المزار الكبير للمشهدي تأليف الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي [صفحة 5] [مقدمة التحقيق] مقدمة المحقق مؤلف الكتاب هو الشيخ الجليل السعيد أبو عبد اللّه محمد بن جعفر بن علي المشهدي الحائري، المعروف بمحمد ابن المشهدي و ابن المشهدي. هذا الرجل من أجلاء العلماء من السلف الماضين، و اعتمد الأصحاب على كتابه، و هو الأصل في عدة من الأدعية و الزيارات، لكن لقلة نشر آثاره و بعد الناس عن تناول كتبه، لم ينتشر صيته و خمل ذكره و جهل اسمه حتى بين المتبحرين (1)، و ليس هو أول شخصية خمل ذكره بين الأنام، لأنه كما قيل: ان الناس أبناء من غلب. و كيف كان، فقد يظهر مما بقي من آثاره و ما قيل في حقه، ما يجلي عن سمو مقامه و يكشف عن رفعة منزلته، و نحن نذكر هنا بعض الكلام في حقه، حولَ سُمُوِّ مَقَامِ المؤلف و عظمة تأليفه. إِطْرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي حَقِّهِ : قَالَ الْمُحَدِّثُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ فِي أَمَلِ الْآمِلِ: «الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ (1) كما يأتي بعيد هذا [صفحة 6] كَانَ فَاضِلًا مُحَدِّثاً صَدُوقاً لَهُ كُتُبٌ، يَرْوِي عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ الْقُمِّيِّ» (1). قَالَ الشَّيْخُ الشَّهِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ فِي إِجَازَتِهِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ: «الشَّيْخِ الْإِمَامِ السَّعِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيِّ (رحمه اللّه)» (2)، وَ قَالَ فِي إِجَازَتِهِ الْكَبِيرَةِ إِنَّ الشَّهِيدَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ الْمَشْهَدِيِّ بِوَسَائِطَ جَمِيعَ كُتُبِهِ وَ رِوَايَاتِهِ (3)، وَ مِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَارِزِينَ فِي عَصْرِهِ. ذَكَرَ الشَّيْخُ حَسَنُ ابْنُ الشَّهِيدِ الثَّانِي فِي إِجَازَتِهِ الْكَبِيرَةِ عَنِ الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ ابْنِ نُمَا، أَنَّهُ يَرْوِي الْمُقْنِعَةَ لِلْمُفِيدِ بِالْإِجَازَةِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيِّ، وَ حَكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا وَ لَمْ يَبْلُغِ الْعِشْرِينَ عَلَى الشَّيْخِ الْمَكِينِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّقَّاشِ الْمَوْصِلِيِّ، وَ هُوَ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ (4)، وَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَبَحُّرِهِ فِي الْعِلْمِ فِي أَوَانِ شَبَابِهِ. يُوجَدُ ذِكْرُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِجَازَاتِ وَ فِي أَسَانِيدِ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ، الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَعَاظِمِ الْعُلَمَاءِ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، كَثِيرُ الْفَضْلِ، مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ. (1) أمل الآمل 2: 252. (2) بحار الأنوار 107: 197. (3) البحار 109: 21. (4) بحار الأنوار 109: 45. [صفحة 7] تَنْبِيهٌ: مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ- كَمَا ذَكَرْنَا- هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ، وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْمَشَايِخِ الْكِبَارِ الْمَذْكُورِ اسْمُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِجَازَاتِ، وَ كِتَابُهُ هَذَا يُعَدُّ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَ مِنْ أَقْدَمِ كُتُبِ الْمَزَارِ، أَمَّا شَخْصُهُ مَجْهُولٌ جِدّاً، حَتَّى قَالَ السَّيِّدُ الْخُوئِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: «لَمْ يَظْهَرْ لَنَا اعْتِبَارُ هَذَا الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْمَشْهَدِيِّ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ بَلْ لَمْ يُعْلَمْ شَخْصُهُ» (1). الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ نَشَأَ مِنْ خَلْطِ الْعَلَّامَةِ الْمَجْلِسِيِّ وَ الْمُحَدِّثِ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي تَسْمِيَةِ مُؤَلِّفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَ هُمَا وَ إِنْ كَانَا خِرِّيتَيْنِ فِي هَذَا الْفَنِّ، أَمَا إِنَّ الْجَوَادَ قَدْ يَكْبُو وَ السَّيْفَ قَدْ يَنْبُو (2). أَمَّا صَاحِبُ الْبِحَارِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ بِحَارِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، فِي ذِكْرِ مَصَادِرِ كِتَابِ الْبِحَارِ: «كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي الزِّيَارَاتِ تَأْلِيفُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمَشْهَدِيِّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَأْلِيفَاتِ السَّيِّدِ ابْنِ طَاوُوسٍ وَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ (1) معجم رجال الحديث 1: 52. (2) هذا الخلط وقع أيضا من العلّامة المجلسيّ في تسمية مؤلّف كتاب الإستغاثة في بدع الثّلاثة، و نسبه إلى الحكيم المتألّه كمال الدّين ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ، صاحب الشّروح الثّلاثة على نهج البلاغة، المتوفّى 679. و الصّحيح أنّه من تأليفات السّيّد الشّريف أبي القاسم عليّ بن أحمد بن موسى بن محمّد التّقيّ (عليه السلام)، المتوفّى 352، و له ترجمة في كتب التّراجم كفهرست الطّوسيّ و النّجاشي. [صفحة 8] وَ مَدَحَهُ وَ سَمَّيْنَاهُ بِالْمَزَارِ الْكَبِيرِ» (1). وَ قَالَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ فِي بَيَانِ الْوُثُوقِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وِ اخْتِلَافِهَا فِي ذَلِكَ: «الْمَزَارُ الْكَبِيرُ يُعْلَمُ مِنْ كَيْفِيَّةِ إِسْنَادِهِ أَنَّهُ كِتَابٌ مُعْتَبَرٌ وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدَانِ ابْنَا طَاوُسٍ كَثِيراً مِنَ الْأَخْبَارِ وَ الزِّيَارَاتِ، وَ قَالَ الشَّيْخُ مُنْتَجَبُ الدِّينُ فِي الْفِهْرِسْتِ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَشْهَدِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ قَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مُحْيِي الدْينِ الْحُسَينِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْحَمْدَانِيِّ، وَ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَمْدَانِيِّ أَخْبَرَنَا بِكُتُبِهِ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيُّ» (2). مَا ذَكَرَهُ (قدّس سرّه) غَرِيبٌ مِنْهُ، وَ فِيهِ سَهْوٌ مِنْ جِهَاتٍ: 1- إِنَّ الشَّيْخَ مُنْتَجَبَ الدِّينِ ذَكَرَ أَنَّ السيد أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي قرأ على الحمداني، و ذكر في ترجمته أنه قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه، لكنه لا يوجد في كتابه هذا عين و لا اثر من روايته منه عن الحمداني أو أحد من تلاميذ الشيخ. 2- ان أبا البركات محمد بن إسماعيل المشهدي مذكور في كتب الأصحاب بكنيته ابي البركات و لقبه ناصح الدين، كما ينقل عنه أبو نصر الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق قائلًا: «من مسموعات السيد الامام ناصح الدين ابي البركات المشهدي» (3). (1) البحار 1: 18. (2) البحار 1: 35. (3) مكارم الأخلاق: 1، الأرقام: 209، 794، 1878، و مكارم الأخلاق: 2، الأرقام: 2062، 2071، 2586. [صفحة 9] و كذا ولده علي في مشكاة الأنوار كثيرا، قائلًا: «من مجموع السيد ناصح الدين ابي البركات»، «من كتاب السيد ناصح الدين ابي البركات» (1). و قال القطب الراوندي في الخرائج: «أخبرنا السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي عن الشيخ جعفر الدوريستي عن المفيد» (2). و الذي يسهل الخطب انه لا يوجد في فهرس منتجب الدين عين و لا اثر من مؤلف هذا الكتاب، لان رتبته متأخر عنه بمرتبتين، و هو يعد من تلاميذ تلامذته، و بينه و بين ابي البركات اربع مراتب (3). (1) مشكاة الأنوار: 120، 124، 174. (2) الخرائج 2: 797، الرقم: 7. (3) لان الشيخ منتجب الدين ذكر في فهرسه (البحار 105: 261) انه شاهد الطبرسي و قرأ عليه، فعليه الطبرسي و الراوندي من تلاميذ ابي البركات، و منتجب الدين من تلامذة الطبرسي، و مؤلف هذا الكتاب متأخر رتبته عن الشيخ منتجب الدين بمرتبتين، فمرتبته متأخر عن ابي البركات بأربع مراتب. هذا على ما يوجد في هذا الكتاب من الرواية عنه بواسطة، اما ان زمانه قريب منه، لأن المؤلف- على ما ورد في الإجازات- كان موجودا في سنة 553 الى 580 و بقي بعده، و الشيخ منتجب الدين أيضا كان موجودا في سنة 584، كما ذكر تلميذه عبد الكريم بن محمد الشافعي القزويني المتوفى سنة 623 في ترجمة أستاذه في كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين أنه قرأ عليه كتاب الأربعين بالري في هذه السنة، و كان موجودا أيضا الى ما بعد سنة 600، على ما ذكر الحافظ محمد بن ابي القاسم الأصفهاني في كتاب الجمع المبارك و النفع المشارك، قائلا: «أجاز عامة سنة 600». اما عدم ذكر المؤلف في الفهرس فهو بجهة ان الفهرست كان من أول تأليفات الشيخ منتجب الدين و المؤلف لم يعد في هذا الزمن من العلماء، لأنه كما مر قرأ الأربعين عليه تلميذه سنة 584 و أشار الى الفهرست في الأربعين فتأليفه قبل هذه السنة بكثير. مضافا ان الشيخ منتجب الدين لم يستوف كل علماء الشيعة فيه، لأنه وعد في آخر أربعينه بإتمام الفهرست، حيث قال: «و لو سهل اللّه تعالى و أعطاني المهل و أخر الأجل أضفت الى كتاب الفهرست علماء الشيعة ما شذ عني بحيث يصير مجلدا ضخما ان شاء اللّه تعالى»، و لم يصل إلينا هذه الإضافة و لم يذكره أحد من الأصحاب. [صفحة 10] و يدل عليه ما ذكر المؤلف في كتابه حيث قال في باب ما جاء في زيارة النبي و الأئمة (عليهم السلام) و ما لزائرهم من الثواب: «أخبرني الشيخان الجليلان العالمان أبو محمد عبد اللّه بن جعفر الدوريستي و أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، قالا: حدثنا الشيخ الصدوق، عن جده، عن أبيه، عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد- إلخ»، و المراد بالشيخ الصدوق هنا الشيخ منتجب الدين، كما لا يخفى على المضطلع الخبير. اما الفقيه المحدث الحر العاملي فقد ذكر في أمل الأمل: «الشيخ محمد بن جعفر الحائري فاضل جليل له كتاب ما اتفق من الاخبار في فضل الأئمة الأطهار (عليهم السلام)»، و ذكر بعده بعد ذكر تراجم: «الشيخ محمد ابن جعفر المشهدي كان فاضلا محدثا صدوقا، له كتب يروي عن شاذان ابن جبرئيل القمي» (1). جعل- (رحمه اللّه)- له عنوانين و ظنّه اثنين، اما الظاهر مما نقل في الأسانيد أنهما واحد، و النسبة إلى البلدين غير عزيز، و يدل عليه: (1) أمل الأمل 2: 252، الأرقام: 744 و 747. [صفحة 11] 1- ما ذكر المحدث النوري في المستدرك عن المزار القديم، و فيه: «أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَائِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْفَتْحِ- إِلَى آخِرِ مَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْكِتَابِ»، وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى ظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ تَتَيَاسَرُ إِلَى مَسْجِدِ جُعْفِيٍّ وَ هُوَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِ النَّجَّارِ، فِيهِ مَنَارَةٌ لَا رَأْسَ لَهَا، فَتُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فقد روى أبو عبد اللّه محمد بن جعفر الحائري باتصال الإسناد الى ابي الحسن علي ابن ميثم- الى آخر ما في هذا الكتاب» (1). 2- ذكر الشيخ الجليل الحسن بن علي بن حماد في إجازته لنجم الدين خضر بن النعمان المطارآبادي، قال فيها: «و من ذلك ما رواه- يعني والده- عن الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري» (2). 3- ذكر صاحب المعالم في إجازته الكبيرة قال: «و بالإسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد- يعني محمد بن جعفر بن نما- عن الشيخ السعيد ابي عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه و رواياته». فعليه، كتابه هذا في غاية الاعتبار و مؤلفه أيضا من أجلاء العلماء. (1) خاتمة المستدرك 3: 369. (2) خاتمة المستدرك 3: 369. [صفحة 12] مشايخه (1) : 1- الشيخ الجليل عماد الدين محمد بن أبو القاسم الطبري، سمع قراءة عليه في شهور سنة 553 بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). 2- الشيخ الأجل العالم الفقيه أبو محمد عربي بن مسافر العبادي، قرأ عليه في شهر ربيع الأول سنة 573. 3- الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني. 4- الشيخ المكين أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش الموصلي، قرأ عليه المقنعة للمفيد و لم يبلغ العشرين و هو طاعن في السن. 5- أبو المكارم عز الدين حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحلبي، رآه في الحلة السيفية و قد وردها حاجا في سنة 574. 6- الشيخ الجليل نجم الدين ابي محمد عبد اللّه بن جعفر الدوريستي. 7- الشيخ الامام العالم سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي، قرأ عليه في شهر رمضان سنة 573. (1) ذكر أكثر مشايخه و تلاميذه الشهيد الثاني في إجازته لوالد البهائي، و الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة، و المجلسي الأول في اجازته للكرباسي، و بعضها مذكور في هذا الكتاب، فراجع. [صفحة 13] 8- الشيخ الفقيه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق، قرأ عليه تصانيفه و أجاز له جميع رواياته و مؤلفاته. 9- الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس، قرأ عليه كتاب تنبيه الخواطر. 10- الشيخ المقرئ أبو عبد اللّه محمد بن هارون المعروف والده بالكال، قرأ عليه جميع كتبه و رواياته. 11- الشيخ الفقيه أبو محمد جعفر بن ابي الفضل بن شعرة الجامعاني، أجاز له جميع رواياته و قرأ عليه الصحيفة السجادية. 12- الشيخ الفقيه مهذب الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن ردة، أجاز له جميع رواياته. 13- السيد الشريف الأجل عز الدين شرفشاه بن محمد بن زبارة الافطسي النيسابوري، قرأ عليه في شهر رمضان سنة 573. 14- السيد الأجل بهاء الشرف محمد بن الحسن بن أحمد يروي عنه الصحيفة السجادية. 15- الشريف نظام الشرف أبو الحسن بن العريضي العلوي، سمع عنه قراءة الصحيفة الكاملة في شوال سنة 556. 16- والده جعفر بن علي المشهدي، يروي عنه الصحيفة السجادية. 17- الشيخ الفقيه أبو البقاء هبة اللّه بن نما بن علي بن حمدون، روى عنه جميع كتب الشيخ و يروي عنه الصحيفة السجادية. [صفحة 14] 18- الشريف أبو القاسم ابن الزكي العلوي، يروي عنه الصحيفة السجادية. 19- الشريف أبو الفتح محمد بن محمد الجعفرية. 20- الشيخ سالم بن قبارويه. 21- الشيخ الجليل أبو عبد اللّه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي، روى عنه جميع كتب الشيخ. 22- السيد الأجل عميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد بن أيوب، سمع عنه الصحيفة بقراءة الشريف الأجل نظام الشرف. 23- الشيخ الجليل المقرئ مسلم بن نجم المعروف بابن الأخت البزاز الكوفي الزيدي. 24- السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي بن عبد اللّه بن أسامة العلوي الحسيني، قرأ عليه في الحلة في ذي القعدة سنة 580. 25- أبو الخير سعد بن ابي الحسن الفراء. 26- الشريف الأجل العالم أبو جعفر محمد المعروف بابن الحمد النحوي. 27- النصير، ذكره في هذا الكتاب و املأ عليه زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. قال المحدث الحر في أمل الأمل في ترجمة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق: «يروي الشهيد عن محمد بن جعفر المشهدي [صفحة 15] عنه، و ذكر ان محمد بن جعفر قرأ هذه الكتب و غيرها من مؤلفاته عليه» (1). ما ذكره غير صحيح، لان محمد ابن المشهدي- كما مر- ولد حوالي سنة 510، و ابن البطريق تولد سنة 533، و قراءة الأكبر على الأصغر و الرواية عنه بعيدة، أضف الى ذلك ان في مشايخه ابي المكارم حمزة بن زهرة الحلبي، المتوفى سنة 584، و الشيخ الفقيه عماد الدين الطبري، المتوفى سنة 553، و محمد بن علي بن شهرآشوب، المتوفى سنة 588. ثم ان رواية الشهيد عن ابن المشهدي غير صحيحة قطعا، لان الشهيد من أعلام القرن الثامن، و قد تولد سنة 734، و توفي سنة 786، فكيف يمكن له الرواية عن محمد بن المشهدي الذي هو من مواليد حوالي سنة 510 (2). (1) أمل الأمل 2: 348. (2) الظاهر ان منشأ كلام المحدث الحر هو الإجازة الكبيرة للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني إلى السيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني، و فيه: «و يروي شيخنا الشهيد عن السيد الأجل شمس الدين محمد بن أبي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي، و عن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما عن والده الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما جميع رواياته، و بالإسناد عن الشيخ نجيب الدين محمد عن الشيخ السعيد ابي عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي الحائري جميع كتبه و رواياته- الى ان قال:- و الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق- الى ان قال:- جميع رواياتهم و مصنفاتهم»- البحار 109: 21. هذا الكلام يعطي ان الشهيد يروي عن ابن البطريق بوسائط، فكلام المحدث الحر ناش عن المسامحة، أو ان مراده الرواية عنه بواسطة. [صفحة 16] كما ان ما في الرياض، من ان صاحب المزار يروي عن نصير الدين الطوسي (1)، غير صحيح قطعا، لأن الطوسي توفي سنة 672، فكيف يصح لابن المشهدي ان يروي عنه؟ و ما في أعيان الشيعة من ان صاحب المزار توفي في ذي الحجة سنة 336 بالحلة، و نقل الى مشهد الحسين (عليه السلام) و دفن فيه غير تام جدا. تلاميذه و الراوون عنه : 1- السيد الأجل فخار بن معد الموسوي. 2- نجم الدين محمد بن جعفر بن نما الحلي، صاحب مثير الأحزان. 3- الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حماد الواسطي (2). 4- هبة اللّه بن سلمان، الف هذا الكتاب اجابة لطلبه، كما أشار إليه في مقدمة الكتاب. توثيقات مشايخه : ذكر المؤلف في مقدمة كتابه: «فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد المشرفات- الى ان قال:- مما اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات». (1) رياض العلماء 5: 41. (2) المستدرك 3: 447. [صفحة 17] و استفاد بعض من هذا الكلام بأنه صريح في توثيق جميع من وقع في اسناد روايات كتابه أو مشايخه بلا واسطة، و أصر عليه المحدث المتتبع النوري (1)، كما قيل في حق كتاب كامل الزيارات و بشارة المصطفى و تفسير القمي. لكنه لا يمكن الاعتماد على هذا الكلام: 1- انه لا يريد بكلامه ان رواة ما ذكر في كتابه ثقات الى ان يتصل بالمعصوم (عليه السلام)، و انما يريد ان مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات و هو يحكم بصحة ما رواه الثقات الفقهاء و أثبتوه في كتبهم. و يدل عليه ان الشيخ الصدوق وصف المشايخ بالعلماء الفقهاء الثقات، حيث قال في مقدمة المقنع: «و حذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يمله قاريه إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات (رحمهم اللّه)»، و قل ما يوجد ذلك في الروايات في تمام سلسلة السند فكيف يمكن ادعاء ذلك في جميع ما ذكره في كتابه؟ 2- ان محمد ابن المشهدي و كذا الطبري من المتأخرين، و لا عبرة بتوثيقات غير من يقرب عصرهم من عصره، لان هذه التوثيقات مبنية على النظر و الحدس فلا يترتب عليها أثر. (1) خاتمة المستدرك 3: 368. [صفحة 18] كتبه : 1- كتاب المزار، و هو هذا الكتاب. كتاب المزار يعد من أقدم الكتب في هذا المضمار، و اعتمد عليه السيد رضي الدين علي بن طاووس في مصباح الزائر و السيد عبد الكريم ابن طاووس في فرحة الغري، و أخذا منه كثيرا من الإخبارات و الزيارات، و اعتمد عليه المجلسي في البحار و سماه بالمزار الكبير و قال: «يعلم من كيفية إسناده أنه كتاب معتبر». ألّفه المؤلف- كما ذكر في المقدمة- بالتماس من ابي القاسم هبة اللّه ابن سلمان، و ذكر فيه زيارة النبي و أئمة البقيع (عليهم السلام) ثم زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) و اعمال مساجد الكوفة ثم زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) و ذكر زيارة سائر الأئمة (عليهم السلام)، و ذكر في خلالها أمورا أخر من اعمال رجب و شعبان و غيرها، و هو ما التمس منه، كما قال المؤلف بعد ذكر هذه الأمور: «قد اثبت لك ادام اللّه لك النعمة من الزيارة حسب ما التمست» ثُمَّ بَدَا لِلْمُؤَلِّفِ وَ ذَكَرَ الْأَدْعِيَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِهَا، وَ وَعَدَ أَنْ أُعَقِّبَهُ بِعَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ و دعاء كل يوم في الأسبوع لئلا يحتاج معه الى سواه في العبادات، لكنه لا يوجد في النسخة شيء منها. ثم ألحق المؤلف بالكتاب بعض الزيارات الواردة التي لم يذكرها في الكتاب و قال في نهاية الكتاب: «و هذه الزيارات لها مواضع يليق بها [صفحة 19] في كل باب مما ذكر في زيارات كل إمام، فينبغي ان يرتب على ذلك عند الإمكان ان شاء اللّه تعالى»، و نحن ذكرناها كما وجدناها. ذكر المؤلف في بعض الزيارات و الأدعية طريقه الى المعصوم (عليه السلام)، و بعضها عال جدا، كما في طريقه في الزيارة الطويلة الواردة في يَوْمِ الْغَدِيرِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، و هي الزيارة التي زارها مَوْلَانَا الْهَادِي (عليه السلام) فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ، و هو هكذا: أخبرني الفقيه الأجل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي، عن الفقيه العماد محمد بن ابي القاسم الطبري، عن ابي علي، عن والده، عن محمد ابن محمد بن النعمان، عن ابي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابي القاسم بن روح و عثمان بن سعيد العمري، عن أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) (1). و العجب من العلامة المجلسي انه نقل الزيارة عن مزار المفيد مرسلا و شرحها و لم يشر الى هذا السند العالي الموجود في هذا الكتاب مع نقله عنه كثيرا. 2- بغية الطالب و إيضاح المناسك. قال في كتاب المزار في آداب المدينة في ذكر المساجد المعظمة (1) نقله عنه غياث الدين عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري: 112، عن والده و عمه عن محمد بن نما، عن المؤلف، ذكره المحدث النوري في المستدرك 3: 477 قائلا: «هذا سند لا يوجد نظيره في الصحة». [صفحة 20] فيها: «وَ تُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْمُبَاهَلَةِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَدْعُو فِيهِ بِمَا تُحِبُّ، و قد ذكرت الدعاء بأسره في كتابي المعروفة ببغية الطالب و إيضاح المناسك لمن هو راغب على الحج، فمن إرادة أخذ من هناك ففيه كفاية»، و منه يظهر انه معدود في زمرة الفقهاء. ذكر المحدث النوري في المستدرك (1) ان له كتاب المصباح و أشار إليه في مزاره، اما ما قاله في غير محله، لان المراد به مصباح المتهجد للشيخ الطوسي (2). هذا، ذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة ان الشهيد يروي عنه بوسائط جميع كتبه و رواياته (3)، و يظهر منه انه صاحب كتب، و ان لم يبق لنا الا المزار. منهجنا في التحقيق : انتهجنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه أمورا: 1- اعتمدنا على النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة العامة لآية اللّه المرعشي النجفي (قدس اللّه سره ) بقم المقدسة، المرقمة: 4903 (الفهرس 13: 83)، لم يذكر في الكتاب اسم الكاتب و لا سنة كتابته، تقع هذه النسخة في 955 صفحة. (1) خاتمة المستدرك 3: 477. (2) راجع هذا الكتاب: 330 بعد ذكر صلوات ليلة النصف من شعبان. (3) البحار 109: 21. [صفحة 21] 2- كان مسلكنا في التصحيح، هو اننا اعتمدنا على النسخة المخطوطة و قابلناه مع كامل الزيارات و البحار و سائر كتب المزار و الأدعية، لاحتمال وجود السقط و التحريف في النسخة المخطوطة، و أثبتنا ما كان الأصح من أسماء الرجال و غيره مع التذكر في الهامش، و ذكرنا في الهامش- تسهيلا للباحثين- أيضا سائر مصادر الأحاديث و الأدعية و الزيارات و الكتب التي نقلوها. 3- زدنا في الحواشي بيانات موجزة في تفسير بعض الكلمات أو اللغات و ما يرتبط بأسماء الرجال و غيره، و جعلنا في خاتمة الكتاب فهرسا عاما للطالبين. 4- ذكر المؤلف في هذا الكتاب زيارات النبي و الأئمة (عليهم السلام) و أمورا أخر مرتبطة بها بلا تبويب، و نحن ذكرناها مع التبويب ليسهل المراجعة إليها لمن أرادها. يوم شهادة ثاني سيدي شباب أهل الجنة و ثالث الأئمة، مولانا ابي عبد اللّه الحسين بن علي (عليهما السلام) جواد القيومي الأصفهاني 8/ 3/ 1375 [صفحة 25] مقدمة المؤلف [صفحة 27] بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَدِيمِ إِحْسَانُهُ، الظَّاهِرِ امْتِنَانُهُ، الْعَالِي سُلْطَانُهُ، النَّيِّرِ بُرْهَانُهُ، الرَّفِيعِ شَأْنُهُ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنَ الْهَلَكَاتِ، وَ نَزَّهَنَا عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَ أَلْهَمَنَا الصَّالِحَاتِ، وَ أَيَّدَنَا أَنْ جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ خَيْرِ الْبَرِيَّاتِ، وَ مَنِ انْتَجَبَهُ مِنْ صَفْوَةِ الرِّسَالاتِ، مِحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَ كَاشِفِ الْغَمَرَاتِ، وَ الْمُنْجِي مِنَ الْكُرُبَاتِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ، الدَّاعِينَ إِلَى الصَّلَوَاتِ، وَ الْآمِرِينَ بِإِيتَاءِ الزَّكَوَاتِ، وَ الْمُنَبِّهِي شِيعَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، مَا دَامَتِ الْأَرَضُونَ وَ السَّمَاوَاتُ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ جَمَعْتُ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ فُنُونِ الزِّيَارَاتِ لِلْمَشَاهِدِ الْمُشَرَّفَاتِ، وَ مَا وَرَدَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُبَارَكَاتِ وَ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَارَاتِ، وَ مَا يُدْعَى بِهِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَ مَا يُنَاجَى بِهِ الْقَدِيمُ تَعَالَى مِنْ لَذِيذِ الدَّعَوَاتِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَ مَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ عِنْدَ الْمُهِمَّاتِ، مِمَّا اتَّصَلَتْ بِهِ مِنْ ثِقَاتِ الرُّوَاةِ إِلَى السَّادَاتِ. وَ حَثَّنِي عَلَى ذَلك أَيْضاً مَا الْتَمَسَتْهُ مِنِّي الْحَضْرَةُ السَّامِيَةُ الْقَضَوِيَّةُ الْمُجْدِيَةُ، أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، ضَاعَفَ اللَّهُ مَجْدَهَا وَ بَلَّغَهَا أُمْنِيَّتَهَا وَ رُشْدَهَا، وَ كَبَتَ حَاسِدَهَا وَ ضِدَّهَا. [صفحة 28] فَأَوَّلُ مَا بَدَأْتُ بِهِ مَا وَرَد مِنَ التَّرْغِيبِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ مَا لِزَائِرِهِمْ مِنَ الثَّوَابِ، ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى زِيَارَتِهِمْ (عليهم السلام)، ثُمَّ أُتْبِعُ ذَلِكَ بِزِيَارَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِذْ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَضْلِ، وَ أَرْجُو أَنْ يُوَفِّقَ اللَّهُ تَعَالَى لِذَلِكَ، وَ أَنْ يَأْتِيَ غَرَضُ مُلْتَمِسِهَا، وَ يُسَهِّلَهُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ، فَمَا الْمُسْتَعَانُ بِهِ إِلَّا فَضْلُهُ، وَ لَا الْمَرْجُوُّ إِلَّا طَوْلُهُ، وَ هُوَ يَسْمَعُ وَ يُجِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [صفحة 29] الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِيمَا جَاءَ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهِمْ (عليهم السلام) [صفحة 31] بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَا لِزَائِرِهِمْ مِنَ الثَّوَابِ 1 أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْجَلِيلَانِ الْعَالِمَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيُّ وَ أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الصَّدُوقُ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أَبَهْ مَا جَزَاءُ مَنْ زَارَكَ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ زَارَنِي أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ (1). 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه)، [قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونَ الرَّوَّاسِيُّ] (2) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَوَارِيرِيُّ قَرَابَةُ يَعْلَي بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: (1) رواه الصّدوق في أماليه: 57، ثواب الأعمال: 107 بالإسناد، عنهما البحار 100: 141. (2) زيادة من المصادر، لعدم وجود رواية حمزة بن محمّد عن محمّد بن الحسين القواريريّ. [صفحة 32] حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَمِيرٍ الْبَغَوِيُّ (1)، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام): يَا أَبَتَا مَا لِمَنْ زَارَنَا، قَالَ: يَا بُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَ أَبَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ مَنْ زَارَ أَخَاكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، كَانَ حَقِيقاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ (2). 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، قَالَ: لَهُ مِثْلُ مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ (3). 4 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ (4)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ (1) كذا، و في ثواب الأعمال: جعفر بن أمين الثّغريّ، و في الوسائل: جعفر بن أمين الشّعيريّ، و الرّجل غير مذكور في كتب الرّجال. (2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 108 مع اختلاف، و فيه: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)»، عنه البحار 100: 141، الوسائل 14: 327. أقول: هذه الرّواية مع اختلاف مذكورة في الكافي 4: 548، التّهذيب 6: 4، كامل الزّيارات: 39، الفقيه 2: 345، علل الشّرائع: 460. (3) عنه البحار 100: 124، روى صدره الصّدوق في ثواب الأعمال: 123، عنه البحار 102: 39. (4) كذا، و في المصادر: سعد بن عبد اللّه، و ما هو المذكور في المتن لا يصحّ، لأنّه لا يمكن رواية جعفر بن قولويه المتوفّى سنة 369 عن الصّفّار المتوفّى سنة 290، و المعهود من رواياته أنّه روى عن الصّفّار بواسطة أبيه، راجع معجم رجال الحديث 4: 107، 15: 249. [صفحة 33] الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبَانٍ السَّدُوسِيِّ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2). 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي بِالْمَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ مَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (4). 6 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) الْقُرَشِيُّ، عَنْ (1)- كذا، و في سائر المصادر: أبان عن السّدوسيّ، و ليس في أصحابنا رجل باسم أبان السّدوسيّ، و الظّاهر أنّه أبان بن عثمان الأحمر البجليّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (عليه السلام)، و هو من السّتّة الّذين أجمعت العصابة على تصديقهم. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 41، عنه البحار 100: 142. ذكره في الكافي 4: 548، قرب الإسناد: 65، المقنعة: 72، التّهذيب 6: 3، عنهم البحار .. 1: 139 الوسائل 4: 548. (3) كذا في النّسخ، و في الكافي و المزار للمفيد و التّهذيب: أبي حجر الأسلميّ، و في العلل: إبراهيم ابن أبي حجر الأسلميّ. و الظّاهر أنّه إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق مولى أسلم، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله: 156، الرقم: 1720، من أصحاب الصّادق (عليه السلام). (4) الكافي 4: 548، أورده في كامل الزّيارات: 44، علل الشّرائع: 460، الفقيه 2: 338، التّهذيب 6: 4، عنهم البحار 100: 14، الوسائل 14: 334. (5) في الأصل: عامر، ما أثبتناه هو الصّحيح، قال آغا بزرك الطّهرانيّ في كتابه: أعلام القرن الرّابع: 5: «إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه القرشيّ، الرّاوي عن محمّد بن محمّد الأشعث الكوفيّ- إلخ»، راجع معجم رجال الحديث 1: 285. [صفحة 34] مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، [عَنْ أَبِيهِ] (1)، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ [بْنِ الْحُسَيْنِ] (2) (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا بِالسَّلَامِ، فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي (3). 7 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ (رحمه اللّه)، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ (5). 8 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ (1)- زيادة من المصادر. (2) من المصادر. (3) رواه في الكامل: 46، المزار للمفيد: 146، المقنعة: 71، التّهذيب 6: 3، جامع الأخبار: 23، المصباح للكفعميّ: 474، عنهم البحار 100: 143، الوسائل 14: 337. (4) في الأصل: محمّد بن الحسن، ما أثبتناه هو الصّحيح، لأنّه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله الأرقام: 5615، 5771، 5892، من أصحاب الجواد و الهادي و العسكريّ (عليهم السلام). (5) الكافي 4: 485، عنه الوسائل 14: 335. رواه في المقنعة: 71، كامل الزّيارات: 47، التّهذيب 6: 4، عنهم البحار 100: 144. [صفحة 35] بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ طُفَيْلِ (1) بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2). 9 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (3)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَبَدَأَتْنِي بِالسَّلَامِ، ثُمَّ قال [قَالَتْ: مَا غَدَا بِكَ، قَالَ: قُلْتُ: طَلَبُ الْبَرَكَةِ، فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَ هُوَ ذَا، هُوَ أَنَّهُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: فِي حَيَاتِهِ وَ حَيَاتِكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ وَ بَعْدَ مَوْتِنَا (4). 10 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ (5)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا أَبَهْ مَا لِمَنْ (1) عنونه في الكامل: الفضل، و هو مصحّف، لأنّه الطّفيل بن مالك بن مقداد النّخعيّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله، الرقم: 3082 من أصحاب الصّادق (عليه السلام). (2) ذكره في التّهذيب 6: 3، و لم نجده في الكافي، عنه الوسائل 14: 344، أورده في الكامل: 45، المزار للمفيد: 149 مع اختلاف، عنه البحار 100: 143. (3) في الأصل: محمّد بن إسماعيل، عن الحسين بن عبد الملك، عن يزيد، و الصّحيح ما أثبتناه، لأنّه يزيد بن عبد الملك النّوفليّ، الّذي عدّه الشّيخ في رجاله الرقم: 1654 من أصحاب الباقر (عليه السلام). (4) رواه في التّهذيب 6: 9، عنه البحار 100: 194، الوسائل 14: 367. (5) هو سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ. [صفحة 36] زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ، فَقَالَ: مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ (1). 11 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْقَصْرِيِّ (2)، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ، أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَزُورُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا (3). 12 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ، قَالَ: وَ مَا يُشَوِّقُكَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (1) رواه في الكامل: 39، التّهذيب 6: 20، عنهما الوسائل 14: 329، و فيهم: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)». (2) في الأصل: يونس بن أبي وهب القصريّ، ما أثبتناه هو الأصحّ، لأنّ الظّاهر أنّه يونس بن عبد الرّحمن، و يؤيّده وجوده في سائر المصادر و كثرة روايته عن منيع بن الحجّاج، و عدم وجود رجل باسم يونس بن أبي وهب القصريّ. (3) رواه في الكافي 4: 579، الكامل: 89، المقنعة: 71، التّهذيب 6: 20، عنهم البحار 100: 257، الوسائل 14: 376. [صفحة 37] فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ، قُلْتُ: لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَتُعَرِّفُنِي ذَلِكَ، قَالَ: إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: إِنَّ آدَمَ (عليه السلام) هَبَطَ بِسَرَنْدِيبَ (1) فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ (عليه السلام) وَ هُوَ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ (عليه السلام) فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَهُ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِهَا، فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَرْضِ: «ابْلَعِي مٰاءَكِ» (2)، فَبَلَعَتْ مَاءَهَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْهُ، وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِّ. وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسىٰ تَكْلِيماً، وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً، وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّداً حَبِيباً، وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً، وَ اللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ آبَائِهِ الطَّيِّبِينَ آدَمَ وَ نُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (3)، فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَإِنَّكَ زَائِرٌ آبَاءَ الْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً (1) سرنديب: جزيرة في بحر الهند، معجم البلدان 3: 215. (2) هود: 44. (3) بعد آبائه: أي بعد زمان دفن أبويه، فلا ينافي كونه (عليه السلام) أفضل منهما، و أخبارنا مستفيضة في أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) أفضل من غير نبيّنا من الأنبياء- البحار. [صفحة 38] خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ إِنَّ زَائِرَهُ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَلَا تَكُنْ عَلَى الْخَيْرِ نَوَّاماً (1). 13 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) يَقُولُ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنْ مَنْزِلِكَ وَ إِنَّي أَشْتَاقُكَ وَ أَشْتَاقُ إِلَى زِيَارَتِكَ وَ أَقْدَمُ فَلَا أَجِدُكَ، وَ أَجِدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَيُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ وَ مَوَاعِظِهِ، وَ أَرْجِعُ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ عَلَى رُؤْيَتِكَ، فَقَالَ (عليه السلام): مَنْ زَارَ عَلِيّاً فَقَدْ زَارَنِي، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، أَبْلِغْ قَوْمَكَ هَذَا عَنِّي، وَ مَنْ أَتَاهُ زَائِراً فَقَدْ أَتَانِي، وَ أَنَا الْمُجَازِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (2). 14 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْكُمْ، قَالَ: يَكُونُ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) (4). (1) رواه في الكامل: 89، التّهذيب 6: 22، مصباح الزّائر: 41، فرحة الغريّ: 29، عنهم البحار 100: 258، الوسائل 14: 384. (2) عنه البحار 100: 262. (3) في الأصل: محمّد بن الحسن، ما أثبتناه هو الأصحّ، راجع معجم الرّجال 15: 102. (4) رواه في الكافي 4: 579، علل الشّرائع: 5. 6، عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) 2: 262، كامل الزّيارات: 283، عنهم البحار 100: 119. [صفحة 39] 15 وَ فِي رِوَايَةِ الْوَشَّاءِ، عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عليهما السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ [أَوْلِيَائِهِ وَ] (1) شِيعَتِهِ، وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ، فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغَّبُوا فِيهِ كَانَتْ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2). 16 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، قَالَ: مَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مَبْرُورَةً، وَ إِنْ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ زَارَ إِمَاماً مَفْرُوضاً طَاعَتُهُ، قَالَ: وَ كَذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ زَارَ إِمَاماً مَفْرُوضاً طَاعَتُهُ (3). 17 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ أَبَاكَ، قَالَ: الْجَنَّةُ، فَزُرْهُ (4). (1) من المصادر. (2) رواه في الكافي 4: 567، الفقيه 2: 345، العيون 2: 261، العلل: 594، المقنعة: 75، التهذيب 6: 78 و 93، عنهم البحار 100: 116، الوسائل 14: 322. (3) رواه في الكامل: 434، التهذيب 6: 79، عنهما البحار 100: 120، الوسائل 14: 230، 520. (4) رواه في التهذيب 6: 82، عنه الوسائل 14: 545، ذكره في البحار 102: 1 عن مناقب آل أبي طالب. [صفحة 40] 18 وَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ، قَالَ: زُرْهُ، قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: فَقَالَ: فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ كَفَضْلِ مَنْ زَارَ وَالِدَهُ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ خِفْتُ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَدْخُلَ دَاخِلًا، قَالَ: فَسَلِّمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِرِ (2). 19 وَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهِ تَعَالَى نَجَّى بَغْدَادَ بِمَكَانِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) (3). 20 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام)، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ بِطُوسَ، فَقَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (4). 21 وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا (عليه السلام): مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي وَ شُطُونِ (5) مَزَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا، إِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا، وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ، (1) في التّهذيب: الحسين بن بشّار، و كلاهما واحد، راجع معجم الرّجال 5: 202. (2) رواه في الكامل: 498، المقنعة: 73، التّهذيب 6: 82، عنه الوسائل 4: 102، 14: 549. (3) رواه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 442، عنه البحار 102: 2، أورده الشّيخ في التّهذيب 6: 82، و فيه: «قبور الحسينيّين»، عنه البحار 14: 546. (4) رواه في الكافي 4: 585 الكامل: 505، عنهما البحار 102: 40، الوسائل 14: 550. (5) شطن عنه: بعد، و بئر شطون بعيدة القعر. [صفحة 41] وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ (1). 22 وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ (عليهم السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: الْجَنَّةُ (2). 23 وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَنَا فِي مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا، وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ عَدُوَّنَا مَعَنَا، وَ مَنْ تَوَلَّى مُحِبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّنَا، وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا، وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَأَتُهُ عَلَى جَدِّنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) (3). 24 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ (4)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ (عليهما السلام): قَبْرِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَمَانٌ لِأَهْلِ الْجَانِبَيْنِ (5). (1) رواه في كامل الزيارات: 506، المقنعة: 74، الفقيه 2: 350، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255، الأمالي: 106، الخصال: 167، التهذيب 6: 85، عنهم البحار 102: 40، الوسائل 14: 551. (2) رواه في الكامل: 509، ثواب الأعمال: 89، التهذيب 6: 85، عنهم الوسائل 14: 552 و 560. (3) عنه البحار 100: 124. (4) في الأصل: محمد بن حماد عن الحسن بن محمد بن جرير، ما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم الرجال 5: 113، 17: 323. (5) رواه الشيخ في التهذيب 6: 93، عنه البحار 102: 59. [صفحة 42] وَ أَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الْفَضْلِ فِي زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، وَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، وَ سَنُورِدُ مِنْ ذَلِكَ طَرَفاً مِمَّا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ فِي مَوْضِعِه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعَ مَا أَنَا لَمْ أُورِدْ هَذَا الْبَابَ مِنْ فَضْلِ زِيَارَةٍ. [صفحة 43] الْقِسْمُ الثَّانِي فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْبَقِيعِ وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليهم السلام) [صفحة 45] الْبَابُ (1) الْعَزْمُ عَلَى الْخُرُوجِ وَ اخْتِيَارُ الْأَيَّامِ لِذَلِكَ، وَ مَا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَ الدُّعَاءِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إِلَى الزِّيَارَةِ فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاخْتَرْ يَوْماً لَهُ، وَ لِيَكُنِ اخْتِيَارُكَ وَاقِعاً عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ، يَوْمِ السَّبْتِ وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَكَانِهِ (1). وَ أَمَّا يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: سَافِرُوا فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي لان [أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ (عليه السلام) (2). (1) عنه البحار 100: 103، رواه في مصباح الزائر: 12، المزار للمفيد: 64. أورده مع اختلاف في الكافي 8: 143، المحاسن: 345، الفقيه 2: 173، الخصال: 386 و 393، عنهم الوسائل 11: 349. (2) رواه مع اختلاف في الكافي 8: 143، المحاسن: 345، الفقيه 2: 173، تفسير القمي 2: 199، المزار للمفيد: 65، المصباح للكفعمي: 183، الدعوات للراوندي: 293، عنهم البحار 100: 102، 76: 227، الوسائل 11: 351. [صفحة 46] وَ أَمَّا يَوْمُ الْخَمِيسِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَغْزُو بِأَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَيَظْفَرُ، فَمَنْ أَرَادَ سَفَراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ (1). وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَ ابْتُزَّ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَمْرَ، وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ (2). وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ أَرْكَانُ النَّارِ، وَ أُهْلِكَ فِيهِ الْأُمَمُ الطَّاغِيَةُ (3). وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَا يُؤْمِنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ فِي سَفَرِهِ، وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ، وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ (4). وَ اتَّقِ الْخُرُوجَ يَوْمَ الثَّالِثِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي سُلِبَ فِيهِ آدَمُ وَ حَوَّاءُ (عليهما السلام) لِبَاسَهُمَا. وَ اتَّقِ يَوْمَ الرَّابِعِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَى الْمُسَافِرِ فِيهِ نُزُولُ الْبَلَاءِ. (1) عنه البحار 100: 104. (2) أورده مع اختلاف في الكافي 8: 314، المحاسن: 347، الفقيه 2: 174، قرب الإسناد: 122، الخصال: 385، عنهم الوسائل 11: 351. (3) راجع علل الشّرائع: 597، العيون 1: 246، الخصال: 388، عنهم الوسائل 11: 354. (4) عنه البحار 100: 104، أورده الكفعميّ في مصباحه: 184، عنه البحار 89: 201، ذكره المفيد في مزاره: 65. [صفحة 47] وَ اتَّقِ الْيَوْمَ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ أَيْضاً، وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ مَعَ فِرْعَوْنَ بِالْآيَاتِ. فَإِنِ اضْطُرِرْتَ إِلَى الْخُرُوجِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا عَدَدْنَا فَاسْتَخِرِ اللَّهَ تَعَالَى كَثِيراً وَ اسْأَلْهُ الْعَافِيَةَ وَ السَّلَامَةَ، وَ تَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَ اخْرُجْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. الْقَوْلُ وَ الْفِعْلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ: فَإِذَا أَجْمَعَ رَأْيُكَ عَلَى الْخُرُوجِ وَ أَرَدْتَهُ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ اجْمَعْ أَهْلَكَ، ثُمَّ قُمْ إِلَى مُصَلَّاكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شِئْتَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا وَ سَلَّمْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ أَهْلِي، وَ مَالِي وَ وُلْدِي، وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ خَاتِمَةَ عَمَلِي، اللَّهُمَّ احْفَظِ الشَّاهِدَ مِنَّا وَ الْغَائِبَ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَ احْفَظْ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ عَافِيَتِكَ وَ فَضْلِكَ (1). وَ تَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَنَّهَ قَالَ: إِذَا عَزَمْتَ عَلَى السَّفَرِ فَتَوَضَّأْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، الْأَوَّلَةَ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَ الثَّانِيَةَ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَوْ تَبَارَكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَكَ ذَلِكَ فَاقْرَأْ مِنَ السُّوَرِ مَا شِئْتَ حَسَبَ الْعَجَلَةِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي بِغَيْرِكَ، وَ لَا رَجَاءٍ (1) هذا الدّعاء روي عن الباقر (عليه السلام)، راجع الكافي 4: 283، المحاسن: 350، عنهما الوسائل 11: 380. [صفحة 48] يَأْوِي إِلَّا إِلَيْكَ، وَ لَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا، وَ لَا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا، إِلَّا طَلَبَ فَضْلِكَ وَ ابْتِغَاءَ رِزْقِكَ، وَ تَعَرُّضاً لِرَحْمَتِكَ، وَ سُكُوناً إِلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ. وَ أَنْتَ يَا إِلَهِي أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي سَفَرِي هَذَا مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ، وَ لِمَا أَوْقَعْتَ عَلَيَّ فِيهِ قَدَرَكَ وَ مَحْمُودَ بَلَائِكَ، فَأَنْتَ يَا إِلَهِي تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْرِفْ عَنِّي فِي سَفَرِي هَذَا كُلَّ مَقْدُورٍ مِنَ الْبَلَاءِ، وَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَحْذُورٍ، وَ أَسْبِلْ عَلَيَّ فِيهِ كَنَفَ عِزِّكَ وَ لُطْفَ عَفْوِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ حَقِيقَةَ حِفْظِكَ وَ سَعَةَ رِزْقِكَ وَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، وَ افْتَحْ لِي فِيهِ أَبْوَابَ جَمِيعِ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ وَ إِحْسَانِكَ، وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ الْمَخَاوِفِ كُلَّهَا، وَ جَمِيعَ مَا أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ ذُرِّيَّتِي، وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْأَمْنِ كُلَّهَا، وَ اصْرِفْ عَنِّي الْهَلَعَ وَ الْجَزَعَ. وَ ارْزُقْنِي الصَّبْرَ وَ الْقُوَّةَ وَ الْمَحْمَدَةَ لَكَ، وَ النَّجَاةَ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَ مَقْدُورٍ بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ اجْعَلْ ذَلِكَ خِيَرَةً لِي فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ، وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَحْفَظَنِي فِيمَا خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ مَعِيشَتِي وَ صُنُوفِ حَوَائِجِي. يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ خَالِقٌ يُرْجَى، يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ رَبٌّ يُتَّقَى، يَا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ إِلَهٌ يُدْعَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ [صفحة 49] يَغْشَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُرْشَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ كَاتِبٌ يُدَارَى، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ تَرْجُمَانٌ يُنَادَى. يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ امْرِي فَرَجاً، وَ ارْزُقْنِي فِي سَفَرِي هَذَا الْأَمْنَ مِنَ الْمَخَاوِفِ كُلِّهَا، وَ الْغَنِيمَةَ وَ الظَّفَرَ بِكُلِّ غَرَضٍ، وَ بَلِّغْنِي جَمِيعَ أَمَلِي وَ مَقْصُودِي. اللَّهُمَّ وَ كُلَّ مَنْ قَضَيْتَ عَلَيَّ بِلِقَائِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَ لِي إِلَيْهِمْ حَاجَةً وَ شُغُلًا، فَسَخِّرْهُ لِي وَ اعْطِفْ بِقَلْبِهِ عَلَيَّ، وَ وَفِّقْهُ لِمَا أُرِيدُهُ وَ أَبْتَغِيهِ وَ آمُلُهُ، وَ احْرُسْهُ عَنْ قَصْدِي وَ الْوُقُوفِ فِي حَاجَتِي، وَ امْنَعْهُ عَنْ ظُلْمِي وَ أَذَايَ، بِرَحْمَتِكَ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ اسْجُدْ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ: أَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَلَّمَ. اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ أَبَداً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ تَقُولُ أَيْضاً مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: [صفحة 50] جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ: رَبُّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أَحْفَظَهُ فِي سَفَرِهِ وَ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، وَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَتَوَكَّلُ، مُفَوِّضٌ إِلَيْهِ أَمْرِي، وَ مُسْتَعِينٌ بِهِ عَلَى شُئُونِي، مُسْتَزِيدٌ مِنْ فَضْلِهِ، مُبْرِئٌ نَفْسِي مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَ قُوَّةٍ إِلَّا بِهِ، خُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلَى مَنْ يَسُدُّهُ، وَ خُرُوجَ عَائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهِ، وَ خُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أَكْبَرُ يَقِينِهِ وَ أَعْظَمُ رَجَائِهِ، وَ أَفْضَلُ أُمْنِيَّتِهِ. اللَّهُ ثِقَتِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا وَ بِهِ أَسْتَعِينُ، وَ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا أَرَادَ، أَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَ الْمَدْخَلِ، لَا إِلَهَ الا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. فَإِذَا وَضَعْتَ رِجْلَكَ عَلَى بَابِكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ بِاللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، مٰا شٰاءَ اللّٰهُ، لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ. ثُمَّ قُمْ عَلَى الْبَابِ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَمَامَكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي وَ احْفَظْ مَا مَعِي، وَ سَلِّمْنِي وَ سَلِّمْ مَا مَعِي، وَ بَلِّغْنِي بِبَلَاغِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوبَ فَقُلْ حِينَ تَرْكَبُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَ عَلَّمَنَا الْقُرَآنَ، وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ [صفحة 51] (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ (1)، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. وَ إِذَا أَرَدْتَ السَّيْرَ فَلْيَكُنْ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَ انْزِلْ فِي وَسَطِهِ وَ سِرْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَ لَا تَسِرْ فِي أَوَّلِهِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى فِي آخِرِ اللَّيْلِ (2). وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اتَّقُوا الْخُرُوجَ بَعْدَ نَوْمَةٍ، فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابّاً يَبُثُّهَا يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ (3). ثُمَّ سِرْ وَ قُلْ فِي مَسِيرِكَ: اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا، وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا، وَ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا. ، وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الِاسْتِغْفَارِ. وَ إِذَا صَعِدْتَ أَكَمَةً (4) أَوْ عَلَوْتَ تَلْعَةً (5) أَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ (6) عَلَى كُلِّ شَرَفٍ. (1) الزّخرف: 43. (2) رواه في الكافي 8: 314، المحاسن: 346، الفقيه 2: 174، عنهم الوسائل 11: 364. (3) رواه في المحاسن: 347، و فيه مرويّ عن عليّ (عليه السلام)، عنه البحار 76: 167، الوسائل 11: 364. (4) الأكمة: التّلّ من القفّ من حجارة واحدة أو هي دون الجبل أو الموضع يكون أشدّ ارتفاعا ما حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا. (5) تلعة من الأضداد، هي مجرى الماء من أعلى الوادي، و ما انهبط من الأرض، و المراد هنا معنى الأوّل. (6) الشّرف: العلوّ و المكان العالي، فأريد هنا بالأوّل الأوّل و بالثّاني الثّاني- مرآة العقول. [صفحة 52] فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى جِسْرٍ فَقُلْ حِينَ تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ. وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى قَرْيَةٍ تُرِيدُ دُخُولَهَا فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ، وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ (1)، وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ، وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ، وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا جَرَتْ، إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا. اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ، وَ وَفِّقْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ يُسْرٍ، وَ أَعِنِّي عَلَى حَاجَتِي، يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، وَ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ...، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً. الدُّعَاءُ عِنْدَ خَوْفِ السَّبُعِ وَ الْهَوَامِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا خِفْتَ سَبُعاً فَقُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا بِعِلْمِهِ، وَ السُّلْطَانَ الْقَاهِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ، يَا عَزِيزُ يَا مَنِيعُ، أَعُوذُ بِقُدْرَتِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّ، مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ أَوْ سَائِرِ الدَّوَابِّ، يَا خَالِقَهَا بِفِطْرَتِهِ ادْرَأْهَا عَنِّي (1) قلّ الشّيء: حمله. [صفحة 53] وَ احْجُزْهَا، وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ، وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا، يَا اللَّهُ يَا عَظِيمُ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ مِنْ مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ. فَإِذَا خِفْتَ سُلْطَاناً فَقُلْ: يَا اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ الَّا هُوَ الْأَكْبَرُ، الْقَائِمُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَ الْمُمْضِي مَشِيَّتَهُ لِسَابِقِ قَدَرِهِ، الَّذِي عَنَتِ الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، أَنْتَ تَكْلَأُ عِبَادَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَطْرُقُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، مِنْ ظَاهِرٍ وَ خَفِيٍّ، مِنْ عُتَاةِ مَرَدَةِ خَلْقِكَ الضَّعِيفَةِ حِيلَتُهُمْ عِنْدَكَ، لَا يَدْفَعُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ سُوءاً دُونَكَ، وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَ مَا تُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ، وَ كُلُّ مَا يُرَادُ وَ مَا لَا يُرَادُ فِي قَبْضَتِكَ، وَ قَدْ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَنَا وَ لَا نَرَاهُمْ، وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ وَجِلٌ، فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ، بِحَقِّ سُلْطَانِكَ، يَا عَزِيزُ، يَا مَنِيعُ. وَ إِذَا خِفْتَ عَدُوّاً أَوْ لِصّاً فَقُلْ: يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ، وَ السَّافِعَ بِهَا إِلَى قَدَرِهِ، وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ، وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً، وَ كُلُّهُمْ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَلَبَتِهِ، وَثِقْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي عِنْدَ قُوَّتِهِمْ لِضَعْفِي، وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي، فَسَلِّمْنِي مِنْهُمْ. اللَّهُمَّ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَذَلِكَ أَرْجُو، وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ، يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ تَغَيُّرَ نِعْمَتِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ، فَقَدْ تَرَى [صفحة 54] الَّذِي يُرَادُ بِي، فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ، بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ، يَا اللَّهُ، رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فِي مَوْضِعٍ، فَاخْتَرْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ أَحْسَنَهَا لَوْناً، وَ أَلْيَنَهَا تُرْبَةً، وَ أَكْثَرَهَا عُشْباً، وَ لَا تَنْزِلْ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَ مَدَارِجُ (1) السِّبَاعِ، فَإِذَا أَرَدْتَ النُّزُولَ فَقُلْ حِينَ تَنْزِلُ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً، وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، تَنْوِي مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا. فَإِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً أَيْضاً، وَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ (2)، وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. الباب (2) زِيَارَةُ سَيِّدِنَا رَسُوِل اللَّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِمْلَاءً [الزِّيارَةُ الْأُولَى لِلنَّبِيِّ (ص)] 1 إِذَا وَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ، (1) المدرج جمع مدارج: المذهب و المسلك، مدرج النّمل: مدبّه. (2) كلأ اللّه فلانا: حرسه و حفظه. [صفحة 55] وَ صِفَةُ النِّيَّةِ لِهَذَا الْغُسْلِ أَنْ تُضْمِرَ بِقَلْبِكَ أَغْتَسِلُ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنْدُوباً مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَإِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ، فَقُلْتَ: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» (1). اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُ فِي حَضْرَتِهِ، وَ أَعْلَمُ أَنَّ رُسُلَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ، يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ زَمَانِي، وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي، وَ يَرُدُّونَ عَلَيَّ سَلَامِي، وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ، وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ. فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا، وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ ثَانِياً، وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةَ لِلَّهِ السَّامِعَةَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الْمُبَارَكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِكُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ)، أَ أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1) الأحزاب: 53. [صفحة 56] الطَّاهِرِينَ، فَكُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي، وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ. وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ، وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ لِلرَّسُولِ وَ لِأَبْنَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ )بِالطَّاعَةِ. ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ أَنْتَ تَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً (1). وَ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ قِفْ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الْأَيْمَنِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَرَ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَ شَهِدَتْ لَهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*. اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَكْمَلَهَا، وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَعَمَّهَا، وَ أَزْكَى تَحِيَّاتِكَ وَ أَتَمَّهَا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَبِيِّكَ (1) الإسراء: 80. [صفحة 57] وَ نَجِيبِكَ (1)، وَ وَلِيِّكَ وَ رَضِيِّكَ، وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ أَمِينِكَ، الشَّاهِدِ لَكَ وَ الدَّالِّ عَلَيْكَ، وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ وَ النَّاصِحِ لَكَ، وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، وَ الذَّابِّ عَنْ دِينِكَ، وَ الْمُوضِحِ لِبَرَاهِينِكَ، وَ الْمَهْدِيِّ إِلَى طَاعَتِكَ، وَ الْمُرْشِدِ إِلَى مَرْضَاتِكَ، وَ الْوَاعِي لِوَحْيِكَ، وَ الْحَافِظِ لِعَهْدِكَ، وَ الْمَاضِي عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِكَ. الْمُؤَيَّدِ بِالنُّورِ الْمُضِيْءِ، وَ الْمُسَدَّدِ بِالْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ، الْمَعْصُومِ مِنْ كُلِّ خَطَإٍ وَ زَلَلٍ، الْمُنَزَّهِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ خَطَلٍ، وَ الْمَبْعُوثِ بِخَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ الْمِلَلِ، مُقَوِّمِ الْمَيْلِ وَ الْعِوَجِ، وَ مُقِيمِ الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ، الْمَخْصُوصِ بِظُهُورِ الْفَلْجِ وَ إِيضَاحِ الْمَنْهَجِ، الْمُظْهِرِ مِنْ تَوْحِيدِكَ مَا اسْتَتَرَ، وَ الْمُحْيِي مِنْ عِبَادَتِكَ مَا دَثَرَ. الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ، الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِكَ وَ الْمُعْتَامِ لِكَشْفِ حَقَائِقِكَ، وَ الْمُوضِحَةِ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى، وَ الْمَجْلُوِّ بِهِ غِرْبِيبُ الْعَمَى، دَافِعِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ وَ دَامِغِ صَوْلَاتِ الْأَضَالِيلِ، الْمُخْتَارِ مِنْ طِينَةِ الْكَرَمِ وَ سُلَالَةِ الْمَجْدِ الْأَقْدَمِ، وَ مَغْرِسِ الْفَخَارِ الْمُعْرِقِ، وَ فَرْعِ الْعَلَاءِ الْمُثْمِرِ الْمُورِقِ، وَ الْمُنْتَجَبِ مِنْ شَجَرَةٍ الْأَصْفِيَاءِ، وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَ ذِرْوَةِ الْعَلَاءِ، سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، بَعِيثِكَ بِالْحَقِّ، وَ بُرْهَانِكَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، خَاتِمِ أَنْبِيَائِكَ، وَ حُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً يَنْغَمِسُ فِي جَنْبِ انْتِفَاعِهِ قَدْرَ الِانْتِفَاعِ بِهِ، (1) النّجيب: الكريم الحسب، و يحتمل أن يكون هنا بمعنى المنتجب، و هو المختار. [صفحة 58] وَ يَجُوزُ مِنْ بَرَكَةِ التَّعَلُّقِ بِسَبَبِهَا مَا يَفُوقُ قَدْرَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِسَبَبِهِ، وَ زِدْهُ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْإِكْرَامِ مَا يَتَقَاصَرُ عَنْهُ فَسِيحُ الْآمَالِ، حَتَّى يَعْلُوَ مِنْ كَرَمِكَ أَعْلَى مَحَالِّ الْمَرَاتِبِ، وَ يَرْقَى مِنْ نِعَمِكَ أَسْنَى مَنَازِلِ الْمَوَاهِبِ، وَ خُذْ لَهُ اللَّهُمَّ بِحَقِّهِ وَ وَاجِبِهِ مِنْ ظَالِمِيهِ وَ ظَالِمِي الصَّفْوَةِ مِنْ أَقَارِبِهِ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُكَرَّمِ وَ الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لَا غَائِباً إلَّا حَفِظْتَهُ وَ أَدَّيْتَهُ، وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ، وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ، وَ لَا فَاقَةً إِلَّا سَدَدْتَهَا، وَ لَا عَيْلَةَ إِلَّا أَغْنَيْتَهَا، وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رِضًى وَ لِيَ فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). 2- زيارة أخرى له صلّى اللّه عليه و آله أَمْلَاهَا عَلَيَّ النَّصِيرُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ. تَقِفُ بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَاحِي، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَاقِبُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 20، عنه البحار 100: 160. [صفحة 59] بَشِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَذِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طُهْرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَاهِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ وُلْدِ آدَمَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْخَيْرِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاتِحَ الْبِرِّ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْأُمَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ذَا الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَ الطَّرْفِ الْأَحْوَرِ (1) وَ الْحَوْضِ وَ الْكَوْثَرِ وَ الشَّفَاعَةِ فِي الْمَحْشَرِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ الْمُرْتَضَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى خَدِيجَةَ الْكُبْرَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ، وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَ قَادَةَ الْأُمَمِ، وَ أَوْلِيَاءَ النِّعَمِ، وَ عَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ، وَ دَعَائِمَ الْأَخْيَارِ، وَ صَفْوَةَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَ صَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ خِيَرَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْزِيَكَ عَنَّا أَكْرَمَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ صَلَاتِهِ شَيْءٌ، وَ بَارَكَ عَلَيْكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ الْبَرَكَةِ شَيْءٌ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ بِعَدَدِ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، (1) الحور في العين: شدّة بياض العين في شدّة سوادها. [صفحة 60] وَ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ الْغَافِلُونَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ بِعَدَدِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَ جَرَى بِهِ قَلَمٌ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ أَوَانٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ زَمَانٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً يَهْتَزُّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَ تَرْضَى بِهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ، صَلَاةً تُوجِبُ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ وَ تُحَقِّقُ لَهَا الْإِجَابَةَ، حَتَّى تَزِيدَهُ إِيمَاناً وَ تَثْبِيتاً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ كَمَا اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ بَصَّرَنَا بِكَ مِنَ الْعَمَى، وَ هَدَانَا بِكَ مِنَ الْجَهَالَةِ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَ نَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَ جَاهَدْتَ عَدُوَّ اللَّهِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ (1)، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ النَّارَ حَقٌّ، وَ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ، وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ، فَاشْهَدْ لِي بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ. وَ إِنْ كَانَ نَائِباً عَنْ أَحَدٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ. وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (1) أتاك اليقين، المراد به الموت، إشارة إلى قوله تعالى: «وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ». [صفحة 61] ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّك قُلْتَ: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (1). اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا قَوْلَكَ، وَ أَطَعْنَا أَمْرَكَ، وَ قَصَدْنَا نَبِيَّكَ مُسْتَشْفِعِينَ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِنَا، وَ مَا أَثْقَلَ ظُهُورَنَا مِنْ أَوْزَارِنَا، تَائِبِينَ مِنْ زَلَلِنَا، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَانَا، مُسْتَغْفِرِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَسْمَاعِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَيْدِينَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِبُطُونِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِفُرُوجِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِأَرْجُلِنَا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ نَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اكْتَسَبْنَاهُ بِقُلُوبِنا وَ نَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ. اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا، صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا، عَمْدَهَا وَ خَطَأَهَا، سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا، أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، فَتُبْ عَلَيْنَا وَ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا، وَ شَفِّعْ نَبِيَّكَ فِينَا، وَ ارْفَعْنَا بِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ وَ حَقِّهِ عَلَيْكَ، فَاغْفِرْ لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزَّلَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ. ثُمَّ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ (1) النّساء: 64. [صفحة 62] تَعْدِلُ عَشَرَةَ ألف [آلَافِ صَلَاةٍ، وَ الدِّرْهَمُ هُنَاكَ بِعَشَرَةِ ألف [آلَافِ دِرْهَمٍ (1). 3- زيارة أخرى له صلّى اللّه عليه و آله: إِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ قَائِدَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ، وَ دَاعِيَ الْخَلْقِ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ وَ الْمَغْفِرَةِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الْهُدَى وَ سَيِّدَ الْوَرَى، وَ مُنْقِذَ الْعِبَادِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الرَّدَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّرَفِ الْعَمِيمِ وَ الْآيَاتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَ اللِّوَاءِ الْمَشْهُودِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْهَجَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ صَاحِبَ الْقِبْلَةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ عَلَمَ الصِّدْقِ وَ الْحَقِّ وَ الْإِحْسَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلَمَ الْأَتْقِيَاءِ وَ مَشْهُورَ الذِّكْرِ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ الْعَزِيزُ عَلَى اللَّهِ، وَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، (1) عنه البحار 100: 173. [صفحة 63] وَ الْحَبِيبُ (1) الْمُجْتَبَى وَ الْأَمِينُ الْمُرْتَضَى، وَ الشَّفِيعُ الْمُرْتَجَى، الْمَبْعُوثُ حِينَ الْفَتْرَةِ وَ دُرُوسِ الدِّينِ وَ الْمِلَّةِ، بِالنُّورِ الْبَاهِرِ، وَ الْكِتَابِ الزَّاهِرِ، وَ الْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ، وَ الْبَيَانِ الْجَلِيِّ، وَ الْمِنْهَاجِ الْبَدِيءِ. أَكْرَمُ الْعَالَمِينَ حَسَباً، وَ أَفْضَلُهُمْ نَسَباً، وَ أَجْمَلُهُمْ مَنْظَراً، وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً، وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً، وَ أَكْمَلُهُمْ حِلْماً، وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً، وَ أَثْبَتُهُمْ أَصْلًا، وَ أَعْلَاهُمْ ذِكْراً، وَ أَسْنَاهُمْ ذُخْراً، وَ أَبْذَخُهُمْ شَرَفاً، وَ أَحْمَدُهُمْ وَصْفاً، وَ أَوْفَاهُمْ بِالْعَهْدِ، وَ أَنْجَزُهُمْ لِلْوَعْدِ، مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا رَاسِخٌ فِي الثَّرَى، وَ فَرْعُهَا شَامِخٌ فِي الْعُلَى. قَدْ بَشَّرَتْ بِكَ قَبْلَ مَبْعَثِكَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ هَتَفَتْ بِصِفَاتِكَ الْأَوْصِيَاءُ، وَ صَرَخَتْ بِنُعُوتِكَ الْعُلَمَاءُ، وَ كُتُبُ اللَّهِ الْمُنْزَلَةُ عَلَى رُسُلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ تَنْطِقُ بِتَعْظِيمِ نَامُوسِكَ وَ شَرْعِكَ، وَ تَفْخِيمِ آيَاتِكَ وَ أَعْلَامِكَ، وَ فَضْلِ أَوَانِكَ وَ زَمَانِكَ، وَ كَانَ مُسْتَقَرُّكَ خَيْرَ مُسْتَقَرٍّ، وَ مُسْتَوْدَعُكَ خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ. وَ أَنَّكَ سَلِيلُ الْأَعْلَامِ السَّادَةِ، وَ الْقُرُومِ الذَّادَةِ، تَنْشَأُ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَعَاهِدِ السَّلَامَةِ، وَ تَكُونُ بَيِّنَ الْعَلَامَةِ، بَيِّنَ الْوَسَامَةِ، بَيْنَ كَتِفَيْكَ شَامَةٌ يَعْرِفُكَ بِهَا الْمُسْتَوْدَعُونَ لِلْعِلْمِ، أَنَّكَ الْمُوَفَّقُ الرَّشِيدُ، وَ الْمُبَارَكُ السَّعِيدُ، وَ الْمَيْمُونُ السَّدِيدُ، وَ أَنَّ رَايَتَكَ مَنْصُورَةٌ، وَ أَعْلَامَكَ رَضِيَّةٌ (1) الحبيب: المحبوب، و قد يطلق على المحبّ. [صفحة 64] مَشْهُورَةٌ، وَ فَرَائِضَكَ مُهَذَّبَةٌ (1)، وَ سُنَنُكَ نَقِيَّةٌ، وَ أَنَّكَ أَحْسَنُ الْعَالَمِينَ خَلْقاً وَ خُلُقاً، وَ أَشْرَفُهُمْ أَصْلًا، وَ أَكْرَمُهُمْ فِعْلًا، وَ أَسْنَاهُمْ خَطَراً، وَ أَوْفَاهُمْ عَهْداً، وَ أَوْثَقُهُمْ عَقْداً. أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَكَ مِنْ أَكْرَمِ الْمَحَامِلِ، وَ أَفْضَلِ الْمَنَابِتِ، وَ مِنْ أَمْنَعِهَا ذِرْوَةً، وَ أَعَزِّهَا أَرُومَةً (2)، وَ أَعْظَمِهَا جُرْثُومَةً، وَ أَفْضَلِهَا مَكْرُمَةً، وَ أَشْرَفِهَا مَنْقَبَةً، وَ أَشْهَرِهَا جَلَالَةً، وَ أَرْفَعِهَا عُلُوّاً، وَ أَعْلَاهَا سُمُوّاً، مِنْ دَوْحَةٍ بَاسِقَةِ (3) الْفَرْعِ، مُثْمِرَةِ الْحَقِّ، مُورِقَةِ الصِّدْقِ، طَيِّبَةِ الْعُودِ، مَسْعَدَةِ الْجُدُودِ، مَغْرُوسَةٍ فِي الْحِلْمِ، عَالِيَةٍ فِي ذِرْوَةِ الْعِلْمِ. أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ، وَ رَأْفَةً بِالْعِبَادِ، وَ غَيْثاً لِلْبِلَادِ، وَ تَفَضُّلًا عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ، لِيُنِيلَهُمْ بِكَ خَيْرَهُ، وَ يَمْنَحَهُمْ بِكَ فَضْلَهُ، وَ يُكْرِمَهُمْ بِدَعْوَتِكَ، وَ يَهْدِيَهُمْ بِنُبُوَّتِكَ، وَ يُبَصِّرَهُمْ مِنَ الْعَمَى بِكَ، وَ يَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الرَّدَى بِاتِّبَاعِكَ، وَ جَعَلَ سِيرَتَكَ الْقَصْدَ، وَ كَلَامَكَ الْفَصْلَ، وَ حُكْمَكَ الْعَدْلَ. أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ، وَ النُّورِ الْمُبِينِ، وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ، وَ خَتَمَ بِكَ النَّبِيِّينَ، وَ تَمَّمَ بِكَ عِدَّةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَحْيَا بِكَ الْبِلَادَ، وَ نَعَشَ بِكَ الْعِبَادَ، وَ طَوَى بِكَ الْأَسْبَابَ، وَ أَزْجَى (4) بِكَ السَّحَابَ (1) مهديّة (خ ل). (2) الأرومة- بالفتح- أصل الشّجرة. (3) الدّوحة: الشّجرة العظيمة، الباسقة: الطّويلة. (4) ازجى إزجاء: ساقه. [صفحة 65] وَ سَخَّرَ لَكَ الْبُرَاقَ، وَ أَسْرَى بِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَ أَرْقَى بِكَ فِي عُلُوِّ الْعَلَاءِ، وَ أَصْعَدَكَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى، وَ أَحْظَاكَ بِالزُّلْفَةِ الْأَدْنَى، وَ أَرَاكَ الْآيَةَ الْكُبْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ، عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ، مَا زَاغَ بَصَرُكَ وَ مٰا طَغىٰ، وَ مَا كَذَبَ فُؤَادُكَ مٰا رَأىٰ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بِالْأَعْلَامِ الْقَاهِرَةِ، وَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، وَ الْمَفَاخِرِ الظَّاهِرَةِ، وَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَ نَصَحْتَ الْأُمَّةَ، وَ أَوْضَحْتَ الْمَحَجَّةَ، وَ تَلَوْتَ عَلَيْهَا الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ، وَ بَيَّنْتَ لَهَا الشَّرِيعَةَ، وَ خَلَّفْتَ فِيهَا الْكِتَابَ وَ الْعِتْرَةَ، وَ أَكَّدْتَ عَلَيْهَا بِهَا الْحُجَّةَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَبْعُوثُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ حَيْرَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ تَمَكُّنٍ مِنَ الْجَهْلِ، وَ ارْتِفَاعٍ مِنَ الْحَقِّ، وَ غَلَبَةٍ مِنَ الْعَمَى، وَ شِدَّةٍ مِنَ الرَّدَى، وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ، وَ امْتِحَاءٍ مِنَ الدِّينِ، وَ تَسَعُّرٍ مِنَ الْحُرُوبِ وَ الْبَأْسِ، وَ الدُّنْيَا مُتَنَكِّرَةٌ لِأَهْلِهَا، مُنْقَلِبَةٌ عَلَى أَبْنَائِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتَنُ، وَ طَعَامُ أَهْلِهَا الْجِيَفُ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ. قَدْ مَزَّقَتْ أَهْلَهَا كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَ طَرَدَتْهُمْ كُلَّ مَطْرَدٍ، وَ أَعْمَتْ عُيُونَهُمْ، وَ أَشْجَتْ قُلُوبَهُمْ، وَ شَغَلَتْهُمْ بِقَطْعِ الْأَرْحَامِ، وَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَ خِدْمَةِ النِّيرَانِ، وَ اسْتَأْصَلْتَ الْكُفْرَ، وَ هَدَمْتَ الشِّرْكَ، وَ مَحَقْتَ الضَّلَالَةَ، وَ نَفَيْتَ الْجَهَالَةَ، وَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِكَ الْبَلَاءَ، وَ رَدَّ عَنْ دِيَارِهِمْ بِكَ الْأَعْدَاءَ، وَ رَفَعَ مِنْ بَيْنِهِمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ، وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَ أَعَادَ الرَّحْمَةَ إِلَى صُدُورِهِمْ، وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ النِّعَمِ، وَ أَلْبَسَهُمْ حُلَلَ الْعِزِّ وَ الْكَرَمِ. [صفحة 66] ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبْتَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقُلْتَ: «إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» (1). اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ الْمُنْتَجَبِ، وَ نَبِيِّكَ الْمُقَرَّبِ، وَ رَسُولِكَ الْمُكَرَّمِ، وَ شَاهِدِكَ الْمُعَظَّمِ، سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ قُدْوَةِ الْأَصْفِيَاءِ، وَ عَلَمِ الْأَتْقِيَاءِ، وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ عِنْدَكَ عَطَاءً، وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيْكَ حِبَاءً، وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً، وَ أَرْفَعَهُمْ لَدَيْكَ دَرَجَةً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، صَلَاةً تُشَاكِلُ جَلَالَتَهُ فِي النَّبِيِّينَ، وَ تُضَارِعُ فَضْلَهُ فِي الصَّالِحِينَ، وَ تُوَازِي شَرَفَهُ فِي الْمُتَّقِينَ، وَ تُعْلِي عُلُوَّهُ فِي الصَّالِحِينَ، وَ نُمُوَّهُ فِي الْمُهْتَدِينَ، وَ ارْتِفَاعَهُ فِي النَّبِيِّينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى، وَ حَبِيبِكَ الْمُجْتَبَى، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ خَازِنِ الْمَغْفِرَةِ، وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ، وَ مُنْقِذِ الْعِبَادِ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ دَاعِيهِمْ إِلَى دِينِكَ، الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ، أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثَاقاً، وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً، الَّذِي غَمَسْتَ نُورَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ، وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ، وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَ أَوْدَعْتَهُ الْأَصْلَابَ الطَّاهِرَةَ، وَ نَقَلْتَهُ بِهَا إِلَى الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ، لُطْفاً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً لَكَ عَلَيْهِ. (1) الأحزاب: 56. [صفحة 67] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا وَفَى بِعَهْدِكَ، وَ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ، وَ قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَوْحِيدِكَ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ دَعَا إِلَيْكَ، وَ قَطَعَ رَسْمَ الْكُفْرِ فِي أَعْوَانِ دِينِكَ، وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، الدَّاعِي إِلَيْكَ، وَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ، وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ، وَ النَّاصِحِ لِعِبَادِكَ، أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ حُجَجِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً مِنْ عَطَايَاكَ بِأَفْضَلِهَا، وَ مِنْ مَوَاهِبِكَ بِأَسْنَاهَا وَ أَجْزَلِهَا، كَمَا نَصَبَ لِأَمْرِكَ نَفْسَهُ، وَ عَرَّضَ لِلْمَكْرُوهِ فِيكَ بَدَنَهُ، وَ كَاشَفَ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْكَ أُسْرَتَهُ، وَ أَدْأَبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ، وَ أَتْعَبَهَا فِي الدُّعَاءِ إِلَى مِلَّتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَبِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ، وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ، وَ نَجِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ أَهْلِ الْكَرَامَةِ عَلَيْكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعْطِ مُحَمَّداً دَرَجَةَ الْوَسِيلَةِ، وَ شَرَفَ الْفَضِيلَةِ، وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ [صفحة 68] أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ، وَ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ أَوْفَرَ ذَلِكَ النَّعِيمِ، وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَنْضَرَ ذَلِكَ الْيُسْرِ، وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَفْضَلَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ، وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَجْزَلَ ذَلِكَ الْقِسْمِ، حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً، وَ لَا أَوْجَبَ لَدَيْكَ كَرَامَةً، وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً مِنْهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، الْعَظِيمِ حُرْمَتُهُ، الْقَرِيبِ مَنْزِلَتُهُ، الرَّفِيعِ دَرَجَتُهُ، وَ الشَّرِيفِ مِلَّتُهُ، وَ الْجَلِيلِ قِبْلَتُهُ، وَ الْمُخْتَارِ دِينُهُ وَ شَرْعُهُ، وَ الزَّاكِي أَصْلُهُ وَ فَرْعُهُ، صَلَاةً تَسْتَفْرِغُ وُسْعَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ، وَ تُعْيِي مَجْهُودَ الْمُتَقَرِّبِينَ بِحُبِّ عِتْرَتِهِ إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ، وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ أَوْ يُسَبِّحُ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ، وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ كَرِّمْ مَقَامَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ، وَ أَعْلِ كَعْبَهُ، وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ فِي كِتَابِكَ: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [صفحة 69] جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (1)، وَ إِنِّي أَتَيْتُكَ وَ أَتَيْتُ نَبِيَّكَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي فَأَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ، وَ ارْحَمْنِي بِتَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ، وَ نَوَامِي بَرَكَاتِكَ، وَ فَوَاتِحِ خَيْرَاتِكَ، وَ بَلِّغْ مُحَمَّداً مِنَّا السَّلَامَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (2). <ذكر صلاة الزيارة:> تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ، وَ صِفَتُهَا أَنْ تَنْوِيَ بِقَلْبِكَ- أُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ تَقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ الْحَمْدِ مَا تَيَسَّرَ لَكَ مِنَ السُّوَرِ، وَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ يس فَافْعَلْ، فَالْفَضْلُ فِيهِمَا. فَإذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ [زيارة رابعة لرسول الله (ص)] 4 فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ فَقُمْ وَ زُرْ أَيْضاً بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ، تَقُولُ وَ أَنْتَ مُسْنِدٌ ظَهْرَكَ إِلَى الْقَبْرِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي، وَ بِقَبْرِ نَبِيِّكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي، وَ قِبْلَتَكَ الَّتِي رَضِيتَ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي. (1) النّساء: 64. (2) عنه البحار 100: 175. [صفحة 70] اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو، وَ لَا أَصْرِفُ عَنْهَا شَيْئاً مِمَّا أَحْذَرُ عَلَيْهَا إِلَّا بِكَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. اللَّهُمَّ أردني [رُدَّنِي مِنْكَ بِخَيْرٍ إِنَّهُ لَا رَادَّ لِفَضْلِكَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِالتَّقْوَى، وَ جَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ، وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1). 5- زيارة أخرى له (صلّى اللّه عليه و آله): تَقِفُ عَلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ وَ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ، وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، دَاعِياً إِلَى طَاعَتِهِ وَ زَاجِراً عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفاً رَحِيماً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غَلِيظاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالِ. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ، وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ (1) رواه في الكامل: 51، الكافي 4: 551، عنه البحار 100: 154، الوسائل 14: 343. [صفحة 71] رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ، وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ، وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ. اللَّهُمَّ امْنَحْهُ أَشْرَفَ مَرْتَبَةٍ، وَ ارْفَعْهُ إِلَى أَسْنَى دَرَجَةٍ وَ مَنْزِلَةٍ، وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الرُّتْبَةَ الْعَالِيَةَ الْجَلِيلَةَ، كَمَا بَلَّغَ نَاصِحاً، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِكَ، وَ أَوْضَحَ دِينَكَ، وَ أَقَامَ حُجَجَكَ، وَ هَدَى إِلَى طَاعَتِكَ، وَ أَرْشَدَ إِلَى مَرْضَاتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْأَخْيَارِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ تَسْلِيماً. اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَجِدُ سَبِيلًا إِلَيْكَ سِوَاهُمْ، وَ لَا أَرَى شَفِيعاً مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ غَيْرَهُمْ، بِهِمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَ بِوَلَايَتِهِمْ أَرْجُو جَنَّتَكَ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ آمُلُ الْخَلَاصَ مِنْ عَذَابِكَ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ، وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ وَجْهَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَجْعَلُ الْقِبْلَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ الْقَبْرَ أَمَامَهُ وَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَسُولَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً. [صفحة 72] أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتَ بِالْحَقِّ وَ قُلْتَ بِالصِّدْقِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِلْإِيمَانِ وَ التَّصْدِيقِ، وَ مَنَّ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَ اتِّبَاعِ سَبِيلِكَ، وَ جَعَلَنِي مِنْ أُمَّتِكَ وَ الْمُجِيبِينَ لِدَعْوَتِكَ، وَ هَدَانِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ وَ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُرْضِيكَ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يُسْخِطُكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ. جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَائِراً، وَ قَصَدْتُكَ رَاغِباً، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ، وَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ، وَ الشَّفَاعَةِ الْمَقْبُولَةِ، وَ الدَّعْوَةِ الْمَسْمُوعَةِ، فَاشْفَعْ لِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغُفْرَانِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ، فَقَدْ غَمَرَتِ الذُّنُوبُ، وَ شَمِلَتِ الْعُيُوبُ، وَ أَثْقَلَ الظَّهْرُ، وَ تَضَاعَفَ الْوِزْرُ. وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا وَ خَبَرُكَ الصِّدْقُ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (1). وَ قَدْ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَغْفِراً مِنْ ذُنُوبِي، تَائِباً مِنْ مَعَاصِيَّ وَ سَيِّئَاتِي، وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، فَاشْفَعْ لِي يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ، وَ أَجِرْنِي يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الطَّاهِرِينَ. وَ يَجْتَهِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَجْهِهِ، وَ هُوَ فِي (1) النساء: 64. [صفحة 73] مَوْضِعِهِ، وَ يَجْعَلُ الْقَبْرَ مِنْ خَلْفِهِ وَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ أَمْرِي، وَ إِلَى قَبْرِ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي، وَ إِلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي ارْتَضَيْتَهَا اسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي. اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو، وَ لَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ، وَ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ، وَ قَبْرِهِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ وَ حَرَمِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا سَلَفَ مِنْ جُرْمِي، وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعَاصِي فِي مُسْتَقْبَلِ عُمُرِي، وَ تُثَبِّتَ عَلَى الْإِيمَانِ قَلْبِي، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي، وَ تُسْبِغَ عَلَيَّ النِّعَمَ، وَ تَجْعَلَ قِسْمِي مِنَ الْعَافِيَةِ أَوْفَرَ قِسْمٍ، وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي، وَ تَكْلَأَنِي مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَ تُحْسِنَ لِيَ الْعَاقِبَةَ (1) فِي الدُّنْيَا، وَ مُنْقَلَبِي فِي الْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. وَ تَقْرَأُ سُورَةَ: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى مَقَامِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ هُوَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ، فَقِفْ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ الَّتِي تَلِي الْمِنْبَرَ، وَ اجْعَلْهُ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ فَرَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ. فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْهُمَا وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، جَعَلْتَهُ رَوْضَةً مِنْ (1) العافية (خ ل). [صفحة 74] رِيَاضِ جَنَّتِكَ، وَ شَرَّفْتَهُ عَلَى بِقَاعِ أَرْضِكَ بِرَسُولِكَ، وَ فَضَّلْتَهُ بِهِ، وَ عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ، وَ أَظْهَرْتَ جَلَالَتَهُ، وَ أَوْجَبْتَ عَلَى عِبَادِكَ التَّبَرُّكَ بِهِ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ فِيهِ، وَ قَدْ أَقَمْتَنِي فِيهِ بِلَا حَوْلٍ وَ لَا قُوَّةٍ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَنَّ حَبِيبَكَ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْفَضْلِ خَلِيلُكَ، فَاجْعَلِ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ حَبِيبِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الطَّاهِرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، وَ تَرْحَمَ مَوْقِفِي، وَ تَغْفِرَ زَلَّتِي، وَ تُزَكِّيَ عَمَلِي، وَ تُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي، وَ تُدِيمَ عَافِيَتِي وَ رُشْدِي، وَ تُسْبِغَ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ، وَ تَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي، وَ تَحْرُسَنِي مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ لِي وَ ظَالِمٍ لِي، وَ تُطِيلَ فِي طَاعَتِكَ عُمُرِي، وَ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ تَعْصِمَنِي عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ آيَاتِكَ فِي أَرْضِكَ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي، وَ تُبَلِّغَنِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَمَلِي وَ رَجَائِي. يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي، وَ رَجَوْتُ فَضْلَكَ فَلَا تَحْرِمْنِي، فَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ الَّذِي لَيْسَ لِي غَيْرُ إِحْسَانِكَ وَ تَفَضُّلِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحَرِّمَ شَعْرِي وَ بَشَرِي عَلَى النَّارِ، وَ تُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ، وَ ادْفَعْ عَنِّي وَ عَنْ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي [صفحة 75] وَ أَخَوَاتِي مِنَ الشَّرِّ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*. ذكر العمل عند المنبر و الدعاء عنده: ثُمَّ ائْتِ الْمِنْبَرَ وَ امْسَحْهُ بِيَدَيْكَ، وَ خُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ، وَ هُمَا السُّفْلَاوَانِ، وَ امْسَحْ بِهِمَا عَيْنَيْكَ وَ وَجْهَكَ، وَ قُلْ عِنْدَهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ، وَ تَقُولُ بَعْدَهَا: أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَقَدَ بِكَ عِزَّ الْإِسْلَامِ، وَ جَعَلَكَ مُرْتَقَى خَيْرِ الْأَنَامِ، وَ مَصْعَدَ الدَّاعِي إِلَى دَارِ السَّلَامِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَفَضَ بِانْتِصَابِكَ عُلُوَّ الْكُفْرِ، وَ سُمُوَّ الشِّرْكِ، وَ نَكَّسَ بِكَ عَلَمَ الْبَاطِلِ، وَ رَايَةَ الضَّلَالِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تُنْصَبْ إِلَّا لِتَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَمْجِيدِهِ، وَ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَ تَحْمِيدِهِ، وَ لِمَوَاعِظِ عِبَادِ اللَّهِ، وَ الدُّعَاءِ إِلَى عَفْوِهِ وَ غُفْرَانِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اسْتَوْفَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، بِارْتِقَائِهِ فِي مَرَاقِيكَ، وَ اسْتِوَائِهِ عَلَيْكَ حَظَّ شَرَفِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ نَصِيبَ عِزِّكَ وَ ذُخْرِكَ، وَ نِلْتَ كَمَالَ ذِكْرِكَ، وَ عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَتَكَ، وَ أَوْجَبَ التَّمَسُّحَ بِكَ، فَكَمْ قَدْ وَضَعَ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَدَمَهُ عَلَيْكَ، وَ قَامَ لِلنَّاسِ خَطِيباً فَوْقَكَ، وَ وَحَّدَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ، وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ مَجَّدَهُ، [صفحة 76] وَ كَمْ بَلَّغَ عَلَيْكَ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَ أَدَّى مِنَ الْأَمَانَةِ، وَ تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَ قَرَأَ مِنَ الْفُرْقَانِ، وَ أَخْبَرَ مِنَ الْوَحْيِ، وَ بَيَّنَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ، وَ فَصَّلَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ، وَ حَثَّ الْعِبَادَ عَلَى الْجِهَادِ، وَ أَنْبَأَ عَنْ ثَوَابِهِ فِي الْمَعَادِ (1). ذكر ما يفعل في الروضة: و تقف بعد ذلك في الروضة، و هي ما بين القبر و المنبر و تدعو بما تحبّ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ مِنْبَرِي لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَ التَّرْعَةُ هِيَ الْبَابُ الصَّغِيرُ» (2). فَإِذَا وَقَفْتَ هُنَاكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ، وَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ رَحْمَتِكَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُكَ، وَ أَبَانَ عَنْ فَضْلِهَا، وَ شَرَفِ التَّعَبُّدِ لَكَ فِيهَا، وَ قَدْ بَلَّغْتَنِيهَا فِي سَلَامَةِ نَفْسِي. (1) روى صدره في الكامل: 53، عنه البحار 100: 154، و في الفقيه 2: 338، الكافي 4: 550، مصباح المتهجّد: 651، التّهذيب 6: 5، عنه الوسائل 14: 342، ذكر ذيله في البحار 100: 169 عن نسخة قديمة من مؤلّفات الأصحاب. (2) رواه في الكامل: 51، عنه البحار 100: 152. الظّاهر أنّ التّفسير من الرّواة و يحتمل أن يكون من الإمام (عليه السلام). [صفحة 77] فَلَكَ الْحَمْدُ يَا سَيِّدِي عَلَى عَظِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، وَ عَلَى مَا رَزَقْتَنِيهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَ طَلَبِ مَرْضَاتِكَ وَ تَعْظِيمِ حُرْمَةِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، بِزِيَارَةِ قَبْرِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَ التَّرَدُّدِ فِي مَشَاهِدِهِ وَ مَوَاقِفِهِ. فَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَايَ حَمْداً يَنْتَظِمُ بِهِ مَحَامِدُ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ لَكَ، وَ يَقْصُرُ عَنْهُ حَمْدُ مَنْ مَضَى، وَ يَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَايَ حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَمْدَ لَكَ، وَ التَّوْفِيقَ لِلْحَمْدِ مِنْكَ، حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ، وَ يَبْلُغُ حَيْثُ مَا أَرَدْتَ، وَ لَا يَحْجُبُ عَنْكَ، وَ لَا يَنْقَضِي دُونَكَ، وَ يَبْلُغُ أَقْصَى رِضَاكَ، وَ لَا يَبْلُغُ آخِرُهُ أَوَائِلَ مَحَامِدِ خَلْقِكَ لَكَ، وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا عُرِفَ الْحَمْدُ، وَ اعْتُقِدَ الْحَمْدُ، وَ جُعِلَ ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ الْحَمْدَ. يَا بَاقِيَ الْعِزِّ وَ الْعَظَمَةِ، وَ دَائِمَ السُّلْطَانِ وَ الْقُدْرَةِ، وَ شَدِيدَ الْبَطْشِ وَ الْقُوَّةِ، وَ نَافِذَ الْأَمْرِ وَ الْإِرَادَةِ، وَ وَاسِعَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ رَبَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ يَقْصُرُ عَنْ أَيْسَرِهَا حَمْدِي، وَ لَا يَبْلُغُ أَدْنَاهَا شُكْرِي، وَ كَمْ مِنْ صَنَائِعَ مِنْكَ إِلَيَّ لَا يُحِيطُ بِكَثْرَتِهَا وَهْمِي، وَ لَا يُقَيِّدُهَا فِكْرِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى، عَيْنِ الْبَرِيَّةِ (1) طِفْلًا، وَ خَيْرِهَا شَابّاً وَ كَهْلًا، أَطْهَرِ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً، وَ أَجْوَدِ الْمُسْتَمْطِرِينَ دِيمَةً (2)، وَ أَعْظَمِ (1) عين الشّيء: خياره. (2) الشّيمة- بالكسر- الطّبيعة، الدّيمة- بالكسر- مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق. [صفحة 78] الْخَلْقِ جُرْثُومَةً (1)، الَّذِي أَوْضَحْتَ بِهِ الدَّلَالاتِ، وَ أَقَمْتَ بِهِ الرِّسَالاتِ، وَ خَتَمْتَ بِهِ النُّبُوَّاتِ، وَ فَتَحْتَ بِهِ بَابَ الْخَيْرَاتِ، وَ أَظْهَرْتَهُ مَظْهَراً (2)، وَ ابْتَعَثْتَهُ نَبِيّاً وَ هَادِياً، وَ أَمِيناً مَهْدِيّاً، دَاعِياً إِلَيْكَ، وَ دَالًّا عَلَيْكَ، وَ حُجَّةً بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْمَعْصُومِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ، وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ أُسْرَتِهِ، وَ شَرِّفْ لَدَيْكَ بِهِ مَنَازِلَهُمْ، وَ عَظِّمْ عِنْدَكَ مَرَاتِبَهُمْ، وَ اجْعَلْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَجَالِسَهُمْ، وَ ارْفَعْ إِلَى قُرْبِ رَسُولِكَ دَرَجَاتِهِمْ، وَ تَمِّمْ بِلِقَائِهِ سُرُورَهُمْ، وَ وَفِّرْ بِمَكَانِهِ أُنْسَهُمْ (3). الباب (3) زيارة الزهراء فاطمة (عليها السلام) [الزيارة الأولى للزهراء (عليها السلام)] 1 السَّلَامُ عَلَى الْبَتُولَةِ (4) الطَّاهِرَةِ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ، الْبَرَّةِ التَّقِيَّةِ، سَلِيلَةِ (5) الْمُصْطَفَى وَ حَلِيلَةِ الْمُرْتَضَى وَ أُمِّ الْأَئِمَّةِ النُّجَبَاءِ. (1) جرثومة الشّيء- بالضّمّ- أصله. (2) مطهّرا (خ ل)، المظهر- بالفتح- المصعد، أي بنيّته و رفعته على مصعد عظيم من العلوّ و الشّرف، و يمكن أن يكون بضمّ الميم، أي أظهرته حال كونه مظهرا لمعارفك و أحكامك. (3) روي في معاني الأخبار: 267، عنه البحار 100: 192، الوسائل 14: 369. (4) قال الجزريّ: سمّيت فاطمة (عليها السلام) البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسنا، و قيل: لانقطاعها عن الدّنيا إلى اللّه تعالى (النّهاية 1: 71). (5) السّليل: الولد. [صفحة 79] اللَّهُمَّ إِنَّها خَرَجَتْ مِنْ دُنْيَاهَا مَظْلُومَةً مَغْشُومَةً (1)، قَدْ مُلِئَتْ دَاءً وَ حَسْرَةً وَ كَمَداً (2) وَ غُصَّةً، تَشْكُو إِلَيْكَ وَ إِلَى أَبِيهَا مَا فُعِلَ بِهَا، اللَّهُمَّ انْتَقِمْ لَهَا وَ خُذْ لَهَا بِحَقِّهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الزَّهْرَاءِ (3) الزَّكِيَّةِ الْمُبَارَكَةِ الْمَيْمُونَةِ (4)، صَلَاةً تَزِيدُ فِي شَرَفِ مَحَلِّهَا عِنْدَكَ وَ جَلَالَةِ مَنْزِلَتِهَا لَدَيْكَ، وَ بَلِّغْهَا مِنِّي السَّلَامَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ تَقُولُ أَيْضاً: اللَّهُمَّ إِنِّي يُوهِمُنِي غَالِبُ ظَنِّي أَنَّ هَذِهِ الرَّوْضَةَ مُوَارَاةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ مَثْوَاهَا، وَ مَوْضِعُ قَبْرِهَا وَ مَغْزَاهَا، فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ أَبْلِغْهَا عَنِّي السَّلَامَ حَيْثُ حَلَّتْ وَ كَانَتْ (5). 2- زيارة أخرى لها (عليها السلام): 2 السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مُمْتَحَنَةُ، امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً، وَ نَحْنُ لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ، فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ (1) الغشم: الظّلم. (2) الكمد بالفتح: الحزن الشّديد و مرض القلب. (3) الزّهراء: البيضاء المنيرة. (4) الميمونة: المباركة. (5) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 25، عنه البحار 100: 197. [صفحة 80] كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا، لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا أَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الشَّهِيدَةُ الصِّدِّيقَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحُورِيَّةُ الْإِنْسِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ (1) الْعَلِيمَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ (2) الْمَقْهُورَةُ. السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَغْصُوبَةُ الْمَظْلُومَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى بَعْلِكِ وَ بَنِيكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. (1) المحدّثة بفتح الدّال، لأنّه كانت تحدّثها- (عليها السلام)- الملائكة. (2) المضطهدة بفتح الهاء المقهورة. [صفحة 81] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ، أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ، وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ، لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ (1) مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ سَلَامِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ صَلَوَاتِهِ. أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ، سَاخِطٌ عَمَّنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ، مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ، مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ، مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ، مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ، مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ، وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً* حَسِيباً وَ جَازِياً وَ مُثِيباً. ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ وَ سَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ صَلِّ عَلَى وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ، وَ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ صَلِّ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ صَلِّ عَلَى الصَّادِقِ عَنِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ صَلِّ عَلَى كَاظِمِ الْغَيْظِ فِي اللَّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ صَلِّ عَلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وَ صَلِّ عَلَى التَّقِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ صَلِّ عَلَى النَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ صَلِّ عَلَى الزَّكِيِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ صَلِّ عَلَى (1) البضعة- بفتح الباء و قد يكسر- القطعة من اللّحم. [صفحة 82] الْحُجَّةِ الْقَائِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. اللَّهُمَّ أَحْيِ بِهِ الْعَدْلَ، وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَ زَيِّنْ بِبَقَائِهِ الْأَرْضَ، وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ الْمَقْبُولِينَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً. ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ (1). 3- زيارة أخرى لها (عليها السلام) عند بيتها و بالبقيع 3 تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى الْبَتُولَةِ الشَّهِيدَةِ ابْنَةِ النَّبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ زَوْجِ الْوَصِيِّ الْحُجَّةِ وَ أُمِّ السَّادَةِ الْأَئِمَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى بَعْلِكِ وَ بَنِيكِ. السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُمْتَحَنَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الصَّابِرَةُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَنَعَكِ حَقَّكِ وَ دَفَعَكِ عَنْ إِرْثِكِ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَذَّبَكِ وَ أَعْنَتَكِ (2) وَ غَصَّصَكِ بِرِيقِكِ وَ أَدْخَلَ الذُّلَّ بَيْتَكِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ رَضِيَ بِذَلِكِ وَ شَايَعَ فِيهِ وَ اخْتَارَهُ وَ أَعَانَ عَلَيْهِ، وَ أَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ. إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِوَلَايَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ (1) رواه الشّيخ في التّهذيب 6: 9، عنه البحار 100: 194. (2) أعنته: أدخل المشقّة عليه. [صفحة 83] أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (1). الباب (4) ذكر ما يفعله الزائر عند مقام جبرئيل (عليه السلام) بالمسجد سُئِلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) عَنْ مَقَامِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَقَالَ: تَحْتَ الْمِيزَابِ الَّذِي إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِحِيَالِ الْبَابِ، وَ الْمِيزَابُ فَوْقَكَ وَ الْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ (2). فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو أَحَدٌ هُنَاكَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَ تَقُولُ هُنَاكَ: يَا مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ مَلَأَهَا جُنُوداً مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُمَجِّدِينَ لِقُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ، وَ أَفْرَغَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ حُلَلَ الْكَرَامَاتِ، وَ أَنْطَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِضُرُوبِ اللُّغَاتِ، وَ أَلْبَسَهُمْ شِعَارَ التَّقْوَى، وَ قَلَّدَهُمْ قَلَائِدَ النُّهَى، وَ جَعَلَهُمْ أَوْفَرَ أَجْنَاسِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ جَلَالَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ، وَ أَكْمَلَهُمْ عِلْماً بِهِ، وَ أَشَدَّهُمْ فَرْقاً، وَ أَدْوَمَهُمْ لَهُ طَاعَةً وَ خُضُوعاً وَ اسْتِكَانَةً وَ خُشُوعاً. يَا مَنْ فَضَّلَ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) بِخَصَائِصِهِ وَ دَرَجَاتِهِ وَ مَنَازِلِهِ، وَ اخْتَارَهُ لِوَحْيِهِ وَ سِفَارَتِهِ وَ عَهْدِهِ وَ أَمَانَتِهِ، وَ إِنْزَالِ كُتُبِهِ وَ أَوَامِرِهِ (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 26، عنه البحار 100: 198. (2) عنه البحار 100: 180. [صفحة 84] عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ، وَ جَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنَهُمْ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَتِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ، أَعْلَمِ خَلْقِكَ بِكَ، وَ أَخْوَفِ خَلْقِكَ لَكَ، وَ أَقْرَبِ خَلْقِكَ مِنْكَ، وَ أَعْمَلِ خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ، الَّذِينَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ، وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ، الْمُكْرَمِينَ بِجِوَارِكَ، وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ، الْمُجْتَنِبِينَ الْآفَاتِ، الْمُوقِينَ السَّيِّئَاتِ. اللَّهُمَّ وَ اخْصُصِ الرُّوحَ الْأَمِينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِهَا مِنْكَ، وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ طَبَقَاتِ الْكَرُوبِيِّينَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ، وَ زِدْ فِي مَرَاتِبِهِ عِنْدَكَ، وَ حُقُوقِهِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكَ وَ مَا بَيَّنْتَهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِكَ مِنْ مُحَلَّلَاتِكَ وَ مُحَرَّمَاتِكَ. اللَّهُمَّ أَكْثِرْ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَبْرَئِيلَ، فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ هَادِي الْأَصْفِيَاءِ، وَ سَادِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي فِي مَقَامِهِ هَذَا سَبَباً لِنُزُولِ رَحْمَتِكَ بِهِ عَلَيَّ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي. وَ تَقُولُ: أَيْ جَوَادُ أَيْ كَرِيمُ، أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِطَاعَتِكَ، وَ لَا تُزِلْ عَنِّي نِعْمَتَكَ، وَ أَنْ تَرْزُقَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ تُغْنِيَنِي عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ، وَ تُلْهِمَنِي شُكْرَكَ وَ ذِكْرَكَ، وَ لَا تُخَيِّبْ يَا رَبِّ دُعَائِي، وَ لَا تَقْطَعْ [صفحة 85] رَجَائِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1). الباب (5) ما يفعله عند أسطوانة أبي لبابة رضي اللّه عنه تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ، وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ، وَ قُلْ بَعْدَهُمَا: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، اللَّهُمَّ لَا تُهِنِّي بِالْفَقْرِ، وَ لَا تُذِلَّنِي بِالدَّيْنِ، وَ لَا تَرُدَّنِي إِلَى الْهَلَكَةِ، وَ اعْصِمْنِي كَيْ أَعْتَصِمَ، وَ أَصْلِحْنِي كَيْ أَنْصَلِحَ، وَ اهْدِنِي كَيْ أَهْتَدِيَ. اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِي، وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِسُوءِ ظَنِّي، وَ لَا تُهْلِكْنِي وَ أَنْتَ رَجَائِي، وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي، وَ قَدْ أَخْطَأْتُ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْعَفْوِ عَنِّي، وَ قَدْ أَقْرَرْتُ وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُقِيلَ، وَ قَدْ عَثَرْتُ وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُحْسِنَ، وَ قَدْ أَسَأْتُ وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ، فَوَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، وَ يَسِّرْ لِيَ الْيَسِيرَ وَ جَنِّبْنِي كُلَّ عَسِيرٍ. اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ، وَ بِالطَّاعَاتِ عَنِ الْمَعْصِيَاتِ، وَ بِالْغِنَى عَنِ الْفَقْرِ، وَ بِالْجَنَّةِ عَنِ النَّارِ، وَ بِالْأَبْرَارِ عَنِ الْفُجَّارِ، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (2). (1) رواه السيد في مصباح الزائر: 25، عنه البحار 100: 166. (2) عنه البحار 100: 167. [صفحة 86] الباب (6) باب زيارة الأئمة (عليهم السلام) بالبقيع [الزيارة الأولى للأئمة (عليهم السلام) بالبقيع] 1 أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) فَإِذَا أَتَيْتَهُمْ فَقِفْ عِنْدَهُمْ وَ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى (1). أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كُذِّبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، وَ أنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا، وَ أَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا، وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ. لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ (2) عَزَّ وَ جَلَّ، يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ، وَ يَنْقُلُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ، (1) أهل النّجوى: أي تناجون اللّه و يناجيكم، أو عندكم الأسرار الّتي ناجى اللّه بها رسوله. (2) لم تزالوا بعين اللّه: اي منظورين بعين عنايته و لطفه. [صفحة 87] وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ (1)، طِبْتُمْ وَ طَهُرْتُمْ. مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ، رَحْمَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا، وَ اخْتَارَكُمْ لَنَا، وَ طَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ، وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ. وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ، وَ اسْتَكَانَ (2) وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى، يَرْجُو بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ، وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ مُخَالِفُوكُمْ عَنْكُمْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ لَعِباً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا (3). ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَقُولُ: يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو، وَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو، وَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَ عَرَّفْتَنِي بِمَا أَعَنْتَنِي عَلَيْهِ، إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ، وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُمْ، وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ، وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ، وَ كَانَتِ الْمِنَّةُ لَكَ عَلَيَّ وَ مِنْكَ إِلَيَّ. فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُوراً مَكْتُوباً، (1) لم تشرك فيكم فتن الأهواء: لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة، أي لم يكونوا كذلك بل كانوا على الحقّ و الدّين القويم، أو المراد خلوص نسبهم عن الشّبهة، أو أنّه لم تشرك في عقائدكم و أعمالكم فتن الأهواء و البدع- البحار. (2) استكان: تضرّع. (3) ثمّ ترفع رأسك و تقول (خ ل). [صفحة 88] فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ. وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِمَنْ أَحْبَبْتَ بِمَا شِئْتَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَ صَلِّ لِكُلِّ إِمَامٍ رَكْعَتَيْ زِيَارَةٍ مَنْدُوباً وَ انْصَرِفْ (1). 2- زيارة أخرى لهم (عليهم السلام): يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ زِيَارَتَهُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَأْتِيَ بِسَكِينَةٍ (2) وَ وَقَارٍ، فَإِذَا وَرَدَ إِلَى الْبَابِ الشَّرِيفِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: يَا مَوَالِيَّ يَا أَبْنَاءَ رَسُولِ اللَّهِ، عَبْدُكُمْ وَ ابْنُ امَتِكُمْ، الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَ الْمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ، وَ الْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ، جَاءَكُمْ مُسْتَجِيراً بِكُمْ، قَاصِداً إِلَى حَرَمِكُمْ، مُتَوَسِّلًا إِلَى مَقَامِكُمْ، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِكُمْ. أَ أَدْخُلُ يَا مَوَالِيَّ أَ أَدْخُلُ يَا أُمَنَاءَ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِهَذَا الْحَرَمِ، الْمُقِيمِينَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ. وَ اخْشَعْ لِرَبِّكَ وَ ابْكِ، فَإِنْ خَشَعَ قَلْبُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ فَهُوَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَ الْإِذْنِ، وَ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى الْقُبَّةَ وَ أَخِّرِ الْيُسْرَى، وَ قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا*، (1) رواه في الكامل: 117، عنه البحار 100: 203، ذكره في مصباح المتهجّد: 657. (2) قال الكفعميّ: السّكينة فعيلة من السّكون، يعني السّكون الّذي هو وقار، لا السّكون الّذي هو ضدّ الحركة. [صفحة 89] وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْمَاجِدِ الْأَحَدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمَنَّانِ الْمُتَطَوِّلِ الْحَنَّانِ، الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ، وَ سَهَّلَ زِيَارَةَ سَادَتِي بِإِحْسَانِهِ، وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ. ثُمَّ ادْخُلْ وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمُ الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ وَ نَصَحْتُمْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ أَنَّكُمُ الْمُهْتَدُونَ، وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ. لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ، وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَصْلَابِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ، وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ. مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ، وَ طَيَّبَ خِلْقَتَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ، وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ. وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ، وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى، وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ مِنْ لَظَى، وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَ اتَّخَذُوا [صفحة 90] آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي، أَنَا عَبْدُكُمْ وَ مَوْلَاكُمْ وَ زَائِرُكُمْ، اللَّائِذُ بِكُمْ، أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَ كَشْفِ كُرْبَتِي، وَ إِجَابَةِ دَعْوَتِي وَ غُفْرَانِ حَوْبَتِي، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْمَعَ وَ يُجِيبَ بِرَحْمَتِهِ. وَ صَلِّ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ، وَ صِفَتُهَا أَنْ تَنْوِيَ بِقَلْبِكَ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ تَكُونُ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ، وَ تُصَلِّي لِكُلِّ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ، وَ ادْعُ بِمَا تُحِبُّ، وَ اسْأَلْهُ الْحَوَائِجَ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ إِجَابَةٍ (1). الباب (7) زيارة إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ قُبَّةِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ امْضِ إِلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى نَجِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَ خِيَرَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ سَمَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ، السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَ السُّعَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا النَّفْسُ (1) عنه البحار 100: 211. [صفحة 91] الشَّرِيفَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا السُّلَالَةُ الطَّاهِرَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمَبْعُوثِ إِلَى كَافَّةِ الْوَرَى. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُرْسَلِ إِلَى الْإِنسِ وَ الْجَانِّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ صَاحِبِ الرَّايَةِ وَ الْعَلَامَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الشَّفِيعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَنْ حَبَاهُ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ لَكَ دَارَ إِنْعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكَامَهُ أَوْ يُكَلِّفَكَ حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ، فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّباً زَاكِياً مَرْضِيّاً طَاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَسٍ، مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَ بَوَّأَكَ جَنَّةَ الْمَأْوَى، وَ رَفَعَكَ إِلَى دَرَجَاتِ الْعُلَى، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً يقر [تَقَرُّ بِهَا عَيْنُ رَسُولِهِ، وَ يُبَلِّغُهُ بِهَا أَكْبَرَ مَأْمُولِهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَزْكَاهَا، وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَوْفَاهَا، عَلَى رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ عَلَى مَا نَسَلَ مِنْ أَوْلَادِهِ الطَّيِّبِينَ، وَ عَلَى مَا خَلَّفَ مِنْ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ، وَ إِبْرَاهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ، أَنْ تَجْعَلَ سَعْيِي بِهِمْ مَشْكُوراً، وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَ حَيَاتِي بِهِمْ سَعِيدَةً، [صفحة 92] وَ عَافِيَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً، وَ حَوَائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَ أَفْعَالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً، وَ أُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً، وَ شُئُونِي بِهِمْ مَحْمُودَةً. اللَّهُمَّ وَ أَحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ، وَ نَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ ضِيقٍ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقَابَكَ، وَ امْنَحْنِي ثَوَابَكَ، وَ أَسْكِنِّي جِنَانَكَ، وَ ارْزُقْنِي رِضْوَانَكَ وَ أَمَانَكَ، وَ أَشْرِكْ فِي صَالِحِ دُعَائِي وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ، إِنَّكَ وَلِيُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ يَسْأَلُ حَوَائِجَهُ، وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ (1). الباب (8) زيارة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) فَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الْهَاشِمِيَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا (1) عنه و عن المفيد و الشّهيد و السّيّد، البحار 100: 217. [صفحة 93] الْكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا كَافِلَةَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ. السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ ظَهَرَتْ شَفَقَتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ تَرْبِيَتُهَا لِوَلِيِّ اللَّهِ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ الطَّاهِرِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى وُلْدِكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفَالَةَ وَ أَدَّيْتِ الْأَمَانَةَ، وَ اجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ بَالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ اللَّهِ، عَارِفَةً بِنُبُوَّتِهِ، مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ، كَافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ، مُشْفِقَةً عَلَى نَفْسِهِ، وَاقِفَةً عَلَى خِدْمَتِهِ، مُخْتَارَةً رِضَاهُ، مُؤْثِرَةً رِضَاهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَ التَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الْأَدْيَانِ، رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، طَاهِرَةً زَكِيَّةً، تَقِيَّةً نَقِيَّةً، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ وَ أَرْضَاكِ، وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَ مَأْوَاكِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهَا، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهَا، وَ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهَا وَ شَفَاعَةَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهَا، وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهَا، وَ احْشُرْنِي مَعَهَا وَ مَعَ أَوْلَادِهَا الطَّاهِرِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهَا، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهَا، وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِهَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ بِحَقِّهَا عِنْدَكَ وَ مَنْزِلَتِهَا لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ [صفحة 94] الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا بِرَحْمَتِكَ عَذٰابَ النّٰارِ. وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (1). الباب (9) زيارة حمزة بن عبد المطلب بأُحُدٍ رضي اللّه عنه إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَهُ (عليه السلام) بِأُحُدٍ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الشُّهَدَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَ نَصَحْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كُنْتَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ رَاغِباً. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِذَلِكَ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ، أَبْتَغِي بِزِيَارَتِكَ خَلَاصَ نَفْسِي، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي. أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى مَوَالِيَّ، وَ أَتَقَرَّبُ بِنَبِيِّهِ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ لِي بِكَ حَوَائِجِي، أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ طَالِباً فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ قَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي، وَ أَتَيْتُ مَا أَسْخَطَ رَبِّي، وَ لَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي (1) عنه البحار 100: 217. [صفحة 95] مِنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَ حَاجَتِي. فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُوناً، وَ أَتَيْتُكَ مَكْرُوباً، وَ سَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ بَاكِياً، وَ صَرَخْتُ إِلَيْكَ مُنْفَرِداً، أَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِصِلَتِهِ، وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ، وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ، وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ، وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ، وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَشْقَى مَنْ تَوَلَّاكُمْ، وَ لَا يَخِيبُ مَنْ أَتَاكُمْ، وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ، وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ. ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً لِلزِّيَارَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِتُجِيرَنِي مِنْ نَقِمَتِكَ وَ سَخَطِكَ وَ مَقْتِكَ، فِي يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَ تَشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَمَّتَ، وَ تُجَادِلُ كُلُّ نَفْسٍ عَنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيَّ وَ لَا حُزْنٌ، وَ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي بَعْدَ الْيَوْمِ، وَ لَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي. فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي، وَ بِرَأْفَتِكَ عَلَى جِنَايَةِ نَفْسِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي، وَ مَا أَخَافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَ لَكِنْ أَخَافُ سُوءَ الْحِسَابِ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (عليهما السلام)، فَبِهِمَا فُكَّنِي مِنَ النَّارِ، وَ لَا تُخَيِّبْ سَعْيِي، وَ لَا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهَالِي، وَ لَا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي، وَ لَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوَائِجِي. [صفحة 96] يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَ مَحْزُونٍ، يَا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرَانِ، الْغَرِيقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ عَبْرَتِي وَ انْفِرَادِي، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضَاكَ وَ تَحَرَّيْتُ (1) الْخَيْرَ الَّذِي لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ، فَلَا تَرُدَّ أَمَلِي. اللَّهُمَّ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَ جَزَاؤُهُ فِعْلُهُ، فَلَا أَخِيبَنَّ الْيَوْمَ، وَ لَا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي، وَ لَا يَخِيبَنَّ شُخُوصِي وَ وِفَادَتِي، فَقَدْ أَنْفَدْتُ نَفَقَتِي، وَ أَتْعَبْتُ بَدَنِي، وَ قَطَعْتُ الْمَفَازَاتِ، وَ خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْمَالَ وَ مَا خَوَّلْتَنِي، وَ آثَرْتُ مَا عِنْدَكَ عَلَى نَفْسِي، وَ لُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ تَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي، وَ بِرَأْفَتِكَ عَلَى ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ (2). الباب (10) زيارة قبور الشهداء بأحد (رضوان اللّه عليهم) إِذَا أَتَيْتَ قُبُورَهُمْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ. (1) تحرّى الأمر: قصده و فضّله. (2) عنه البحار 100: 220. [صفحة 97] السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الْمُؤْمِنُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ التَّوْحِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ، سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ. أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ وَ اصْطَفَاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جَاهَدْتُمْ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ ذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ، وَ جُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَ عَرَّفَنَا وُجُوهَهُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوَانِهِ وَ مَوْضِعِ إِكْرَامِهِ، مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حِزْبُ اللَّهِ، وَ أَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ، وَ أَنَّكُمْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْفَائِزِينَ، الَّذِينَ هُمْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*. أَتَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ زَائِراً، وَ لِحَقِّكُمْ عَارِفاً، وَ بِزِيَارَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ مُتَقَرِّباً، وَ بِمَا سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الْأَعْمَالِ وَ مَرْضِيِّ الْأَفْعَالِ عَالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ عَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ. اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهِمْ، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى قَصْدِهِمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مَا تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دَارِ رَحْمَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ لَاحِقُونَ. [صفحة 98] وَ يَقْرَأُ سُورَةَ: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَ يَنْصَرِفُ رَاشِداً، وَ تُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ مَنْ زُرْتَهُ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (1). الباب (11) ذكر المساجد المعظمة [في مسجد قباء] ينبغي ان يصلي في المساجد المعظمة ان تمكن من ذلك، و يبتدئ منها بمسجد قباء، و هو الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ (2). قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «مَنْ أَتَى قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ» (3). فَإِذَا دَخَلَهُ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَإذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ سَبَّحَ وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرِ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ (1) عنه البحار 100: 221. (2) التّوبة: 108: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ». (3) روى مضمونه العيّاشيّ في تفسيره 2: 111، عنه البحار 100: 215، الوسائل 14: 356. [صفحة 99] عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ، وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ. أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ، لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. وَ تَدْعُو فَتَقُولُ: يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يَا كَائِناً بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، كَيْفَ تَهْتَدِي بِهِ الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ، أَوْ تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَكَ، وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ فَتَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً، وَ لَمْ تَحُطْ بِكَ الْأَوْهَامُ فَتُوجَدَ مُتَكَيِّفاً مَحْدُوداً. حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ، وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْكَ، وَ عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ، وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي نَعْتِ قُدْرَتِكَ، وَ امْتَنَعَتْ عَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُكَ، وَ تَعَالَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ أَزَلِيَّتُكَ، وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ حُجَّةً لَكَ وَ مُنْتَسِباً إِلَى فِعْلِكَ، وَ صَادِراً عَنْ صُنْعِكَ، فَمِنْ بَيْنِ مُبْتَدِعٍ يَدُلُّ عَلَى إِبْدَاعِكَ، وَ مُصَوِّرٍ يَشْهَدُ بِتَصْوِيرِكَ، وَ مُقَدِّرٍ يُنْبِئُ عَنْ تَقْدِيرِكَ، وَ مُدَبِّرٍ يَنْطِقُ عَنْ تَدْبِيرِكَ، وَ مَصْنُوعٍ يُومِئُ إِلَى تَأْثِيرِكَ. وَ أَنْتَ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْ مَصْنُوعَاتِكَ وَ مَبْرُورَاتِكَ وَ مَفْطُورَاتِكَ، [صفحة 100] صَانِعٌ وَ بَارِئٌ وَ فَاطِرٌ، لَمْ تُمَارِسْ فِي خَلْقِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ نَصَباً، وَ لَا فِي ابْتِدَاعِكَ أَجْنَاسَ الْمَخْلُوقِينَ تَعَباً، وَ لَا لَكَ حَالٌ سَبَقَ حَالًا فَتَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ آخِراً، وَ تَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَاطِناً، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ غَيْبُكَ. لَسْتَ بِمَحْدُودٍ فَتُدْرِكَكَ الْأَبْصَارُ، وَ لَا بِمُتَنَاهٍ فَتَحْوِيَكَ الْأَقْطَارُ، وَ لَا بِجِسْمٍ فَتَكْفِيَكَ الْأَقْدَارُ، وَ لَا بِمَرْئِيٍّ فَتَحْجُبَكَ الْأَسْتَارُ، وَ لَمْ تُشْبِهْ شَيْئاً فَيَكُونَ لَكَ مِثْلًا، وَ لَا كَانَ مَعَكَ شَيْءٌ فَتَكُونَ لَكَ ضِدّاً. ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مِنْ أَصْلٍ يُضَافُ إِلَيْهِ فِعْلُكَ حَتَّى تَكُونَ لِمِثَالِهِ مُحْتَدِياً، وَ عَلَى قَدْرِ هَيْبَتِهِ مُهَيِّئاً، وَ لَمْ يُحْدَثْ (1) لَكَ إِذَا خَلَقْتَهُ عِلْماً، وَ لَمْ تَسْتَفِدْ بِهِ عَظَمَةً وَ لَا مُلْكاً، وَ لَمْ تُكَوِّنْ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضَكَ وَ أَجْنَاسَ خَلْقِكَ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانِكَ (2)، وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ، وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُكَاثِرٍ (3) أَوْ نِدٍّ مُشَاوِرٍ، وَ لَا يَؤُودُكَ حِفْظُ مَا خَلَقْتَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأْتَ، وَ لَا مِنْ عَجْزٍ اكْتَفَيْتَ بِمَا بَرَأْتَ، وَ لَا مَسَّكَ لُغُوبٌ فِيمَا فَطَرْتَ وَ بَنَيْتَ، وَ عَلَيْهِ قَدَرْتَ، وَ لَا دَخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةٌ فِيمَا أَرَدْتَ. يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَ عَنْ أَقَاوِيلِ الْمُشَبِّهَةِ وَ الْغُلَاةِ وَ إِجْبَارِ (1) لم يخلق (خ ل). (2) لم تكن، سلطان (خ ل). (3) مكابر (خ ل). [صفحة 101] الْعِبَادِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الِاكْتِسَابَاتِ، وَ يَا مَنْ تَجَلَّى لِعُقُولِ الْمُوَحِّدِينَ بِالشَّوَاهِدِ وَ الدَّلَالاتِ، وَ دَلَّ الْعِبَادَ عَلَى وُجُودِهِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْقَاهِرَاتِ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُصْطَفَى وَ حَبِيبِكَ الْمُجْتَبَى، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى، وَ يَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ وَ النَّدَى، وَ مَعْدِنِ الْخَشْيَةِ وَ التُّقَى، سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ أَفْضَلِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ افْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). [في مشربة أمّ إبراهيم] و يصلي في مشربة أمّ إبراهيم، و هي مسكن النبي صلّى اللّه عليه و آله، ما قدر عليه، وَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْفَضِيخِ (2)، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ الَّذِي رُدَّتْ فِيهِ الشَّمْسُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا نَامَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي حَجْرِهِ (3) وَ مِنْهَا مَسْجِدُ الْأَحْزَابِ، وَ هُوَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ، وَ يَنْوِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ رَكْعَتَيْنِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ: يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يَا مُغِيثَ الْمَهْمُومِينَ، اكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي وَ غَمِّي، كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَمَّهُ وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ (1) عنه البحار 100: 223. (2) المشهور في وجه تسميته أنّ الفضخ و الفضيخ شراب يتّخذ من بسر فضوخ و كانوا في الجاهليّة يفضخون فيه التّمر لذلك، فبه سمّي المسجد. (3) راجع الكافي 4: 561، عنه الوسائل 14: 355. [صفحة 102] أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). [الصلاة في دار زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)] و تصلي في دار زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) ما قدرت، و تصلي في دار جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، و تصلي في مسجد سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه، و تصلي في مسجد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو محاذي قبر حمزة (عليه السلام)، و تصلي في مسجد المباهلة ما استطعت، و تدعوا فيه بما تحب. و قد ذكرت الدعاء بأسره في كتابي المعروف ببغية الطالب و إيضاح المناسك لمن هو راغب في الحج، فمن اراده أخذه من هناك، ففيه كفاية ان شاء اللّه تعالى. الباب (12) مختصر زيارة جامعة للأئمة (عليهم السلام)، و التسليم عليهم في كل موضع و في كل يوم إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) فَقِفْ عَلَيْهِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَافِعَ السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّاتِ، وَ يَا سَاطِحَ الْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّاتِ، وَ يَا مُمَكِّنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، وَ يَا مُخْرِجَ النَّبَاتِ، يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، أَنْ تُبَلِّغَ اللَّهُمَّ سَلَامِي إِلَى النُّورِ الْمُخْتَرَعِ مِنَ الْأَنْوَارِ، وَ الْمُبْتَدَعِ مِنْ شُعَاعِ عَنَاصِرِ الْأَبْرَارِ، وَ مَالِكِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، (1) روى صدره في الكافي 4: 560، الكامل: 67، التّهذيب 6: 17. [صفحة 103] مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ الْمُخْتَارِ، سَيِّدِ مُضَرَ وَ نِزَارٍ، وَ صَاحِبِ الْمَنَاقِبِ وَ الْفَضَائِلِ وَ الْفِخَارِ، وَ مَنِ اصْطَفَاهُ عَالِمُ الْعَلَانِيَةِ وَ الْأَسْرَارِ، سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (1)، وَ عُنْصُرِ الذَّبِيحِ إِسْمَاعِيلَ، الْمَخْدُومِ بِجَبْرَئِيلَ، صَاحِبِ الْآيَاتِ فِي الْآفَاقِ، الْمَحْمُولِ عَلَى الْبُرَاقِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ الصَّيِّبِ الْهَاطِلِ (2)، صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْفَضَائِلِ، وَ الْبَرَاهِينِ وَ الدَّلَائِلِ، وَ السَّيِّدِ الْحُلَاحِلِ (3)، وَ الْبَطَلِ الْمُنَازِلِ (4)، وَ الْيَعْسُوبِ لِلدِّينِ، وَ مَنْ هُوَ لِلْأَحْكَامِ فَاصِلٌ، وَ لِلرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مُوَاصِلٌ، وَ للممارقة [لِلْمَارِقَةِ مِنَ الدِّينِ قَاتِلٌ. الْإِمَامِ الْبَطِينِ الْأَصْلَعِ (5)، وَ الْبَطَلِ الْأَرْوَعِ (6)، وَ الْهُمَامِ (7) الْمُشَفَّعِ، الَّذِي هُوَ عَنِ الشِّرْكِ أَنْزَعُ، صَاحِبُ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ، وَ أَبُو شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ، الْمُهَذَّبِ الْأَنْسَابِ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْهُ عَهْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَ لَمْ يُطْعَنْ فِي صَمِيمِهِ (8) (1) الخليل: الصّديق المختصّ. (2) الصّوب: نزول المطر، و الصّيب السّحاب ذو الصّوب، و الهاطل: الماطر بالمطر المتتابع. (3) الحلاحل- بالضّمّ- السّيّد الشّجاع أو الضّخم الكثير المروّة و الرّزين في نجابة. (4) البطل- بالتّحريك- الشّجاع تبطل جراحته فلا يكترث لها، و تبطل عنده دماء الإقران، و المنازلة المقابلة و المبارزة في القتال. (5) الصّلع: انحسار شعر مقدّم الرّأس. (6) الأروع: من يعجبك بحسنه و جهارة نظره أو بشجاعته. (7) الهمام- بالضّمّ-: الملك العظيم الهمّة و السّيّد الشّجاع السّخيّ. (8) صميمه: نسبه الخالص. [صفحة 104] بِشَائِبَةِ مُشَابٍ، حَلِيفِ الْمِحْرَابِ (1)، الْمُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ، الْمُودَعِ بِأَرْضِ النَّجَفِ، الْعَالِي النَّسَبِ وَ الشَّرَفِ، مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ مِنِّي أَفْضَلُ السَّلَامِ. السَّلَامُ عَلَى الطَّاهِرَةِ الْحَمِيدَةِ، وَ الْبَرَّةِ التَّقِيَّةِ الرَّشِيدَةِ، النَّقِيَّةِ مِنَ الْأَرْجَاسِ، الْمُبَرَّاةِ مِنَ الْأَدْنَاسِ، الزَّاكِيَةِ الْمُفَضَّلَةِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّعِيدَةِ الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَحْقَادِ، الْمَفْجُوعَةِ بِالْأَوْلَادِ، الْحُورِيَّةِ الزَّهْرَاءِ، الْمُهَذَّبَةِ مِنَ الْخَنَا الْمُشَفَّعَةِ فِي يَوْمِ اللِّقَاءِ، ابْنَةِ نَبِيِّكَ، وَ زَوْجَةِ وَلِيِّكَ، وَ أُمِّ شَهِيدِكَ، فَاطِمَةَ- الِانْفِطَامِ (2)، مُرَبِّيَةِ الْأَيْتَامِ، الْعَارِفَةِ بِالشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ، وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَفْضَلُ السَّلَامِ. السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ، وَ السِّبْطِ الْمَظْلُومِ، الْمُضْطَهَدِ الْمَسْمُومِ، بَدْرِ النُّجُومِ، الْمُودَعِ بِالْبَقِيعِ، ذِي الشَّرَفِ الرَّفِيعِ، السَّيِّدِ الزَّكِيِّ، وَ الْمُهَذَّبِ التَّقِيِّ، أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْقَتِيلِ، وَ السَّيِّدِ النَّبِيلِ، الَّذِي هُوَ لِلرَّسُولِ نَجْلٌ (3) وَ سَلِيلٌ، وَ الَّذِي طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ، وَ الَّذِي نَطَقَ بِفَضْلِهِ التَّنْزِيلُ، وَ نَاغَاهُ (4) (1) حليف المحراب كناية عن ملازمته للمحراب و العبادة و عدم انفكاك كلّ منهما عن الآخر، فإنّ الحليف لا يخذل قرينه و لا يفارقه في حال. (2) كذا هنا و في مصباح الزّائر، و الصّواب: فاطمة الأفطام، جمع للفطيم، اي تفطم محبّيها من النّار. (3) النّجل: الولد. (4) ناغت الأمّ صبيّها: لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة. [صفحة 105] جَبْرَئِيلُ، سَيِّدِ كُلِّ قَتِيلٍ، الَّذِي فَنَّدَهُ (1) أَهْلُ التَّحْرِيفِ وَ التَّبْدِيلِ، الَّذِينَ زَخْرَفُوا (2) دِينَهُمْ بِالْأَبَاطِيلِ، وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَ التَّحْلِيلِ، أَشْبَاهُ أَهْلِ الْفِيلِ، عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ (3)، وَ قَبِيلًا بَعْدَ قَبِيلٍ، قَتِيلِ الطُّغَاةِ، وَ جَدِيلِ (4) الْغُوَاةِ، الظَّلَمَةِ الْبُغَاةِ، الْمُسْتَوْدَعِ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ، الَّذِي صَلَّتْ عَلَيْهِ وَ تَوَلَّتْ دَفَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى النُّورِ السَّاطِعِ، وَ الْبَرْقِ اللَّامِعِ، وَ الْعَالِمِ الْبَارِعِ، سَلِيلِ النُّبُوَّةِ، وَ فَطِيمِ الْوَصِيَّةِ، خِدْنِ (5) التَّأْوِيلِ، وَ الزِّنَادِ الْأَقْدَحِ، وَ الْفِنَاءِ الْأَفْيَحِ، وَ الْمَتْجَرِ الْأَرْبَحِ (6)، بُرْجِ الْبُرُوجِ، ذِي الثَّفِنَاتِ، رَاهِبِ الْعَرَبِ، السَّجَّادِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ الْبَكَّاءِ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ الْمَقَالِ، الْمُتَكَرِّمِ الْمِفْضَالِ، الْمُجِيبِ عَنْ كُلِّ سُؤَالٍ، الْمُخْبِرِ عَنِ اللَّهِ بِالْأَرْزَاقِ وَ الْآجَالِ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْكَذِبَ وَ لَا الِانْتِحَالَ، الْبَعِيدِ عَنِ الشِّبْهِ وَ الْمِثَالِ، الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ الْعُلُومِ (عليهما السلام). (1) قتله (خ ل)، الفند: الخطأ في القول و الكذب. (2) الزّخرف من القول حسنه بترقيش الكذب. (3) الجيل- بالكسر- الصّنف من النّاس. (4) جدلته: رميته و صرعته. (5) الخدن- بالكسر- الصّاحب، و من يخادنك في كلّ أمر ظاهر و باطن. (6) في مصباح الزّائر: الضّياء اللّائح و المتجر الرّابح. [صفحة 106] السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ، مُبَيِّنِ الْمُشْكِلَاتِ، وَ مُظْهِرِ الْحَقَائِقِ، الْمُفْحِمِ بِحُجَّتِهِ كُلَّ نَاطِقٍ، مُخْرِسِ أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْجَدَلِ، مُسَكِّنِ الشَّقَاشِقِ (1)، الْعَلِيمِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَارِبِ وَ الْمَشَارِقِ، جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ التَّقِيِّ، وَ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ، وَ النُّورِ الْأَحْمَدِيِّ، وَ الشِّهَابِ الْمُضِيءِ، عُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى، الَّتِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَوَى، النُّورِ الْأَنْوَرِ، وَ الضِّيَاءِ، الْأَزْهَرِ، مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّضِيِّ، وَ الشَّيْخِ الْعَلَوِيِّ، الْمُحَكَّمِ فِي إِمْضَاءِ حُكْمِهِ فِي النُّفُوسِ، الْمُسْتَوْدَعِ بِأَرْضِ طُوسَ، عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْبَابِ الْأَقْصَدِ، وَ الطَّرِيقِ الْأَرْشَدِ، وَ الْعَالِمِ الْمُؤَيَّدِ، يَنْبُوعِ الْحِكَمِ، وَ مِصْبَاحِ الظُّلَمِ، سَيِّدِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، الْهَادِي إِلَى الرَّشَادِ، الْمُوَفَّقِ بِالتَّأْيِيدِ وَ السَّدَادِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى مِنْحَةِ الْجَبَّارِ، الْمُخْتَارِ مِنَ الْمُهَذَّبِينَ الْأَبْرَارِ، الْمُخْبِرِ عَمَّا غَبَرَ مِنَ الْأَخْبَارِ، الَّذِي كَانَ لَهُ الْقُرْآنُ شِعَاراً وَ دِثَاراً، سَيِّدِ الْوَرَى، (1) في النّهاية: في حديث عليّ (عليه السلام): أنّ كثيرا من الخطب من شقاشق الشّيطان، الشّقشقة الجلدة الحمراء الّتي يخرجها الجمل العربيّ من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه، شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته، و نسبها إلى الشّيطان لما يدخله من الكذب و الباطل. [صفحة 107] عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، الْمَوْلُودِ بِالْعَسْكَرِ، الَّذِي حَذَّرَ بِمَوَاعِظِهِ وَ أَنْذَرَ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْمَآثِمِ، الْمُطَهَّرِ مِنَ الْمَظَالِمِ، الْحَبْرِ الْعَالِمِ، الَّذِي لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، الْعَالِمِ بِالْأَحْكَامِ، الْمُغَيَّبِ وَلَدُهُ عَنْ عُيُونِ الْأَنَامِ، بَدْرِ الظَّلَامِ (1)، التَّقِيِّ النَّقِيِّ، الطَّاهِرِ الزَّكِيِّ، أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام). السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْعَالِمِ، الْغَائِبِ عَنِ الْأَبْصَارِ، وَ الْحَاضِرِ فِي الْأَمْصَارِ، وَ الْغَائِبِ عَنِ الْعُيُونِ، الْحَاضِرِ فِي الْأَفْكَارِ، بَقِيَّةِ الْأَخْيَارِ، الْوَارِثِ ذَا الْفَقَارِ، الَّذِي يَظْهَرُ فِي بَيْتِ اللَّهِ ذِي الْأَسْتَارِ، وَ يُنَادِي بِشِعَارِ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ، أَنَا الطَّالِبُ بِالْأَوْتَارِ، أَنَا قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ، أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ كَفُورٍ خَتَّارٍ، الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ ابْنِ الْحَسَنِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ. اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ، وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ، الذَّابِّينَ عَنْهُ، وَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ مِنَّا الْأَعْمَالَ، وَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ الْآمَالَ، وَ افْسَحْ لَنَا فِي الْآجَالِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الرِّضَا وَ الْعَفْوَ عَمَّا مَضَى، وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى. (1) في مصباح الزّائر: بدر التّمام. [صفحة 108] ثُمَّ تُقَبِّلُ التُّرْبَةَ وَ تَنْصَرِفُ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (1). الباب (13) وداع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فَإِذَا قَضَيْتَ حَوَائِجَكَ وَ عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ فَوَدِّعِ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْتَوْدِعُكَ وَ أَسْتَرْعِيكَ، وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّى لِزِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ، فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). وَ إِنْ كَانَ نَائِباً عَنْ غَيْرِهِ دَعَا لَهُ وَ ذَكَرَهُ فِي الْوَدَاعِ وَ يَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2). الباب (14) وداع الأئمة (عليهم السلام) بالبقيع تَجْعَلُ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ: (1) ذكره في مصباح الزّائر: 254، عنه البحار 102: 191. (2) راجع الكافي 4: 563، الكامل: 68. [صفحة 109] السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ وَ دَلَلْتُمْ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِهِمْ، وَ ارْزُقْنِيهَا أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي، فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ. وَ اذْكُرْ حَوَائِجَكَ وَ سَلْ مَا شِئْتَ وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ مَا شِئْتَ (1). (1) ذكره في مصباح الزائر: 198، عنه البحار 100: 206. [صفحة 111] القسم الثالث في فضل الكوفة و اعمال مساجدها و زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) [صفحة 113] الباب (1) ما ورد في فضل الكوفة و فضل فراتها و القول عند ورودها و الاغتسال عندها 1 وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، [عَنْ أَبِيهِ] (1)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ بِقَاعِ اللَّهِ بَعْدَ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَفْضَلُ، فَقَالَ: الْكُوفَةُ، يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ الزَّاكِيَةُ الطَّاهِرَةُ، فِيهَا قُبُورُ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ، وَ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ. وَ فِيهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ، وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ وَ الْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ (2)، وَ هِيَ (1) زيادة من المصادر، و أيضا في الأصل: الحسن بن سيف، ما أثبتناه هو الصّحيح، راجع رجال النّجاشيّ: 44، و الفهرس للشّيخ: 55. (2) و القوّام من بعده، يدلّ على أنّ بعد وفاته (عليه السلام) يكون قوّام له في الأرض، موافقا للأخبار الدّالّة على أنّ الأئمّة الّذين يكرّون في الرّجعة يملكون الأرض بعده، و هو مخالف للمشهور، و يمكن أن يكون المراد قوّامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى سائر البلدان، أو يكون المراد البعديّة بحسب المرتبة، و اللّه يعلم، البحار. [صفحة 114] مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ (1). 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، [عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ] (2)، عَنِ الْحَسَنِ (3) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ، عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)، الصَّلَاةُ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَ الدِّرْهَمُ فِيهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)، الصَّلَاةُ فِيهَا بِعَشَرَةِ ألف [آلَافِ صَلَاةٍ، وَ الدِّرْهَمُ فِيهَا بِعَشَرَةِ ألف [آلَافِ دِرْهَمٍ، وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ اللَّهُ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)، الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهَا بِأَلْفِ صَلَاةٍ (4). 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (5)، (1) رواه في كامل الزّيارات: 76، عنه البحار 100: 440، مختصر البصائر: 178، عنه عجزه البحار 53: 148، و في التّهذيب 6: 31، عنه الوسائل 5: 255، 14: 36. (2) زيادة من المصادر. (3) كذا هنا و في الكامل، و في التّهذيب: الحسين، و لعلّ ما في التّهذيب أظهر لوجود روايات أخر عن الحسين عن طريف، راجع معجم الرّجال 9: 174. (4) رواه في الكافي 4: 584، الفقيه 1: 228، المزار للمفيد: 19، الكامل: 73، التّهذيب 6: 31، عنهم البحار 99: 242، 100: 400، الوسائل 5: 256. (5) كذا، و في الكامل و المزار: أحمد بن الحسن عن محمّد بن الحسين، و في التّهذيب: أحمد بن محمّد بن الحسين، و في سند آخر: أحمد بن محمّد عن أحمد بن الحسن. و لعلّ الأصحّ ما في الكامل و المزار، و إنّ أحمد بن الحسن هو أحمد بن الحسن بن عليّ ابن فضّال، لأنّه كثيرا ما يروي عن محمّد بن أحمد بن يحيى، و محمّد بن الحسين هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الأشعريّ، لأنّه يروي بواسطة واحدة أو بلا واسطة عن عليّ بن حديد، راجع معجم الرّجال 2: 78، 11: 303، 15: 49. [صفحة 115] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) أَتَى مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَمْداً مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَخَذَ الطَّرِيقَ (1). 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، [عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ] (2)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ (3)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ عَرَفَةَ، عَنْ رِبْعِيٍّ (4)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): شٰاطِئِ الْوٰادِ الْأَيْمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ الْفُرَاتُ، وَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ كَرْبَلَاءُ (5). (1)- رواه في الكامل: 70، المزار للمفيد: 19، التهذيب 6: 32، عنهم البحار 46: 64، 100: 398. (2) زيادة من المصادر. (3) كذا هنا و في الكامل، و في التهذيب: الحسين، و لعل ما في التهذيب أظهر لوجود روايات كثيرة عنه عن الحسين بن الحكم، و لم نجد رواية عن الحسن عن علي بن الحكم، راجع معجم الرجال 5: 248. (4) في التهذيب: عليّ بن الحكم عن مخزمة بن ربعيّ، و في الكامل: عرفة بن ربعيّ. و الظاهر ان ما في المتن هو الأصح، و ان عرفة هو عرفة بن بريد الذي ذكره الشيخ في رجاله: 262، الرقم: 3730، و ان ربعي هو ربعي بن عبد اللّه الذي ذكره الشيخ في رجاله: 205، الرقم: 2634. و يؤيده روايات الحسين بن سعيد بواسطتين عن ربعي (معجم الرجال 5: 248)، و لم يوجد عنوان علي بن عرفة أو عرفة بن ربعي أو مخزمة بن ربعي في كتب الرجال. (5) رواه في الكامل: 109 عنه البحار 100: 229، و في المزار للمفيد: 27، عنه البرهان 3: 226، نور الثقلين 4: 126، و في التهذيب 6: 38، عنه الوسائل 14: 405. [صفحة 116] 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ: إِنً اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُهْبِطُ مَلَكاً فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مَعَهُ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ، فَيَطْرَحُهُ فِي فُرَاتِكُمْ هَذَا، وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ (1). 6 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ آوَيْنٰاهُمٰا إِلىٰ رَبْوَةٍ ذٰاتِ قَرٰارٍ وَ مَعِينٍ» (2)، قَالَ: الرَّبْوَةُ نَجَفُ الْكُوفَةِ، وَ الْمَعِينُ الْفُرَاتُ (3). 7 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ جَاءَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي ثِيَابِ سَفَرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى جِسْرِ الْفُرَاتِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: (1) رواه في الكافي 6: 389، الكامل: 108، المزار للمفيد: 28، التّهذيب 6: 38، عنه البحار 37: 6، 66: 448، الوسائل 14: 404. (2) المؤمنون: 50. (3) رواه في الكامل: 107 عنه البحار 100: 228، و في المزار للمفيد: 28، عنه البرهان 3: 113، و في التّهذيب 6: 38، عنه الوسائل 14: 405. [صفحة 117] اسْقِنِي، فَأَخَذَ كُوزَ مَلَّاحٍ فَغَرَفَ لَهُ بِهِ فَسَقَاهُ، فَشَرِبَ وَ هُوَ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ: نَهَرٌ مَا أَعْظَمَ بَرَكَتَهُ، أَمَا إِنَّهَ يَسْقُطُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُ قَطَرَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ، أَمَا لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ لَضَرَبُوا الْأَخْبِيَةَ عَلَى حَافَتَيْهِ، وَ لَو لَا مَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْخَطَّائِينَ مَا اغْتَمَسَ فِيهِ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَهُ (1). 8 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا أَظُنُّ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ سَأَلَنِي كَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْفُرَاتِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَهُ طَرَفَيِ النَّهَارِ (2). الباب (2) ذكر ما جاء من الفضل في المساجد المذكورة مجملا 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مُبَارَكَةً وَ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً، فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ (1) رواه في الكامل: 109 عنه البحار 100: 229، و في التّهذيب 6: 38، عنه الوسائل 14: 406. (2) رواه في الكامل: 107، عنه البحار 100: 228، و في التّهذيب 6: 39، عنه الوسائل 14: 405. [صفحة 118] الْمُبَارَكَةُ فَمِنْهَا مَسْجِدُ غَنِيٍّ وَ هُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ، وَ لَقَدْ أَسَّسَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَ إِنَّهُ لَفِي سُرَّةِ الْأَرْضِ، وَ إِنَّ بُقْعَتَهُ لَطَيِّبَةٌ، وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يَنْفَجِرَ فِيهِ عَيْنٌ، وَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى حَافَتَيْهِ جِنَانٌ وَ أَهْلُهُ مَلْعُونُونَ، وَ إِنَّهُ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ، وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا يُصَلُّونَ فِيهِ (1)، وَ مَسْجِدُ بَاهِلَةَ إِنَّهُ لَمَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ إِنَّهُ تَنْزِلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَ مَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ، وَ اللَّهِ إِنَّ طِبَاقَهُ لَصَخْرَةٌ خَضْرَاءُ، مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ فِيهَا تِمْثَالُ وَجْهِهِ، وَ مَسْجِدُ سُهَيْلٍ وَ هُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ، وَ مَسْجِدُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى لَيَنْفَجِرَنَّ فِيهِ عَيْنٌ بِظَهْرِ السَّبَخَةِ وَ مَا حَوْلَهُ. وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ مَسْجِدُ نُمَارٍ، وَ هُوَ مَسْجِدُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَ مَسْجِدُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَ مَسْجِدُ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَ مَسْجِدُ التَّيْمِ، وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ، قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ مُفَكِّرِينَ فِي مَقَالَتِهِ (عليه السلام) إِلَى أَنْ وَرَدَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي أَيَّامِ السَّفَّاحِ، فَجَعَلَ يَشْرَحُ حَالَ كُلِّ مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ، فَبَانَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ (عليه السلام) (2). 2 رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: جُدِّدَتْ أَرْبَعَةُ مَسَاجِدَ بِالْكُوفَةِ فَرَحاً بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): مَسْجِدُ الْأَشْعَثِ وَ مَسْجِدُ (1) في الأصل: ناس من الغيب يصلّون فيه، ما أثبتناه من الأمالي. (2) رواه الطّوسيّ في أماليه 1: 171 مع اختلاف، عنه البحار 100: 439. [صفحة 119] جَرِيرٍ وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ وَ مَسْجِدُ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ (1). 3 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (2) (عليهما السلام) قَالا: إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً وَ مَسَاجِدَ مُبَارَكَةً، فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمُبَارَكَةُ فَمَسْجِدُ غَنِيٍّ، وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ، وَ إِنَّ طِينَتَهُ لَطَيِّبَةٌ، وَ لَقَدْ وَضَعَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَفَجَّرَ عِنْدَهُ عَيْنَانِ وَ تَكُونَ حَوْلَهُ جَنَّتَانِ وَ أَهْلُهُ مَلْعُونُونَ وَ هُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهُمْ، وَ مَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ وَ هُوَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ، وَ مَسْجِدُ الْحَمْرَاءِ، وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ وَ لَيْسَ هُوَ مَسْجِدَهُمُ الْيَوْمَ، قَالَ: دَرَسَ، وَ مَسْجِدُ كَاهِلٍ، إِنَّهُ لَمَسْجِدٌ مُبَارَكٌ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أُسُّهُ، وَ لَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُطِيلُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَ الْقُنُوتَ. وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ فَمَسْجِدُ ثَقِيفٍ، وَ مَسْجِدُ الْأَشْعَثِ، وَ مَسْجِدُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ، وَ مَسْجِدٌ بِالْحَمْرَاءِ بُنِيَ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (3). (1) رواه في الكافي 3: 490، التهذيب 3: 250، عنه الوسائل 5: 250. (2) كذا، و في المصادر: محمد بن عذافر عن أبي حمزة أو عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام)، و في الخصال: أبي حمزة عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام). و ما في الخصال غريب لعدم ثبوت رواية أبي حمزة عن محمد بن مسلم. (3) رواه في الكافي 3: 489، الخصال: 300، التهذيب 3: 249، عنه الوسائل 5: 249، و ليس فيهم: «و مسجد كاهل- الى- القنوت»، و في المصادر مسجد كاهل، و فيما يأتي: مسجد بني كاهل. [صفحة 120] وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْفَتْحِ الْقَيِّمُ بِالْجَامِعِ وَ أَوْقَفَنِي عَلَى مَسْجِدٍ مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ- وَ حَدَّثَنِي أَنَّ مَسْجِدَ الْأَشْعَثِ مَا بَيْنَ السَّهْلَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ حَائِطُ قِبْلَتِهِ وَ مَنَارَتُهُ. وَ أَخْبَرَنِي غَيْرُهُ أَنَّ مَسْجِدَ الْأَشْعَثِ هُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِمَسْجِدِ الْجَوَاشِنِ، وَ مَسْجِدَ سِمَاكٍ وَ هُوَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْحَدَّادُونَ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ يُسَمَّى بِمَسْجِدِ الْحَوَافِرِ وَ مَسْجِدَ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ فِي السُّوقِ فِي آخِرِ دَرْبِ حَجَّاجٍ، وَ الَّذِي قَبْرُ فِرْعَوْنَ [فِيهِ هُوَ بِمَحَلَّةِ النَّجَّارِ (1). الباب (3) ذكر ما جاء في مسجد بني كاهل و يعرف بمسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْمُقْرِئُ مُسْلِمُ بْنُ نَجْمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأُخْتِ الْبَزَّازُ الْكُوفِيُّ الزَّيْدِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ وَ يُعْرَفُ بنميس الْمُعَدِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ. وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَ أَرَانِي الْمَسْجِدَ وَ رَوَى لِي هَذَا الْخَبَرَ (1) عنه البحار 100: 438. [صفحة 121] عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي: أَلَا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَنُصَلِّيَ فِيهِ، قُلْتُ: وَ أَيُّ الْمَسَاجِدِ هَذَا، قَالَ: مَسْجِدُ بَنِي كَاهِلٍ، وَ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ أُسُّهُ وَ أُسُّ مِئْذَنَتِهِ (1)، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثِهِ، قَالَ: صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بِنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَسْتَهْدِيكَ، وَ نُؤْمِنُ بِكَ، وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَ نُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُكَ وَ لَا نَكْفُرُكَ، وَ نَخْلَعُ وَ نَتْرُكُ مَنْ يُنْكِرُكَ. اللَّهُمَّ إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نُصَلِّي وَ نَسْجُدُ، وَ إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ (2)، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ نَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ. اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَنْ أَعْطَيْتَ، وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّك تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ. «رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ» (3). (1) المئذنة- بالكسر- موضع الأذان. (2) نحفد في الدعاء إليك: نسرع إلى الطاعة. (3) عنه و عن مزار الشهيد البحار 100: 452، و الاية في البقرة: 286. [صفحة 122] 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَجَهَرَ فِي السُّورَتَيْنِ وَ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَلَّمَ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ (1). الباب (4) ذكر ما جاء في فضل المسجد الجامع بالكوفة 1 أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيُّ (رحمه اللّه)، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، [قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ] (2)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ نَجْمِ بْنِ حُطَيْمٍ (3)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ لَأَعَدُّوا لَهُ الزَّادَ وَ الرَّوَاحِلَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، إِنَّ صَلَاةَ فَرِيضَةٍ فِيهِ تَعْدِلُ حِجَّةً، وَ صَلَاةَ نَافِلَةٍ تَعْدِلُ عُمْرَةً (4). (1) عنه البحار 100: 453. (2) زيادة منا، لان ابن قولويه لا يروي عن الصفار إلا بواسطة، كما ان ابن الوليد أحد مشايخ ابن قولويه واحد الرواة عن الصفار، راجع معجم الرجال 15: 280. (3) في الأصل: نجم بن حكيم، و ما أثبتناه هو الصحيح، ذكره الشيخ في رجاله: 147، الرقم: 1631 في أصحاب الباقر (عليه السلام). (4) رواه في الكامل: 71، المزار للمفيد: 20، التهذيب 6: 32، عنهم البحار 100: 399، الوسائل 5: 256، و في جامع الاخبار: 81، عنه البحار 83: 376. [صفحة 123] 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ] (1) بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: النَّافِلَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْفَرِيضَةُ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ (2). 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): مَا مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ وَ لَا نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ أَنْتَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ كُوفَانَ، قُلْتُ: فَاسْتَأْذِنْ لِي رَبِّي حَتَّى آتِيَهُ فَأُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَذِنَ لَهُ، وَ إِنَّ مَيْمَنَتَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ مُؤَخَّرَهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (3)، وَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ تَعْدِلُ بِأَلْفِ صَلَاةٍ (4). 4 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَزَّازِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: (1) زيادة منّا لكي يستقيم العبارة. (2) رواه في الكامل: 72، التّهذيب 6: 32، عنهم البحار 100: 400، الوسائل 5: 257، و في جامع الأخبار: 81، عنه البحار 83: 386. (3) لا يبعد أن يكون المراد بالميمنة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بالمؤخّر قبر الحسين (عليه السلام)- البحار. (4) رواه في التّهذيب 6: 32، عنه الوسائل 5: 253. [صفحة 124] قَالَ لِي: يَا هَارُونَ بْنَ خَارِجَةَ كَمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، يَكُونُ مِيلًا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَتُصَلِّي فِيهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَمَا لَوْ كُنْتُ حَاضِراً بِحَضْرَتِهِ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا يَفُوتَنِي فِيهِ صَلَاةٌ، وَ تَدْرِي مَا فَضْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، مَا مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ وَ لَا نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا- وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَ انَّ النَّافِلَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ، وَ إِنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ تِلَاوَةٍ [وَ لَا ذِكْرٍ] (1) لَعِبَادَةٌ، وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً (2). 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، [عَنِ الْعِدَّةِ] (3)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وُلْدِ أَبِي فَاطِمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى الْمُضِيِّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَقَدْ أَتَيْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَ أُوَدِّعُكَ، فَقَالَ لَهُ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ بِذَلِكَ، قَالَ: الْفَضْلَ جُعِلْتُ (1) من المصادر. (2) رواه في الكافي 3: 490، المحاسن: 56، الأمالي للصّدوق: 315، كامل الزّيارات: 72، عنه الوسائل 5: 253، المزار للمفيد: 21، الأمالي للطّوسيّ 2: 43، التّهذيب 3: 250، الغارات 2: 413، عنه البحار 83: 359، تفسير العيّاشيّ 2: 277، عنه البحار 100: 405. (3) زيادة من المصادر، لعدم صحّة العبارة بدونه. [صفحة 125] فِدَاكَ، قَالَ: فَبِعْ رَاحِلَتَكَ وَ كُلْ زَادَكَ وَ صَلِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَ النَّافِلَةَ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ، وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا (1)، يَمِينُهُ يُمْنٌ وَ يَسَارُهُ مَكْرٌ (2)، وَ فِي وَسَطِهِ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ شَرَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ طُهْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ مِنْهُ سَارَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ، وَ كَانَ فِيهِ نَسْرٌ وَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ، صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ سَبْعُونَ وَصِيّاً أَنَا آخِرُهُمْ (3)، وَ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، مَا دَعَا فِيهِ مَكْرُوبٌ يَسْأَلُهُ فِي حَاجَةٍ مِنَ الْحَوَائِجِ إِلَّا أَجَابَهُ اللَّهُ وَ فَرَّجَ عَنْهُ كَرْبَهُ (4). 6 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مَسْجِدُ كُوفَانَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ سَبْعُونَ نَبِيّاً، وَ مَيْمَنَتُهُ رَحْمَةٌ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ، وَ فِيهِ عَصَى مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ (1) لعلّ المراد بقوله (عليه السلام): «البركة منه على اثني عشر ميلا»، ما كان في جهة الغريّ إلى حيث انتهت الأميال، لبركة قبره (عليه السلام)، و لذا قال: «يمينه يمن»، إشارة إلى ذلك. (2) المراد بالميسرة منازل الخلفاء الّتي كانت هناك، كما ورد في رواية الصّدوق في ثواب الأعمال: 28، و فيها: «فقلت لأبي بصير: ما يعني بقوله مكر، قال: يعني منازل الشّياطين». (3) في المصادر: أحدهم. (4) رواه في الكافي 3: 491، الكامل: 80، التّهذيب 3: 251، عنه البحار 83: 360، 100: 404، الوسائل 5: 251. [صفحة 126] وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ، وَ مِنْهُ فٰارَ التَّنُّورُ* وَ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ، وَ هُوَ صُرَّةُ (1) بَابِلَ وَ مَجْمَعُ الْأَنْبِيَاءِ (2). 7 وَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ الْأَجَلُّ الْعَالِمُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ التَّقِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِحِلَّةِ الْجَامِعِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُقْرِئُ أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ مشش الْقُرَشِيُّ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْعَدْلُ الْحَافِظُ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي إِجَازَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تَمَّامٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الْعَامِرِيُّ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الضُّبِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَرَانِي مَسْجِدَ كُوفَانَ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا، قَالَ: مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ كَثِيرُ (1) سرة (خ ل)، الصّرّة مجمع النّقود الّتي هي أفضل الأموال و المراد أنّه أشرف أجزائها، و سرّة الوادي أفضل مواضعه. (2) رواه في الكافي 3: 493، عنه التّهذيب 3: 252، عنهما الوسائل 5: 251. [صفحة 127] الْخَيْرِ عَظِيمُ الْبَرَكَةِ، اخْتَارَهُ اللَّهُ لِأَهْلِهِ وَ هُوَ يَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ (1). 8 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الرِّكَابِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ] (2)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عِيسَى التِّوَّزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ مِيثَمٍ الْكِنَانِيِّ قَالَ: أَتى رَجُلٌ عَلِيّاً (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَزَوَّدْتُ زَاداً وَ ابْتَعْتُ رَاحِلَةً وَ قَضَيْتُ ثَبَاتِي- يَعْنِي حَوَائِجِي- وَ أَنْطَلِقُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): انْطَلِقْ فَبِعْ رَاحِلَتَكَ وَ كُلْ زَادَكَ وَ عَلَيْكَ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ، رَكْعَتَانِ فِيهِ تَعْدِلَانِ كَثِيراً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ حَيْثُ مَا جِئْتَهُ، وَ قَدْ تُرِكَ مِنْ أُسِّهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ، وَ مِنْ زَاوِيَتِهِ فٰارَ التَّنُّورُ*، وَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْخَامِسَةِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، وَ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ، وَ فِيهِ عَصَى مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ، وَ وَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ يَزْهَرْنَ، عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ، انْبَثَّتْ مِنْ ضِغْثٍ تُذْهِبُ الرِّجْسَ وَ تُطَهِّرُ الْمُؤْمِنَ، وَ مِنْهُ سُيِّرَ جَبَلُ الْأَهْوَازِ. (1) عنه البحار 100: 394. (2) من البحار. [صفحة 128] وَ فِيهِ صَلَّى نُوحٌ النَّبِيُّ (عليه السلام)، وَ فِيهِ أُهْلِكَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ، وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفاً لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عَذَابٌ، جَانِبُهُ الْأَيْمَنُ ذِكْرٌ وَ جَانِبُهُ الْأَيْسَرُ مَكْرٌ، وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ لَأَتَوْهُ حَبْواً (1). 9 وَ بِالْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّحَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ (2)، حَدَّثَنَا صَبَّاحٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ رَابِعُ أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ، رَكْعَتَانِ فِيهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ فِيمَا سِوَاهُ، وَ لَقَدْ نُجِرَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ فِي وَسَطِهِ، وَ فٰارَ التَّنُّورُ* مِنْ زَاوِيَتِهِ الْيُمْنَى، وَ الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ حَيْثُ مَا أَتَيْتَهُ، وَ قَدْ نُقِضَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ الْفَ ذِرَاعٍ بِمَا كَانَ عَلَى عَهْدِهِمْ (3). 10 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ذُبْيَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي نَاءٍ عَنِ- الْمَسْجِدِ وَ لَيْسَ لِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَقَالَ: آتِهِ، فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً، قَالَ: إِنِّي أَشْتَغِلُ، قَالَ: (1) عنه البحار 100: 394. (2) في الأصل: محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن ميمون، و ما أثبتناه هو الصّحيح، عنونه الشّيخ في رجاله في أصحاب الصّادق (عليه السلام). (3) عنه البحار 100: 395. [صفحة 129] فَأْتِهِ وَ لَا تَدَعْهُ مَا أَمْكَنَكَ وَ عَلَيْكَ بِمَيَامِنِهِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ، فَإِنَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ مَقَامُ جَبْرَئِيلَ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَعْلَمُ لَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ (1). 11- وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّمِينِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا لَأَحَدُ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَعْدُودَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ الْأَقْصَى وَ مَسْجِدِكُمْ هَذَا، يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ أَلَا وَ إِنَّ زَاوِيَتَهُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ مِنْهَا فٰارَ التَّنُّورُ*، وَ إِنَّ السَّارِيَةَ (2) الْخَامِسَةَ مِمَّا يَلِي صَحْنَ الْمَسْجِدِ عَنْ يَمْنَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَ إِنَّ وَسَطَهُ لَنُجِرَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ، وَ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَ لَقَدْ نُقِصَ مِنْ ذَرْعِهِ مِنَ الْأُسِّ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وَ إِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ جِئْتَهُ (3). 12 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمُلِيُّ الْبَزَّازُ، (1) عنه البحار 100: 395. (2) السّارية ج سوّار: الأسطوانة. (3) عنه البحار 100: 396. [صفحة 130] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: النَّافِلَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْفَرِيضَةُ فِيهِ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ (1). 13 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاجِبٍ، وَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ كَتَبْتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أُسَامَةَ السَّرِيرِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ شَرَاحِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: لَكَأَنِّي بِمَسْجِدِ كُوفَانَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِماً فِي مُلَاءَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ (2). 14 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الدِّهْقَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّمِينِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، (3) قَالَ: أَخْبَرَنَا تَوْبَةُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام): كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، قُلْتُ: بِقُرْبِهِ، قَالَ: (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 72، عنه البحار 100: 400. (2) عنه البحار 100: 396. (3) في النّسخة زيادة: «قال: أخبرنا توبة بن محمّد الثّقفيّ»، و الظّاهر أنّها من زيادة النّسّاخ. [صفحة 131] مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُخْتَارٌ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، وَ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتُؤْذِنَ لَهُ فِيهِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَ النَّافِلَةُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ (1)، وَ إِنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ، فَأْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً (2). (3) 15 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ، وَ أَخَذَ بِيَدِي، وَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو حَمْزَةَ وَ أَخَذَ بِيَدِي، قَالَ: قَالَ لِيَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْأُسْطُوَانَةَ السَّابِعَةَ فَقَالَ: هَذَا مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: وَ كَانَ الْحَسَنُ (عليه السلام) يُصَلِّي عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا غَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) صَلَّى فِيهَا الْحَسَنُ وَ هِيَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ (4). 16 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): الْأُسْطُوَانَةُ السَّابِعَةُ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ فِي الصَّحْنِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، وَ الْخَامِسَةُ مَقَامُ جَبْرَئِيلَ (5). (1) الظاهر ان الاختلافات الواردة في هذه الاخبار محمولة على اختلاف الصلوات و المصلين و نياتهم و حالاتهم، مع ان الأقل لا ينافي الأكثر إلا بالمفهوم. (2) الزحف: مشى الصبي باسته. (3) رواه في الكافي 3: 390، المحاسن: 56، الكامل: 72، الأمالي للصدوق: 385، الأمالي للطوسي 2: 43، التهذيب 6: 32، عنهم البحار 100: 391، الوسائل 5: 253. (4) رواه في الكافي 3: 493، التهذيب 6: 33، عنهما البحار 100: 406، الوسائل 5: 263. (5) رواه في الكافي 3: 493، التهذيب 6: 33، عنهما البحار 100: 406، الوسائل 5: 264. [صفحة 132] الباب (5) ذكر ما ورد من الفضل في مسجد السهلة 1 أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْجَلِيلَانِ الْفَاضِلَانِ أَبُو الْبَقَاءِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ نَمَا وَ أَبُو الْخَيْرِ سَعْدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَرَّاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي تَاسِعِ جُمَادَى الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زخيم [رَحِيمٍ الصَّائِغُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُشَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ صَاحِبِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَوْقَ جَبَلِ الْخَنْدَقِ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَوْضَةً خَضْرَاءَ، وَ فِيهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فسحت [فَمَسَحْتُ عَيْنَيَّ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ كَمَا رَأَيْتُهُ أَوَّلًا، قَالَ: فَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ أَمْشِي حَتَّى أَتَيْتُهُ فَلَمَّا قُمْتُ فِي وَسَطِهِ غَابَ عَنِّي الشَّجَرُ وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ. 2 قَالَ: وَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ (1)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ (1) هو يعقوب بن يزيد الكاتب، بقرينة سائر الرّوايات، راجع معجم الرّجال 11: 335. [صفحة 133] عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا مَالِكُ تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي ظَهْرِ دَارِكَ فَتُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاكَ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ النِّسَاءُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مَالِكُ ذَاكَ مَسْجِدٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عِنْدَهُ وَ أَعْطَاهُ حَاجَتَهُ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُهُ وَ لَا صَلَّيْتُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخَذَنِي أَمْرٌ وَ اغْتَمَمْتُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقُمْتُ فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَ انْتَعَلْتُ وَ خَرَجْتُ، فَإِذَا عَلَى بَابِي مِصْبَاحٌ فَمَرَّ قُدَّامِي وَ مَرَرْتُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قُمْتُ أُصَلِّي، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ ثُمَّ انْتَعَلْتُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَمَرَّ قُدَّامِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَابِ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ ذَهَبَ فَمَا أَرَدْتُ ذَلِكَ بِهِ لَيْلَةً قَطُّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا وَجَدْتُ الْمِصْبَاحَ عَلَى بَابِي (1). 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ (2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَسَأَلَنَا: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ، كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ: انْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): وَ فَعَلَ، فَقَالَ: لَا، (1) رواه في الكامل: 79، عنه البحار 100: 403. (2) في الأصل: المكّيّ، ما أثبتناه هو الصّحيح، راجع معجم الرّجال 7: 173. [صفحة 134] جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ اسْتَعَاذَ اللَّهَ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ سِنِينَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ الَّذِي يَخِيطُ فِيهِ، وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ، وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ، قَالَ: وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ، قَالَ: فِي زَوَايَاهُ، وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ وَجْهِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ، قِيلَ: مَنِ الرَّاكِبُ، قَالَ: الْخَضِرُ (1). 4 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: مَسْجِدُ السَّهْلَةِ مَنْزِلُ صَاحِبِنَا إِذَا قَامَ بِأَهْلِهِ (2). 5 وَ قَالَ (عليه السلام): مَا مِنْ مَكْرُوبٍ يَأْتِي مَسْجِدَ السَّهْلَةِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ وَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كَرْبَهُ (3). 6 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام): مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ رَكْعَتَيْنِ زَادَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ سِنِينَ (4). 7 وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنِّي أَرَى نُزُولَ الْقَائِمِ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ بِأَهْلِهِ وَ عِيَالِهِ، قُلْتُ: يَكُونُ مَنْزِلَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: نَعَمْ، كَانَ فِيهِ مَنْزِلُ إِدْرِيسَ، وَ كَانَ مَنْزِلَ إِبْرَاهِيمَ (1) رواه في الكافي 3: 494، الفقيه 1: 151، عنهما البحار 100: 435 و 439، الوسائل 5: 267، ذكره مع اختلاف في الكافي 3: 495، التّهذيب 3: 252. (2) رواه في الكافي 3: 495، التّهذيب 3: 252، عنهما البحار 100: 439، الوسائل 5: 267. (3) رواه في التّهذيب 6: 38، عنه البحار 100: 440، الوسائل 5: 266. (4) عنه البحار 100: 406. [صفحة 135] خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، وَ فِيهِ مَسْكَنُ الْخَضِرِ وَ الْمُقِيمُ فِيهِ كَالْمُقِيمِ فِي فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِلَّا وَ قَلْبُهُ يَحِنُّ إِلَيْهِ، وَ فِيهِ صَخْرَةٌ فِيهَا صُورَةُ كُلِّ نَبِيٍّ، وَ مَا صَلَّى فِيهِ أَحَدٌ فَدَعَا اللَّهَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِلَّا صَرَفَهُ اللَّهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَ مَا مِنْ أَحَدٍ اسْتَجَارَهُ إِلَّا أَجَارَهُ اللَّهُ مِمَّا يَخَافُ، قُلْتُ: هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ. قَالَ: أَ نَزِيدُكَ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هُوَ مِنَ الْبِقَاعِ الَّتِي أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا، وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْمَلَائِكَةُ تَزُورُ هَذَا الْمَسْجِدَ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِيهِ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً إِلَّا فِيهِ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ إِلَّا نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ لَكَانَ كَثِيراً، فَكَيْفَ وَ هَذَا الْفَضْلُ وَ مَا لَمْ أَصِفْ لَكَ أَكْثَرُ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزَالُ الْقَائِمُ (عليه السلام) فِيهِ ابَداً، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: هَكَذَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْخَلْقِ، قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَهُ. قَالَ: يُسَالِمُهُمْ كَمَا سَالَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ، قُلْتُ: فَمَنْ نَصَبَ لَكُمْ الْعَدَاوَةَ، فَقَالَ: لَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لِمَنْ خَالَفَنَا فِيهِ فِي دَوْلَتِنَا مِنْ نَصِيبٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لَنَا دِمَاءَهُمْ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِنَا، فَالْيَوْمَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ، إِذَا قَامَ قَائِمُنَا انْتَقَمَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَنَا أَجْمَعِينَ (1). (1) عنه البحار 100: 436. [صفحة 136] 8 وَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ (1)، وَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُنْتَهَى بْنِ أَبِي زَيْدٍ بْنِ كيابكي الْحُسَيْنِيِّ، وَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَمِينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنِ، وَ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ، عَنِ الْمُقْرِئِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ، وَ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ بِالْغَرِيِّ عَلَى صَاحِبِهِ السَّلَامُ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ. قَالُوا: وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَمِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ، قَالا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِهَا فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ الْبُوشَنْجِيُّ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ النَّبْهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (1) هو أبو عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن بن عليّ الطّوسيّ. [صفحة 137] الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ (1)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاقِدِ، عَنْ بَشَّارٍ الْمُكَارِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ قُدِّمَ لَهُ طَبَقُ رُطَبٍ طَبَرْزَدٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لِي: يَا بَشَّارُ ادْنُ فَكُلْ، فَقُلْتُ: هَنَّاكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنِي فِدَاكَ قَدْ أَخَذَتْنِي الْغِيْرَةُ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِي أَوْجَعَ قَلْبِي وَ بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَ لِي: بِحَقِّي لَمَّا دَنَوْتَ فَأَكَلْتَ، قَالَ: فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ، فَقَالَ لِي: حَدِيثَكَ، قُلْتُ: رَأَيْتُ جِلْوَازاً (2) يَضْرِبُ رَأْسَ امْرَأَةٍ وَ يَسُوقُهَا إِلَى الْحَبْسِ وَ هِيَ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا: الْمُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ لَا يُغِيثُهَا أَحَدٌ، قَالَ: وَ لِمَ فَعَلَ بِهَا ذَاكَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّهَا عَثَرَتْ فَقَالَتْ: لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ، فَارْتَكَبَ مِنْهَا مَا ارْتَكَبَ. قَالَ: فَقَطَعَ الْأَكْلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى ابْتَلَّ مِنْدِيلُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ صَدْرُهُ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بَشَّارُ قُمْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَسْأَلَهُ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: وَ وَجَّهَ بَعْضَ الشِّيعَةِ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَبْرَحَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولُهُ فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ حَدَثٌ صَارَ إِلَيْنَا حَيْثُ كُنَّا. قَالَ: فَصِرْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَ (1) في الأصل: أحد بن إدريس محمّد بن أحمد العلويّ، ما أثبتناه هو الأصحّ، راجع معجم الرّجال 15: 55. (2) الجلواز- بالكسر- الشّرطيّ من أعوان السّلطان. [صفحة 138] الصَّادِقُ (عليه السلام) يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ: أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَ مُعِيدُهُمْ، وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُمْ، وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ وَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، أَنْتَ وَارِثُ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ. وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ. يَا سَامِعَ الدُّعَاءِ، يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا غِيَاثَاهْ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: قُمْ فَقَدْ أُطْلِقَتِ المَرْأَةُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا جَمِيعاً فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ لَحِقَ بِنَا الرَّجُلُ الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ: مَا الْخَبَرُ، قَالَ: قَدْ أُطْلِقَ عَنْهَا، قَالَ: كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ السُّلْطَانِ إِذْ خَرَجَ حَاجِبٌ فَدَعَاهَا وَ قَالَ لَهَا: مَا الَّذِي تَكَلَّمْتِ بِهِ، قَالَتْ: عَثَرْتُ، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَفَعَلَ بِي مَا فَعَلَ. [صفحة 139] قَالَ: فَأَخْرَجَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ قَالَ: خُذِي هَذِهِ وَ اجْعَلِي الْأَمِيرَ فِي حِلٍّ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا دَخَلَ وَ أَعْلَمْ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: انْصَرِفِي إِلَى بَيْتِكِ، فَذَهَبَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: نَعَمْ وَ هِيَ وَ اللَّهِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً فِيهَا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَ قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ بِهَذِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا فَاقْرَأْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ. قَالَ: فَذَهَبْنَا جَمِيعاً فَأَقْرَأْنَاهَا مِنْهُ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: بِاللَّهِ أَقْرَأَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهَا: رَحِمَكِ اللَّهُ وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَقْرَأَكِ السَّلَامَ، فَشَهِقَتْ وَ وَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا، قَالَ: فَصَبَرْنَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَ قَالَتْ: أَعِدْهَا عَلَيَّ، فَأَعَدْنَا عَلَيْهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قُلْنَا لَهَا: خُذِي هَذَا مَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ وَ أَبْشِرِي بِذَلِكِ، فَأَخَذَتْهُ مِنَّا وَ قَالَتْ: سَلُوهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَ أَمَتَهُ مِنَ اللَّهِ فَمَا أَعْرِفُ أَحَداً أَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ (عليهم السلام). قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَجَعَلْنَا نُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ مِنْهَا، فَجَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو لَهَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، قَالَ: يَا بَشَّارُ إِذَا تُوُفِّيَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي فِي أَشَدِّ الْبِقَاعِ بَيْنَ شِرَارِ الْعِبَادِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى وُلْدِ بَنِي فُلَانٍ مُصِيبَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ [الْتَقَتْ حَلَقُ الْبِطَانِ (1)، وَ لَا مَرَدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ (2). (1) البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، يقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد. (2) عنه البحار 100: 441، و عن مزار الشهيد 100: 443. [صفحة 140] الباب (6) ذكر الصلاة في زوايا المسجد المعروف بمسجد السهلة وَ أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ الْجَلِيلُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ بِمَسْجِدِ السَّهْلَةِ، حَدَّثَنِي وَالِدِي عَلِيُّ بْنُ زُهْرَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْتُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَوَرَدْنَا عِنْدَ نُزُولِنَا الْكُوفَةَ، فَدَخَلْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. ثُمَّ نَهَضَ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ هُنَاكَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ نَحْنُ مَعَهُ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنَ الصَّلَاةِ سَبَّحَ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ، وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهَا قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهَا لِي. [صفحة 141] اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَ أَمِتْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي، عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ نَهَضَ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمَكَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ، وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ الْمَأْمُولَ، وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ وَ الْخَطَايَا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ، وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوكَ، وَ لَا تَحْرِمْنِي حِينَ أَرْجُوكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَامَ فَخَرَجَ، فَسَأَلْنَاهُ بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَكَانُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَقَامُ الصَّالِحِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ. [صفحة 142] قَالَ: فَاتَّبَعْنَاهُ وَ إِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ إِلَى مَسْجِدٍ صَغِيرٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّهْلَةِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ، كَمَا صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ: إِلَهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الْخَاطِي الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ، إِلَهِي قَدْ جَلَسَ الْمُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ، رَاجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ، إِلَهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ، رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ، فَلَا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلَهِي قَدْ جَثَا الْعَائِدُ إِلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ، خَائِفاً مِنْ يَوْمٍ يَجْثُو فِيهِ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ. إِلَهِي قَدْ جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَ رَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذَراً رَاجِياً، وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً، وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ، وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ جَاهِلٌ، وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَ لَا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ، وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ شِقْوَتِي، وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ، فَمَنِ الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ يَسْتَنْقِذُنِي، وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي. فَيَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا، وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا، أَ فَمَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ، وَيْلِي كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي، وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ، فَكَمْ أَتُوبُ وَ كَمْ أَعُودُ، أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي. اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ ارْحَمْنِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ. [صفحة 143] ثُمَّ بَكَا وَ عَفَّرَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ: ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ، وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ. ثُمَّ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يَا كَرِيمُ. فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَسْجِدُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَسْجِدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ صَاحِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ هَذَا دُعَاؤُهُ وَ تَهَجُّدُهُ، ثُمَّ غَابَ عَنَّا فَلَمْ نَرَهُ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: إِنَّهُ الْخَضِرُ (عليه السلام) (1). الباب (7) ذكر ما ورد من الفضل في مسجد صعصعة بن صوحان العبدي و الصلاة و الدعاء فيه وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيُّ (2) قَالَ: مَرَرْتُ بِبَنِي رَوَّاسٍ فَقَالَ لِي بَعْضُ إِخْوَانِي: لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ فَصَلَّيْنَا فِيهِ، فَإِنَّ هَذَا رَجَبٌ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ زِيَارَةُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ (1) عنه البحار 100: 443، ذكره في مصباح الزّائر: 55، عنه البحار 100: 445. أقول: لعلّ- و اللّه العالم- القائل لهذا الدّعاء هو من الخضر (عليه السلام) محتاج إلى رؤيته، أي صاحب العصر و الزّمان (عجّل اللّه تعالى لفرجه الشّريف،) كما في الرّواية التّالية. (2) كذا، و في مزار الشّهيد: محمّد بن عبد الرّحمن، و الظّاهر أنّه محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن العبديّ، الّذي روى عنه الحسين و محمّد ابنا عليّ بن إبراهيم، راجع معجم الرّجال 16: 330. [صفحة 144] الْمُشَرَّفَةِ الَّتِي وَطْأَهَا الْمَوَالِي بِأَقْدَامِهِمْ وَ صَلَّوْا فِيهَا، وَ مَسْجِدُ صَعْصَعَةَ مِنْهَا. قَالَ: فَمِلْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَ إِذَا نَاقَةٌ مُعَقَّلَةٌ مُرَحَّلَةٌ قَدْ أُنِيخَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلْنَا، وَ إِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحِجَازِ وَ عِمَّتُهُ كَعِمَّتِهِمْ، قَاعِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَحَفِظْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِي، وَ هُوَ: اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ (1)، وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ (2)، وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ، وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ، (3) وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ، وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ، وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ. يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ، وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ، وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ، وَ الْهَمَ فَأَنْطَقَ، وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ، وَ عَلَا فَارْتَفَعَ، وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ، وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ، وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ، وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ، وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ، وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ. يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ (4)، وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ (5) الْأَفْكَارِ، يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ، (1) السّابغة: التّامّة. (2) الآلاء: النّعماء، الوازعة: الكافّة عن الأشياء المضرّة. (3) الجسيم: العظيم. (4) خواطر الأبصار، المراد بالأبصار البصائر أو الخواطر الّتي تحدث بعد الإبصار، و فوته عنها عدم إدراكها له. (5) هجس الشّيء في صدره: خطر بباله. [صفحة 145] وَ تَفَرَّدَ بِالْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ (1) لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ. يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ، وَ انْحَسَرَتْ (2) دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ، يَا مَنْ عَنَتِ (3) الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ، وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ، وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ. أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ، وَ بِمَا وَأَيْتَ (4) بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِدَاعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِمَا ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ. يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ، يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ اقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنَا هَذَا خَيْرَ مَا قَسَمْتَ، وَ احْتِمْ لِي فِي قَضَائِكَ خَيْرَ مَا حَتَمْتَ، وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً، وَ أَمِتْنِي مَسْرُوراً، وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجَاتِي مِنْ مُسَائَلَةِ الْبَرْزَخِ، وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً، وَ أَرِ عَيْنِي مُبَشِّراً وَ بَشِيراً (5)، وَ اجْعَلْ لِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ (1) الضّدّ و النّدّ نظائر، و الفرق بينهما أنّ النّدّ عرض يعاقب آخر في محلّه و ينافيه، و الضّدّ هو المشارك في الحقيقة و إن وقعت المخالفة ببعض العوارض. (2) انحسرت: انكشفت و الخطف: الاستلاب و السّرعة في المشي، أى تنكشف و ترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الأبصار النّافذة السّريعة. (3) عنت: خضعت. (4) وأيت: وعدت. (5) الاستدعاء لرؤيتهما لأنّهما لا يكونان إلّا للأبرار، و في بعض النّسخ: أر عنّي، و عليه معناه: وصّهما برعايتي. [صفحة 146] مَصِيراً، وَ عَيْشاً قَرِيراً، وَ مُلْكاً كَبِيراً، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً. ثُمَّ سَجَدَ طَوِيلًا وَ قَامَ فَرَكِبَ الرَّاحِلَةَ وَ ذَهَبَ فَقَالَ لِي صَاحِبِي: تَرَاهُ الْخَضِرَ، فَمَا بَالُنَا لَا نُكَلِّمُهُ كَأَنَّمَا أُمْسِكَ عَلَى أَلْسِنَتِنَا. وَ خَرَجْنَا فَلَقِينَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ الرَّوَّاسِيَّ (1) فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا، قُلْنَا: مِنْ مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ، وَ أَخْبَرْنَاهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: هَذَا الرَّاكِبُ يَأْتِي مَسْجِدَ صَعْصَعَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَكَلَّمُ، قُلْنَا: مَنْ هُوَ، قَالَ: فَمَنْ تَرَيَانِهِ أَنْتُمَا، قُلْنَا: نَظُنُّهُ الْخَضِرَ (عليه السلام)، فَقَالَ: فَأَنَا وَ اللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلَّا مَنِ الْخَضِرُ مُحْتَاجٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ، فَانْصَرِفَا رَاشِدَيْنِ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عليه السلام) (2). الباب (8) ذكر مسجد غني، و الصلاة و الدعاء فيه أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ الْأَجَلُّ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ، عَنْ أَبِيهِ، بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى طَاوُوسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحِجْرِ فِي رَجَبٍ، وَ إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ، فَتَأَمَّلْتُهُ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقُلْتُ: يَا نَفْسِي، رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ (1) كذا، و في الإقبال: ابن أبي روّاد، و لعلّه ابن أبي داود، الّذي ذكره الكشّيّ في رجاله: 560، الرقم: 1058 في ترجمة أحمد بن حمّاد المروزيّ، و في معجم الرّجال: ابن أبي دؤاد. (2) عنه البحار 100: 446، ذكره السّيّد في الإقبال 3: 212 عن كتاب معالم الدّين، عنه البحار 100: 447، ذكره الشّهيد في مزاره: 264. [صفحة 147] النُّبُوَّةِ، وَ اللَّهِ لَأَغْتَنِمَنَّ دُعَاءَهُ، فَجَعَلْتُ أَرْقُبُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَ رَفَعَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَ جَعَلَ يَقُولُ: سَيِّدِي سَيِّدِي، هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَ عَيْنَايَ إِلَيْكَ بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً، وَ حَقٌّ لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا، سَيِّدِي، أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي، أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي. سَيِّدِي، أَ لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي، أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي، سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ. سَيِّدِي، لَوْ أَنَّ عَذَابِي يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، سَيِّدِي، مَا أَنَا وَ مَا خَطَرِي (1)، هَبْ لِي خَطَايَايَ بِفَضْلِكَ، وَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ. إِلَهِي وَ سَيِّدِي، ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَ ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي، وَ ارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي، وَ ارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَ غُرْبَتِي وَ وَحْدَتِي، فَمَا لِلْعَبْدِ مَنْ يَرْحَمَهُ إِلَّا مَوْلَاهُ. (1) خطري: منزلتي و قدري. [صفحة 148] ثُمَّ سَجَدَ وَ قَالَ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى، وَ جَدِيدُهَا لَا يَبْلَى، وَ عَطْشَانُهَا لَا يَرْوَى. وَ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ تَعْفِيرِي وَ سُجُودِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ، بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ عَلَيَّ. ثُمَّ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ: ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ، وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ. ثُمَّ عَادَ إِلَى السُّجُودِ، وَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ، فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، الْعَفْوَ، الْعَفْوَ- مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ طَاوُوسٌ: فَبَكَيْتُ حَتَّى عَلَا نَحِيبِي، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا يَمَانِيُّ، أَ وَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَ الْمُذْنِبِينَ، فَقُلْتُ: حَبِيبِي حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرُدَّكَ وَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ طَاوُوسٌ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ بِالْكُوفَةِ فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ غَنِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ (عليه السلام) يُصَلِّي فِيهِ وَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْحِجْرِ- تَمَامَ الْحَدِيثَ (1) (1) عنه و عن الشهيد في مزاره: 267، البحار 100: 448، ذكره السيد في مصباح الزائر: 121 مرسلا. [صفحة 149] الباب (9) ذكر الصلاة و الدعاء بمسجد جعفي وَ حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ الْأَجَلُّ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ بِبَلَدِ الْكُوفَةِ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (1) الْبَيْهَقِيُّ فِي دَارِهِ بِنَيْسَابُورَ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مِيثَمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصْحَرَ بِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ جُعْفِيٍّ، تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ وَ سَبَّحَ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ: إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ، وَ كَيْفَ لَا أَدْعُوكَ وَ قَدْ عَرَفْتُكَ، وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي مَكِينٌ، مَدَدْتُ إِلَيْكَ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَ عَيْناً بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً، إِلَهِي أَنْتَ مَالِكُ الْعَطَايَا وَ أَنَا أَسِيرُ الْخَطَايَا، وَ مِنْ كَرَمِ الْعُظَمَاءِ (1) في الأصل: الحسن بن أحمد، و في البحار: الحسن بن عليّ، و كلاهما مصحّف و ما أثبتناه هو الأصحّ، راجع العيون 1: 11 و 37 و 307، التّوحيد: 417، معجم الرّجال 5: 195. [صفحة 150] الرِّفْقُ بِالْأُسَرَاءِ، وَ أَنَا أَسِيرٌ بِجُرْمِي مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي. إِلَهِي مَا أَضَيْقَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ، وَ أَوْحَشَ الْمَسْلَكَ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ أَنِيسَهُ، إِلَهِي لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ، وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِسَرِيرَتِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَ إِنْ طَالَبْتَنِي بِشَرِّي لَأُطَالِبَنَّكَ بِخَيْرِكَ، وَ إِنْ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي النَّارِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنِّي كُنْتُ لَكَ مُحِبّاً، وَ أَنَّنِي كُنْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1) إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ خَائِفاً فَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ آمِناً، إِلَهِي الطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَ الْمَعْصِيَةُ لَا تَضُرُّكَ، فَهَبْ لِي مَا تَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا تَضُرُّكَ، فَهَبْ لِي مَا يَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا أَثَرِي وَ امْتَحَى مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ذِكْرِي وَ صِرْتُ مِنَ الْمَنْسِيِّينَ كَمَنْ قَدْ نُسِيَ. إِلَهِي كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي، وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي، وَ نَفِدَتْ أَيَّامِي وَ ذَهَبَتْ مَحَاسِنِي، وَ مَضَتْ شَهْوَتِي، وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي وَ بَلِيَ جِسْمِي، وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالِي، وَ تَفَرَّقَتْ أَعْضَائِي وَ بَقِيتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي. إِلَهِي أَفْحَمَتْنِي ذُنُوبِي وَ انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي، وَ لَا حُجَّةَ لِي، إِلَهِي أَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْمُعْتَرِفُ بِجُرْمِي، الْأَسِيرُ بِإِسَائَتِي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي، الْمُتَهَوِّرُ فِي خَطِيئَتِي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي، الْمُنْقَطَعُ بِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ تَجَاوَزْ عَنِّي. (1) إلّا أنت (خ ل). [صفحة 151] إلَهِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي، إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ بِالْخَيْبَةِ مِنْ عِنْدِكَ مَحْرُوماً وَ كُلُّ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً، إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ، فَلَا تُبْطِلْ صِدْقَ رَجَائِي مِنْ بَيْنِ الْآمِلِينَ. إِلَهِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ كُنْتَ الْمَطَالِبَ بِهِ، وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ كُنْتَ الْمُبَارَزَ بِهِ، إِلَّا أَنِّي إِذَا ذَكَرْتُ كِبَرَ ذَنْبِي وَ عِظَمَ عَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ، وَجَدْتُ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا لِي أَقْرَبَهُمَا لِي رَحْمَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ، إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ نَادَانِي إِلَى الْجَنَّةِ بِالرَّجَاءِ حُسْنُ ثَوَابِكَ. إِلَهِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا عَنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ أَنِسَتْنِي بِالْيَقِينِ مَكَارِمُ عَفْوِكَ، إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَنْبَهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ يَا سَيِّدِي بِكَرَمِ آلَائِكَ، إِلَهِي إِنْ عَزَبَ (1) لُبِّي عَنْ تَقْوِيمِ مَا يُصْلِحُنِي فَمَا عَزَبَ إِيْقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي. إِلَهِي إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي، إِلَهِي جِئْتُكَ مَلْهُوفاً وَ قَدْ أُلْبِسْتُ عَدَمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَعَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي، إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ، وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ. إِلَهِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا، وَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ (1) العزوب: الغيبة و الذّهاب. [صفحة 152] لِانْتِظَارِ خَيْرٍ مِنْكَ مَأْلُوفٍ. إِلَهِي أَقَمْتُ عَلَى قَنْطَرَةِ الْأَخْطَارِ مَبْلُوّاً بِالْأَعْمَالِ وَ الِاخْتِبَارِ إِنْ لَمْ تُعِنْ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ الْأَثْقَالِ وَ الْآصَارِ، (1) إِلَهِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي، أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأُبَشِّرَ رَجَائِي. إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ صَرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِيلِي بِالْخَيْبَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ فَغَيْرَ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الطَّوْلِ وَ الْإنْعَامِ. إِلَهِي لَوْ لَمْ تَهْدِنِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا اهْتَدَيْتُ، وَ لَوْ لَمْ تَرْزُقْنِي الْإِيمَانَ بِكَ مَا آمَنْتُ، وَ لَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِي بِدُعَائِكَ مَا دَعَوْتُ، وَ لَوْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِكَ مَا عَرَفْتُ إِلَهِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ. إِلَهِي قَلْبٌ حَشَوْتَهُ مِنْ مَحَبَّتِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تُسَلِّطُ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ فِي لَظَى، إِلَهِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِي وَ كُلُّ مَحْرُومٍ لَكَ يَرْتَجِي. إِلَهِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا، وَ سَمِعَ الْمُزِلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا، وَ سَمِعَ الْمُذْنِبُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَتَمَتَّعُوا، وَ سَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِكَرَمِ عَفْوِكَ فَطَمِعُوا، حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ، وَ عَجَّ إِلَيْكَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَجِيجَ الضَّجِيجِ بِالدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ، وَ لِكُلٍّ (1) الإصار جمع الإصر: الذّنب و الثّقل. [صفحة 153] أَمَلٌ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَيْكَ وَ حَاجَةٌ. وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ عِنْدَهُ وُجُوهُ الْمَطَالِبِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ آلِهِ، وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ. وَ أَخْفَتَ دُعَاءَهُ وَ سَجَدَ وَ عَفَّرَ وَ قَالَ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ. وَ قَامَ وَ خَرَجَ وَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَطَّ لِي خَطَّةً وَ قَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُجَاوِزَ هَذِهِ الْخَطَّةَ، وَ مَضَى عَنِّي، وَ كَانَتْ لَيْلَةً دلهة [مُدْلَهِمَّةً، فَقُلْتُ: يَا نَفْسِي أَسْلَمْتِ مَوْلَاكِ وَ لَهُ أَعْدَاءٌ كَثِيرَةٌ ايُّ عُذْرٍ يَكُونُ لَكِ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ وَ اللَّهِ لأقفن [لَأَقْفُوَنَّ أَثَرَهُ وَ لَأَعْلَمَنَّ خَبَرَهُ وَ إِنْ كُنْتُ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَهُ. وَ جَعَلْتُ أَتَّبِعُ أَثَرَهُ، فَوَجَدْتُهُ- (عليه السلام)- مُطَّلِعاً فِي الْبِئْرِ إِلَى نِصْفِهِ يُخَاطِبُ الْبِئْرَ وَ الْبِئْرُ تُخَاطِبُهُ، فَحَسَّ بِي وَ الْتَفَتَ (عليه السلام) وَ قَالَ: مَنْ، قُلْتُ: مِيثَمٌ، فَقَالَ: يَا مِيثَمُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْخَطَّةَ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ خَشِيتُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَلَنْ يَصْبِرَ لِذَلِكَ قَلْبِي، فَقَالَ: أَ سَمِعْتَ مِمَّا قُلْتُ شَيْئاً، قُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا مِيثَمُ: وَ فِي الصَّدْرِ لُبَانَاتٌ * * * إِذَا ضَاقَ لَهَا صَدْرِي نَكَتُّ الْأَرْضَ بِالْكَفِّ * * * وَ أَبْدَيْتُ لَهَا سِرِّي فَمَهْمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ * * * فَذَاكَ النَّبْتُ مِنْ بَذْرِي(1). (1) عنه المستدرك 5: 130، رواه أيضا الشهيد في مزاره: 270، عنه البحار 100: 449، المستدرك 3: 441. [صفحة 154] الباب (10) القول و العمل عند ورود الكوفة فَإِذَا وَرَدْتَ الْكُوفَةَ فَاخْلَعْ ثِيَابَ سَفَرِكَ وَ انْزِلْ وَ اغْتَسِلْ قَبْلَ دُخُولِهَا، فَإِنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام). وَ إِذَا أَرَدْتَ الْمُضِيَّ إِلَى الْمَشْهَدِ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الزِّيَارَةِ، وَ صِفَةُ النِّيَّةِ لِهَذَا الْغُسْلِ أَنْ تَنْوِيَ بِقَلْبِكَ: أَغْتَسِلُ لِدُخُولِ الْكُوفَةِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ قُلْ وَ أَنْتَ تَغْتَسِلُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ طَهِّرْ قَلْبِي، وَ زَكِّ عَمَلِي، وَ نَوِّرْ بَصَرِي، وَ اجْعَلْ غُسْلِي هَذَا طَهُوراً وَ حِرْزاً، وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ، وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ، وَ مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْسِلْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، وَ الْآثَامِ وَ الْخَطَايَا، وَ طَهِّرْ جِسْمِي وَ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ يَمْحَقُ بِهَا دِينِي، وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لِوَجْهِكَ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. وَ اقْرَأْ: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ». فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَالْبَسْ مَا طَهُرَ مِنْ ثِيَابِكَ، وَ امْشِ عَلَى سَكِينَةٍ [صفحة 155] وَ وَقَارٍ، فَإِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَنْزِلِ مَنْدُوباً، ثُمَّ امْشِ وَ أَنْتَ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا اسْتَطَعْتَ. وَ ادْخُلْ إِلَى مَشْهَدِ يُونُسَ النَّبِيِّ (عليه السلام) فَزُرْهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ، تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ، الَّذِينَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرٍ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ، وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ. أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ، لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ. [صفحة 156] ثُمَّ قَبِّلِ التُّرْبَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ، وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِمَنْ أَحْبَبْتَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ الَّذِي دَعَا بِهِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) عِنْدَهُ، وَ يُسَمَّى دُعَاءَ الِاسْتِقَالَةِ، وَ هُوَ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ، وَ يَا مَنْ إِلَى ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَ يَا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ (1) الْخَاطِئُونَ، وَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ، وَ يَا فَرَجَ كُلِّ مَحْزُونٍ كَئِيبٍ (2)، وَ يَا غَوْثَ (3) كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ، وَ يَا عَضُدَ (4) كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ. أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً، وَ أَنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أَعْلَى مِنْ عِقَابِهِ، وَ أَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ، وَ أَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنَعِهِ، وَ أَنْتَ الَّذِي اتَّسَعَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ فِي وُسْعِهِ، وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ، وَ أَنْتَ الَّذِي لَا يُفْرِطُ (5) فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ. وَ أَنَا يَا إِلَهِي عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا يَا رَبِّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ (6) الْخَطَايَا ظَهْرَهُ، وَ أَنَا الَّذِي (1) ينتحب: يرفع صوته بالبكاء. (2) محزون كئيب: مهموم حزين. (3) عون (خ ل). (4) العضد: المعين. (5) يفرّط: يسرف. (6) أوقرت: أثقلت. [صفحة 157] أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ، وَ أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ، وَ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا مِنْهُ لِذَاكَ. هَلْ أَنْتَ يَا إِلَهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعَاءِ، أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَا إِلَيْكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ، أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ (1) لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلًا، أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلًا، إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَجِدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ، وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ. إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي وَ قَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ، وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ قَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ، وَ لَا تَجْبَهْنِي (2) بِالرَّدِّ وَ قَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي، وَ أَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ عَنِّي. قَدْ تَرَى يَا إِلَهِي فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ، وَ وَجِيبَ (3) قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ انْتِفَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ، كُلُّ ذَلِكَ حَيَاءً مِنِّي بِسُوءِ عَمَلِي، وَ لِذَلِكَ خَمَدَ صَوْتِي عَنِ الْجَأْرِ (4) إِلَيْكَ، وَ كَلَّ لِسَانِي عَنْ مُنَاجَاتِكَ. يَا إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَمْ مِنْ عَائِبَةٍ سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِي، وَ كَمْ مِنْ شَائِبَةٍ (5) أَلْمَمْتُ بِهَا (1) عفّر: مرغ وجهه في التّراب. (2) تجبهني: تستقبلني. (3) وجيب: خفقان و اضطراب. (4) الجأر: رفع الصّوت و الاستغاثة. (5) الشّائبة: القبيحة. [صفحة 158] فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَهَا، وَ لَمْ تُقَلِّدْنِي مَكْرُوهَ شَنَارِهَا (1)، وَ لَمْ تُبْدِ سَوْءَاتِهَا لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَايِبِي مِنْ جِيرَتِي وَ حَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي، ثُمَّ لَمْ يَنْهَنِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إِلَي سُوءِ مَا عَهِدْتَ مِنِّي. فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي يَا إِلَهِي بِرُشْدِهِ، وَ مَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ، وَ مَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلَاحِ نَفْسِهِ، حِينَ أُنْفِقُ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ مَنْ أَبْعَدُ غَوْراً (2) فِي الْبَاطِلِ، وَ أَشَدُّ إِقْدَاماً عَلَى السُّوءِ مِنِّي، حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَ دَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، فَأَتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمًى مِنِّي فِي مَعْرِفَةٍ بِهِ، وَ لَا نِسْيَانٍ مِنْ حِفْظِي لَهُ، وَ أَنَا حِينَئِذٍ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهَى دَعْوَتِكَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ مُنْتَهَى دَعْوَتِهِ إِلَى النَّارِ. سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، وَ أُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْرِي، وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَاتُكَ (3) عَنِّي، وَ إِبْطَاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي، وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي، وَ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ، لِأَنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ (4)، وَ أَقْلَعَ عَنْ سَيِّئَاتِيَ الْمُخْلِقَةِ، وَ لِأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي. بَلْ أَنَا يَا إِلَهِي أَكْثَرُ ذُنُوباً، وَ أَقْبَحُ آثَاراً، وَ أَشْنَعُ أَفْعَالًا، وَ أَشَدُّ فِي (1) شنارها: عارها. (2) غورا: عمقا. (3) أناتك: حلمك. (4) المسخطة: الموجبة لغضبك. [صفحة 159] الْبَاطِلِ تَهَوُّراً (1)، وَ أَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً، وَ أَقَلُّ لِوَعِيدِكَ انْتِبَاهاً وَ ارْتِقَاباً، مِنْ أَنْ أُحْصِىَ لَكَ عُيُوبِي، أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي، وَ إِنَّمَا أُوَبِّخُ بِهَذَا نَفْسِي طَمَعاً فِي رَأْفَتِكَ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ، وَ رَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِينَ. اللَّهُمَّ وَ هَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا (2) الذُّنُوبُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْتِقْهَا بِعَفْوِكَ، وَ هَذَا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ خَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ. يَا إِلَهِي لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ، وَ انْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتِي، وَ قُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ (3) قَدَمَايَ، وَ رَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبِي، وَ سَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ، وَ أَكَلْتُ تُرَابَ الْأَرْضِ طُولَ عُمُرِي، وَ شَرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي، وَ ذَكَرْتُكَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِسَانِي، ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفِي إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْكَ، مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَيِّئَاتِي. وَ إِنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لِي حِينَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ، وَ تَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ، فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لِي بِاسْتِحْقَاقٍ، وَ لَا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِاسْتِيجَابٍ، إِذْ كَانَ جَزَائِي مِنْكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي (1) التّهوّر: الوقوع في الشّيء بقلّة مبالاة. (2) أرقّتها: ملّكتها. (3) تتنشّر: تنتفخ. [صفحة 160] فَأَنْتَ غَيْرُ ظَالِمٍ لِي. إِلَهِي فَإِذْ قَدْ تَغَمَّدْتَنِي (1) بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَ تَأَنَّيْتَنِي (2) بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعَاجِلْنِي، وَ حَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ، وَ لَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي، فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعِي، وَ شِدَّةَ مَسْكَنَتِي (3)، وَ سُوءَ مَوْقِفِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ قِنِي مِنَ الْمَعَاصِي، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِالطَّاعَةِ، وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الْإِنَابَةِ، وَ طَهِّرْنِي بِالتَّوْبَةِ، وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ، وَ اسْتَصْلِحْنِي بِالْعَافِيَةِ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الْمَغْفِرَةِ، وَ اجْعَلْنِي طَلِيقَ عَفْوِكَ وَ عَتِيقَ رَحْمَتِكَ، وَ اكْتُبْ لِي أَمَاناً مِنْ سَخَطِكَ، وَ بَشِّرْنِي بِذَلِكَ فِي الْعَاجِلِ دُونَ الْآجِلِ، بُشْرَى أَعْرِفُهَا، وَ عَرِّفْنِي فِيهِ عَلَامَةً أَتَبَيَّنُهَا. إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضِيقُ عَلَيْكَ فِي وُسْعِكَ، وَ لَا يَتَكَأَّدُكَ (4) فِي قُدْرَتِكَ، وَ لَا يَتَصَعَّدُكَ (5) فِي أَنَاتِكَ، وَ لَا يَؤُودُكَ (6) فِي جَزِيلِ هِبَاتِكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُكَ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (7). (1) تغمّدتني: غمرتني. (2) تأنّيتني: أمهلتني. (3) مسكنتي: خضوعي و ذلّي. (4) يتكأدك: يشقّ عليك. (5) يتصعّدك: يشتدّ عليك. (6) يؤودك: يثقل عليك. (7) رواه في الصحيفة السجادية الدعاء 166، عنها البلد الأمين: 451، ذكره الشهيد في مزاره: 227، عنه البحار 100: 4081. لا يوجد من «هيبتك» الى آخر الدعاء في النسخة، أضفناه من الصحيفة. [صفحة 161] الباب (11) ذكر العمل بالمسجد الجامع بالكوفة فاذا أتيته فقف على الباب المعروف بباب الفيل، فإنه رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَلَامُهُ) أَنَّهُ قَالَ: ادْخُلْ إِلَى جَامِعِ الْكُوفَةِ مِنَ الْبَابِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (1) فَإِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ مُنْتَهَى مَشَاهِدِهِ، وَ مَوْضِعِ مَجْلِسِهِ، وَ مَقَامِ حِكْمَتِهِ، وَ آثَارِ آبَائِهِ، آدَمَ وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، وَ تِبْيَانِ تِبْيَانِهِ (2) السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْحَكِيمِ (3)، الصَّدِيقِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفَارُوقِ الْأَعْظَمِ، الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ، الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ الشِّرْكِ وَ التَّوْحِيدِ، وَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ. أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَاصَّةَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ زَيْنَ الصِّدِّيقِينَ وَ صَابِرَ الْمُمْتَحَنِينَ، أَنَّكَ حَكَمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ قَاضِي أَمْرِهِ، وَ بَابُ حِكْمَتِهِ، وَ عَاقِدُ عَهْدِهِ، وَ كَهْفُ النَّجَاةِ، وَ مِنْهَاجُ الْتُّقَى، وَ الدَّرَجَةُ الْعُلْيَا، (1) عنه البحار 100: 409، رواه الشّهيد في مزاره: 229. (2) في بعض المصادر: بنيان بيّناته، و في البحار: بنيان بنيانه أي الأبنية الّتي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته، كبيت الطّست. (3) الحليم (خ ل). [صفحة 162] وَ مُهَيْمِنُ الْقَاضِي الْأَعْلَى، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى زُلْفَى، وَ أَنْتَ وَلِيِّي وَ سَيِّدِي وَ وَسِيلَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ، وَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ الصَّادِقِينَ، النَّاطِقِينَ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ أَذْهَبْ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً وَ هُدَاةً وَ مَوَالِيَ، سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَ لَا أَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ وَلِيّاً، كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيداً، حَسْبِيَ اللَّهُ وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ، وَ الْأَئِمَّةَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (عليهم السلام) أَوْلِيَائِي، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ (1). ثم تصير الى السابعة مما يلي الأنماط الرابعة، تصير الى الأسطوانة بمقدار سبعة أذرع أقل أو أكثر. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ جَاءَ فِي أَيَّامِ السَّفَّاحِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ فَتَيَاسَرَ قَلِيلًا ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الرَّابِعَةِ، وَ هِيَ بِحِذَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: تِلْكَ أُسْطُوَانَةُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) (2) (1) رواه السيد في مصباح الزائر: 39، و الشهيد في مزاره: 231، عنهما البحار 100: 409. (2) رواه في الكافي 3: 493، التهذيب 3: 251، عنهما الوسائل 5: 264، البحار 100: 401. ذكره الشهيد في مزاره: 232، و السيد في مصباح الزائر: 39، عنهما البحار 100: 410. [صفحة 163] الصَّلَاةُ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَهَا، تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ المرسلين [مُرْسَلِينَ، وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، ... ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*. وَ تَقُولُ: نَحْنُ عَلَى وَصِيَّتِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي أَوْصَيْتَ بِهَا ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ، نَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ نَبِيِّكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَ دِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. السَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَى وَصِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ حُجَّتِهِ، الشَّاهِدِ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفَارُوقِ الْمُبِينِ، الَّذِي أَخَذْتَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ رَضِيتُ بِهِمْ أَوْلِيَائِي وَ مَوَالِيَّ وَ حُكَّاماً، فِي نَفْسِي وَ وُلْدِي، وَ أَهْلِي وَ مَالِي، وَ قَسَمِي وَ حِلِّي وَ إِحْرَامِي، وَ إِسْلَامِي وَ دِينِي، وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي. أَنْتُمُ الْحِكْمَةُ فِي الْكِتَابِ، وَ فَصْلُ الْمَقَامِ، وَ فَصْلُ الْخِطَابِ، وَ أَعْيُنُ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَنَامُ، وَ أَنْتُمْ حُكَمَاءُ (1) اللَّهِ، وَ بِكُمْ حَكَمَ اللَّهُ، وَ بِكُمْ عُرِفَ (1) حكم (خ ل). [صفحة 164] حَقُّ اللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنْتُمْ نُورُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا. أَنْتُمْ سُنَّةُ اللَّهِ يَسْبِقُ بِهَا الْقَضَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا لَكَ مُسَلِّمٌ تَسْلِيماً، وَ عَلَيْكَ مُهَيْمِناً سِلْماً، لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ لَا أَتَّخِذُ وَلِيّاً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي بِكُمْ وَ مَا كُنْتُ لِأَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا (1). ثُمَّ تُصَلِّي فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِلْحَوَائِجِ، رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، وَ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ»، فَإِذَا فَرَغْتَ فَسَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام). فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: يَا فُلَانُ أَمَا تَغْدُو فِي الْحَاجَةِ، أَمَا تَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ عِنْدَكُمْ بِالْكُوفَةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَصَلِّ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ قُلْ: إِلَهِي إِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً، وَ قَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ لَكَ، وَ لَا الِاسْتِكْبَارِ عَنْ عِبَادَتِكَ، وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ، وَ لَا الْخُرُوجِ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لَكَ، وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ، وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرُ ظَالِمٍ أَنْتَ لِي، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي وَ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا كَرِيمُ. وَ تَقُولُ أَيْضاً: (1) رواه الشّهيد في مزاره: 232، و السّيّد في مصباح الزّائر: 39، عنهما البحار 100: 410. [صفحة 165] غَدَوْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ، وَ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هَذَا الْبَيْتِ وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً، تَسُوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ، وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَتِكَ (1). الصَّلَاةُ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي بَابَ كِنْدَةَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بَعْدَ ثَلَاثِ أَسَاطِينَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ ثُمَّ صِرْ فِي آخِرِهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجَاءُ عَفْوِكَ، وَ قَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الْحِرْمَانِ، وَ أَسْأَلُكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ رَاحِمٍ أَنْتَ يَا سَيِّدِي. اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَنَا، أَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالذُّنُوبِ، وَ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ بالحكم [بِالْحِلْمِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْجَهْلِ. اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ، وَ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ، وَ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى، يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى، يَا مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى، أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سَجَدَ لَكَ شُعَاعُ الشَّمْسِ (2)، وَ دَوِيُّ الْمَاءِ، وَ نُورُ الْقَمَرِ، (1) رواه الشّهيد في مزاره: 234، عنه و عن المزار، البحار 100: 414، المستدرك 6: 313. (2) السّجود هنا مستعمل في معناه اللّغويّ، أي تذلّل و انقاد و جرى بأمرك و تدبيرك فيه. [صفحة 166] وَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَ ضَوْءُ النَّهَارِ، وَ خَفَقَانُ الطَّيْرِ (1) فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا عَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلَى عَلِيٍّ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحَسَنِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ عَلَيْكَ، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ عَلَيْكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعَامِكَ عَلَيْهِمْ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ. صَلِّ يَا رَبِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً دَائِمَةً مُنْتَهَى رِضَاكَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَمَا أَتْمَمْتَهَا عَلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ، وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيهَا امْتِنَاناً، وَ امْنُنْ عَلَيَّ كَمَا مَنَنْتَ عَلَى آبَائِي مِنْ قبلي [قَبْلُ، يَا كهيعص، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُكَ. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ: يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ اغْفِرْ لِي. وَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِكَ ذَلِكَ مَهْمَا أَمْكَنَكَ، وَ اخْشَعْ وَ ابْكِ، وَ كَذَلِكَ تَقُولُ فِي الْخَدِّ الْأَيْسَرِ وَ السُّجُودِ الْأَخِيرِ (2) (1) دوي الماء: صوته عند الجري و التحرك، و خفقان الطائر طيرانه و ضربه بجناحيه. (2) رواه الشهيد في مزاره: 236، و السيد في مصباح الزائر: 42، عنهما البحار 100: 416. [صفحة 167] الصلاة و الدعاء عند الأسطوانة الخامسة: رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: يَا فُلَانُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي عَنْ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ، فَعُدَّ خَمْسَةَ أَسَاطِينَ، اثْنَتَانِ مِنْهَا فِي الظِّلَالِ وَ ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي صَحْنِ الْحَائِطِ، فَصَلِّ هُنَاكَ، فَعِنْدَ الثَّالِثَةِ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ، وَ هِيَ الْخَامِسَةُ مِنَ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَ أُمِّنَا حَوَّاءَ، السَّلَامُ عَلَى هَابِيلَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً عَلَى مَوَاهِبِ اللَّهِ (1) وَ رِضْوَانِهِ، السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ صَفْوَةِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ الْأَمِينِ، وَ عَلَى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ، أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ. السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ الْمُخْتَارِينَ، السَّلَامُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ عَلَى الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي الْأَوَّلِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلَامُ عَلَى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ لِلَّهِ عَلَى الْأُمَمِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (1) اي المقتول لأجل مواهب اللّه، أو كائنا عليها. [صفحة 168] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْفَائِزِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الَّذِينَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ* (1). الصلاة عند السابعة و الدعاء: وَ بِالْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ يَوْماً فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ السَّابِعَةِ، إِذَا بِرَجُلٍ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ قَدْ دَخَلَ، فَنَظَرْتُ إِلَى أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً، وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً، وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً، مُعَمَّمٍ بِلَا طَيْلَسَانٍ وَ لَا إِزَارٍ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُرَّاعَةٌ وَ عِمَامَةٌ، وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ عَرَبِيَّانِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ عِنْدَ السَّابِعَةِ وَ رَفَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ حَتَّى بَلَغَتَا شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُمَا بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي بَدَنِي شَعْرَةٌ إِلَّا قَامَتْ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَحْسَنَ رُكُوعَهُنَّ وَ سُجُودَهُنَّ، وَ قَالَ: إِلَهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، الْإِيمَانِ بِكَ، مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً. وَ قَدْ عَصَيْتُكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ (2)، وَ لَا الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ، وَ لَا الْجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ، وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ، وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطَانُ (1) رواه الشّهيد في مزاره: 238، عنه البحار 100: 388. (2) المكابرة: المعاندة. [صفحة 169] بَعْدَ الْحُجَّةِ عَلَيَّ وَ الْبَيَانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، يَا كَرِيمُ. ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُهَا حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ، وَ قَالَ أَيْضاً فِي سُجُودِهِ: يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّائِلِينَ، يَا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ، يَا مَنْ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ، يَا مَنْ أَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، وَ مَتَّعَهُمْ إِلَى حِينٍ. قَدْ تَرَى مَكَانِي، وَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي، فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي- سَبْعِينَ مَرَّةً. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَوْلَايَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ أُقَبِّلُهُمَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسُّكُوتِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَهُ فِي وِلَائِكُمْ فَمَا الَّذِي أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا، فَقَالَ: هُوَ لِمَا رَأَيْتَ (1). الصلاة و الدعاء عند باب أمير المؤمنين (عليه السلام) للحاجة: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ لِعِلْمِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ صَمَدَانِيَّتِكَ، وَ إِنَّهُ لَا قَادِرَ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي غَيْرُكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّ مَا شَاهَدْتُ (1) رواه الشّهيد في مزاره: 239، عنهما البحار 100: 388. [صفحة 170] نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فَاقَتِي إِلَيْكَ، وَ قَدْ طَرَقَنِي يَا رَبِّ مِنْ مُهِمِّ أَمْرِي مَا قَدْ عَرَفْتَهُ قَبْلَ مَعْرِفَتِي، لِأَنَّكَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ. فَأَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ فَانْشَقَّتْ، وَ عَلَى الْأَرَضِينَ فَانْبَسَطَتْ، وَ عَلَى النُّجُومِ فَانْتَثَرَتْ، وَ عَلَى الْجِبَالِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَ عِنْدَ عَلِيٍّ، وَ عِنْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي يَا رَبِّ حَاجَتِي، وَ تُيَسِّرَ لِي عَسِيرَهَا، وَ تَكْفِيَنِي مُهِمَّهَا، وَ تُفَتِّحَ لِي قُفْلَهَا، فَإِنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الْحَمْدُ، غَيْرَ جَائِرٍ فِي حُكْمِكَ، وَ لَا حَائِفٍ (1) فِي عَدْلِكَ. ثُمَّ تَبْسُطُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ، وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّي عَبْدُكَ وَ نَبِيُّكَ دَعَاكَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ، وَ أَنَا أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ. وَ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ، وَ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ، وَ أَنَا أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي يَا كَرِيمُ. ثُمَّ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ: يَا عِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ، يَا مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ، تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ (1) حاف عليه: جار عليه و ظلمه. [صفحة 171] وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي يَا كَرِيمُ (1). صلاة أخرى للحاجة: تُصَلِّي عِنْدَ بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ، وَ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْحَوَادِثُ، وَ لَا تُفْنِيهِ الدُّهُورُ، يَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ، وَ مَكَايِيلَ الْبِحَارِ، وَ وَرَقَ الْأَشْجَارِ، وَ رَمْلَ الْقِفَارِ، وَ مَا أَضَاءَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ، وَ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ وَضَحَ بِهِ النَّهَارُ، لَا تُوَارِي مِنْكَ سَمَاءٌ سَمَاءً، وَ لَا أَرْضٌ أَرْضاً، وَ لَا جَبَلٌ مَا فِي أَصْلِهِ، وَ لَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ أَمْرِي آخِرَهُ، وَ خَيْرَ أَعْمَالِي خَوَاتِيمَهَا، وَ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ، وَ مَنْ بَغَانِي بِهَلَكَةٍ فَأَهْلِكْهُ، وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِمَّنْ أَدْخَلَ هَمَّهُ عَلَيَّ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي. يَا مَنْ يَكْفِي كُلَّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، اكْفِنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فَعَالِي، يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ فَرِّجْ عَنِّي الْمَضِيقَ وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا أُطِيقُ. (1) رواه الشّهيد في مزاره: 242، و السّيّد في مصباح الزّائر: 44، عنهما البحار 100: 417. [صفحة 172] اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَ ارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ أَنْتَ عَالِمٌ بِحَاجَتِي وَ عَلَى قَضَائِهَا قَدِيرٌ، وَ هِيَ لَدَيْكَ يَسِيرَةٌ، وَ أَنَا إِلَيْكَ فَقِيرٌ، فَمُنَّ بِهَا عَلَيَّ يَا كَرِيمُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ: إِلَهِي قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْضِهَا، وَ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْهَا لِي يَا كَرِيمُ. ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ تَقُولُ: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ: إِلَهِي إِنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ. وَ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ: ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ، وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ (1). الصلاة و الدعاء في مصلى أمير المؤمنين (عليه السلام): تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ: يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَا يُؤَاخِذُ بِالْجَرِيرَةِ (1) رواه الشّهيد في مزاره: 244، و السّيّد في مصباح الزّائر: 45، عنهما البحار 100: 417. [صفحة 173] وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَ السَّرِيرَةَ، يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى، يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى، يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ، يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا كَرِيمُ (1). وَ تَقُولُ أَيْضاً: إِلَهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ، إِلَهِي قَدْ جَلَسَ الْمُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلَهِي قَدْ جَثَا الْعَائِدُ إِلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلَهِي جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً، وَ رَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً رَاجِياً، وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نَادِماً، إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ (2). مناجاة أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمٰاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوٰاصِي وَ الْأَقْدٰامِ، وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لٰا يَجْزِي وٰالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لٰا مَوْلُودٌ هُوَ جٰازٍ عَنْ وٰالِدِهِ شَيْئاً، إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ، (1) رواه الشّهيد في مزاره: 246، و السّيّد في مصباح الزّائر: 45، عنهما البحار 100: 418. (2) رواه الشّهيد في مزاره: 246، و السّيّد في مصباح الزّائر: 45، عنهما البحار 100: 418. [صفحة 174] وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ الظّٰالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ، وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ لٰا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّٰهِ. وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ، وَ صٰاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَ أَسْأَلُكَ الْأَمَانَ يَوْمَ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذٰابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ، وَ صٰاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ، وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ، وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ، كَلّٰا إِنَّهٰا لَظىٰ، نَزّٰاعَةً لِلشَّوىٰ. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْعَبْدَ إِلَّا الْمَوْلَى، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَمْلُوكَ إِلَّا الْمَالِكُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إِلَّا الْعَزِيزُ. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَخْلُوقَ إِلَّا الْخَالِقُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْحَقِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْحَقِيرَ إِلَّا الْعَظِيمُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلَّا الْقَوِيُّ. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ إِلَّا الْغَنِيُّ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ السَّائِلَ إِلَّا الْمُعْطِي. [صفحة 175] مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إِلَّا الْحَيُّ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَانِيَ إِلَّا الْبَاقِي، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الدَّائِمُ وَ أَنَا الزَّائِلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إِلَّا الدَّائِمُ. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْزُوقَ إِلَّا الرَّازِقُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْجَوَادُ وَ أَنَا الْبَخِيلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْبَخِيلَ إِلَّا الْجَوَادُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُعَافِي وَ أَنَا الْمُبْتَلَى، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُبْتَلَى إِلَّا الْمُعَافِي. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ أَنَا الصَّغِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إِلَّا الْكَبِيرُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْهَادِي وَ أَنَا الضَّالُّ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّالَّ إِلَّا الْهَادِي، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ (1) وَ أَنَا الْمَرْحُومُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْحُومَ إِلَّا الرَّحْمَنُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ السُّلْطَانُ وَ أَنَا الْمُمْتَحَنُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُمْتَحَنَ إِلَّا السُّلْطَانُ. مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الدَّلِيلُ وَ أَنَا الْمُتَحَيِّرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُتَحَيِّرَ إِلَّا الدَّلِيلُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُذْنِبَ إِلَّا الْغَفُورُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْغَالِبُ وَ أَنَا الْمَغْلُوبُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَغْلُوبَ إِلَّا الْغَالِبُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْبُوبَ إِلَّا الرَّبُّ. (1) في بعض المصادر في الموضعين: الرّاحم. [صفحة 176] مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ وَ أَنَا الْخَاشِعُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْخَاشِعَ إِلَّا الْمُتَكَبِّرُ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ ارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، يَا ذَا الْجُودِ وَ الْإِحْسَانِ، وَ الطَّوْلِ وَ الِامْتِنَانِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). الصلاة و الدعاء على دكة الصادق (عليه السلام): تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا: يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ، وَ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ، يَا حَاضِرَ كُلِّ مَلَإٍ، يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى، يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، يَا شَاهِداً غَيْرَ غَائِبٍ، وَ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ، وَ يَا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ، وَ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، وَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ غَيْرُهُ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ، الْقَائِمَ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ (2). الصلاة على دكة القضاء: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ: (1) عنه و عن مزار الشّهيد: 248، البحار 100: 419. أورده الكفعميّ في البلد الأمين: 319، عنه البحار 94: 109. (2) رواه الشّهيد في مزاره: 251، و السّيّد في مصباح الزّائر: 51، عنهما البحار 100: 424. [صفحة 177] يَا مَالِكِي وَ مُمَلِّكِي وَ مُعْتَمَدِي بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَجْهِي خَاضِعٌ لِمَا تَعْلُوهُ الْأَقْدَامُ (1) لِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، لَا تَجْعَلْ هَذِهِ الضَّغْطَةَ الشَّدِيدَةَ، وَ لَا هَذِهِ الْمِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِيصَالِ الشَّافَةِ (2)، وَ امْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا لَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. إِنَّكَ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ (3). زيارة مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه): تَقِفُ عَلَى بَابِهِ وَ تَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ. أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصْدِيقِ وَ الْوَفَاءِ وَ النَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمُرْسَلِ، وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ، وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ، وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ، وَ الْمَظْلُومِ الْمُهْتَضَمِ. (1) اي أسجد بوجهي الّذي هو أشرف أعضائي على التّراب الّذي هو أذلّ الأشياء، و يوطأ عليه بالأقدام، خضوعا لجلال وجهك الكريم. (2) الشّافة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذا قطعت مات صاحبها، استأصل اللّه شأفته أي أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من أصله. (3) رواه الشّهيد في مزاره: 252، و السّيّد في مصباح الزّائر: 40، عنهما البحار 100: 411. [صفحة 178] فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، بِمَا صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أَعَنْتَ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَكَ وَ غَشَّكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ، جِئْتُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَافِداً إِلَيْكُمْ، وَ قَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَ أَنَا لَكُمْ تَابِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ*، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَ بِآبَائِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِمَنْ خَالَفَكُمْ وَ قَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ، قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ. ثُمَّ ادْخُلْ وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ)، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ، وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ. أَشْهَدُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى بِهِ الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمُنَاصِحُونَ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ، الْمُبَالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ، الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ، وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَ أَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ، وَ أَعْطَيْتَ غَايَةَ الْمَجْهُودِ، فَبَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَدَاءِ، وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ، وَ أَعْطَاكَ مِنْ جِنَانِهِ أَفْسَحَهَا مَنْزِلًا، وَ أَفْضَلَهَا غُرَفاً، وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ فِي الْعِلِّيِّينَ، وَ حَشَرَكَ [صفحة 179] مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكُلْ، وَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ، مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ، وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي مَنَازِلِ الْمُخْبِتِينَ، فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ صَلِّ بَعْدَهَا مَا بَدَا لَكَ، وَ سَبِّحْ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، وَ قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ، وَ لَا غَائِباً إِلَّا حَفِظْتَهُ وَ أَدَّيْتَهُ، وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسْوَتَهُ، وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ، وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رِضًى وَ لِيَ فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ الْأَوَّلِ وَ قُلْ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ (1) وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي قَبْرَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ فِي الْجِنَانِ، وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ، (1) استرعاه إيّاه: استحفظه ذكره. [صفحة 180] وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام). وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شِئْتَ، وَ اخْرُجْ فِي دَعَةِ اللَّهِ (1). زيارة هاني بن عروة رضي اللّه عنه تَقِفُ عَلَى قَبْرِهِ، وَ تُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْكَ يَا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، النَّاصِحُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ اسْتَحَلَّ دَمَكَ، وَ حَشَى اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً. أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِمَا فَعَلْتَ، وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ، وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ بِمَا نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً، وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ مَرْضَاتِهِ، فَرَحِمَكَ اللَّهُ وَ رَضِيَ عَنْكَ، وَ حَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ جَمَعَنَا وَ إِيَّاكَ مَعَهُمْ فِي دَارِ النَّعِيمِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ صَلِّ عِنْدَهُ مَا بَدَا لَكَ، وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا شِئْتَ، وَ قَبِّلْهُ وَ انْصَرِفْ (2) (1) رواه الشهيد في مزاره: 278، و السيد في مصباح الزائر: 51، عنهما البحار 100: 428. (2) رواه الشهيد في مزاره: 282، و السيد في مصباح الزائر: 54، عنهما البحار 100: 429. [صفحة 181] الباب (12) التوجه الى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) 1 فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ التَّوَجُّهَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَأَحْرِزْ رَحْلَكَ وَ تَوَجَّهْ وَ أَنْتَ عَلَى طُهْرِكَ وَ غُسْلِكَ، وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّي تَوَجَّهْتُ (1) مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ، وَ أَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، اللَّهُمَّ فَيَسِّرْ لِي ذَلِكَ وَ سَبِّبِ الْمَزَارَ لَهُ، وَ اخْلُفْنِي فِي عَاقِبَتِي (2) وَ حُزَانَتِي (3) بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. فَإِذَا وَرَدْتَ الْخَنْدَقَ فَقُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ، اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ التَّكْبِيرِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الْمَجْدِ وَ الْآلَاءِ، اللَّهُ أَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ عِمَادِي وَ عَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ رَجَائِي وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَ الْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي، تَعْلَمُ حَاجَتِي وَ مَا تُضْمِرُهُ هَوَاجِسُ الصُّدُورِ (4)، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ الْمَرْضِيِّ، الَّذِي قَطَعْتَ بِهِ حُجَجَ الْمُحْتَجِّينَ، وَ عُذْرَ الْمُعْتَذِرينَ، فَاخْتَرْتَهُ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، (1) خرجت (خ ل). (2) العاقبة: الولد. (3) حزانة الرّجل: عياله الّذين تتحزّن لأمرهم. (4) هواجس الصّدور أي ما يخطر فيها و يدور فيها من الأحاديث و الأفكار. [صفحة 182] أَنْ لَا تَحْرِمَنَا زِيَارَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثَوَابَ مَزَارِهِ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ الصَّالِحِينَ وَ شِيعَتِهِ وَ مُنْتَجَبِيهِ الْمُبَارَكِينَ. وَ إِذَا تَرَاءَتْ لَكَ الْقُبَّةُ فَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي مِنْ طِيبِ الْمَوْلِدِ، وَ اسْتَخْلَصَنِي إِكْرَاماً بِهِ مِنْ (1) مُوَالاةِ الْأَبْرَارِ، السَّفَرَةِ الْأَطْهَارِ، وَ الْخِيَرَةِ الْأَعْلَامِ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ سَعْيِي إِلَيْكَ، وَ تَضَرُّعِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ [الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَيْكَ] (2)، إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْغَفَّارُ. فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْعَلَمِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي، وَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مُكَوِّنُهُ وَ بَارِؤُهُ، وَ قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ مُتَوَسِّلًا بِوَصِيِّ رَسُولِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِهِمَا إِثْبَاتاً فِي الْهُدَى، وَ نُورَكَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، وَ قُرْبَةً إِلَيْكَ، وَ زُلْفَةً لَدَيْكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقَدِيمُ. فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ الْحَائِرِ كَبَّرْتَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَ هَلَّلْتَ ثَلَاثِينَ تَهْلِيلَةً، وَ حَمَّدْتَ اللَّهَ ثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَ صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ثُمَّ دَنَوْتَ مِنْ حَيْثُ تَدْخُلُ، فَقَدَّمْتَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ قُلْتَ: (1) استخلصني إكراما به اي استخلصني به إكراما لي، و من بيانيّة، يقال: استخلصه لنفسه: استخصّه. (2) من المصادر. [صفحة 183] بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَشْهَدِ مَنْدُوباً وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، السَّلَامُ عَلَى وَصِيِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَةِ هَذَا الْحَرَمِ الَّذِي هُمْ بِهِ مُحِفُّونَ، وَ بِمَشْهَدِهِ مُحْدِقُونَ، وَ لِزُوَّارِهِ مُسْتَغْفِرُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَنْ فَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، رَحْمَةً وَ تَطَوُّلًا. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ، وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ، وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ، وَ دَفَعَ عَنِّي الْمَكَارِهَ، وَ بَلَّغَنِي حَرَمَ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا، وَ أَدْخَلَنِي الْبُقْعَةَ الَّتِي قَدَّسَهَا، وَ بَارَكَ عَلَيْهِ، وَ اخْتَارَهَا لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا. الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) عَبْدُهُ وَ أَخُو رَسُولِهِ. اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ، الْوَافِدُ إِلَيْكَ، الْمُتَقَرِّبُ إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ أَخِي نَبِيِّكَ وَ مُسْتَحْفِظِ رَسُولِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَ،) وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ زَارَهُ، وَ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ. فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، [صفحة 184] وَ بِمُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْضِعِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُوكَ رَغَباً وَ رَهَباً، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتَ: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (1) فَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ، فَلَا تُوقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، وَ أَوْقِفْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِمْ وَ التَّسْلِيمِ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ، وَ أَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ، وَ أَمَرْتَنِي بِإِتْيَانِهِمْ، وَ فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُمْ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى بَابِ السَّلَامِ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْأَئِمَّةِ، وَ مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ، وَ الْمَخْصُوصِ بِالْأُخُوَّةِ، السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ (2) الْإِيمَانِ، وَ كَلِمَةِ الرَّحْمَنِ (3)، وَ كَهْفِ الْأَنَامِ، وَ سَلَامٌ (1) يونس: 2. (2) اليعسوب: السّيّد و الرّئيس و المقدّم، و أصله أمير النّحل. (3) كلمة الرّحمن: أي يبيّن للخلق ما أراد اللّه إظهاره، كما أنّ الكلمة تبين ما في ضمير صاحبها، أو المراد أنّه صاحب كلمات اللّه و علومه. [صفحة 185] عَلَى مِيزَانِ الْأَعْمَالِ (1) وَ مُقَلِّبِ الْأَحْوَالِ (2)، وَ سَيْفِ ذِي الْجَلَالِ، وَ سَلَامٌ عَلَى صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ الْحَاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ. سَلَامٌ عَلَى شَجَرَةِ التَّقْوَى، وَ سَامِعِ السِّرِّ وَ النَّجْوَى، وَ مُنْزِلِ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى، سَلَامٌ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ، وَ نِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ، وَ نِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ. سَلَامٌ عَلَى إِسْرَائِيلِ الْأُمَّةِ، وَ بَابِ الرَّحْمَةِ، وَ أَبِي الْأَئِمَّةِ، سَلَامٌ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْوَاضِحِ، وَ النَّجْمِ اللَّائِحِ، وَ الْإِمَامِ النَّاصِحِ، سَلَامٌ عَلَى وَجْهِ اللَّهِ الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ أَمِنَ، سَلَامٌ عَلَى نَفْسِهِ الْقَائِمَةِ فِيهِ بِالسُّنَنِ، وَ عَيْنِهِ الَّتِي مَنْ رَعَتْهُ اطْمَأَنَّ، سَلَامٌ عَلَى أُذُنِ اللَّهِ الْوَاعِيَةِ فِي الْأُمَمِ، وَ يَدِهِ الْبَاسِطَةِ بِالنِّعَمِ، وَ جَنْبِهِ الَّذِي مَنْ فَرَّطَ فِيهِ نَدِمَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ مُجَازِي الْخَلْقِ، وَ مَالِكُ الرِّزْقِ، وَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ، بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَماً لِعِبَادِهِ، فَوَفَيْتَ بِمُرَادِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِيهِ حَقَّ جِهَادِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَهْوِي إِلَيْكَ، وَ الْخَيْرُ مِنْكَ وَ فِي يَدَيْكَ. عَبْدُكَ الزَّائِرُ بِحَرَمِكَ، اللَّائِذُ بِكَرَمِكَ، الشَّاكِرُ لِنِعَمِكَ، قَدْ هَرَبَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ رَجَاكَ لِكَشْفِ كُرُوبِهِ، فَأَنْتَ سَاتِرُ عُيُوبِهِ، فَكُنْ لِي إِلَى (1) لأنّهم- على ما ورد في الرّوايات الكثيرة- موازين يوم القيامة و هم يحاسبون الخلق. (2) أي يقلّب أحوالهم من الضّلالة إلى الهداية، و من الجهل إلى العلم و ...، أو إنّه محنة الورى به يتميّز المؤمن من الكافر، و به انتقل جماعة من الكفر إلى الإيمان، و به ظهر كفر المنافقين، و له معنى آخر دقيق ليس هنا موضع ذكرها. [صفحة 186] اللَّهِ سَبِيلًا، وَ مِنَ اللَّهِ مَقِيلًا، وَ لِمَا آمُلُ فِيكَ كَفِيلًا، نَجِّنِي نَجَاةَ مَنْ وَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَ سَلَكَ إِلَى اللَّهِ بِسُبُلِكَ، وَ أَنْتَ سَامِعُ الدُّعَاءِ، وَلِيُّ الْجَزَاءِ، عَلَيْكَ مِنَّا التَّسْلِيمُ، وَ أَنْتَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ، وَ أَنْتَ بِنَا رَحِيمٌ، مِنْكَ النَّوَالُ، وَ عَلَيْكَ بَعْدَ اللَّهِ التُّكْلَانُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَنْهُ مَسْئُولُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبْلَ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ، وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مَوْلَايَ يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ (1)، أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّةُ اللَّهِ وَ خَالِصَتُهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَمُودُ الدِّينِ، وَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، (1) باب المقام أي مقام إبراهيم لحجّ البيت و اعتماره لا يقبل إلّا بولايتك فمن لم يأته بولايتك فكأنّما أتى البيت من غير بابه، أو باب القيام عند ربّ العالمين للحساب، كناية عن أنّ إياب الخلق إليه و حسابهم عليه، فكما إنّه لا يدخل البيت إلّا بعد المرور على الباب كذلك لا يأتي أحد ليقوم للحساب إلّا بعد أن يلقاه (عليه السلام) بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب- البحار. [صفحة 187] وَ صَاحِبُ الْمِيسَمِ (1) وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ، وَ رَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ، وَ حَفِظْتَ مَا اسْتُودِعْتَ، وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ، وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ، وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ، وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مُجَاهِداً، وَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوفِياً، وَ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ طَالِباً، وَ فِيمَا وَعَدَ رَاغِباً، وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ شَهِيداً وَ مَشْهُوداً، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ. لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ غَضَبَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ مَنْ بَايَعَ عَلَى قَتْلِكَ، وَ لَعَنَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ، وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ، وَ أُمَّةً تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ، وَ أُمَّةً قَاتَلَتْكَ، وَ أُمَّةً جَارَتْ عَلَيْكَ وَ حَادَتْ عَنْكَ (2) وَ خَذَلَتْكَ (3)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. (1) إشارة إلى ما ورد في الأخبار أنّه (عليه السلام) الدّابّة الّتي يخرج في آخر الزّمان، و معه العصا و الميسم، يسم بهما وجوه المؤمنين و الكافرين. (2) الحيد: الميل. (3) خذله: ترك نصرته. [صفحة 188] اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ، وَ أَصْلِهِمْ (1) حَرَّ نَارِكَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ الْفَرَاعِنَةَ، وَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى، وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ كُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ. اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ، وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ لَعْناً كَثِيراً، لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا أَجَلَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ، وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ، وَ تُحَبِّبَ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ، حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ، وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ تَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ، وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ، وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ، عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ. أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ بَابُ اللَّهِ (2) الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ (1) صلى اللّحم: شواه أو ألقاه في النّار للإحراق. (2) المراد بالباب الّذي لا يؤتى إلّا منه، أي لا يوصل إلى اللّه و إلى معرفته و عبادته إلّا بمتابعتك. [صفحة 189] عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ، فِي خَلَاصِ نَفْسِي، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وَلَدِكَ (1) الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ، فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ. أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ، الْوَافِدُ إِلَيْكَ، أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِصِلَتِهِ، وَ حَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ، وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ، وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ، وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ، وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ. أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَسْعَدُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ، وَ لَا يُخَيَّبُ مَنْ أَتَاكُمْ، وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ، وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ، لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ، وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ. اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ، وَ اسْتِشْفَاعِي بِهِمْ، اللَّهُمَّ أَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ يَنْتَصِرُ بِهِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَى عَلَى مَا حَيِيَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذُرِّيَّتُهُ الطَّاهِرُونَ. (1) المراد بالولد الحسين، (عليه السلام)، أو جميع الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّ الولد يكون واحدا و جمعا. [صفحة 190] ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ ضَعْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْفَتِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَنْتَ مَقَامَكَ عِنْدَ الرَّأْسِ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ يس، ثُمَّ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَسَبِّحْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ اسْتَغْفِرْ وَ ادْعُ، ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي، فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَرِّبْ فَرَجَهُمْ. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ، وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ، وَ أُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً، اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ، فَضَاعِفْهُ لِي يَا كَرِيمُ. تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً، ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ: شُكْراً شُكْراً- مِائَةَ مَرَّةٍ. وَ تَقُومُ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا صَلَّيْتَ، وَ يُجْزِيكَ إِنْ عَدَلْتَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، تُكْمِلُ بِالْأَرْبَعِ سِتَّ رَكَعَاتٍ الْأُولَيَانِ، مِنْهَا لِزِيَارَةِ [صفحة 191] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ الْأَرْبَعُ لِزِيَارَةِ آدَمَ وَ نُوحٍ (عليهما السلام)، وَ تُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ. ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ، وَ أَوَّلُ مَغْصُوبٍ حَقُّهُ، صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ، عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكُمْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ. جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، أَلْقَى عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَ لِيَ ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَ جَاهاً وَ شَفَاعَةً، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ (1) وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» (2) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا هُوَ، وَ عَلَيْكُمْ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ اجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ مَسْأَلَةٍ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ (1) لعلّ المراد بالشّفاعة أوّلا في قوله: «فاشفع لي إلى ربّك» الاستغفار في هذه الحالة، و بالشّفاعة ثانيا في قوله: «وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ» في القيامة، أي ادع لي الآن بالغفران لأصير قابلا لشفاعتك في القيامة، و يحتمل أن يكون المعنى اشفع لي فإنّ كلّ من شفعتم له فهو المرتضى، و يحتمل أن يكون المقصود الاستشهاد بالقران لمجرّد وقوع الشّفاعة لا لخصوص المشفوع له، و اللّه العالم- البحار. (2) الأنبياء: 28. [صفحة 192] مَوْطِنُ مَغْفِرَةٍ، وَ اسْأَلْهُ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ مَقَامُ إِجَابَةٍ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الزِّيَارَةِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مَا اسْتَطَعْتَ. زيارة أبي البشر آدم (صلّى اللّه عليه): تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْبَشَرِ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، وَ عَلَى الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ، صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا إِلَّا هُوَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. باب الوداع: فَإِذَا قَضَيْتَ نُسُكَكَ وَ أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَقِفْ عَلَى الْقَبْرِ كَوُقُوفِكَ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ زِيَارَتِكَ، وَ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكُمْ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ [صفحة 193] السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرُّسُلِ، وَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فِي مَمَاتِي عَلَى مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِي، أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ- وَ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ-. وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ حَارَبَكُمْ مُشْرِكُونَ، وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ، وَ أَشْهَدُ أنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ، وَ أَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَ عَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ*، وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِ وَ مَنْ سَرَّهُ قَتْلُكُمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ التَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ- وَ تُسَمِّيهِمْ- وَ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَهُمْ. اللَّهُمَّ وَ ذَلِّلْ قُلُوبَنَا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمُنَاصَحَةِ، وَ حُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ وَ التَّسْلِيمِ (1). (1) رواه السيد ابن طاووس في مصباح الزائر: 60، و الشهيد في مزاره: 29، و المفيد في مزاره، عنهم البحار 100: 281. ذكره عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري: 93، عن صفي الدين بن معدان، عن الحسين ابن الفضل، عن الحسين بن محمد بن مصعب، و عن زيد بن علي بن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد بن مصعب، عن محمد بن حسين بن ابي الخطاب، عن صفوان بن علي البزاز، عن صفوان الجمال، عن الصادق (عليه السلام)، عنه البحار 100: 235. [صفحة 194] الباب (13) [في أعمال رجب] فأمّا العمل و الصلاة ليلة المبعث، و هي ليلة سبع و عشرين من رجب ألف فَإِنَّهُ رَوَى صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: صَلِّ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ مِنَ اللَّيْلِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ، وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» أَرْبَعاً يَعْنِي سُورَةً مِنْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَ يَنْوِي أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَةِ الْمَبْعَثِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ وَ أَنْتَ فِي مَكَانِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ ادْعُ مَا شِئْتَ (1) ب رِوَايَةٌ أُخْرَى: رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي رَجَبٍ لَيْلَةً خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، فِيهَا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي صَبِيحَتِهَا، وَ إِنَّ لِلْعَامِلِ فِيهَا مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَ عَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً، قِيلَ لَهُ: وَ مَا الْعَمَلُ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 813، عنه السّيّد في الإقبال 3: 267، عنه الوسائل 8: 111. [صفحة 195] إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ أَيَّ سَاعَةٍ شِئْتَ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ، صَلَّيْتَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً مِنْ خِفَافِ الْمُفَصَّلِ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فِي كُلِّ شَفْعٍ جَلَسْتَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَ قَرَأْتَ الْحَمْدَ سَبْعاً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» سَبْعاً سَبْعاً (1)، وَ قُلْتَ بِعَقِبِ ذَلِكَ هَذَا الدُّعَاءَ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ عِزِّكَ عَلَى أَرْكَانِ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلَى الْأَعْلَى الْأَعْلَى، وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ (2). و يستحب الغسل في هذه الليلة. (1) كذا، و في بعض المصادر زيادة: المعوذتين و انا أنزلناه و آية الكرسي. (2) رواه الشيخ في مصباحه: 813. رواه السيد ابن طاووس في الإقبال 3: 266، بإسناده عن الطرازي في كتابه، عن عدة من أصحابنا، عن عبد الباقي بن قانع بن مروان، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن محمد بن عفير الضبي. و أيضا عن محمد بن عبد الله، عن جعفر بن فروخ، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن الضبي، عنه مستدرك الوسائل 6: 289. [صفحة 196] و يوم السابع و العشرين منه: فيه بعث رسول الله صلّى اللّه عليه و آله، و يستحب صومه، و هو أحد الأيام الأربعة في السنة، و يستحب الغسل فيه ندبا و الصلاة المخصوصة. ألف وَ رَوَى الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: صَامَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) لَمَّا كَانَ بِبَغْدَادَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ يَوْمَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ، وَ صَامَ مَعَهُ جَمِيعُ حَشَمِهِ، وَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ سُورَةً. فَإِذَا فَرَغْتَ قَرَأْتَ الْحَمْدَ أَرْبَعاً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» أَرْبَعاً، وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَرْبَعاً، وَ قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- أَرْبَعاً. اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- أَرْبَعاً (1) ب يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ: يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ وَ التَّجَاوُزِ، وَ ضَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَفْوَ وَ التَّجَاوُزَ، يَا مَنْ عَفَا وَ تَجَاوَزَ، اعْفُ عَنِّي وَ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ. (1) رواه السّيّد ابن طاووس في الإقبال 3: 274، عن الشّيخ في مصباحه: 814، عنه الوسائل 8: 112. [صفحة 197] اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى (1) الطَّلَبُ، وَ أَعْيَتِ الْحِيلَةُ وَ الْمَذْهَبُ، وَ دُرِسَتِ الْآمَالُ، وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً (2)، وَ مَنَاهِلَ (3) الرَّجَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةً (4)، وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةً، وَ الِاسْتِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مُبَاحَةً، وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ، وَ لِلصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ، وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الضَّمَانِ بِعِدَتِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ، وَ مَنْدُوحَةً (5) عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، وَ أَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ (6) عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ. وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ، وَ قَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ قَلْبِي، فَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا رَاجٍ بَلَّغَتَهُ أَمَلَهُ، أَوْ صَارِخٌ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ، أَوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ عَنْ قَلْبِهِ (7)، أَوْ مُذْنِبٌ خَاطِيءٌ غَفَرْتَ لَهُ، أَوْ مُعَافًى أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، أَوْ فَقِيرٌ أَهْدَيْتَ غِنَاكَ إِلَيْهِ، وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ، وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ، إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ (1) أكدى: بخل أو قلّ خيره. (2) مشرعة: مفتوحة. (3) المناهل: المشارب. (4) مترعة: مملوّة. (5) المندوحة: السّعة. (6) تحجب (خ ل). (7) فرّجت كربه (خ ل). [صفحة 198] وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَيْتَ حَوَائِجِي حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ هَذَا رَجَبٌ الْمُرَجَّبُ الْمُكَرَّمُ، الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ، فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ تَجْعَلَنَا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهِ بِطَاعَتِكَ، وَ الْآمِلِينَ فِيهِ لِشَفَاعَتِكَ. اللَّهُمَّ وَ اهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَ اجْعَلْ مَقِيلَنَا (1) عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ، فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ، فَإِنَّكَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي فَضَّلْتَهُ، وَ بِكَرَامَتِكَ جَلَّلْتَهُ، وَ بِالْمَنْزَلِ الْعَظِيمِ مِنْكَ أَنْزَلْتَهُ، وَ صَلِّ عَلَى مَنْ فِيهِ إِلَى عِبَادِكَ أَرْسَلْتَهُ، وَ بِالْمَحَلِّ الْكَرِيمِ أَحْلَلْتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً، تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَ لَنَا ذُخْراً، وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً، وَ اخْتِمْ لَنَا بِالسَّعَادَةِ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِنَا، وَ قَدْ قَبِلْتَ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمَالِنَا، وَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ أَفْضَلَ آمَالِنَا، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ (2). (1) المقيل: موضع الاستراحة. (2) رواه الشيخ في مصباحه: 814. ذكره السيد في الإقبال 3: 276 بإسناده الى محمد بن علي الطرازي، عن علي بن إسماعيل ابن يسار. [صفحة 199] ج رِوَايَةٌ أُخْرَى: رِوَايَةُ أبو [أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: تُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ السُّوَرِ، وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ وَ تَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً. يَا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي، وَ يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يَا غِيَاثِي فِي رَغْبَتِي، يَا مُجِيبِي فِي حَاجَتِي، يَا حَافِظِي فِي غَيْبَتِي، يَا كَالِئِي فِي وَحْدَتِي، يَا أُنْسِي فِي وَحْشَتِي. أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُنَفِّسُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي، وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي فِي أَصْحٰابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كٰانُوا يُوعَدُونَ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ قَرَأْتَ الْحَمْدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» وَ «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- سَبْعَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَقُولُ: [صفحة 200] اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَاسْأَلْ مَا أَحْبَبْتَ (1). فاما الزيادات في عمل رجب: ألف فَإِنَّهُ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَلَا إِنَّ رَجَباً شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ- وَ ذَكَرَ فَضْلَ صِيَامِهِ وَ مَا لِصَائِمِ أَيَّامِهِ مِنَ الثَّوَابِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ-: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ يَصْنَعُ مَا ذَا لِيَنَالَ مَا وَصَفْتَ، قَالَ: يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ إِلَى تَمَامِ ثَلَاثِينَ بِهَذَا التَّسْبِيحِ مِائَةَ مَرَّةٍ: سُبْحَانَ الْإِلَهِ الْجَلِيلِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ أَهْلٌ. (2) (1) رواه السيد في الإقبال 3: 273، بإسناده عن الطرازي في كتابه، عن ابي العباس أحمد ابن علي بن نوح، عن أصل كتاب أبي أحمد المحسن بن عبد الحكم الشجري، عن كتاب ابي نصر جعفر بن محمد بن الحسن بن الهيثم، عن الحسين بن روح، عنه المستدرك 6: 291. ذكره مع اختلاف السيد في الإقبال 3: 275 عن الشيخ الطوسي في المصباح: 750 بإسناده عن ابي القاسم بن روح. (2) رواه السيد في الإقبال 3: 197 عن جده الشيخ الطوسي، عن ابي سعيد الخدري. ذكره الصدوق في أماليه: 429، بإسناده عن محمد بن أبي إسحاق بن أحمد الليثي، عن محمد ابن الحسين الرازي، عن علي بن محمد بن علي المفتي، عن الحسن بن محمد بن المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، عن علي بن عاصم، عن ابي هارون العبدي، عن ابي سعيد الخدري، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله. ذكره في الإقبال 3: 284 عن أمالي الصدوق و ثواب الأعمال. [صفحة 201] ب وَ رَوَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي وَقْتٍ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فِيهِ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: يَا سَلْمَانُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ صَلَّى فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَ هُوَ شَهْرُ رَجَبٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا مَحَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فِي صِغَرِهِ وَ كِبَرِهِ، وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَى أَلْفَيْ سَنَةٍ الْمُقْبِلَةِ، وَ رَفَعَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَمَلَ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، وَ كَتَبَ لَهُ بِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ، فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ، يَا سَلْمَانُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَلَامَةٌ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمُنَافِقِينَ، لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يُصَلُّونَ ذَلِكَ. قَالَ سَلْمَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ أُصَلِّي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ رَكْعَةً، وَ مَتَى أُصَلِّيهَا؟ قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا سَلْمَانُ تُصَلِّي فِي أَوَّلِهِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا سَلَّمْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ وَ قُلْتَ: [صفحة 202] لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجِدُّ. ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ. وَ صَلِّ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً. ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ. وَ صَلِّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا سَلَّمْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ* وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. [صفحة 203] ثُمَّ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ سَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ دُعَاؤُكَ، وَ يَجْعَلُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَهَنَّمَ سَبْعَةَ خَنَادِقَ، وَ كُلُّ خَنْدَقٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفُ أَلْفِ رَكْعَةٍ، وَ يُكْتَبُ لَكَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْحَدِيثِ خَرَرْتُ سَاجِداً أَبْكِي شُكْراً لِلَّهِ لِمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ (1). 2- و مما يستحب ان يزار به أمير المؤمنين (عليه السلام) في ليلة المبعث هذه الزيارة، و كل امام حضرت عنده في رجب أيضا. رَوَى الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْرُ (2) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مَوْلَاهُ- يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رُوحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: زُرْ أَيَّ الْمَشَاهِدِ كُنْتَ بِحَضْرَتِهَا فِي رَجَبٍ، تَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْهَدَنَا مَشْهَدَ أَوْلِيَائِهِ فِي رَجَبٍ، وَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا مِنْ حَقِّهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ، وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ الْحُجُبِ. (1) رواه السّيّد ابن طاووس في الإقبال 3: 198 عن الشّيخ في مصباحه. أورده الكفعميّ في مصباحه: 526. (2) كذا هنا و في المصباح و الإقبال، و في بعض نسخ المصباح: حسين، و في بعض نسخ الإقبال: جبير. [صفحة 204] اللَّهُمَّ فَكَمَا أَشْهَدْتَنَا مَشْهَدَهُمْ فَأَنْجِزْ لَنَا مَوْعِدَهُمْ، وَ أَوْرِدْنَا مَوْرِدَهُمْ، غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْدٍ (1) فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَ الْخُلْدِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِنِّي قَصَدْتُكُمْ وَ اعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي، وَ هِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ الْمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَعَ شِيعَتِكُمُ الْأَبْرَارِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ. أَنَا سَائِلُكُمْ وَ آمِلُكُمْ فِيمَا إِلَيْكُمُ التَّفْوِيضُ، وَ عَلَيْكُمُ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهِيضُ (2)، وَ يُشْفَى الْمَرِيضُ وَ مَا تَزْدَادُ الْأَرْحَامُ وَ مَا تَغِيضُ، إِنِّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ لِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ، وَ عَلَى اللَّهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ، فِي رَجْعَتِي بِحَوَائِجِي، وَ قَضَائِهَا وَ إِمْضَائِهَا، وَ إِنْجَاحِهَا وَ إِبْرَاحِهَا (3) وَ بِشُؤُونِي لَدَيْكُمْ وَ صَلَاحِهَا، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامَ مُوَدِّعٍ، وَ لَكُمْ حَوَائِجَهُ مُودِعٌ. يَسْأَلُ اللَّهَ إِلَيْكُمُ الْمَرْجِعَ، وَ سَعْيُهُ إِلَيْكُمْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، وَ أَنْ يُرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ، إِلَى جَنَابٍ (4) مُمْرِعٍ (5)، وَ خَفْضٍ (6) مُوَسَّعٍ، وَ دَعَةٍ (7) وَ مَهَلٍ إِلَى حِينِ الْأَجَلِ، وَ خَيْرِ مَصِيرٍ وَ مَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الْأَزَلِ، (1) الورد: الماء الّذي يرد عليه. (2) المهيض: العظم المكسور. (3) إبراحها: إظهارها. (4) الجناب: النّاحية. (5) أمرع الوادي: صار ذا كلاء. (6) الخفض: الرّاحة. (7) الدّعة: السّعة في العيش. [صفحة 205] وَ الْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ (1)، وَ دَوَامِ الْأُكُلِ، وَ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَ السَّلْسَلِ (2)، وَ عَلٍّ وَ نَهَلٍ (3)، لَا سَأَمَ مِنْهُ وَ لَا مَلَلَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، حَتَّى الْعَوْدِ إِلَى حَضْرَتِكُمْ، وَ الْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ، وَ الْحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (4). 3- زيارة اخرى لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) زَارَ بِهَا الصَّادِقُ (عليه السلام) فِي سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)- وَ عَلَّمَهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَشْهَدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الزِّيَارَةِ، وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ، وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ، وَ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ السَّلَامِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى خِيَرَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ (1) المقتبل: المستأنف. (2) ماء سلسل: سهل الدّخول في الحلق لعذوبته و صفائه. (3) العلّ: الشّرب الثّاني، النّهل: الشّرب الأوّل. (4) رواه الشّيخ في المصباح: 755، بإسناده عن ابن عيّاش، عن خير بن عبد اللّه، عن أبي القاسم الحسين بن روح. أورده السّيّد في الإقبال 3: 183 عن الشّيخ بإسناده، عنه البحار 102: 195. [صفحة 206] النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، السَّلَامُ عَلَى الْعَلَمِ الزَّاهِرِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِهَذَا الْحَرَمِ وَ بِهَذَا الضَّرِيحِ اللَّائِذِينَ بِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ ادْنُ مِنَ الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ الْأَتْقِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الْأَوْلِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آيَةَ اللَّهِ الْعُظْمَى. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَامِسَ أَهْلِ الْعَبَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (1) الْأَتْقِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْأَوْلِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ (2) الْمُوَحِّدِينَ النُّجَبَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَ الْأَخِلَّاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْأُمَنَاءِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ وَ حَامِلَ اللِّوَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ لَظَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنًى. (1) عن الجزريّ: أمّتي الغرّ المحجّلين أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرّجلين للإنسان من البياض الّذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه. (2) فارس (خ ل). [صفحة 207] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَحْرَ الْعُلُومِ وَ كَهْفَ الْفُقَرَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ وَ زُوِّجَ فِي السَّمَاءِ بِسَيِّدَةِ النِّسَاءِ، وَ كَانَ شُهُودَهَا الْمَلَائِكَةُ السَّفَرَةُ الْبَرَرَةُ الْأَصْفِيَاءُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِصْبَاحَ الضِّيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الْحِبَاءِ (1)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الْأَعْدَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسَامَى (2) شَمْعُونَ الصَّفَا، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَنْجَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ الْتَطَمَ الْمَاءُ حَوْلَهَا وَ طَمَى (3) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَابَ اللَّهُ بِهِ وَ بِأَخِيهِ عَلَى آدَمَ إِذْ غَوَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَلَكَ النَّجَاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجَى وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوَى (4)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَاطَبَ الثُّعْبَانَ وَ ذِئْبَ الْفَلَا، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى مَنْ كَفَرَ وَ أَنَابَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ ذَوِي الْأَلْبَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيزَانَ يَوْمِ الْحِسَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاصِلَ الْحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوَابِ. (1) الحباء: العطاء. (2) المساماة: المطاولة و المفاخرة من السّموّ بمعنى العلوّ و الرّفعة. (3) طمى البحر: إذا ارتفع بأمواجه. (4) هوى: هلك. [صفحة 208] السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ بِالْخَاتَمِ فِي الْمِحْرَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ بِهِ فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَنَابَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَالِعَ خَيْبَرَ مِنَ الصَّخْرَةِ الصِّلَابِ (1) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ دَعَاهُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ إِلَى الْمَبِيتِ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَ أَجَابَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَهُ طُوبَى وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَ سَيِّدَ السَّادَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمُعْجِزَاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ الْعَادِيَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى السُّرَادِقَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْعَجَائِبِ وَ الْآيَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْغَزَوَاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُخْبِراً بِمَا غَبَرَ وَ بِمَا هُوَ آتٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُخَاطِبَ ذِئْبِ الْفَلَوَاتِ (2)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتِمَ الْحَصَى وَ مُبَيِّنَ الْمُشْكِلَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلَاتِهِ فِي الْوَغَى (3) مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ. (1) السّلام عليك يا قاتل خيبر و قالع الباب (خ ل)، أقول: قاتل خيبر من قبيل إضافة كريم البلد، أي القاتل في الخيبر، و لعلّه كان في الأصل: قاتل مرحب، و في الإقبال: يا قالع باب خيبر الصّيخود من الصّلاب، يقال: صخرة صيخود أي شديدة. (2) الفلوات جمع فلاة، و هي المفازة لا ماء فيها، أو الصّحراء الواسعة. (3) الوغى- كفّتي- الصّوت و الجلبة، و هنا كناية عن معارك الحرب. [صفحة 209] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَاجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ الصَّدَقَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ السَّادَاتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ الْمَبْعُوثِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ خَيْرِ مَوْرُوثٍ (1) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غِيَاثَ الْمَكْرُوبِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْبَرَاهِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طه وَ يس، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلَاتِهِ بِخَاتَمِهِ عَلَى الْمِسْكِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ الْقَلِيبِ، وَ مُظْهِرَ الْمَاءِ الْمَعِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ فِي الْعَالَمِينَ، وَ يَدَهُ الْبَاسِطَةَ، وَ لِسَانَهُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ مُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ صَاحِبَ لِوَاءِ الْحَمْدِ، وَ سَاقِيَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ حَوْضِ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ، وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ، وَ جَنْبِهِ الْقَوِيِّ، وَ صِرَاطِهِ السَّوِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ التَّقِيِّ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ، السَّلَامُ (1) وارث علم خير موروث (خ ل). [صفحة 210] عَلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى، وَ أَعْلَامِ التُّقَى، وَ مَنَارِ الْهُدَى، وَ ذَوِي النُّهَى، وَ كَهْفِ الْوَرَى، وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ، وَ حُجَجِ الْجَبَّارِ، وَ وَالِدِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ، وَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، الْمُخْبِرِ عَنِ الْآثَارِ، الْمُدَمِّرِ عَلَى الْكُفَّارِ، مُسْتَنْقِذِ الشِّيعَةِ الْمُخْلَصِينَ مِنْ عَظِيمِ الْأَوْزَارِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ الْمُخْتَارِ، الْمَوْلُودِ فِي الْبَيْتِ ذِي الْأَسْتَارِ، الْمُزَوَّجِ فِي السَّمَاءِ بِالْبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَلَيْهِ يُعْرَضُونَ، وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلَامُ عَلَى نُورِ اللَّهِ الْأَنْوَرِ، وَ ضِيَائِهِ الْأَزْهَرِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، وَ خَالِصَةَ اللَّهِ وَ خَاصَّتَهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ، لَقَدْ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ اتَّبَعْتَ مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ، وَ حَرَّمْتَ حَرَامَهُ، وَ شَرَّعْتَ أَحْكَامَهُ، وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [صفحة 211] صَابِراً نَاصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمَ الْأَجْرِ، حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ دَفَعَكَ عَنْ مَقَامِكَ، وَ أَزَالَكَ عَنْ مَرَامِكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكَ بَرِيءٌ، أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَشْهَدُ مَقَامِي، وَ أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ، يَا مَوْلَايَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، يَا أَمِينَ اللَّهِ، يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَ مَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقَادِ، وَ ذِكْرُهَا يُقَلْقِلُ أَحْشَائِي، وَ قَدْ هَرَبْتُ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ، وَ اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ، وَ قَرَنَ طَاعَتَكَ بِطَاعَتِهِ، وَ مُوَالاتَكَ بِمُوَالاتِهِ، كُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً، وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً، وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ: يَا حُجَّةَ اللَّهِ، يَا وَلِيَّ اللَّهِ، يَا بَابَ حِطَّةِ اللَّهِ، وَلِيُّكَ وَ زَائِرُكَ وَ اللَّائِذُ بِقَبْرِكَ، وَ النَّازِلُ بِفِنَائِكَ، وَ الْمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوَارِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى اللَّهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِي، وَ أَنْجِحْ طَلِبَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْجَاهَ الْعَظِيمَ وَ الشَّفَاعَةَ الْمَقْبُولَةَ. فَاجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنْ هَمِّكَ، وَ أَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَالِدَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. [صفحة 212] وَ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ، وَ لآِدَمَ (عليه السلام) رَكْعَتَيْنِ كَذَلِكَ، وَ لِنُوحٍ (عليه السلام) رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً تُجَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1). 