن لم يتهيأ من هذه الحشائش ما يفرش به المكان كله جعل منها حول المرقد و المجلس فإنها تمنع الهوام منه إن شاء الله تعالى. و إن اتفق أن يكون المنزل في هذا السفر في الصحاري فينبغي أن يتوقى النزول تحت الأشجار و الوقود تحتها فإن كثيرا من الأشجار البرية تكون فيها الهوام فإذا جعل الوقود تحتها نزلت من حرارة بخار النار و قد قويت بحرارتها فأفسدت و أذت. فأما الأواني فينبغي أن يستقصى سد رءوسها و لا سيما في المواضع التي يتخوف فيها من الحيات و لتكن أغطية الأواني الصغار من القوارير و الدساتيج و ما فيه الأشربة و ما شابه ذلك متخذة من شمع قد خلط فيه برادة العاج و بارزد و كمون كرماني فإن هذه الأشياء كلها لا يكاد يقربها شيء من الهوام. فأما الزنابير و النحل فإنه يتحرز منها بالتمسح بورق الخبازي و بمائه و باستعمال الأدهان في المواضع التي يخاف مضرتها فيها

[صفحة 193]

الباب الثاني عشر في علاج عام من لسع الهوام جميعا

فإن عرض لأحد أن يناله آفة من بعض الهوام أيها كان فأول ما ينبغي أن يبدأ به من العلاج أن يمص الموضع مصا شديدا و أن يكون الذي يمصه ليس بصائم بل يكون قد تناول طعاما و أن يتمضمض قبل المص بنبيذ مطبوخ و أن يمسك في فيه زيتا في وقت مصه فإذا مصه فينبغي أن يأخذ قدح زجاج و يشعل فتيله بالنار فإذا استوقدت يلقيها داخل القدح و يكب القدح على الموضع فإن القدح عند ذلك يقوم مقام المحجمة و يجلب السم من داخل الأعضاء إلى خارجها ثم يشرط الموضع المنتفخ و يمص حتى يخرج منه دم صالح فإن خروج ذلك الدم يخرج السم أيضا إن شاء الله تعالى. و ينبغي بعد ذلك أن يضمد الموضع بالأدوية الحارة التي لها جذب قوي مثل رماد الكبريت و رماد ورق التين أو لباب الخبز أو بصل مدقوق أو كراث البقل أو زبل الغنم كل ذلك يخلط معه ملح مدقوق و يعجن بمري أو بخل أو بهما جميعا و يضمد به الموضع. و الزفت الرطب أيضا إذا ضمد به موضع اللسع نفع منفعة بينة و ينبغي أن يبل الموضع أيضا بخل قد طبخ به فوتنج جبلي و صعتر أو بماء البحر أو بماء مالح فإن هذه الأشياء تجذب السم أي سم كان و تخرجه إن شاء الله تعالى. و ينبغي أن يضمد الموضع بفراخ الحمام و فراريج ذبحت ساعتها حارة و تشد على العضو فإنها تجذب السم و تسكن الوجع. و ينبغي أن يضمد الموضع أيضا بالأضمدة المركبة المعمولة بقاقلة الطيب و بالأشياء العطرية القوية الرائحة و ينبغي أن يسقى الملسوع أي حيوان كان لسعه من ذوات السم من جوز السرو أو حمر و هو قفر اليهود من كل واحد وزن درهم

[صفحة 194]

بشراب أو من ماء الحشيشة التي تسمى بالبورس و هي غبيراء ذكر يعصر و يسقى من مائها قدر أوقيتين و دم السلحفاة البحرية من الأدوية القوية في دفع السموم و تسكين الوجع و كذلك الجند بادستر و أصل القثاء و ماء الكراث و الحشيشة المعروفة بخصى الثعلب و الفنجنكشت و الزراوند و حب الغار و السراطين النهرية مشوية أو مطبوخة هذه الأدوية كلها تعمل في دفع السم و تسكين الوجع عملا صالحا. و من الأدوية المركبة الترياق الأعظم إذا شرب نفع من لسع جميع الهوام و لكن يحتاج أن يبادر به قبل وصول السم إلى الأعضاء على أن لا تقتل آفة السم و تدفعها. و قد ينفع من لسع الهوام استعمال الأشياء التي تولد العرق و تخرج الفضول من البدن و يستعمل أيضا هذا الدواء فإنه كثير المنفعة في لسع الحيات و العقارب و جميع الهوام. أخلاطه يؤخذ من السكبينج و أصل السوس الأسمانجوني الأزرق و الزنجبيل من كل واحد وزن أربعة دراهم و من الزراوند وزن خمسة دراهم و من السذاب و الغاريقون من كل واحد ثلاثة دراهم و من دقيق الكرسنة وزن درهمين يدق ذلك أجمع و ينخل و يتخذ منه أقراص وزن كل قرص أربعة دوانيق و يشرب في وقت الحاجة بشراب أو ببعض الأشربة المتخذة من الفواكه أو بماء حار نافع إن شاء الله تعالى. و في نسخة أخرى و قد ينفع من لسع الهوام فصد العرق لا سيما إذا كان الملسوع شابا ممتلئ البدن

[صفحة 195]

الباب الثالث عشر عما ذا يتولد العرق المديني و بما ذا يتحرز من تولده

من أجل أن العرق المديني يتولد كثيرا في ذلك الصقع حتى صار يعرف باسمه أعني بالمدينة رأيت أن أصف التدبير الذي يتحرز به منه. فأقول إن تولد هذا العرق في اللحم كتولد الحيات و حب القرع و أصناف الدود في البطن و كتولد سائر الأشياء التي تدب على الأرض منها. و العلة التي تشمل هذه الأشياء في تولدها العفونة المعتدلة و كما أن كل ما يعفن من جميع الأجسام يولد حيوانا ما كذلك العفن في اللحم يكون منه تولد هذا العرق و كل تعفن فإنما يكون باجتماع حرارة و رطوبة بأقساط معلومة. و تلك الأقساط ليس يدركها البشر و ليس يعلم مقاديرها إلا الباري سبحانه و جل ثناؤه على أنها ليست محصورة حصرا لا يلزم فيها زيادة و لا نقصان لكنها مختلفة و اختلافها على قدر اختلاف الحيوان المتولد منها فإن الأقساط من الحرارة و الرطوبة التي تتولد عنها الحيات في البطن خلاف الأقساط التي تتولد عنها حبات القرع و أن الأقساط التي يتولد عنها القمل و البراغيث و البق و الجرجس و كذلك الأقساط التي يتولد عنها من الأرض الضب و اليربوع و الجرذان و خلاف الأقساط التي تتولد عنها الحيات و العقارب و بنات وردان. و على هذا القياس تختلف هذه الحيوانات في البلدان على قدر اختلاف ترب البلدان فإن كل بلد قد تخصه تربة يتولد فيها من هذه الحيوانات خلاف الحيوانات التي تتولد في التربة الأخرى فالأرض الجصية يتولد فيها من الحيوانات خلاف ما يتولد في الأرض الرمادية و الأرض الحمراء التربة يتولد فيها حيوان غير الحيوانات التي تتولد في الأرض السوداء إذ كان التعفن في كل واحد من الترب يكون في مقادير مختلفة مخالفة للمقادير التي تكون في التربة التي يكون منها الحيوان من غير تلك التربة. فلهذه العلة صار يتولد في كل بلد جنس من الحيوان مخالف للجنس الذي يتولد في البلد الآخر حتى صار بعض البلدان لا يتولد فيها العقرب البتة و بعضها لا يتولد فيها

[صفحة 196]

البراغيث و بعضها لا تتولد فيه الذباب و بعضها لا تتولد فيه البق. و من هذه الجهة صار العرق المديني يتولد بالمدينة و ما يليها في أكثر الأمر دون سائر المواضع و السبب في ذلك أن هواء ذلك الصقع مع الأغذية التي توجد فيه كثيرا فيغتذى بها الناس كالتمور تولد ذلك العرق في اللحم فيصير حيوانا كسائر الحيوان الذي يتولد في البطن و الأمعاء. و التحرز من تولده يكون بترك أكل التمور البتة و التوقي من استعمال الأغذية التي يسرع إليها الفساد و الاستحالة كالألبان و ما يعمل منها مثل الجبن و المصل و ما شابه ذلك و بإدمان دخول الحمام و استعمال صب الماء الحار على البدن إذا كان ذلك البلد لا حمامات فيه و شرب السكنجبين كثيرا قبل الطعام و أخذ الإطريفل الأصفر في أيام معلومة و الهليلج المربى و الأملج المربى و الشقاقل المربى و الحبوب التي تنقي المعدة و الأمعاء مثل الحب المعروف بالميشيار و حب الذهب و حب المقل و سفوف الإهليلج و الرازيانج و السكر و ما شابه ذلك و استعمال الكبر في الطبيخ و اتخاذ البوارد أعني من قضبانه من أنفع الأشياء في التحرز من هذه العلة و كذلك الشبت و الرازيانج و الطرشقوق و هو الهندباء البري و الفوتنج النهري و الفوتنج الجبلي و السذاب و النعنع و جميع البقول التي معها تفتيح لمنافذ البدن و إنضاج الأخلاط و تنفيذها و تعديلها لئلا تلجج في عضو من أعضاء البدن فيتعفن فيه. فبهذا التدبير و ما شابهه يكون التحرز من العرق المديني