4- زيارة أخرى له (عليه السلام) مختصرة: تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى خِيَرَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الدِّينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْوَلِيُّ، الصَّدِيقُ الْأَكْبَرُ، الطُّهْرُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ، الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَ مِيزَانُ حُكْمِهِ، وَ مِصْبَاحُ نُورِهِ، الَّذِي تُقْطَعُ بِهِ الظُّلْمَةُ، وَ يَقْطَعُ بِهِ الرَّامِي غَرَضَ الظُّلْمَةِ. أَشْهَدُ يَا مَوْلَايَ أَنَّكَ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ الْأَمِينُ عَلَى بَاطِنِ السِّرِّ، وَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ، وَ خَازِنُ الْوَحْيِ، وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ سِرٍّ، (1) رواه المفيد في مزاره، و الشّهيد في مزاره: 89، و السّيّد في الإقبال 3: 130،، عنه البحار 100: 373. [صفحة 213] وَ الْمُبْدِئُ بِشَرَائِعِ الْحَقِّ وَ مِنْهَاجِ الصِّدْقِ، وَ الْمُتَّبِعُ سُبُلَ النَّجَاةِ، وَ الذَّائِدُ عَنِ الْهَلَكَاتِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ، وَ الشَّاهِدُ عَلَى الْعِبَادِ، وَ الدَّالُّ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، سَفِينَةُ النَّجَاةِ، وَ دَعَائِمُ الْأَوْتَادِ، وَ أَرْكَانُ الْبِلَادِ، وَ سَاسَةُ الْعِبَادِ، وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ السَّبَبُ إِلَيْهِ، وَ الطَّرِيقُ إِلَى حُسْنِهِ، وَ الْمَلْجَأُ وَ الْكَهْفُ الْحَصِينُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِوَلَايَتِكَ مِنَ الفائزون [الْفَائِزِينَ بِالْكَرَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ مَنْ يَعْدِلُ عَنْكُمْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا، وَ لَا يُقِيمُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَزْناً، وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ* فِي دَرْكِ الْجَحِيمِ، إِنَّ هَذَا جَارٍ لَكُمْ، وَ إِنَّ مُحِبَّكُمْ مِنَ الْفَائِزِينَ. ثُمَّ تَنَكَّبْ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ: يَا سَيِّدِي إِلَيْكَ وُفُودِي، يَا سَيِّدِي وَ أَنَا اللَّائِذُ بِقَبْرِكَ، وَ الْحَالُّ بِفِنَائِكَ، وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِكَ غَيْرُ خَائِبٍ، وَ الطَّالِبَ بِكَ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِنَجَاحِ طَلِبَتِهِ، فَكُنْ لِي يَا مَوْلَايَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ شَفِيعاً فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ الْمُتَفَضِّلَ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ تَيْسِيرِ أُمُورِي، وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي وَ سَعَةِ رِزْقِي، وَ إِصْلَاحِ شَأْنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ صَلِّ عِنْدَهُ مَا بَدَا لَكَ، وَ ادْعُ مَا شِئْتَ وَ انْصَرِفْ رَاشِداً. [صفحة 214] 5- زيارة اخرى لأمير المؤمنين و الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى الْغَرِيِّ بَعْدَ مَا وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، فَزُرْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الزِّيَارَةِ صَرَفَ صَفْوَانُ وَجْهَهُ إِلَى نَاحِيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ قَالَ: نَزُورُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) مِنْ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ قَالَ صَفْوَانُ: وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَفَعَلَ مِثْلَ هَذَا وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَ وَدَّعَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ تَعَاهَدْ هَذِهِ الزِّيَارَةَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ زُرْهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ، فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ لِكُلِّ مَنْ زَارَهُمَا بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَنَّ زِيَارَتَهُ مَقْبُولَةٌ، وَ أَنَّ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ، وَ سَلَامَهُ وَاصِلٌ غَيْرُ مَحْجُوبٍ، وَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ، وَ أَنَّ اللَّهَ يُجِيبُهُ. يَا صَفْوَانُ وَجَدْتُ هَذِهِ الزِّيَارَةَ مَضْمُونَةً بِهَذَا الضَّمَانِ عَنْ أَبِي، وَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ، وَ الْحُسَيْنُ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مَضْمُوناً بِهَذَا الضَّمَانِ، قَدْ آلَى اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) [صفحة 215] بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، قَبِلْتُ زِيَارَتَهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ، ثُمَّ لَا يَنْقَلِبُ عَنِّي خَائِباً وَ أَقْلِبُهُ مَسْرُوراً قَرِيراً عَيْنُهُ، بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَ شَفَّعْتُهُ فِي كُلِّ مَنْ شَفَعَ لَهُ- مَا خَلَا النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، آلَى اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَ أَشْهَدَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُبَشِّراً لَكَ وَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَدَامَ سُرُورُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ سُرُورُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ. وَ قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): يَا صَفْوَانُ إِذَا حَدَثَ لَكَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَزُرْهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ حَيْثُ كُنْتَ، وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَلْ رَبَّكَ حَاجَتَكَ تَأْتِكَ مِنَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِمَنِّهِ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَ هَذِهِ الزِّيَارَةُ (1): السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُ وَ اخْتَارَهُ مِنْ (1) كذا، ما ذكره من رواية صفوان هو وارد في شأن زيارة عاشوراء المعروفة، لا ما نقله المؤلّف بعيد هذا، فتذكّر. [صفحة 216] بَرِيَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ مَا دَجَى اللَّيْلُ وَ غَسَقَ (1)، وَ أَضَاءَ النَّهَارُ وَ أَشْرَقَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا صَمَتَ صَامِتٌ وَ نَطَقَ نَاطِقٌ وَ ذَرَّ شَارِقٌ (2) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، صَاحِبِ السَّوَابِقِ وَ الْمَنَاقِبِ، وَ النَّجْدَةِ (3)، وَ مُبِيدِ الْكَتَائِبِ (4)، الشَّدِيدِ الْبَأْسِ، الْعَظِيمِ الْمِرَاسِ (5)، الْمَكِينِ الْأَسَاسِ، سَاقِي الْمُؤْمِنِينَ بِالْكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ الْمَكِينِ الْأَمِينِ. السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ النُّهَى (6) وَ الْفَضْلِ وَ الطَّوَائِلِ (7)، وَ الْمَكْرُمَاتِ وَ النَّوَائِلِ (8)، السَّلَامُ عَلَى فَارِسِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَيْثِ الْمُوَحِّدِينَ، وَ قَاتِلِ الْمُشْرِكِينَ، وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِجَبْرَئِيلَ، وَ أَعَانَهُ بِمِيكَائِيلَ، وَ أَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ، وَ حَبَاهُ بِكُلِّ مَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ (1) دجى اللّيل: أظلم، و غسق بمعناه. (2) ذرّت الشّمس: إذا طلعت، و الشّارق: الشّمس حين تشرق. (3) النّجدة: الشّجاعة. (4) الإبادة: الإهلاك، الكتائب جمع الكتيبة و هي الجيش. (5) المراس: الشّدّة. (6) النّهى: العقل. (7) الطّول: الفضل و العلوّ على الأعداء. (8) المكرمة: فعل الكرم، النّائل: العطاء. [صفحة 217] أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ فَرَضُوا لَنَا الصَّلَوَاتِ، وَ أَمَرُوا بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَ عَرَّفُونَا صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ (1)، وَ يَدَهُ (2) الْبَاسِطَةَ، وَ أُذُنَهُ الْوَاعِيَةَ (3)، وَ حِكْمَتَهُ الْبَالِغَةَ (4)، وَ نِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ (5)، السَّلَامُ عَلَى قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، السَّلَامُ عَلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ نِقْمَتِهِ عَلَى الْفُجَّارِ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُتَّقِينَ الْأَخْيَارِ. السَّلَامُ عَلَى أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ، وَ زَوْجِ ابْنَتِهِ وَ الْمَخْلُوقِ مِنْ طِينَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَصْلِ الْقَدِيمِ (6) وَ الْفَرْعِ الْكَرِيمِ، السَّلَامُ عَلَى الثَّمَرِ الْجَنِيِّ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلَامُ عَلَى شَجَرَةِ طُوبَى وَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (7) (1) أي شاهدة على عباده، فكما أنّ الرّجل ينظر بعينه ليطّلع على الأمور كذلك خلقه اللّه ليكون شاهدا على الخلق ناظرا في أمورهم. (2) اليد كناية عن النّعمة و الرّحمة أو القدرة. (3) وجه الاستعارة لأنّ اللّه تعالى- على ما ورد في الرّوايات في تفسير: «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ»- خلقه ليسمع و يحفظ علوم الأوّلين و الآخرين. (4) كلمته (خ ل)، أي مظهرها أو مخزنها. (5) السّابغة: الكاملة. (6) المراد بالقديم المتقادم في الزّمان لا الأزليّ، لكون نورهم سابقا في الخلق على سائر المخلوقات. (7) التّشبيه بالثّمرة و الشّجرة و السّدرة لوفور منافعه و عموم فوائده لجميع المخلوقات. [صفحة 218] السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، وَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، وَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، وَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، وَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، وَ مَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. السَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ، وَ سَلِيلِ (1) الْأَطْهَارِ، وَ عَنَاصِرِ (2) الْأَخْيَارِ، السَّلَامُ عَلَى وَالِدِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ، السَّلَامُ عَلَى حَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ (3)، وَ جَنْبِهِ الْمَكِينِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي عِبَادِهِ، وَ الْحَاكِمِ بِأَمْرِهِ، وَ الْقَيِّمِ بِدِينِهِ، وَ النَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ، وَ الْعَامِلِ بِكِتَابِهِ، أَخِي الرَّسُولِ، وَ زَوْجِ الْبَتُولِ، وَ سَيْفِ اللَّهِ الْمَسْلُولِ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الدَّلَالاتِ وَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْقَاهِرَاتِ، الْمُنْجِي مِنَ الْهَلَكَاتِ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (4) السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ، وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ، وَ جَنْبِهِ الْعَلِيِّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَى حُجَجِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَائِهِ، وَ خَاصَّةِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، وَ خَالِصَتِهِ وَ أُمَنَائِهِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. (1) السّليل: الولد. (2) العنصر- بضمّ الصّاد و قد يفتح- الأصل و الحسب، و الجمع للمبالغة، أو المراد أحد العناصر. (3) المتانة: الشّدّة. (4) الزّخرف: 4. [صفحة 219] قَصَدْتُكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ فِي خَلَاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ، وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ أَمِينٌ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ. أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَ بَابُهُ، وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ وَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفَاعَتِكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ، هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي. أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلَايَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَوَائِجِي، فَاشْفَعْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ زَائِرُكَ، وَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ، وَ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ، وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [صفحة 220] عَبْدِكَ الْمُرْتَضَى، وَ أَمِينِكَ الْأَوْفَى، وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى، وَ يَدِكَ الْعُلْيَا، وَ جَنْبِكَ (1) الْأَعْلَى، وَ كَلِمَتِكَ الْحُسْنَى، وَ حُجَّتِكَ عَلَى الْوَرَى، وَ صِدِّيقِكَ الْأَكْبَرِ، وَ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ، وَ رُكْنِ الْأَوْلِيَاءِ، وَ عِمَادِ الْأَصْفِيَاءِ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ، وَ قُدْوَةِ الصَّالِحِينَ، وَ إِمَامِ الْمُخْلِصِينَ، وَ الْمَعْصُومِ مِنَ الْخَلَلِ، الْمُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ، الْمُطَهَّرِ مِنَ الْعَيْبِ، الْمُنَزَّهِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ، الْبَائِتِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ الْمُوَاسِي (2) لَهُ بِنَفْسِهِ، وَ كَاشِفِ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ. الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ، وَ آيَةً لِرِسَالَتِهِ، وَ شَاهِداً عَلَى أُمَّتِهِ، وَ دَلَالَةً لِحُجَّتِهِ، وَ حَامِلًا لِرَايَتِهِ، وَ وِقَايَةً لِمُهْجَتِهِ، وَ هَادِياً لِأُمَّتِهِ، وَ يَداً لِبَأْسِهِ، وَ تَاجاً لِرَأْسِهِ، وَ بَاباً لِسِرِّهِ، وَ مِفْتَاحاً لِظَفَرِهِ، حَتَّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ، وَ أَبَادَ عَسَاكِرَ الْكُفْرِ بِأَمْرِكَ، وَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاةِ رَسُولِكَ، وَ جَعَلَهَا وَقْفاً عَلَى طَاعَتِهِ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً بَاقِيَةً. ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، وَ الشِّهَابَ الثَّاقِبَ، وَ النُّورَ الْعَاقِبَ (3)، (1) المراد بالجنب إمّا القرب، فالمعنى أنت أقرب أفراد الخلق إلى اللّه، من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ، و إمّا الطّاعة، فالمراد أنّ طاعتك طاعة اللّه. (2) المواساة: المشاركة و المساهمة في المعاش، أي لم يضنّ بنفسه بل بذل نفسه في وقايته صلّى اللّه عليه و آله. (3) العاقب: الّذي يخلف من كان قبله في الخير، و المراد الآتي بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و خليفته. [صفحة 221] يَا سَلِيلَ الْأَطَائِبِ، يَا سِرَّ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي، وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ إِلَّا رِضَاهُ (1)، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرِّهِ، وَ اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ، كُنْ إِلَى اللَّهِ لِي شَفِيعاً، وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً، وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً، فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلِيُّكَ وَ زَائِرُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. وَ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. ثُمَّ أَوْمِئْ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَتَيْتُكُمَا زَائِراً، وَ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمَا، وَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ بِكُمَا، وَ مُسْتَشْفِعاً بِكُمَا إِلَى اللَّهِ فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَاشْفَعَا لِي، فَإِنَّ لَكُمَا عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ الْجَاهَ الْوَجِيهَ، وَ الْمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَ الْوَسِيلَةَ. إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُمَا مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الْحَاجَةِ وَ قَضَائِهَا وَ نَجَاحِهَا مِنَ اللَّهِ بِشَفَاعَتِكُمَا لِي إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَخِيبُ، وَ لَا يَكُونُ مُنْقَلَبِي عَنْكُمَا مُنْقَلَباً خَاسِراً، بَلْ يَكُونَ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً رَاجِحاً مُفْلِحاً، مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِقَضَاءِ جَمِيعِ الْحَوَائِجِ، فَاشْفَعَا لِي. أَنْقَلِبُ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مُفَوِّضاً أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، مُلْجِئاً ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ، مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ، وَ أَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى، (1) أتى عليه الدّهر: أهلكه و استأصله، و المراد أنّه لا يذهبها و لا يفنيها إلّا رضاك. [صفحة 222] سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ وَ وَرَاءَكُمْ يَا سَادَاتِي مُنْتَهًى، مَا شَاءَ اللَّهُ رَبِّي كَانَ، وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَايَ، وَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَلَامِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، وَاصِلٌ إِلَيْكُمَا غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُمَا سَلَامِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّكُمَا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ وَ يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. أَنْقَلِبُ يَا سَيِّدَيَّ عَنْكُمَا تَائِباً حَامِداً لِلَّهِ شَاكِراً رَاضِياً (1)، مُسْتَيْقِناً لِلْإِجَابَةِ، غَيْرَ آيِسٍ وَ لَا قَانِطٍ، عَائِداً رَاجِعاً إِلَى زِيَارَتِكُمَا، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكُمَا، بَلْ رَاجِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكُمَا، يَا سَادَاتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُمَا بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَ فِي زِيَارَتِكُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَلَا يُخَيِّبُنِي اللَّهُ فِيمَا رَجَوْتُ وَ مَا أَمَّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. ثُمَّ انْفَتِلْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلْ: يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَ يَا كَاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، وَ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَ يَا مَنْ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ*، يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ، يَا مَنْ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. (1) راجيا (خ ل). [صفحة 223] يَا مَنْ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ، يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ، يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ، يَا جَامِعَ كُلِّ شَمْلٍ، يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، يَا مَنْ هُوَ كُلُّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ. يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ، يَا مُنَفِّسَ الْكُرُبَاتِ، يَا مُعْطِيَ السُّؤُلَاتِ، يَا وَلِيَّ الرَّغَبَاتِ، يَا كَافِيَ الْمُهِمَّاتِ، يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ، وَ بِهِمْ أَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ، وَ بِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ وَ أَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعَالَمِينَ، وَ بِهِ أَبَنْتَهُمْ وَ أَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ كُلِّ فَضْلٍ، حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ الْعَالَمِينَ جَمِيعاً. وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي، وَ أَنْ تَكْفِيَنِي الْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي، وَ تُجِيرَنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ، وَ تُغْنِيَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَ تَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ، وَ عُسْرَ مَنْ أَخَافُ عُسْرَهُ، وَ حُزُونَةَ مَنْ أَخَافُ حُزُونَتَهُ، وَ شَرَّ مَنْ أَخَافُ شَرَّهُ، وَ مَكْرَ مَنْ أَخَافُ مَكْرَهُ، وَ بَغْيَ مَنْ أَخَافُ بَغْيَهُ، وَ جَوْرَ مَنْ أَخَافُ جَوْرَهُ، وَ سُلْطَانَ مَنْ أَخَافُ سُلْطَانَهُ، وَ كَيْدَ مَنْ أَخَافُ كَيْدَهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ، وَ مَقْدُرَةَ مَنْ أَخَافُ مَقْدُرَتَهُ [صفحة 224] عَلَيَّ، وَ تَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الْكَيَدَةِ وَ مَكْرَ الْمَكَرَةِ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ بَأْسَهُ وَ أَمَانِيَّهُ، وَ امْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ، اللَّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ، وَ بَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ، وَ بِفَاقَةٍ لَا تَسُدُّهَا، وَ بِسُقْمٍ لَا تُعَافِيهِ، وَ بِذُلٍّ لَا تُعِزُّهُ، وَ مَسْكَنَةٍ لَا تَجْبُرُهَا. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الذُّلَّ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ الْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَ السُّقْمَ فِي بَدَنِهِ، حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغُلٍ شَاغِلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ، وَ خُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ لِسَانِهِ، وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ السُّقْمَ وَ لَا تَشْفِهِ، حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ شُغُلًا شَاغِلًا عَنِّي وَ عَنْ ذِكْرِي، وَ اكْفِنِي يَا كَافِيَ مَا لَا يَكْفِي سِوَاكَ. يَا مُفَرِّجَ مَنْ لَا مُفَرِّجَ لَهُ سِوَاكَ، وَ مُغِيثَ مَنْ لَا مُغِيثَ لَهُ سِوَاكَ، وَ جَارَ مَنْ لَا جَارَ لَهُ سِوَاكَ، وَ مَلْجَأَ مَنْ لَا مَلْجَأَ لَهُ غَيْرُكَ، أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي، وَ مَفْزَعِي وَ مَهْرَبِي، وَ مَلْجَئِي وَ مَنْجَايَ، فَبِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ وَ أَتَشَفَّعُ. يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمِنَّةُ، وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا، كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ غَمَّهُ وَ هَمَّهُ وَ كَرْبَهُ، وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنِّي [صفحة 225] كَمَا كَشَفْتَ عَنْهُ، وَ فَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ، وَ اكْفِنِي كَمَا كَفَيْتَهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ مَا أَخَافُ هَوْلَهُ، وَ مَئُونَةَ مَنْ أَخَافُ مَئُونَتَهُ، وَ هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ، بِلَا مَئُونَةٍ عَلَى نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، وَ اصْرِفْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ كِفَايَةِ مَا أَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَلْتَفِتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ السَّلَامُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمَا، وَ لَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا- ثُمَّ تَنْصَرِفُ (1). 6- زيارة أخرى له (عليه السلام) مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ، وَ قِيلَ: إِنَّ الْخَضِرَ (عليه السلام) زَارَ بِهَا. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُوسُفَ الْكُنَاسِيِّ وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الزِّيَارَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَاغْتَسِلْ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَكَ، وَ قُلْ حِينَ تَعْزِمُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي مَشْكُوراً، وَ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَ عَمَلِي مَقْبُولًا، وَ اغْسِلْنِي مِنَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ، وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ، وَ زَكِّ عَمَلِي، (1) عنه البحار 100: 311. رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 77 مرسلا عن الصّادق (عليه السلام)، عنه و عن المفيد البحار 100: 304. [صفحة 226] وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي، وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. ثُمَّ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَأْتِيَ بَابَ الْحَرَمِ، فَقُمْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي، وَ أَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِّي، وَ إِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَ إِنْ كُنْتَ مَاقِتاً فَارْضَ عَنِّي، وَ إِنْ كُنْتَ سَاخِطاً عَلَيَّ فَاعْفُ عَنِّي، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ بِرَحْمَتِكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاكَ، فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَ مِنْكَ السَّلَامُ، وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ، وَ أَنْتَ مَعْدِنُ السَّلَامِ، حُيِّينَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ، وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ، وَ أَنْتَ مَعْدِنُ السَّلَامِ، حُيِّينَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهِ، وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ عَنْهُ، أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكَ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكَ، أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَ بَرِيءٌ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ [صفحة 227] صَوْتِي، أَتَيْتُكَ مُتَعَاهِداً لِدِينِي وَ بَيْعَتِي ائْذَنْ لِي فِي بَيْتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّ رُوحَكَ الْمُقَدَّسَةَ أُغِيبَتْ بِالْقُدْسِ، وَ السَّكِينَةُ، جُعِلَتْ لَهَا بَيْتاً تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِكَ. ثُمَّ ادْخُلْ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ، السَّلَامُ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْكَرُوبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْتَجَبِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَمِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَ مَنْ فَرَضَ طَاعَتَهُ، رَحْمَةً مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ، وَ طَوَى لِيَ الْبَعِيدَ، وَ دَفَعَ عَنِّي الْمَكَارِهَ، حَتَّى أَدْخَلَنِي حَرَمَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ أَرَانِيهِ فِي عَافِيَةٍ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ. اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زَائِرُكَ، مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِزِيَارَةِ أَخِي رَسُولِكَ، وَ عَلَى كُلِّ مَزُورٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ، وَ أَنْتَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ. فَأَسْأَلُكَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ، يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ [صفحة 228] وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيَارَتِي فِي مَوْقِفِي هَذَا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ رَغَباً وَ رَهَباً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ: «وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (1)، اللَّهُمَّ فَإِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِجَمِيعِ آيَاتِكَ مُوقِنٌ، فَلَا تُوقِفْنِي بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، بَلْ أَوْقِفْنِي مَعَهُمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى تَصْدِيقِي فَإِنَّهُمْ عَبِيدُكَ، خَصَصْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ، وَ أَمَرْتَنِي بِاتِّبَاعِهِمْ. ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رِسَالاتِهِ، وَ عَزَائِمِ رُسُلِهِ وَ مَعْدِنِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ، وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَ الشَّاهِدِ عَلَى الْخَلْقِ، وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَظْلُومِينَ، أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ، وَ أَرْفَعَ وَ أَنْفَعَ وَ أَشْرَفَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ (2) (1) يونس: 2. (2) أخي نبيّك (خ ل). [صفحة 229] وَ وَصِيِّ رَسُولِكَ، الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ، وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، وَ فَصْلَ خِطَابِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، الْقَوَّامِينَ بَأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ الْمُطَهَّرِينَ، الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصَاراً لِدِينِكَ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِكَ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِينَ، السَّلَامُ عَلَى خَالِصَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ خَالَفُوا لِخَوْفِهِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ التُّقَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ التَّقِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّرَاجُ الْمُنِيرُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الرَّسُولِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ صَاحِبَ الْمِيسَمِ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ. [صفحة 230] أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ، وَ أَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ، صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ شَهِيدٌ، عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ. جِئْتُكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ وَ مَنْ ظَلَمَكَ، أَلْقَى عَلَى ذَلِكَ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً فَاشْفَعْ لِي فِيهَا عِنْدَ رَبِّكَ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَحْمُوداً، وَ إِنَّ لَكَ عِنْدَهُ جَاهاً وَ شَفَاعَةً، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَ لٰا يَشْفَعُونَ إِلّٰا لِمَنِ ارْتَضىٰ» (1) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ، وَ أُذُنَهُ السَّامِعَةَ، وَ ذِكْرَهُ الْخَالِصَ، وَ نُورَهُ السَّاطِعَ، أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْمَزِيدَ، وَ أَنَّ وَجْهَكَ إِلَى قِبَلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ رِزْقاً جَدِيداً تَغْدُو عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي، وَ ارْحَمْ طُولَ مَكْثِي فِي الْقِيَامَةِ بِهِ، فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ هُودٍ نَبِيِّ اللَّهِ (2)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ دَاوُدَ خَلِيفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا (1) الأنبياء: 28. (2) موسى كليم اللّه (خ ل). [صفحة 231] وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ (1) بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ تَمَّتْ بِكَ كَلِمَاتُ اللَّهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَ مُجَاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ، مُوقِياً لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، طَالِباً مَا عِنْدَ اللَّهِ، رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ، وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ. وَ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً، وَ أَخْلَصَهُمْ إِيْمَاناً، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً، وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ، وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً، وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ، وَ أَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ، وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً، وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ، قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ، وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا، وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). (1) المحدقين: المطيفين. [صفحة 232] وَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً، بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ، وَ كَيْدِ (1) الْحَاسِدِينَ وَ ضِغْنِ (2) الْفَاسِقِينَ، فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا، وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا، فَمَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ هُدِيَ، كُنْتَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً، وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً، وَ أَكْثَرَهُمْ رَأْياً، وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً، وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً، وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا، وَ أَعْرَفَهُمْ بِاللَّهِ. وَ كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوباً، أَوَّلًا حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ، وَ آخِراً حِينَ فَشِلُوا، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا، فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا، وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا، وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا، وَ شَمَّرْتَ إِذْ جَنَبُوا (3)، وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا، وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا. كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَيْناً وَ حِصْناً وَ عِلْماً، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ، وَ لَمْ يَرْتَبْ قَلْبُكَ، وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ، وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، وَ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ، وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ. وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَضِيعاً فِي نَفْسِكَ، عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ، كَبِيراً فِي الْأَرْضِ، جَلِيلًا فِي السَّمَاءِ (4)، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَ لَا لِأَحَدٍ (1) كره (خ ل). (2) صغر (خ ل). (3) خنعوا (خ ل). (4) عند المؤمنين (خ ل). [صفحة 233] عِنْدَكَ هَوَادَةٌ (1)، الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ، وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ، وَ أَمْرُكَ حُكْمٌ وَ حَزْمٌ، وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ، اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ، وَ سَهُلَ بِكَ الْعَسِيرُ، وَ أُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرَانُ، وَ قَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً، وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً، فَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ، وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ، فَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَايَعَ عَلَى قَتْلِكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ حَقَّكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَصَاكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَصَبَكَ حَقَّكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ، وَ أُمَّةً جَحَدَتْ وَلَايَتَكَ، وَ أُمَّةً حَادَتْ عَنْكَ، وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ، بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوَابِيتَ وَ الطَّوَاغِيتَ، وَ كُلَّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ كُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ لَعْناً كَثِيراً. (1) الهوادة: السّكون و الرّخصة و المحاباة. [صفحة 234] اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ بِمَا شَاقُّوا وُلَاةَ أَمْرِكَ، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى قَتَلَةِ رَسُولِكَ وَ أَوْلَادِ رَسُولِكَ وَ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَتَلَةِ أَنْصَارِهِ وَ قَتَلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنْصَارِهِمَا، وَ مَنْ نَصَبَ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ حَرْباً مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ، لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ، نٰاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قَدْ عَايَنُوا النَّدَامَةَ وَ الْخِزْيَ الطَّوِيلَ، بِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ، حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَنْتَ تَقُولُ: يَا سَيِّدِي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَائِذاً، لِتُجِيرَنِي مِنْ نِقَمِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ مِنْ زَلَازِلِ يَوْمٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ، يَوْمٍ تُقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ، يَوْمٍ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ، يَوْمِ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ، يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ. [صفحة 235] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ، يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمٍ يَشِيبُ فِيهِ الْوَلِيدُ، وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ، يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصٰارُ، وَ تُشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّمَتْ، وَ تُجَادِلُ كُلُّ نَفْسٍ عَنْ نَفْسِهَا، وَ يَطْلُبُ كُلُّ ذِي جُرْمٍ الْخَلَاصَ. ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ، وَ فِي يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَلَا خَوْفَ وَ لَا حُزْنَ، وَ إِنْ تُعَاقِبْ، فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَ جَزَاهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ، إِنْ لَمْ أَرْحَمْ نَفْسِي فَكُنْ أَنْتَ رَحِيمَهَا، الْحُجَجُ كُلُّهَا لَكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ. هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، فَيَا خَيْرَ مَنْ رَجَوْتُ عِنْدَهُ الْمَغْفِرَةَ بِالْإِقْرَارِ وَ الِاعْتِرَافِ، هَذِهِ نَفْسِي بِمَا جَنَتْ مُعْتَرِفَةٌ، وَ بِذَنْبِي مُقِرَّةٌ، وَ بِظُلْمِ نَفْسِي مُعْتَرِفَةٌ، وَ ذُنُوبِي أَكْثَرُ مِمَّا أُحْصِيهَا، وَ إِنَّمَا يَخْضَعُ الْعَبْدُ الْعَاصِي لِسَيِّدِهِ، وَ يَخْشَعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ. فَيَا مَنْ أُقِرُّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ، مُتَقَرِّبٍ إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ، لَائِذٍ بِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ، وَ يَعْرِفُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، كَمَا وَفَّقْتَنِي لِزِيَارَتِي وَ وِفَادَتِي وَ مَسْأَلَتِي وَ رَحِمْتَنِي بِذَلِكَ، فَأَعْطِنِي مُنَايَ فِي آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ، وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ وَ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ. [صفحة 236] اللَّهُمَّ إِنِّي لُذْتُ بِقَبْرِ أَخِي رَسُولِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ إِلَى تَقَلُّبِي فِي هَذَا الْقَبْرِ وَ بِهِ فُكَّنِي مِنَ النَّارِ، وَ لَا تَحْجُبْ عَنْكَ صَوْتِي، وَ لَا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَمَلُّقِي وَ عَبْرَتِي، وَ اقْلِبْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً، وَ أَعْطِنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ مَنْ زَارَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ. ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ، وَ النَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ، وَ الشَّاهِدِينَ عَلَى أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ، أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ بَابُ اللَّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى، وَ أَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ. أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ، أَبْتَغِي بِزِيَارَتِكَ خَلَاصَ نَفْسِي، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي، بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، هَارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، فَزِعاً إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي. أَتَيْتُكَ أَسْتَشْفِعُ بِكَ يَا مَوْلَايَ إلِىَ اللَّهِ لِيَقْضِيَ بِكَ حَاجَتِي، فَاشْفَعْ [صفحة 237] لِي يَا مَوْلَايَ، أَتَيْتُكَ مَكْرُوباً مَغْمُوماً، قَدْ أَوْقَرْتُ ظَهْرِي ذُنُوباً، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ، أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ، مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ. أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وُلْدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى الْحَقِّ، فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ بِكُمْ دِينَهُ وَ يَرُدَّكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ، إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ، لَا مُنْكِرٌ لِلَّهِ قُدْرَةً، وَ لَا مُكَذِّبٌ مِنْهُ مَشِيَّةً. أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ مَالِي وَ نَفْسِي زَائِراً وَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ بِكَ، إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ مُخَالِفُوكُمْ، وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً، وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا. وَ تَقُولُ: وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ فِي طَاعَتِكَ، الْوَافِدُ إِلَيْكَ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ حَثَّنِي اللَّهُ عَلَى بِرِّهِ، وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ، وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ، وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ، وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ. أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَشْقَى مَنْ تَوَلَّاكُمْ، وَ لَا يَخِيبُ مَنْ نَادَاكُمْ، وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ، وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ، لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ، وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ، أَتَيْتُكُمْ زَائِراً، وَ بِكُمْ مُتَعَوِّذاً، لِمَا سَبَقَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ. [صفحة 238] اللَّهُمَّ لَا تُخَيِّبْ تَوَجُّهِي إِلَيْكَ بِرَسُولِكَ وَ آلِ رَسُولِكَ، وَ اسْتَنْقِذْنَا بِحُبِّهِمْ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلَايَ وَ وَلَايَتِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ يَنْتَصِرُ بِهِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِي لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي عَلَى دِينِهِ. اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حيا [حَيِيَ عَلَيْهِ مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْخَيْرِ. ثُمَّ تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ وَ تَدْعُو وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ، وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ، وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ فَكُلَّمَا قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءٍ، وَ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ، فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ (1)، وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ، يَنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا، وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا، وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِنَا وَ كَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَا تَنْقُصْ مِنْ حَسَنَاتِنَا. اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ، أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ، أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ، فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ، وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ وَ فِي حَسَنَاتِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا، وَ نَعْمَائِكَ وَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. (1) دمغه: شجّه حتّى بلغت الشّجّة الدّماغ. [صفحة 239] اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً (1) وَ لَا بَطَراً، وَ لَا فِتْنَةً وَ لَا مَقْتاً، وَ لَا عَذَاباً وَ لَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ، وَ سُوءِ الْمَقَامِ، وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَقِّنَّا حَسَنَاتِنَا فِي الْمَمَاتِ، وَ لَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ، وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَ قَضَائِكَ، وَ لَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَ لَا تَنْسَاكَ، وَ تَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حَتَّى تَلْقَاكَ، وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، وَ اجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ، وَ اجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ، وَ اجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ، اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ لِفَقِيرِنَا مِنْ سَعَةِ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالْهُدَى مَا أَبْقَيْتَنَا، وَ الْكَرَامَةِ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا، وَ الْحِفْظِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِنَا، وَ الْبَرَكَةِ فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَ الْعَوْنِ عَلَى مَا حَمَّلْتَنَا، وَ الثَّبَاتِ عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا، وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا، وَ لَا تُقَايِسْنَا بِجَهْلِنَا، وَ لَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطِيئَتِنَا، وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي قُلُوبِنَا، وَ اجْعَلْنَا عُظَمَاءَ عِنْدَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا أَذِلَّةً، وَ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَ زِدْنَا عِلْماً نَافِعاً. أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ، وَ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ، أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ يَا وَلِيَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (2). (1) الأشر: شدة البطر، و البطر: النشاط. (2) عنه البحار 100: 334- 341. أورده ابن طاووس في فرحة الغري: 39، عن كتاب الأنوار، عن يوسف الكتائيبي و معاوية ابن عمار، عن الصادق (عليه السلام)، عنه البحار 100: 236. [صفحة 240] 7- زيارة أخرى له (عليه السلام): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ الْجَمَّالُ قَالَ: لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) الْكُوفَةَ نُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ، قَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ أَنِخِ الرَّاحِلَةَ فَهَذَا حَرَمُ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَنَخْتُهَا، وَ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَ غَيَّرَ ثَوْبَهُ وَ تَحَفَّى وَ قَالَ لِي: افْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ، ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ الذَّكَوَاتِ (1) وَ قَالَ لِي: قَصِّرْ خُطَاكَ وَ أَلْقِ ذَقَنَكَ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَ يُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ سَيِّئَةٍ، وَ يُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ يُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَ يُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ. ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْنَا مَعَهُ وَ عَلَيْنَا السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، وَ نُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُهَلِّلُ، إِلَى أَنْ بَلَغْنَا الذَّكَوَاتِ، فَوَقَفَ (عليه السلام) وَ نَظَرَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، وَ خَطَّ (1)- الذّكوة في اللّغة الجمرة الملتهبة، فيمكن أن يكون المراد بالذّكوات التّلال الصّغيرة المحيطة بقبره (عليه السلام)، شبّهها لضيائها و توقّدها عند شروق الشّمس عليها، لما فيها من الدّراريّ المضيئة بالجمرة الملتهبة. [صفحة 241] بِعُكَّازَتِهِ (1) فَقَالَ لِي: اطْلُبْهُ، فَطَلَبْتُ فَإِذَا أَثَرُ الْقَبْرِ فِي الْخَطِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدِّهِ وَ قَالَ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ الزَّكِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ وَ خَالِصَتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ وَ خَازِنَ وَحْيِهِ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بَابَ الْمَقَامِ (2)، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نُورَ التَّمَامِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا حُمِّلْتَ، وَ رَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ، وَ حَفِظْتَ مَا اسْتُودِعْتَ، وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ، وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ، وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ لَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ. (1) العكّاز و العكّازة: عصا ذات زجّ في أسفلها يتوكّأ عليها الرّجل. (2) اي إتيان مقام إبراهيم لحجّ البيت و اعتماره لا يقبل إلّا بولايتك، فمن لم يأته بولايتك فكأنّما أتى البيت من غير بابه، أو باب القيام عند ربّ العالمين للحساب كناية عن أنّ إياب الخلق إليه و حسابهم عليه، فكما أنّه لا يدخل البيت إلّا بعد المرور على الباب كذلك لا يأتي أحد ليقوم للحساب إلّا بعد أن يلقاه (عليه السلام) بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب- البحار. [صفحة 242] ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عِنْدَ الرَّأْسِ رَكَعَاتٍ وَ قَالَ: يَا صَفْوَانُ مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ، رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مَغْفُوراً ذَنْبُهُ، مَشْكُوراً سَعْيُهُ، وَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ كُلِّ مَنْ زَارَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قُلْتُ: ثَوَابُ كُلِّ مَنْ يَزُورُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: يَزُورُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ قَبِيلَةً، قُلْتُ: كَمِ الْقَبِيلَةُ، قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الْقَهْقَرَى وَ هُوَ يَقُولُ: يَا جَدَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ، يَا طَيِّبَاهْ يَا طَاهِرَاهْ، لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ وَ الْمَقَامَ فِي حَرَمِكَ وَ الْكَوْنَ مَعَكَ مَعَ الْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِكَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ. قُلْتُ: يَا سَيِّدِي تَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَ أَصْحَابَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَ أَعْطَانِي دَرَاهِمَ وَ أَصْلَحْتُ الْقَبْرَ (1) وَ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ حَتَّى أُعَلِّمَكَ دُعَاءً يَجْمَعُ اللَّهُ بِهِ لَكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، قَالَ مَوْلَايَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): وَ صَلَّيْتُ وَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي (عليه السلام): قُلِ: (1) رواه عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغريّ: 95، بإسناده عن ابن المشهديّ، عن الحسين بن محمّد، عن بعضهم، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن ابن عيسى، عن هشام بن سالم، عن صفوان الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام)، عنه البحار 100: 279. أورده في إرشاد القلوب: 442. [صفحة 243] اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي بِغَيْرِكَ، وَ لَا رَجَاءٍ يَأْوِي بِي إِلَّا إِلَيْكَ، وَ لَا حِيلَةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهِ، وَ لَا قُوَّةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا، إِلَّا طَلَبَ فَضْلِكَ وَ التَّعَرُّضَ لِرَحْمَتِكَ، وَ السُّكُونَ إِلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ (1) وَ أَنْتَ يَا رَبِّ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لِي فِي وَجْهِي هَذَا مِمَّا أُحِبُّ وَ أَكْرَهُ، وَ أَنْتَ يَا رَبِّ أَوْقَعْتَ عَلَيَّ فِيهِ قَدَرَكَ، وَ أَمْضَيْتَ عَلَيَّ فِيهِ حُكْمَكَ وَ سَابِقَ قَضَائِكَ، وَ أَنْتَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ. اللَّهُمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ، وَ مَقْضِيَّ كُلِّ لَأْوَاءٍ (2)، وَ ابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ، وَ حِرْزاً مِنْ حِفْظِكَ، وَ نَجَاةً مِنْ نَقِمَتِكَ، وَ سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ، وَ تَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ، وَ جِمَاعاً مِنْ مُعَافَاتِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ، وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ،. وَ ذَلِكَ مَعَ مَا أَسْأَلُكَ مِنْ خِلَافَتِي فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي، وَ صُرُوفِ حُزَانَتِي، بِأَحْسَنِ مَا خَلَّفْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فِي تَحْصِينِ كُلِّ عَوْرَةٍ، وَ سَتْرِ كُلِّ سَيِّئَةٍ، وَ حِفْظِ كُلِّ مَضِيعَةٍ (3)، وَ كِفَايَةِ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَ كَمَالِ مَا تَجْمَعُ لِي بِهِ السُّرُورَ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ ارْزُقْنِي عَلَى ذَلِكَ ذِكْرَكَ (1) أحسن عادتك (خ ل). (2) اللّأواء: الشّدّة و المحنة. (3) حطّ كلّ معصية (خ ل). [صفحة 244] وَ شُكْرَكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ. وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَا خَوَّلْتَنِي (1) وَ رَزَقْتَنِي فِي حِمَاكَ وَ ذِمَّتِكَ، وَ جِوَارِكَ وَ أَمَانَتِكَ، وَ سَتْرِكَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (2). 8- زيارة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (صلوات الله عليه): تَقِفُ عَلَى الْبَابِ وَ تَقُولُ: ائْذَنْ لِي عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مَا أَذِنْتَ لِمَنْ أَتَاكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِذَلِكَ أَهْلًا فَأَنْتَ لَهُ أَهْلٌ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ. ثُمَّ تَقِفُ عَلَى الْمَشْهَدِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. (1) خوّلتني: أعطيتني و رزقتني. (2) رواه السّيّد في مهج الدّعوات: 144، عنه البحار 95: 303. [صفحة 245] السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ الرَّضِيُّ، الْمَرْضِيُّ الْوَفِيُّ، الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، الطُّهْرُ الطَّاهِرُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ، وَ مِصْبَاحُ نُورِهِ، الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الرَّاكِبُ مِنْ عَرْضِ الظُّلْمَةِ إِلَى ضِيَاءِ النُّورِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ الْأَمِينُ عَلَى بَاطِنِ السِّرِّ، وَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ، وَ خَازِنُ الْوَحْيِ، وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ سِفْرٍ، وَ الْمُبْتَدِي بِشَرَائِعِ الْحَقِّ، وَ مِنْهَاجُ الصِّدْقِ، وَ الْمُوضِحُ سُبُلَ النَّجَاةِ، وَ الذَّائِدُ عَنْ سُبُلِ الْهَلَكَاتِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَيْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ، وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ، وَ الشَّاهِدُ لَهُ، وَ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ، وَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ، وَ دَعَائِمُ الْأَوْتَادِ، وَ أَرْكَانُ الْبِلَادِ، وَ سَاسَةُ الْعِبَادِ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْبِلَادِ، وَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ، وَ الْمَسْلَكُ إِلَى جَنَّتِهِ، وَ الْمَفْزَعُ إِلَى طَاعَتِهِ، وَ الْوَجْهُ وَ الْبَابُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى، وَ الْمَفْزَعُ وَ الرُّكْنُ، وَ الْكَهْفُ وَ الْحِصْنُ وَ الْمَلْجَأُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِوَلَايَتِكُمْ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالْكَرَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ مَنْ عَدَلَ عَنْكُمْ لَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا، وَ لَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَزْناً، وَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. [صفحة 246] ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُفُودِي، وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُتَوَسِّلَ بِكَ غَيْرُ خَائِبٍ، وَ أَنَّ الطَّالِبَ بِكَ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِنَجَاحِ طَلِبَتِهِ، فَكُنْ شَفِيعاً إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي، وَ كَشْفِ شِدَّتِي، وَ إِعْطَاءِ سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ زِيَارَةً نَدْباً وَ تَقُولُ بَعْدَ صَلَاتِكَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ أَمِينَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَفِيرَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ سَيْفَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ الطُّهْرُ الْبَتُولُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ رُكْنَ الدِّينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ النُّورَ الْمُبِينَ. [صفحة 247] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (1)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ كِتَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ سَيِّدَ الصَّادِقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَبِيسَ الظَّالِمِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا فِي الْمَرْضِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا فِي الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هَادِيَ الْمُسْتَرْشِدِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الْمَيْمُونَ خِزَانَةَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُزَّانَ عِلْمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا تَرَاجِمَةَ وَحْيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صَادِقِينَ عَنِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا عِتْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نَاصِرِي دِينِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا حَاكِمِينَ بِحُكْمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَةَ الْوَرَى وَ الْآيَةَ الْكُبْرَى، وَ الْحُجَّةَ الْعُظْمَى وَ الدَّعْوَةَ الْحُسْنَى، وَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى وَ شَجَرَةَ الْمُنْتَهَى، وَ بَابَ الْهُدَى وَ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَنِ اتَّخَذَهُمُ اللَّهُ رَحْمَةً لِخَلْقِهِ وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ، وَ قُوَّاماً بِأَمْرِهِ وَ خُزَّاناً لِعِلْمِهِ، وَ حُفَّاظاً لِسِرِّهِ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَ مَعَادِنَ (1) سيّد العابدين (خ ل). [صفحة 248] كَلِمَاتِهِ، وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ، وَ خَصَّكُمْ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ، وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ، وَ أَجْرَى فِيكُمْ مِنْ رُوحِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ، وَ سادة [السَّادَةُ الْوُلَاةُ، وَ الْقَادَةُ الْحُمَاةُ، وَ الذَّادَةُ السُّعَاةُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أُولِي الذِّكْرِ وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ، وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ قَادَةَ الْأُمَمِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سُفَرَاءَ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، النَّاطِقُونَ الصَّادِقُونَ، الْمُقَرَّبُونَ الْمُطَهَّرُونَ الْمَعْصُومُونَ، عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَ بَرَّأَكُمْ مِنَ الْعُيُوبِ، وَ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى الْغُيُوبِ، وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَ اسْتَرْعَاكُمُ الْأَنَامَ، وَ فَوَّضَ إِلَيْكُمُ الْأُمُورَ، وَ جَعَلَ إِلَيْكُمُ التَّدْبِيرَ، وَ عَرَّفَكُمُ الْأَسْبَابَ وَ الْأَنْسَابَ، وَ أَوْرَثَكُمُ الْكِتَابَ، وَ أَعْطَاكُمُ الْمَقَالِيدَ، وَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا خَلَقَ. فَعَظَّمْتُمْ جَلَالَهُ، وَ أَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَ مَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَ أَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَ تَلَوْتُمْ كِتَابَهُ، وَ حَلَّلْتُمْ حَلَالَهُ، وَ حَرَّمْتُمْ حَرَامَهُ، وَ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَ إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، وَ حِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَ فَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ، وَ بُرْهَانُهُ مَعَكُمْ، وَ نُورُهُ مِنْكُمْ، وَ أَمْرُهُ إِلَيْكُمْ، مَنْ وَالاكُمْ يَا سَادَاتِي فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ. أَنْتُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ آلَاءُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ دَلَائِلُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ، وَ أَنْتُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، فَبِكُمْ يَعْرِفُ اللَّهَ الْخَلَائِقُ، وَ بِكُمْ يُتْحِفُهُمْ. [صفحة 249] أَنْتُمْ يَا سَادَاتِي السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ، وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ، وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَ السَّبَبُ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ، وَ شُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ، أَنْتُمُ الرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَ الْآيَةُ الْمَخْزُونَةُ، وَ الْبَابُ الْمُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ هَوَى. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ يَا سَادَاتِي إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ، وَ إِلَيْهِ تُرْشِدُونَ، وَ بِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِهِ، وَ عِنْدَهُ فِي مَلَكُوتِهِ تَأْمُرُونَ، وَ لَهُ تُخْلِصُونَ، وَ بِعَرْشِهِ مُحْدِقُونَ، وَ لَهُ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ، وَ تُمَجِّدُونَ وَ تُهَلِّلُونَ، وَ تُعَظِّمُونَ، وَ بِهِ خافون [حَافُّونَ. حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، فَتَوَلَّى جَلَّ ذِكْرُهُ تَطْهِيرَهَا، وَ أَمَرَ خَلْقَهُ بِتَعْظِيمِهَا، فَرَفَعَهَا عَلَى كُلِّ بَيْتٍ طَهَّرَهُ فِي الْأَرْضِ، وَ عَلَاهَا عَلَى كُلِّ بَيْتٍ قَدَّسَهُ فِي السَّمَاءِ، لَا يُوَازِيهَا خَطَرٌ، وَ لَا يَسْمُو إِلَيْهَا الْفِكَرُ، يَتَمَنَّى كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَ لَا تَتَمَنَّوْنَ أَنْتُمْ أَنَّكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ. إِلَيْكُمُ انْتَهَتِ الْمَكَارِمُ وَ الشَّرَفُ، وَ فِيكُمُ اسْتَقَرَّتِ الْأَنْوَارُ وَ الْمَجْدُ وَ السُّؤْدَدُ، فَلَيْسَ فَوْقَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَ لَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ، وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ، وَ لَا أَحْظَى لَدَيْهِ. أَنْتُمْ سُكَّانُ الْبِلَادِ، وَ نُورُ الْعِبَادِ، وَ عَلَيْكُمُ الِاعْتِمَادُ فِي يَوْمِ الْمَعَادِ، كُلَّمَا غَابَ مِنْكُمْ حُجَّةٌ أَوْ أَفَلَ مِنْكُمْ نَجْمٌ أَطْلَعَ اللَّهُ خَلَفَهُ مِنْكُمْ، خَلَفاً [صفحة 250] نَيِّراً، وَ نُوراً بَيِّناً، خَلَفاً عَنْ سَلَفٍ، لَا تَنْقَطِعُ عَنْكُمْ مَوَادُّهُ وَ لَا يُسْلَبُ مِنْكُمْ أَمْرُهُ، سَبَبٌ مَوْصُولٌ مِنَ اللَّهِ، وَ جَعَلَ مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِكُمْ، تَطْهِيراً لِذُنُوبِنَا، وَ تَزْكِيَةً لِأَنْفُسِنَا، إِذْ كُنَّا عِنْدَهُ مُعْتَرِفِينَ بِحَقِّكُمْ، فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ يَا سَادَاتِي نِهَايَةَ الشَّرَفِ، وَ زَادَكُمْ مَا أَنْتُمْ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّوهُ مِنْهُ. وَ أَشْهَدُ يَا مَوَالِيَّ وَ طُوبَى لِي إِنْ كُنْتُمْ مَوَالِيَّ أَنِّي عَبْدُكُمْ، وَ طُوبَى لِي إِنْ قَبِلْتُمُونِي عَبْداً، وَ أَنِّي مُقِرٌّ بِكُمْ، مُعْتَصِمٌ بِحَبْلِكُمْ، مُتَوَقِّعٌ لِدَوْلَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لِرَجْعَتِكُمْ، عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، لَائِذٌ بِحَرَمِكُمْ، مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِكُمْ. يَا سَادَاتِي بِكُمْ يُمْسِكُ اللَّهُ السَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّٰا بِإِذْنِهِ، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَ يَكْشِفُ الْكَرْبَ، وَ يُغْنِي الْمُعْدِمَ، وَ يَشْفِي السَّقِيمَ، لَبَّيْكُمْ وَ سَعْدَيْكُمْ يَا مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: «اللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّٰاسِ» (1) فَأَنْتُمُ السَّفَرَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ، أَنْتُمُ الْعِبَادُ الْمُكْرَمُونَ الَّذِينَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. أَنْتُمُ الصَّفْوَةُ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ صَفَّاهَا وَ وَصَفَهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (2) (1) الحجّ: 75. (2) آل عمران: 33- 34. [صفحة 251] فَأَنْتُمُ الذُّرِّيَّةُ الْمُخْتَارَةُ، وَ الْأَنْفُسُ الْمُجَرَّدَةُ، وَ الْأَرْوَاحُ الْمُطَهَّرَةُ، يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ، يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَا مَوَالِيَّ الطَّاهِرِينَ، يَا ذَوِي النُّهَى وَ التُّقَى، يَا أَنْوَارَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ الَّتِي لَا تُطْفَى، يَا عُيُونَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، أَنَا مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ، مُتَرَقِّبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ، إِلَيْكُمْ لَا إِلَى عَدُوِّكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ وَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَ أَبْرَءُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ. وَ أَشْهَدُ يَا مَوَالِيَّ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ كَلَامِي، وَ تَرَوْنَ مَقَامِي، وَ تَعْرِفُونَ مَكَانِي، وَ تَرُدُّونَ سَلَامِي، وَ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللَّهِ الْبَالِغَةُ، وَ نِعَمُهُ السَّابِغَةُ، فَاذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ، وَ أَوْرِدُونِي حَوْضَكُمْ، وَ اسْقُونِي بِكَأْسِكُمْ، وَ احْشُرُونِي فِي جُمْلَتِكُمْ، وَ احْرُسُونِي مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَحْمُوداً، وَ جَاهاً عَرِيضا، وَ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً. فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكُمْ، وَ رَجَوْتُ بِسَلَامِي عَلَيْكُمْ وَ وُقُوفِي بِعَرْصَتِكُمْ وَ اسْتِشْفَاعِي بِكُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي، وَ يَغْفِرَ ذَنْبِي، وَ يُعِزَّ ذُلِّي، وَ يَرْفَعَ صَرْعَتِي، وَ يُقَوِّيَ ضَعْفِي، وَ يَسُدَّ فَقْرِي، وَ يُبَلِّغَنِي أَمَلِي، وَ يُعْطِيَنِي مُنْيَتِي، وَ يَقْضِيَ حَاجَتِي، فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حَوَائِجِي وَ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ، مَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ الْخِيَرَةَ لِي، حَتَّى يُوصِلَنِي بِذَلِكَ إِلَى رِضَاهُ وَ الْجَنَّةِ. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُمْ فِيَّ، وَ شَفِّعْنِي بِهِمْ، وَ بَلِّغْنِي مَا سَأَلْتُ وَ تَوَسَّلْتُ بِهِمْ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي مِمَّا رَجَوْتُهُ فِيهِمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. [صفحة 252] فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُلْ: لَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَا مَوْلَايَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكَ، وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ، وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ، وَ الْكَوْنَ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَبْرَارِ مِنْ وُلْدِكَ. ثُمَّ اخْرُجِ الْقَهْقَرَى وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. وَ قُلْ فِي مَسِيرِكَ إِلَى أَنْ تَبْعُدَ عَنِ الْقَبْرِ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1). 9- زيارة أخرى له (عليه السلام): إِذَا أَتَيْتَ الْكُوفَةَ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ امْشِ إِلَى مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلِكَ وَ طُهْرِكَ، وَ هُوَ يُجْزِيكَ، وَ إِنْ أَحْدَثْتَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ وَ غُسْلَكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ فَالْوُضُوءُ يُجْزِي، ثُمَّ الْبَسْ مِنْ ثِيَابِكَ مَا طَهُرَ وَ اسْعَ إِلَيْهِ مَاشِياً مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ السَّعْيُ، فَإِذَا عَايَنْتَ قَبْرَهُ فَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ. وَ امْشِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ الْخُشُوعَ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ قُلِ: (1) عنه البحار 100: 342. [صفحة 253] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي فِي عِبَادِهِ، وَ سَيَّرَنِي فِي بِلَادِهِ، وَ حَمَلَنِي عَلَى دَوَابِّهِ. فَإِذَا دَخَلْتَ الْحِصْنَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ كَمَا أَحْلَلْتَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِكَ وَ وَصِيِّهِ، وَ سَهَّلْتَ زِيَارَتَهُ، فَحَرِّمْ جَسَدِي عَلَى النَّارِ. وَ أَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْحِصْنِ الْمُحِيطِ بِالْقُبَّةِ وَ أَبْوَابِهَا، وَ دُرْ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُوَاجِهُ فِيهِ الْإِمَامَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَ أَنْتَ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ مُطْرِقُ الْبَصَرِ، حَتَّى تَقِفَ بِالْبَابِ الَّذِي هُوَ مُحَاذِي الرَّأْسِ، وَ اسْجُدْ إِذَا لَاحَظْتَهُ إِعْظَاماً لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَ لِوَلِيِّهِ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ الْتَفِتْ يَسْرَةَ الْقِبْلَةِ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَقْبِلْ إِلَى الْإِمَامِ بِوَجْهِكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الرَّسُولِ عَلَى أُمَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صِهْرَ النَّبِيِّ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الزُّهْدِ فِي إِمَامَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَاضِحَ السَّبِيلِ فِي دَلَالَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الطُّهْرِ فِي نُبُوَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ الْحَقِّ فِي شَرِيعَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوْحَدَ الْخَلْقِ فِي شَجَاعَتِهِ. [صفحة 254] السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَقْبُولُ فِي شَفَاعَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْعَادِلُ فِي خِلَافَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِينُ فِي إِمَارَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الطَّيِّبُ فِي وِلَادَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ وَ سِقَايَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِلَ اللِّوَاءِ الْعَظِيمِ مَنْزِلَتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَائِفَ اللَّهِ فِي سَرِيرَتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فِي نُبُوَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى الْكَلِيمِ لِلَّهِ فِي رِسَالَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى الرُّوحِ فِي بَلَاغَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ النَّبِيِّ فِي أَمَانَتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا السِّبْطَيْنِ وَ قَاضِيَ الدَّيْنِ وَ مَنْبَعَ الْعَيْنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا الرَّسُولِ وَ زَوْجَ الْبَتُولِ وَ رَادَّ الْغُلُولِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْعِلْمِ وَ صَاحِبَ الْحِلْمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْأَيْتَامِ وَ كَاسِرَ الْأَصْنَامِ وَ كَلِيمَ الْأَقْوَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَاشِفَ الْمَحَلِّ وَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ سَيِّدَ الْأَهْلِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِلَ الرَّايَةِ وَ بَالِغَ الْغَايَةِ وَ صَاحِبَ الْآيَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلَمَ الْهُدَى وَ مَنَارَ التُّقَى وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَاسِمَ النَّارِ وَ حَافِظَ الْجَارِ وَ مُدْرِكَ الثَّأْرِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاحِضَ الْإِفْكِ وَ مُبْطِلَ الشِّرْكِ وَ مُزِيلَ الشَّكِّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتِمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ قَاتِلَ الْأَشْقِيَاءِ. [صفحة 255] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا هَاجِرَ اللَّذَّاتِ وَ تَارِكَ الشَّهَوَاتِ وَ كَاشِفَ الْغَمَرَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاضِحَ الْأَقْرَانِ وَ قَاتِلَ الشُّجْعَانِ وَ مُبْطِلَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاكَّ الْأَسِيرِ وَ مُغْنِيَ الْفَقِيرِ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ وَ مُذِلَّ الرِّقَابِ وَ مُجَلِّيَ الْخِطَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طُورَ مَنَافٍ وَ سَيِّدَ الْأَشْرَافِ وَ صَاحِبَ الْحَوْضِ الصَّافِ، السَّلَامُ عَلَى الْعَادِلِ فِي الرَّعِيَّةِ، الْحَاكِمِ بِالْقَضِيَّةِ، الْقَاسِمِ بِالسَّوِيَّةِ. أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَ كَفَى بِهِ شَهِيداً وَ سَائِلًا عَنِ الشَّهَادَةِ، أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ الْمُلْحِدِينَ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى مَا أَصَابَكَ، طَالِباً لِمَرْضَاتِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكَ وَ عَلَى وَالِدِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَنَا عَبْدُكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، أَتَيْتُكَ زَائِراً مُعْتَرِفاً بِحَقِّكَ، وَلِيّاً لِمَنْ وَالَيْتَ، عَدُوّاً لِمَنْ عَادَيْتَ، سِلْماً لِمَنْ سَالَمْتَ، حَرْباً لِمَنْ حَارَبْتَ، مُتَقَرِّباً بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلَايَتِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَلُوذُ بِهِ وَ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَحْبَبْتَ يُجِبْك بِفَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ، وَ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَيْنِ لآِدَمَ، [صفحة 256] وَ رَكْعَتَيْنِ لِنُوحٍ، وَ رَكْعَتَيْنِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ تُجَبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُ (عليه السلام)، تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ الْأَوَّلِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ، وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ، وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أحدا [أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). 10- زيارة أخرى له (عليه السلام): تَقْصِدُ بَابَ السَّلَامِ وَ تُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَ تُحَمِّدُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَ تُسَبِّحُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَ تُهَلِّلُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَهْلِيلَةً، ثُمَّ تَدْخُلُ إِلَى الضَّرِيحِ وَ تَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ. (1) عنه البحار 100: 333. [صفحة 257] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ، السَّلَامُ عَلَى وَجْهِ اللَّهِ الْمُضِيءِ، السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ اللَّهِ الْعَلِيِّ، السَّلَامُ عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ السَّوِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الزَّكِيِّ الْمُهَذَّبِ الصَّفِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَصْفِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَى خَالِصِ الْأَخِلَّاءِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَوْلُودِ فِي الْكَعْبَةِ وَ الْمُزَوَّجِ فِي السَّمَاءِ. السَّلَامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، السَّلَامُ عَلَى أَسَدِ اللَّهِ فِي الْوَغَى، السَّلَامُ عَلَى مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنًى، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْحَوْضِ وَ حَامِلِ اللِّوَاءِ، السَّلَامُ عَلَى قَالِعِ بَابِ خَيْبَرَ وَ الدَّاحِي بِهَا فِي الْهَوَاءِ، السَّلَامُ عَلَى مُكَلِّمِ الْفِتيَةِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ. السَّلَامُ عَلَى خَاتِمِ الْحَصَى، السَّلَامُ عَلَى منيغ [مَنِيعِ الْقَلِيبِ فِي الْفَلَا، السَّلَامُ عَلَى قَالِعِ الصَّخْرَةِ وَ قَدِ امْتَنَعَتْ عَنِ الرِّجَالِ الْأَشِدَّاءِ، السَّلَامُ عَلَى مُخَاطِبِ الثُّعْبَانِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ بِلِسَانِ الْفُصَحَاءِ، السَّلَامُ عَلَى مُكَلِّمِ الذِّئْبِ فِي الْفَلَا. السَّلَامُ عَلَى مُكَلِّمِ الْجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوَانِ وَ قَدْ نَخِرَتِ الْعِظَامُ بِالْبِلَى، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الزَّكِيِّ حَلِيفِ الْمِحْرَابِ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ وَ النَّاطِقِ بِالصَّوَابِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ. [صفحة 258] السَّلَامُ عَلَى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ بَعْدَ أَنْ تَوَارَى بِالْحِجَابِ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْمُعْجِزَةِ فِي جَمِيعِ الْأَسْبَابِ، السَّلَامُ عَلَى قَاطِعِ اللَّيْلِ بِالتَّهَجُّدِ وَ الِاكْتِسَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ السَّادَاتِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلَاتِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ نَجْوَاهُ صَدَقَاتٍ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْغَزَوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى مُخَاطِبِ ذِئْبِ الْفَلَوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى نُورِ اللَّهِ فِي الظُّلُمَاتِ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْآيَاتِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ ضَجِيعَيْهِ آدَمُ وَ نُوحٌ خَيْرُ الْبَرِيَّاتِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ ابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ بِهِ آدَمُ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَتَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يَعْسُوبَ الدِّينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قُدْوَةَ الصِّدِّيقِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَالِدَ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى الْمُخْلَصِينَ الْأَخْيَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَقِمَةَ اللَّهِ عَلَى الْفُجَّارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُنْبِعَ الْعَيْنِ فِي السَّبَاسِبِ وَ الْقِفَارِ. [صفحة 259] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَخْصُوصاً بِسَيْفِ اللَّهِ ذِي الْفَقَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَاقِيَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (1)، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صِرَاطَ [اللَّهِ الْمُسْتَقِيمَ، السَّلَامُ عَلَى الْمَنْعُوتِ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: يَا أَمِينَ اللَّهِ، يَا حُجَّةَ اللَّهِ، يَا صِرَاطَ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمَ، زَارَكَ عَبْدُكَ وَ وَلِيُّكَ وَ مَوْلَاكَ، اللَّائِذُ بِقَبْرِكَ، الْمُنِيخُ رَحْلَهُ بِفِنَائِكَ، الْمُتَقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِوَلَايَتِكَ، يَسْتَشْفِعُ إِلَيْهِ بِكَ زِيَارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صحبته [صَحْبَهُ، وَ أَتْعَبَ فِيكَ قَلْبَهُ، وَ جَعَلَكَ بَعْدَ اللَّهِ حَسْبَهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَ الْكِتَابُ الْمَسْطُورُ، فِي الرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ. يَا مَوْلَايَ إِنَّ كُلَّ مَزُورٍ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَنْ زَارَهُ وَ قَصَدَهُ، وَ أَنَا وَلِيُّكَ، وَ قَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفِنَائِكَ، وَ ألجأت [لَجَأْتُ إِلَى حَرَمِكَ، وَ لُذْتُ بِضَرِيحِكَ، لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَ شَرَفِ حَضْرَتِكَ (2)، وَ قَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي، وَ مَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقَادِ، وَ ذِكْرُهَا يُقَلْقِلُ أَحْشَائِي، وَ يَمْنَعُنِي لَذِيذَ الرُّقَادِ، (1) الزّخرف: 4. (2) خطرك (خ ل). [صفحة 260] وَ لَا أَجِدُ حِرْزاً وَ لَا مَعْقِلًا، وَ لَا كَهْفاً وَ لَا لَجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ سِوَى تَوَسُّلِي بِكَ إِلَى خَالِقِي وَ اسْتِشْفَاعِي لَدَيْكَ، فَهَا أَنَا ذَا نَازِلٌ بِفِنَائِكَ، وَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ وَ الْوَسِيلَةُ الشَّرِيفَةُ. ثُمَّ تَلْثِمُ الضَّرِيحَ وَ تَتَوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ، وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدَيْنِ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ، وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، الْعَلَمِ الْمَكِينِ، عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ، وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ، وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ لِعِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ، وَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ حَبِيسِ الظَّالِمِينَ، وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْأَمِينِ، وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ، وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ، وَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلَفِينَ، وَ بِالْحُجَّةِ عَلَى الْعَالَمِينَ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ، أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ، وَ تَكْفِيَنِي شَرَّ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ، وَ تَسْجُدُ بَعْدَهَا. تَقُولُ فِي سُجُودِكَ مَا كَانَ يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ هُوَ: أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي كَمَا يُنَاجِي الْعَبْدُ الذَّلِيلُ مَوْلَاهُ، وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ [صفحة 261] طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي، وَ لَا يَنْقُصُ مَا عِنْدَكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. ثُمَّ تَقُولُ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ- مِائَةَ مَرَّةٍ. <باب الوداع:> تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ عَلَيْهِ حِينَ وَرَدْتَ وَ تَقُولُ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ وَلِيِّكَ الْهَادِي بَعْدَ نَبِيِّكَ، النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). 11- زيارة أخرى له (عليه السلام): تَغْتَسِلُ أَوَّلًا لِلزِّيَارَةِ مَنْدُوباً وَ تَقْصِدُ إِلَى مَشْهَدِهِ (عليه السلام) وَ تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِهِ الطَّاهِرِ وَ تَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِكَ، وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ (1) عنه البحار 100: 304، ذكر مثله السّيّد في مصباح الزّائر: 75، عنه البحار 100: 301. [صفحة 262] يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَّلَكَ، وَ حَفِظْتَ مَا اسْتَوْدَعَكَ، وَ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ، وَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِ اللَّهِ مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ، وَ لَعَنَ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ تَتَحَوَّلُ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ، تَقِفُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ، أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ بِالْبَلَاغِ وَ الْأَدَاءِ. أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِزِيَارَتِكَ فِي خَلَاصِ نَفْسِي وَ فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ. ثُمَّ يُقَبِّلُ الْقَبْرَ وَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَ يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ. فَإِذَا أَرَادَ وَدَاعَهُ (عليه السلام) فَلْيَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا وَقَفَ أَوَّلًا، ثُمَّ تَقُولُ: [صفحة 263] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ لِزِيَارَةِ وَلِيِّكَ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ ذُرِّيَّتِهِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1). 12- زيارة اخرى لمولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (صلوات الله عليه) مختصة بيوم الغدير أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ الشَّرِيفُ الْأَجَلُّ الْعَالِمُ أبي [أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَمْدِ النَّحْوِيِّ، رَفَعَ الْحَدِيثَ عَنِ الْفَقِيهِ الْعَسْكَرِيِّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي شُهُورِ سَنَةِ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ. وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْأَجَلُّ أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ الْقُمِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ الْفَقِيهِ الْعِمَادِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ وَالِدِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رُوحٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (1) عنه البحار 100: 346. [صفحة 264] الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، وَ ذَكَرَ أَنَّهُ (عليه السلام) زَارَ بِهَا فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ. تَقِفُ عَلَيْهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ صَفْوَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ، وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ، وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ، وَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ وَلِيَّ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1)، يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ سَفِيرَهُ فِي خَلْقِهِ، وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى عِبَادِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دِينَ اللَّهِ الْقَوِيمَ، وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. آمَنْتَ بِاللَّهِ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ، وَ صَدَّقْتَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ مُكَذِّبُونَ، وَ جَاهَدْتَ وَ هُمْ مُحْجِمُونَ (2)، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ، صَابِراً (1) في بعض المصادر: يا مولاي يا أمير المؤمنين. (2) أحجم عن الأمر: كفّ أو نكص هيبة. [صفحة 265] مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ، وَ يَعْسُوبَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو الرَّسُولِ وَ وَصِيُّهُ، وَ وَارِثُ عِلْمِهِ، وَ أَمِينُهُ عَلَى شَرْعِهِ، وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ، وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَ صَدَّقَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ مَا أَنْزَلَهُ فِيكَ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِهِ، وَ أَوْجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ فَرْضَ وَلَايَتِكَ، وَ عَقَدَ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لَكَ، وَ جَعَلَكَ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ. ثُمَّ أَشْهَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَ لَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلَى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً، وَ حَاكِماً بَيْنَ الْعِبَادِ، فَلَعَنَ اللَّهُ جَاحِدَ وَلَايَتِكَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَ نَاكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ الْمِيثَاقِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُوفٍ بِعَهْدِهِ لَكَ، «وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» (1) وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَقُّ، الَّذِي نَطَقَ بِوَلَايَتِكَ التَّنْزِيلُ، وَ أَخَذَ لَكَ الْعَهْدَ عَلَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ الرَّسُولُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ عَمَّكَ وَ أَخَاكَ، الَّذِينَ تَاجَرْتُمُ اللَّهَ بِنُفُوسِكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ: (1) الفتح: 10. [صفحة 266] «إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» (1) أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ مَا آمَنَ بِالرَّسُولِ الْأَمِينِ، وَ أَنَّ الْعَادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عَادِلٌ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ، الَّذِي ارْتَضَاهُ لَنَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَأَكْمَلَهُ بِوَلَايَتِكَ يَوْمَ الْغَدِيرِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ: «وَ أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لٰا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» (2)، ضَلَّ وَ اللَّهِ وَ أَضَلَّ مَنِ اتَّبَعَ سِوَاكَ، وَ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ (3) مَنْ عَادَاكَ. اللَّهُمَّ سَمِعْنَا لِأَمْرِكَ، وَ أَطَعْنَا وَ اتَّبَعْنَا صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، فَاهْدِنَا رَبَّنَا، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ الْهُدَى عَنْ طَاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ لِأَنْعُمِكَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوَى مُخَالِفاً، وَ لِلتُّقَى مُحَالِفاً (4)، وَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ قَادِراً، وَ عَنِ النَّاسِ عَافِياً، وَ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ سَاخِطاً، وَ إِذَا أُطِيعَ اللَّهُ (1) التّوبة: 111- 112. (2) الأنعام: 153. (3) عند عن الطّريق: مال. (4) المحالفة: المؤاخاة. [صفحة 267] رَاضِياً، وَ بِمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْكَ عَامِلًا (1)، رَاعِياً مَا اسْتُحْفِظْتَ، حَافِظاً مَا اسْتُودِعْتَ، مُبَلِّغاً مَا حُمِّلْتَ، مُنْتَظِراً مَا وُعِدْتَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَا اتَّقَيْتَ ضَارِعاً (2)، وَ لَا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جَازِعاً، وَ لَا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجَاهَدَةِ عَاصِيكَ نَاكِلًا (3)، وَ لَا أَظْهَرْتَ الرِّضَا بِخِلَافِ مَا يَرْضَى اللَّهُ مُدَاهِناً، وَ لَا وَهَنْتَ لِمَا أَصَابَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لَا ضَعُفْتَ وَ لَا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُرَاقِباً. مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ، بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ فَاحْتَسَبْتَ رَبَّكَ، وَ فَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ، وَ ذَكَّرْتَ فَمَا ذَكَرُوا، وَ وَعَظْتَ فَمَا اتَّعَظُوا، وَ خَوَّفْتَهُمُ اللَّهَ فَمَا يَخَافُوا. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ، وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ، بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ، لِتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً، وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ صَابِراً، وَ جُدْتَ بِنَفْسِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ، وَ اتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ، وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ (1) حاملا (خ ل). (2) ما اتّقيت ضارعا: أي متذلّلا متضعّفا. (3) النّاكل: الضّعيف و الجبان. [صفحة 268] الْمُنْكَرِ مَا اسْتَطَعْتَ، مُبْتَغِياً مَرْضَاةَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، رَاغِباً فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ. لَا تَحْفِلُ (1) بِالنَّوَائِبِ، وَ لَا تَهِنُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَ لَا تُحْجَمُ عَنْ مُحَارِبٍ، أَفِكَ (2) مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ افْتَرَى بَاطِلًا عَلَيْكَ، وَ أَوْلَى لِمَنْ (3) عَنَدَ عَنْكَ. لَقَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى صَبْرَ احْتِسَابٍ، وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَ صَلَّى لَهُ، وَ جَاهَدَ، وَ أَبْدَى صَفْحَتَهُ فِي دَارِ الشِّرْكِ، وَ الْأَرْضُ مَشْحُونَةٌ ضَلَالَةً، وَ الشَّيْطَانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً. وَ أَنْتَ الْقَائِلُ: لَا تَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً، وَ لَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً، وَ لَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَمِيعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً، اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَعَزَزْتَ، وَ آثَرْتَ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولَى فَزَهِدْتَ، وَ أَيَّدَكَ اللَّهُ وَ هَدَاكَ، وَ أَخْلَصَكَ وَ اجْتَبَاكَ. فَمَا تَنَاقَضَتْ أَفْعَالُكَ، وَ لَا اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُكَ، وَ لَا تَقَلَّبَتْ أَحْوَالُكَ، وَ لَا ادَّعَيْتَ وَ لَا افْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِباً، وَ لَا شَرِهْتَ (4) إِلَى الْحُطَامِ (5)، وَ لَا دَنَّسَكَ الْآثَامُ، وَ لَمْ تَزَلْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ، تَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. أَشْهَدُ شَهَادَةَ حَقٍّ، وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ (1) لا يحفل بكذا: لا يبالي به. (2) أفك: كذب. (3) أولى له، كلمة تهديد و وعيد. (4) شره: غلب حرصه. (5) الحطام: ما تكسر به اليبس، شبّه به أموال الدّنيا و زخارفها. [صفحة 269] (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ )سَادَاتُ الْخَلْقِ، وَ أَنَّكَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلِيُّهُ وَ أَخُو الرَّسُولِ، وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ، وَ أَنَّهُ الْقَائِلُ لَكَ: وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَ لَا أَقَرَّ بِاللَّهِ مَنْ جَحَدَكَ. وَ قَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ، وَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا إِلَي مَنْ لَا يُهْدَى بِكَ، وَ هُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» (1) إِلَى وَلَايَتِكَ. مَوْلَايَ فَضْلُكَ لَا يَخْفَى، وَ نُورُكَ لَا يُطْفَى، وَ إِنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الْأَشْقَى، مَوْلَايَ أَنْتَ الْحُجَّةُ عَلَى الْعِبَادِ، وَ الْهَادِي إِلَى الرَّشَادِ، وَ الْعُدَّةُ لِلْمَعَادِ. مَوْلَايَ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ فِي الْأُولَى مَنْزِلَتَكَ، وَ أَعْلَى فِي الْآخِرَةِ دَرَجَتَكَ، وَ بَصَّرَكَ مَا عَمِيَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ (2)، وَ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَوَاهِبِ اللَّهِ لَكَ. فَلَعَنَ اللَّهُ مُسْتَحِلِّي الْحُرْمَةِ مِنْكَ وَ ذَائِدَ الْحَقِّ (3) عَنْكَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْأَخْسَرُونَ، الَّذِينَ تَلْفَحُ (4) وُجُوهَهُمُ النّٰارُ، وَ هُمْ فِيهٰا كٰالِحُونَ (5) (1) طه: 82. (2) عن الجزريّ: في حديث الصّوم: فإن عمي عليكم، قيل: هو من العمى السّحاب الرّقيق، أي حال دونه ما أعمى الأبصار عن رؤيته. (3) ذائد الحقّ: دافعه. (4) لفحت النّار: أحرقت. (5) الكالح: العابس، أو الّذي قصرت شفتاه عن أسنانه. [صفحة 270] وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَا أَقْدَمْتَ، وَ لَا أَحْجَمْتَ، وَ لَا نَطَقْتَ، وَ لَا أَمْسَكْتَ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، قُلْتَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَضْرِبُ قُدَّامَهُ بِسَيْفِي فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ أُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَ حَيَاتَكَ مَعِي وَ عَلَى سُنَّتِي، فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ، وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي، وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي، وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ، وَ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ لِي، وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، أَلْفِظُهُ لَفْظاً (1)، صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ قُلْتَ الْحَقَّ. فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَاوَاكَ بِمَنْ نَاوَاكَ، وَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ» (2)، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَايَتَكَ. وَ أَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ، وَ الذَّابُّ عَنْ دِينِهِ، وَ الَّذِي نَطَقَ الْقُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً» (3) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (1) ألفظه لفظا: أقول ذلك حقّا لا أبالي به أحدا. (2) الزّمر: 9. (3) النّساء: 95. [صفحة 271] «أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوٰانٍ وَ جَنّٰاتٍ لَهُمْ فِيهٰا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» (1) أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ اللَّهِ، الْمُخْلِصُ لِطَاعَةِ اللَّهِ، لَمْ تَبْغِ بِالْهُدَى بَدَلًا وَ لَمْ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً، وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيكَ دَعْوَتَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ مَا أَوْلَاكَ لِأُمَّتِهِ، إِعْلَاءً لِشَأْنِكَ، وَ إِعْلَاناً لِبُرْهَانِكَ، وَ دَحْضاً لِلْأَبَاطِيلِ، وَ قَطْعاً لِلْمَعَاذِيرِ، فَلَمَّا أَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَاسِقِينَ، وَ اتَّقَى فِيكَ الْمُنَافِقِينَ، أَوْحَى اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ» (2) فَوَضَعَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْزَارَ الْمَسِيرِ (3)، وَ نَهَضَ فِي رَمْضَاءِ الْهَجِيرِ (4)، فَخَطَبَ فَأَسْمَعَ، وَ نَادَى فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ، فَقَالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلَى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ (1) التّوبة: 19- 22. (2) المائدة: 67. (3) أوزار المسير: أثقال المسير. (4) الرّمضاء: شدّة الحرّ، الأرض الحامية من شدّة حرّ الشّمس، الهجّير: شدّة الحرّ، و نصف النّهار عند زوال الشّمس مع الظّهر أو عند زوالها إلى العصر. [صفحة 272] فَقَالُوا: بَلَى، فَأَخَذَ بِيَدِكَ، وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَمَا آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ عَلَى نَبِيِّهِ إِلَّا قَلِيلٌ، وَ لَا زَادَ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا تَخْسِيراً، وَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَ هُمْ كَارِهُونَ: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ (1) إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ، وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ» (2) رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ، رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَالْعَنْ مَنْ عَارَضَهُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ كَفَرَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَ أَوَّلَ الْعَابِدِينَ، وَ أَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَوَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ. (1) المائدة: 54. (2) المائدة: 55. [صفحة 273] أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعَامِ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً لِوَجْهِ اللَّهِ، لَا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً، وَ فِيكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1) وَ أَنْتَ الْكَاظِمُ لِلْغَيْظِ، وَ الْعَافِي عَنِ النَّاسِ، وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*، وَ أَنْتَ الصَّابِرُ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ، وَ أَنْتَ الْقَاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَ الْعَادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَ الْعَالِمُ بِحُدُودِ اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ. وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلَاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ فَلَهُمْ جَنّٰاتُ الْمَأْوىٰ نُزُلًا بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» (2) وَ أَنْتَ الْمَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَ حُكْمِ التَّأْوِيلِ، وَ نَصْرِ الرَّسُولِ، وَ لَكَ الْمَوَاقِفُ الْمَشْهُورَةُ، وَ الْمَقَامَاتُ الْمَشْهُورَةُ وَ الْأَيَّامُ الْمَذْكُورَةُ، يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «إِذْ زٰاغَتِ الْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا هُنٰالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزٰالًا شَدِيداً وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنٰافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلّٰا غُرُوراً (1) الحشر: 9. (2) السّجدة 18- 19. [صفحة 274] وَ إِذْ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ يٰا أَهْلَ يَثْرِبَ لٰا مُقٰامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلّٰا فِرٰاراً (1) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لَمّٰا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزٰابَ قٰالُوا هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ مٰا زٰادَهُمْ إِلّٰا إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً (2) فَقَتَلْتَ عَمْرَوهُمْ وَ هَزَمْتَ جَمْعَهُمْ، وَ رَدَّ اللّٰهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنٰالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ وَ كٰانَ اللّٰهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (3) وَ يَوْمَ أُحُدٍ: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لٰا تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ» (4)، وَ أَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ الْمُشْرِكِينَ (5) عَنِ النَّبِيِّ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ، حَتَّى صَرَفَهُمَا عَنْكُمُ الْخَائِفِينَ، وَ نَصَرَ بِكَ الْخَاذِلِينَ. وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ: «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» (6) وَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَ مَنْ يَلِيكَ، وَ عَمُّكَ الْعَبَّاسُ يُنَادِي الْمُنْهَزِمِينَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتَّى اسْتَجَابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ (1) الأحزاب: 10- 13. (2) الأحزاب: 22. (3) الأحزاب: 25. (4) آل عمران: 153. (5) كذا في النّسخ، و لعلّ الباء للبدليّة، أي عوضا عنهم، أو بمعنى عن، و يمكن أن يكون: «بهم» جمع البهيم و هو المجهول الّذي لا يعرف، و الأظهر أنّه تصحيف: «الدّهم» بفتح الدّال و سكون الهاء و هو العدد الكثير أو المصدر من قولك دهمه- كسمع و منع- إذا غشيه- البحار. (6) التّوبة: 25- 26. [صفحة 275] كَفَيْتَهُمُ الْمَؤُونَةَ، وَ تَكَفَّلْتَ دُونَهُمُ الْمَعُونَةَ. فَعَادُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَثُوبَةِ، رَاجِينَ وَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «ثُمَّ يَتُوبُ اللّٰهُ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ» (1)، وَ أَنْتَ حَائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ، فَائِزٌ بِعَظِيمِ الْأَجْرِ. وَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ اللَّهُ خَوَرَ (2) الْمُنَافِقِينَ، وَ قَطَعَ دَابِرَ (3) الْكَافِرِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*: «وَ لَقَدْ كٰانُوا عٰاهَدُوا اللّٰهَ مِنْ قَبْلُ لٰا يُوَلُّونَ الْأَدْبٰارَ، وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلًا» (4) مَوْلَايَ أَنْتَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، وَ الْمَحَجَّةُ (5) الْوَاضِحَةُ، وَ النِّعْمَةُ السَّابِغَةُ، وَ الْبُرْهَانُ الْمُنِيرُ، فَهَنِيئاً لَكَ مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلٍ، وَ تَبّاً لِشَانِئِكَ (6) ذِي الْجَهْلِ. شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَمِيعَ حُرُوبِهِ وَ مَغَازِيهِ، تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمَامَهُ، وَ تَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ، ثُمَّ لِحَزْمِكَ الْمَشْهُورِ، وَ بَصِيرَتِكَ بِمَا فِي الْأُمُورِ، أَمَّرَكَ فِي الْمَوَاطِنِ، وَ لَمْ يَكُ عَلَيْكَ أَمِيرٌ، وَ كَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضَاءِ عَزْمِكَ فِيهِ الْتُّقَى، وَ اتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي نَيْلِهِ الْهَوَى، (1) التّوبة: 27. (2) الخور: الضّعف و الفتور. (3) الدّابر: الآخر، أي أهلك آخر من بقي منهم، كناية عن استيصالهم. (4) الأحزاب: 15. (5) المحجّة: الطّريق. (6) التّبّ: الهلاك، الشّاني: المبغض. [صفحة 276] فَظَنَّ الْجَاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهَى، ضَلَّ وَ اللَّهِ الظَّانُّ لِذَلِكَ وَ مَا اهْتَدَى. وَ لَقَدْ أَوْضَحْتَ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَ امْتَرَى (1) بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ: قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ (2)، وَ دُونَهَا حَاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ الْعَيْنِ، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا جَرِيحَةَ (3) لَهُ فِي الدِّينِ، صَدَقْتَ وَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ. وَ إِذْ مَاكَرَكَ النَّاكِثَانِ (4) فَقَالا: نُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَقُلْتَ لَهُمَا: لَعَمْرِي لَمَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ لَكِنِ الْغَدْرَةَ، وَ أَخَذْتَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمَا، وَ جَدَّدْتَ الْمِيثَاقَ فَجَدَّا فِي النِّفَاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُمَا عَلَى فِعْلِهِمَا أَغْفَلَا (5) وَ عَادَا، وَ مَا انْتَفَعَا، وَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمَا خُسْراً. ثُمَّ تَلَاهُمَا أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ، وَ هُمْ لَا يَدِينُونَ دِينَ (1) المرية: الجدل. (2) عن الجزريّ: الحوّل: ذو التّصرّف و الاحتيال في الأمور، و القلّب الرّجل العارف بالأمور الّذي قد ركب الصّعب و الذّلول و قلبها ظهرا و بطنا، و كان محتالا في أموره حسن التّقلّب. (3) كذا في النّسخ بتقديم الجيم على الحاء، و يمكن أن يكون تصغير الجرح، أي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه، أو معناه الضّيق، و الظّاهر أنّ الصّواب ما في نهج البلاغة: «ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين» بتقديم الحاء على الجيم، و معناه أي ليس بذي حرج و التّحرّج التّأثّم، و الحريجة: التّقوى. (4) المعنيّ بهما الطّلحة و الزّبير. (5) غفل عنه غفولا: تركه و سها عنه، أغفله: وصل غفلته إليه. [صفحة 277] الْحَقِّ وَ لَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، هَمَجٌ (1) رَعَاعٌ ضَالُّونَ، وَ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِيكَ كَافِرُونَ، وَ لِأَهْلِ الْخِلَافِ عَلَيْكَ نَاصِرُونَ. وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِكَ وَ نَدَبَ إِلَى نَصْرِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» (2) مَوْلَايَ بِكَ ظَهَرَ الْحَقُّ، وَ قَدْ نَبَذَهُ (3) الْخَلْقُ، وَ أَوْضَحَتِ السُّنَنُ بَعْدَ الدُّرُوسِ (4) وَ الطَّمْسِ (5)، وَ لَكَ سَابِقَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ، وَ لَكَ فَضِيلَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ، وَ عَدُوُّكَ عَدُوُّ اللَّهِ، جَاحِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ، يَدْعُو بَاطِلًا، وَ يَحْكُمُ جَائِراً، وَ يَتَأَمَّرُ غَاصِباً، وَ يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَى النَّارِ. وَ عَمَّارٌ يُجَاهِدُ وَ يُنَادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ: الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ لَمَّا اسْتَسْقَى، فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ وَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِلَهَ: آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ (6) مِنْ لَبَنٍ وَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَقَتَلَهُ. فَعَلَى أَبِي الْعَادِيَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ، وَ عَلَى (1) الهمج: رذالة النّاس و الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم و الحمير، و قيل هو البعوض، فشبّه به رعاع النّاس، و رعاع النّاس غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم. (2) التّوبة: 119. (3) نبذ الشّيء: طرحه و رمى به لقلّة الاعتداد به. (4) درس: انمحى. (5) طمس: درس و انمحى. (6) الضّياح و الضّيح- بالفتح- اللّبن الخاثر يصبّ فيه الماء ثمّ يخلط. [صفحة 278] مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَ سَلَلْتَ عَلَيْهِ سَيْفَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِمَا سَاءَكَ وَ لَمْ يَكْرَهْهُ، وَ أَغْمَضَ عَيْنَهُ وَ لَمْ يُنْكِرْهُ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ، أَوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ، أَوْ خَذَلَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكَ، أَوْ غَمَطَ (1) فَضْلَكَ، أَوْ جَحَدَ حَقَّكَ، أَوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ اللَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ سَلَامُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاهِرِينَ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَ الْأَمْرُ الْأَعْجَبُ وَ الْخَطْبُ الْأَفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ، غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَدَكاً، وَ رَدُّ شَهَادَتِكَ وَ شَهَادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلَالَتِكَ وَ عِتْرَةِ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَ قَدْ أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ، وَ رَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ، وَ أَبَانَ فَضْلَكُمْ، وَ شَرَّفَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ: «إِنَّ الْإِنْسٰانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذٰا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذٰا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ» (2) فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى وَ أَنْتَ يَا سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَمَا أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الْحَقِّ، ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذَوِي (1) غمطه: احتقره و ازدرى به. (2) المعارج: 19- 21. [صفحة 279] الْقُرْبَى مَكْراً (1)، أَوْ حَادُوهُ (2) عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً. فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَيَا رَغْبَةً عَنْهُمَا (3) بِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَكَ، فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِمَا مِحَنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) عِنْدَ الْوَحْدَةِ وَ عَدَمِ الْأَنْصَارِ، وَ أَشْبَهْتَ فِي الْبَيَاتِ عَلَى الْفِرَاشِ الذَّبِيحَ (عليه السلام)، إِذْ أَجَبْتَ كَمَا أَجَابَ، وَ أَطَعْتَ كَمَا أَطَاعَ إِسْمَاعِيلُ صَابِراً مُحْتَسِباً، إِذْ قَالَ لَهُ: «يٰا بُنَيَّ إِنِّي أَرىٰ فِي الْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ» (4) وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا أَبَاتَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمَا، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَضْطَجِعَ فِي مَرْقَدِهِ، وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ، أَسْرَعْتَ إِلَى إِجَابَتِهِ مُطِيعاً، وَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْقَتْلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَتَكَ، وَ أَبَانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ» (5) ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ، وَ قَدْ رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ حِيلَةً وَ مَكْراً، (1) أفرضوك سهم ذوي القربى مكرا: أعطوك منه سهما و نصيبا للتلبيس على النّاس. (2) حادوه: مالوه و صرفوه. (3) رغبة عنهما، أيّ عن فدك و ذوي القربى، أو عن الملعونين و مكافأتهما فيما فعلا و نقض ما صنعا. (4) الصّافّات: 102. (5) البقرة: 207. [صفحة 280] فَأَعْرَضَ الشَّكُّ (1)، وَ عُرِفَ الْحَقُّ وَ اتُّبِعَ الظَّنُّ، أَشْبَهَتْ مِحْنَةَ هَارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ (2) فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَ هَارُونُ يُنَادِيهِمْ: «يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قٰالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفِينَ حَتّٰى يَرْجِعَ إِلَيْنٰا مُوسىٰ» (3) وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ قُلْتَ: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهَا وَ خُدِعْتُمْ، فَعَصَوْكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ، وَ اسْتَدْعَوْا نَصْبَ الْحَكَمَيْنِ، فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ، وَ تَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَسْفَرَ (4) الْحَقُّ وَ سَفِهَ (5) الْمُنْكَرُ، وَ اعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَ الْجَوْرِ عَنِ الْقَصْدِ (6) وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَلْزَمُوكَ عَلَى سَفَهِ (7) التَّحْكِيمِ الَّذِي أَبَيْتَهُ، وَ أَحَبُّوهُ وَ حَظَرْتَهُ، وَ أَبَاحُوا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ (8) وَ أَنْتَ عَلَى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَ هُدًى، وَ هُمْ عَلَى سُنَنِ ضَلَالَةٍ وَ عَمًى، فَمَا زَالُوا عَلَى النِّفَاقِ مُصِرِّينَ، وَ فِي الْغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ، حَتَّى أَذَاقَهُمُ اللَّهُ وَبَالَ (1) أعرض الشّكّ: تحرّك و سعى في إضلال النّاس أو ظهر، عن الجوهريّ: أعرض فلان أيّ ذهب عرضا و طولا و عرضت الشّيء فاعرض اي أظهرته فظهر. (2) في الأصل: إذ أمره السّامريّ على قومه بالعجل، ما أثبتناه من سائر المصادر. (3) طه: 90- 91. (4) أسفر الصّبح: أضاء و أشرق. (5) سفه المنكر- كعلم- أيّ ظهر سفهه و بطلانه. (6) القصد: استقامة الطّريق، و الجور: الميل عن القصد. (7) السّفه: الجهل. (8) اقترف: اكتسب. [صفحة 281] أَمْرِهِمْ، فَأَمَاتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عَانَدَكَ، فَشَقِيَ وَ هَوَى، وَ أَحْيَا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهَدَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ غَادِيَةً وَ رَائِحَةً، وَ عَاكِفَةً وَ ذَاهِبَةً، فَمَا يُحِيطُ الْمَادِحُ وَصْفَكَ، وَ لَا يُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ. أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَلْقِ عِبَادَةً، وَ أَخْلَصُهُمْ زَهَادَةً، وَ أَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ، أَقَمْتَ حُدُودَ اللَّهِ بِجُهْدِكَ، وَ فَلَلْتَ عَسَاكِرَ الْمَارِقِينَ بِسَيْفِكَ، تُخْمِدُ (1) لَهَبَ الْحُرُوبِ بِبَنَانِكَ (2)، وَ تَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيَانِكَ، وَ تَكْشِفُ لُبْسَ الْبَاطِلِ عَنْ صَرِيحِ الْحَقِّ، لَا تَأْخُذُكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. وَ فِي مَدْحِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ غِنًى عَنْ مَدْحِ الْمَادِحِينَ وَ تَقْرِيظِ الْوَاصِفِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (3) وَ لَمَّا رَأَيْتَ قَدْ قَتَلَتْ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، وَ صَدَّقَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَعْدَهُ، فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ، قُلْتَ: أَمَا آنَ أَنْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَمْ مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا، وَاثِقاً بِأَنَّكَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ، قَادِماً عَلَى اللَّهِ، مُسْتَبْشِراً بِبَيْعِكَ الَّذِي بَايَعْتَهُ بِهِ، وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ، (1) خمدت النّار: سكن لهبها. (2) البنان: الإصبع. (3) الأحزاب: 23. [صفحة 282] وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ، وَ الْعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ، وَ أَنْكَرَ عَهْدَهُ، وَ جَحَدَهُ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ. اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ قَتَلْتَهُ، وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ ظَالِمِي الْحُسَيْنِ وَ قَاتِلِيهِ وَ الْمُتَابِعِينَ عَدُوَّهُ وَ نَاصِرِيهِ، وَ الرَّاضِينَ بِقَتْلِهِ وَ خَاذِلِيهِ، لَعْناً وَبِيلًا. اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ وَ غَاصِبٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ بِاللَّعْنِ وَ كُلَّ مُسْتَنٍّ بِمَا سَنَّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ (1) وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ اجْعَلْنَا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ، وَ بِمُوَالاتِهِمْ مِنَ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ، الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَحْزَنُونَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. 13- الزيارة المختصة بيوم الغدير (2): رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَضَى أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) إِلَى مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَوَقَفَ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ، السَّلَامُ (1) في بعض المصادر: و على عليّ سيّد الوصيّين. (2) لا دليل على اختصاص هذه الزّيارة بيوم الغدير، و يؤيّده عدّها في كتب المزار بعنوان الزّيارات المطلّقة. [صفحة 283] عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ، وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ، وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ، مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ، رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ، مُولَعَةً (1) بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ (2) أَوْلِيَائِكَ، مَحْبُوبَةً سَمَائِكَ، صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ، [شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ، ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ آلَائِكَ] (3)، مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ، مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ، مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ، مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ، مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ. ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِهِ، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ (4)، وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ، وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ، وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ، وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ، وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ. (1) المولعة: المتعلّقة. (2) الصّفوة: الخالصة. (3) زيادة من سائر المصادر. (4) المخبتين: الخاشعين، والهة: متحيّرة من شدّة الوجد. [صفحة 284] وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ، وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ، وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ، وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ، وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ، وَ عِدَاتِكَ (1) لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ. وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ (2) مُقَالَةٌ، وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ، وَ أَرْزَاقَكَ إِلَى الْخَلَائِقِ (3) مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ، وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ، وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ، وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ، وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ، وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ (4)، وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ، وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ (5) مُتْرَعَةٌ (6) اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي، وَ اقْبَلْ ثَنَائِي، (7) وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي، وَ مُنْتَهَى مُنَايَ، وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ. قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام): مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، (1) عداتك: وعودك. (2) استقالك: طلب صفحك. (3) أرزاق الخلائق (خ ل). (4) متواترة: متتابعة. (5) زيادة: لديك (خ ل). (6) أترعه: ملأه. (7) زيادة: و أعطني جزائي (خ ل). [صفحة 285] إِلَّا وَقَعَ فِي دَرَجٍ (1) مِنْ نُورٍ، وَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْقَائِمِ (عليه السلام)، فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2) (1) الدرج- بالفتح- الذي يكتب فيه. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 92، بإسناده عن أحمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن السجاد (عليهم السلام)، عنه البحار 100: 264. أورد بهذا اللفظ و بغيره: الشيخ في مصباحه: 682 برواية جابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام)، و السيد في مصباحه: 583، و الشهيد في مزاره: 95، و الكفعمي في مصباحه: 480 و في البلد الأمين: 495 جميعا عن الباقر، عن أبيه (عليهما السلام). ذكره السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس في فرحة الغري: 40، بإسناده عن محمد بن محمد الطوسي، عن والده، عن السيد فضل الله العلوي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمد بن أحمد القمي، عن محمد بن علي بن الفضل الكوفي، عن محمد بن روح القزويني، عن ابي القاسم النقاش بقزوين، عن الحسين بن سيف بن عميرة، عن أبيه سيف، عن جابر الجعفي، عن الباقر، عن أبيه (عليهما السلام). و رواه أيضا مع اختلاف في فرحة الغري: 43 عن علي بن بلال المهلبي، عن أحمد بن علي ابن مهدي الرقي، عن أبيه، عن علي بن موسى، (عليهما السلام) مثله ثم قال: و ذكر ابن أبي قرة في مزاره عن محمد بن عبد الله، عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر (عليه السلام). ذكره السيد ابن طاووس في الإقبال 2: 273 كما في فرحة الغري، بإسناده عن كتاب المسرة من كتاب مزار ابن أبي قرة، عن جماعة إليه، رواه عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن يوسف بن عميرة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام). أقول: قال السيد في الإقبال بعد ذكر الدعاء: «و قد زاره مولانا الصادق (عليه السلام) بنحو هذه الألفاظ من الزيارة تركنا ذكرها خوف الإطالة»، و قريب منه ما ذكره السيد عبد الكريم بن أحمد ابن طاووس في فرحة الغري. [صفحة 286] فأما صلاة يوم الغدير و الدعاء: فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَسِلَ أَوَّلًا يَوْمَ الْغَدِيرِ، فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الزَّوَالِ وَ بَقِيَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الزَّوَالِ نِصْفُ سَاعَةٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَشْرَ مَرَّاتٍ: «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» بَعْدَ الْحَمْدِ، وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. فَإِذَا سَلَّمَ عَقَّبَ بِمَا أَرَادَ مِنْ تَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ، ثُمَّ تَقُولُ: رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا، رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ فَلَا يُعْبَدُ سِوَاكَ، فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَ مَوْلَانَا. رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَجَبْنَا وَ صَدَّقْنَا الْمُنَادِيَ رَسُولَكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِذْ نَادَى بِنِدَاءٍ عَنْكَ، بِالَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُبَلِّغَ مَا أَنْزَلْتَ إِلَيْهِ، مِنْ وَلَايَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ، وَ حَذَّرْتَهُ وَ أَنْذَرْتَهُ إِنْ لَمْ يُبَلِّغْ مَا أَمَرْتَهُ أَنْ تَسْخَطَ عَلَيْهِ، وَ لَمَّا بَلَّغَ [صفحة 287] رِسَالاتِكَ (1) عَصَمْتَهُ مِنَ النَّاسِ، فَنَادَى مُبَلِّغاً عَنْكَ: أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ، وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ. رَبَّنَا قَدْ أَجَبْنَا دَاعِيَكَ النَّذِيرَ مُحَمَّداً عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ إِلَى الْهَادِي الْمَهْدِيِّ، عَبْدِكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَ جَعَلْتَهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ، عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ وَ وَلِيِّهِمْ، رَبَّنَا وَ اتَّبَعْنَا مَوْلَانَا وَ وَلِيَّنَا وَ هَادِيَنَا وَ دَاعِيَنَا، وَ دَاعِيَ الْأَنَامِ وَ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ وَ حُجَّتَكَ الْبَيْضَاءَ، وَ سَبِيلَكَ الدَّاعِيَ إِلَيْكَ عَلَى بَصِيرَةٍ هُوَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ*. وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْهَادِي الرَّشِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ: «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (2) اللَّهُمَّ فَإِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّهُ عَبْدُكَ وَ الْهَادِي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَ صِرَاطُكَ الْمُسْتَقِيمُ، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ حُجَّتُكَ الْبَالِغَةُ، وَ لِسَانُكَ الْمُعَبِّرُ عَنْكَ فِي خَلْقِكَ، وَ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ فِي بَرِيَّتِكَ، وَ دَيَّانُ دِينِكَ، وَ خَازِنُ عِلْمِكَ، وَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، الْمَأْخُوذُ مِيثَاقُهُ وَ مِيثَاقُ رَسُولِكَ (عليهما السلام) مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بَرِيَّتِكَ، شَاهِداً بِالْإِخْلَاصِ لَكَ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ. (1) رسالتك (خ ل). (2) الزّخرف: 43. [صفحة 288] بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلْتَهُ وَلِيَّكَ، وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَتِهِ تَمَامَ وَحْدَانِيَّتِكَ وَ كَمَالَ دِينِكَ وَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، فَقُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» (1) فَلَكَ الْحَمْدُ بِمُوَالاتِهِ وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا، بِالَّذِي جَدَّدْتَ مِنْ عَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ، وَ ذَكَّرْتَنَا ذَلِكَ، وَ جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَ التَّصْدِيقِ بِمِيثَاقِكَ وَ مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ، وَ لَمْ تَجْعَلْنَا مِنْ أَتْبَاعِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ، وَ الْمُنْحَرِفِينَ (2) وَ الْمُبَتِّكِينَ آذَانَ الْأَنْعَامِ، وَ الْمُغَيِّرِينَ خَلْقَ اللَّهِ، وَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ، وَ صَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَاحِدِينَ وَ النَّاكِثِينَ، وَ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى إِنْعَامِكَ عَلَيْنَا بِالْهُدَى الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ إِلَى وُلَاةِ أَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ الرَّاشِدِينَ، وَ أَعْلَامِ الْهُدَى، وَ مَنَارِ الْقُلُوبِ وَ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَ كَمَالِ دِينِكَ وَ تَمَامِ نِعْمَتِكَ، وَ مَنْ بِهِمْ وَ بِمُوَالاتِهِمْ رَضِيتَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِيناً. (1) المائدة: 3. (2) المحرّفين (خ ل). [صفحة 289] رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ، آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا بِمَنِّكَ عَلَيْنَا بِالرَّسُولِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَالَيْنَا وَلِيَّهُمْ، وَ عَادَيْنَا عَدُوَّهُمْ، وَ بَرِئْنَا مِنَ الْجَاحِدِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِكَ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ، يَا مَنْ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ*، يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ، الْمَسْؤُولِ عَنْهُمْ عِبَادُكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (1)، وَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» (2) وَ مَنَنْتَ عَلَيْنَا بِشَهَادَةِ الْإِخْلَاصِ وَ بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِكَ الْهُدَاةِ بَعْدَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَ أَكْمَلْتَ لَنَا بِهِمُ الدِّينَ، وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ، وَ جَدَّدْتَ لَنَا عَهْدَكَ، وَ ذَكَّرْتَنَا مِيثَاقَكَ الْمَأْخُوذَ مِنَّا فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكَ إِيَّانَا، وَ جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَ لَمْ تُنْسِنَا ذِكْرَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» (3) شَهِدْنَا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّنَا، وَ مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ نَبِيُّنَا، وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا، وَ جَعَلْتَهُ آيَةً لِنَبِيِّكَ (عليه السلام)، وَ آيَتَكَ الْكُبْرَى، وَ النَّبَأَ الْعَظِيمَ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَنْهُ مَسْئُولُونَ. (1) التّكاثر: 6. (2) الصّافّات: 24. (3) الأعراف: 172. [صفحة 290] اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِمْ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا بِهِ، وَ ذَكَّرْتَنَا فِيهِ عَهْدَكَ وَ مِيثَاقَكَ، وَ أَكْمَلْتَ دِينَنَا، وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ، وَ جَعَلْتَنَا بِمَنِّكَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ أَوْلِيَائِكَ، الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ. فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ تَمَامَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ، وَ أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْمُوفِينَ (1)، وَ لَا تُلْحِقَنَا بِالْمُكَذِّبِينَ، وَ اجْعَلْ لَنَا قَدَمَ صِدْقٍ مَعَ الْمُتَّقِينَ، وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَاماً، يَوْمَ تَدْعُو كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ، وَ اجْعَلْنَا مِنَ الْبُرَآءِ مِنَ الَّذِينَ هُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ، وَ أَحْيِنَا عَلَى ذَلِكَ مَا أَحْيَيْتَنَا، وَ اجْعَلْ لَنَا مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، وَ اجْعَلْ لَنَا قَدَمَ صِدْقٍ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ. وَ اجْعَلْ مَحْيَانَا خَيْرَ الْمَحْيَا، وَ مَمَاتَنَا خَيْرَ الْمَمَاتِ، وَ مُنْقَلَبَنَا خَيْرَ الْمُنْقَلَبِ، عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ أَنْتَ عَنَّا رَاضٍ، قَدْ أَوْجَبْتَ لَنَا جَنَّتَكَ بِرَحْمَتِكَ، وَ الْمَثْوَى فِي جِوَارِكَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ، لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا نَصَبٌ وَ لٰا يَمَسُّنٰا فِيهٰا لُغُوبٌ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ. اللَّهُمَّ وَ احْشُرْنَا مَعَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ آلِ رَسُولِكَ، نُؤْمِنُ بِسِرِّهِمْ (1) المصدّقين (خ ل). [صفحة 291] وَ عَلَانِيَتِهِمْ، وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ بِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعاً أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا فِيهِ بِالْمُوَافَاةِ بِعَهْدِكَ الَّذِي عَهِدْتَهُ إِلَيْنَا، وَ الْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتَنَا بِهِ مِنْ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ أَنْ تُتِمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ، وَ لَا تَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً وَ اجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً وَ لَا تَسْلُبْنَاهُ أَبَداً، وَ لَا تَجْعَلْهُ مُسْتَعَاراً، وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَةَ وَلِيِّكَ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِلَى الْهُدَى، وَ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ، شُهَدَاءَ صَادِقِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ دِينِكَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1). 14- زيارة جامعة لسائر الأئمة (صلوات الله عليهم) وَ الْقَوْلُ فِي مُبْتَدَإِ الْأَمْرِ فِي الزِّيَارَةِ إِلَى آخِرِهَا وَرَدَتْ عَنِ الصَّادِقِينَ (عليهم السلام) إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) فَلْيَكُنْ مِنْ قَوْلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْعَزْمِ وَ النِّيَّةِ: اللَّهُمَّ صِلْ عَزْمِي بِالتَّحْقِيقِ، وَ نِيَّتِي بِالتَّوْفِيقِ، وَ رَجَائِي بِالتَّصْدِيقِ، وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، وَ أَحِلَّ عُقْدَةَ الْحَيْرَةِ وَ التَّخَلُّفِ (2) عَنْ حُضُورِ الْمَشَاهِدِ الْمُقَدَّسَةِ. (1) رواه في الإقبال 2: 282، عنه البحار 98: 302، رواه مع اختلاف في التّهذيب 3: 143، مصباح المتهجّد 2: 691. (2) عقدة الخيرة (خ ل)، أتخلّف (خ ل). [صفحة 292] وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِكَ وَ قُلْ بِعَقِبِهِمَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ جَمِيعَ حُزَانَتِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الصُّحْبَةِ وَ إِخْفَاقِ الْأَوْبَةِ (1)، اللَّهُمَّ سَهِّلْ لَنَا حُزْنَ مَا نَتَغَوَّلُ (2) عَلَيْهِ، وَ يَسِّرْ عَلَيْنَا مُسْتَغْزَرَ (3) مَا نَرُوحُ وَ نَغْدُو لَهُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. فَإِذَا سَلَكْتَ طَرِيقَكَ فَلْيَكُنْ هَمُّكَ مَا سَلَكْتَ لَهُ، وَ لْتُقْلِلْ مِنْ حَالٍ تَغَصُّ مِنْكَ وَ لْتُحْسِنِ الصُّحْبَةَ لِمَنْ صَحِبَكَ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ. فَإِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ لِلزِّيَارَةِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَغْتَسِلُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي دَرَنَ الذُّنُوبِ وَ وَسَخَ الْعُيُوبِ، وَ طَهِّرْنِي بِمَاءِ التَّوْبَةِ، وَ أَلْبِسْنِي رِدَاءَ الْعِصْمَةِ، وَ أَيِّدْنِي بِلُطْفٍ مِنْكَ تُوَفِّقُنِي لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. فَإِذَا دَنَوْتَ مِنْ بَابِ الْمَشْهَدِ فَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِقَصْدِ وَلِيِّهِ، وَ زِيَارَةِ حُجَّتِهِ، وَ أَوْرَدَنِي (1) إخفاق الأوبة: طلب حاجة فأخفق، أي لم يدركها. (2) المغاولة: المبادرة في السّير. (3) المستغزر: الّذي يطلب أكثر ممّا يعطي. [صفحة 293] حَرَمَهُ وَ لَمْ يَبْخَسْنِي (1) حَظِّي مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِ وَ النُّزُولِ بِعَقْوَةِ (2) مَغِيبِهِ وَ سَاحَةِ تُرْبَتِهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَسِمْنِي بِحِرْمَانِ مَا أَمَّلْتُهُ، وَ لَا صَرَفَ عَزْمِي عَمَّا رَجَوْتُهُ، وَ لَا قَطَعَ رَجَائِي مِمَّا تَوَقَّعْتُهُ، بَلْ أَلْبَسَنِي عَافِيَتَهُ وَ أَفَادَنِي نِعْمَتَهُ وَ آتَانِي كَرَامَتَهُ. فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَشْهَدَ فَقِفْ عَلَى الضَّرِيحِ الطَّاهِرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ كُبَرَاءَ الصِّدِّيقِينَ وَ أُمَرَاءَ الصَّالِحِينَ وَ قَادَةَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَعْلَامَ الْمُهْتَدِينَ وَ أَنْوَارَ الْعَارِفِينَ، وَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صَفْوَةَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ شُمُوسَ الْأَتْقِيَاءِ وَ بُدُورَ الْخُلَفَاءِ، وَ عِبَادَ الرَّحْمَنِ وَ شُرَكَاءَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْهَجَ الْإِيمَانِ وَ مَعَادِنَ الْحَقَائِقِ وَ شُفَعَاءَ الْخَلَائِقِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَبْوَابُ اللَّهِ وَ مَفَاتِيحُ رَحْمَتِهِ، وَ مَقَالِيدُ مَغْفِرَتِهِ، وَ سَحَائِبُ رِضْوَانِهِ، وَ مَصَابِيحُ جِنَانِهِ، وَ حَمَلَةُ قُرْآنِهِ، وَ خَزَنَةُ عِلْمِهِ، وَ حَفَظَةُ سِرِّهِ، وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ، وَ أَمَانَاتُ النُّبُوَّةِ، وَ وَدَائِعُ الرِّسَالَةِ. أَنْتُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ، وَ عِبَادُهُ وَ أَسْخِيَاؤُهُ، وَ أَنْصَارُ تَوْحِيدِهِ، وَ أَرْكَانُ تَمْجِيدِهِ، وَ دُعَاتُهُ إِلَى دِينِهِ، وَ حَرَسَةُ خَلَائِقِهِ، وَ حَفَظَةُ شَرَائِعِهِ. لَا يَسْبِقُكُمْ ثَنَاءُ الْمَلَائِكَةِ فِي الْإِخْلَاصِ وَ الْخُشُوعِ، وَ لَا يُضَادُّكُمْ ذُو ابْتِهَالٍ وَ خُضُوعٍ، أَنَّى وَ لَكُمُ الْقُلُوبُ الَّتِي تَوَلَّى اللَّهُ رِيَاضَتَهَا بِالْخَوْفِ (1) بخسه حقّه- كمنعه- نقصه. (2) العقوة: ما حول الدّار و المحلّة. [صفحة 294] وَ الرَّجَاءِ، وَ جَعَلَهَا أَوْعِيَةَ الشُّكْرِ وَ الثَّنَاءِ، وَ آمَنَهَا مِنْ عَوَارِضِ الْغَفْلَةِ، وَ صَفَّاهَا مِنْ شَوَاغِلِ الْفَتْرَةِ، بَلْ يَتَقَرَّبُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِحُبِّكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ تَوَاتُرِ الْبُكَاءِ عَلَى مُصَابِكُمْ، وَ الِاسْتِغْفَارِ لِشِيعَتِكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ. فَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ خَالِقِي وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أُشْهِدُكُمْ يَا مَوَالِيَّ بِأَنِّي مُؤْمِنٌ بِوَلَايَتِكُمْ، مُعْتَقِدٌ لِإِمَامَتِكُمْ، مُقِرٌّ بِخِلَافَتِكُمْ، عَارِفٌ بِمَنْزِلَتِكُمْ، مُؤْمِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ، خَاضِعٌ لِوَلَايَتِكُمْ، مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِحُبِّكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ، مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ*، وَ مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَ نَجَاسَةٍ وَ دَنِيَّةٍ وَ رَجَاسَةٍ، وَ مَنَحَكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ الَّذِي مَنْ تَقَدَّمَهَا ذَلَّ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا زَلَّ، وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ عَلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَبْيَضَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ وَفَيْتُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ ذِمَّتِهِ، وَ بِكُلِّ مَا اشْتَرَطَهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ، وَ دَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ، وَ أَنْفَدْتُمْ طَاقَتَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ، وَ حَمَلْتُمُ الْخَلَائِقَ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ وَ مَسَالِكِ الرِّسَالَةِ، وَ سِرْتُمْ فِيهِ بِسِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ مَذَاهِبِ الْأَوْصِيَاءِ، فَلَمْ يُطَعْ لَكُمْ أَمْرٌ وَ لَمْ تُصْغِ إِلَيْكُمْ أُذُنٌ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا حُجَّةَ اللَّهِ لَقَدْ أُرْضِعْتَ بِثَدْيِ الْإِيمَانِ، وَ فُطِمْتَ بِنُورِ الْإِسْلَامِ، وَ غُذِّيتَ بِبَرْدِ الْيَقِينِ، وَ أُلْبِسْتَ حُلَلَ الْعِصْمَةِ، وَ اصْطُفِيتَ [صفحة 295] وَ وَرِثَتْ عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ لُقِّنْتَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ أُوضِحَ بِمَكَانِكَ مَعَارِفُ التَّنْزِيلِ، وَ غَوَامِضُ التَّأْوِيلِ، وَ سُلِّمَتْ إِلَيْكَ رَايَةُ الْحَقِّ، وَ كُلِّفْتَ هِدَايَةَ الْخَلْقِ، وَ نُبِذَ إِلَيْكَ عَهْدُ الْإِمَامَةِ، وَ أُلْزِمْتَ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ. وَ أَشْهَدُ يَا مَوْلَايَ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِشَرَائِطِ الْوَصِيَّةِ، وَ قَضَيْتَ مَا أَلْزَمَكَ مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ، وَ نَهَضْتَ بِأَعْبَاءِ الْإِمَامَةِ، وَ احْتَذَيْتَ مِثَالَ النُّبُوَّةِ فِي الصَّبْرِ وَ الِاجْتِهَادِ، وَ النَّصِيحَةِ لِلْعِبَادِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ، وَ الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ، وَ عَزَمْتَ عَلَى الْعَدْلِ فِي الْبَرِيَّةِ، وَ النَّصَفَةِ فِي الْقَضِيَّةِ، وَ وَكَّدْتَ الْحُجَجَ عَلَى الْأُمَّةِ بِالدَّلَائِلِ الصَّادِقَةِ وَ الشَّوَاهِدِ النَّاطِقَةِ، وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ. فَمَنَعْتَ مِنْ تَقْوِيمِ الزَّيْغِ وَ سَدِّ الثَّلْمِ (1)، وَ إِصْلَاحِ الْفَاسِدِ وَ كَسْرِ الْمُعَانِدِ، وَ إِحَيَاءِ السُّنَنِ وَ إِمَاتَةِ الْبِدَعِ، حَتَّى فَارَقْتَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ شَهِيدٌ، وَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنْتَ حَمِيدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ صَلَاةً تَتَرَادَفُ وَ تَزِيدُ. ثُمَّ صِرْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَ قُلْ: يَا سَادَتِي يَا آلَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي بِكُمْ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا، بِالْخِلَافِ عَلَى الَّذِينَ غَدَرُوا بِكُمْ، وَ نَكَثُوا بَيْعَتَكُمْ، وَ جَحَدُوا وَلَايَتَكُمْ، وَ أَنْكَرُوا مَنْزِلَتَكُمْ، وَ خَلَعُوا رِبْقَةَ طَاعَتِكُمْ، وَ هَجَرُوا أَسْبَابَ مَوَدَّتِكُمْ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَى فَرَاعِنَتِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْكُمْ، وَ الْإِعْرَاضِ عَنْكُمْ، وَ مَنَعُوكُمْ مِنْ (1) الثّلمة- بالضّمّ- فرجة المكسور و المهدوم، و الثّلم- محرّكة- أن ينثلم حرف الوادي. [صفحة 296] إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَ اسْتِئْصَالِ الْجُحُودِ، وَ شَعْبِ الصَّدْعِ، وَ لَمِّ الشَّعَثِ، وَ سَدِّ الْخَلَلِ، وَ تَثْقِيفِ الْأَوَدِ (1)، وَ إِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ، وَ تَهْذِيبِ الْإِسْلَامِ، وَ قَمْعِ الْآثَامِ وَ أَرْهَجُوا عَلَيْكُمْ نَقْعَ (2) الْحُرُوبِ وَ الْفِتَنِ، وَ أَنْحَوْا عَلَيْكُمْ سُيُوفَ الْأَحْقَادِ (3)، هَتَكُوا مِنْكُمُ السُّتُورَ، وَ ابْتَاعُوا بِخُمُسِكُمُ الْخُمُورَ، وَ صَرَفُوا صَدَقَاتِ الْمَسَاكِينِ إِلَى الْمُضْحِكِينَ وَ السَّاخِرِينَ. وَ ذَلِكَ بِمَا طَرَّقَتْ لَهُمُ الْفَسَقَةُ الْغُوَاةُ، وَ الْحَسَدَةُ الْبُغَاةُ، أَهْلُ النَّكْثِ وَ الْغَدْرِ، وَ الْخِلَافِ وَ الْمَكْرِ، وَ الْقُلُوبِ الْمُنْتِنَةِ مِنْ قَذَرِ الشِّرْكِ، وَ الْأَجْسَادِ الْمُشْحَنَةِ (4) مِنْ دَرَنِ الْكُفْرِ، أَضَبُّوا عَلَى النِّفَاقِ، وَ أَكَبُّوا عَلَى عَلَائِقِ الشِّقَاقِ (5) فَلَمَّا مَضَى الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اخْتَطَفُوا الْغِرَّةَ (6)، وَ انْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ، وَ انْتَهَكُوا الْحُرْمَةَ، وَ غَادَرُوهُ عَلَى فِرَاشِ الْوَفَاةِ، وَ أَسْرَعُوا لِنَقْضِ الْبَيْعَةِ، وَ مُخَالَفَةِ الْمَوَاثِيقِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ الْمَعْرُوضَةِ عَلَى الْجِبَالِ الرَّاسِيَةِ، وَ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ (1) الثّقاف: ما يقوم به الرّماح، يريد أنّه سوى عوج المسلمين. (2) أرهج: أثار الغبار، النّقع: الغبار. (3) أنحى عليه ضربا إذا أقبل، و أنحى له السّلاح ضربه بها. (4) شحنه و أشحنه: ملأه. (5) أضبّ فلانا: لزمه فلم يفارقه و عليه أمسك، أكبّ عليه: إذا أقبل و لزم. (6) العترة (خ ل)، الاختطاف: استلاب الشّيء و أخذه بسرعة، أي اغتنموا غفلة النّاس و أخذوها لتحصيل مرامهم. [صفحة 297] الظَّلُومُ الْجَهُولُ، ذُو الشِّقَاقِ وَ الْغِرَّةِ، بِالْآثَامِ الْمُؤْلِمَةِ، وَ الْأَنَفَةِ عَنِ الِانْقِيَادِ لِحَمِيدِ الْعَاقِبَةِ. فَحُشِرَ سِفْلَةُ الْأَعْرَابِ، وَ بَقَايَا الْأَحْزَابِ، إِلَى دَارِ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ، وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ وَ الْمَلَائِكَةِ، وَ مُسْتَقَرِّ سُلْطَانِ الْوَلَايَةِ، وَ مَعْدِنِ الْوَصِيَّةِ وَ الْخِلَافَةِ وَ الْإِمَامَةِ، حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَ الْمُصْطَفَى، فِي أَخِيهِ عَلَمِ الْهُدَى، وَ الْمُبَيِّنِ طَرِيقَ النَّجَاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدَى. وَ جَرَحُوا كَبِدَ خَيْرِ الْوَرَى، فِي ظُلْمِ ابْنَتِهِ، وَ اضْطِهَادِ حَبِيبَتِهِ، وَ اهْتِضَامِ عَزِيزَتِهِ، وَ بَضْعَةِ لَحْمِهِ، وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ، وَ خَذَلُوا بَعْلَهَا، وَ صَغَّرُوا قَدْرَهُ، وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُ، وَ قَطَعُوا رَحِمَهُ، وَ أَنْكَرُوا أُخُوَّتَهُ، وَ هَجَرُوا مَوَدَّتَهُ، وَ نَقَضُوا طَاعَتَهُ، وَ جَحَدُوا وَلَايَتَهُ، وَ أَطْمَعُوا الْعَبِيدَ فِي خِلَافَتِهِ. وَ قَادُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِمْ، مُصْلِتَةً سُيُوفَهَا (1)، مُشْرِعَةً (2) أَسِنَّتَهَا، وَ هُوَ سَاخِطُ الْقَلْبِ، هَائِجُ الْغَضَبِ، شَدِيدُ الصَّبْرِ، كَاظِمُ الْغَيْظِ، يَدْعُونَهُ إِلَى بَيْعَتِهِمُ الَّتِي عَمَّ شُؤْمُهَا الْإِسْلَامَ، وَ زَرَعَتْ فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا الْآثَامَ، وَ عَقَّتْ (3) سَلْمَانَهَا، وَ طَرَدَتْ مِقْدَادَهَا، وَ نَفَتْ جُنْدَبَهَا، وَ فَتَقَتْ بَطْنَ عَمَّارِهَا، وَ حَرَّفَتِ الْقُرْآنَ، وَ بَدَّلَتِ الْأَحْكَامَ، وَ غَيَّرَتِ الْمَقَامَ، وَ أَبَاحَتِ الْخُمُسَ لِلطُّلَقَاءِ، وَ سَلَّطَتْ أَوْلَادَ اللُّعَنَاءِ عَلَى الْفُرُوجِ، وَ خَلَطَتِ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ. (1) اصلت السّيف: جرّده من غمده. (2) مقذعة (خ ل)، قذعة- كمنعه- رماه بالفحش و سوء القول و بالعصا ضربه، و ما في المتن هو الظّاهر. (3) عقّت من العقوق خلاف البرّ، و لعلّه في الأصل: عنّفت من التّعنيف. [صفحة 298] وَ اسْتَخَفَّتْ بِالْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ، وَ هَدَمَتِ الْكَعْبَةَ، وَ أَغَارَتْ عَلَى دَارِ الْهِجْرَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَ أَبْرَزَتْ بَنَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لِلنَّكَالِ وَ السَّوْءَةِ (1)، وَ أَلْبَسَتْهُنَّ ثَوْبَ الْعَارِ وَ الْفَضِيحَةِ، وَ رَخَّصَتْ لِأَهْلِ الشُّبْهَةِ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّفْوَةِ وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ، وَ استيطال [اسْتِيصَالِ شَافَتِهِ، وَ سَبْيِ حَرَمِهِ، وَ قَتْلِ أَنْصَارِهِ، وَ كَسْرِ مِنْبَرِهِ، وَ قَلْبِ مَفْخَرِهِ، وَ إِخْفَاءِ دِينِهِ، وَ قَطْعِ ذِكْرِهِ. يَا مَوَالِيَّ فَلَوْ عَايَنَكُمْ الْمُصْطَفَى، وَ سِهَامُ الْأُمَّةِ مُعْرِقَةٌ (2) فِي أَكْبَادِكُمْ، وَ رِمَاحُهُمْ مُشْرَعَةٌ (3) فِي نُحُورِكُمْ، وَ سُيُوفُهَا مُولَغَةٌ فِي دِمَائِكُمْ، يَشْفِي أَبْنَاءُ الْعَوَاهِرِ غَلِيلَ الْفِسْقِ مِنْ وَرَعِكُمْ، وَ غَيْظَ الْكُفْرِ مِنْ إِيمَانِكُمْ. وَ أَنْتُمْ بَيْنَ صَرِيعٍ فِي الْمِحْرَابِ، قَدْ فَلَقَ السَّيْفُ هَامَتَهُ، وَ شَهِيدٍ فَوْقَ الْجِنَازَةِ قَدْ شُكَّتْ أَكْفَانُهُ (4) بِالسِّهَامِ، وَ قَتِيلٍ بِالْعَرَاءِ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ الْقَنَاةِ (5) رَأْسُهُ، وَ مُكَبَّلٍ فِي السِّجْنِ قَدْ رُضَّتْ بِالْحَدِيدِ أَعْضَاؤُهُ (6)، وَ مَسْمُومٍ قَدْ قُطِّعَتْ بِجُرَعِ السَّمِّ أَمْعَاؤُهُ، وَ شَمْلُكُمْ عَبَادِيدُ (7) تُفْنِيهِمُ الْعَبِيدُ وَ أَبْنَاءُ الْعَبِيدِ. (1) السّورة (خ ل)، السّورة: السّطوة و الاعتداء. (2) مغرقة (خ ل)، معرقة من أعرق الشّجرة إذا اشتدّت عروقه في الأرض. (3) أشرعت الرّمح نحوه سددت. (4) شكّها بالرّمح: خرقها. (5) العراء: الفضاء الّذي لا يستر فيه بشيء، و القناة الرّمح. (6) الكبل: القيد، كبله حبسه في سجن أو غيره، و الرّضّ: الدّقّ. (7) العباديد: الفرق من النّاس و الخيل الذّاهبون في كلّ وجه. [صفحة 299] فَهَلِ الْمِحَنُ يَا سَادَاتِي إِلَّا الَّتِي لَزِمَتْكُمْ، وَ الْمَصَائِبُ إِلَّا الَّتِي عَمَّتَكُمْ، وَ الْفَجَائِعُ إِلَّا الَّتِي خَصَّتْكُمْ، وَ الْقَوَارِعُ (1) إِلَّا الَّتِي طَرَقَتْكُمْ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ قَبِّلْهُ وَ قُلْ: بِأَبِي وَ أُمِّي يَا آلَ الْمُصْطَفَى، إِنَّا لَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْ نَطُوفَ حَوْلَ مَشَاهِدِكُمْ، وَ نُعَزِّيَ فِيهَا أَرْوَاحَكُمْ، عَلَى هَذِهِ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ الْحَالَّةِ بِفِنَائِكُمْ، وَ الرَّزَايَا الْجَلِيلَةِ النَّازِلَةِ بِسَاحَتِكُمْ، الَّتِي أَثْبَتَتْ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ الْقُرُوحَ، وَ أَوْرَثَتْ أَكْبَادَهُمُ الْجُرُوحَ، وَ زَرَعَتْ فِي صُدُورِهِمُ الْغُصَصَ. فَنَحْنُ نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا قَدْ شَارَكْنَا أَوْلِيَاءَكُمْ وَ أَنْصَارَكُمُ الْمُتَقَدِّمِينَ، فِي إِرَاقَةِ دِمَاءِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، وَ قَتَلَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ، بِالنِّيَّاتِ وَ الْقُلُوبِ، وَ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ تِلْكَ الْمَوَاقِفِ، الَّتِي حَضَرُوا لِنُصْرَتِكُمْ، وَ اللَّهُ وَلِيِّي يُبَلِّغُكُمْ مِنِّي السَّلَامَ (2). ثُمَّ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الَّتِي صَدَرَ عَنْهَا الْعَالَمُ مُكَوَّناً مَبْرُوءاً عَلَيْهَا، مَفْطُوراً تَحْتَ ظِلِّ الْعَظَمَةِ، فَنَطَقَتْ شَوَاهِدُ صُنْعِكَ فِيهِ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ (1) القوارع: الدّواهي. (2) عليكم منّا السّلام، و رحمة اللّه و بركاته. (خ ل). [صفحة 300] لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، مُكَوِّنُهُ وَ بَارِؤُه وَ فَاطِرُهُ. ابْتَدَعْتَهُ لَا مِنْ شَيْءٍ، وَ لَا عَلَى شَيْءٍ، وَ لَا فِي شَيْءٍ، وَ لَا لِوَحْشَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْكَ إِذْ لَا غَيْرُكَ، وَ لَا حَاجَةٍ بَدَتْ لَكَ فِي تَكْوِينِهِ، وَ لَا لِاسْتِعَانَةٍ مِنْكَ عَلَى مَا تَخْلُقُ بَعْدَهُ، بَلْ أَنْشَأْتَهُ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَيْكَ، بِأَنَّكَ بَائِنٌ مِنَ الصُّنْعِ، فَلَا يُطِيقُ الْمُنْصِفُ بِعَقْلِهِ إِنْكَارَكَ، وَ الْمَوْسُومُ بِصِحَّةِ الْمَعْرِفَةِ جُحُودَكَ. أَسْأَلُكَ بِشَرَفِ الْإِخْلَاصِ فِي تَوْحِيدِكَ، وَ حُرْمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتَابِكَ، وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ، وَ بِكْرِ حُجَّتِكَ، وَ لِسَانِ قُدْرَتِكَ، وَ الْخَلِيفَةِ فِي بَسِيطَتِكَ، وَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَالِصِ مِنْ صَفْوَتِكَ، وَ الْفَاحِصِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ، وَ الْغَائِصِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَكْنُونِ سَرِيرَتِكَ، بِمَا أَوْلَيْتَهُ مِنْ نِعْمَتِكَ بِمَعُونَتِكَ، وَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُكْرَمِينَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ أَنْ تَهَبَنِي لِإِمَامِي هَذَا. وَ ضَعْ خَدَّكَ عَلَى سَطْحِ الْقَبْرِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ بِمَحَلِّ هَذَا السَّيِّدِ مِنْ طَاعَتِكَ، وَ بِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ، لَا تُمِتْنِي فَجْأَةً، وَ لَا تَحْرِمْنِي تَوْبَةً، وَ ارْزُقْنِي الْوَرَعَ عَنْ مَحَارِمِكَ دِيناً وَ دُنْيَا، وَ اشْغَلْنِي بِالْآخِرَةِ عَنْ طَلَبِ الْأُولَى، وَ وَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، وَ جَنِّبْنِي اتِّبَاعَ الْهَوَى، وَ الِاغْتِرَارَ بِالْأَبَاطِيلِ، وَ الْمُنَى. اللَّهُمَّ اجْعَلِ السَّدَادَ فِي قَوْلِي، وَ الصَّوَابَ فِي فِعْلِي، وَ الصِّدْقَ وَ الْوَفَاءَ فِي ضَمَانِي وَ وَعْدِي، وَ الْحِفْظَ وَ الْإِينَاسَ مَقْرُونَيْنِ بِعَهْدِي [صفحة 301] وَ عَقْدِي، وَ الْبِرَّ وَ الْإِحْسَانَ مِنْ شَأْنِي وَ خُلُقِي، وَ اجْعَلِ السَّلَامَةَ لِي شَامِلَةً، وَ الْعَافِيَةَ بِي مُحِيطَةً مُلْتَفَّةً، وَ لُطْفَ صُنْعِكَ وَ عَوْنِكَ مَصْرُوفاً إِلَيَّ، وَ حُسْنَ تَوْفِيقِكَ وَ يُسْرَكَ مَوْفُوراً عَلَيَّ، وَ أَحْيِنِي يَا رَبِّ سَعِيداً، وَ تَوَفَّنِي شَهِيداً، وَ طَهِّرْنِي لِلْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلِ الصِّحَّةَ وَ النُّورَ فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ الْجِدَةَ وَ الْخَيْرَ (1) فِي طرفي [طُرُقِي (2)، وَ الْهُدَى وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ مَذْهَبِي، وَ الْمِيزَانَ أَبَداً نُصْبَ عَيْنِي، وَ الذِّكْرَ وَ الْمَوْعِظَةَ شِعَارِي وَ دِثَارِي، وَ الْفِكْرَةَ وَ الْعِبْرَةَ أُسِّي (3) وَ عِمَادِي، وَ مَكِّنِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَ اجْعَلْهُ أَوْثَقَ الْأَشْيَاءِ فِي نَفْسِي، وَ أَغْلِبْهُ عَلَى رَأْيِي وَ عَزْمِي. وَ اجْعَلِ الْإِرْشَادَ فِي عَمَلِي، وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ مِهَادِي وَ سَنَدِي، وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ أَقْصَى عَزْمِي وَ نِهَايَتِي، وَ أَبْعَدَ هَمِّي وَ غَايَتِي، حَتَّى لَا أَتَّقِيَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِدِينِي، وَ لَا أَطْلُبَ بِهِ غَيْرَ آخِرَتِي، وَ لَا أَسْتَدْعِيَ مِنْهُ إِطْرَائِي وَ مَدْحِي. وَ اجْعَلْ خَيْرَ الْعَوَاقِبِ عَاقِبَتِي، وَ خَيْرَ الْمَصَايِرِ مَصِيرِي، وَ أَنْعَمَ الْعَيْشِ عَيْشِي، وَ أَفْضَلَ الْهُدَى هُدَايَ، وَ أَوْفَرَ الْحُظُوظِ حَظِّي، وَ أَجْزَلَ الْأَقْسَامِ قَسْمِي وَ نَصِيبِي، وَ كُنْ لِي يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَلِيّاً، وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ (1) الجلاء (خ ل). (2) طرقي (خ ل). (3) أنسي (خ ل). [صفحة 302] دَلِيلًا وَ قَائِداً، وَ مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَ حَسُودٍ ظَهِيراً وَ مَانِعاً. اللَّهُمَّ بِكَ اعْتِدَادِي وَ عِصْمَتِي، وَ ثِقَتِي وَ تَوْفِيقِي، وَ حَوْلِي وَ قُوَّتِي، وَ لَكَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي، وَ فِي قَبْضَتِكَ سُكُونِي وَ حَرَكَتِي، وَ إِنَّ بِعُرْوَتِكَ الْوُثْقَى اسْتِمْسَاكِي وَ وُصْلَتِي، وَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا اعْتِمَادِي وَ تَوَكُّلِي، وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مَسِّ سَقَرَ نَجَاتِي وَ خَلَاصِي، وَ فِي دَارِ أَمْنِكَ وَ كَرَامَتِكَ مَثْوَايَ وَ مُنْقَلَبِي، وَ عَلَى أَيْدِي سَادَاتِي وَ مَوَالِيَّ آلِ الْمُصْطَفَى فَوْزِي وَ فَرَجِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ جِيرَانِي، وَ لِكُلِّ مَنْ وَلَدَنِي (1) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (2). 15- زيارة اخرى لمولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): تَقِفُ عَلَى بَابِ السَّلَامِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ رَبِّي، اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا بِمَنِّهِ هَدَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي أَحْيَانَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِمَنِّهِ هَدَانَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي، وَ الْحَقُّ عَلَيَّ، (1) قلّدني (خ ل). (2) عنه البحار 102: 162، ذكره السّيّد في مصباح الزّائر: 237. [صفحة 303] وَ أَدَاءٌ لِمَا كَلَّفْتَنِي أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ، وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصَّتُكَ، وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ بِصَلَوَاتِكَ، وَ احْبُ بِكَرَامَاتِكَ، وَ وَفِّرْ بِبَرَكَاتِكَ، وَ حَيِّ بِتَحِيَّاتِكَ مُذَكِّي العالم [الْعِلْمِ، مُقِيمُ الدَّعَائِمِ، وَ مُجَلِّي الظَّلْمَاءِ، وَ مَاحِي الطَّخْيَاءِ، رَسُولُكَ الشَّاهِدُ، وَ دَلِيلُكَ الرَّاشِدُ، الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ، وَ لَكَ أَخْلَصْتَهُ، وَ بِهِدَايَتِكَ بَعَثْتَهُ، وَ آيَاتِكَ أَوْرَثْتَهُ، فَتَلَا وَ بَيَّنَ، وَ دَعَا وَ أَعْلَنَ، وَ طَمَسْتَ بِهِ أَعْيُنَ الطُّغْيَانِ، وَ أَخْرَسْتَ بِهِ أَلْسُنَ الْبُهْتَانِ، وَ كَتَبْتَ الْعِزَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَ ضَرَبْتَ الذِّلَّةَ عَلَى أَعْدَائِهِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، جٰاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ الْمُفْلِحُونَ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا إِمَامَ الْهُدَى وَ مِصْبَاحَ الدُّجَى، وَ كَهْفَ أُولِي الْحِجَى، وَ مَلْجَأَ ذَوِي النُّهَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حِجَابَ الْوَرَى وَ الدَّعْوَةَ الْحُسْنَى، وَ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى. [صفحة 304] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَجَرَةَ النَّدَى وَ صَاحِبَ الدُّنْيَا، وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ، وَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، وَ بَابَ اللَّهِ وَ حِطَّتَهُ، وَ عَيْنَ اللَّهِ وَ آيَتَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْبَةَ غَيْبِ اللَّهِ، وَ مِيزَانَ قِسْطِ اللَّهِ، وَ مِصْبَاحَ نُورِ اللَّهِ وَ مِشْكَاةَ ضِيَاءِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ سِرِّ اللَّهِ، وَ مُمْضِيَ حُكْمِ اللَّهِ، وَ مُجَلِّيَ إِرَادَةِ اللَّهِ، وَ مَوْضِعَ مَشِيَّةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غَايَةَ مَنْ بَرَأَهُ اللَّهُ، وَ نِهَايَةَ مَنْ ذَرَأَ اللَّهُ، وَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَعَ اللَّهُ، وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ، وَ الْخَطْبُ الْجَسِيمُ، وَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَ الْإِمَامُ الْأَمِينُ، وَ الْبَابُ الْيَقِينُ، وَ الشَّافِعُ يَوْمَ الدِّينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَادِيَ الْمُضِلِّينَ وَ مُرْشِدَ الْوَلِيَّيْنِ وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصَّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ النَّامُوسُ الْأَنْوَرُ، وَ السَّرَاجُ الْأَزْهَرُ وَ الزُّلْفَةُ وَ الْكَوْثَرُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْإِيمَانِ وَ عَيْنَ الْمُهَيْمِنِ الْمَنَّانِ، وَ وَلِيَّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَ قَسِيمَ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْكَرَمِ وَ مَوْضِعَ الْحِكَمِ، وَ قَائِدَ الْأُمَمِ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ النِّعَمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ التَّقِيُّ، وَ الْعَدْلُ الْوَفِيُّ، وَ الْوَصِيُّ الرَّضِيُّ، وَ الْوَلِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النُّورُ الْمُصْطَفَى وَ الْوَلِيُّ الْمُرْتَجَى وَ الْكَرِيمُ الْمُرْتَضَى. [صفحة 305] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْأَنْوَارِ وَ مَحَلَّ سِرِّ الْأَسْرَارِ، وَ عُنْصُرَ الْأَبْرَارِ وَ مُعْلِنَ الْأَخْيَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا لِسَانَ الْحَقِّ وَ بَابَ الْأُفُقِ، وَ بَيْتَ الصِّدْقِ وَ مَحَلَّ الرِّفْقِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْهِدَايَاتِ وَ مُرْشِدَ الْبَرِيَّاتِ وَ عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ وَ عَارِفَ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ وَ حَافِظَ السِّرِّ الْمَصُونِ وَ الْعَالِمَ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَارِفُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ مُثِيبُ أَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْحِسَابِ، وَ الْمُحِيطُ بِجَوَامِعِ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ مُهْلِكُ أَعْدَائِهِ بِأَلِيمِ الْعَذَابِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ عِلْمِ الْمَعَانِي وَ عِلْمِ المناني [الْمَثَانِي (1)، وَ النُّورُ الشَّعْشَعَانِيُّ وَ الْبَشَرُ الثَّانِي، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ دِينِ الْجَبَّارِ (2) وَ هَادِيَ الْأَخْيَارِ، وَ أَبَا الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَ قَاصِمَ الْمُعَانِدِينَ الْأَشْرَارِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلْيَا، وَ مَعْرُوفاً فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَ مَظْهَرَ الْآيَةِ الْكُبْرَى وَ عَارِفَ السِّرِّ وَ أَخْفَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّازِلُ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ الْعَالِمُ بِمَا فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، وَ مُهْلِكَ مَنْ طَغَى مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مُبِيدَ مَنْ جَحَدَ مِنَ الْآخِرِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةِ، وَ إِمَامَ الْخَلْقِ وَ وَلِيَّ الدَّعْوَةِ (3)، وَ مَنْطِقَ الْبَرَايَا وَ مِحْنَةَ الْأُمَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُثْبِتَ التَّوْحِيدِ (1) المثاني (خ ل). (2) عماد الجبّار (خ ل). (3) زيادة: و كالي أهل الفتية السّبعة (خ ل). [صفحة 306] بِالشَّرْحِ وَ التَّجْرِيدِ، وَ مُقَرِّرَ التَّمْجِيدِ بِالْبَيَانِ وَ التَّأْكِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ وَ مُبَيِّنَ الدَّعَوَاتِ، وَ مُجْزِلَ الْكَرَامَاتِ بِجَزِيلِ الْعَطِيَّاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ حَظِيَ بِكَرَامَةِ رَبِّهِ فَجَلَّ عَنِ الصِّفَاتِ، وَ اشْتُقَّ مِنْ نُورِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَدَوَاتُ، وَ أُزْلِفَ بِالْقُرْبِ مِنْ خَالِقِهِ فَقَصُرَ دُونَهُ الْمَقَالاتُ، وَ عَلَا مَحَلُّهُ فَعَلَا كُلَّ الْبَرِيَّاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَحَبَاهُ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ، وَ اجْتَهَدَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَخَوَّلَهُ جَمِيعَ الْعَطِيَّاتِ، وَ اسْتَفْرَغَ الْوُسْعَ فِي فَعَالِهِ فَأَسْدَاهُ جَزِيلَ الطَّيِّبَاتِ، وَ بَالَغَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَمَنَحَهُ الْحَوْضَ وَ الشَّفَاعَةَ. أَشْهَدُ بِذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ- أَنَّكَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَ إِمَامُ الْحَقِّ وَ بَابُ الْأُفُقِ، اجْتَبَاكَ اللَّهُ لِقُدْرَتِهِ فَجَعَلَكَ عَصَا عِزِّهِ وَ تَابُوتَ حِكْمَتِهِ، وَ أَيَّدَكَ بِتَرْجَمَةِ وَحْيِهِ وَ أَعَزَّكَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ خَصَّكَ بِبُرْهَانِهِ. فَأَنْتَ عَيْنُ غَيْبِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ، وَ بَيَّنَ فَضْلَكَ فِي فُرْقَانِهِ، وَ أَظْهَرَكَ عَلَماً لِعِبَادِهِ وَ أَمِيناً فِي بَرِيَّتِهِ، وَ انْتَجَبَكَ لِنُورِهِ فَجَعَلَكَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ، وَ أَيَّدَكَ بِرُوحِهِ، فَصَيَّرَكَ نَاصِرَ دِينِهِ وَ رُكْنَ تَوْحِيدِهِ، وَ اخْتَصَّكَ بِفَضْلِهِ. فَأَنْتَ تِبْيَانٌ لِعِلْمِهِ وَ حُجَّةٌ عَلَى خَلِيقَتِهِ، وَ اشْتَقَّكَ مِنْ نُورِهِ، فَصَيَّرَكَ دَلِيلًا عَلَى صِرَاطِهِ وَ سَبِيلًا لِقَصْدِهِ، وَ أَوْرَثَكَ كِتَابَهُ، فَحَفِظْتَ سِرَّهُ [صفحة 307] وَ رَعَيْتَ خَلْقَهُ، وَ خَصَّكَ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ، فَخَزَنْتَ غَيْبَهُ وَ عَرَفْتَ عِلْمَهُ، وَ جَعَلَكَ نِهَايَةَ مَنْ خَلَقَ، فَسَبَقْتَ الْعَالَمِينَ وَ عَلَوْتَ السَّابِقِينَ، وَ صَيَّرَكَ غَايَةَ مَنِ ابْتَدَعَ، فَفُقْتَ بِالتَّقْدِيمِ كُلَّ مُبْتَدِعٍ، وَ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي هَوَاهُ لَوْمَةٌ وَ لَمْ تُخْدَعْ. فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ فِي الذَّرِّ بَرَأَ، فَعَلِمْتَ مَا عَلَا وَ دَنَا، وَ قَرُبَ وَ نَأَى، فَأَنْتَ عَيْنُهُ الْحَفِيظَةُ الَّتِي لَا يَخْفَى عَلَيْهَا خَافِيَةٌ، وَ أُذُنُهُ السَّمِيعَةُ الَّتِي حَازَتِ الْمَعَارِفَ الْعَلَوِيَّةَ، وَ قَلْبُهُ الْوَاعِي الْبَصِيرُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ نُورُهُ الَّذِي أَضَاءَ بِهِ الْبَرِيَّةَ، وَ حَوَيْتَ الْعُلُومَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ، وَ الْمُبِيِّنُ عَمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ وَ غَابِرِ الدُّهُورِ. كَلَّ يَا مَوْلَايَ عَنْ نَعْتِكَ أَفْهَامُ النَّاعِتِينَ، وَ عَجَزَ عَنْ وَصْفِكَ لِسَانُ الْوَاصِفِينَ، لِسَبْقِكَ بِالْفَضْلِ الْبَرَايَا، وَ عِلْمِكَ بِالنُّورِ وَ الْخَفَايَا، فَأَنْتَ الْأَوَّلُ الْفَاتِحُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى سَبَّحَ لَكَ الْمُسَبِّحُونَ، وَ الْآخِرُ الْخَاتِمُ بِالتَّمْجِيدِ حَتَّى مَجَّدَ بِوَصْفِكَ الْمُمَجِّدُونَ. كَيْفَ أَصِفُ يَا مَوْلَايَ حُسْنَ ثَنَائِكَ، أَمْ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ، وَ عَرَفَتِ الْأَفْهَامُ الْآيَاتِ الْمَعْرُوفَةَ فِي آفَاقِ الْبِلَادِ، وَ هِيَ فِعْلُكَ، وَ عَجَزَتِ الْأَعْيُنُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَنْوَارِ الْمَرْئِيَّةِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَ هِيَ فَرْعُكَ، وَ الْأَوْهَامُ عَنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِكَ عَاجِزَةٌ، وَ الْأَذْهَانُ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَتِكَ قَاصِرَةٌ، وَ النُّفُوسُ تَقْصُرُ عَمَّا تَسْتَحِقُّ فَلَا تَبْلُغُهُ، وَ عجز [تَعْجِزُ عَمَّا تَسْتَوْجِبُ وَ لَا تُدْرِكُهُ. [صفحة 308] بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعِزَّائِي وَ أَهْلِي وَ أَحِبَّائِي، أُشْهِدُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ، وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْكَرُوبِيِّينَ، وَ رُسُلَهُ الْمَبْعُوثِينَ، وَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، وَ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ، وَ رَسُولَهُ الْمَبْعُوثَ بِالْكَرَامَةِ، الْمَحْبُوَّ بِالرِّسَالَةِ، السَّيِّدَ الْمُنْذِرَ، وَ السِّرَاجَ الْأَنْوَرَ، وَ الْبَشِيرَ الْأَكْبَرَ، وَ النَّبِيَّ الْأَزْهَرَ، وَ الْمُصْطَفَى الْمَخْصُوصَ بِالنُّورِ الْأَعْلَى، الْمُكَلَّمَ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. أَنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ مَوْلَاكَ وَ ابْنُ مَوْلَاكَ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ، كَافِرٌ بِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَكَ وَ جَحَدَ حَقَّكَ، مُوَالٍ لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادٍ لِأَعْدَائِكَ، عَارِفٌ بِحَقِّكَ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكَ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكَ. مُوقِنٌ بِآيَاتِكَ، مُؤْمِنٌ بِرَجْعَتِكَ، مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكَ، مُتَرَقِّبٌ لِدَوْلَتِكَ، آخِذٌ بِقَوْلِكَ، عَامِلٌ بِأَمْرِكَ، مُسْتَجِيرٌ بِكَ، مُفَوِّضٌ أَمْرِي إِلَيْكَ، مُتَوَكِّلٌ فِيهِ عَلَيْكَ، زَائِرٌ لَكَ. لَائِذٌ بِبَابِكَ الَّذِي فِيهِ غِبْتَ وَ مِنْهُ تَظْهَرُ، حَتَّى تُمَكِّنَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَى، وَ تُبَدِّلَ بَعْدَ الْخَوْفِ أَمْناً، وَ تَعْبُدَ الْمَوْلَى حَقّاً، وَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَ يَصِيرَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا، وَ وُضِعَ الْكِتٰابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ، وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. [صفحة 309] فَعِنْدَهَا يَفُوزُ الْفَائِزُونَ بِمَحَبَّتِكَ، وَ يَأْمَنُ الْمُتَّكِلوُنَ (1) عَلَيْكَ، وَ يَهْتَدِي الْمُلْتَجِئُونَ إِلَيْكَ، وَ يَرْشَدُ الْمُتَعَصِّمُونَ بِكَ، وَ يَسْعَدُ الْمُقِرُّونَ بِفَضْلِكَ، وَ يُشْرِفُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَيَّامِكَ، وَ يَحْظَى الْمُوقِنُونَ بِنُورِكَ، وَ يُكْرَمُ الْمُزْلِفُونَ لَدَيْكَ، وَ يَتَمَكَّنُ الْمُتَّقُونَ مِنْ أَرْضِكَ، وَ تَقَرُّ الْعُيُونُ بِرُؤْيَتِكَ، وَ يُجَلَّلُ بِالْكَرَامَةِ شِيعَتُكَ (2)، وَ يَشْمَلُهُمْ بِهَا زُلْفَتُكَ، وَ تُقْعِدُهُمْ فِي حِجَابِ عِزِّكَ وَ سُرَادِقِ مَجْدِكَ، وَ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ عَيْشٍ سَلِيمٍ، وَ سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ مٰاءٍ مَسْكُوبٍ. وَ نَجِدُ مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً وَ صِدْقاً، وَ نُنَادِي: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا سَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ حَقّاً، فَتَكْثُرُ الْحَيْرَةُ وَ الْفَظَاظَةُ، وَ الْعَثْرَةُ وَ الْحُمْقِيَّةُ، وَ يُقَالُ: يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّٰاخِرِينَ. شَقِيَ مَنْ عَدَلَ عَنْ قَصْدِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ هَوَى مَنِ اعْتَصَمَ بِغَيْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ زَاغَ مَنْ آمَنَ بِسِوَاكَ، وَ جَحَدَ مَنْ خَالَفَكَ، وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكَ. وَ كَفَرَ مَنْ أَنْكَرَكَ، وَ أَشْرَكَ مَنْ أَبْغَضَكَ، وَ ضَلَّ مَنْ فَارَقَكَ، وَ مَرَقَ مَنْ نَاكَثَكَ، وَ ظَلَمَ مَنْ صَدَّ عَنْكَ، وَ أَجْرَمَ مَنْ نَصَبَ لَكَ، وَ فَسَقَ مَنْ دَفَعَ حَقَّكَ، وَ نَافَقَ مَنْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَ خَابَ مَنْ أَنْكَرَ بَيْعَتَكَ، وَ خَزِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ فُلْكِكَ، وَ خَسِرَ خُسْرٰاناً مُبِيناً. (1) المتوكّلون (خ ل). (2) عبادك (خ ل). [صفحة 310] أُشْهِدُكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ، أَنِّي مُوفٍ بِعَهْدِكَ، مُقِرٌّ بِمِيثَاقِكَ، مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ، مُصَدِّقٌ لِقَوْلِكَ، مُكَذِّبٌ لِمَنْ خَالَفَكَ، مُحِبٌّ لِأَوْلِيَائِكَ، مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكَ، حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتَ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتَ، مُؤْمِنٌ بِمَا أَسْرَرْتَ، مُوقِنٌ بِمَا أَعْلَنْتَ، مُنْتَظِرٌ لِمَا وَعَدْتَ، مُتَوَقِّعٌ لِمَا قُلْتَ، حَامِدٌ لِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، شَاكِرٌ لَهُ عَلَى مَا طَوَّقَنِي مِنِ احْتِمَالِ فَضْلِكَ. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ تَرَانِي وَ تُبْصِرُنِي، وَ تَعْرِفُ كَلَامِي وَ تُجِيبُنِي، وَ تَعْرِفُ مَا يُجِنُّهُ قَلْبِي وَ ضَمِيرِي، فَاشْهَدْ يَا مَوْلَايَ وَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي. اللَّهُمَّ بِحَقِّهِ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ مَنَاسِكِي، وَ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ، وَ ارْحَمْنِي وَ ارْحَمْ فَاقَتِي، وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ ذُلِّي، وَ تَعَطَّفْ بِجُودِكَ عَلَى مَسْكَنَتِي، وَ تُبْ عَلَيَّ، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي (1)، وَ حُطَّ وِزْرِي، وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي، وَ اقْضِ دَيْنِي، وَ اجْبُرْ كَسْرِي، وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي، وَ أَقِمْ صَرْعَتِي، وَ أَسْقِطْ عَنِّي ذَنْبِي، وَ أَثْبِتْ حَسَنَاتِي، وَ اشْفِ سُقْمِي، وَ فَرِّجْ غَمِّي، وَ أَذْهِبْ هَمِّي، وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي، وَ اقْلِبْنِي بِالنُّجْحِ، مُسْتَجَاباً لِي دَعْوَتِي، وَ اشْكُرْ سَعْيِي، وَ أَدِّ أَمَانَتِي، وَ بَلِّغْنِي أَمَلِي، وَ أَعْطِنِي مُنْيَتِي، وَ اكْبِتْ عَدُوِّي، وَ أَفْلِجْ حُجَّتِي، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ. (1) اقبل توبتي (خ ل). [صفحة 311] يَا مَوْلَايَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ، فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَ الْجَاهُ الْعَرِيضُ، وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، وَ الْمَحَلُّ الرَّفِيعُ، رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ*، رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ. اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَخْيَارِ، وَ إِلَهَ الْأَبْرَارِ، الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ، الْعَظِيمَ الْغَفَّارَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً تُزْلِفُهُمْ وَ تَمْنَحُهُمْ، وَ تُكْرِمُهُمْ وَ تَحْبُوهُمْ، وَ تُقَرِّبُهُمْ وَ تُدْنِيهِمْ، وَ تُقَوِّيهِمْ وَ تُسَدِّدُهُمْ، وَ تَجْعَلُنِي وَ جَمِيعَ مُحِبِّيهِمْ فِي مَوْقِفِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ رَحْمَةٌ وَ رَأْفَةٌ، وَ كَرَامَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ، وَ نَظِرَةٌ وَ مَوْهِبَةٌ، وَ تُعْطِينِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ مَا لَمْ أَسْأَلْكَ، مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ، وَ لِإِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي، وَ ارْحَمْهُمْ وَ ارْحَمْ وَالِدَيَّ، وَ تَجَاوَزْ عَنْهُمَا، وَ نَوِّرْ قَبْرَيْهِمَا، وَ جَمِيعَ مَنْ أَحَبَّنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ مَنْ عَرَفْتُهُ وَ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ، وَ ارْزُقْنِي الْوَفَاءَ بِعَهْدِكَ، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ مَوْقِفِي هَذَا، إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ، وَ ثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ. [صفحة 312] إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تَرْفَعَ لِي صَوْتاً، أَوْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ لَمَّا قَبِلْتَ عُذْرِي، وَ غَفَرْتَ ذُنُوبِي بِتَوَسُّلِي إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ: الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْراً. فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجْعَلَ جَزَائِي مِنْكَ عِتْقِي مِنَ النَّارِ، وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي لِلزِّيَارَةِ وَ تَدْعُو بَعْدَهَا فَتَقُولُ: يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يَا كَاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (1). يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ (2)، يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، يَا مَنْ هُوَ الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ، يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ، يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ (3) إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ. (1) الحبل: العرق،- الوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدّمها متّصلان بالوتين، و في نسبة الأقربيّة إليه إشارة إلى جهة القرب، و هي العلّيّة. (2) أي يقلب القلوب إلى ما لا يريده الإنسان. (3) أبرمه: ملّله. [صفحة 313] يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ (1)، يَا جَامِعَ كُلِّ شَمْلٍ (2)، وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ، يَا مُنَفِّسَ الْكُرُبَاتِ، يَا وَلِيَّ الرَّغَبَاتِ، يَا كَافِيَ الْمُهِمَّاتِ، يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ الْوَصِيِّ، وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ، وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ، وَ بِهِمْ أَتَشَفَّعُ، وَ بِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ عَلَيْكَ وَ أَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالْقَدْرِ الَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعَالَمِينَ، وَ بِهِ أَبَنْتَهُمْ وَ أَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ الْعَالَمِينَ، حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ الْعَالَمِينَ جَمِيعاً. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي، وَ تَكْفِيَنِي الْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي، وَ تُجِيرَنِي مِنْ الْفَقْرِ، وَ تُغْنِيَنِي عَنِ الْفَاقَةِ، وَ تَحْرُسَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ الْوُقُوفِ لِمَسْأَلَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَ تَكْفِيَنِي مَئُونَةَ مَنْ آذَانِي بِسُوءٍ بِلَا مَئُونَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَ تَكْفِيَنِي هَمَّ مَا أَخَافُ هَمَّهُ، وَ عُسْرَ مَا أَخَافُ عُسْرَهُ، (1) الفوت: السّبق، فاته: سبقه فلم يدركه. (2) الشمل: الجمع، و ما اجتمع من الأمر و الحزونة و الخشونة. [صفحة 314] وَ حَذَرَ مَا أَخَافُ حَذَرَهُ، وَ شَرَّ مَا أَخَافُ شَرَّهُ، وَ مَكْرَ مَا أَخَافُ مَكْرَهُ، وَ بَغْيَ مَا أَخَافُ بَغْيَهُ، وَ حُزْنَ مَا أَخَافُ حُزْنَهُ، وَ سُلْطَانَ مَا أَخَافُ سُلْطَانَهُ، وَ كَيْدَ مَا أَخَافُ كَيْدَهُ، وَ قُدْرَةَ مَا أَخَافُ قُدْرَتَهُ بِلَا مَئُونَةٍ عَلَيَّ، وَ تَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الْكَائِدِينَ وَ مَكْرَ الْمَاكِرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ بَأْسَهُ، وَ ادْفَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ امْنَعْهُ مِنِّي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ، وَ بَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ، وَ فَاقَةٍ لَا تَسُدُّهَا، وَ سُقْمٍ لَا تُعَافِيهِ، وَ ذُلٍّ لَا تُعِزُّهُ، وَ مَسْكَنَةٍ لَا تَجْبُرُهَا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اضْرِبِ الذُّلَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ أَدْخِلِ الْفَقْرَ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ، وَ السُّقْمَ فِي جَوْفِهِ، حَتَّى تَشْغَلَهُ بِشُغُلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرِي، وَ خُذْ عَنِّي سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ، وَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ، وَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ السُّقْمَ، وَ لَا تَشْفِهِ حَتَّى يَكُونَ شُغُلُهُ بِسُقْمِهِ. وَ اكْفِنِي يَا كَافِيَ مَا لَا يَكْفِيهِ سِوَاكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْكَافِي لَا كَافِيَ سِوَاكَ، وَ مُفَرِّجٌ لَا مُفَرِّجَ سِوَاكَ، وَ جَارُ مَنْ لَا يُجِيرُنِي سِوَاكَ، خَابَ مَنْ كَانَ جَارُهُ سِوَاكَ، وَ مَهْرَبُهُ إِلَى غَيْرِكَ، وَ مُعِينُةُ سِوَاكَ، وَ مَفْزَعُهُ سِوَاكَ، وَ لَجَؤُهُ إِلَى غَيْرِكَ. [صفحة 315] أَنْتَ رَجَائِي وَ ثِقَتِي، وَ مَفْزَعِي وَ مَهْرَبِي، وَ لَجَئِي وَ مُلْتَجَئِي وَ مَنْجَايَ، بِكَ أَسْتَفْتِحُ، بِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَتَوَجَّهُ بِهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ أَسْتَشْفِعُ. فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا مَنْ لَهُ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ، وَ إِلَيْهِ الْمُشْتَكَى، وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ كَرْبَهُ، وَ كَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَبِحَقِّهِ عَلَيْكَ اكْشِفْ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَ هَمٍّ كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ فَفَرِّجْ عَنِّي، وَ اكْفِنِي كَمَا كَفَيْتَهُ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي هَمَّ مَا أَخَافُ هَمَّهُ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي هَوْلَ مَا أَخَافُ مَئُونَتَهُ بِلَا مَئُونَةٍ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، وَ اقْضِ حَوَائِجِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. وَ اصْرِفْنِي مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ بِالنَّجَاحِ عَنْ مَوْقِفِي، حَتَّى أَتَوَصَّلَ إِلَى جَمِيعِ حَوَائِجِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَ تُبَارِكَ لِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ بِعَاقِبَةِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا، فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [يَا عَلِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ، اشْفَعَا لِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ اشْفَعَا لِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي، يَا سَادَاتِي يَا مَوَالِيَّ يَا أَئِمَّتِي [صفحة 316] اشْفَعُوا لِي إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي وَ خَلَاصِي مِنَ النَّارِ. يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ يَا مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ، عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، اشْفَعُوا لِي إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِي وَ كِفَايَةِ مَا هَمَّنِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ، يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ مِنِّي السَّلَامُ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمَا وَ لَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْيِنِي حَيَاةَ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، وَ أَمِتْنِي مَمَاتَهُمْ وَ عَلَى مِلَّتِهِمْ، وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ يَا حُسَيْنُ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَتَيْتُكُمْ زَائِراً مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ، مُتَوَجِّهاً بِكُمْ، مُسْتَشْفِعاً إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي حَوَائِجِي هَذِهِ، فَاشْفَعُوا لِي، فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ، وَ الْجَاهَ الْعَرِيضَ، وَ الْقَوْلَ الْوَجِيهَ، وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ، وَ الشَّفَاعَةَ الْمَقْبُولَةَ وَ الْوَسِيلَةَ. لَا أَنْقَلِبُ عَنْكُمْ إِلَّا بِنُجْحِ حَاجَتِي وَ قَضَائِهَا وَ نَجَاحِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِشَفَاعَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ فَلَا أَخِيبُ، [صفحة 317] وَ لَا يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَبَ خَائِبٍ خَاسِرٍ، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَبَ مُفْلِحٍ بِنُجْحٍ رَاجِحٍ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ، وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي بِشَفَاعَتِكُمْ يَا مَوَالِيَّ وَ سَادَاتِي. أَنْقَلِبُ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، مُلْجِئاً ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ، مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ، وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ وَ وَرَاءَكُمْ مُنْتَهًى، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ لِي بِزِيَارَتِكُمْ وَ لَا آخِرَ الزِّيَارَةِ لَكُمَا، أَنْصَرِفُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ سَلَامِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلًا أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1). باب وداع أمير المؤمنين (عليه السلام): تَقِفُ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ الْأَوَّلِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَعْسُوبَ الدِّينِ، وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ، سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ (2) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ (1) عنه البحار 100: 347. (2) قلاه: أبغضه و كرهه، و منه قوله تعالى: «مٰا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مٰا قَلىٰ». [صفحة 318] زَائِغٍ عَنْكَ، وَ لَا مُنْحَرِفٍ مِنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ، وَ لَا زَاهِدٍ فِيكَ. وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِتْيَانِ مَشْهَدِكَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَ حَشَرَنِيَ اللَّهُ فِي زُمْرَتِكَ، وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكَ، وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكَ، وَ أَرْضَاكَ عَنِّي، وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكَ، وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكَ، وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكَ، وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكَ، وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكَ، وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكَ، وَ أَعْلَا كَعْبِي بِمُوَالاتِكَ، وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكَ، وَ أَعَزَّنِي بِهِدَايَتِكَ. وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ أَنْقَلِبُ مُفْلِحاً مُنْحِجاً، غَانِماً سَالِماً، مُعَافاً غَنِيّاً، فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ، وَ نُصْرَتِهِ وَ أَمْنِهِ، وَ نُورِهِ وَ هِدَايَتِهِ، وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ، بِأَفْضَلِ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ زُوَّارِكَ وَ وَافِدِيكَ، وَ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ، وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ مَا أَبْقَانِي رَبِّي، بِإِيمَانٍ وَ بِرٍّ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ، وَ رِزْقٍ حَلَالٍ وَاسِعٍ، وَ عَافِيَةٍ شَامِلَةٍ فِي النَّفْسِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَ أَوْجِبْ لِي مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ، وَ النُّورِ وَ الْإِيمَانِ وَ حُسْنِ الْإِجَابَةِ مِثْلَ مَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ، الْعَارِفِينَ بِحَقِّكَ، الْمُوجِبِينَ لِطَاعَتِكَ، الْمُدِيمِينَ لِذِكْرِكَ، الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِكَ، الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ بِذَلِكَ. [صفحة 319] بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَفْسِي وَ أَحِبَّتِي، اجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنْ حِزْبِكَ، وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِكَ وَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ بَلِّغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّيَ السَّلَامَ، وَ اعْمُمُ بِمَا سَأَلْتُكَ جَمِيعَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً، وَ الثَّمَانِيَةَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَ الْأَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، أَنَّ فَرْضَ صَلَوَاتِي لِوَجْهِكَ، وَ نَوَافِلِي وَ زَكَوَاتِي وَ مَا طَابَ مِنْ قَوْلٍ وَ عَمَلٍ عِنْدَكَ، فَعَلى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تُوصِلَنِي بِهِ إِلَيْهِ، وَ تُقَرِّبَنِي بِهِ لَدَيْهِ، كَمَا أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَ أَشْهَدُ أَنِّي مُسَلِّمٌ لَهُ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ، فَسَلِّمْنَا بِصَلَاتِهِ وَ صَلَاةِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ اجْعَلْ مَا أَتَيْنَا مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ مُسْتَقَرّاً لَا مُسْتَوْدَعاً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: وَلِيُّكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ عَائِذٌ، وَ بِحَرَمِكَ لَائِذٌ، وَ بِحَبْلِكَ آخِذٌ، وَ بِأَمْرِكَ نَافِذٌ، فَكُنْ لِي يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ سَفِيراً، وَ مِنَ النَّارِ مُجِيراً، وَ عَلَى الدَّهْرِ ظَهِيراً، وَ لِزِيَارَتِي شَكُوراً، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِكَ سَلِمَ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْكَ نَدِمَ. وَ أَنْتَ مَوْلَى الْأُمَمِ وَ كَاشِفُ النِّقَمِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ، عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَدْعُوكَ وَ يَشْكُو إِلَيْكَ، وَ يَتَّكِلُ فِي أَمْرِهِ عَلَيْكَ، وَ أَنْتَ مَالِكُ [صفحة 320] جَنَّتِهِ، وَ مُنَفِّسُ كُرْبَتِهِ، وَ رَاحِمُ عَبْرَتِهِ، وَ مُحْيِي قَلْبِهِ، عَلَيْكَ مِنَّا السَّلَامُ، وَ بِكَ بَعْدَ اللَّهِ الِاعْتِصَامُ، إِذَا حَلَّ الْحِمَامُ (1) وَ سَكَنَ الزِّحَامُ، فَإِلَيْكَ الْمَآبُ وَ أَنْتَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. وَ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ انْصَرِفْ رَاشِداً (2). الصلاة و الدعاء يوم الغدير: يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَسِلَ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِسَاعَةٍ وَ تُصَلِّيَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنِصْفِ سَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. فَإِذَا صَلَّيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ وَ سَجَدْتَ وَ شَكَرْتَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ وَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ (1) الحمّة جمع حمام: كلّ ما قدّر و قضي. (2) عنه البحار 100: 353. [صفحة 321] وَ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجَابَتِكَ وَ أَهْلِ دِينِكَ وَ أَهْلِ دَعْوَتِكَ، وَ وَفَّقْتَنِي لِذَلِكَ فِي مُبْتَدَإِ خَلْقِي تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً وَ جُوداً، ثُمَّ زِدْتَ الْفَضْلَ فَضْلًا، وَ الْجُودَ جُوداً، وَ الْكَرَمَ كَرَماً، رَأْفَةً مِنْكَ وَ رَحْمَةً، أَنْ جَدَّدْتَ ذَلِكَ الْعَهْدَ بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَ أَنَا إِنْسِيٌّ مَنْسِيٌّ سَاهٍ غَافِلٌ، فَأَتْمَمْتَ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذَلِكَ وَ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ هَدَيْتَنِي لَهُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذَلِكَ وَ لَا تَسْلُبَنِيهِ حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنَا عَلَيْهِ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ، فَأَنْتَ أَحَقُّ الْمُنْعِمِينَ بِأَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ. اللَّهُمَّ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ أَجَبْنَا دَاعِيَكَ نَبِيَّكَ فَلَكَ الْحَمْدُ، نَسْأَلُكَ غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَجَبْنَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ بِمُوَالاةِ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَخِي رَسُولِهِ الصَّدِّيقِ الْأَكْبَرِ، وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى بَرِيَّتِهِ، الْمُؤَيَّدِ بِهِ نَبِيُّهُ وَ دِينُهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، عَلَماً لِدِينِ اللَّهِ، وَ خَازِناً لِعِلْمِهِ، وَ عَيْبَةً لِوَحْيِهِ، وَ مَوْضِعِ سِرِّ اللَّهِ، وَ أَمِينِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ شَاهِدِهِ فِي بَرِيَّتِهِ. رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا، رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ، رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ، فَآتِنَا يَا رَبَّنَا بِلُطْفِكَ وَ مَنِّكَ، أَجَبْنَا دَاعِيَكَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ صَدَّقْنَا مَعَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ كَفَرْنَا بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ، فَوَلِّنَا مَعَ مَنْ تَوَلَّيْنَا، وَ احْشُرْنَا مَعَ [صفحة 322] أَئِمَّتِنَا، فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مُوقِنُونَ وَ لَهُمْ مُسَلِّمُونَ. آمَنَّا بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ، وَ حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، رَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ سَادَةً، حَسْبُنَا بِهِمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ، لَا نَبْغِي بِهِمْ بَدَلًا وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيجَةً، بَرِئْنَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لَهُ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّا نَدِينُ بِمَا دَانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَ قَوْلُنَا مَا قَالُوا، وَ دِينُنَا مَا دَانُوا بِهِ، مَا قَالُوا قُلْنَا، وَ مَا دَانُوا دِنَّا، وَ مَا أَنْكَرُوا أَنْكَرْنَا، وَ مَنْ وَالَوْا وَالَيْنَا، وَ مَنْ عَادَوْا عَادَيْنَا، وَ مَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا، وَ مَنْ بَرِئُوا بَرِئْنَا مِنْهُ، وَ مَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ، آمَنَّا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا مَوَالِيَنَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم). اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ ذَلِكَ بِهِ لَنَا وَ لَا تَسْلُبْنَا إِيَّاهُ، وَ اجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً وَ لَا تَجْعَلْهُ مُسْتَوْدَعاً، أَحْيِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا عَلَيْهِ، وَ أَمِتْنَا إِذَا أَمَتَّنَا عَلَيْهِ، آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنَا، وَ بِهِمْ نَأْتَمُّ، وَ لَهُمْ نُوَالِي وَ عَدُوَّهُمْ نُعَادِي، فَاجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَإِنَّا بِذَلِكَ وَافُونَ. ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَشْكُرُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُعَائِكَ فَقُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ الْكَرِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1). (1) رواه في الإقبال 2: 277، عنه البحار 98: 298. [صفحة 323] القسم الرابع في زيارة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) و فضيلتها و اعمال شهر شعبان و ذي الحجة [صفحة 325] الباب (1) ما ورد في فضل ابي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) و ثواب زيارته و الحث على ذلك 1 وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ (1)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) بِشَطِّ الْفُرَاتِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ (2) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُيَيْنَةَ (3) بَيَّاعِ الْقَصَبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَتَى (1) في الأصل: الحريريّ، ما أثبتناه هو الأصحّ، لأنّه خيبريّ بن عليّ الطّحّان، الرّاوي عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، راجع معجم الرّجال 7: 78. (2) رواه في ثواب الأعمال: 110، كامل الزّيارة: 278، التّهذيب 6: 45، عنهم البحار 101: 70، الوسائل 14: 411. (3) في الأصل: عتيبة، ما أثبتناه هو الأصحّ، لأنّه عيينة بن ميمون البجليّ مولاه القصبانيّ، ذكره الشّيخ في رجاله: 262، الرقم: 3733. [صفحة 326] الْحُسَيْنَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ (1) 3 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ، عَنْ فَائِدٍ (2) الْخَيَّاطِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (3) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (4)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ (5)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام): أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِشَطِّ الْفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَ حُرْمَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ (6) (1) رواه في ثواب الأعمال: 110، كامل الزيارة: 279، مسندا، و في الفقيه 2: 347 مرسلا، عنهم البحار 101: 70، الوسائل 14: 417. (2) قائد (خ ل)، أقول: اختلف أصحاب الرجال بين كون اسمه: فائد أو قائد، و الحناط أو الخياط، و الظاهر انهما واحد، و ما هو المذكور في الروايات هو فائد، كما ذكره الشيخ و النجاشي بهذا العنوان، و ان عنونه البرقي بقائد، راجع معجم الرجال 13: 245، 14: 71. (3) رواه الصدوق في أماليه: 122 و 197، ثواب الأعمال: 110، و ابن قولويه في الكامل: 262، عنهم البحار 101: 21، الوسائل 14: 418. (4) في الأصل: حسين بن أحمد، و هو تصحيف، لأنه محمد بن أحمد بن يحيى العطار، راجع المصادر. (5) في الأصل: الحريري، ذكرنا قبيل هذا بأن الأصح: الخيبري. (6) رواه الكليني في الكافي 4: 582، و الصدوق في ثواب الأعمال: 111، و الفقيه 2: 348، و ابن قولويه في الكامل: 263، عنهم البحار 101: 24، الوسائل 14: 410. [صفحة 327] 5 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه اللّه)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (1) الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ آتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ائْتِ قَبْرَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ أَطْيَبِ الطَّيِّبِينَ وَ أَطْهَرِ الْأَطْهَرِينَ وَ أَبَرِّ الْأَبَرِّينَ، فَإِذَا زُرْتَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ عُمْرَةً (2) 6 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَنَا عِنْدَهُ: مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ تَرْوِي عَنْ آبَائِكَ فِي الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ حِجَّةً وَ عُمْرَةً حَتَّى عَدَّ عَشْراً (3) 7 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، (1) في الأصل: أبو سعد، ما أثبتناه هو الصّحيح، عنونه الشّيخ في رجاله: 326، الرقم: 4878. (2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 79 و 83، و ابن قولويه في الكامل: 291 و 303 و 308، عنهم البحار 101: 28 و 34 و 41، الوسائل 14: 448. (3) رواه مع اختلاف ابن قولويه في الكامل: 300، عنه البحار 101: 39. [صفحة 328] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكُوفِيِّ (1)، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): إِنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، رَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ، فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ، وَ لَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلَّا شَيَّعُوهُ، وَ لَا يَمْرَضُ إِلَّا عَادُوهُ، وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَتِهِ، وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (2) 8 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ [كُلَّ يَوْمٍ، شُعْثاً غُبْراً مِنْ يَوْمَ قُتِلَ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ] (3) وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ زُوَّارُ الْحُسَيْنِ افْعَلْ بِهِمْ وَ افْعَلْ بِهِمْ (4) 9 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): (1) في المصادر: الكلبيّ، و كلاهما صحيح، عنونه الشّيخ في رجاله: 253، الرقم: 3561، و فيه: عمر بن أبان الكلبيّ، مولى أبو حفص، كوفيّ. (2) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 581، و الصّدوق في أماليه: 22 و 122، ثواب الأعمال: 113، و ابن قولويه في الكامل: 231 و 350، و النّعمانيّ في الغيبة: 168، و الرّاونديّ في الخرائج 1: 325، عنهم البحار 101: 63، الوسائل 14: 409. (3) من المصادر. (4) رواه الصّدوق في الفقيه 2: 347، ثواب الأعمال: 113، و ابن قولويه في الكامل: 232، و الشّيخ في التّهذيب 6: 47، عنهم البحار 101: 54، الوسائل 14: 416. [صفحة 329] رُبَّمَا فَاتَنِي الْحَجُّ فَاعْتَرَفْتُ (1) عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: أَحْسَنْتَ يَا بَشِيرُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حِجَّةً وَ عِشْرُونَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ عِشْرُونَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حِجَّةٍ وَ مِائَةُ عُمْرَةٍ وَ مِائَةُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَتْ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ أَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَ كَيْفَ لِي بِمِثْلِ الْمَوْقِفِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَوْمَ عَرَفَةَ فَاغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَ غَزْوَةٌ (2) 10 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَإِذَا هَمَّ الرَّجُلُ بِزِيَارَتِهِ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، فَإِذَا خَطَا مَحَوْهَا، ثُمَّ إِذَا خَطَا ضَاعَفُوا بِهَا لَهُ حَسَنَاتِهِ، فَمَا تَزَالُ حَسَنَاتُهُ تُضَاعَفُ حَتَّى يُوجَبَ لَهُ الْجَنَّةُ، ثُمَّ اكتفوه [اكْتَنَفُوهُ فَقَدَّسُوهُ (1) في المصادر: فأعرّف. (2) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 580، و الصّدوق في أماليه: 123، ثواب الأعمال: 115، الفقيه 2: 346، و ابن قولويه في الكامل: 316، و الشّيخ في التّهذيب 6: 46، الأمالي 1: 204، مصباح المتهجّد: 497، عنهم البحار 101: 85 و 90، الوسائل 14: 460، ذكر عجزه الكفعميّ في مصباحه: 501. [صفحة 330] وَ يُنَادُونَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ أَنْ قَدِّسُوا زُوَّارَ حَبِيبِ اللَّهِ (1)، فَإِذَا اغْتَسَلُوا نَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا وَفْدَ اللَّهِ أَبْشِرُوا بِمُرَافَقَتِي فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا ضَامِنٌ لِقَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ اكْتَنَفُوهُمْ (2) عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ (3) 11 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ لِي جَارٌ كَثِيراً مَا كُنْتُ أَقْعُدُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ لِي: بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ أَنَا مُمْتَلِئٌ غَيْظاً (4) وَ قُلْتُ: إِذَا كَانَ السَّحَرُ أَتَيْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَشْحَنُ (5) اللَّهُ بِهِ عَيْنَيْهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَ قَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ إِنَّهُ قَدْ قَصَدَ الزِّيَارَةَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعاً فَأَتَيْتُ الْحَيْرَ، فَإِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ سَاجِدٌ لَا يَمَلُّ مِنَ السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِالْأَمْسِ تَقُولُ لِي بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ الْيَوْمَ تَزُورُهُ، فَقَالَ لِي: (1) حبيب حبيب اللّه (خ ل). (2) في الكامل: اكتنفهم (التقاهم) النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله. (3) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 111، و ابن قولويه في الكامل: 254 و 287، عنهما البحار 101: 65، الوسائل 14: 484. (4) غضبا (خ ل). (5) يسخّن (خ ل)، شحنه: ملأه. [صفحة 331] يَا سُلَيْمَانُ لَا تَلُمْنِي فَإِنِّي مَا كُنْتُ أُثْبِتُ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ إِمَامَةً حَتَّى كَانَتْ لَيْلَتِي هَذِهِ فَرَأَيْتُ رُؤْيَا أَرْعَبَتْنِي (1)، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتَ! أَيُّهَا الشَّيْخُ. قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا لَا بِالطَّوِيلِ الشَّاهِقِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّاصِقِ، لَا أُحْسِنُ أَصِفُهُ مِنْ حُسْنِهِ وَ بَهَائِهِ، مَعَهُ أَقْوَامٌ يَحُفُّونَ بِهِ حَفِيفاً وَ يَزِفُّونَهُ زَفّاً، بَيْنَ يَدَيْهِ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ذَنُوبٌ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ، لِلتَّاجِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، فِي كُلِّ رُكْنٍ جَوْهَرَةٌ تُضِيءُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقُلْتُ: وَ الْآخَرُ، فَقَالُوا: وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، ثُمَّ مَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِنَاقَةٍ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا هَوْدَجٌ مِنْ نُورٍ تَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: لِمَنِ النَّاقَةُ، قَالُوا: لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: وَ الْغُلَامُ، قَالُوا: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قُلْتُ: فَأَيْنَ يُرِيدُونَ، قَالُوا: يَمْضُونَ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى زِيَارَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً الشَّهِيدِ بِكَرْبَلَاءَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَصَدْتُ الْهَوْدَجَ وَ إِذَا أَنَا بِرِقَاعٍ تَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاءِ أَمَاناً مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِزُوَّارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ هَتَفَ بِنَا هَاتِفٌ: أَلَا إِنَّنَا وَ شِيعَتَنَا فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ لَا أُفَارِقُ هَذَا الْمَكَانَ حَتَّى يُفَارِقَ رُوحِي جَسَدِي (2) 12 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ (1) أرغبتني (خ ل). (2) عنه البحار 101: 58. [صفحة 332] بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْخَيْبَرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: وَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فَنَزَلَ النَّجَفَ فَقَالَ: يَا مُوسَى اذْهَبْ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَقِفْ عَلَى الطَّرِيقِ وَ انْظُرْ فَإِنَّهُ سَيَجِيئُكَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَادِسِيَّةِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكَ فَقُلْ لَهُ: هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدْعُوكَ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مَعَكَ. قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ الْحَرُّ شَدِيدٌ، فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى كِدْتُ أَعْصِيَ وَ أَنْصَرِفَ وَ أَدَعَهُ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ مُقْبِلٍ شِبْهِ رَجُلٍ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدْعُوكَ وَ قَدْ وَصَفَكَ لِي، فَقَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَنَاخَ بَعِيرَهُ نَاحِيَةً قَرِيباً مِنَ الْخَيْمَةِ، قَالَ: فَدَعَا بِهِ فَدَخَلَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَ دَنَوْتُ أَنَا، فَصِرْتُ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَرَاهُمَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ، قَالَ: مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا، قَالَ: نَعَمْ أَنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا، قَالَ: فِيمَ جِئْتَ هَاهُنَا، قَالَ: جِئْتُ زَائِراً لِلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): فَجِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ، قَالَ: جِئْتُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَ أَزُورَهُ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي. قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): وَ مَا تَرَوْنَ فِي زِيَارَتِهِ، قَالَ: إِنَّا نَرَى (1) فِي (1) نروي (خ ل). [صفحة 333] زِيَارَتِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَنْفُسِنَا وَ أَهَالِينَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ مَعَايِشِنَا وَ قَضَاءِ حَوَائِجِنَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَ فَلَا أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِهِ فَضْلًا يَا أَخَا الْيَمَنِ، قَالَ: زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ زِيَارَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) تَعْدِلُ حِجَّةً مَقْبُولَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (عليه السلام)، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ وَ حِجَّتَيْنِ مَبْرُورَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ زَاكِيَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَزِيدُ حَتَّى قَالَ: ثَلَاثِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) (1) 13 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَمَرَّ يَوْماً [قَوْمٌ عَلَى حَمِيرٍ فَقَالَ: أَيْنَ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ، فَقُلْتُ: قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْغَرِيبِ (2)، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعِرَاقِ: زِيَارَتُهُ وَاجِبَةٌ، قَالَ: زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ حِجَّةٍ، حَتَّى عَدَّ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّي قَدْ حَجَجْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي تَمَامَ الْعِشْرِينَ، قَالَ: فَهَلْ زُرْتَ قَبْرَ (1) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 118، و ابن قولويه في الكامل: 304، عنهما البحار 101: 38، الوسائل 14: 450. (2) في المصادر: زيارة الشّهيد الغريب. [صفحة 334] الْحُسَيْنِ، قَالَ: لَا، قَالَ: لَزِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حِجَّةً (1) 14 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي مُصَلَّاهُ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَيَقُولُ: يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ، وَ وَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ، وَ حَمَّلَنَا الرِّسَالَةَ، وَ جَعَلَنَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ خَتَمَ بِنَا الْأُمَمَ السَّالِفَةَ، وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ، وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ عِلْمَ مَا بَقِيَ، وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا، اغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي، وَ لِزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ، وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ، رَغْبَةً فِي بِرِّنَا، وَ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا، وَ سُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا، وَ غَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا، أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضْوَانَكَ. فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ، وَ اكْلَأْهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ اخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ، وَ اصْحَبْهُمْ، وَ اكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ شَدِيدٍ، وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ، وَ مَا (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 581، و الصّدوق في ثواب الأعمال: 119، و ابن قولويه في الكامل: 302 و 305، عنهم البحار 101: 40، الوسائل 14: 448. [صفحة 335] آثَرُونَا عَلَى أَبْنَائِهِمْ (1) وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ، فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا خِلَافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا، اللَّهُمَّ فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ، ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَتَقَلَّبُ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا، وَ ارْحَمْ تِلْكَ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ، وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ، حَتَّى تُرَوِّيَهُمْ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ. قَالَ: فَمَا زَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ شَيْئاً مِنْهُ أَبَداً، وَ اللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنِّي كُنْتُ زُرْتُهُ وَ لَمْ أَحُجَّ، فَقَالَ: مَا أَقْرَبَكَ مِنْهُ فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ زِيَارَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَ تَدَعُ ذَلِكَ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا كُلَّهُ. قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ وَ مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُ فِي الْأَرْضِ، يَا مُعَاوِيَةُ لَا تَدَعْهُ لِخَوْفٍ مِنْ أَحَدٍ، فَمَنْ تَرَكَهُ لِخَوْفٍ رَأَى مِنَ (1) أبدانهم (خ ل). [صفحة 336] الْحَسْرَةِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّ قَبْرَهُ كَانَ بِيَدِهِ (1)، أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَرَى اللَّهُ شَخْصَكَ وَ سَوَادَكَ فِيمَنْ يَدْعُو لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام)، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً مِمَّنْ يَنْقَلِبُ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَا مَضَى وَ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُ سَبْعِينَ سَنَةً] (2)، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ رُئِيَ (3) وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ فَيُتْبَعَ بِهِ، ما تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ يُصَافِحُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) (4) 15 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ مَسَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، [ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ] (5)، ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. (1) كذا في النّسخ و في المصادر، و الظّاهر أنّه مصحّف: «عنده»- كما في بعض الرّوايات-، أي يتمنّى أن يكون قتل لزيارته (عليه السلام) و قبر عنده، و يمكن توجيه ما في المتن بأن يتمنّى أن يكون زاره (عليه السلام) متيقّنا للموت حافرا قبره بيده. (2) من المصادر. (3) في المصادر: فيمن يخرج من الدّنيا. (4) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 582، و الصّدوق في ثواب الأعمال: 120، و ابن قولويه في الكامل: 230، عنهم البحار 101: 8 و 52، الوسائل 14: 413. (5) من المصادر. [صفحة 337] ثُمَّ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ نَهَارَهُمْ، حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، [ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ] (1)، ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ (2) 16 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): زُورُوهُ- يَعْنِي الْحُسَيْنَ (عليه السلام)- وَ لَا تَجْفُوهُ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (3). الباب (2) فضل كربلاء 1 وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ (1) من المصادر. (2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 122، عنه الوسائل 14: 421، و السّيّد ابن طاووس في كشف اليقين: 67 بإسناده، عنه البحار 101: 62. (3) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 110، و ابن قولويه في الكامل: 216، عنهما البحار 101: 1. [صفحة 338] أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) (1) قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام): اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَ يَتَّخِذَهَا حَرَماً بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ، وَ إِنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَرْضَ وَ سَيَّرَهَا رُفِعَتْ كَمَا هِيَ بِتُرْبَتِهَا نُورَانِيَةً صَافِيَةً، فَجُعِلَتْ فِي أَفْضَلِ [رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ أَفْضَلِ] (2) مَسْكَنٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ،- أَوْ قَالَ: أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- وَ إِنَّهَا لَتَزْهَرُ بَيْنَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا يَزْهَرُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، يَغْشَى نُورُهَا أَبْصَارَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ تُنَادِي: أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (3) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) حُرْمَةً مَعْرُوفَةً مَنْ عَرَفَهَا وَ اسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ، قُلْتُ: فَصِفْ لِي مَوْضِعَهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ، (1) كذا، و في المصادر: عن بعض رجاله، عن أبي الجارود. (2) من المصادر. (3) رواه مع اختلاف ابن قولويه في الكامل: 451، عنه البحار 101: 108، الوسائل 14: 515، ذكره عبّاد العصفريّ في أصله: 17 (ضمن الأصول السّتّة عشر). [صفحة 339] وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خَلْفِهِ، وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ، وَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ مِنْهُ مِعْرَاجٌ يُعْرَجُ فِيهِ بِأَعْمَالِ زُوَّارِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَيْسَ مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ (1) 3 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) خَمْسَةُ فَرَاسِخَ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ (2). الباب (3) فضل زيارته (عليه السلام) و حد وجوبها في الزمان على الأغنياء و الفقراء 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ النَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 588، و الصّدوق في ثواب الأعمال: 119، و ابن قولويه في الكامل: 457، و الشّيخ في التّهذيب 6: 71، مصباح المتهجّد: 509، عنهم البحار 101: 110، الوسائل 14: 511، المصباح للكفعميّ: 508. ذكر عجزه الصّدوق في ثواب الأعمال: 121، و الشّيخ في التّهذيب 6: 46، عنهما الوسائل 14: 414. (2) رواه الصّدوق في الفقيه 2: 346، و ابن قولويه في الكامل: 456، عنهما البحار 101: 111، الوسائل 14: 513. [صفحة 340] بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): يَا حُسَيْنُ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) إِنْ كَانَ مَاشِياً كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ وَ حُطَّ بِهَا عَنْهُ سَيِّئَةٌ، فَإِنْ كَانَ رَاكِباً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ حَطَّ بِهَا عَنْهُ سَيِّئَةً، حَتَّى إِذَا صَارَ فِي الْحَائِرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُفْلِحِينَ الْمُنْجِحِينَ، حَتَّى إِذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَائِزِينَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ نَادَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمهما اللّه)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الْخَزَّازِ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِنَّ إِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (3) (1) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 117، و ابن قولويه في الكامل: 252، و الشيخ في التهذيب 6: 43، عنهم البحار 101: 72، الوسائل 14: 439. (2) في الأصل: إبراهيم بن عمر، ما أثبتناه هو الصحيح، عنونه الشيخ في رجاله: 167، الرقم: 1935. (3) رواه الصدوق في أماليه: 123، الفقيه 2: 348، و المفيد في المقنعة: 72، و ابن قولويه في الكامل: 236، و الشيخ في التهذيب 6: 42، عنهم البحار 101: 48، الوسائل 14: 414. [صفحة 341] 3 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (1) الْكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حَجَّ دَهْرَهُ ثُمَّ لَمْ يَزُرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لَكَانَ تَارِكاً حَقّاً مِنْ حُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، لِأَنَّ حَقَّ الْحُسَيْنِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (2) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُوسَوِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، [عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ] (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: حَقٌّ عَلَى الْغَنِيِّ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَ حَقٌّ عَلَى الْفَقِيرِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي السَّنَةِ (1) في الأصل: الحسين بن عليّ، و هو الحسن بن عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة، عنونه الشّيخ في الفهرست، و النّجاشيّ في رجاله، راجع معجم الرّجال 5: 41. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 238، و الشّيخ في التّهذيب 6: 42، عنهما البحار 101: 3، الوسائل 14: 429 و 444. (3) زيادة من المصادر، و هو الصّحيح، لأنّه لا يمكن رواية ابن أبي عمير عن الصّادق (عليه السلام)، هذا. أقول: المؤلّف تسامح في نقل الحديث عن كامل الزّيارات، و هذا السّند للرّواية السّابقة عليها، و في الكامل كذا: حدّثنا جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عبد اللّه الموسويّ، عن عبد اللّه بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، قال: في السّنة مرّة إنّي أكره الشّهرة. حدّثني أبي، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن ابن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إلخ. [صفحة 342] مَرَّةً (1) 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدٍ، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ] (2) بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَلَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَوَّلِ خُطْوَةٍ مَغْفِرَةُ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يُقَدَّسُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ، فَإِذَا أَتَاهُ نَاجَاهُ اللَّهُ فَقَالَ: عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ، ادْعُنِي أُجِبْكَ، اطْلُبْ مِنِّي أُعْطِكَ، سَلْنِي حَاجَةً أَقْضِهَا لَكَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ مَا بَذَلَ (3). الباب (4) ما جاء في زيادة العمر بزيارته (عليه السلام) و نقصانه بتركها 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (4)، عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 490، و الشّيخ في التّهذيب 6: 42، عنهما البحار 101: 13، الوسائل 14: 437 و 533. (2) زيادة من المصادر. (3) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 117، و ابن قولويه في الكامل: 253، عنهما البحار 101: 24، الوسائل 14: 420 أ 440. (4) في الأصل: هاشم بن عبد اللّه، و هو هيثم بن عبد اللّه الرّمّانيّ، ذكره النّجاشيّ من أصحاب الكاظم و الرّضا (عليهما السلام) ، راجع معجم الرّجال 19: 322. [صفحة 343] قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): إِنَّ أَيَّامَ زَائِرِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لَا يُعَدُّ مِنْ آجَالِهِمْ (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: مَنْ أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) نَقَصَ اللَّهُ مِنْ عُمُرِهِ حَوْلًا، وَ لَوْ قُلْتُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَمُوتُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِثَلَاثِينَ فِي سَنَةٍ لَكُنْتُ صَادِقاً، وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَتْرُكُونَ زِيَارَتَهُ، فَلَا تَتْرُكُوهَا يَمُدُّ اللَّهُ فِي أَعْمَارِكُمْ وَ يَزِيدُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، فَإِذَا تَرَكْتُمْ زِيَارَتَهُ نَقَصَ اللَّهُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ وَ أَرْزَاقِكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِي زِيَارَتِهِ وَ لَا تَدَعُوا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) شَاهِدٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ وَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عليهم السلام) (2). الباب (5) تفريج الكروب و تمحيص الذنوب بزيارته (عليه السلام) 1 [حَكِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزْدَادَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 259، و الشّيخ في التّهذيب 6: 36، عنهما البحار 101: 47، الوسائل 14: 414. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 285، و الشّيخ في التّهذيب 6: 43، عنهما البحار 101: 47، الوسائل 14: 430. [صفحة 344] فَقَالَ: إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ عَلَى كُلِّ] (1) شَيْءٍ لِي ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ بِعْتُ ضِيَاعِي فَقُلْتُ: أَنْزِلُ مَكَّةَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ جَهْرَةً، فَقُلْتُ: فَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: هُمْ شَرٌّ مِنْهُمْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالْعِرَاقِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا، هَكَذَا وَ هَكَذَا، وَ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ وَ لَا مَلْهُوفٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ (2) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُوسَوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): إِنَّ إِلَى جَانِبِكُمْ لَقَبْراً مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ، يَعْنِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) (4) 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمهم اللّه)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لَا أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً مُحِّصَتْ (1) سقط من النّسخة، و الزّيادة من الكامل. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 273، عنه البحار 100: 404. (3) عبد اللّه (خ ل)، ذكره الشّيخ في الفهرست، الرقم: 448 بعنوان عبد اللّه، و في رجاله: 430، الرقم: 6176 بعنوان عبيد اللّه، و الظّاهر أنّهما واحد، راجع معجم الرّجال 10: 108. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 286، عنه البحار 101: 45. [صفحة 345] عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يُمَضْمَضُ (1) الثَّوْبُ فِي الْمَاءِ، فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ دَنَسٌ، وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ، وَ كُلَّمَا رَفَعَ قَدَمَهُ عُمْرَةٌ (2) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ زَائِرَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) تُجْعَلُ ذُنُوبُهُ جِسْراً عَلَى بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَعْبُرُهَا، كَمَا يُخَلِّفُ أَحَدُكُمُ الْجِسْرَ وَرَاءَهُ إِذَا عَبَرَ (3). الباب (6) فضل زيارته (عليه السلام) في أول يوم من رجب و النصف من رجب 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ (4)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَوَّلَ يَوْمِ رَجَبٍ غَفَرَ (1) المضمضة: غسل الإناء و غيره. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 273، و الشّيخ في التّهذيب 6: 44، عنهما البحار 101: 19. (3) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 116، الفقيه 2: 347، و ابن قولويه في الكامل: 286، عنهم البحار 101: 26، الوسائل 14: 417. (4) في الأصل: ابنه، و تصحيفه واضح. [صفحة 346] اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْزَارِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) فِي أَيِّ شَهْرٍ نَزُورُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام)، قَالَ: فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (2). الباب (7) فضل زيارة النصف من شعبان و ليلة الفطر و ليلة الأضحى 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه اللّه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ [وَ أَرْبَعَةٌ] (3) وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ (عليهم السلام) تَسْتَأْذِنُ اللَّهَ عَزَّ (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 320 و 339، و المفيد في مسارّ الشّيعة: 70، و الشّيخ في التّهذيب 6: 48 و المصباح: 737، عنهم البحار 101: 89، الوسائل 14: 465. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 339، و الشّيخ في التّهذيب 6: 48 و المصباح: 743، و السّيّد في الإقبال 3: 218، عنهم البحار 101: 96 و 97، الوسائل 14: 466. رواه في البحار 101: 97 عن كتاب الزّيارات و الفضائل لمحمّد بن داود القمّيّ. (3) زيادة من بعض المصادر. [صفحة 347] وَ جَلَّ فِي زِيَارَتِهِ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى: زَائِرِي الْحُسَيْنِ ارْجِعُوا مَغْفُوراً لَكُمْ، ثَوَابُكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ (2) 3 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) (3): زَائِرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ تُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِي سَنَتِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنْ زَارَهُ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ (4) 4 وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): مَنْ زَارَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ [لَا فَصْلَ فِيهَا] (5) فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ (6) 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَمَاعَةِ مَشَايِخِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 333، و الشّيخ في التّهذيب 6: 48 و المصباح: 761، عنهم البحار 101: 93، الوسائل 14: 467. (2) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 589، و الصّدوق في الفقيه 2: 348، و ابن قولويه في الكامل: 334، و المفيد في مسارّ الشّيعة: 74، و الشّيخ في التّهذيب 6: 49 و المصباح: 761، عنهم البحار 101: 94، الوسائل 14: 468. (3) كذا، و في المصادر: أبي جعفر (عليه السلام). (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 334، و الشّيخ في أماليه 1: 46، مصباح المتهجّد: 761، عنهم البحار 101: 94، الوسائل 14: 468. (5) من المصادر. (6) رواه ابن قولويه في الكامل: 335، و الشّيخ في المصباح: 761، عنهما البحار 101: 94، الوسائل 14: 468. [صفحة 348] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَيَّارٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ غُفِرَ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ اللَّيَالِي، قَالَ: لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ الْأَضْحَى وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (1). الباب (8) فضل زيارته (عليه السلام) يوم عرفة 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَوْمَ عَرَفَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَعَ الْقَائِمِ، أَلْفَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ عِتْقَ أَلْفِ أَلْفِ نَسَمَةٍ، وَ حُمْلَانَ أَلْفِ أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: عَبْدِيَ الصِّدِّيقُ آمَنَ بِوَعْدِي، وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: فُلَانٌ صِدِّيقٌ زَكَّاهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 334، و الشّيخ في التّهذيب 6: 49، عنهما البحار 101: 89 و 94، الوسائل 14: 475. (2) لا يوجد: «محمّد بن عبد اللّه بن مهران» في التّهذيب و الوسائل. [صفحة 349] عَرْشِهِ وَ سُمِّيَ فِي الْأَرْضِ كروبا [كَرُوبِيّاً (1) (2) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْقَمَّاطِ، عَنْ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ كَانَ مُعْسِراً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلْيَأْتِ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ لْيُعَرِّفْ عِنْدَهُ، فَذَلِكَ يُجْزِيهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ يُجْزِي ذَلِكَ مِنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا لِمُعْسِرٍ، فَأَمَّا الْمُوسِرُ إِذَا كَانَ قَدْ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِالْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ شُغُلُ دُنْيَا أَوْ عَائِقٌ فَأَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ حِجَّتِهِ وَ عُمْرَتِهِ، وَ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً، قُلْتُ: كَمْ تَعْدِلُ حِجَّةً وَ كَمْ تَعْدِلُ عُمْرَةً، قَالَ: لَا يُحْصَى ذَلِكَ، قُلْتُ: مِائَةٌ، قَالَ: وَ مَنْ يُحْصِي ذَلِكَ، قُلْتُ: أَلْفٌ، قَالَ: وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا (3) 3 وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِيثَمٍ التَّمَّارُ، عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ بَاتَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ أَقَامَ فِيهَا حَتَّى يُعَيِّدَ وَ يَنْصَرِفَ، وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ سَنَتِهِ (4) (1) كروبيا (خ ل)، الكروبيون- بالتخفيف- سادة الملائكة. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 320، و الشيخ في التهذيب 6: 49 و المصباح: 658، و الكفعمي في مصباحه: 501، عنهم البحار 101: 88، الوسائل 14: 460. (3) رواه ابن قولويه في الكامل: 322، و الشيخ في التهذيب 6: 50، عنهما البحار 101: 89، الوسائل 14: 461، و الاية في إبراهيم: 34. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 452، و الشيخ في المصباح: 659، عنهما البحار 101: 90، الوسائل 14: 464. [صفحة 350] 4 وَ رَوَى بَشِيرٌ الدَّهَّانُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): لَمْ أَحُجَّ عَامَ أَوَّلَ وَ لَكِنْ عَرَّفْتُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَتْ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ أَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ إِمَامٍ عَادِلٍ، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ هَاهُنَا ثَوَاباً مِثْلَ ثَوَابِ الْمَوْقِفِ، قَالَ: فَغَضِبَ إِلَيَّ مُغْضَباً وَ قَالَ: يَا بَشِيرُ مَنِ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ ثُمَّ مَشَى إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ مَعَ مَنَاسِكِهَا (1) الباب (9) فضل الجمع بين زيارة النصف من شعبان و ليلة الفطر و ليلة عرفة في سنة واحدة وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 580، و الصّدوق في الفقيه 2: 346، ثواب الأعمال: 115، الأمالي: 123، و ابن قولويه في الكامل: 316، و الشّيخ في التّهذيب 6: 50 و المصباح: 657 و الأمالي 1: 204، و الكفعميّ في مصباحه: 501، عنهم البحار 101: 85 و 90، الوسائل 14: 461. [صفحة 351] وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ، وَ قُضِيَتْ لَهُ أَلْفُ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (1) الباب (10) فضل زيارة يوم عاشورا 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَرْشِهِ (2) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ أَخِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي (رحمهم اللّه)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ، [عَنْ قَبِيصَةَ] (3)، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ بَاتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَطَّخاً بِدَمِهِ كَأَنَّمَا قُتِلَ مَعَهُ فِي عَرْصَتِهِ (4) (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 334، و الشيخ في التهذيب 6: 51، عنهما البحار 101: 90 و 95، الوسائل 14: 475. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 327، و المفيد في مسار الشيعة: 61، و الشيخ في التهذيب 6: 51 و المصباح: 713، عنهم البحار 101: 105، الوسائل 14: 476. (3) من المصادر: و فيها: البجلي بدل البلخي. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 324، و المفيد في مسار الشيعة: 20، و الشيخ في مصباح المتهجد: 713، عنهما البحار 101: 104، الوسائل 14: 477. [صفحة 352] 3 وَ قَالَ: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَ بَاتَ عِنْدَهُ كَانَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ (1) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ، [عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ] (2)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ (3)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (4) الباب (11) فضل زيارته (عليه السلام) في الأربعين و في ليلة القدر و في كل شهر و انّ من ترك زيارته من غير عذر كان منتقص الايمان، منتقص الدين 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ، وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ، (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 324، و المفيد في مسارّ الشّيعة: 20، و الشّيخ في مصباح المتهجّد: 713، عنهما البحار 101: 104، الوسائل 14: 4771. (2) من المصادر. (3) في المصادر: الحسين بن راشد، و الظّاهر أنّ ما في المتن هو الأصحّ، لأنّه لا يوجد رجل باسم الحسين بن راشد، راجع معجم الرّجال 4: 320. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 324، و الشّيخ في التّهذيب 6: 51، و مصباح المتهجّد: 713، عنهما البحار 101: 104، الوسائل 14: 476. [صفحة 353] وَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، نَادَى مُنَادٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِمَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ (2) 3 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ صَنْدَلٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الثَّوَابِ، قَالَ: لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ ثَوَابِ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ (3) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (4)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ مُنْتَقَصَ (1) رواه المفيد في مزاره: 61، و ابن قولويه في الكامل: 325، و الشّيخ في مصباح المتهجّد: 730، التّهذيب 6: 52، عنهما البحار 101: 106، الوسائل 14: 478، ذكره السّيّد ابن طاووس في الإقبال 3: 100، مصباح الزّائر: 347، و الكفعميّ في مصباحه: 489. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 341، و الشّيخ في التّهذيب 6: 49، عنهما البحار 101: 97، الوسائل 14: 472. (3) عنه البحار 101: 17، رواه ابن قولويه في الكامل: 340، و الشّيخ في التّهذيب 6: 52، عنهما البحار 101: 37، الوسائل 14: 438. (4) في الكامل و الوسائل: حسن بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى، و ما في المتن هو الأصحّ، لأنّه الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، راجع معجم الرّجال 4: 376. [صفحة 354] الْإِيمَانِ مُنْتَقَصَ الدِّينِ (1) 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ (2)، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) حَتَّى يَمُوتَ كَانَ مُنْتَقَصَ الْإِيمَانِ مُنْتَقَصَ الدِّينِ، وَ إِنْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ كَانَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا (3) الباب (12) فضل الصلاة في مشهد الحسين بن علي (صلوات الله عليه) و حدّ حرمه و إتمام الصلاة عنده، و ثواب من أكثر الصلاة عنده 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ إِذَا عَرَضَتْ لَكَ حَاجَةٌ أَنْ تَأْتِيَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَتُصَلِّيَ عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَسْأَلَ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 356، عنه البحار 101: 4، الوسائل 14: 431. (2) في الأصل: عليّ بن الحسن، ما أثبتناه هو الصّحيح، لأنّ الرّاوي عن أحمد بن محمّد بن عيسى هو عليّ بن الحكم بن الزّبير، عنونه الشّيخ في رجاله: 361 و 376، الأرقام: 5344 و 5572 في أصحاب الرّضا و الجواد (عليهما السلام). (3) رواه ابن قولويه في الكامل: 356، و الشّيخ في التّهذيب 6: 44، عنهما البحار 101: 4، الوسائل 14: 430. [صفحة 355] الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ عِنْدَهُ تَعْدِلُ حِجَّةً، وَ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ عِنْدَهُ تَعْدِلُ عُمْرَةً (1) 2 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي (رحمهم اللّه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَامُورَانِيِّ (2) الرَّازِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي عَلِيٍّ (3)، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): ثُمَّ تَمْضِي يَا مُفَضَّلُ إِلَى صَلَاتِكَ، فَلَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ رَكَعْتَهَا عِنْدَهُ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ اعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ، وَ كَأَنَّمَا وَقَفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ مَرَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (4) 3 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (5) (رحمه اللّه)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 433، و الشّيخ في التّهذيب 6: 73، عنهما البحار 101: 82، الوسائل 14: 518. (2) في الأصل: سعد بن عبد اللّه الجامورانيّ، ما أثبتناه هو الصّحيح، لأنّه أبو عبد اللّه الجامورانيّ، عنونه الشّيخ في الفهرست، الرقم: 847، و في رجاله: 451 و 452، الأرقام: 6412 و 6436. (3) في الأصل: الحسين بن محمّد عن عبد الكريم بن عليّ، ما أثبتناه هو الأصحّ، لتكرّره في الكامل. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 433، و الشّيخ في التّهذيب 6: 73، عنهما البحار 101: 82، الوسائل 14: 518. (5) في الأصل: عليّ بن الحسن، و هو عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ، راجع معجم الرّجال 11: 368. [صفحة 356] الْحُسَيْنِ بْنِ مَتٍّ (1) الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: مَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُتِبَتْ لَهُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ (2) 4 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْأَجْرِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: يَا شُعَيْبُ مَا صَلَّى عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَبِلَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَ لَا دَعَا أَحَدٌ عِنْدَهُ دَعْوَةً إِلَّا اسْتُجِيبَتْ لَهُ عَاجِلَةً (3)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِ، فَقَالَ: يَا شُعَيْبُ أَيْسَرُ مَا يُقَالُ لِزَائِرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام): قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ عَمَلًا جَدِيداً (4) 5 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ أَخِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (رحمهم اللّه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، (1) في الأصل: بنت، ما أثبتناه هو الأصحّ، راجع معجم الرّجال 16: 18. (2) عنه البحار 101: 83، رواه مع اختلاف ابن قولويه في الكامل: 433، و المفيد في المقنعة: 74، و الشّيخ في التّهذيب 6: 79، و السّيّد في مصباح الزّائر: 149، عنهم البحار 100: 120 و 101: 83، الوسائل 14: 330 و 520. (3) في المصدر زيادة: و آجلة. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 435، عنه البحار 101: 83. [صفحة 357] [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ] (1)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ خَادِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: تَمِّمِ الصَّلَاةَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (2) 6 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام): أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، تَمِّمِ الصَّلَاةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ بِالْكُوفَةِ وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (3) 7 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي (رحمهم اللّه)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: تَمِّمِ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَرَمِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (4) (1) زيادة من المصادر. (2) عنه البحار 101: 83، رواه الكليني في الكافي 4: 587، و ابن قولويه في الكامل: 430، و الشيخ في التهذيب 5: 431 و الاستبصار 2: 335 و المصباح: 674، عنهم الوسائل 8: 528. (3) عنه البحار 101: 84، رواه ابن قولويه في الكامل: 433، و الشيخ في التهذيب 5: 430 و الاستبصار 2: 335 و المصباح: 674، عنهم الوسائل 8: 527. (4) رواه الكليني في الكافي 4: 586، و ابن قولويه في الكامل: 433، و الشيخ في التهذيب 5: 431 و الاستبصار 2: 335 و المصباح: 674، عنهم الوسائل 8: 530. [صفحة 358] 8 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (1) الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ فِي الْكُوفَةِ وَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ: أَتِمَّ الصَّلَاةَ فِيهَا (2) 9 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمهما اللّه)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: زُرِ الطَّيِّبَ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ، قُلْتُ: أُتِمُّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ، قَالَ: أَتِمَّ، قُلْتُ: فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَرَى التَّقْصِيرَ، قَالَ: إِنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ لِلضَّعَفَةِ (3) 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ (رحمه اللّه)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) خَمْسَةُ فَرَاسِخَ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ (4) (1) في الأصل: أحمد بن ابي عبد الله، هو محمد بن ابي عبد الله جعفر الأسدي، عنونه الشيخ في الفهرست، الرقم: 60، و في رجاله: 439، الرقم: 6278. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 433، و فيه: «فيهم»، عنه الوسائل 8: 532. (3) عنه البحار 101: 84، رواه الكليني في الكافي 4: 578، و ابن قولويه في الكامل: 429، و الشيخ في التهذيب 5: 431 و الاستبصار 2: 335، عنهم الوسائل 8: 527. (4) رواه الصدوق في الفقيه 2: 346، و ابن قولويه في الكامل: 456، و الشيخ في التهذيب 6: 71، عنهم البحار 101: 111، الوسائل 14: 510. [صفحة 359] 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه اللّه) وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَصِيرِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ (2) 1 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) حُرْمَةً مَعْرُوفَةً، مَنْ عَرَفَهَا وَ اسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ، قُلْتُ: فَصِفْ لِي مَوْضِعَهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ، وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ، وَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ مِنْ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ مِنْهُ مِعْرَاجٌ يُعْرَجُ فِيهِ بِأَعْمَالِ زُوَّارِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَيْسَ مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ (1) كذا، و في المصادر: «عمّن رواه». و يؤيّده رواية أخرى عنه في الكامل: 275، و فيه أيضا: «عن بعض رجاله»، و لا يوجد رواية أخرى عنه. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 456، و الشّيخ في التّهذيب 6: 71، عنهم البحار 101: 111، الوسائل 14: 510. [صفحة 360] الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ (1) 13 وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَبْرُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) عِشْرُونَ ذِرَاعاً فِي عِشْرِينَ ذِرَاعاً مُكَسَّراً رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (2) 14 وَ قَالَ (عليه السلام): مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ (3) و كان أقصى الحرم على الحديث الأول خمسة فراسخ و أدناه من المشهد فرسخ، و أشرف الفرسخ خمس و عشرون ذراعا، و أشرف الخمس و العشرين ذراعا [عشرون ذراعا، و أشرف العشرين] (4) ما شرفت به، و هو الجدث نفسه، و شرف الجدث الحال فيه (صلوات الله عليه). (1) رواه الكليني في الكافي 4: 588، و الصدوق في ثواب الأعمال: 119، و ابن قولويه في الكامل: 457، و الشيخ في التهذيب 6: 71، مصباح المتهجد: 509، عنهم البحار 101: 110، الوسائل 14: 511، المصباح للكفعمي: 508. ذكر عجزه الصدوق في ثواب الأعمال: 121، و الشيخ في التهذيب 6: 46، عنهما الوسائل 14: 414. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 455، و الشيخ في التهذيب 6: 72، عنهم البحار 101: 111، الوسائل 14: 512. (3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 85، و ابن قولويه في الكامل: 271450، عنهما البحار 101: 110. (4) العبارة منقولة عن التهذيب 6: 72، و المصباح: 509، و الزيادة منهما. [صفحة 361] الباب (13) فضل طين قبر الحسين (صلوات الله عليه) و مقدار ما يؤخذ من تربته و ما يقال عند أخذها و يصنع، و فضل السبحة منها و التسبيح بها و ما يقال عند أكلها 1 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ أَبَوَيْهِمَا، قَالا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْأَكْبَرُ (1) 2 وَ قَالَ (عليه السلام): لَوْ أَنَّ مَرِيضاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ حُرْمَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ أَخَذَ لَهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِثْلَ رَأْسِ أَنْمُلَةٍ كَانَ لَهُ دَوَاءً (2) 3 وَ قَالَ (عليه السلام): طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِيهِ شِفَاءٌ وَ إِنْ أُخِذَ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ (3) 4 وَ قَالَ (عليه السلام): مَنْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ فَبَدَأَ بِطِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) شَفَاهُ (1) رواه الشّيخ في التّهذيب 6: 74، عنه البحار 101: 123. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 465 و 467، عنه البحار 101: 122 و 125، الوسائل 14: 530. (3) رواه ابن قولويه في الكامل: 462، و الشّيخ في مصباحه: 674، عنه البحار 101: 124، الوسائل 14: 513. [صفحة 362] اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِلَّةَ السَّامِ (1) (2) 5 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَإِنَّهَا أَمَانٌ (3) 6 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي (رحمهم اللّه)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الرِّضَا (عليه السلام) مِنْ خُرَاسَانَ بِثِيَابٍ رِزَمٍ (4) وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ طِينٌ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: مَا هَذَا، فَقَالَ: طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَا يَكَادُ يُوجَدُ شَيْئاً مِنَ الثِّيَابِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا وَ يُجْعَلُ فِيهِ الطِّينُ، وَ كَانَ يَقُولُ: هُوَ أَمَانٌ بِإِذْنِ اللَّهِ (5) 7 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (رحمهم اللّه)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّرَّاجِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ (1) السّام: الموت. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 462، عنه و عن فقه الرّضا (عليه السلام)، البحار 101: 124 و 131، الوسائل 14: 526. (3) رواه ابن قولويه في الكامل: 466، و الشّيخ في التّهذيب 6: 74، عنه البحار 101: 124، الوسائل 14: 524. (4) رزم الثّياب جمعها و شدّها في ثوب. (5) رواه ابن قولويه في الكامل: 467، و الشّيخ في التّهذيب 8: 40، الإستبصار 3: 279، عنهم البحار 101: 124، الوسائل 14: 524. [صفحة 363] أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ عَلَى قَدْرِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً (1) 8 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ فَحَرَّمَ الطِّينَ عَلَى وُلْدِهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى النَّاسِ أَكْلُ لُحُومِهِمْ وَ يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ لُحُومِنَا، وَ لَكِنَّ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ (2) 9 وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ الصَّادِقَ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: إِنَّ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ، وَ إِنَّهَا لَا تَمُرُّ بِدَاءٍ إِلَّا هَضَمَتْهُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَمَا بَالُكَ؟ قَالَ: إِنِّي تَنَاوَلْتُهَا فَمَا انْتَفَعْتُ بِهَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ لَهَا دُعَاءً فَمَنْ تَنَاوَلَهَا وَ لَمْ يَدْعُ بِهِ وَ اسْتَعْمَلَهَا لَمْ يَكَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مَا أَقُولُ إِذَا تَنَاوَلْتُ التُّرْبَةَ؟ فَقَالَ: قَبِّلْهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ ضَعْهَا عَلَى عَيْنَيْكَ، وَ لَا تَنَاوَلْ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِمَّصَةٍ، فَإِذَا تَنَاوَلْتَ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 588، و ابن قولويه في الكامل: 469 و 471، و الشّيخ في التّهذيب 6: 74، و السّيّد في مصباح الزّائر: 136، عنهم البحار 101: 130، الوسائل 14: 511. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 478، و الشّيخ في التّهذيب 6: 74، و السّيّد في مصباح الزّائر: 136، عنهم البحار 101: 130، الوسائل 14: 528. [صفحة 364] الَّذِي خَزَنَهَا، وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ. فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاشْدُدْهَا فِي شَيْءٍ، وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَخْذِهَا فِي الِاسْتِيذَانِ لِأَخْذِهَا، وَ قِرَاءَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَتْمُهَا، فَإِذَا أَرَدْتَ أَكْلَهَا فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً، وَ عِلْماً نَافِعاً، وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1). 10 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليهما السلام) فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ عِلَّتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ بِي، إِذَا دَاوَيْتُ أَحَدَهُمَا انْتَقَضَتِ الْأُخْرَى، وَ كَانَ بِي وَجَعُ الظَّهْرِ وَ وَجَعُ الْجَوْفِ، فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَقُلْتُ: كَثِيراً مَا اسْتَعْمَلْتُهَا وَ لَا تُنْجِحُ فِيَّ. قَالَ جَابِرٌ: فَتَبَيَّنْتُ فِي وَجْهِ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ، وَ قَامَ فَدَخَلَ الدَّارَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ، فَأَتَى (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 676، مرسلا عن الصّادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 135، الوسائل 16: 397. أورده المفيد في مزاره: 130 عنه (عليه السلام)، ذكره السّيّد في مصباح الزّائر: 136 عنه (عليه السلام). ذكره الرّاونديّ في دعواته: 186، و الكفعميّ في مصباحه: 508 مرسلا عنه (عليه السلام). أورده الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق 1: 360، الرقم: 1180 مرسلا عنه (عليه السلام). [صفحة 365] بِوَزْنِ حَبَّةٍ فِي كَفِّهِ فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: اسْتَعْمِلْ هَذِهِ يَا جَابِرُ، فَاسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ الَّتِي اسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي، فَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّهَا لَمْ تُنْجِحْ فِيكَ شَيْئاً، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا كَذَبْتُ فِيهَا وَ لَكِنْ قُلْتُ لَعَلَّ عِنْدَكَ عِلْماً فَأَتَعَلَّمَهُ مِنْكَ فَيَكُونَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ لِي: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التُّرْبَةِ، فَتَعَمَّدْ لَهَا آخِرَ اللَّيْلِ، وَ اغْتَسِلْ لَهَا بِمَاءِ الْقَرَاحِ (1) وَ الْبَسْ أَطْهَرَ أَطْمَارِكَ، (2) وَ تَطَيَّبْ بِسُعْدٍ (3)، وَ ادْخُلْ فَقِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ تَقْنُتُ فَتَقُولُ فِي قُنُوتِكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً، وَ رِقّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَ نَصَرَ عَبْدَهُ، وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ (1) الماء القراح: الماء الّذي لا يخالطه شيء. (2) الطّمر جمع أطمار: الثّوب البالي. (3) السّعد: نبت له أصل تحت الأرض، يستعمل في الطّيب و الأدوية. [صفحة 366] مَرَّةً إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ، وَ تَقْنُتُ كَمَا قَنَتَّ فِي الْأُولَيَيْنِ، ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ تَقُولُ أَلْفَ مَرَّةٍ: شُكْراً، ثُمَّ تَقُومُ وَ تَتَعَلَّقُ بِالتُّرْبَةِ وَ تَقُولُ: يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّى آخُذُ مِنْ تُرْبَتِكَ بِإِذْنِكَ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ، لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَ تَأْخُذُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ تَدَعُهَا فِي خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ قَارُورَةِ زُجَاجٍ، وَ تَخْتِمُهَا بِخَاتَمِ عَقِيقٍ، عَلَيْهِ: مٰا شٰاءَ اللّٰهُ، لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ لَمْ يَصْعَدْ مَعَكَ فِي الثَّلَاثِ قَبَضَاتٍ إِلَّا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَ تَرْفَعُهَا لِكُلِّ عِلَّةٍ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ (1) 11 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (1) عنه البحار 101: 138، المستدرك 10: 328. أورده السّيّد وليّ اللّه في مجمع البحرين في مناقب السّمطين مع اختلاف، عنه المستدرك 10: 339، البحار 101: 139. قال في البحار 101: 139: «وجدت تلك الرّواية عن جابر رضي اللّه عنه نقلا عن خطّ ابن سكون (قدّس سرّه)». رواه ابن قولويه في الكامل: 469، بإسناده عن حكيم بن داود، عن سلمة، عن عليّ بن سكون (قدّس سرّه)». رواه ابن قولويه في الكامل: 469، بإسناده عن حكيم بن داود، عن سلمة، عن عليّ بن الرّيّان، عن الحسين بن أسد، عن أحمد بن مصقلة، عن عمّه أبي جعفر الموصليّ، عن الباقر (عليه السلام)، عنه البحار 101: 127، المستدرك 10: 339. أورده في مصباح الزّائر: 136 مرسلا، عنه البحار 101: 137. [صفحة 367] كَانَتْ سُبْحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتَّلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ، وَ كَانَتْ (عليها السلام) تُدِيرُهَا بِيَدِهَا، تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ، حَتَّى قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (عليه السلام) فَاسْتَعْمَلَتْ تُرْبَتَهُ وَ عَمِلَتِ التَّسَابِيحَ فَاسْتَعْمَلَهَا النَّاسُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ جَدَّدَ عَلَى قَاتِلِهِ الْعَذَابَ، عَدَلَ بِالْأَمْرِ إِلَيْهِ، فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْمَزِيَّةِ (1) 12 وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدَارَ الْحَجِيرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَاسْتَغْفَرَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كُتِبَتْ لَهُ بِالْوَاحِدَةِ سَبْعُونَ مَرَّةً، وَ مَنْ أَمْسَكَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُ مَرَّاتٍ (2) 13 وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَدَارَ الطِّينَ مِنَ التُّرْبَةِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. مَعَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا سِتَّةَ آلَافِ حَسَنَةٍ، وَ مَحَا عَنْهُ سِتَّةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ، وَ رَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ دَرَجَةٍ، وَ أَثْبَتَ لَهُ مِنَ الشَّفَاعَةِ مِثْلَهَا (3) 14 وَ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) سُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِ التُّرْبَتَيْنِ مِنْ طِينِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ (عليه السلام): السُّبْحَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) تُسَبِّحُ بِيَدِ (1) عنه البحار 101: 133. (2) رواه الشّيخ في مصباحه: 512، عنه البحار 101: 136. (3) عنه البحار 101: 133، المستدرك 4: 13 و 10: 344. ذكره المفيد في مزاره: 132 عن أبي القاسم محمّد بن عليّ. [صفحة 368] الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَبِّحَ (1) 15 قَالَ: وَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ فِي يَدِهِ السُّبْحَةُ مِنْهَا، وَ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ (2)، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا أَعْوَدُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: أَخَفُّ عَلَيَّ (3) 16 وَ رُوِيَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا بَصُرَتْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرٍ مَا يهدين [يَسْتَهْدِينَ مِنْهُ السُّبَحَ وَ التُّرْبَةَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (4) 17 وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: السُّبَحُ الزُّرْقُ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِثْلُ الْخُيُوطِ الزُّرْقِ فِي أَكْسِيَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ أَكْسِيَتِهِمُ الْخُيُوطَ الزُّرْقَ وَ يَذْكُرُونَ بِهَا إِلَهَ السَّمَاءِ (5) 18 وَ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ: سِوَاكٍ، وَ مُشْطٍ، وَ سَجَّادَةٍ، وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً، وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ (6) (1) عنه البحار 101: 133. (2) اي سئل لم اختار طين قبر الحسين (عليه السلام) على طين قبر حمزة، فأجاب بكونها أعود من العادة أو العود مع فقده، أو كونها أخف تقية- البحار. (3) عنه البحار 101: 133. (4) عنه البحار 101: 134. (5) عنه البحار 101: 134، قائلا: الظاهر كون حبات السبح زرقا، و يحتمل ان يكون المراد كون خيطها كذلك كما قيل. (6) رواه الشيخ في مصباحه: 511، عنه البحار 101: 136. [صفحة 369] الباب (14) التوجه الى مشهد ابي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) و شرائطه فإذا خرجت من الكوفة أو غيرها متوجها نحو مشهد الحسين بن علي (صلوات الله عليه)، أو من منزلك، أو من حيث توجهت، فكن على السنن الذي قدمنا وصفه، من الصمت الّا من ذكر الله تعالى و ما يتعلق به من الكلام المحمود، و اهجر اللهو و اللعب، و اجتنب الملذّ من الطعام و الشراب، و اقتصر على المقيم للرمق مما عداه. 1 فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا زُرْتَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَزُرْهُ وَ أَنْتَ حَزِينٌ مَكْرُوبٌ، شَعِثٌ مُغْبَرٌّ، جَائِعٌ عَطْشَانٌ، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قُتِلَ حَزِيناً مَكْرُوباً، شَعِثاً مُغْبَرّاً عَطْشَاناً، وَ اسْأَلْهُ الْحَوَائِجَ وَ انْصَرِفْ عَنْهُ، وَ لَا تَتَّخِذْهُ وَطَناً (1) 2 وَ رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً زَارُوا الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَحَمَلُوا مَعَهُمُ السُّفَرَ فِيهَا الحداء [الْجِدَاءُ وَ الاحبصة [الْأَخْبِصَةُ وَ أَشْبَاهُهُ، وَ لَوْ زَارُوا قُبُورَ أَحِبَّائِهِمْ مَا حَمَلُوا مَعَهُمْ هَذَا (2) 3 وَ رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: تَزُورُونَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ لَا تزورون [تَزُورُوا، وَ لَا تَزُورُونَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَزُورُوا، فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: (1) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 80، و ابن قولويه في الكامل: 252، و الشّيخ في التّهذيب 6: 76، عنهم البحار 101: 140. (2) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 80، و ابن قولويه في الكامل: 250، عنهما البحار 101: 141. [صفحة 370] قَطَعْتَ ظَهْرِي، فَقَالَ: تَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَذْهَبُ إِلَى قَبْرِ أَبِيهِ كَئِيباً حَزِيناً وَ تَأْتُونَهُ أَنْتُمْ بِالسُّفَرِ، كَلَّا حَتَّى تَأْتُونَهُ شُعْثاً غُبْراً (1) الباب (15) ورود كربلاء و موضع النزول منها و الغسل فَإِذَا وَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ فَانْزِلْ مِنْهَا بِشَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ، ثُمَّ اخْلَعْ ثِيَابَ سَفَرِكَ، وَ اغْتَسِلْ مِنْهُ غُسْلَ الزِّيَارَةِ مَنْدُوباً، وَ صِفْ هَذِهِ النِّيَّةَ لِهَذَا الْغُسْلِ بِقَلْبِكَ: أَغْتَسِلُ غُسْلَ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ، وَ تَكُونُ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ، وَ قُلْ وَ أَنْتَ تَغْتَسِلُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ طَهِّرْ قَلْبِي، وَ زَكِّ عَمَلِي، وَ نَوِّرْ بَصَرِي، وَ اجْعَلْ غُسْلِي هَذَا طَهُوراً وَ حِرْزاً، وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ، وَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْسِلْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ الْآثَامِ وَ الْخَطَايَا، وَ طَهِّرْ جِسْمِي وَ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ يُمْحَقُ بِهَا دِينِي، وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لِوَجْهِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 250، عنه البحار 101: 141. [صفحة 371] فَاقْرَأْ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَالْبَسْ مَا طَهُرَ مِنْ ثِيَابِكَ، ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ، وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ، وَ أَنْتَ مُتَحَفٍّ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ، تُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تُحَمِّدُهُ وَ تُسَبِّحُهُ وَ تَسْتَغْفِرُهُ، وَ تُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (عليهم السلام). باب ورود المشهد: فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى بَابِهِ فَقِفْ عَلَيْهِ وَ كَبِّرْ أَرْبَعاً ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَ شَرَّفْتَنِي، اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي فِيهِ رَغْبَتِي، عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَ بِرَسُولِكَ (عليه السلام). ثُمَّ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَدْخُلَ الصَّحْنَ، فَإِذَا دَخَلْتَهُ فَكَبِّرْ أَرْبَعاً وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَ إِلَيْكَ خَرَجْتُ، وَ إِلَيْكَ وَفَدْتُ، وَ لِخَيْرِكَ تَعَرَّضْتُ، وَ بِزِيَارَةِ حَبِيبِ حَبِيبِكَ إِلَيْكَ تَقَرَّبْتُ، اللَّهُمَّ فَلَا تَمْنَعْنِي خَيْرَ مَا عِنْدَكَ لِشَرِّ مَا عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ كَفِّرْ عَنِّي سَيِّئَاتِي، وَ حُطَّ عَنِّي خَطِيئَاتِي، [صفحة 372] وَ اقْبَلْ حَسَنَاتِي. ثُمَّ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ، وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ آخِرَ الْحَشْرِ: لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَشْهَدِ، وَ صِفَةُ النِّيَّةِ لَهَا أَنْ تُضْمِرَ بِقَلْبِكَ أُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَشْهَدِ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ. فَإِذَا فَرَغْتَ وَ سَبَّحْتَ فَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، خَالِقِ الْخَلْقِ، لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، عَالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ صَلَوَاتُ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَ سَلَامُهُ وَ سَلَامُ جَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ أَهْلِ بَيْتِهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيَّ وَ عَرَّفَنِي فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ (1) الحشر: 21- 24. [صفحة 373] وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ، وَ شُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ، وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ، وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ آتٍ تُحْفَةً، فَاجْعَلْ تُحْفَتِي بِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي، وَ اشْكُرْ سَعْيِي، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي مِنْ أَهْلِي، بِغَيْرِ مَنٍّ اللَّهُمَّ مِنِّي عَلَيْكَ، بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ، إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَةِ وَلِيِّكَ، وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ، وَ حَفِظْتَنِي حَتَّى بَلَّغْتَنِي. اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ وَ أَمَّلْتُكَ، فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَ اجْعَلْ مَسِيرِي هَذَا كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذُنُوبِي، وَ رِضْوَاناً تُضَاعِفُ بِهِ حَسَنَاتِي، وَ سَبَباً لِنَجَاحِ طَلِبَاتِي، وَ طَرِيقاً لِقَضَاءِ حَوَائِجِي، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ سَعْيِي مَشْكُوراً، وَ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَ عَمَلِي مَقْبُولًا، وَ دُعَائِي مُسْتَجَاباً، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَرَدْتُكَ فَأَرِدْنِي، وَ أَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَيْكَ فَلَا تُعْرِضْ عَنِّي، وَ قَصَدْتُكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَ إِنْ كُنْتَ لِي مَاقِتاً فَارْضَ عَنِّي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَ لَا تُخَيِّبْنِي. [صفحة 374] باب القول عند معاينة الجدث: ثُمَّ امْشِ حَتَّى تُعَايِنَ الْجَدَثَ، فَإِذَا عَايَنْتَهُ فَكَبِّرْ أَرْبَعاً وَ اسْتَقْبِلْ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ، وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَ مِنْكَ السَّلَامُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَمِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ، وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَ (عليه السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَبْدِ اللَّهِ وَ أَخِي رَسُولِهِ، الصَّدِيقِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفَارُوقِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى الرَّاشِدِينَ، السَّلَامُ عَلَى الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الزَّوَّارِينَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ. [صفحة 375] باب القول عند الوقوف على الجدث: ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَقَفْتَ فَاسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ عَلَى الْحَدِّ الْمَرْسُومِ لَكَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ الرَّضِيِّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ، وَ عَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ أُمَّةً قَاتَلَتْكَ، وَ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَ أُمَّةً أَعَانَتْ عَلَيْكَ، وَ أُمَّةً خَذَلَتْكَ، وَ أُمَّةً دَعَتْكَ فَلَمْ تُجِبْكَ، وَ أُمَّةً بَلَغَهَا ذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، وَ أَلْحَقَهُمُ اللَّهُ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ. اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ، وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ، وَ اسْتَحَلُّوا [صفحة 376] حَرَمَكَ، وَ أَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ، وَ سَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ فِي أَرْضِكَ، وَ اسْتَذَلُّوا عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ الْمُصْطَفَيْنَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ، وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ، وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى الْقَبْرِ، وَ أَشِرْ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ لَمْ تكن [يَكُنْ أَدْرَكْتُ نُصْرَتَكَ بِيَدِي، فَهَا أَنَا ذَا وَافِدٌ إِلَيْكَ بِنَصْرِي، قَدْ أَجَابَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ بَدَنِي وَ رَأْيِي وَ هَوَايَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَكَ، وَ لِلْخَلَفِ الْبَاقِي مِنْ بَعْدِكَ، وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ مِنْ وُلْدِكَ، فَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْقَبْرَ قَبْرُ حَبِيبِكَ وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، الْفَائِزِ بِكَرَامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً لَكَ عَلَى خَلْقِكَ، فَأَعْذَرَ فِي الدَّعْوَةِ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ، وَ الْعَمَى وَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ، إِلَى بَابِ الْهُدَى وَ الرَّشَادِ. وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، تَرَى وَ لَا تُرَى، وَ قَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا، وَ بَاعَ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ، وَ أَسْخَطَكَ وَ أَسْخَطَ رَسُولَكَ (عليه السلام)، وَ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ الشِّقَاقِ [صفحة 377] وَ النِّفَاقِ، وَ حَمَلَةَ الْأَوْزَارِ، الْمُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً. ثُمَّ حُطَّ يَدَكَ الْيُسْرَى وَ أَشِرْ بِالْيُمْنَى مِنْهُمَا إِلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الَّذِينَ حَبَاهُمُ اللَّهُ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ، وَ النُّورِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَجَلَّ مُصِيبَتَكَ وَ أَعْظَمَهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَ مَا أَجَلَّ مُصِيبَتَكَ وَ أَعْظَمَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ مَا أَجَلَّ مُصِيبَتَكَ وَ أَعْظَمَهَا عِنْدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (1)، وَ مَا أَجَلَّ مُصِيبَتَكَ وَ أَعْظَمَهَا عِنْدَ شِيعَتِكَ خَاصَّةً. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الظُّلُمَاتِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ (2)، وَ خَازِنُ عِلْمِهِ وَ وَصِيُّ نَبِيِّهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ قُتِلْتَ وَ حُرِمْتَ، وَ غُصِبْتَ وَ ظُلِمْتَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جُحِدْتَ وَ اهْتُضِمْتَ (3)، وَ صَبَرْتَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ قَدْ كُذِّبْتَ وَ دُفِعْتَ عَنْ حَقِّكَ، وَ أُسِيءَ إِلَيْكَ فَاحْتَمَلْتَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الرَّاشِدُ الْهَادِي هَدَيْتَ، وَ قُمْتَ بِالْحَقِّ وَ عَمِلْتَ (1) عند الملإ الأعلى (خ ل). (2) أمين اللّه و حجّته (خ ل). (3) اهتضمت- على بناء المجهول- غصبت. [صفحة 378] بِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ طَاعَتَكَ مُفْتَرَضَةٌ، وَ قَوْلَكَ الصِّدْقُ، وَ دَعْوَتَكَ الْحَقُّ، وَ أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى الْحَقِّ، وَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَلَمْ تُجَبْ، وَ أَمَرْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ تُطَعْ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ عَمُودُهُ، وَ رُكْنُ الْأَرْضِ وَ عِمَادُهَا. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ بَابُ الْهُدَى، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ لَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي، وَ شَرَائِعِ دِينِي، وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، وَ مُنْقَلَبِي إِلَى رَبِّي. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَدَّيْتَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ صَادِقاً، وَ قُلْتَ أَمِيناً، وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً، وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ، لَمْ تُؤْثِرْ ضَلَالًا عَلَى هُدًى، وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَعِيَّتِكَ (1) خَيْراً، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً لَا يُحْصِيهَا غَيْرُهُ، وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَيْهِ مَلَائِكَتُكَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ وَ رُسُلُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ أَجْمَعُونَ، صَلَاةً كَثِيرَةً مُتَتَابِعَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَ إِذَا غِبْنَا، وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، صَلَاةً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا نَفَادَ. اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تَحِيَّةً مِنِّي (1) رعيّته (خ ل). [صفحة 379] كَثِيرَةً وَ سَلَاماً، آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي زَائِراً وَافِداً إِلَيْكَ، مُتَوَجِّهاً بِكَ إِلَى رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيُنْجِحَ لِي بِكَ حَوَائِجِي، وَ يُعْطِيَنِي بِكَ سُؤْلِي، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَهُ، وَ كُنْ لِي شَفِيعاً، فَقَدْ جِئْتُكَ هَارِباً مِنْ ذُنُوبِي مُتَنَصِّلًا (1) إِلَى رَبِّي مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي، رَاجِياً فِي مَوْقِفِي هَذَا الْخَلَاصَ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّي، طَامِعاً أَنْ يَسْتَنْقِذَنِي رَبِّي بِكَ مِنَ الرَّدَى. أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ وَافِداً إِلَيْكَ، إِذْ رَغِبَ عَنْ زِيَارَتِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَ إِلَيْكَ كَانَتْ رِحْلَتِي، وَ لَكَ عَبْرَتِي وَ صَرْخَتِي، وَ عَلَيْكَ أَسَفِي، وَ لَكَ نَحِيبِي وَ زَفْرَتِي، وَ عَلَيْكَ تَحِيَّتِي وَ سَلَامِي، أَلْقَيْتُ رحلتي [رَحْلِي بِفِنَائِكَ، مُسْتَجِيراً بِكَ وَ بِقَبْرِكَ مِمَّا أَخَافُ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِي، وَ أَتَيْتُكَ زَائِراً أَلْتَمِسُ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ. وَ قَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ، وَ بِكُمْ يَكْشِفُ الْكَرْبَ، وَ بِكُمْ يُبَاعِدُنَا عَنْ نَائِبَاتِ الزَّمَانِ الْكَلِبِ (2)، وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ، وَ بِكُمْ يَخْتِمُ، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ*، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الرَّحْمَةَ، وَ بِكُمْ يُمْسِكُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ (3) بِأَهْلِهَا، وَ بِكُمْ يُثْبِتُ اللَّهُ جِبَالَهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا (4) وَ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَى رَبِّي بِكَ يَا سَيِّدِي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ مَغْفِرَةِ (1) تنصّل إليه من الجناية إذا خرج و تبرّأ. (2) كلب الزّمان: اشتدّ. (3) ساخ قدمه في الطّين: غاصت. (4) مراسيها (خ ل). [صفحة 380] ذُنُوبِي، فَلَا أَخِيبَنَّ مِنْ بَيْنِ زُوَّارِكَ فَقَدْ خَشِيتُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ تَشْفَعْ لِي، وَ لَا يَنْصَرِفَنَّ زُوَّارُكَ يَا مَوْلَايَ بِالْعَطَاءِ وَ الْحِبَاءِ وَ الْخَيْرِ وَ الْجَزَاءِ، وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا، وَ أَنْصَرِفُ مَجْبُوهاً بِذُنُوبِي، مَرْدُوداً عَلَيَّ عَمَلِي، قَدْ خُيِّبْتُ لِمَا سَلَفَ مِنِّي. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالِي فَالْوَيْلُ لِي مَا أَشْقَانِي، وَ أَخْيَبَ سَعْيِي، وَ فِي حُسْنِ ظَنِّي بِرَبِّي وَ بِنَبِيِّي وَ بِكَ يَا مَوْلَايَ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ سَادَاتِي أَنْ لَا أَخِيبَ، فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي لِيُعْطِيَنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَداً مِنْ زُوَّارِكَ، وَ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ، وَ يَحْبُوَنِي وَ يُكْرِمَنِي وَ يُتْحِفَنِي بِأَفْضَلِ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكَ وَ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ قَدْ تَرَى مَكَانِي، وَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَ تَرَى مَقَامِي وَ تَضَرُّعِي، وَ مَلَاذِي بِقَبْرِ وَلِيِّكِ، وَ حُجَّتِكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا سَيِّدِي حَوَائِجِي، وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ حَالِي. وَ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ رَسُولِكَ وَ حُجَّتِكَ وَ أَمِينِكَ، وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ، فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَعْطِنِي بِزِيَارَتِي أَمَلِي، وَ هَبْ لِي مُنَايَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِشَهْوَتِي وَ رَغْبَتِي، وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي، وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي، وَ عَرِّفْنِي الْإِجَابَةَ فِي جَمِيعِ مَا دَعْوَتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. [صفحة 381] وَ اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ صَرَفْتَ عَنْهُمُ الْبَلَايَا وَ الْأَمْرَاضَ، وَ الْفِتَنَ وَ الْأَعْرَاضَ، مِنَ الَّذِينَ تُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ، وَ تُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ، وَ تُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ فِي عَافِيَةٍ، وَ تُجِيرُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي عَافِيَةٍ، وَ وَفِّقْ لِي بِمَنٍّ مِنْكَ صَلَاحَ مَا أُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ مَالِي، وَ جَمِيعِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ أَمِينَهُ (1)، وَ خَلِيفَتَهُ فِي عِبَادِهِ، وَ خَازِنَ عِلْمِهِ، وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ، بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ بِهِ، وَ وَفَيْتَ وَ أَوْفَيْتَ، وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ شَهِيداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَيْكَ. أَنَا يَا مَوْلَايَ وَلِيُّكَ، اللَّائِذُ بِكَ فِي طَاعَتِكَ، أَلْتَمِسُ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ عِنْدَكَ وَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ فِي الْآخِرَةِ بِكَ، أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي زَائِراً، وَ بِحَقِّكَ عَارِفاً، مُتَّبِعاً لِلْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، مُوجِباً لِطَاعَتِكَ، مُسْتَيْقِناً فَضْلَكَ، مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ، عَالِماً بِهِ، مُتَمَسِّكاً بِوَلَايَتِكَ، وَ وَلَايَةِ آبَائِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الطَّاهِرِينَ، أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَ خَالَفَتْكُمْ، وَ شَهِدَتْكُمْ فَلَمْ تُجَاهِدْ مَعَكُمْ، وَ غَصَبَتْكُمْ حَقَّكُمْ. أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَكْرُوباً، وَ أَتَيْتُكَ مَغْمُوماً، وَ أَتَيْتُكَ مُفْتَقِراً (1) السّلام عليك يا حجّة اللّه و ابن حجّته، أشهد أنّك حجّة اللّه و أمينه (خ ل). [صفحة 382] إِلَى شَفَاعَتِكَ، وَ لِكُلِّ زَائِرٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَتَاهُ، وَ أَنَا زَائِرُكَ وَ مَوْلَاكَ وَ ضَيْفُكَ، النَّازِلُ بِكَ، وَ الْحَالُّ بِفِنَائِكَ، وَ لِي حَوَائِجُ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. بِكَ أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ فِي نُجْحِهَا وَ قَضَائِهَا، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي كُلِّهَا، وَ قَضَاءِ حَاجَتِي الْعُظْمَى الَّتِي إِنْ أَعْطَانِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَانِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَ الْمِنَّةِ عَلَيَّ بِجَمِيعِ سُؤْلِي وَ رَغْبَتِي، وَ شَهَوَاتِي وَ إِرَادَتِي وَ مُنَايَ، وَ صَرْفِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهِ وَ الْمَحْذُورِ عَنِّي، وَ عَنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ مَالِي وَ جَمِيعِ مَا أَنْعَمَ عَلَيَّ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ ابْنِ نَبِيِّهِ، وَ رَزَقَنِي مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ الْإِقْرَارَ بِحَقِّهِ، وَ الشَّهَادَةَ بِطَاعَتِهِ، رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ خَاذِلِيكَ، وَ لَعَنَ اللَّهِ سَالِبيكَ، وَ لَعَنَ مَنْ رَمَاكَ، وَ لَعَنَ مَنْ طَعَنَكَ، وَ لَعَنَ الْمُعِينِينَ عَلَيْكَ، وَ لَعَنَ السَّائِرِينَ إِلَيْكَ، وَ لَعَنَ مَنْ مَنَعَكَ شُرْبَ مَاءِ الْفُرَاتِ، وَ لَعَنَ مَنْ دَعَاكَ وَ غَشَّكَ وَ خَذَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ، وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَهُ الَّذِي وَتَرَكَ. وَ لَعَنَ اللَّهُ أَعْوَانَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ، وَ مَنْ أَسَّسَ [صفحة 383] لَهُمْ، وَ حَشَا اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ انْحَرِفْ عَنِ الْقَبْرِ وَ حَوِّلْ وَجْهَكَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ، وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ، رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَائِزَتِهِ، وَ نَوَافِلِهِ وَ فَوَاضِلِهِ وَ عَطَايَاهُ، فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ كَانَتْ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي، وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي وَ سَفَرِي، وَ إِلَى قَبْرِ وَلِيِّكَ وَفَدْتُ، وَ بِزِيَارَتِهِ إِلَيْكَ تَقَرَّبْتُ، رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ وَ عَطَايَاكَ وَ فَوَاضِلِكَ. اللَّهُمَّ وَ قَدْ رَجَوْتُ كَرِيمَ عَفْوِكَ، وَ وَاسِعَ مَغْفِرَتِكَ، فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً فَإِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَ مَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ، وَ قَبْرَ إِمَامِيَ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ زُرْتُ، فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَعْطِنِي بِهِ جَمِيعَ سُؤْلِي، وَ اقْضِ لِي بِهِ جَمِيعَ حَوَائِجِي، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي، وَ ارْحَمْ ضَعْفِي، وَ قِلَّةَ حِيلَتِي، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. مَوْلَايَ فَقَدْ أَفْحَمَتْنِي (1) ذُنُوبِي، وَ قَطَعَتْ حُجَّتِي، وَ ابْتُلِيتُ بِخَطِيئَتِي، وَ ارْتُهِنْتُ بِعَمَلِي، وَ أَوْبَقْتُ (2) نَفْسِي، وَ وَقَفْتُهَا مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ (1) أفحمتني: أسكنتني و لم تدع لي عذرا و جوابا. (2) أوبقه: حبسه و أهلكه. [صفحة 384] الْمُذْنِبِينَ، الْمُجْتَرِئِينَ عَلَيْكَ، التَّارِكِينَ أَمْرَكَ، الْمُغْتَرِّينَ بِكَ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ. وَ قَدْ أَوْبَقَنِي مَا كَانَ مِنْ قَبِيحِ جُرْمِي وَ سُوءِ نَظَرِي لِنَفْسِي، فَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ نَدَامَتِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي، وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي، وَ بِإِحْسَانِكَ عَلَى إِسَاءَتِي، وَ بِعَفْوِكَ عَلَى جُرْمِي، وَ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ عَمَلِي، فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذَنْبِي، مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِي، وَ هَذِهِ يَدِي وَ نَاصِيَتِي أَسْتَكِينُ بِالْفَقْرِ مِنِّي يَا سَيِّدِي، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ نَفِّسْ كَرْبِي، وَ ارْحَمْ خُشُوعِي وَ خُضُوعِي وَ أَسَفِي عَلَى مَا كَانَ مِنِّي، وَ وُقُوفِي عِنْدَ قَبْرِ وَلِيِّكَ، وَ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ. فَأَنْتَ رَجَائِي وَ مُعْتَمَدِي، وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي، فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً، وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي، وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ لَا تُخَيِّبْنِي، وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِكَ يَا سَيِّدِي. اللَّهُمَّ وَ قَدْ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ (1) يَا رَبِّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَ أَنْتَ الَّذِي لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ، فَاسْتَجِبْ لِي يَا رَبِّ، فَقَدْ سَأَلَكَ السَّائِلُونَ، وَ سَأَلْتُكَ، وَ طَلَبَ الطَّالِبُونَ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ، (1) غافر: 60. [صفحة 385] وَ رَغِبَ الرَّاغِبُونَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ، وَ أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ لَا تُخَيِّبَنِي وَ لَا تَقْطَعَ رَجَائِي، فَعَرِّفْنِي الْإِجَابَةَ يَا سَيِّدِي، وَ اقْضِ لِي حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ يس، وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ. فَإِذَا سَلَّمْتَ وَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام)، (و) مَجِّدِ اللَّهَ كَثِيراً وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، وَ صَلِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّا أَتَيْنَاهُ مُؤْمِنِينَ بِهِ، مُسَلِّمِينَ لَهُ، مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ، عَارِفِينَ بِحَقِّهِ، مُقِرِّينَ بِفَضْلِهِ، مُسْتَبْصِرِينَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَهُ، عَارِفِينَ بِالْهُدَى الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ، أَنِّي بِهِمْ مُؤْمِنٌ، وَ بِمَنْ قَتَلَهُمْ كَافِرٌ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَقُولُ بِلِسَانِي حَقِيقَةً فِي قَلْبِي وَ شَرِيعَةً فِي عَمَلِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَهُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَدَمٌ ثَابِتٌ، وَ أَثْبِتْنِي فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ. اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ كُفْراً، سُبْحَانَكَ يَا حَلِيمُ عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ، يَا عَظِيمُ تَرَى عَظِيمَ الْجُرْمِ مِنْ عِبَادِكَ فَلَا تَعْجَلُ عَلَيْهِمْ، فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا كَرِيمُ. أَنْتَ شَاهِدٌ غَيْرُ غَائِبٍ، وَ عَالِمٌ بِمَا أُوتِيَ إِلَى أَهْلِ صَلَوَاتِكَ وَ أَحِبَّائِكَ، مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا تَحْمِلُهُ سَمَاءٌ وَ لَا أَرْضٌ، وَ لَوْ شِئْتَ لَانْتَقَمْتَ [صفحة 386] مِنْهُمْ، وَ لَكِنَّكَ ذُو أَنَاةٍ، وَ قَدْ أَمْهَلْتَ الَّذِينَ اجْتَرَءُوا عَلَيْكَ وَ عَلَى رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ، فَأَسْكَنْتَهُمْ أَرْضَكَ، وَ غَذَوْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ، وَ وَقْتٍ هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، لِيَسْتَكْمِلُوا الْعَمَلَ فِيهِ، لِلَّذِي قَدَّرْتَ، وَ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلْتَ، فِي عَذَابٍ وَ وَثَاقٍ، وَ حَمِيمٍ وَ غَسَّاقٍ، وَ الضَّرِيعِ وَ الْإِحْرَاقِ، وَ الْأَغْلَالِ وَ الْأَوْثَاقِ، وَ غِسْلِينٍ وَ زَقُّومٍ وَ صَدِيدٍ، مَعَ طُولِ الْمَقَامِ فِي أَيَّامٍ لَظَى، وَ فِي سَقَرَ الَّتِي لٰا تُبْقِي وَ لٰا تَذَرُ فِي الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. ثُمَّ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي، وَ الْإِسْلَامُ دِينِي، وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ الْخَلَفُ الْبَاقِي، عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ، أَئِمَّتِي، بِهِمْ أَتَوَلَّى، وَ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّأُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ دَمَ الْمَظْلُومِ- ثَلَاثاً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِإِيوَائِكَ (1) عَلَى نَفْسِكَ لِأَوْلِيَائِكَ، لَتُظْفِرَنَّهُمْ (1) الوأي: الوعد الّذي يوثقه الرّجل على نفسه و يعزم على الوفاء به، و عدّي بعلى بتضمين معنى الجعل. [صفحة 387] بِعَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ- ثَلَاثاً. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ: يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ، وَ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَ يَا بَارِئَ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ قَدْ كَانَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- ثَلَاثاً. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ: يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ، وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي. ثُمَّ قُلْ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا كَاشِفَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ- ثَلَاثاً. ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ: شُكْراً شُكْراً- مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ اسْأَلْ حَاجَتَكَ. باب زيارة علي بن الحسين (عليهما السلام): ثُمَّ امْضِ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ فَقِفْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عَلَى عِتْرَةِ آبَائِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ، الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، وَ عَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ [صفحة 388] الْعَذَابِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم): ثُمَّ أَوْمِ إِلَى نَاحِيَةِ الرِّجْلَيْنِ بِالسَّلَامِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّهُمْ هُنَاكَ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ (1) وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ أَنْصَارٌ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ، وَ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، صَبَرْتُمْ وَ احْتَسَبْتُمْ وَ لَمْ تَهِنُوا، وَ لَمْ تَضْعُفُوا، وَ لَمْ تَسْتَكِينُوا، حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نَصْرِهِ، وَ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً، أَبْشِرُوا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ، اللَّهُ تَعَالَى مُدْرِكٌ بِكُمْ ثَأْرَ مَا وَعَدَكُمْ، إِنَّهُ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ*. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ابْنِ رَسُولِهِ (عليه السلام)، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرَّسُولِ وَ ابْنِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ. باب زيارة العباس بن علي (صلوات الله عليه): ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَ مَشْهَدَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ (1) فرط: إذا تقدّم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء. [صفحة 389] عَلَى بَابِ السَّقِيفَةِ وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ، وَ الزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ، عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصْدِيقِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْمُرْسَلِ، وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ، وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ، وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ، وَ الْمَظْلُومِ الْمُضْطَهَدِ (1) فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، بِمَا صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أَعَنْتَ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ، وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ، وَ قَلْبِي مُسَلِّمٌ لَكُمْ، وَ أَنَا لَكُمْ تَابِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَ بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِمَنْ خَالَفَكُمْ وَ قَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ. ثُمَّ ادْخُلْ، وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ)، السَّلَامُ (1) المهتضم (خ ل). [صفحة 390] عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ. أَشْهَدُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمُنَاصِحُونَ لَهُ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ، الْمُبَالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ، الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ، وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَ أَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ، وَ أَعْطَيْتَ بِهِ غَايَةَ الْمَجْهُودِ، فَبَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَدَاءِ، وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ، وَ أَعْطَاكَ مِنْ جِنَانِهِ أَفْسَحَهَا مَنْزِلًا، وَ أَفْضَلَهَا غُرَفاً، وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ فِي الْعِلِّيِّينَ، وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكُلْ، وَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ، مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ، وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي مَنَازِلَ الْمُحْسِنِينَ، فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ، وَ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً، وَ قُلْ عَقِيبَ الرَّكَعَاتِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُكَرَّمِ وَ الْمَشْهَدِ الْمُعَظِّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ، وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ، وَ لَا غَائِباً إِلَّا حَفِظَتْهُ وَ أَدَّيْتَهُ، وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رَضًى وَ لِيَ فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. [صفحة 391] ثُمَّ عُدْ إِلَى الضَّرِيحِ فَقِفْ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ الْعَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَوَّلِ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَقْدَمِهِمْ إِيمَاناً وَ أَقْوَمِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ وَ أَحْوَطِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَخِيكَ، فَنِعْمَ الْأَخُ الْمُوَاسِي (1)، فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الْمَحَارِمَ، وَ انْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ. فَنِعْمَ الصَّابِرُ الْمُجَاهِدُ الْمُحَامِي النَّاصِرُ، وَ الْأَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ، الْمُجِيبُ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، الرَّاغِبُ فِيمَا زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ، مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ، فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِدَرَجَةِ آبَائِكَ فِي دَارِ النَّعِيمِ. اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيَارَةِ أَوْلِيَائِكَ، رَغْبَةً فِي ثَوَابِكَ وَ رَجَاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَ جَزِيلِ إِحْسَانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دَارّاً (2)، وَ عَيْشِي بِهِمْ قَارّاً (3)، وَ زِيَارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً، وَ حَيَاتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَ أَدْرِجْنِي إِدْرَاجَ الْمُكْرَمِينَ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيَارَةِ مَشَاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُنْجِحاً، قَدِ اسْتَوْجَبَ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ وَ سَتْرَ الْعُيُوبِ وَ كَشْفَ الْكُرُوبِ، إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. (1) المواساة: المشاركة و المساهمة. (2) دارّا: أي كثيرا يتجدد شيئا فشيئا، من قولهم: درّ اللبن إذا زاد و كثر جريانه من الضرع. (3) قارا: أي مستقرا دائما غير منقطع، أو واصلا الى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله الى السفر. [صفحة 392] وداع العباس بن علي (عليه السلام): فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ لِلِانْصِرَافِ فَقِفْ عِنْدَ الْقَبْرِ وَ قُلْ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ، وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي قَبْرَ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ فِي الْجِنَانِ، وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَإِنِّي رَضِيتُ بِذَلِكَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ تَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شِئْتَ، وَ ارْجِعْ إِلَى مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَ الزِّيَارَةِ، وَ لْيَكُنْ رَحْلُكَ بِنَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ وَ خَلْوَتُكَ لِلنَّوْمِ وَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ هُنَاكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ فَوَدِّعِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام). باب الوداع: وَ الْوَدَاعُ هُوَ أَنْ تَأْتِيَ الْقَبْرَ فَتَقِفَ عَلَيْهِ كَوُقُوفِكَ فِي أَوَّلِ الزِّيَارَةِ، [صفحة 393] وَ تَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِكَ وَ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنْتَ لِي جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ سِوَاكَ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ غَيْرَكَ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ، جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحَدَثَانِ، وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْطَانَ، فَكُنْ لِي يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وُلْدِي، وَ لَا حَمِيمِي وَ لَا قَرِيبِي. أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ وَ خَلَقَ أَنْ يُنَفِّسَ بِكُمْ كَرْبِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ رُجُوعِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَبْكَى عَلَيْكَ عَيْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ سَنَداً لِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي نَقَلَنِي إِلَيْكَ مِنْ رَحْلِي وَ أَهْلِي أَنْ يَجْعَلَهُ ذُخْراً لِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ لِزِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكُمْ فِي الْجِنَانِ مَعَ آبَائِكَ الصَّالِحِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ، وَ أَمِينِهِ وَ رَسُولِهِ، سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِرِ مِنْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْبَاقِينَ الْمُقِيمِينَ الْمُسَبِّحِينَ، الَّذِينَ هُمْ بِأَمْرِ رَبِّهِمْ قَائِمُونَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ [صفحة 394] رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ أَشِرْ إِلَى الْقَبْرِ بِمُسَبِّحَتِكَ الْيُمْنَى، وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ، وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ*. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ الى السَّمَاءِ، وَ قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي ابْنَ رَسُولِكَ، وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، اللَّهُمَّ وَ انْفَعْنِي بِحُبِّهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ يَا رَبِّ فَاحْشُرْنِي مَعَهُ، وَ مَعَ آبَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ، وَ إِنْ أَبْقَيْتَنِي يَا رَبِّ فَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ، ثُمَّ الْعَوْدَ إِلَيْهِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِإِكْثَارٍ مِنَ الدُّنْيَا، تُلْهِينِي عَجَائِبُ بَهْجَتِهَا، وَ تَفْتِنِّي زَهَرَاتُ زِينَتِهَا، وَ لَا بِإِقْلَالٍ يُضِرُّ بِعَمَلِي كَدُّهُ، وَ يَمْلَأُ صَدْرِي هَمُّهُ، وَ أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ، وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ، يَا رَحْمَانُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ [صفحة 395] وَ زُوَّارَ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام). ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ مَرَّةً وَ الْأَيْسَرَ مَرَّةً وَ أَلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ. وداع الشهداء (رضوان اللّه عليهم): ثُمَّ حَوِّلْ وَجْهَكَ الى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَوَدِّعْهُمْ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ، وَ أَشْرِكْنِي مَعَهُمْ فِي صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِمْ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ حُجَّتَكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ جِهَادِهِمْ مَعَهُ. اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِيَ الْعَوْدَ إِلَيْهِمْ وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ وَجْهَكَ عَنِ الْقَبْرِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ مُعَايَنَتِكَ، وَ قِفْ قَبْلَ الْبَابِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ عَمَلِي، وَ تَشْكُرَ سَعْيِي، وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي جَمِيعِ دُعَائِي، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي بِهِ، وَ ارْدُدْنِي إِلَيْهِ بِبِرٍّ وَ تَقْوَى، وَ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ زِيَارَتِهِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ [صفحة 396] الْفَاضِلِ الْمُفْضِلِ الطَّيِّبِ، وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا، كَثِيراً عَاجِلًا، صَبّاً صَبّاً، مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ اجْعَلْهُ وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ، وَ كَثِيراً مِنْ عَطِيَّتِكَ. فَإِنَّكَ قُلْتَ: وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ (1)، فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَ مِنْ يَدِكَ الْمَلِيئَةِ أَسْأَلُ، فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً، فَإِنِّي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْ لِي، وَ عَافِنِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي، وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَى عِبَادِكَ أَوْفَرَ النَّصِيبِ. وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ، وَ اجْعَلْ مَا أَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا يَنْقَطِعُ عَنِّي، وَ اجْعَلْ سَرِيرَتِي خَيْراً مِنْ عَلَانِيَتِي، وَ أَعِذْنِي مِنْ أَنْ يَرَى النَّاسُ فِيَّ خَيْراً وَ لَا خَيْرَ فِيَّ، وَ ارْزُقْنِي مِنَ التِّجَارَةِ أَوْسَعَهَا رِزْقاً. وَ أْتِنِي يَا سَيِّدِي وَ عِيَالِي بِرِزْقٍ وَاسِعٍ تُغْنِينَا بِهِ عَنْ دُنَاةِ خَلْقِكَ، وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ فِيهِ مَنّاً، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ، وَ أَمِنَ بِوَعْدِكَ، وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ، وَ لَا تَجْعَلْنِي أَخْيَبَ وَفْدِكَ وَ زُوَّارِ ابْنِ نَبِيِّكَ، وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِ أَوْلِيَائِكَ، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ، وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ اسْتَجَبْتَ لِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْضَ عَنِّي، قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنِ ابْنِ نَبِيِّكَ دَارِي. فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا عَنْ (1) النّساء: 32. [صفحة 397] أَوْلِيَائِكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا بِهِمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي، وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي حَتَّى تُبَلِّغَنِي أَهْلِي، فَإِذَا بَلَّغْتَنِي فَلَا تَبَرَّأْ مِنِّي، وَ أَلْبِسْنِي وَ إِيَّاهُمْ دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَ امْنَعْنِي مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ بِسُوءٍ، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَ أَعْطِنِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِهِ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ انْصَرِفْ وَ أَنْتَ تَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تُسَبِّحُهُ وَ تُهَلِّلُهُ وَ تُكَبِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1) الباب (16) في شهر شعبان (2) [دعاء و ترغيب في صومه] فقد ورد في الترغيب في صومه مؤكدا غاية التأكيد، و خاصة في اليوم الثالث منه، فإنه اليوم الذي ولد فيه الحسين بن علي (عليهما السلام). فَخَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْهَمَدَانِيِّ وَكِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، فَصُمْهُ مَنْدُوباً وَ ادْعُ فِيهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ: (1) عنه و عن المزار للمفيد، البحار 101: 206- 220، ذكر بعضه ابن قولويه في الكامل: 442، و الشّيخ في التّهذيب 6: 70، و في مصباحه: 672. (2) في الأصل: فأمّا شهر شعبان. [صفحة 398] اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، الْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلَالِهِ وَ وِلَادَتِهِ، بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَ مَنْ فِيهَا، وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا، وَ لَمَّا يَطَأْ لَابَتَيْهَا (1) قَتِيلِ الْعَبْرَةِ، وَ سَيِّدِ الْأُسْرَةِ (2)، الْمَمْدُودِ بِالنَّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ، وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ، حَتَّى يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ وَ يَثْأَرُوا الثَّأْرَ (3)، وَ يُرْضُوا الْجَبَّارَ، وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصَارٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ. اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ، وَ أَسْأَلُ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُعْتَرِفٍ مُسِيءٍ إِلَى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ أَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ إِلَى مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَ بَوِّئْنَا مَعَهُ دَارَ الْكَرَامَةِ وَ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ. اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَكْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ، وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ، وَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَ عَلَى جَمِيعِ أَوْصِيَائِهِ وَ أَهْلِ أَصْفِيَائِهِ، الْمَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالْعَدَدِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، النُّجُومِ الزُّهَرِ، وَ الْحُجَجِ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ. (1) اللّابة: الحرّة، و هي الأرض ذات الحجارة السّود، المراد قبل مشيه على الأرض. (2) الأسرة: عشيرة الرّجل و أهل بيته. (3) يثأروا الثّأر: يطلبون الدّم. [صفحة 399] اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ، وَ أَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ، كَمَا وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ، وَ عَاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ، نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ، وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (1). 2- دعاء آخر في هذا اليوم: ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ يَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الْحُسَيْنُ (عليه السلام): اللَّهُمَّ مُتَعَالِي الْمَكَانِ (2)، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمِحَالِ، غَنِيٌّ عَنْ الْخَلَائِقِ، عَرِيضُ الْكِبْرِيَاءِ، قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، صَادِقُ الْوَعْدِ، سَابِقُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلَاءِ، قَرِيبٌ إِذَا دُعِيتَ، مُحِيطٌ بِمَا خَلَقْتَ، قَابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تَابَ إِلَيْكَ، قَادِرٌ عَلَى مَا أَرَدْتَ، وَ مُدْرِكٌ مَا طَلَبْتَ، وَ شَكُورٌ إِذَا شُكِرْتَ، وَ ذَكُورٌ إِذَا ذُكِرْتَ. أَدْعُوكَ مُحْتَاجاً، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً، وَ أَفْزَعُ إِلَيْكَ خَائِفاً، وَ أَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً، وَ أَسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كَافِياً، احْكُمْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُمْ غَرُّونَا وَ خَذَلُونَا وَ غَدَرُوا بِنَا وَ قَتَلُونَا، وَ نَحْنُ (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 826 و السّيّد في الإقبال 3: 304، بإسنادهما عن قاسم بن العلاء الهمدانيّ، عنهما البحار 101: 347. رواه الكفعميّ في مصباحه: 543، و الحلّيّ في مختصر البصائر: 235. (2) أنت متعالي المكان (خ ل). [صفحة 400] عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدُ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسَالَةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). وَ رُوِيَ أَنَّهُ آخِرُ دُعَاءٍ دَعَا بِهِ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) يَوْمَ الطَّفِّ (2) ما يقال كل يوم منه: 1 رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُجَاهِدٍ يَقُولُ: قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَدْعُو عِنْدَ كُلِّ زَوَالٍ مِنْ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ، وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ (3)، وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ (4)، وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ (1) رواه الشّيخ الطّوسيّ في مصباحه: 828، و السّيّد ابن طاووس في إقبال الأعمال 3: 305، عنهما البحار 101: 348. أورده أيضا الكفعميّ في البلد الأمين: 1860. (2) الطّفّ ساحل البحر و جانب البرّ، سمّي مقتله (عليه السلام) بالطّفّ لأنّه طرف البرّ ممّا يلي الفرات و كان يجري يومئذ قريبا منه. (3) مختلف الملائكة: مكان تردّدها. (4) معدن العلم: أصله. [صفحة 401] الْغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا، وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ، وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ، وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْكَهْفِ الْحَصِينِ، وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ، وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ، وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًى، وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ أَدَاءً (1) وَ قَضَاءً، بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ، الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ، وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ، وَ لَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ نَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ، وَ أَحْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ، وَ هَذَا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ، شَعْبَانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ (2) مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ، الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدْأَبُ (3) فِي صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ، فِي لَيَالِيهِ وَ أَيَّامِهِ، بُخُوعاً (4) لَكَ فِي إِكْرَامِهِ وَ إِعْظَامِهِ إِلَى مَحَلِّ حِمَامِهِ. (1) أداء: فرضا. (2) حففته: حصصته. (3) يدأب: يجد و يتعب. (4) بخوعا: خضوعا. [صفحة 402] اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِ (1) فِيهِ، وَ نَيْلِ الشَّفَاعَةِ لَدَيْهِ، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً، وَ طَرِيقاً إِلَيْكَ مَهْيَعاً، (2)، وَ اجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتَّى أَلْقَاكَ (3) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِّي رَاضِياً، وَ عَنْ ذُنُوبِي غَاضِياً، قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ (4) وَ الرِّضْوَانَ، وَ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الْقَرَارِ، وَ مَحَلَّ الْأَخْيَارِ (5). 2 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ. كَتَبَهُ اللَّهُ فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ، قُلْتُ: وَ مَا الْأُفُقُ الْمُبِينُ؟ قَالَ: قَاعٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ فِيهِ أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ عَدَدَ النُّجُومِ (6) (1) الاستنان بسنّته: العمل بشريعته. (2) مهيعا: واسعا بيّنا. (3) ألقاه (خ ل). (4) الكرامة (خ ل). (5) أورده الشيخ في مصباحه: 575 بالإسناد عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد السياري، عن العباس بن مجاهد، عنه الوسائل 7: 365. رواه السيد في الإقبال 3: 299 بعدّة طرق الى جدّه الشيخ، و عن محمد بن علي الطرازي في كتابه. أخرجه الكفعمي في البلد الأمين: 186، و في مصباحه: 544، مرسلا عنه (عليه السلام). (6) رواه الصدوق في الخصال: 582، ثواب الأعمال: 198، فضائل الأشهر الثلاثة: 56، معاني الأخبار: 22، بإسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد ابن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن أبي حمزة، عنهم البحار 58: 29، 97: 91، الوسائل 10: 510، أخرجه الكفعمي في مصباحه: 545، البلد الأمين: 187. ذكره الشيخ في مصباحه: 761 عن محمد بن أبي حمزة، عنه السيد في الإقبال 3: 295. أورده السيد في الإقبال 3: 295 عن محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء، و فيه: «الحي القيوم الرحمن الرحيم»، عنه الوسائل 10: 511. [صفحة 403] ليلة النصف: [من شعبان] [زيارة الحسين في ليلة النصف من شعبان] ألف- أفضل الأعمال فيها زيارة ابي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام). 1 وَ رَوَى خِدَاشٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ الْبَتَّةَ (1) 2 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَارِدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِي سَنَتِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنْ زَارَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ (2) (1) 1- رواه ابن قولويه في الكامل: 334، و الشيخ في مصباحه: 761، و الأمالي 1: 46، عنهم البحار 101: 94. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 334، و الشيخ في مصباحه: 761، و الأمالي 1: 46، عنهم البحار 101: 94، الوسائل 14: 468. [صفحة 404] 3 وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي نِصْفِ شَعْبَانَ، فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ تَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ (1) ب- صلاة ليلة النصف من شعبان: 1 رَوَى أَبُو يَحْيَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، وَ رَوَاهُ عَنْهُمَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ، قَالا: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، تَنْوِي أُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مَنْدُوباً قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ مِنْ عَذَابِكَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي، وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي. أَعُوذُ بِعَفْوِكَ، مِنْ عِقَابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ (2). (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 333، و الشيخ في التهذيب 6: 48، مصباحه: 761، عنهم البحار 101: 93. (2) رواه الكليني في الكافي 3: 469 بإسناده عن علي بن محمد مرفوعا عن الصادق (عليه السلام)، عنه الشيخ في التهذيب 3: 185، أورده المفيد في مسار الشيعة: 75 مرسلا. ذكره الشيخ في مصباحه: 762 عن أبي يحيى الصنعاني، عنه السيد في الإقبال 3: 314، عنهم البحار 97: 88، 98: 48، الوسائل 8: 106. ذكره السيد في الإقبال 3: 314 عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري مقطوعا. [صفحة 405] 2- صلاة أخرى في هذه الليلة: رَوَى أَبُو يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: سُئِلَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) عَنْ فَضْلِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: هِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ بَعْدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فِيهَا يَمْنَحُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَضْلَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنِّهِ، فَاجْتَهِدُوا فِي الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ آلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِيهَا مَا لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مَعْصِيَةً، فَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِإِزَاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ حَمِدَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَبَّرَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَ قَضَى لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَا الْتَمَسَهُ، وَ مَا عَلِمَ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَلْتَمِسْهُ، مِنَّةً وَ تَفَضُّلًا عَلَى عِبَادِهِ. قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَقُلْتُ لِسَيِّدِنَا الصَّادِقِ (عليه السلام): أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ الْأَدْعِيَةِ؟ فَقَالَ: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سُورَةَ الْجَحْدِ، وَ هِيَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ، وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ، وَ هِيَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. فَإِذَا أَنْتَ سَلَّمْتَ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ- ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً. [صفحة 406] ثُمَّ قُلْ: يَا مَنْ إِلَيْهِ مَلْجَأُ الْعِبَادِ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَّاتِ، يَا عَالِمَ الْجَهْرِ وَ الْخَفِيَّاتِ، يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَوَاطِرُ الْأَوْهَامِ وَ تَصَرُّفُ الْخَطَرَاتِ، يَا رَبَّ الْخَلَائِقِ وَ الْبَرِيَّاتِ، يَا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ. أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَمُتُّ إِلَيْكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَبِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَ سَمِعْتَ دُعَاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَ عَلِمْتَ اسْتِقَالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ، وَ تَجَاوَزْتَ عَنْ سَالِفِ خَطِيئَتِهِ وَ عَظِيمِ جَرِيرَتِهِ، فَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي. اللَّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ احْطُطْ خَطَايَايَ بِحِلْمِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ تَغَمَّدْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِسَابِغِ كَرَامَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِيهَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ، وَ اخْتَرْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَالِصَتَكَ وَ صَفْوَتَكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ سَعِدَ جِدُّهُ، وَ تَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْرَاتِ حَظُّهُ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ، وَ فَازَ فَغَنِمَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أَسْلَفْتُ، وَ اعْصِمْنِي مِنَ الِازْدِيَادِ فِي مَعْصِيَتِكَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ طَاعَتَكَ، وَ مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَ يُزْلِفُنِي عِنْدَكَ. سَيِّدِي إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهَارِبُ، وَ مِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ، وَ عَلَى كَرَمِكَ يُعَوِّلُ الْمُسْتَقِيلُ التَّائِبُ، أَدَّبْتَ عِبَادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، [صفحة 407] وَ أَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبَادَكَ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ، وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ سَابِغِ نِعَمِكَ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِي جُنَّةٍ مِنْ شِرَارِ بَرِيَّتِكَ. رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا بِمَا أَسْتَحِقُّهُ، فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ، وَ تَحَقَّقَ رَجَائِي لَكَ، وَ عَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قِسَمِكَ، وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَنِّي (1) الْخَلْقَ، وَ يُضَيِّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ، حَتَّى أَقُومَ بِصَالِحِ رِضَاكَ، وَ أُنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطَائِكَ، وَ أَسْعَدَ بِسَابِغِ نَعْمَائِكَ. فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ، وَ تَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ، وَ اسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ بِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ، فَجُدْ بِمَا سَأَلْتُكَ، وَ أَنِلْ مَا الْتَمَسْتُ مِنْكَ، أَسْأَلُكَ بِكَ لَا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ. ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ عِشْرِينَ مَرَّةً يَا رَبِّ، يَا اللَّهُ- سَبْعَ مَرَّاتٍ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- سَبْعَ مَرَّاتٍ- مٰا شٰاءَ اللّٰهُ- عَشْرَ مَرَّاتٍ، لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ- عَشْرَ مَرَّاتٍ. (1) عليّ (خ ل). [صفحة 408] ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَكَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَ بِهَا بِعَدَدِ الْقَطْرِ لَبَلَّغَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ (1) وَ تَقُولُ: إِلَهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَ قَصَدَكَ الْقَاصِدُونَ، وَ أَمَّلَ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ، وَ لَكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ نَفَحَاتٌ وَ جَوَائِزُ وَ عَطَايَا وَ مَوَاهِبُ، تَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ، وَ تَمْنَعُهَا مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنَايَةُ مِنْكَ، وَ هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ، الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ. فَإِنْ كُنْتَ يَا مَوْلَايَ تَفَضَّلْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عُدْتَ عَلَيْهِ بِعَائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، الْخَيِّرِينَ الْفَاضِلِينَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً، إِنَّ اللَّهَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 763 بإسناده عن أبي يحيى، عنه السّيّد في الإقبال 3: 315، عنه البحار 98: 408. ذكره الشّيخ في أماليه 1: 302 بإسناده عن الفحّام، عن صفوان بن حمدون الهرويّ، عن أحمد بن محمّد السّريّ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن، عن الحسين بن عبد الرّحمن بن محمّد الأزديّ، عن أبيه و عمّه عبد العزيز بن محمّد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي يحيى، عنه البحار 97: 86. أخرجه الكفعميّ في مصباحه: 541، البلد الأمين: 174. [صفحة 409] اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ (1). 3- صلاة أخرى في هذه الليلة: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: الصَّلَاةُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ مَرَّةً، ثُمَّ تَجْلِسُ وَ تَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ. وَ تَدْعُو بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ مِنْ عَذَابِكَ خَائِفٌ، وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، رَبِّ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عِقَابِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ لَا أُحْصِي مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ، أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا. وَ سَلْ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2) 4- صلاة أخرى في هذه الليلة: (1) رواه الشيخ في مصباحه: 763 مرسلا، عنه السيد في الإقبال 3: 318، عنه البحار 97: 88 و 98: 411. (2) رواه الشيخ في مصباحه: 769 بإسناده عن محمد بن صدقة العنبري، عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام). [صفحة 410] رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (عليهما السلام) عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: هِيَ لَيْلَةٌ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهَا الرِّقَابَ مِنَ النَّارِ وَ يَغْفِرُ فِيهَا الذُّنُوبَ الْكِبَارَ، قُلْتُ: فَهَلْ فِيهَا صَلَاةٌ زِيَادَةً عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُوَظَّفٌ، وَ لَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَتَطَوَّعَ فِيهَا بِشَيْءٍ فَعَلَيْكَ بِصَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَكْثِرْ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ أَبِي (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: الدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّهَا لَيْلَةُ الصِّكَاكِ، فَقَالَ: تِلْكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (1) و قد روي صلوات آخر ذكرت في المصباح لا نطوّل بذكره هاهنا. ج- و في هذه الليلة ولد الحجة الصالح صاحب الزمان (عليه السلام)، و يستحبّ ان يدعى فيها بهذا الدعاء: اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنَا وَ مَوْلُودِهَا، وَ حُجَّتِكَ وَ مَوْعُودِهَا الَّتِي قَرَنْتَ إِلَى فَضْلِهَا فَضْلًا، فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لَا مُعَقِّبَ لِآيَاتِكَ، نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ، وَ ضِيَاؤُكَ الْمُشْرِقُ، وَ الْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْيَاءِ الدَّيْجُورِ، الْغَائِبُ الْمَسْتُورُ، جَلَّ مَوْلِدُهُ، وَ كَرُمَ مَحْتِدُهُ، وَ الْمَلَائِكَةُ شُهَّدُهُ، وَ اللَّهُ نَاصِرُهُ وَ مُؤَيِّدُهُ إِذَا آنَ مِيعَادُهُ، وَ الْمَلَائِكَةُ أَمْدَادُهُ. (1) رواه الصّدوق في العيون 1: 292، الأمالي: 32، فضائل الأشهر الثّلاثة: 45، عنهم الوسائل 8: 60. [صفحة 411] سَيْفُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْبُو، وَ نُورُهُ الَّذِي لَا يَخْبُو، وَ ذُو الْحِلْمِ الَّذِي لَا يَصْبُو، مَدَارُ الدَّهْرِ، وَ نَوَامِيسُ الْعَصْرِ، وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ، وَ الْمُنْزَلُ عَلَيْهِمْ مَا يَتَنَزَّلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ أَصْحَابُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ، تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ وَ وُلَاةُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى خَاتِمِهِمْ وَ قَائِمِهِمْ، الْمَسْتُورِ عَنْ عَوَالِمِهِمْ، وَ أَدْرِكَ بِنَا أَيَّامَهُ، وَ ظُهُورَهُ وَ قِيَامَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ، وَ اقْرِنْ ثَارَنَا بِثَأْرِهِ، وَ اكْتُبْنَا فِي أَعْوَانِهِ وَ خُلَصَائِهِ، وَ أَحْيِنَا فِي دَوْلَتِهِ نَاعِمِينَ، وَ بِصُحْبَتِهِ غَانِمِينَ، وَ بِحَقِّهِ قَائِمِينَ، وَ مِنَ السُّوءِ سَالِمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ، وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَ عِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ، وَ الْعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ، وَ احْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ (1). [دعاء آخر في ليلة النصف من شعبان] د- وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: عَلَّمَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) دُعَاءً أَدْعُو بِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، الْخَالِقُ الرَّازِقُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ، الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ، لَكَ الْجَلَالُ وَ لَكَ الْفَضْلُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ، وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْكَرَمُ، وَ لَكَ الْمَجْدُ، وَ لَكَ الْأَمْرُ وَ لَكَ الشُّكْرُ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (1) رواه السّيّد في الإقبال 3: 330. [صفحة 412] ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي، وَ اقْضِ دَيْنِي، وَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، فَإِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ تَفْرُقُ، وَ مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ، فَارْزُقْنِي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْقَائِلِينَ النَّاطِقِينَ: وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ (1)، فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ، وَ ابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ، وَ لَكَ رَجَوْتُ، فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2). هدعاء آخر ليلة شعبان: رَوَى الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيُّ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَ جُعِلَ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ قَدْ حَضَرَ، فَسَلِّمْنَا فِيهِ، وَ سَلِّمْهُ لَنَا، وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ، يَا مَنْ أَخَذَ الْقَلِيلَ وَ شَكَرَ الْكَثِيرَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، وَ مِنْ كُلِّ مَا (1) النّساء: 32. (2) رواه الشّيخ في مصباحه: 774 بإسناده عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ. أورده الكفعميّ في البلد الأمين: 187. [صفحة 413] لَا تُحِبُّ مَانِعاً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا مَنْ عَفَى عَنِّي وَ عَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْنِي بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، يَا كَرِيمُ، إِلَهِي وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ، وَ زَجَرْتَنِي عَنْ مَحَارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَمَا عُذْرِي فَاعْفُ عَنِّي يَا كَرِيمُ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ، يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَ أَنْتَ مُنْزِلُ الْغِنَى وَ الْبَرَكَةِ عَلَى الْعِبَادِ، قَاهِرٌ مُقْتَدِرٌ، أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ، وَ قَسَمْتَ أَرْزَاقَهُمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَلْوَانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ. اللَّهُمَّ لَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ عِلْمَكَ، وَ لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ قَدْرَكَ، وَ كُلُّنَا فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَلَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي خَلْقِكَ فِي الْعَمَلِ وَ الْأَمَلِ، وَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ. اللَّهُمَّ أَبْقِنِي خَيْرَ الْبَقَاءِ، وَ أَفْنِنِي خَيْرَ الْفَنَاءِ، عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَ الْخُشُوعِ وَ الْوَفَاءِ وَ التَّسْلِيمِ لَكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِكِتَابِكَ، وَ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ. اللَّهُمَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيبَةٍ، أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ، أَوْ فَرَحٍ أَوْ بَذَخٍ، أَوْ بَطَرٍ أَوْ خُيَلَاءَ، أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ، أَوْ شِقَاقٍ أَوْ نِفَاقٍ، أَوْ كُفْرٍ [صفحة 414] أَوْ فُسُوقٍ، أَوْ عِصْيَانٍ أَوْ عَظَمَةٍ، أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ، فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إِيمَاناً بِوَعْدِكَ، وَ وَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَ رِضًا بِقَضَائِكَ، وَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا، وَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ، وَ أَثَرَةً وَ طُمَأْنِينَةً، وَ تَوْبَةً نَصُوحاً، أَسْأَلُكَ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِلَهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصَى، وَ مِنْ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ تُطَاعُ، فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ، وَ أَنَا وَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكَّانُ أَرْضِكَ، فَكُنْ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ جَوَاداً، وَ بِالْخَيْرِ عَوَّاداً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً دَائِمَةً لَا تُحْصَى وَ لَا تُعَدُّ، وَ لَا يَقْدِرُ قَدْرَهَا غَيْرُكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). 1- زيارة للحسين بن علي (عليهما السلام) أيضا مختصرة يزار بها في ليلة القدر و في العيدين. [الزيارة الأولى للحسين ع في ليلة القدر و العيدين] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلْتَأْتِ مَشْهَدَهُ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَلْبَسَ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهِ فَاسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 781 بإسناده عن الحارث بن المغيرة النّضريّ. أورده السّيّد في الإقبال 1: 43 عن عدّة طرق عن الصّادق (عليه السلام). ذكره الكفعميّ في البلد الأمين: 192. [صفحة 415] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خَالَفُوكَ وَ حَارَبُوكَ، وَ أَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ، وَ الَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَ قَدْ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ، لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، مُسْتَبْصِراً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، عَارِفاً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَضَعُ خَدَّكَ عَلَيْهِ وَ تَتَحَوَّلُ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَ جَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَضَعُ خَدَّكَ عَلَيْهِ وَ تَنْحَرِفُ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ تُصَلِّي بَعْدَهُمَا مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ تَتَحَوَّلُ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَ تَزُورُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَتَقُولُ: [صفحة 416] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ مَنْ قَتَلَكَ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. وَ تَدْعُو بِمَا تُرِيدُ. وَ تَزُورُ الشُّهَدَاءَ مُنْحَرِفاً مِنْ عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ صَبَرْتُمْ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَ نَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ، وَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ. ثُمَّ تَمْضِي إِلَى مَشْهَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام)، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ وَ نَصَحْتَ وَ صَبَرْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَلْحَقَهُمُ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ تَطَوُّعاً مَا أَرَادَ وَ يَنْصَرِفُ (1) (1) عنه البحار 101: 351. أورده الشهيد في مزاره: 167، و السيد في مصباح الزائر: 171 مقطوعا. ذكره الشهيد و السيد و ابن المشهدي بعنوان زيارته في ليلة القدر و العيدين، و قال السيد بأنها مختصة بليلة القدر و يزار بها في العيدين، اما لا يظهر من الرواية اختصاصها بهما و الظاهر انها من الزيارات المطلقة و لا اختصاص لها بالأزمان، و اللّه العالم. [صفحة 417] 2- زيارة أخرى لأبي عبد اللّه الحسين (صلوات الله عليه) يزار بها أيضا في العيدين. إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ (عليه السلام) فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَ اغْتَسِلْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَ اجْمَعْ أَهْلَكَ إِلَيْكَ وَ وُلْدَكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي، وَ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ، الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبَ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزِكَ، وَ لَا تَسْلُبْنَا نِعْمَتَكَ، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ، وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ. وَ اخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِكَ خَاشِعاً، وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ امْضِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ. وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِنْ عَرَقِ زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، مِنْ كُلِّ عَرْقَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ لِزُوَّارِ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِذَا لَاحَتْ لَكَ الْقُبَّةُ السَّامِيَةُ فَقُلِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلٰامٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ، آللّٰهُ خَيْرٌ أَمّٰا يُشْرِكُونَ، [صفحة 418] وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، وَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس، إِنّٰا كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَ سَلَامٌ عَلَى الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ، الْقَائِمَيْنِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ، السَّاعِينَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ، الْمُجَاهِدِينَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، النَّاصِحِينَ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ، الْمُسْتَخْلَفِينَ فِي بِلَادِهِ، الْمُرْشِدِينَ إِلَى هِدَايَتِهِ وَ إِرْشَادِهِ. فَإِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى قَنْطَرَةِ الْعَلْقَمِيِّ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قَصَدَ الْقَاصِدُونَ، وَ فِي فَضْلِكَ طَمِعَ الرَّاغِبُونَ، وَ بِكَ اعْتَصَمَ الْمُعْتَصِمُونَ، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلَ الْمُتَوَكِّلُونَ، وَ قَدْ قَصَدْتُكَ وَافِداً، وَ فِي رَحْمَتِكَ طَامِعاً، وَ لِعِزَّتِكَ خَاضِعاً، وَ لِوُلَاةِ أَمْرِكَ طَائِعاً، وَ لِأَمْرِهِمْ مُتَابِعاً. اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّةِ أَوْلِيَائِكَ، وَ لَا تَقْطَعْ أَثَرِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ، وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ. فَإِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ فَكَبِّرِ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، وَ هَلِّلْهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ، وَ شُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ، وَ أَنْتَ سَيِّدِي أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ، وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً. فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ اشْكُرْ سَعْيِي، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِي، بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ [صفحة 419] عَلَيَّ، إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَةِ ابْنِ نَبِيِّكَ، وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ، وَ حَفِظْتَنِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى بَلَّغْتَنِي هَذَا الْمَكَانَ، وَ قَدْ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي، وَ اجْعَلْ مَسِيرِي هَذَا كَفَّارَةً لِذُنُوبِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَانْزِلْ فَاغْتَسِلْ وَ قُلْ فِي غُسْلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الصَّادِقِينَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي، وَ نَوِّرْ بِهِ قَلْبِي، وَ يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي. اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً، وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ وَ سُوءِ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. باب الصلاة في مشرعة الصادق (عليه السلام) (1): فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِكَ فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَارِجَ الْمَشْرَعَةِ، وَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ: (1) الشّرعة- بالكسر- و المشرعة مورد الشّاربة من النّهر، و الآن النّهر العلقميّ مطموس و شرعة الصّادق (عليه السلام) غير معلوم، لكن ينسب إليه (عليه السلام) وضع في تلك الجهة، فلعلّه هي. [صفحة 420] وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجٰاوِرٰاتٌ وَ جَنّٰاتٌ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوٰانٌ وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (1) تَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ، وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَسَبِّحْ ثُمَّ قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ، لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً أَبَداً لَا يَنْقَطِعُ وَ لَا يَفْنَى، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ، حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَ عَلَى آلِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. فَإِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْحَائِرِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَ لِبَابِكَ قَرَعْتُ، وَ بِفِنَائِكَ نَزَلْتُ، وَ بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ لِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ، وَ بِوَلِيِّكَ تَوَسَّلْتُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ زِيَارَتِي مَبْرُورَةً وَ دُعَائِي مَقْبُولًا. ثُمَّ امْشِ وَ قَصِّرْ خُطَاكَ، وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ الْخُشُوعُ، وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّمْجِيدُ، وَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، وَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ أَسَّسَ الْجَوْرَ وَ الظُّلْمَ عَلَيْهِمْ، وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَقَامَاتِهِمْ وَ أَزَالَهُمْ عَنْ مَرَاتِبِهِمْ، وَ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْباً وَ جَحَدَهُمْ حَقّاً. (1) الرعد: 4. [صفحة 421] باب الاستيذان: فَإِذَا أَرَدْتَ الِاسْتِيذَانَ فَقُمْ عِنْدَ بَابِ الْقُبَّةِ وَ ارْمِ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الْقَبْرِ وَ قُلْ: يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ، الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ الْمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ، وَ الْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ، جَاءَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ، قَاصِداً إِلَى حَرَمِكَ، مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَامِكَ، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ، أَ أَدْخُلُ يَا مَوْلَايَ، أَ أَدْخُلُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِهَذَا الْحَرَمِ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ. فَإِنْ خَشَعَ قَلْبُكَ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ، فَهُوَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَ الْإِذْنِ، وَ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ أَخِّرِ الْيُسْرَى وَ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. ثُمَّ قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ، الْمَاجِدِ الْأَحَدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمَنَّانِ، الْمُتَطَوِّلِ الْحَنَّانِ، الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ، وَ سَهَّلَ لِي زِيَارَةَ مَوْلَايَ بِإِحْسَانِهِ، وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِ مَمْنُوعاً، وَ لَا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً، بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ. ثُمَّ ادْخُلْ، فَإِذَا تَوَسَّطْتَ وَ صَبَرْتَ فَقُمْ حِذَاءَ الْقَبْرِ بِخُشُوعٍ وَ بُكَاءٍ [صفحة 422] وَ تَضَرُّعٍ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ حَتَّى اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً. ثُمَّ قُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ خَاشِعاً قَلْبُكَ، دَامِعَةً عينيك [عَيْنُكَ، ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَطَلَ الْمُسْلِمِينَ. يَا مَوْلَايَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا (1)، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ. (1) ادلهمّ الظّلام: كثف و اسودّ، و مدلهم مبالغة. [صفحة 423] وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ، الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، يَا مَوْلَايَ أَنَا مُوَالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَ مُعَادٍ لِعَدُوِّكُمْ، وَ أَنَا بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، يَا مَوْلَايَ أَتَيْتُكَ خَائِفاً فَآمِنِّي، وَ أَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي، وَ أَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي. سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَنْتَ مَوْلَايَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، وَ بِظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ، وَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِي لِكِتَابِ اللَّهِ، وَ أَمِينُ اللَّهِ، الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثُمَّ صَلِّ عِنْدَ الرَّأْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ، وَ لَكَ رَكَعْتُ، وَ لَكَ سَجَدْتُ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ إِلَّا لَكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ التَّحِيَّةِ، وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ. اللَّهُمَّ وَ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى سَيِّدِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَ أْجُرْنِي [صفحة 424] عَلَيْهِمَا أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ وَ فِي أَوْلِيَائِكَ، يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، قَتِيلِ الْعَبَرَاتِ وَ أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ نَبِيِّكَ، الثَّائِرُ بِحَقِّكَ، أَكْرَمْتَهُ بِكَرَامَتِكَ، وَ خَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَ قَائِداً مِنَ الْقَادَةِ، وَ أَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الْوِلَادَةِ، وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّتَكَ عَلَى خَلْقِكَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ. فَأَعْذَرَ فِي الدُّعَاءِ، وَ مَنَحَ النَّصِيحَةَ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتَّى اسْتَنْقَذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ حَيْرَةِ الضَّلَالَةِ، وَ قَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا، وَ بَاعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنَى، وَ تَرَدَّى (1) فِي هَوَاهُ، وَ أَسْخَطَكَ وَ أَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أُولِي الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ حَمَلَةَ الْأَوْزَارِ وَ الْمُسْتَوْجِبِينَ لِلنَّارِ. فَجَاهَدَهُمْ فِيكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، حَتَّى سُفِكَ فِي طَاعَتِكَ دَمُهُ، وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً. ثُمَّ اعْطِفْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ (1) تردّى في البئر: سقط. [صفحة 425] عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً شَهِيداً. زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم): ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ [فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً] (1). باب زيارة العباس بن علي (عليه السلام): تَقِفُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الصَّالِحُ وَ الصِّدِّيقُ الْمُوَاسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِاللَّهِ، وَ نَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ دَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ، وَ وَاسَيْتَ بِنَفْسِكَ، وَ بَذَلْتَ مُهْجَتَكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نَاصِرَ دِينِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي السَّلَامُ مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. (1) زيادة من مصباح الزّائر. [صفحة 426] ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ مَا قُلْتَ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ، وَ تَرْجِعُ إِلى مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ تُقِيمُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْتَ، إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ مَوْضِعَ مَبِيتِكَ. باب الوداع: فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ فَقُمْ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ أَنْتَ تَبْكِي وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ، لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ، يَا مَوْلَايَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكَ، وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ، وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ، وَ الْكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ قَبِّلْهُ وَ أَمِرَّ سَائِرَ وَجْهِكَ عَلَيْهِ، وَ امْسَحْ عَلَى سَائِرِ بَدَنِكَ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ وَ حِرْزٌ، وَ اخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِ الْقَهْقَرَى، لَا تُوَلِّهِ دُبُرَكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْمَقَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَرِيكَ الْقُرْآنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الْخِصَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّيَ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْحَرَمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. وَ تَقُولُ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ [صفحة 427] إِلَى أَنْ تَغِيبَ عَنِ الْقَبْرِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ (1) 3- زيارة سيدنا ابي عبد اللّه الحسين بن علي (عليهما السلام)، و هي زيارة صفوان. رَوَى صَفْوَانُ الْجَمَّالُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (عليهما السلام): إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَصُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَ اغْتَسِلْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ (2)، وَ اجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ قُلْ قَبْلَ مَسِيرِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي، وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ، الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَ الْغَائِبَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْفَائِزِينَ وَ احْفَظْنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ احْفَظْ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ حِفْظِكَ وَ حِرْزِكَ، وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَتِكَ، وَ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَ بَرْدَ الْمَغْفِرَةِ، وَ أَمَاناً مِنْ عَذَابِكَ، وَ آتِنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُكَ. (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 172، و الشّهيد في مزاره، عنهما البحار 101: 350- 355. (2) في المصادر: اليوم الثّالث. [صفحة 428] فَإِذَا أَتَيْتَ الْفُرَاتَ، فَكَبِّرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ هَلِّلْ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ قُلْ بَعْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ، وَ شُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ، وَ أَنْتَ سَيِّدِي خَيْرُ مَقْصُودٍ، وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً، وَ لِكُلِّ وَافِدٍ تُحْفَةً، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ اشْكُرْ سَعْيِي، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ، مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ، إِذْ جَعَلْتَ لِيَ السَّبِيلَ إِلَى زِيَارَتِهِ، وَ عَرَّفْتَنِي فَضْلَهُ وَ شَرَفَهُ. اللَّهُمَّ فَاحْفَظْنِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى تُبَلِّغَنِي هَذَا الْمَكَانَ، فَقَدْ رَجَوْتُكَ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَ قَدْ أَمَّلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي، وَ اجْعَلْ مَسِيرِي هَذَا كَفَّارَةً لِذُنُوبِي، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ نَدْباً فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي، وَ نَوِّرْ بِهِ بَصَرِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَ طَهُوراً وَ خَيْراً، وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ، وَ عَافِنِي مِنْ كُلِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شَاهِداً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي إِلَيْكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِكَ فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ أَوْ ثَوْباً، وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْباً خَارِجَ الْمَشْرَعَةِ، وَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ: وَ فِي [صفحة 429] الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجٰاوِرٰاتٌ وَ جَنّٰاتٌ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوٰانٌ وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (1) وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ. فَإِذَا سَلَّمْتَ فَكَبِّرِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ وَ قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ، لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً دَائِماً سَرْمَداً، لَا يَنْقَطِعُ وَ لَا يَفْنَى، حَمْداً تَرْضَى بِهِ عَنَّا، حَمْداً يَتَّصِلُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ آخِرُهُ، حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ. فَإِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْحَائِرِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَ لِبَابِكَ قَرَعْتُ، وَ بِفِنَائِكَ نَزَلْتُ، وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ لِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ، وَ بِوَلِيِّكَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) تَوَسَّلْتُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ زِيَارَتِي مَبْرُورَةً وَ دُعَائِي مَقْبُولًا. فَإِذَا أَتَيْتَ الْبَابَ فَقِفْ خَارِجَ الْقُبَّةِ وَ ارْمِ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الْقَبْرِ وَ قُلْ: يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ، الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ، الْمُقَصِّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ، الْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ، (1) الرّعد: 4. [صفحة 430] جَاءَكَ مُسْتَجِيراً بِذِمَّتِكَ، قَاصِداً إِلَى حَرَمِكَ، مُتَوَجِّهاً إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِكَ. أَ فَأَدْخُلُ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَ أَدْخُلُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا بَابَ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ، أَ أَدْخُلُ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُحْدِقُونَ بِهَذَا الْحَرَمِ، الْمُقِيمُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ. ثُمَّ أَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى الْقُبَّةَ وَ أَخِّرِ الْيُسْرَى وَ قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمُتَطِّولِ الْجَبَّارِ، الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ، وَ سَهَّلَ زِيَارَةَ مَوْلَايَ، وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِ مَمْنُوعاً، وَ عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً، بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ، فَلَهُ الْحَمْدُ. ثُمَّ ادْخُلِ الْحَائِرَ وَ قُمْ بِحِذَائِهِ بِخُشُوعٍ، وَ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيٍّ حُجَّةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نَبِيِّ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَرُّ الرَّضِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوَتْرَ الْمَوْتُورَ. [صفحة 431] أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. ثُمَّ ادْخُلْ عِنْدَ الْقَبْرِ وَ قُمْ عِنْدَ الرَّأْسِ خَاشِعاً قَلْبُكَ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِعَاءَ النُّورِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَازِنَ الْكِتَابِ الْمَشْهُورِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أُسَّ الْإِسْلَامِ النَّاصِرَ لِدِينِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نِظَامَ الْمُسْلِمِينَ. يَا مَوْلَايَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مَوْلَايَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ، الْمُطَهَّرُ الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، يَا مَوْلَايَ أَنَا مُوَالٍ لِوَلِيِّكُمْ مُعَادٍ لِعَدُوِّكُمْ، وَ أَنَا بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يَا مَوْلَايَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، وَ ظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ، وَ أَوَّلِكُمْ [صفحة 432] وَ آخِرِكُمْ، يَا مَوْلَايَ أَتَيْتُكَ خَائِفاً فَآمِنِّي، وَ أَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي. يَا سَيِّدِي أَنْتَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، وَ بِظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ، يَا مَوْلَايَ أَنْتَ السَّفِيرُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ، وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثُمَّ صَلِّ عِنْدَ الرَّأْسِ رَكْعَتَيْنِ زِيَارَةً نَدْباً، فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ لَكَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بَلِّغْهُمْ عَنِّي السَّلَامَ كَثِيراً وَ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ، وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ كَثِيراً. ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي وَ كَرَامَةٌ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما)، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَ بَلِّغْنِي أَفْضَلَ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ وَ فِي وَلِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ ثَانِيَةً وَ قُلْ: يَا مَوْلَايَ، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ وَ مُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ثُمَّ تَأْتِي إِلَى قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَتُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ [صفحة 433] وَ ابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ خَلِيلِهِ، عِشْتَ سَعِيداً وَ مِتَّ فَقِيداً وَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، يَا شَهِيدُ ابْنَ الشَّهِيدِ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تُكَبِّرُ بَعْدَهُمَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ. ثُمَّ تَأْتِي إِلَى قَبْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الصَّالِحُ النَّاصِحُ الصِّدِّيقُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِاللَّهِ وَ نَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ دَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ، وَ وَاسَيْتَ بِنَفْسِكَ، وَ بَذَلْتَ مُهْجَتَكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ التَّامُّ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نَاصِرَ دِينِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاصِرَ الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهِيدُ ابْنَ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ. وَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَتَرْجِعُ إِلَى قَبْرِ سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَتُقِيمُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْتَ، وَ لَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مَبِيتَكَ. فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَقُمْ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ أَنْتَ تَبْكِي وَ تَقُولُ: يَا مَوْلَايَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ، لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ يَا مَوْلَايَ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. يَا مَوْلَايَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي مِنْ زِيَارَتِكَ، وَ تَقَبَّلَ مِنِّي، [صفحة 434] وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَيْكَ، وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ، وَ الْكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ تُقَبِّلُهُ وَ تُمِرُّ سَائِرَ بَدَنِكَ وَ وَجْهَكَ عَلَى الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ وَ حِرْزٌ مِنْ كُلِّ مَا تَخَافُ وَ تَحْذَرُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ تَمْشِي الْقَهْقَرَى وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْمَقَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْحَرَمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَداً مِنِّي مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. وَ تَقُولُ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً (1). 4- زيارة أخرى له (عليه السلام) زار بها جابر (رحمه اللّه). أَخْبَرَنِي بِهَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ أَبُو الْبَقَاءِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ نَمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِدَارِهِ فِي الْحِلَّةِ بَلَدِ الْجَامِعِينَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سِتِّينَ (1) عنه البحار 101: 257. رواه الشّيخ في مصباحه: 660، بإسناده عن جماعة، عن أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن قضاعة بن صفوان بن مهران، عن أبيه، عن جدّه، عن الصّادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 197. أخرجه الشّهيد في مزاره: 117، عن صفوان بن مهران الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام). [صفحة 435] وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَمِينُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ الْمُجَاوِرُ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي شُهُورِ سَنَةِ عِشْرِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّئِيسُ الْأَجَلُّ السَّيِّدُ أَبُو الْبَقَاءِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ نَاصِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ سَعْدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْجَعْدِ بْنِ سِنَانٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرٍ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ: يَوْمٌ وَ بَعْضُ آخَرَ، قَالَ: فَقَالَ: أَ فَلَا أُفَرِّحُكَ أَ لَا أَسُرُّكَ بِثَوَابِهِ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاءَكَ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَتَهَيَّأُ فَيَتَبَاشَرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ مَنْزِلِهِ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِيَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام). فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قُمْتَ عَلَى الْبَابِ وَ قُلْتَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهُنَّ كِفْلًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: تَقُولُ: [صفحة 436] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ الرَّضِيِّ الْمُرْتَضَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ الْمُلْحِدِينَ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَمْشِي إِلَيْهِ، فَلَكَ بِكُلِّ قَدَمٍ تَرْفَعُهَا وَ تَضَعُهَا كَثَوَابِ الْمُشَحَّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَإِذَا مَشَيْتَ وَ وَقَفْتَ عَلَى الْقَبْرِ فَاسْتَلِمْهُ بِيَدِكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. ثُمَّ انْهَضْ إِلَى صَلَوَاتِكَ، فَلَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ رَكَعْتَهَا عِنْدَهُ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ أَلْفَ حِجَّةٍ، وَ اعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ، وَ أَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ، وَ كَمَنْ وَقَفَ أَلْفَ مَرَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ. [صفحة 437] قَالَ: فَإِذَا أَنْتَ قُمْتَ مِنْ عِنْدِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) نَادَاكَ مُنَادٍ لَوْ سَمِعْتَ مَقَالَتَهُ لَأَفْنَيْتَ عُمُرَكَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَقُولُ: طُوبَى لَكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ لَقَدْ غَنِمْتَ وَ سَلِمْتَ، وَ قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا سَلَفَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ. قَالَ: فَإِنْ مَاتَ فِي عَامِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِهِ لَمْ يَتَوَلَّ قَبْضَ رُوحِهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ تُقِيمُ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِيَ مَنْزِلَهُ، وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا عَبْدُكَ قَدْ وَافَى قَبْرَ وَلِيِّكَ وَ قَدْ وَافَى مَنْزِلَهُ فَأَيْنَ نَذْهَبُ، فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ: يَا مَلَائِكَتِي قُومُوا بِبَابِ عَبْدِي، فَسَبِّحُونِي وَ قَدِّسُونِي وَ هَلِّلُونِي، وَ اكْتُبُوا ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ إِلَى يَوْمِ يُتَوَفَّى، فَإِذَا تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ شَهِدُوا غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا وَكَّلْتَنَا بِبَابِ عَبْدِكَ وَ قَدْ تُوُفِّيَ فَأَيْنَ نَذْهَبُ، فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ: يَا مَلَائِكَتِي قِفُوا بِقَبْرِ عَبْدِي فَسَبِّحُوا وَ قَدِّسُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اكْتُبُوا ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ (1) (1) عنه البحار 101: 165. رواه ابن قولويه في الكامل: 374، بإسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن ابي عبد اللّه الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحسن بن محمد، عن المفضل بن عمر، عن جابر الجعفي، عن الصادق (عليه السلام)، و أيضا عن حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن ابي عبد اللّه الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن الحسن بن محمد، عن المفضل بن عمر، عن جابر الجعفي، عن الصادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 163، المستدرك 10: 299. ذكره السيد في مصباح الزائر: 134 عنه (عليه السلام)، عنه البحار 101: 229. أخرجه الكفعمي في مصباحه: 499، البلد الأمين: 280، عنهم البحار 101: 164، المستدرك 10: 302. [صفحة 438] 5 وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): يَا سَدِيرُ تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي كُلِّ يَوْمٍ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَا أَجْفَاكُمْ، فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، قُلْتُ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ: يَا سَدِيرُ مَا أَجْفَاكُمْ لِلْحُسَيْنِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَ وَ يَزُورُونَ وَ لَا يَفْتُرُونَ، وَ مَا عَلَيْكَ يَا سَدِيرُ أَنْ تَزُورَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ فِي الْجُمْعَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لِي: تَصْعَدُ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَنْحُو نَحْوَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. يُكْتَبُ لَكَ زَوْرَةٌ، وَ الزَّوْرَةُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ، قَالَ سَدِيرٌ: رُبَّمَا فَعَلْتُ فِي الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً (1) (1)- رواه ابن قولويه في الكامل: 481، بإسناده عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن ابي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، رفعه عن حنان بن سدير الصيرفي، عن الصادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 367، و في البحار: عن حنان عن سدير، و هو تصحيف لا محالة. [صفحة 439] الباب (17) ذكر ما يقول الزائر النائب عن غيره اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ أَوْفَدَنِي إِلَى مَوْلَاهُ وَ مَوْلَايَ لِأَزُورَ عَنْهُ، رَجَاءً لِجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَ فِرَاراً مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَوْلِيَائِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ فِي غُفْرَانِكَ ذُنُوبَهُ وَ حَطِّ سَيِّئَاتِهِ، وَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِمْ، عِنْدَ مَشْهَدِ إِمَامِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ). اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنْهُ وَ اقْبَلْ شَفَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ )فِيهِ، اللَّهُمَّ جَازِهِ عَلَى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَ صَحِيحِ عَقِيدَتِهِ وَ صِحَّةِ مُوَالاتِهِ، أَحْسَنَ مَا جَازَيْتَ أَحَداً مِنْ عَبِيدِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَدِمْ لَهُ مَا خَوَّلْتَهُ، وَ اسْتَعْمِلْهُ صَالِحاً فِيمَا آتَيْتَهُ، وَ لَا تَجْعَلْنِي آخِرَ وَافِدٍ لَهُ يُوفِدُهُ، اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ لَهُ فِي وُلْدِهِ وَ مَالِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حُلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ حَتَّى لَا يَعْصِيَكَ، وَ أَعِنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ، حَتَّى لَا تَفْقِدَهُ حَيْثُ أَمَرْتَهُ، وَ لَا تَرَاهُ حَيْثُ نَهَيْتَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ، وَ اعْفُ عَنْهُ وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْهُ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ، وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ، وَ مِنْ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. [صفحة 440] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ جَائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هَذَا غُفْرَانَكَ، وَ تُحْفَتَهُ فِي مَقَامِي هَذَا عِنْدَ إِمَامِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتَهُ، وَ تَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ، وَ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِهِ، وَ تَجْعَلَ التَّقْوَى زَادَهُ، وَ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لَهُ فِي مَعَادِهِ، وَ تَحْشُرَهُ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ تَغْفِرَ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ، فَإِنَّكَ خَيْرُ مَرْغُوبٍ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَ أَكْرَمُ مَسْئُولٍ اعْتَمَدَ الْعِبَادُ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُوفِدٍ جَائِزَةٌ، وَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةٌ، فَاجْعَلْ جَائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هَذَا غُفْرَانَكَ وَ الْجَنَّةَ، لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، اللَّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْخَاطِي الْمُذْنِبُ الْمُقِرُّ بِذُنُوبِهِ، فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا تَحْرِمَنِي بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجْرِ وَ الثَّوَابِ مِنْ فَضْلِ عَطَائِكَ وَ كَرَمِ تَفَضُّلِكَ. ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْمَشْهَدِ وَ تَقُولُ: يَا مَوْلَايَ يَا إِمَامِي عَبْدُكَ- فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ- أَوْفَدَنِي زَائِراً لِمَشْهَدِكَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَيْكَ، يَرْجُو بِذَلِكَ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، فَاغْفِرْ لَهُ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَسْتَجِيبَ لِي فِيهِ وَ فِي جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي، بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1). (1) رواه الشيخ في التهذيب 6: 116 مقطوعا، عنه البحار 102: 256. [صفحة 441] الباب (18) ذكر العمل و الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة و زيارة ابي عبد اللّه الحسين بن علي (صلوات الله عليه) في عرفة و الدعاء يوم عرفة و يوم العيد [في ذكر العمل و الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة] ألف وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ اللَّيَالِي وَ الدُّهُورِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ أَمْوَاجِ الْبُحُورِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ*، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّوْكِ (1) وَ الشَّجَرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ (2) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الْحَجَرِ وَ الْمَدَرِ (3)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ لَمْحِ الْعُيُونِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي اللَّيْلِ إِذٰا عَسْعَسَ (4) وَ الصُّبْحِ إِذٰا تَنَفَّسَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الرِّيَاحِ فِي الْبَرَارِي وَ الصُّخُورِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ. قَالَ الْخَلِيلُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كَانَ يَقُولُ: (1) الشّوك: ما يخرج من النّبات شبيها بالإبر. (2) الوبر: هو للإبل و الأرانب كالصّوف للغنم. (3) المدر: الطّين العلك الّذي لا يخالطه رمل. (4) عسعس اللّيل: أظلم. [صفحة 442] مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ هَذَا التَّهْلِيلَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مَدِينَةٌ فِيهَا قَصْرٌ مِنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ لَا فَصْلَ فِيهَا، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ وَ الدُّورِ وَ الْقُصُورِ، وَ الْغُرَفِ وَ الْبُيُوتِ وَ الْفُرُشِ، وَ الْأَزْوَاجِ وَ السرور [السُّرُرِ وَ الْحُورِ الْعِينِ، وَ مِنَ النَّمَارِقِ وَ الزَّرَابِيِّ وَ الْمَوَائِدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْأَشْجَارِ، وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ، مَا يَصِفُ خَلْقٌ مِنَ الْوَاصِفِينَ. وَ إِذَا أُخْرِجَ مِنْ قَبْرِهِ أَضَاءَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْهُ نُوراً، وَ ابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْشُونَ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَامُوا خَلْفَهُ وَ هُوَ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ بَاطِنُهَا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَنَّةِ. وَ إِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا: يَا وَلِيَّ اللَّهِ هَلْ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ بِمَا فِيهَا، قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ، قَالُوا: نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ هَلَّلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّهْلِيلِ هَذِهِ بِمَا فِيهَا ثَوَابٌ لَكَ، وَ أَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ هَذَا ثَوَابِ اللَّهِ حَتَّى تَرَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقَالُ: هَكَذَا ثَوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دَارِهِ دَارِ السَّلَامِ فِي جِوَارِهِ عَطَاءٌ لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً. [صفحة 443] قَالَ الْخَلِيلُ: أَكْثِرُوا مَا تَقْدِرُونَ لِيَزْدَادَ لَكُمْ (1) [في الدعاء أول عشر ذي الحجة إلى عشية عرفة في دبر الصبح و قبل الغروب] ب- وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ أَوَّلَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشِيَّةِ عَرَفَةَ فِي دُبُرِ الصُّبْحِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي فَضَّلْتَهَا عَلَى الْأَيَّامِ وَ شَرَّفْتَهَا، قَدْ بَلَّغْتَنِيهَا بِمَنِّكَ وَ رَحْمَتِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا فِيهَا مِنْ نَعَمَاتِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَهْدِيَنَا فِيهَا لِسَبِيلِ الْهُدَى، وَ الْعَفَافِ وَ الْغِنَى، وَ الْعَمَلِ فِيهَا بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى، وَ يَا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى، وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ مَلَإٍ، وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا فِيهَا الْبَلَاءَ، وَ تَسْتَجِيبَ لَنَا فِيهَا الدُّعَاءَ، وَ تُقَوِّيَنَا، وَ تُعِينَنَا (2)، وَ تُوَفِّقَنَا فِيهَا لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى، وَ عَلَى مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْنَا مِنْ طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَهْلِ وَلَايَتِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ (1) رواه السّيّد في الإقبال 2: 47، بإسناده إلى الصّدوق، عن كتاب ابن أشناس، عنه البحار 97: 102. أورده ابن فهد في عدّة الدّاعي: 270، و الدّيلميّ في أعلام الدّين: 367، و الكفعميّ في البلد الأمين: 245، و الصّدوق في ثواب الأعمال: 97. (2) تغنينا (خ ل). [صفحة 444] مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَهَبَ لَنَا فِيهَا الرِّضَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ، وَ لَا تَحْرِمْنَا خَيْرَ مَا تُنْزِلُ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَ طَهِّرْنَا فِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ، وَ أَوْجِبْ لَنَا فِيهَا دَارَ الْخُلُودِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَتْرُكْ لَنَا فِيهَا ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَ لَا غَائِباً إِلَّا أَدَّيْتَهُ، وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا سَهَّلْتَهَا وَ يَسَّرْتَهَا، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ، يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ، يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، يَا رَبَّ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ، يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، الْفَائِزِينَ بِجَنَّتِكَ، النَّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1). باب دعاء يوم عرفة: ج- فَإِذَا حَضَرْتَ مَشْهَدَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ عَرَفَاتٍ نَفْسِهَا، أَوْ حَيْثُ حَلَلْتَ مِنَ الْبِلَادِ، فَاغْتَسِلْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ ابْرُزْ (1) رواه السّيّد في الإقبال 2: 45 بإسناده عن التّلّعكبريّ و أبي المفضّل الشّيبانيّ، عن الإسكافيّ، عن أحمد بن مابندار، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن بكر بن عبيد اللّه. ذكره الشّيخ في مصباحه: 613 مرسلا. أورده الكفعميّ في مصباحه: 659، و في البلد الأمين: 244 مرسلا. [صفحة 445] تَحْتَ السَّمَاءِ [وَ، عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، وَ كَبِّرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ سَبِّحْهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ. ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَ أَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ اللَّهُ الدَّائِبُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ (1) وَ لَا نَصَبٍ (2)، لَا تَشْغَلُكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ، وَ لَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ، خَفِيتَ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، وَ ظَهَرْتَ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ، وَ تَقَدَّسْتَ فِي عُلُوِّكَ، وَ تَرَدَّيْتَ بِالْكِبْرِيَاءِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ، وَ قَوِيتَ (3) فِي سُلْطَانِكَ، وَ دَنَوْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي ارْتِفَاعِكَ، وَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ. وَ قَدَّرْتَ الْأُمُورَ بِعِلْمِكَ، وَ قَسَمْتَ الْأَرْزَاقَ بِعَدْلِكَ، وَ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ، وَ قَصُرَ دُونَكَ (4) طَرْفُ كُلِّ طَارِفٍ، وَ كَلَّتِ (5) الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَاتِكَ، وَ غَشِيَ بَصَرَ كُلِّ نَاظِرٍ نُورُكَ، وَ مَلَأْتَ بِعَظَمَتِكَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ. وَ ابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ سَبَقَكَ إِلَى صَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي خَلْقِكَ، وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ (1) وصب: وجع و مرض. (2) نصب: تعب و إعياء. (3) قويت: غلبت. (4) عنك (خ ل). (5) كلّت: أعيت و عجزت. [صفحة 446] أَمْرِكَ، وَ لَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ، وَ انْقَادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَ ذَلَّ لِعِزَّتِكَ (1) كُلُّ شَيْءٍ. أُثْنِي عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي، وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ فِي مَدْحِكَ ثَنَائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي (2) وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ يَا رَبِّ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْخَاطِي، وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ. يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ دَبَّرَ الْأُمُورَ فَلَمْ يُقَايِسْ شَيْئاً بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ أَمْضَى الْأُمُورَ عَلَى قَضَائِهِ، وَ أَجَّلَهَا إِلَى أَجَلٍ (3) قَضَى فِيهَا بِعَدْلِهِ، وَ عَدَلَ فِيهَا بِفَضْلِهِ، وَ فَصَّلَ فِيهَا بِحُكْمِهِ، وَ حَكَمَ فِيهَا بِعَدْلِهِ، وَ عَلِمَهَا بِحِفْظِهِ، ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهَاهَا إِلَى مَشِيئَتِهِ، وَ مُسْتَقَرَّهَا إِلَى مَحَبَّتِهِ، وَ مَوَاقِيتَهَا إِلَى قَضَائِهِ. لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَ لَا مستزاح [مُسْتَرَاحَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ لَا مَحِيصَ (4) لِقَدَرِهِ، وَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَ لَا مُتَخَلَّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرَادَهُ، وَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ، وَ لَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَنَعَهُ، وَ لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِهِ طَاعَةُ مُطِيعٍ، (1) لعزّك (خ ل). (2) علمي (خ ل). (3) أجل مسمّى (خ ل). (4) لا محيص: لا مفرّ. [صفحة 447] وَ لَا تَنْقُصُهُ مَعْصِيَةُ عَاصٍ، وَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيْهِ، وَ لَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً. الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِهِ، وَ اسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزِّهِ، وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَ عَلَا السَّادَةَ بِمَجْدِهِ، وَ انْهَدَّتِ (1) الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِهِ، وَ عَلَا أَهْلَ السُّلْطَانِ بِسُلْطَانِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَ أَبَادَ (2) الْجَبَابِرَةَ بِقَهْرِهِ، وَ أَذَلَّ الْعُظَمَاءَ بِعِزَّهِ، وَ أَسَّسَ الْأُمُورَ بِقُدْرَتِهِ، وَ بَنَى الْمَعَالِيَ بِسُؤْدَدِهِ، (3) وَ تَمَجَّدَ بِفَخْرِهِ، وَ فَخَرَ بِعِزَّهِ، وَ عَزَّ بِجَبَرُوتِهِ، وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ. إِيَّاكَ أَدْعُو، وَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ، وَ مِنْكَ أَطْلُبُ، وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ، يَا غَايَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ مُعْتَمَدَ الْمُضْطَهَدِينَ، (4) وَ مُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مُثِيبَ الصَّابِرِينَ، وَ عِصْمَةَ الصَّالِحِينَ، وَ حِرْزَ الْعَارِفِينَ، وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ، وَ ظَهْرَ اللَّاجِينَ، وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَ طَالِبَ الْغَادِرِينَ، وَ مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ، وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ خَيْرَ النَّاصِرِينَ، وَ خَيْرَ الْفَاصِلِينَ، وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ، وَ أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ، وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ. لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَطْشِهِ شَيْءٌ، وَ لَا يُنْتَصَرُ مَنْ عَاقَبَهُ، (5) وَ لَا يُحْتَالُ (1) انهدّت: انحطّت و انكسرت. (2) أباد: أهلك. (3) السّؤدد: الرّفعة و الشّرف. (4) المضطرّين (خ ل). (5) عقابه، عقوبته (خ ل). [صفحة 448] لِكَيْدِهِ، (1) وَ لَا يُدْرَكُ عِلْمُهُ، وَ لَا يُدْرَأُ (2) مُلْكُهُ، وَ لَا يُقْهَرُ عِزُّهُ، وَ لَا يُذَلُّ اسْتِكْبَارُهُ، وَ لَا يُبْلَغُ جَبَرُوتُهُ، وَ لَا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ، وَ لَا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ، وَ لَا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ، وَ لَا تُرَامُ قُوَّتُهُ، الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ، الْحَافِظُ أَعْمَالَ خَلْقِهِ. لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ (3) لَهُ، وَ لَا وَلَدَ لَهُ، وَ لَا صَاحِبَةَ لَهُ، وَ لَا سَمِيَّ لَهُ، وَ لَا قَرِيبَ (4) لَهُ، وَ لَا كُفْوَ لَهُ، وَ لَا شَبِيهَ لَهُ، وَ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَ لَا يَبْلُغُ [شَيْءٌ مَبْلَغَهُ، وَ لَا يَقْدِرُ شَيْءٌ قُدْرَتَهُ، وَ لَا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَثَرَهُ، وَ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ مَنْزِلَتَهُ، وَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ أَحْرَزَهُ، وَ لَا يَحُولُ شَيْءٌ دُونَهُ. بَنَى السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ، (5) وَ دَبَّرَ أَمْرَهُ فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ، وَ كَانَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، لَا بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ، وَ لَا بِآخِرِيَّةٍ بَعْدَهُ، وَ كَانَ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ، يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلَانِيَةَ، وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَيْسَ لِنَقِمَتِهِ وَاقِيَةٌ، يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى، وَ لَا تُحْصِنُ مِنْهُ الْقُصُورُ، وَ لَا تُجِنُّ (6) مِنْهُ السُّتُورُ، وَ لَا تُكِنُّ (7) مِنْهُ الْخُدُورُ، وَ لَا تُوَارِي مِنْهُ (1) كيده: مكره. (2) يدرأ: يدفع. (3) النّدّ: النّظير. (4) قرين (خ ل). (5) بكلمته (خ ل). (6) تجنّ: تستر. (7) تكنّ: تخفي. [صفحة 449] الْبُحُورُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*. يَعْلَمُ هَمَاهِمَ (1) الْأَنْفُسِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ وَسَاوِسَهَا وَ نِيَّاتِ الْقُلُوبِ، وَ نُطْقَ الْأَلْسُنِ وَ رَجْعَ الشِّفَاهِ، وَ بَطْشَ الْأَيْدِي، وَ نَقْلَ الْأَقْدَامِ، وَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ (2) وَ السِّرَّ وَ أَخْفَى، وَ النَّجْوَى (3) وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى، وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَ لَا يُفَرِّطُ فِي شَيْءٍ، وَ لَا ينسئ [يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْءٍ. أَسْأَلُكَ يَا مَنْ عَظُمَ صَفْحَتُهُ، وَ حَسُنَ صُنْعُهُ، وَ كَرُمَ عَفْوُهُ، وَ كَثُرَتْ نِعَمُهُ (4)، وَ لَا يُحْصَى إِحْسَانُهُ وَ جَمِيلُ بَلَائِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِيَ الَّتِي أَفْضَيْتُ بِهَا إِلَيْكَ، وَ قُمْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنْزَلْتُهَا بِكَ، وَ شَكَوْتُهَا إِلَيْكَ، مَعَ مَا كَانَ مِنْ تَفْرِيطِي فِيمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، وَ تَقْصِيرِي فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ. يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ يَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ، وَ يَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ، وَ يَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ يَا وَلِيِّي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ يَا دَلِيلِي فِي الظَّلَامِ، أَنْتَ دَلِيلِي إِذَا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الْأَدِلَّاءِ، فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَا تَنْقَطِعُ. لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ (5)، (1) الهماهم: الخفايا. (2) خائنة الأعين: صفة للنّظرة، أي ينظر النّظرة المسترقة إلى ما لا يحلّ. (3) النّجوى: إسرار الحديث. (4) نعمته (خ ل). (5) أسبغت: وسّعت. [صفحة 450] وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ، وَ وَعَدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ، وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ (1)، بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي، وَ لَكِنِ ابْتِدَاءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ، فَأَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي مَعَاصِيكَ، وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى سَخَطِكَ، وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ، فَلَمْ تَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ، وَ رُكُوبِي مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ دُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، وَ لَمْ يَمْنَعْنِي عَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ أَنْ عُدْتُ فِي مَعَاصِيكَ. فَأَنْتَ الْعَائِدُ بِالْفَضْلِ وَ أَنَا الْعَائِدُ فِي الْمَعَاصِي، وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوَالِي لِعَبِيدِه وَ أَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي، وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي، وَ أَسْكُتُ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي، وَ أَسْتَزِيدُكَ فَتِزَيدُنِي، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ. أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَ تَغْفِرُ لِي، وَ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلَاءِ وَ تُعَافِينِي، وَ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَ تُنْجِينِي، وَ لَمْ أَزَلْ أُضَيَّعُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي تَقَلُّبِي (2) فَتَحْفَظُنِي، فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي، وَ أَقَلْتَ عَثْرَتِي (3) وَ سَتَرْتَ عَوْرَتِي، وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي، وَ لَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوَانِي، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبَائِحَ الْعِظَامَ وَ الْفَضَائِحَ الْكِبَارَ، وَ أَظْهَرْتَ حَسَنَاتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغَارَ، مَنّاً مِنْكَ وَ تَفَضُّلًا وَ إِحْسَاناً، وَ إنْعَاماً وَ اصْطِنَاعاً. (1) أجزلت: أكثرت. (2) تقلّبي: انتقالي و تحوّلي. (3) أقلت عثرتي: غفرت خطيئتي. [صفحة 451] ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلَمْ آتَمِرْ، (1) وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، وَ لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ، وَ لَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ، وَ لَمْ أَتْرُكْ مَعَاصِيَكَ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْمَيْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَصْمَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَكَنَّعْتَنِي (2) فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ لَجَذَمْتَنِي (3) فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي، وَ لَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي وَ لَمْ يَكُ هَذَا جَزَاءَكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ. فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْخَاضِعُ لَكَ بِذُلِّي، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنَايَتِي، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ، رَاجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هَذَا، تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مِنِ اقْتِرَافِي (4)، وَ مُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي، رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعَاصِي، طَالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوَائِجِي، وَ تُعْطِيَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي، وَ أَنْ تَسْمَعَ نِدَائِي، وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي، وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ شَكْوَايَ، وَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ الْخَاطِي يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ، وَ يَخْشَعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ. يَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، وَ أَكْرَمَ مَنْ خُضِعَ لَهُ وَ خُشِعَ، مَا أَنْتَ (1) آتمر: أمتثل. (2) كنّعتني: قطعت أو شللت يدي. (3) جذمتني: قطعت رجلي. (4) الاقتراف: الإكتساب. [صفحة 452] صَانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ، خَاضِعٌ لَكَ بِذُلِّهِ، فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ، وَ تَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ، وَ تُنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ بَرَكَاتِكَ، أَوْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً، أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً، أَوْ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ. فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ، مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجْهِكَ وَ عِزِّ جَلَالِكَ، مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ إِلَيْكَ، وَ مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ، وَ أَكْرَمِهِمْ لَدَيْكَ، وَ أَوْلَاهُمْ بِكَ، وَ أَطْوَعِهِمْ لَكَ، وَ أَعْظَمِهِمْ مَنْزِلَةً، وَ عِنْدَكَ مَكَاناً، وَ بِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْهُدَاةِ الْمَهْدِيِّينَ، الَّذِينَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ، وَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ، وَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ، قَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي فَهَبْ لِي نَفْسِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى سَخَطِكَ، وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى عَذَابِكَ، وَ لَا غَنَاءَ لِي عَنْ رَحْمَتِكَ، تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي، وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرَكَ، وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْبَلَاءِ، وَ لَا طَاقَةَ لِي بِالْجُهْدِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِسِرِّكَ، وَ أَطْلَعْتَهُمْ عَلَى خَفِيِّكَ، وَ اخْتَرْتَهُمْ (1) بِعِلْمِكَ، وَ طَهَّرْتَهُمْ وَ أَخْلَصْتَهُمْ، وَ اصْطَفَيْتَهُمْ وَ أَصْفَيْتَهُمْ (2)، وَ جَعَلْتَهُمْ (1) أخذتهم (خ ل). (2) أصفيتهم: آثرتهم. [صفحة 453] هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ، وَ عَصَمْتَهُمْ عَنْ مَعَاصِيكَ، وَ رَضِيتَهُمْ لِخَلْقِكَ، وَ خَصَصْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ اجْتَبَيْتَهُمْ وَ حَبَوْتَهُمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِكَ، وَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ لَمْ تُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَتِهِمْ، وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ عَلَى مَنْ بَرَأْتَ، (1) وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ فِي مَوْقِفِي الْيَوْمَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ خِيَارِ وَفْدِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ صُرَاخِي وَ اعْتِرَافِي بِذَنْبِي وَ تَضَرُّعِي، وَ ارْحَمْ طَرْحِي رَحْلِي بِفِنَائِكَ، وَ ارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ، يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ، يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، يَا رَبَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، يَا مَنَّانُ مُنَّ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً، يَا عَفُوُّ اعْفُ عَنِّي، يَا تَوَّابُ تُبْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، يَا مَوْلَايَ حَاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي، فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ. اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً وَ سَلَاماً، وَ بِهِمُ الْيَوْمَ فَاسْتَنْقِذْنِي، يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ، يَا مَنْ يَعْفُو، يَا مَنْ رَضِيَ بِالْعَفْوِ، يَا مَنْ يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ- تَقُولُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً. وَ أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ الْعَفْوَ، وَ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ، هَذَا (1) برأت: خلقت. [صفحة 454] مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ، هَذَا مَكَانُ الْمُضْطَرِّ إِلَى رَحْمَتِكَ، هَذَا مَكَانُ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْكَ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ. يَا أَمَلِي، يَا رَجَائِي، يَا خَيْرَ مُسْتَغَاثٍ، يَا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ، يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ ثِقَتِي، وَ رَجَائِي وَ مُعْتَمَدِي، وَ يَا ذُخْرِي وَ ظَهْرِي، وَ عُدَّتِي وَ غَايَةَ أَمَلِي وَ رَغْبَتِي، يَا غِيَاثِي يَا وَارِثِي، مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِي فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فَزِعَتْ إِلَيْكَ فِيهِ الْأَصْوَاتُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْلِبَنِي (1) فِيهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً بِأَفْضَلِ مَا انْقَلَبَ بِهِ مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ، وَ اسْتَجَبْتَ دُعَاءَهُ، وَ قَبِلْتَهُ، وَ أَجْزَلْتَ حِبَاءَهُ (2)، وَ غَفَرْتَ ذُنُوبَهُ، وَ أَكْرَمْتَهُ، وَ لَمْ تَسْتَبْدِلْ بِهِ سِوَاهُ، وَ شَرَّفْتَ مَقَامَهُ، وَ بَاهَيْتَ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَ قَلَبْتَهُ بِكُلِّ حَوَائِجِهِ، وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَ خَتَمْتَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَ أَلْحَقْتَهُ بِمَنْ تَوَلَّاهُ. اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةً، وَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةً، وَ لِكُلِّ سَائِلٍ لَكَ عَطِيَّةً، وَ لِكُلِّ رَاجٍ لَكَ ثَوَاباً، وَ لِكُلِّ مُلْتَمِسٍ عِنْدَكَ جَزَاءً، وَ لِكُلِّ رَاغِبٍ إِلَيْكَ هِبَةً، وَ لِكُلِّ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ رَحْمَةً، وَ لِكُلِّ مَنْ رَغِبَ فِيكَ زُلْفَى، وَ لِكُلِّ مُتَضَرِّعٍ إِلَيْكَ إِجَابَةً، وَ لِكُلِّ مُسْتَكِينٍ إِلَيْكَ رَأْفَةً، وَ لِكُلِّ نَازِلٍ بِكَ حِفْظاً، وَ لِكُلِّ مُتَوَسِّلٍ إِلَيْكَ عَفْواً. (1) تقلبني: ترجعني. (2) أجزلت حباءه: كثّرت عطاءه. [صفحة 455] وَ قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ، وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ، رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ، وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ، فَلَا تَجْعَلْنِي الْيَوْمَ أَخْيَبَ وَفْدِكَ، وَ أَكْرِمْنِي بِالْجَنَّةِ، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ، وَ جَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ، وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً، وَ سَلِّمْنِي مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ لِقَائِكَ، حَتَّى تُبَلِّغَنِي الدَّرَجَةَ الَّتِي فِيهَا مُرَافَقَةُ أَحِبَّائِكَ (1)، وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِمْ مَشْرَباً رَوِيّاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً، وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ تَوَفَّنِي فِي حِزْبِهِمْ، وَ عَرِّفْنِي وُجُوهَهُمْ فِي رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةِ، فَإِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ هُدَاةً. يَا كَافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أَحْذَرُ وَ شَرَّ مَا لَا أَحْذَرُ، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ لَا إِلَى رَأْيِي فَيُعْجِزَنِي، وَ لَا إِلَى الدُّنْيَا فَتَلْفِظَنِي، (2) وَ لَا إِلَى قَرِيبٍ وَ لَا بَعِيدٍ، بَلْ تَفَرَّدْ بِالصُّنْعِ لِي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، تَطَوَّلْ عَلَيَّ فِيهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ. (1) أوليائك (خ ل). (2) تلفظني: ترميني. [صفحة 456] اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ الشَّرِيفَةِ، وَ رَبَّ كُلِّ حَرَمٍ وَ مَشْعَرٍ (1) عَظَّمْتَ قَدْرَهُ وَ شَرَّفْتَهُ، وَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ بِالْحِلِّ وَ الْإِحْرَامِ، وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْجِحْ لِي كُلَّ حَاجَةٍ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَنْ وَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً، وَ اجْزِهِمَا عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَ عَرِّفْهُمَا بِدُعَائِي لَهُمَا مَا تُقِرُّ بِهِ أَعْيُنَهُمَا، فَإِنَّهُمَا قَدْ سَبَقَانِي إِلَى الْغَايَةِ، وَ خَلَّفْتَنِي بَعْدَهُمَا، فَشَفِّعْنَيِ فِي نَفْسِي وَ فِيهِمَا وَ فِي جَمِيعِ أَسْلَافِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، وَ انْصُرْهُمْ وَ انْتَصِرْ بِهِمْ، وَ أَنْجِزْ لَهُمْ مَا وَعَدْتَهُمْ، وَ بَلِّغْنِي فَتْحَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِنِي كُلَّ هَوْلٍ دُونَهُ، ثُمَّ اقْسِمْ لِي فِيهِمْ نَصِيباً خَالِصاً، يَا مُقَدِّرَ الْآجَالِ، يَا مُقَسِّمَ الْأَرْزَاقِ، افْسَحْ لِي فِي عُمُرِي، وَ ابْسُطْ لِي فِي رِزْقِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَصْلِحْ لَنَا إِمَامَنَا وَ اسْتَصْلِحْهُ، وَ أَصْلِحْ عَلَى يَدَيْهِ، وَ آمِنْ خَوْفَهُ وَ خَوِّفْنَا عَلَيْهِ، وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ الَّذِي تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ. اللَّهُمَّ امْلَإِ الْأَرْضَ بِهِ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، وَ امْنُنْ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرَامِلِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ (1) المشعر: كلّ موضع مقدّس، و منه المزدلفة. [صفحة 457] مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ، أَشَدِّهِمْ لَهُ حُبّاً، وَ أَطْوَعِهِمْ لَهُ طَوْعاً، وَ أَنْفَذِهِمْ لِأَمْرِهِ، وَ ارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْقَاكَ، وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْوَلَدَ، وَ مَا خَوَّلْتَنِي (1) وَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ، رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ، وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ، وَ وَكَلْتُ مَا خَلَّفْتُ إِلَيْكَ، فَأَحْسِنْ عَلَيَّ فِيهِمُ الْخِلَافَةَ، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* (2). [د- استحباب قراءة دعاء علي بن الحسين (عليهما السلام) يوم عرفة] يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ هُوَ: يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ، وَ يَا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلَادُ، وَ يَا مَنْ لَا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ، وَ يَا مَنْ لَا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَ يَا مَنْ يَجْتَبِي صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ، وَ يَشْكُرُ يَسِيرَ مَا يُعْمَلُ لَهُ، وَ يَا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ يُجَازِي بِالْجَزِيلِ. يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ، يَا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ، يَا مَنْ (1) خوّلتني: ملّكتني. (2) أورده المفيد في مزاره: 134 مرسلا، و الشّيخ في مصباحه: 477، عنه الكفعميّ في البلد الأمين: 245، مصباحه: 664 و إثبات الهداة 2: 474، و السّيّد في الإقبال 2: 102، عنه البحار 98: 328. [صفحة 458] لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ وَ لَا يُبَادِرُ (1) بِالنَّقِمَةِ، يَا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنْمِيَهَا، وَ يَا مَنْ يَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعْفِيَهَا. انْصَرَفَتِ الْآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ، وَ امْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ، وَ تَفَسَّخَتْ (2) دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ، فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلَى فَوْقَ كُلِّ عَالٍ، وَ الْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ، كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ، وَ كُلُّ شَرِيفٍ دُونَ (3) شَرَفِكَ حَقِيرٌ. خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ (4) إِلَّا لَكَ، وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ (5) إلَّا بِكَ، وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ. بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ، وَ جُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ، وَ إِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ، لَا يَخِيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ، وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَ لَا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ، رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ، وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ (6) عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ، وَ سُنَّتُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ، (1) يبادر: يعاجل. (2) تفسّخت: تقطّعت و عجزت. (3) في جنب (خ ل). (4) المتعرّضون: المتصدّون الطّالبون. (5) الملمّون: النّازلون. (6) ناواك: عاداك. [صفحة 459] حَتَّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ (1) عَنِ النُّزُوعِ، وَ صَدَّهُمْ (2) إِمْهَالُكَ عَنِ الرُّجُوعِ، وَ إِنَّمَا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيؤُوا (3) إِلَى أَمْرِكَ، وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا، وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا، كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى حُكْمِكَ، وَ أُمُورُهُمْ آئِلَةٌ (4) إِلَى أَمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ، وَ لَمْ يَدْحَضْ (5) لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ، حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لَا تُدْحَضُ (6)، وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ. فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ (7) عَنْكَ، وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ، وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ، مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذَابِكَ، وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ، وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ، وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ، عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ، وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ (8) عَلَيْهِ. فَقَدْ ظَاهَرْتَ (9) الْحُجَجَ، وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ (10) وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ، (1) أناتك: حلمك. (2) صدّهم: صرفهم و منعهم. (3) ليفيؤوا: ليرجعوا. (4) آئلة: راجعة. (5) يدحض: يبطل. (6) لا تحول (خ ل). (7) جنح: مال و انحرف. (8) لا تحيف: لا تجور. (9) ظاهرت: كثّرت و تابعت. (10) أبليت الأعذار: بنيت الأدلّة الّتي تقوم بالعذر عند عقاب العصاة. [صفحة 460] وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ، وَ بَالَغْتَ فِي التَّرْهِيبِ، وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ، وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ، وَ أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلْمُعَاجَلَةِ، وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِيءٌ بِالْمُبَادَرَةِ، لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً، وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً (1)، وَ لَا إِنْظَارُكَ مُدَارَاةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ الْأَبْلَغَ، وَ كَرَمُكَ الْأَكْمَلَ، وَ إِحْسَانُكَ الْأَوْفَى، وَ نِعْمَتُكَ الْأَتَمَّ. وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزَلْ، وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا تَزُولُ، نِعْمَتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا، وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ (2)، وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِهَا، وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ، فَقَدْ قَصُرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ، وَ فَهَّهَنِي (3) الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ، وَ قُصَارَايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ، لَا رَغْبَةً يَا إِلَهِي بَلْ عَجْزاً. فَهَا أَنَا ذَا أَؤُمُّكَ (4) بِالْوِفَادَةِ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ (5)، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ، وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي، وَ لَا تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَتِي، وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي، وَ أَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفِي، وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبِي، إِنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ عَمَّا تُرِيدُ، وَ لَا عَاجِزٍ عَمَّا تُسْأَلُ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ (1) وهنا: ضعفا. (2) كنهه: حقيقته و نهايته. (3) فهّهني: أعياني و أعجزني. (4) أؤمّك: أقصدك. (5) الرّفادة: العطاء و المعونة. [صفحة 461] شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1). [استحباب قراءة دعاء الإمام الصادق ع يوم عرفة] هوَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ هُوَ بِعَرَفَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خُطُوَاتِي هَذِهِ الَّتِي خَطَوْتُهَا فِي طَاعَتِكَ كَفَّارَةً لِمَا خَطَوْتُهَا فِي مَعْصِيَتِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَ قَدْ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: اسْتَعِينُوا عَلَى كُلِّ صَنْعَةٍ بِصَالِحِي أَهْلِهَا، اللَّهُمَّ فَأَنَا صُنْعُكَ فَاصْنَعْ فِيَّ خَيْراً. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا نَبَاتَ نِعْمَتِكَ وَ لَا تَجْعَلْنَا حَصَادَ نَقِمَتِكَ، اللَّهُمَّ هَذِهِ لَيْلَةُ عِيدٍ وَ لَكَ فِيهَا أَضْيَافٌ وَ أَنَا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرَايَ الْجَنَّةَ وَ أَطْعِمْنِي عِنَباً وَ رُطَباً. قَالَ سُفْيَانُ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْزِلَ وَ أَشْتَرِيَ لَهُ تَمْراً وَ مَوْزاً، وَ أَقُولَ لَهُ: هَذَا عِوَضُ الْعِنَبِ وَ الرُّطَبِ، فَإِذَا أَنَا بِسَلَّتَيْنِ مُعَاطِيَتَيْنِ قَدْ وُضِعَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ، إِحْدَاهَا رُطَبٌ وَ الْأُخْرَى عِنَبٌ- تَمَامَ الْخَبَرِ. (1) الصحيفة السجادية: الدعاء 46، عنها الكفعمي في مصباحه: 433، البلد الأمين: 490. أورده الشيخ في مصباحه: 258، رواه السيد في جمال الأسبوع: 423، و قال: ما رويناه بعدّة طرق، و رواه أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري. [صفحة 462] و- زيارة ابي عبد اللّه (عليه السلام) في يوم عرفة وَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حُضُورُ الْمَوْقِفِ لِلْحَجِّ وَ قَدَرَ عَلَى إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَوْمَ عَرَفَةَ فَلْيَحْضُرْ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلًا كَبِيراً، وَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْفُرَاتِ إِنْ أَمْكَنَكَ وَ إِلَّا فَمِنْ حَيْثُ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ تَمْشِي عَلَى سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ، فَإِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْحَائِرِ فَكَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى وَ قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ، لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ. ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ، الْمُوَالِي لِوَلِيِّكَ، الْمُعَادِي لِعَدُوِّكَ، اسْتَجَارَ بِمَشْهَدِكَ، وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِوَلَايَتِكَ، وَ خَصَّنِي بِزِيَارَتِكَ، وَ سَهَّلَ لِي قَصْدَكَ. ثُمَّ تَأْتِي بَابَ الْقُبَّةِ فَتَقِفُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا [صفحة 463] وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أَطَعْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ عَلَى أَجْسَادِكُمْ، وَ عَلَى شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ، وَ ظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ، يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَ أَتَيْتُ مَشْهَدَكَ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِالثَّارِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ، وَ الْمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنِّ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. [صفحة 464] ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ، تَقْرَأُ فِيهَا مَا أَحْبَبْتَ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ لَكَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ لَا تَكُونُ إِلَّا لَكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ التَّحِيَّةِ، وَ ارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ. ثُمَّ صِرْ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ وَ زُرْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ رَأْسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ [وَ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ وَ ابْنُ الْمَظْلُومِ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ. ثُمَّ اخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَتَوَجَّهْ هُنَاكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ زُرْهُمْ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ أَحِبَّاءَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْفِيَاءَ اللَّهِ [صفحة 465] وَ أَوِدَّاءَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ نَبِيِّهِ وَ أَنْصَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي طِبْتُمْ وَ طَابَتِ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا دُفِنْتُمْ وَ فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً، فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ. ثُمَّ عُدْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَانْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ، فَإِنْ أَمْضِي فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. لَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَا مَوْلَايَ آخِرَ الْعَهْدِ لِزِيَارَتِكَ، وَ رَزَقَنِي الْعَوْدَ إِلَى مَشْهَدِكَ، وَ الْمُقَامَ فِي حَرَمِكَ، وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ ظَهْرَكَ، وَ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. ثُمَّ امْضِ إِلَى مَشْهَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَيْهِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ. [صفحة 466] أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمُنَاصِحُونَ فِي جِهَادِ الْأَعْدَاءِ، الْمُبَالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ. فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ، وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ ادْعُ اللَّهَ بَعْدَهُمَا بِمَا أَحْبَبْتَ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَوَدِّعْهُ وَ قُلْ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ، وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَخِي نَبِيِّكَ، وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ فِي الْجِنَانِ. وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِلْوَدَاعِ، فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ تَقِفُ كَوُقُوفِكَ عَلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنْتَ لِي جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ سِوَاكَ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ غَيْرَكَ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ. أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ رُجُوعِي، أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ، وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ، وَ لِزِيَارَتِي إِيَّاكَ، أَنْ [صفحة 467] يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكُمْ فِي الْجِنَانِ مَعَ آبَائِكَ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ سَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَاحِداً وَاحِداً وَ انْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ. وداع الشهداء (رضوان اللّه عليهم): ثُمَّ حَوِّلْ وَجْهَكَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَوَدِّعْهُمْ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُمْ، وَ أَشْرِكْنِي مَعَهُمْ فِي صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ عَلَى نَصْرِهِمْ ابْنَ نَبِيِّكَ وَ حُجَّتَكَ عَلَى خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً. أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِمْ وَ احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تُوَلِّ وَجْهَكَ عَنِ الْقَبْرِ حَتَّى تَغِيبَ عَنْ مُعَايَنَتِكَ، وَ قِفْ عَلَى الْبَابِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ انْصَرِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1) ز- دعاء يوم الأضحى لعلي بن الحسين (عليهما السلام): اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ، وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 114، و الشّهيد في مزاره، عنهما البحار 101: 363. [صفحة 468] أَرْضِكَ، يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ، وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ، وَ أَنْتَ النَّاظِرُ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ هَوَانِ (1) مَا سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ، ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ، بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*، مَهْمَا قَسَمْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ، أَوْ بَرَكَةٍ أَوْ هُدًى، أَوْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ، أَوْ خَيْرٍ تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ تَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَيْكَ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ دَرَجَةً، أَوْ تُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، أَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي وَ نَصِيبِي مِنْهُ. وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الْأَبْرَارِ الْكِرَامِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَ أَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ لَهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي، وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي، وَ أَنَا بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّي بِعَمَلِي، وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ (1) هوان: سهولة. [صفحة 469] حَاجَةٍ هِيَ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا، وَ تَيْسِيرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَ فَقْرِي إِلَيْكَ وَ غِنَاكَ عَنِّي، فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ، وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ غَيْرُكَ، وَ لَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ نَيْلِهِ وَ جَائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ كَانَتْ يَا مَوْلَايَ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ، وَ طَلَبَ نَيْلِكَ وَ جَائِزَتِكَ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذَلِكَ مِنْ رَجَائِي، يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ (1) سَائِلٌ، وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، إِلَّا شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ سَلَامُكَ، أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ (2) عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ. فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، وَ تَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوَاضِعِ أُمَنَائِكَ فِي (1) لا يحفيه: لا يمنعه. (2) عكوفهم: ملازمتهم و استمرارهم. [صفحة 470] الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا (1)، وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ، لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ، وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ، كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ، وَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَ لَا لِإِرَادَتِكَ، حَتَّى عَادَ صَفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا، وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً (2)، وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أَشْرَاعِكَ وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ مَنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ تَحِيَّاتِكَ عَلَى أَصْفِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ (3) وَ النُّصْرَةَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ. اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِكَ، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَتَمْتَ (4) طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْرِي ذَلِكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ، وَ لَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، وَ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ هَبْ لَنَا يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً (1) ابتزّوها: سلبوها. (2) منبوذا: متروكا. (3) الرّوح: الرّحمة و الرّاحة. (4) حتمت: أوجبت. [صفحة 471] بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا أَمْوَاتَ الْعِبَادِ، وَ تَنْشُرُ (1) بِهَا مَيْتَ الْبِلَادِ، وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي، وَ تُعَرِّفَنِيَ الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي، وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي، وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي، وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ. إِلَهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي، وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي، وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي، وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ. وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَ قَدْ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي عُلُوّاً كَبِيراً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً (2)، وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً (3)، وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي (4)، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ لَا تَبْتَلِنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ، فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي، وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ. أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي، وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (1) تنشر: تحيي. (2) غرضا: هدفا. (3) نصبا: علما منصوبا، غرضا. (4) نفّست: رفّهت و فرّجت. [صفحة 472] وَ أَجِرْنِي، وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذَابِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آمِنِّي، وَ أَسْتَهْدِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اهْدِنِي. وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي، وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ انْصُرْنِي، وَ أَسْتَكْفِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِي، وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي، وَ أَسْتَعِينُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي، وَ أَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْصِمْنِي، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ. يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، وَ أَرِدْهُ وَ قَدِّرْهُ، وَ اقْضِهِ وَ امْضِهِ، وَ خِرْ لِي (1) فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ، وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ، وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ، فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ، وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ (عليه السلام) (2) (1) خر لي: اجعل لي الخير. (2) الصحيفة السجادية: الدعاء 48، عنها الشيخ في مصباحه: 260، و السيد في جمال الأسبوع: 427، و الكفعمي في مصباحه: 434، و في البلد الأمين: 492، و البحار 89: 218، ينابيع المودة: 507 مختصرا. [صفحة 473] 6- زيارة ابي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ عِمَادُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ فِي شُهُورِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَأَلْفَيْتُهُ كَاسِفَ اللَّوْنِ (1)، ظَاهِرَ الْحُزْنِ، وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّ بُكَاؤُكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ، فَقَالَ لِي: أَ وَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) قُتِلَ (2) فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَا قَوْلُكَ فِي صَوْمِهِ، فَقَالَ لِي: صُمْهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتٍ، وَ أَفْطِرْ مِنْ غَيْرِ تَشْمِيتٍ (3)، وَ لَا تَجْعَلْهُ صَوْمَ يَوْمٍ كَمَلًا، وَ لْيَكُنْ (1) عن الجوهريّ: رجل كاسف البال سيّء الحال، و كاسف الوجه عابس. (2) أصيب (خ ل). (3) من غير تبييت أي من غير أن تبيّت نيّة الصّوم من اللّيل، و أفطر لا على وجه الشّماتة و الفرح بل لمخالفة من يصومه تبرّكا. [صفحة 474] إِفْطَارُكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسَاعَةٍ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ تَجَلَّتِ الْهَيْجَاءُ عَنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ انْكَشَفَتِ الْمَلْحَمَةُ عَنْهُمْ، وَ مِنْهُمْ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثُونَ صَرِيعاً فِي مَوَالِيهِمْ، يَعِزُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَصْرَعُهُمْ، وَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ حَيّاً لَكَانَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هُوَ الْمُعَزَّى بِهِمْ. قَالَ: وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) حَتَّى اخْضَلَّتْ (1) لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ- يَعْنِي يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ- فِي تَقْدِيرِهِ، وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سِنَانٍ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَأْتِي بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْبَسَهَا وَ تَتَسَلَّبَ، قُلْتُ: وَ مَا التَّسَلُّبُ؟ قَالَ: تُحَلِّلُ إزارك [أَزْرَارَكَ وَ تَكْشِفُ عَنْ ذِرَاعَيْكَ كَهَيْئَةِ أَصْحَابِ الْمَصَائِبِ، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ (2)، أَوْ مَكَانٍ لَا يَرَاكَ بِهِ أَحَدٌ، أَوْ تَعْمِدُ إِلَى مَنْزِلٍ خَالٍ، أَوْ فِي خَلْوَةٍ مُنْذُ حِينَ يَرْتَفِعُ النَّهَارُ، فَتُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنُ رُكُوعَهُنَّ وَ سُجُودَهُنَّ، وَ تُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْحَمْدِ، وَ «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ»، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ، وَ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ (1) اخضلّت من باب الإفعال و الافعلال أي ابتلّت. (2) مقفرة: خالية. [صفحة 475] الْأَحْزَابِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ «إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ»، أَوْ مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ نَحْوَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ مَضْجَعِهِ، فَتُمَثِّلُ لِنَفْسِكَ مَصْرَعَهُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَ تَلْعَنُ قَاتِلِيهِ وَ تَبْرَأُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، يَرْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ بِذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ يَحُطُّ عَنْكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ. ثُمَّ تَسْعَى مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ إِنْ كَانَ صَحْرَاءَ أَوْ فَضَاءً أَوْ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ خُطُوَاتٍ، تَقُولُ: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، رِضًا بِقَضَائِهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ. وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْكَآبَةُ وَ الْحَزَنُ، وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ سَعْيِكَ وَ فِعْلِكَ هَذَا، فَقِفْ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي صَلَّيْتَ فِيهِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْفَجَرَةَ، الَّذِينَ شَاقُّوا رَسُولَكَ، وَ حَارَبُوا أَوْلِيَاءَكَ، وَ عَبَدُوا غَيْرَكَ، وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَكَ، وَ الْعَنِ الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحِبّاً وَ مَنْ أَوْضَعَ مَعَهُمْ، أَوْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً. اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، وَ اسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنَافِقِينَ الْمُضِلِّينَ وَ الْكَفَرَةِ الْجَاحِدِينَ، وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً، وَ أَتِحْ (1) لَهُمْ رَوْحاً وَ فَرَجاً قَرِيباً، وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً. (1) أتاح اللّه لفلان: قدره و أنزله به. [صفحة 476] ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ اقْنُتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُومِي إِلَى أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام): اللَّهُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأُمَّةِ نَاصَبَتِ الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَ كَفَرَتْ بِالْكَلِمَةِ، وَ عَكَفَتْ عَلَى الْقَادَةِ الظَّلَمَةِ، وَ هَجَرَتِ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ، وَ عَدَلَتْ عَنِ الْحَبْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمَا وَ التَّمَسُّكِ بِهِمَا، فَأَمَاتَتِ الْحَقَّ وَ حَادَتْ عَنِ الْقَصْدِ، وَ مَالَأَتِ (1) الْأَحْزَابَ، وَ حَرَّفَتِ الْكِتَابَ، وَ كَفَرَتْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهَا، وَ تَمَسَّكَتْ بِالْبَاطِلِ لَمَّا اعْتَرَضَهَا، فَضَيَّعَتْ حَقَّكَ، وَ أَضَلَّتْ خَلْقَكَ، وَ قَتَلَتْ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَةَ عِبَادِكَ وَ حَمَلَةَ عِلْمِكَ، وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِكَ وَ وَحْيِكَ. اللَّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدَامَ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ، فَأَخْرِبْ دِيَارَهُمْ، وَ افْلُلْ سِلَاحَهُمْ، وَ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَ فُتَّ فِي أَعْضَادِهِمْ (2)، وَ أَوْهِنْ كَيْدَهُمْ، وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ، وَ ارْمِهِمْ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ (3)، وَ طُمَّهُمْ بِالْبَلَاءِ طَمّاً (4)، وَ قُمَّهُمْ بِالْعَذَابِ قَمّاً (5)، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً نُكْراً، وَ خُذْهُمْ بِالسِّنِينَ وَ الْمَثُلَاتِ الَّتِي أَهْلَكْتَ بِهَا أَعْدَاءَكَ، إِنَّكَ ذُو نَقِمَةٍ مِنَ الْمُجْرِمِينَ. (1) مالأت: عاونت و ساعدت. (2) ألفتّ: الدّقّ و الكسر بالأصابع، فتّ في ساعده: أضعفه، العضد: النّاصر و المعين. (3) دمغه: شجّه حتّى بلغت الشّجّة الدّماغ. (4) طمّهم بالبلاء: اقلعهم و استأصلهم. (5) قمّهم بالعذاب كناية عكن الاستيصال. [صفحة 477] اللَّهُمَّ إِنَّ سُنَّتَكَ ضَائِعَةٌ، وَ أَحْكَامَكَ مُعَطَّلَةٌ، وَ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ فِي الْأَرْضِ هَائِمَةٌ (1)، اللَّهُمَّ فَأَعِزَّ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ، وَ اقْمَعِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ، وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالنَّجَاةِ، وَ اهْدِنَا إِلَى الْإِيمَانِ، وَ عَجِّلْ فَرَجَنَا، وَ انْظِمْهُ بِفَرَجِ أَوْلِيَائِكَ، وَ اجْعَلْهُمْ لَنَا رِدْءاً، وَ اجْعَلْنَا لَهُمْ وَفْداً. اللَّهُمَّ وَ أَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ يَوْمَ قَتْلِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ عِيداً، وَ اسْتَهَلَّ (2) بِهِمْ فَرَحاً وَ مَرَحاً (3)، وَ خُذْ آخِرَهُمْ بِمَا أَخَذْتَ أَوَّلَهُمْ، وَ أَضْعِفِ اللَّهُمَّ الْعَذَابَ وَ التَّنْكِيلَ عَلَى ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، وَ أَهْلِكْ أَشْيَاعَهُمْ وَ قَادَتَهُمْ، وَ أَبِرْ (4) حُمَاتَهُمْ وَ جَمَاعَتَهُمْ. اللَّهُمَّ ضَاعِفْ صَلَوَاتِكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى عِتْرَةِ نَبِيِّكَ، الْعِتْرَةِ الضَّائِعَةِ، الْخَائِفَةِ الْمُسْتَذَلَّةِ (5)، بَقِيَّةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ، الزَّاكِيَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَ أَعْلِ اللَّهُمَّ كَلِمَتَهُمْ، وَ أَفْلِجْ (6) حُجَّتَهُمْ، وَ اكْشِفِ الْبَلَاءَ وَ اللَّأْوَاءَ (7)، وَ حَنَادِسَ (8) الْأَبَاطِيلِ وَ الْغَمَّاءَ عَنْهُمْ، وَ ثَبِّتْ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ وَ حِزْبِكَ عَلَى طَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ، وَ نُصْرَتِهِمْ وَ مُوَالاتِهِمْ، وَ أَعِنْهُمْ (1) هائمة: متحيّرة. (2) تهلّل وجهه: استنار و ظهر عليه أمارات السّرور. (3) المرح: الأشر و البطر و الاختيال. (4) الإبارة: الإهلاك. (5) استذلّه: ذلّله و استذلّه إذا رآه ذليلا. (6) أفلج برهانه: قوّمه و أظهره. (7) اللّأواء: الشّدّة. (8) الحندس: الظّلمة و اللّيل المظلم. [صفحة 478] وَ امْنَحْهُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْأَذَى فِيكَ. وَ اجْعَلْ لَهُمْ أَيَّاماً مَشْهُودَةً، وَ أَوْقَاتاً مَسْعُودَةً، يُوشِكُ (1) فِيهَا فَرَجُهُمْ، وَ تُوجِبُ فِيهَا تَمْكِينَهُمْ وَ نَصْرَهُمْ، كَمَا ضَمِنْتَ لِأَوْلِيَائِكَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ: «وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً» (2) اللَّهُمَّ فَاكْشِفْ عَنْهُمْ، يَا مَنْ لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا هُوَ، يَا أَحَدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، وَ أَنَا يَا إِلَهِي عَبْدُكَ الْخَائِفُ مِنْكَ، وَ الرَّاجِعُ إِلَيْكَ، السَّائِلُ لَكَ، الْمُقْبِلُ عَلَيْكَ، اللَّاجِئُ إِلَى فِنَائِكَ، الْعَالِمُ بِكَ فَإِنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ دُعَائِي، وَ اسْمَعْ يَا إِلَهِي عَلَانِيَتِي وَ نَجْوَايَ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ، وَ قَبِلْتَ نُسُكَهُ، وَ نَجَّيْتَهُ بِرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِأَكْمَلِ وَ أَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. (1) يوشك: يقرب و يسرع. (2) النّور: 55. [صفحة 479] اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، وَ اجْعَلْنِي يَا إِلَهِي مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ذُرِّيَّتِهِمُ الطَّاهِرَةِ وَ الْمُنْتَجَبَةِ، وَ هَيِّئْ لِيَ التَّمَسُّكَ بِحَبْلِهِمْ، وَ الرِّضَا بِسَبِيلِهِمْ، وَ الْأَخْذَ بِطَرِيقِهِمْ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ. ثُمَّ عَفِّرْ وَجْهَكَ عَلَى الْأَرْضِ، وَ قُلْ: يَا مَنْ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ*، أَنْتَ حَكَمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً مَشْكُوراً، فَفَرِّجْ يَا مَوْلَايَ فَرَجَهُمْ وَ فَرَجَنَا بِهِمْ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزَازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ تَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ إِظْهَارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ، يَا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ بَسْطَ أَمَلِي، وَ التَّجَاوُزَ عَنِّي، وَ قَبُولَ قَلِيلِ عَمَلِي وَ كَثِيرِهِ، وَ الزِّيَادَةَ فِي أَيَّامِي، وَ تَبْلِيغِي ذَلِكَ الْمَشْهَدَ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدْعَى فَيُجِيبُ إِلَى طَاعَتِهِمْ، وَ مُوَالاتِهِمْ وَ نَصْرِهِمْ، وَ تُرِيَنِي ذَلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً فِي عَافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ: أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَكَ، وَ أَعِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنَّ هَذَا أَفْضَلُ يَا ابْنَ سِنَانٍ مِنْ كَذَا وَ كَذَا حِجَّةً، وَ كَذَا وَ كَذَا عُمْرَةً تَتَطَوَّعُهَا، وَ تُنْفِقُ فِيهَا مَالَكَ، وَ تُتْعِبُ فِيهَا بَدَنَكَ، وَ تُفَارِقُ فِيهَا أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ. [صفحة 480] وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مُخْلِصاً، وَ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ مُوقِناً مُصَدِّقاً عَشْرَ خِصَالٍ، مِنْهَا: أَنْ يَقِيَهُ اللَّهُ مِيتَةَ السَّوْءِ، وَ يُؤْمِنَهُ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ الْفَقْرِ، وَ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِ عَدُوّاً إِلَى أَنْ يَمُوتَ، وَ يَقِيَهُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْبَرَصِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ لَهُ، وَ لَا يَجْعَلَ لِلشَّيْطَانِ وَ لَا لِأَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِ وَ لَا عَلَى نَسْلِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ سَبِيلًا. قَالَ ابْنُ سِنَانٍ: فَانْصَرَفْتُ وَ أَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ حُبِّكُمْ، وَ أَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ عَلَى الْمُفْتَرَضِ عَلَيَّ مِنْ طَاعَتِكُمْ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ (1) 7- زيارة أخرى له (عليه السلام) في يوم عاشوراء من قريب أو بعيد تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ (1) عنه البحار 101: 313. رواه الشّيخ في مصباحه: 726، بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 303. ذكره السّيّد في مصباح الزّائر: 138، عنه البحار 101: 309. أخرجه السّيّد في الإقبال 3: 67 مع اختلافات، بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن الحسن بن محمّد الحضرميّ، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 310. روى السّيّد هذه الرّواية كما في مصباح المتهجّد بعينها في مصباح الزّائر، و أوردها في الإقبال بوجه آخر بينهما اختلاف كثير. [صفحة 481] عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عليكم [عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ (1) السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلَامُ اللَّهِ مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ (2) وَ جَلَّتْ وَ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَ جَلَّتْ وَ عَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ. فَلَعَنَ اللَّهِ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ وَ أَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا، وَ لَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتْكُمْ، وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ. يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ لَعَنَ اللَّهُ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً، وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ (3)، وَ لَعَنَ اللَّهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَ لَعَنَ اللَّهُ شِمْراً، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ وَ تَنَقَّبَتْ (4) لِقِتَالِكَ. (1) الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. (2) الرّزيّة: المصيبة. (3) هو ابن زياد، و تخصيصه بالذّكر بعد بني أميّة لشدّة كفره و عناده أو لكونه ولد زنا. (4) تنقّبت: قال في البحار: لعلّه كان النّقاب بينهم متعارفا عند الذّهاب إلى الحرب بل إلى مطلق الأسفار حذرا من أعدائهم، لئلّا يعرفوهم، فهذا إشارة إلى ذلك. قال الكفعميّ: يمكن أن يكون المعنى مأخوذا من النّقاب الّذي للمرأة أي اشتملت بآلات الحرب كاشتمال المرأة بنقابها فيكون النّقاب هنا استعارة، أو يكون مأخوذا من النّقبة، و هو ثوب يشتمل به كالإزار، أو بمعنى سارت في طرق الأرض، و منه قوله تعالى: «فَنَقَّبُوا فِي الْبِلٰادِ». [صفحة 482] بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ بِمُوَالاتِكَ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَ نَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ ذَلِكَ وَ بَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ، وَ جَرَى فِي ظُلْمِهِ وَ جَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَشْيَاعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ. وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَ مُوَالاةِ وَلِيِّكُمْ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ، إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ. فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ، وَ رَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ (1) (1) المقام المحمود: مقام الشّفاعة، أي يؤهّلني لشفاعتكم أو ظهور إمام الحقّ و إعلاء الدّين و قمع الكافرين. [صفحة 483] لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ هُدًى ظَاهِرٍ نَاطِقٍ بِالْحَقِّ مِنْكُمْ. وَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِحَقِّكُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ، أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ، وَ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ، اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ، عَلَى لِسَانِكَ وَ لِسَانِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ. اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ، وَ مُعَاوِيَةَ، وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَ هَذَا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيَادٍ وَ آلُ مَرْوَانَ بِقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام)، اللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ وَ الْعَذَابَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا، وَ أَيَّامِ حَيَاتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ اللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ، وَ بِالْمُوَالاةِ لِنَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ (عليهم السلام). ثُمَّ تَقُولُ: [صفحة 484] اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْعِصَابَةَ الَّتِي جَاهَدَتِ الْحُسَيْنَ، وَ شَايَعَتْ وَ بَايَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَمِيعاً- تَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ. ثُمَّ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ، السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ، وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ عَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ- تَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ. ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي، وَ ابْدَأْ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ وَ الرَّابِعَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خَامِساً، وَ الْعَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ ابْنَ مَرْجَانَةَ وَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَ شِمْراً، وَ آلَ أَبِي سُفْيَانَ وَ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصَابِهِمْ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ، وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ، الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ [صفحة 485] الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (1). 8- زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم) في يوم عاشوراء. أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّةُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ عِمَادُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ. وَ أَخْبَرَنِي عَالِياً الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ رَطْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخِيَ الْمُفِيدُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 772، بإسناده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام)، عنه البحار 101: 293. أورده السّيّد ابن طاووس في مصباح الزّائر: 147، و الكفعميّ في مصباحه: 483، البلد الأمين: 269. أخرجه ابن قولويه في الكامل: 342، بإسناده عن حكيم بن داود، عن محمّد بن موسى الهمدانيّ، عن محمّد بن خالد الطّيالسيّ، عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة، جميعا عن علقمة بن محمّد الحضرميّ و محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهنيّ، عن الباقر (عليه السلام)، عنه البحار 101: 290. قال السّيّد بعد ذكر الرّواية و الزّيارة و الدّعاء في مصباحه: «هذه الرّواية نقلناها بإسنادنا من المصباح الكبير، و هو مقابل بخطّ مصنّفه (رحمه اللّه)، و لم يكن في ألفاظ الزّيارة فصلان اللّذان يكرّران مائة مرّة، و إنّما نقلنا الزّيارة من المصباح الصّغير». [صفحة 486] مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ (1) (رحمه اللّه)، حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو مَيْسُورِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُعَادِي (2) (رحمه اللّه)، قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَيَّ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْأَصْفَهَانِيِّ حِينَ وَفَاةِ (3) أَبِي (رحمه اللّه)، وَ كُنْتُ حَدَثَ السِّنِّ، فَكُنْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زِيَارَةِ الشُّهَدَاءِ (رضوان اللّه عليهم)، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ (رضوان اللّه عليهم)، فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، وَ هُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ، فَإِنَّ هُنَاكَ حَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ (4) (عليهم السلام) وَ أَوْمِ وَ أَشِرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ قُلْ: (1) كذا هنا و في الإقبال، ما هو المذكور في كتب الرّجال هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عيّاش الجوهريّ، عنونه الشّيخ في رجاله: 413، الرقم: 5983، و في الفهرست، الرقم: 99، و كان مولد الشّيخ سنة 385، و سنة وفاة ابن عيّاش سنة 401، و من المستبعد رواية الشّيخ عنه، مع ما قال في طريقه إليه في الفهرست: «أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا»، و لا يوجد هذه الرّواية في كتب الشّيخ. الظّاهر- و اللّه العالم- سقوط الواسطة بينهما، و هم جماعة من الأصحاب- على حدّ تعبير الشّيخ. (2) في الإقبال: أبو منصور بن عبد المنعم بن النّعمان البغداديّ. (3) وافاه (خ ل). (4) حومة الشّهداء: معظمهم. [صفحة 487] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ (1)، مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ، إِذْ قَالَ فِيكَ: قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ، يَا بُنَيَّ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا (2)، كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَاثِلًا، وَ لِلْكَافِرِينَ قَائِلًا: أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ * * * نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي(3) * * * أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي ضَرْبَ غُلَامٍ هَاشِمِيٍّ عَرَبِيٍّ * * *وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِيِّ (4) حَتَّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ (5) وَ لَقِيتَ رَبَّكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ، (1) السّليل و السّلالة: الولد، و المراد بخير سليل: الحسين (عليه السلام)، فإنّه كان في زمانه أشرف أولاد إبراهيم، و عليّ بن الحسين أوّل مقتول من أولاد الحسين (عليه السلام)، و لو كان المراد بخير سليل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، كما هو الظّاهر، لكان مخالفا لما هو المشهور، من تقدّم شهادة أولاد الحسن (عليه السلام)، لكن موافق لما ذكره ابن إدريس في السّرائر، حيث قال: هو أوّل من قتل في الواقعة يوم الطّفّ- البحار. (2) عفا الشّيء: درس و لم يبق له أثر، العفا: التّراب. (3) انثنى: انعطف ورد بعضه على بعض. (4) الدّعيّ: ولد الزّنا. (5) قضى نحبه: مات، و عن الجزريّ: فيه طلحة ممّن قضى نحبه، النّحب النّذر، كأنّه ألزم نفسه أن يصدّق برأسه في الحرب فوفى به، و قيل: النّحب الموت، كأنّه يلزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت. [صفحة 488] وَ أَنَّكَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينُهُ، حَكَمَ اللَّهُ لَكَ عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعَبْدِيِّ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ، وَ مَنْ شَرِكَهُ فِي قَتْلِكَ، وَ كَانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً، أَصْلَاهُمُ (1) اللَّهُ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً*. وَ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ مُلَاقِيكَ وَ مُرَافِقِيكَ، وَ مُرَافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ، وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ، وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ (2)، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَاتِلِيكَ، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُرَافَقَتَكَ فِي دَارِ الْخُلُودِ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكَ أُولِي الْجُحُودِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، الطِّفْلِ الرَّضِيعِ [وَ الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ، الْمُتَشَحِّطِ دَماً (3)، الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّمَاءِ، الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ] (4)، لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ وَ ذَوِيهِ. السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، [مُبْلَى الْبَلَاءِ (5)، وَ] الْمُنَادِي بِالْوَلَاءِ (6) فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ، الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً (7)، وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ (1) أصلى النّار: قاسى حرّها أو احترق بها. (2) المراد بها فاطمة (عليها السلام). (3) شحطه: ضرّجه بالدّم. (4) الزّيادة في الموضعين من الإقبال. (5) مبلي البلاء- على بناء اسم المفعول من باب الإفعال- أي الممتحن بالبلاء و الّذي أنعم عليه بالبلاء، فإنّ الإبلاء يستعمل غالبا في الخير، و يحتمل أن يكون كمرميّ من بلوته أبلوه، قال اللّه تعالى: «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً»- البحار. (6) أي ولاء أخيه و أهل بيته و محبّتهم و طاعتهم. (7) المضروب كذا، أي الّذي أحاط به العدوّ من جميع جوانبه، فكان يقاتل مقبلا و مدبرا. [صفحة 489] هَانِيَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلَامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْمِوَاسِي أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، الْآخِذِ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ (1)، الْفَادِي لَهُ الْوَاقِي، السَّاعِي إِلَيْهِ بِمَائِهِ، الْمَقْطُوعَةِ يَدَاهُ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيهِ يَزِيدَ بْنَ الرُّقَادِ، وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ. السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الصَّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً، وَ النَّائِي عَنِ الْأَوْطَانِ مُغْتَرِباً، الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتَالِ، الْمُسْتَقْدِمِ لِلنِّزَالِ (2)، الْمَكْثُوْرِ بِالرِّجَالِ (3)، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ هَانِيَ بْنَ ثُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلَامُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِيِّ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ الْإِيَادِيَّ (4) الدَّارِمِيَّ. السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَتِيلِ الْإِيَادِيِّ (5) الدَّارِمِيِّ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الصَّابِرِينَ. السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ، الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ (1) من أمسه: أي يومه، لأنّه أمس بالنّسبة إلى الغد، أو المراد الأمس بالنّسبة إلى يوم المخاطبة و الزّيارة. (2) المستقدم للنّزال: المتقدّم في الحرب، و قال الفيروزآباديّ: النّزال- بالكسر- أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربوا. (3) المكثور: المغلوب الّذي تكاثر عليه النّاس فقهروه. (4) الاباني (خ ل). (5) الاباني (خ ل). [صفحة 490] الرَّدِيِّ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُقْبَةَ الْغَنَوِيَّ. السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ. السَّلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، الْمَضْرُوبِ هَامَتُهُ (1)، الْمَسْلُوبِ لَامَتُهُ (2)، حِينَ نَادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ فَجَلَى (3) عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ، وَ هُوَ يَفْحَصُ (4) بِرِجْلِهِ التُّرَابَ، وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ: بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ، ثُمَّ قَالَ: عَزَّ وَ اللَّهِ عَلَى (5) عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ، أَوْ يُجِيبَكَ وَ أَنْتَ قَتِيلٌ جَدِيلٌ فَلَا يَنْفَعَكَ، هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمٌ كَثُرَ وَاتِرُهُ (6) وَ قَلَّ نَاصِرُهُ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ مَعَكُمَا يَوْمَ جَمْعِكُمَا، وَ بَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُمَا، وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ نُفَيْلٍ الْأَزْدِيَّ، وَ أَصْلَاهُ جَحِيماً، وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَاباً أَلِيماً. السَّلَامُ عَلَى عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجِنَانِ، حَلِيفِ (1) الهامة: رأس كلّ شيء. (2) اللّأمة: الدّرع، و قيل: السّلاح، و لأمة الحرب أداته. (3) جلي عليه عمّه: ذهب و كشف النّاس عنه حتّى أدركه، أو على بناء التّفعيل أي نظر إليه، و قال الجوهريّ: أجلوا عن القتيل انفرجوا، و جلوت أي أوضحت و كشفت، و جلى ببصره إذا رمى به كما ينظر إليه الصّقر إلى الصّيد. (4) الفحص: البحث و الكشف. (5) عزّ عليّ أن أراك بحال سيّئة: أي يشتدّ و يشقّ عليّ. (6) الواتر: الجاني. [صفحة 491] الْإِيمَانِ، وَ مُنَازِلِ (1) الْأَقْرَانِ، النَّاصِحِ لِلرَّحْمَانِ، التَّالِي لِلْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُطْبَةَ النَّبْهَانِيَّ. السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، الشَّاهِدِ مَكَانَ أَبِيهِ، وَ التَّالِي لِأَخِيهِ، وَ وَاقِيهِ بِبَدَنِهِ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ عَامِرَ بْنَ نَهْشَلٍ التَّيْمِيَّ. السَّلَامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ بِشْرَ بْنَ خُوطٍ الْهَمْدَانِيَّ. السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ رَامِيَهُ عُمَرَ بْنَ أَسَدٍ الْجُهَنِيَّ. السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ ابْنِ الْقَتِيلِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللَّهِ رَامِيَهُ عَمْرَو بْنَ صَبِيحٍ الصَّيْدَاوِيَّ. السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ يَاسِرٍ الْجُهَنِيَّ. السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَوْفٍ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلَامُ عَلَى قَارَبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلَامُ عَلَى مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. السَّلَامُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيِّ، الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ: أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ وَ بِمَ نَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَدَاءِ حَقِّكَ، (1) نازله في الحرب: نزل في مقابلته و قاتله. [صفحة 492] وَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي، وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي، مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ (1) فِي يَدِي، وَ لَا أُفَارِقُكَ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ لَمْ أُفَارِقْكَ حَتَّى أَمُوتَ مَعَكَ، وَ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ شَرَى نَفْسَهُ، وَ أَوَّلَ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ اللَّهِ قَضىٰ نَحْبَهُ، فَفُزْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. شَكَرَ اللَّهُ لَكَ اسْتِقْدَامَكَ وَ مُوَاسَاتَكَ إِمَامَكَ، إِذْ مَشَى إِلَيْكَ وَ أَنْتَ صَرِيعٌ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةَ، وَ قَرَأَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (2)، لَعَنَ اللَّهُ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِكَ: عَبْدَ اللَّهِ الضَّبَابِيَّ، وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُشْكَارَةَ الْبَجَلِيَّ. السَّلَامُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ، الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ: لَا وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ انَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيكَ، وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُذْرَى (3)، يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي سَبْعِينَ مَرَّةً، مَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ، وَ كَيْفَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَ إِنَّمَا هِيَ مَوْتَةٌ أَوْ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً، فَقَدْ لَقِيتَ حِمَامَكَ (4)، وَ وَاسَيْتَ إِمَامَكَ، وَ لَقِيتَ مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، حَشَرَنَا اللَّهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ، وَ رَزَقَنَا مُرَافَقَتَكُمْ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ. (1) قائمه: مقبضه. (2) الأحزاب: 23. (3) ذر [ذرى الشّيء: نشره و رشّه. (4) الحمام: الموت أو قضاؤه و قدره. [صفحة 493] السَّلَامُ عَلَى بَشِيرِ بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ، شَكَرَ اللَّهُ لَكَ قَوْلَكَ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الِانْصِرَافِ: أَكَلَتْنِي إِذاً السِّبَاعُ حَيّاً إِذَا فَارَقْتُكَ، وَ أَسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبَانَ، وَ أَخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الْأَعْوَانِ، لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً. السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ الْقَارِيِّ الْمُجَدَّلِ (1)، السَّلَامُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، السَّلَامُ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيِّ. السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ، الْقَائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ: لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً، أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَسِيراً فِي يَدِ الْأَعْدَاءِ وَ أَنْجُو، لَا أَرَانِيَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ. السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ، السَّلَامُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْكَلْبِيِّ، السَّلَامُ عَلَى نَافِعِ بْنِ هِلَالٍ الْبَجَلِيِّ الْمُرَادِيِّ، السَّلَامُ عَلَى أَنَسِ بْنِ كَاهِلٍ الْأَسَدِيِّ. السَّلَامُ عَلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عُرْوَةَ بْنِ حَرَّاقٍ الْغِفَارِيَّيْنِ، السَّلَامُ عَلَى جَوْنٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ. السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ زَيْدٍ السَّعْدِيِّ. (1) جدّلته: صرعته. [صفحة 494] السَّلَامُ عَلَى قَاسِطٍ وَ كُرْدُوسٍ ابْنَيْ زُهَيْرٍ التَّغْلِبِيَّيْنِ، السَّلَامُ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ عَتِيقٍ، السَّلَامُ عَلَى ضِرْغَامَةَ بْنِ مَالِكٍ، السَّلَامُ عَلَى جُوَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الضُّبَعِيِّ. السَّلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ ضُبَيْعَةَ، السَّلَامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثُبَيْتِ الْقَيْسِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ، السَّلَامُ عَلَى قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو النَّمِرِيِّ، السَّلَامُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ. السَّلَامُ عَلَى سَيْفِ بْنِ مَالِكٍ، السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ، السَّلَامُ عَلَى بَدْرِ بْنِ مَعْقِلٍ الْجُعْفِيِّ، السَّلَامُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ ابْنِهِ، السَّلَامُ عَلَى مُجَمِّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَائِدِيِّ. السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ الطَّائِيِّ، السَّلَامُ عَلَى حَيَّانَ بْنِ الْحَارِثِ السَّلْمَانِيِّ الْأَزْدِيِّ، السَّلَامُ عَلَى جُنْدَبِ بْنِ حَجَرٍ الْخَوْلَانِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْدَاوِيِّ، السَّلَامُ عَلَى سَعِيدٍ مَوْلَاهُ. السَّلَامُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْمُظَاهِرِ الْكِنْدِيِّ، السَّلَامُ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيِّ، السَّلَامُ عَلَى أَسْلَمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَزْدِيِّ الْأَعْرَجِ، السَّلَامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْدِيِّ. السَّلَامُ عَلَى قَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَزْدِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْأُحْدُوثِ الْحَضْرَمِيِّ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي ثُمَامَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِدِيِّ، السَّلَامُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشِّبَامِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكُدُرِّ [الْكَدِنِ الْأَرْحَبِيِّ. [صفحة 495] السَّلَامُ عَلَى عَمَّارِ بْنِ أَبِي سَلَامَةَ الْهَمْدَانِيِّ، السَّلَامُ عَلَى عَابِسِ بْنِ شَبِيبٍ الشَّاكِرِيِّ، السَّلَامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَرِيعٍ، السَّلَامُ عَلَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرِيعٍ. السَّلَامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُوِر سَوَّارِ بْنِ أَبِي حِمْيَرٍ الْفَهْمِيِّ الْهَمْدَانِيِّ، السَّلَامُ عَلَى الْمُرْتَثِّ (1) مَعَهُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدُعِيِّ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خَيْرَ أَنْصَارٍ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ، وَ بَوَّأَكُمُ اللَّهُ مُبَوَّءَ الْأَبْرَارِ. أَشْهَدُ لَقَدْ كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ، وَ مُهِّدَ لَكُمُ الْوِطَاءُ، وَ أُجْزِلَ لَكُمُ الْعَطَاءُ، وَ كُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطَاءٍ، وَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ (2)، وَ نَحْنُ لَكُمْ خُلَطَاءُ فِي دَارِ الْبَقَاءِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (3). (1) المرتث- على صيغة المفعول- الذي حمل من المعركة رثيثا، اي جريحا و به رمق. (2) الفرط: المتقدم قومه. (3) ذكره المفيد في مزاره، و السيد ابن طاووس في مصباح الزائر: 148، عنهما البحار 101: 274. أخرجه السيد في الإقبال 2: 73، بإسناده الى جده الشيخ الطوسي، عن محمد بن أحمد بن عياش، عن ابي منصور بن عبد المنعم بن نعمان البغدادي، عن الناحية المقدسة (عليه السلام)، عنه البحار 45: 65، 101: 269. الظاهر من الناحية المقدسة في هذه الزيارة هو الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، لأن في صدر الخبر انه خرج سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و قيل المراد به عند الإطلاق هو الحجة (عليه السلام)، اما في تاريخ الخبر اشكالا، لتقدمها على ولادة القائم (عليه السلام) بأربع سنين، و لعلها كانت اثنتين و ستين و مائتين، و الله العالم. [صفحة 496] 9- زيارة أخرى في يوم عاشوراء لأبي عبد اللّه الحسين بن علي (صلوات الله عليه). وَ مِمَّا خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ (عليه السلام) إِلَى أَحَدِ الْأَبْوَابِ، قَالَ: تَقِفُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى شَيْثٍ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى إِدْرِيسَ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ الْمُجَابِ فِي دَعْوَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى هُودٍ الْمَمْدُودِ مِنَ اللَّهِ بِمَعُونَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى صَالِحٍ الَّذِي تَوَّجَهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ. السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِخَلَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ مِنْ جَنَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى إِسْحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى يَعْقُوبَ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بِرَحْمَتِهِ. السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لَهُ بِقُدْرَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى شُعَيْبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى دَاوُدَ الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ. السَّلَامُ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِلَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنْجَزَ اللَّهُ لَهُ مَضْمُونَ [صفحة 497] عِدَتِهِ (1)، السَّلَامُ عَلَى عُزَيْرٍ الَّذِي أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَيْتَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ فِي مِحْنَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ (2) اللَّهُ بِشَهَادَتِهِ. السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَ صَفْوَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الْمَخْصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ، [السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَ خَلِيفَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ (3) نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ. السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الشِّفَاءُ فِي تُرْبَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ جَنَّةِ الْمَأْوَى، السَّلَامُ عَلَى ابْنِ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا. السَّلَامُ عَلَى الْمُرَمَّلِ بِالدِّمَاءِ، السَّلَامُ عَلَى مَهْتُوكِ الْخِبَاءِ (4)، السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكِسَاءِ، السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَبَاءِ، السَّلَامُ (1) من البحار. (2) أزلفه: قرّبه. (3) سمح بكذا: جاد به. (4) الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسّكن. [صفحة 498] عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ، السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الْأَدْعِيَاءِ (1)، السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَرْبَلَاءَ. السَّلَامُ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيَّتُهُ الْأَزْكِيَاءُ، السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ، السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ الْبَرَاهِينِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ السَّادَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الْجُيُوبِ الْمُضَرَّجَاتِ (2) السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ (3)، السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَرْوَاحِ الْمُخْتَلَسَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَادِ الْعَارِيَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ (4)، السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ، السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُشَالاتِ، السَّلَامُ عَلَى النِّسْوَةِ الْبَارِزَاتِ. السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ، السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ الْمَسْمُومِ، السَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ الْكَبِيرِ، السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ. (1) الدّعيّ: المتّهم في نسبه. (2) ضرّجه: لطّخه، ضرّج الثّوب: صبغه بالحمرة و لطّخه. (3) ذبل النّبات: قلّ ماؤها و ذهبت نضارته. (4) الشّاحب: المهزوم أو المتغيّر اللّون. [صفحة 499] السَّلَامُ عَلَى الْأَبْدَانِ السَّلِيبَةِ، السَّلَامُ عَلَى الْعِتْرَةِ الْقَرِيبَةِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُجَدَّلِينَ (1) فِي الْفَلَوَاتِ، السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ (2) عَنِ الْأَوْطَانِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَدْفُونِينَ بِلَا أَكْفَانٍ، السَّلَامُ عَلَى الرُّءُوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ. السَّلَامُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَظْلُومِ بِلَا نَاصِرٍ، السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّرْبَةِ الزَّاكِيَةِ] (3)، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَةِ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِيلُ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِيلُ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ نَاغَاهُ (4) فِي الْمَهْدِ مِيكَائِيلُ. السَّلَامُ عَلَى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ، السَّلَامُ عَلَى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ، السَّلَامُ عَلَى الْمُغَسَّلِ (5) بِدَمِ الْجِرَاحِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُجَرَّعِ بِكَأْسَاتِ الرِّمَاحِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُضَامِ (6) الْمُسْتَبَاحِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَهْجُورِ فِي الْوَرَى، السَّلَامُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى دَفْنَهُ أَهْلُ الْقُرَى، السَّلَامُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْوَتِينِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلَا مُعِينٍ. (1) المجدّل: الشّديد الجدال. (2) نزح: بعد. (3) من البحار. (4) ناغى الصّبيّ: كلّمه بما يعجبه و يسرّه. (5) المغتسل (خ ل). (6) الضّيم: الظّلم. [صفحة 500] السَّلَامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ، السَّلَامُ عَلَى الْخَدِّ التَّرِيبِ (1)، السَّلَامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّلِيبِ، السَّلَامُ عَلَى الثَّغْرِ (2) الْمَقْرُوعِ بِالْقَضِيبِ، السَّلَامُ عَلَى الْوَدَجِ الْمَقْطُوعِ، السَّلَامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفُوعِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَجْسَامِ الْعَارِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ، تَنْهَشُهَا (3) الذِّئَابُ الْعَادِيَاتُ، وَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا السِّبَاعُ الضَّارِيَاتُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ، وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمَرْفُوفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ، الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ، الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ، الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ، سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ، الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ، الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ، الْبَرِيءِ مِنْ أَعْدَائِكَ، سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ، وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ، سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْمَحْزُونِ، الْوَالِهِ الْمُسْتَكِينِ. سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ، وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ (4) دُونَكَ لِلْحُتُوفِ (5)، وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكَ، وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ، وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ، وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ، (1) ترب المكان: كثر ترابه، تترّب: تلوّث بالتّراب. (2) الثّغر: مقدّم الأسنان، الفم. (3) نهش: تناوله بفمه ليعضّه فيؤثّر فيه و لا يجرحه. (4) الحشاش: بقيّة الرّوح في المريض و الجريح. (5) الحتف: الموت. [صفحة 501] وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ. فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَ عَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً، وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً، وَ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً، حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ (1) الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ (2) أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعُدْوَانِ، وَ أَطَعْتَ اللَّهَ وَ مَا عَصَيْتَهُ، وَ تَمَسَّكْتَ بِهِ وَ بِحَبْلِهِ فَأَرْضَيْتَهُ، وَ خَشْيَتَهُوَ رَاقَبْتَهُ وَ اسْتَجَبْتَهُ، وَ سَنَنْتَ السُّنَنَ، وَ أَطْفَأْتَ الْفِتَنَ، وَ دَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ، وَ أَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ. وَ كُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً، وَ لِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَابِعاً، وَ لِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً، وَ إِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً، وَ لِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً، وَ لِلطُّغْيَانِ قَامِعاً، وَ لِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً، وَ لِلْأُمَّةِ نَاصِحاً. وَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً، وَ لِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً (3)، وَ بِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً، وَ لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ رَاحِماً، وَ لِلْحَقِّ نَاصِراً، وَ عِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً، وَ لِلدِّينِ كَالِئاً، وَ عَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً، وَ عَنْ شَرِيعَتِهِ مُحَامِياً. (1) اللّوعة: حرقة الحزن و الهوى و الوجد. (2) كئب: كان في غمّ و سوء حال و انكسار من حزن. (3) كفح العدوّ: واجهه و استقبله. [صفحة 502] تَحُوطُ الْهُدَى وَ تَنْصُرُهُ، وَ تَبْسُطُ الْعَدْلَ وَ تَنْشُرُهُ، وَ تَنْصُرُ الدِّينَ وَ تُظْهِرُهُ، وَ تَكُفُّ الْعَابِثَ وَ تَزْجُرُهُ، وَ تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ، وَ تُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ. كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ، وَ عِصْمَةَ الْأَنَامِ، وَ عِزَّ الْإِسْلَامِ، وَ مَعْدِنَ الْأَحْكَامِ، وَ حَلِيفَ الْإِنْعَامِ، سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ، مُشْبِهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ، وَفِيَّ الذِّمَمِ، رَضِيَّ الشِّيَمِ (1)، ظَاهِرَ الْكَرَمِ، مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ، قَوِيمَ الطَّرَائِقِ (2)، كَرِيمَ الْخَلَائِقِ، عَظِيمَ السَّوَابِقِ، شَرِيفَ النَّسَبِ، مُنِيفَ الْحَسَبِ، رَفِيعَ الرُّتَبِ، كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ، مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ (3)، جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ، حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ، جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ، إِمَامٌ شَهِيدٌ، أَوَّاهٌ مُنِيبٌ، حَبِيبٌ مَهِيبٌ. كُنْتَ لِلرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَلَداً، وَ لِلْقُرْآنِ مُنْقِذاً، وَ لِلْأُمَّةِ عَضُداً، وَ فِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً، حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ، نَاكِباً (4) عَنْ سُبُلِ الْفُسَّاقِ، بَاذِلًا لِلْمَجْهُودِ، طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ. زَاهِداً فِي الدُّنْيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْهَا، نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشِينَ مِنْهَا، آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ، وَ هِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ، وَ أَلْحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ، وَ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ. حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ، وَ أَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ، وَ دَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ، (1) الشّيمة جمع شيم: الخلق و الطّبيعة. (2) الطّريقة جمع طرائق: السّيرة. (3) الضّريبة جمع ضرائب: الطّبيعة و السّجيّة. (4) نكب عنه: عدل. [صفحة 503] وَ أَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ، وَ لِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ، جَلِيسُ الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ، مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ، تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ، عَلَى قَدْرِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ. ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَارِ، وَ لَزِمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْفُجَّارَ، فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ، وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ، وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ، وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَ الطَّاعَةِ لِلْمَعْبُودِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخَبَائِثِ وَ الطُّغْيَانِ، وَ وَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ. فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الإيعاظ [الْإِيعَادِ لَهُمْ، وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ، وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ جَدَّكَ، وَ بَدَءُوكَ بِالْحَرْبِ، فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ، وَ طَحَنْتَ (1) جُنُودَ الْفُجَّارِ، وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ (2) الْغُبَارِ، مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ. فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ، غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ، نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ، وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ، وَ أَمَرَ اللَّعِينُ جُنُودَهُ، فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ، وَ نَاجَزُوكَ (3) الْقِتَالَ، وَ عَاجَلُوكَ النِّزَالَ (4)، وَ رَشَقُوكَ (5) بِالسِّهَامِ (1) طحى: هلك. (2) القسطل: الغبار السّاطع في الحرب. (3) ناجزه: قاتله و بارزه. (4) تنازل القوم: نزلوا إلى ساحة القتال فتضاربوا. (5) رشقه بالسّهم: رماه. [صفحة 504] وَ النِّبَالِ، وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ أَكُفَّ الِاصْطِلَامِ. وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِمَاماً، وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ أَثَاماً [الْأَنَامَ، فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ، وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ، أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ (1)، وَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَذِيَّاتِ، وَ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ. وَ أَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، وَ أَثْخَنُوكَ (2) بِالْجِرَاحِ، وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّوَاحِ، وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ، وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَ أَوْلَادِكَ. حَتَّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ جَرِيحاً، تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا، وَ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا (3)، قَدْ رَشَحَ (4) لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ، وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْقِبَاضِ وَ الِانْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ، تُدِيرُ طَرْفاً خَفِيّاً إِلَى رَحْلِكَ وَ بَيْتِكَ، وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهْلِكَ، وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً، وَ إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً، مُحَمْحِماً (5) بَاكِياً. فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً، وَ نَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِيّاً، بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ، نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ عَلَى الْخُدُودِ، لَاطِمَاتِ الْوُجُوهِ، سَافِرَاتٍ (6)، (1) الهبوة ج هبوات: العبرة. (2) ثخنته الجراح: أوهنته و أضعفته. (3) الباتر ج بواتر: السّيف القاطع. (4) رشح الجسد: عرق. (5) حمحم الفرس: ردّد صوته. (6) سفر المرأة: كشفت عن وجهها. [صفحة 505] وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ، وَ بَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ، وَ إِلَى مَصْرَعِكَ مُبَادِرَاتٍ. وَ الشِّمْرُ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ، مُولِغٌ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرِكَ، قَابِضٌ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ (1)، قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ، وَ خَفِيَتْ أَنْفَاسُكَ، وَ رُفِعَ عَلَى الْقَنَا (2) رَأْسُكَ، وَ سُبِيَ أَهْلُكَ كَالْعَبِيدِ، وَ صُفِّدُوا (3) فِي الْحَدِيدِ، فَوْقَ أَقْتَابِ (4) الْمَطِيَّاتِ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُّ الْهَاجِرَاتِ (5)، يُسَاقُونَ فِي الْبَرَارِي وَ الْفَلَوَاتِ، أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ، يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ. فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ، لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ، وَ عَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ، وَ نَقَضُوا السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ، وَ هَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ، وَ حَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرَآنِ، وَ هَمْلَجُوا (6) فِي الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ. لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَوْتُوراً، وَ عَادَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَهْجُوراً، وَ غُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً، وَ فُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ، وَ التَّحْرِيمُ وَ التَّحْلِيلُ، وَ التَّنْزِيلُ وَ التَّأْوِيلُ، وَ ظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَ التَّبْدِيلُ، وَ الْإِلْحَادُ وَ التَّعْطِيلُ، وَ الْأَهْوَاءُ وَ الْأَضَالِيلُ، وَ الْفِتَنُ وَ الْأَبَاطِيلُ. (1) المهنّد: السّيف المطبوع من حديد الهند. (2) القنا: الرّمح. (3) صفّده: أوثقه و قيّده بالحديد. (4) القتب: الرّحل. (5) الهاجر: نصف النّهار في القيظ أو عند زوال الشّمس إلى العصر. (6) هملج البرذون: مشى مشية سهلة بسرعة. [صفحة 506] فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ (1)، قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ، وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ، وَ سُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيكَ، وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ ذَوِيكَ. فَانْزَعَجَ (2) الرَّسُولُ وَ بَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ، وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ، وَ اخْتَلَفَتْ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أُقِيمَتْ لَكَ الْمَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَ لَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُورُ الْعِينُ، وَ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا، وَ الْجِنَانُ وَ خُزَّانُهَا (3)، وَ الْهِضَابُ (4) وَ أَقْطَارُهَا، وَ الْأَرْضُ وَ أَقْطَارُهَا، وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا، وَ مَكَّةُ وَ بُنْيَانُهَا، وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا، وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ، وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَ الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ. اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْمُنِيفِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ. اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ، وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ، وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، الْعَالِمِ الْمَكِينِ، عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. (1) هطل المطر: نزل متتابعا متفرّقا عظيم القطر. (2) انزعج: قلق. (3) سكّانها (خ ل). (4) الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض. [صفحة 507] وَ بِالْحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةِ الْمُتَّقِينَ، وَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ أَكْرَمِ الْمُسْتَشْهَدِينَ، وَ بِأَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ، وَ بِعِتْرَتِهِ الْمَظْلُومِينَ، وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الْأَوَّابِينَ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظْهِرِ الْبَرَاهِينِ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَزْهَدِ الزَّاهِدِينَ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلَفِينَ، وَ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الصَّادِقِينَ الْأَبَرِّينَ، آلِ طَهَ وَ يس، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ، الْفَائِزِينَ الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ. اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي الْمُسَلِّمِينَ، وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ*، وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، وَ انْصُرْنِي عَلَى الْبَاغِينَ، وَ اكْفِنِي كَيْدَ الْحَاسِدِينَ، وَ اصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرِينَ، وَ اقْبِضْ عَنِّي أَيْدِيَ الظَّالِمِينَ، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ السَّادَةِ الْمَيَامِينِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ الْمَعْصُومِ، وَ بِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ، وَ نَهْيِكَ الْمَكْتُومِ، وَ بِهَذَا الْقَبْرِ الْمَلْمُومِ (1)، الْمُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ، الْمَقْتُولِ الْمَظْلُومِ، أَنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي (1) بهذا القبر الملموم: أي الّذي يلمّ و ينزل به النّاس للزّيارة. [صفحة 508] شَرَّ الْقَدَرِ الْمَحْتُومِ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ. اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ، وَ رَضِّنِي بِقَسْمِكَ، وَ تَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ بَاعِدْنِي مِنْ مَكْرِكَ وَ نَقِمَتِكَ، اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الزَّلَلِ، وَ سَدِّدْنِي فِي الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ، وَ افْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ، وَ أَعْفِنِي مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْعِلَلِ، وَ بَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ وَ بِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الْأَمَلِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي (1)، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي، وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي. اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ، وَ الْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ، ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ، وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَ لَا جَاهاً إِلَّا عَمَرْتَهُ، وَ لَا فَسَاداً إِلَّا أَصْلَحْتَهُ، وَ لَا أَمَلًا إِلَّا بَلَّغْتَهُ، وَ لَا دُعَاءً إِلَّا أَجَبْتَهُ، وَ لَا مُضَيَّقاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ، وَ لَا أَمْراً إِلَّا أَتْمَمْتَهُ، وَ لَا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ، وَ لَا خُلُقاً إِلَّا حَسَّنْتَهُ، وَ لَا إِنْفَاقاً إِلَّا أَخْلَفْتَهُ، وَ لَا حَالًا إِلَّا عَمَّرْتَهُ، وَ لَا حَسُوداً إِلَّا قَمَعْتَهُ، وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا أَرْدَيْتَهُ، وَ لَا شَرّاً إِلَّا كَفَيْتَهُ، وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَ لَا بَعِيداً إِلَّا أَدْنَيْتُهُ، وَ لَا شَعَثاً إلَّا لَمَمْتَهُ، وَ لَا سُؤَالًا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْعَاجِلَةِ وَ ثَوَابَ الْآجِلَةِ، اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنِ الْحَرَامِ، وَ بِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الْأَنَامِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً (1) حيرتي (خ ل). [صفحة 509] نَافِعاً، وَ قَلْباً خَاشِعاً، وَ يَقِيناً شَافِياً، وَ عَمَلًا زَاكِياً، وَ صَبْراً جَمِيلًا، وَ أَجْراً جَزِيلًا. اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَ زِدْ فِي إِحْسَانِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَيَّ، وَ اجْعَلْ قَوْلِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعاً، وَ عَمَلِي عِنْدَكَ مَرْفُوعاً، وَ أَثَرِي فِي الْخَيْرَاتِ مَتْبُوعاً، وَ عَدُوِّي مَقمُوعاً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَخْيَارِ، فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ، وَ اكْفِنِي شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْأَوْزَارِ، وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، وَ أَدْخِلْنِي (1) دَارَ الْقَرَارِ، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِي فِيكَ، وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَشْرَ، وَ تَقْنُتُ فَتَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، خِلَافاً لِأَعْدَائِهِ (2)، وَ تَكْذِيباً لِمَنْ عَدَلَ بِهِ، وَ إِقْرَاراً لِرُبُوبِيَّتِهِ، وَ خُشُوعاً لِعِزَّتِهِ، الْأَوَّلُ بِغَيْرِ أَوَّلٍ، وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ آخِرٍ، الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ لُطْفِهِ. لَا تَقِفُ الْعُقُولُ عَلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ، وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ حَقِيقَةَ مَاهِيَّتِهِ، (1) أحلّني (خ ل). (2) خلافا: أي أقول كلمة التّوحيد خلافا لهم. [صفحة 510] وَ لَا تَتَصَوَّرُ الْأَنْفُسُ مَعَانِيَ كَيْفِيَّتِهِ، مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمَائِرِ، عَارِفاً بِالسَّرَائِرِ، يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى تَصْدِيقِي رَسُولَكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِيمَانِي بِهِ، وَ عِلْمِي بِمَنْزِلَتِهِ، وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الْحِكْمَةُ بِفَضْلِهِ، وَ بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِهِ، وَ دَعَتْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ حَثَّتْ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ (1) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ، وَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ، وَ عَلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ، اللَّذَيْنِ لَمْ يُشْرِكَا بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وَ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، صَلَاةً خَالِدَةَ الدَّوَامِ، عَدَدَ قَطْرِ الرِّهَامِ (2)، وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ الْآكَامِ (3)، مَا أَوْرَقَ السَّلَامُ (4)، وَ اخْتَلَفَ الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ، وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ، عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ، وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى، وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ، وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُجَّةِ، الْقُوَّامِ بِالْقِسْطِ، وَ سُلَالَةِ السِّبْطِ. (1) الأعراف: 155. (2) الرّهام- كجبال- جمع الرّهمة- بالكسر- و هي المطر الضّعيف الدّائم. (3) الأكمة: التّلّ أو الموضع الّذي يكون أكثر ارتفاعا ممّا حوله. (4) السّلام- بالفتح و يكسر- شجر. [صفحة 511] اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْإِمَامِ فَرَجاً قَرِيباً، وَ صَبْراً جَمِيلًا، وَ نَصْراً عَزِيزاً، وَ غِنًى عَنِ الْخَلْقِ، وَ ثَبَاتاً فِي الْهُدَى، وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، وَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً، مَرِيئاً دَارّاً، سَائِغاً فَاضِلًا مُفْضِلًا، صَبّاً صَبّاً، مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَ لَا نَكَدٍ، وَ لَا مِنَّةٍ مِنْ أَحَدٍ، وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ، وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ النَّعْمَاءِ، وَ إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ، فَاقْبِضْنَا عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ لَكَ طَاعَةً، عَلَى مَا أَمَرْتَنَا مُحَافِظِينَ، حَتَّى تُؤَدِّيَنَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْحِشْنِي مِنَ الدُّنْيَا، وَ آنِسْنِي بِالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُوحِشُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا خَوْفُكَ، وَ لَا يُؤْنِسُ بِالْآخِرَةِ إِلَّا رَجَاؤُكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحُجَّةُ لَا عَلَيْكَ، وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى لَا مِنْكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِيَ الظَّالِمَةِ الْعَاصِيَةِ، وَ شَهْوَتِيَ الْغَالِبَةِ، وَ اخْتِمْ لِي بِالْعَفْوِ وَ الْعَافِيَةِ. اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ، وَ أَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَيْتَ قِلَّةُ حَيَاءٍ، وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ حِلْمِكَ، تَضْيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ، اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤْيِسُنِي أَنْ أَرْجُوَكَ، وَ إِنَّ عِلْمِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْشَاكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَدِّقْ رَجَائِي لَكَ، وَ كَذِّبْ خَوْفِي مِنْكَ، وَ كُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّي بِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيِّدْنِي بِالْعِصْمَةِ، وَ أَنْطِقْ [صفحة 512] لِسَانِي بِالْحِكْمَةِ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْدَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمْسِهِ، وَ لَا يُغْبَنُ حَظُّهُ فِي يَوْمِهِ، وَ لَا يَهُمُّ لِرِزْقِ غَدِهِ. اللَّهُمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِكَ وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ، وَ الْفَقِيرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِخَلْقِكَ عَنْكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ بِكَ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَبْسُطُ كَفّاً إِلَّا إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ قَنَطَ (1)، وَ أَمَامَهُ التَّوْبَةُ وَ وَرَاءَهُ الرَّحْمَةُ، وَ إِنْ كُنْتُ ضَعِيفَ الْعَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الْأَمَلِ، فَهَبْ لِي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَادِكَ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْباً مِنِّي، وَ أَعْظَمُ مِنِّي ذَنْباً، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَوْلَى أَعْظَمُ مِنْكَ طَوْلًا، وَ أَوْسَعُ رَحْمَةً وَ عَفْواً، فَيَا مَنْ هُوَ أَوْحَدُ فِي رَحْمَتِهِ، اغْفِرْ لِمَنْ لَيْسَ بِأَوْحَدَ فِي خَطِيئَتِهِ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَعَصَيْنَا، وَ نَهَيْتَ فَمَا انْتَهَيْنَا، وَ ذَكَّرْتَ فَتَنَاسَيْنَا، وَ بَصَّرْتَ فَتَعَامَيْنَا، وَ حَدَّدْتَ (2) فَتَعَدَّيْنَا، وَ مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا، وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَعْلَنَّا وَ أَخْفَيْنَا، وَ أَخْبَرُ بِمَا نَأْتِي وَ مَا أَتَيْنَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا أَخْطَأْنَا وَ نَسِينَا، وَ هَبْ لَنَا حُقُوقَكَ لَدَيْنَا، وَ أَتِمَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا، وَ أَسْبِلْ (3) رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا. (1) قنط: يئس. (2) حذّرت (خ ل). (3) الإسبال: إرسال السّتر. [صفحة 513] اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ، وَ نَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ، وَ لِجَدِّهِ رَسُولِكَ، وَ لِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ، أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا، وَ صَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا، فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ، وَ تَمْنَعُ مِنْ قُدْرَةٍ، وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الرِّزْقِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا وَ بَلَاغاً لِلْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لِوَالِدَيْنَا، وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ. ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تَجْلِسُ فَتَتَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ، فَإِذَا سَبَّحْتَ فَعَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَرْبَعِينَ مَرَّةً. وَ اسْأَلِ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ النَّجَاةَ، وَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ الْعَمَلِ وَ الْقَبُولَ، لِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَهُ، وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَبِّلْهُ وَ قُلْ: زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُمْ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِمَنْ أَرَدْتَ، وَ انْصَرِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1) (1) عنه البحار 101: 328. أورده المفيد في مزاره مقطوعا، عنه البحار 101: 317. ذكره الفيض في الصحيفة المهدية: 142. [صفحة 514] 10- زيارة ابي عبد اللّه الحسين (صلوات الله عليه) يوم العشرين من صفر، و هي زيارة الأربعين. رَوَى صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فِي زِيَارَةِ الْأَرْبَعِينَ: تَزُورُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ، السَّلَامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ، السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَرَاتِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ، وَ صَفِيُّكَ وَ ابْنُ صَفِيِّكَ، الْفَائِزُ بِكَرَامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَ حَبَوْتَهُ بِالسَّعَادَةِ، وَ اجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلَادَةِ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَ قَائِداً مِنَ الْقَادَةِ، وَ ذَائِداً مِنَ الذَّادَةِ (1)، وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِكَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ. فَأَعْذَرَ فِي الدُّعَاءِ، وَ مَنَحَ النُّصْحَ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَ حَيْرَةِ الضَّلَالَةِ، وَ قَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا، وَ بَاعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنَى، وَ شَرَى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ (2)، وَ تَغَطْرَسَ (3) (1) الذّود: السّوق و الطّرد و الدّفع، أي يطرد عن الإسلام و المسلمين ما يوجب الفساد. (2) الوكس: النّقصان. (3) الغطرسة: الإعجاب بالنّفس و التّطاول على الأقران و التّكبّر، و تغطرس تغضّب، و في مشيته تبختر و تعسّف الطّريق. [صفحة 515] وَ تَرَدَّى (1) فِي هَوَاهُ، وَ أَسْخَطَكَ وَ أَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ حَمَلَةَ الْأَوْزَارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ لِلنَّارِ. فَجَاهَدَهُمْ فِيكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، حَتَّى سُفِكَ فِي طَاعَتِكَ دَمُهُ، وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ، اللَّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ اللَّهِ وَ ابْنُ أَمِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً وَ مَضَيْتَ حَمِيداً، وَ مِتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَ مُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ، وَ مُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ، حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ (2)، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، وَ لَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمَّاتُ مِنْ ثِيَابِهَا (3)، وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَ مَعْقِلُ الْمُؤْمِنِينَ. (1) تردّى في البئر: سقط. (2) المطهّرة (خ ل). (3) و لم تلبسك من مدلهمّات ثيابها (خ ل). [صفحة 516] وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. وَ أَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ دِينِي (1)، وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَكُمْ. فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ، وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ، وَ ظَاهِرِكُمْ وَ بَاطِنِكُمْ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2) (1) بشرائع ديني، لعل المعنى ان شرائع ديني و خواتيم عملي يشهد معي بذلك على سبيل المبالغة و التجوز، اي كونهما موافقين لما أمرتم به شاهد لي بأني بكم مؤمن. (2) رواه الشيخ في التهذيب 6: 113، بإسناده عن جماعة، عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن محمد بن مسعدة و الحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان، عن الصادق (عليه السلام)، عنه البحار 101: 331. ذكره الشيخ في مصباحه: 730 مرسلا عنه (عليه السلام). أورده السيد في مصباح الزائر: 152، الإقبال 3: 100، بإسناده عن التلعكبري، عن محمد بن علي بن معمر، عن ابي الحسن علي بن محمد بن مسعدة و الحسن بن علي بن فضال، عن سعدان، عن صفوان، عن الصادق (عليه السلام). ذكره الشهيد في مزاره: 185، و الكفعمي في مصباحه: 489، البلد الأمين: 274 مرسلا عنه (عليه السلام). [صفحة 517] 11- زيارة أخرى له (عليه السلام) مختصرة، يزار بها في كل يوم و في كل شهر، و يزار بها عند قائم الغري. فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) هُنَاكَ، وَ أَنَّ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) زَارَهُ هُنَاكَ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. تَأْتِي مَشْهَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ اغْتِسَالِكَ وَ لِبَاسِكَ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهِ فَاسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خَالَفُوكَ وَ حَارَبُوكَ، وَ أَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ، وَ الَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَ قَدْ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ، لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، مُسْتَبْصِراً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، عَارِفاً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. [صفحة 518] ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ ضَعْ خَدَّكَ عَلَيْهِ وَ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَ جَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ فَزُرْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ مَنْ قَتَلَكَ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَرَدْتَ وَ زُرِ الشُّهَدَاءَ مُنْحَرِفاً مِنْ عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ صَبَرْتُمْ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَ نَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِابْنِ رَسُولِهِ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ، وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ. ثُمَّ امْضِ إِلَى قَبْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام)، فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَقِفْ عَلَيْهِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. [صفحة 519] أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ وَ نَصَحْتَ وَ صَبَرْتَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صَلِّ فِي مَسْجِدِهِ تَطَوُّعاً مَا أَحْبَبْتَ، وَ انْصَرِفْ. فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عِنْدَ انْصِرَافِكَ مِنْ مَشْهَدِهِ فَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ غَيْرَكَ، وَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلَ زِيَارَتِي هَذِهِ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي بِزِيَارَتِهِ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي، فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي مَعَهُ، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (1). (1) عنه البحار 100: 293، 101: 256، المستدرك 10: 226. [صفحة 521] القسم الخامس في زيارة سائر الأئمة (عليهم السلام) [صفحة 523] الباب (1) زيارة جامعة لسائر الأئمة (عليهم السلام) أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْأَجَلَّانِ الْعَالِمَانِ الْفَقِيهَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَرَبِيُّ بْنُ مُسَافِرٍ الْعِبَادِيُّ وَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ نَمَا بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُمْدُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالا جَمِيعاً: أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ الْجَلِيلَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلْيَاسُ بْنُ هِشَامٍ الْحَائِرِيُّ، قَالا جَمِيعاً: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ (رحمه اللّه)، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، قَالا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام): عَلِّمْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا أَقُولُهُ [صفحة 524] بَلِيغاً كَامِلًا إِذَا زُرْتُ أَحَداً مِنْكُمْ، فَقَالَ: إِذَا صِرْتَ إِلَى الْبَابِ فَقِفْ وَ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلٍ، فَإِذَا دَخَلْتَ وَ رَأَيْتَ الْقَبْرَ فَقِفْ وَ قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، وَ قَارِبْ مِنْ خُطَاكَ، ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ثُمَّ ادْنُ مِنَ الْقَبْرِ وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، تَمَامَ مِائَةِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ، وَ مَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ، وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَ أُصُولَ الْكَرَمِ، وَ قَادَةَ الْأُمَمِ، وَ أَوْلِيَاءَ النِّعَمِ، وَ عَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ، وَ دَعَائِمَ الْأَخْيَارِ، وَ سَاسَةَ الْعِبَادِ، وَ أَرْكَانَ الْبِلَادِ، وَ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ، وَ أُمَنَاءَ الرَّحْمَنِ، وَ سُلَالَةَ النَّبِيِّينَ، وَ صَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ عِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى (1)، وَ أَعْلَامِ (2) التُّقَى، وَ ذَوِي النُّهَى (3)، وَ أُولِي الْحِجَى (4)، وَ كَهْفِ الْوَرَى (5)، وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ، (1) الدّجى جمع الدجية: الظّلمة، أي إنّكم الهادون للنّاس من ظلمة الشّرك و الكفر إلى نور الإيمان و الطّاعة. (2) الأعلام جمع العلم: العلامة و المنار. (3) النّهى جمع النّهية، و هي العقل، لأنّها تنهى عن القبائح، و ذلك لأنّهم أولى [أولو العقول الكاملة. (4) الحجى- كإلى- العقل و الفطنة. (5) كهف الورى: ملجأ الخلائق في الدّين و الدّنيا و الآخرة. [صفحة 525] وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى، وَ الدَّعْوَةِ الْحُسْنَى (1)، وَ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَ مَشَاكِي نُورِ اللَّهِ، وَ مَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللَّهِ، وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ، وَ خَزَنَةِ عِلْمِ اللَّهِ، وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ، وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ، وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ، وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَ التَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ (2)، وَ الْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَ الْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، وَ عِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ، وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الدُّعَاةِ، وَ الْقَادَةِ الْهُدَاةِ (3)، وَ السَّادَةِ الْوُلَاةِ (4)، (1) قيل: يمكن أن يكون المراد أنّهم حصلوا بدعاء إبراهيم و غيره من الأنبياء (عليهم السلام)، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام). (2) أي مراتبها الثّلاث، من محبّة الذّات لذاته سبحانه و تعالى، و لصفاته الحسنى، و لأفعاله الكاملة،- مرآة العقول. (3) القادة جمع القائد، و الهداة جمع الهادي، و المراد أنتم الّذين قال اللّه سبحانه: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا». (4) السّادة جمع السّيّد، و هو الأفضل الأكرم، و الولاة جمع الوالي، فإنّهم (عليهم السلام) يقودون السّالكين إلى اللّه، و الأولى بالتّصرّف في الخلق من أنفسهم، كما في قوله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، و قوله: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا»، و قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه. [صفحة 526] وَ الذَّادَةِ الْحُمَاةِ (1)، وَ أَهْلِ الذِّكْرِ (2)، وَ أُولِي الْأَمْرِ (3)، وَ بَقِيَّةِ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ، وَ خَزَنَةِ عِلْمِهِ، وَ حُجَّتِهِ وَ صِرَاطِهِ، وَ نُورِهِ وَ بُرْهَانِهِ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَ شَهِدَتْ لَهُ مَلَائِكَتُهُ، وَ أُولُوا الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَ رَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*. وَ أَشْهَدْ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ، الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ، الصَّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ، الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ، الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ، الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ، الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ. اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَ ارْتَضَاكُمْ لِغَيْبِهِ (4)، وَ اخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَ اجْتَبَاكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَ أَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ، وَ خَصَّكُمْ بِبُرْهَانِهِ، وَ انْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَ أَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَ رَضِيَكُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ، وَ حُجَجاً عَلَى بَرِيَّتِهِ، وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَ خَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَ تَرَاجِمَةً (1) الذّادة جمع الذاد [الذّائد من الذّود بمعنى الدّفع، و الحماة جمع الحامي، فإنّهم حماة الدّين يدفعون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين، أو يدفعون عن شيعتهم الآراء الفاسدة و المذاهب الباطلة. (2) أهل الذّكر الّذين قال اللّه سبحانه: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*، و الذّكر إمّا القران فهم أهله أو الرّسول فهم عترته. (3) أولي الأمر، الّذين قال اللّه تعالى: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ». (4) كما في قوله تعالى: «فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ»، و «من» في قوله «من رسول» غير بيانيّة، أي من ارتضاه الرّسول للوصاية و الإمامة بأمر اللّه تعالى. [صفحة 527] لِوَحْيِهِ، وَ أَرْكَاناً لِتَوْحِيدِهِ، وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِهِ، وَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ، وَ أَدِلَّاءَ عَلَى صِرَاطِهِ. عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَ طَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَ أَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً. فَعَظَّمْتُمْ جَلَالَهُ، وَ أَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَ مَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَ أَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَ وَكَّدْتُمْ مِيثَاقَهُ، وَ أَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طَاعَتِهِ، وَ نَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ، وَ دَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَ بَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ، وَ صَبَرْتُمْ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِي جَنْبِهِ (1)، وَ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتُمْ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ حَتَّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَ بَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ، وَ أَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَ نَشَرْتُمْ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ، وَ سَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ (2)، وَ صِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرِّضَا، وَ سَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَ صَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى. فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ، وَ اللَّازِمُ لَكُمْ لَاحِقٌ، وَ الْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ (3)، وَ الْحَقُّ مَعَكُمْ وَ فِيكُمْ، وَ مِنْكُمْ وَ إِلَيْكُمْ، وَ أَنْتُمْ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ، وَ مَثْوَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ، وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَ إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، (1) في جنبه أي في أمره و رضاه و قربه. (2) سننتم أي بيّنتم، و المراد سنّة اللّه، أو المعنى سلكتم طريقه، و في اللّغة سنّ الطّريق سارها. (3) المارق: الخارج، يعني من رغب عن طريقتكم خرج من الدّين و من لزمها لحق بكم، و الزّاهق: الباطل و الهالك. [صفحة 528] وَ حِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ (1)، وَ فَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ (2)، وَ آيَاتُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ، وَ عَزَائِمُهُ فِيكُمْ (3)، وَ نُورُهُ وَ بُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَ أَمْرُهُ إِلَيْكُمْ. مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ. أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ، وَ شُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ، وَ شُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ، وَ الرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَ الْأَمَانَةُ الْمَحْفُوظَةُ، وَ الْبَابُ الْمُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَ مَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ، إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ، وَ عَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَ بِهِ تُؤْمِنُونَ، وَ لَهُ تُسَلِّمُونَ، وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَ إِلَى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَ بِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ. سَعِدَ مَنْ وَالاكُمْ، وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكُمْ، وَ خَابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَ ضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ، وَ فَازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَ أَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ، وَ سَلِمَ مَنْ (1) أي رجوعهم لأخذ المسائل و الأحكام من الحلال و الحرام إليكم في الدّنيا، و حسابهم عليكم في الآخرة، كما قال اللّه تعالى: «إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا حِسٰابَهُمْ»، أي إلى أوليائنا المأمورين بذلك، بقرينة الجمع. (2) فصل الخطاب هو الّذي يفصل بين الحقّ و الباطل. (3) عزائمه فيكم: أي الجدّ و الصّبر و الصّدع بالحقّ، أو كنتم تأخذون بالعزائم دون الرّخص، أو الواجبات اللّازمة غير المرخّص في تركها من الاعتقاد بإمامتهم و عصمتهم و وجوب متابعتهم و موالاتهم بالآيات و الأخبار المتواترة، أو الأقسام الّتي أقسم اللّه تعالى بها في القرآن، كالشّمس و القمر و الضّحى بكم أو لكم، أو السّور العزائم أو آياتها فيكم، أو قبول الواجبات اللّازمة بمتابعتكم، أو الوفاء بالمواثيق و العهود الإلهيّة في متابعتكم،- المرآة. [صفحة 529] صَدَّقَكُمْ، وَ هُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ، وَ مَنْ خَالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْوَاهُ، وَ مَنْ جَحَدَكُمْ كَافِرٌ، وَ مَنْ حَارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ. أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَكُمْ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى، وَ جَارٍ لَكُمْ فِيمَا بَقِيَ (1)، وَ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ، وَ أَنْوَارَكُمْ، وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ، طَابَتْ وَ طَهُرَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ. حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَ جَعَلَ صَلَوَاتِنَا (2) عَلَيْكُمْ، وَ مَا خَصَّنَا بِهِ (3) مِنْ وَلَايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنَا، وَ طَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا، وَ بَرَكَةً لَنَا، وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا، وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ (4)، وَ مَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ. فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، وَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ لَاحِقٌ، وَ لَا يَفُوقُهُ فَائِقٌ، وَ لَا يَسْبِقُهُ سَابِقٌ، وَ لَا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهِ طَامِعٌ. حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا صِدِّيقٌ، وَ لَا شَهِيدٌ، وَ لَا عَالِمٌ وَ لَا جَاهِلٌ، وَ لَا دَنِيٌّ وَ لَا فَاضِلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ صَالِحٌ، وَ لَا فَاجِرٌ (1) يعني أنّ هذا الحكم، أي وجوب المتابعة أو كلّ واحد من المذكورات سابق لكم فيما مضى من الأزمنة، و جار لكم فيما يأتي. (2) صلاتنا (خ ل). (3) مفعول ثان لجعل، أو يكون عطفا على «منّ علينا»، و هو الأظهر. (4) في بعض النّسخ: مسمّين، و هو الأوفق بالباء. [صفحة 530] طَالِحٌ، وَ لَا جَبَّارٌ عَنِيدٌ، وَ لَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ، وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ، إِلَّا عَرَّفَهُمْ جَلَالَةَ أَمْرِكُمْ، وَ عِظَمَ خَطَرِكُمْ (1)، وَ كِبَرَ شَأْنِكُمْ، وَ تَمَامَ نُورِكُمْ، وَ صِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ (2)، وَ ثَبَاتَ مَقَامِكُمْ، وَ شَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَ مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَ كَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَ خَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَ قُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي، وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أُسْرَتِي (3)، أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ، وَ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ، مُوَالٍ لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ، مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ، وَ مُعَادٍ لَهُمْ. سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ، مُطِيعٌ لَكُمْ، عَارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ (4)، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ. مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ لِقَوْلِكُمْ، عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ، مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ، زَائِرٌ لَكُمْ، لَائِذٌ عَائِذٌ بِقُبُورِكُمْ، مُسْتَشْفِعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُمْ، وَ مُتَقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ، وَ مُقَدِّمُكُمْ أَمَامَ طَلِبَتِي (1) الخطر: القدر و المنزلة. (2) المقاعد: المراتب، و المعنى أنّكم صادقون في هذه المرتبة، و أنّها حقّكم، كما في قوله تعالى: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ». (3) الأسرة: عشيرة الرّجل و رهطه الأدنون. (4) محتجب بذمّتكم أي مستتر أو داخل في الدّاخلين تحت أمانكم، و الذّمّة: العهد و الأمان و الحقّ و الحرمة. [صفحة 531] وَ حَوَائِجِي وَ إِرَادَتِي، فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَ أُمُورِي مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ، وَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ، وَ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ (1)، وَ مُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ. وَ قَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَ رَأْيِي لَكُمْ تَبَعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ دِينَهُ بِكُمْ، وَ يَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ، وَ يُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَ يُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ، وَ تَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ، وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ الشَّيَاطِينِ، وَ حِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ، وَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّكُمْ، وَ الْمَارِقِينَ مِنْ وَلَايَتِكُمْ، وَ الْغَاصِبِينَ لِإِرْثِكُمْ، الشَّاكِّينَ فِيكُمْ، الْمُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ، وَ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ، وَ كُلِّ مُطَاعٍ سِوَاكُمْ، وَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ. فَثَبَّتَنِي اللَّهُ أَبَداً مَا حَيِيتُ عَلَى مُوَالاتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ وَ دِينِكُمْ، وَ وَفَّقَنِي لِطَاعَتِكُمْ، وَ رَزَقَنِي شَفَاعَتَكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيكُمُ، التَّابِعِينَ لِمَا دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ، وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثَارَكُمْ، وَ يَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ، وَ يَهْتَدِي بِهُدَاكُمْ، وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ يُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ، وَ يُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ، وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ. (1) أي أعتقد الجميع بقولكم، «و مسلّم فيه معكم» أي كما سلّمتم للّه تعالى أوامره عارفين إيّاها، فأنا أيضا مسلّم و إن لم يصل عقلي إليها. [صفحة 532] بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي، وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي، مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَ مَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَ مَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوَالِيَّ لَا أُحْصِي ثَنَاءَكُمْ (1)، وَ لَا أَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ، وَ مِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ. وَ أَنْتُمْ نُورُ الْأَخْيَارِ، وَ هُدَاةُ الْأَبْرَارِ، وَ حُجَجُ الْجَبَّارِ، بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ، وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ، وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ*، وَ بِكُمْ يُمْسِكُ السَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّٰا بِإِذْنِهِ (2)، وَ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ، وَ بِكُمْ يَكْشِفُ الضُّرَّ، وَ عِنْدَكُمْ مَا نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَ هَبَطَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ، وَ إِلَى جَدِّكُمْ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ (3)، آتَاكُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ. طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ، وَ بَخَعَ (4) كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطَاعَتِكُمْ، وَ خَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ، وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ، وَ فَازَ الْفَائِزُونَ بِوَلَايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوَانِ، وَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمَنِ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي، وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي، ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ، وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ، وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ، وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ، وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ، وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ، وَ قُبُورُكُمْ فِي (1) لأنّه لا يمكن لنا أن نعرف جميع كمالاتهم المعنويّة. (2) بكم ينزّل الغيث، أي من أجلكم ينزّل اللّه الغيث لعباده، و هكذا من أجلكم يمسك اللّه السّماء أن تقع على الأرض، و إلّا لو يؤاخذ اللّه النّاس بظلم ما ترك على ظهرها من دابّة. (3) في المصادر: و إن كانت الزّيارة لأمير المؤمنين فقل: و إلى أخيك بعث الرّوح الأمين. (4) البخوع: الخضوع و الإقرار. [صفحة 533] الْقُبُورِ، فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ (1)، وَ أَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ، وَ أَعْظَمَ شَأْنَكُمْ، وَ أَجَلَّ خَطَرَكُمْ، وَ أَوْفَى عَهْدَكُمْ، وَ أَصْدَقَ وَعْدَكُمْ. كَلَامُكُمْ نُورٌ، وَ أَمْرُكُمْ رُشْدٌ، وَ وَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَى، وَ فِعْلُكُمُ الْخَيْرُ، وَ عَادَتُكُمُ الْإِحْسَانُ، وَ سَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ، وَ شَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ، وَ قَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ، وَ رَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ، وَ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ، وَ مَعْدِنَهُ، وَ مَأْوَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي، كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ، وَ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكُمْ، وَ بِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ، وَ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ، وَ أَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَ مِنَ النَّارِ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي، بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا، وَ أَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا، وَ بِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَ عَظُمَتِ النِّعْمَةُ، وَ ائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ، وَ بِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ، وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ، وَ الدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ، وَ الْمَكَانُ الْمَحْمُودُ، وَ الْمَقَامُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ، وَ الشَّأْنُ الْكَبِيرُ، وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ. رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ، وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ، رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ، (1) اي و إن كان بحسب الظّاهر ذكركم مذكورا بين الذّاكرين، و لكن لا نسبة و لا ربط بين ذكركم و ذكر غيركم، فما أحلى أسماءكم، و كذا البواقي،- مرآة العقول. [صفحة 534] سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا. يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوباً لَا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلَّا رِضَاكُمْ (1)، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ، وَ اسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ، وَ قَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي، وَ كُنْتُمْ شُفَعَائِي، فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ، مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ، وَ مَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ (2) أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ، الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي، فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَ بِحَقِّهِمْ، وَ فِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (3). (1) اي لا يهلكها و لا يمحوها، اتى عليه الدهر اي أهلكه. (2) شفيعا (خ ل). (3) رواه الصدوق في عيون الأخبار 2: 272 بإسناده عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق و محمد بن أحمد السناني و علي بن عبد اللّه