[صفحة 197]

الباب الرابع عشر في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولد في البدن

و لأن العلم بما ينتفع به و إن لم تدع إليه حاجة شديدة حسن محمود رأيت أن أصف العلاج من العرق المديني و إن كان بقراط و جالينوس يلم يذكراه. و أنا أقول فيه ما قاله سورانورس و لاوبندس و هما إمامان من أئمة الأطباء فأما سورانورس فإنه لم ير هذا العرق حيوانا و أنه يتحرك بل رأى أنه يتوهم أنه يتحرك و هو بالحقيقة غير متحرك فأما لاوبندس و غيره ممن أتى بعده فإنهم رأوا أنه حيوان يتولد في لحم العضل فأكثر تولده يكون في السواعد و الأعضاد و السوق و الأفخاذ فأما في الصبيان فإنه يتولد مع ذلك أيضا منهم في الظهر و الصدر تحت الجلد. و قد اتفق كلهم في علاجه على أنه ينبغي أن ينطل العضو الذي ظهر فيه بالماء الحار نطلا دائما حتى يخرج طرفه فإذا خرج سل سلا رفيقا فإن لم يجب إلى الخروج شد في طرفه رصاصة بخيط و ترك لتجذبه الرصاصة بثقلها فتحطه إلى أسفل فتسله شيئا فشيئا. و يستعمل مع ذلك أيضا إقعاد العليل في الماء الحار و يضمد الموضع بالأضمدة المحللة كالضماد المتخذ من دقيق الشعير و دقيق الحنطة و الحلبة و التين و البابونج و ما أشبه ذلك و تلزق عليه لزوقات محللة كاللزوق المنسوب إلى الغار و الطرفاء و غير ذلك مما شابهه فإن انقطع العرق و تفتح موضعه شق عنه و عولج كما تعالج سائر الجراحات. فقد أتيت على ما يحتاج إلى وصفه من علاج العرق المديني و سلكت في ذلك المسلك الذي سلكته في سائر هذا الكتاب فإني قد وصفت فيه أشياء كثيرة و أنا أرى أن الله جل و عز بمنه و طوله و سعة رحمته سيغنيك بالعافية فلا تحتاج إلى استعمال شيء منها على أني مع ذلك قد رجعت إلى أن مثلك لا يخرج إلى مثل هذا السفر بل

[صفحة 198]

و لا إلى أقرب منه من المواضع بعد أن يقع عليه اسم سفر إلا في جمع و عدد كثير من الناس و حيث كان الجمع و العدد الكثير فإنهم لا يخلون من بعض الأسباب التي ذكرنا فالأولى بمثلك معرفة هذه العلاجات و الاستظهار بهذه الأدوية و الأشربة. و الله أسأل أن يتفضل عليك و علينا فيك و على جميع من معك بالسعادة الكاملة التي هي سلامة النفس و صحة البدن إنه على ما يشاء قدير. يقول مولانا النقيب الطاهر الفقيه العالم العلامة العامل البارع الفاضل الحبر الكامل الزاهد العابد المرابط المجاهد نقيب نقباء آل أبي طالب في الأقارب و الأجانب جمال العترة فخر الأمة عماد الملة رضي الدين ركن الإسلام و المسلمين زين المجتهدين قبلة العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي أعز الله نصره و أشاع في الخلائق شرفه و ذكره هذا ما رأيت بالله جل جلاله إثباته في كتاب الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان. فإن عملت بشيء منه مما قد ذكرنا أنه دافع للأكدار و تأخر عنك الظفر بالمسار فاعلم يقينا أن الذنب لك في تلك الحال و عسى يكون فيما تعمله مجربا و غير واثق ببلوغ الآمال أو أنت مصر على ذنوب قد جعلتك كالمحجوب عن علام الغيوب فأنت عند استعمال هذا الدواء كبناء واحد يعمر و وراءه دور كثيرة تخرب أضعاف ما يعمر من أسباب الشفاء و يحول بينه و بين الرجاء فاليقين برب العالمين و تصديق سيد المرسلين و الثقة بجوده و وعوده و حلمه و رحمته من أقوى الوسائل إلى إجابته و غايته و عنايته و عافيته و صلى الله على سيد المرسلين محمد النبي و آله الطاهرين. تم الكتاب بحمد الله و منه علقه الفقير إلى رحمة الله تعالى حسين بن عمار البصري و فرغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول من سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة

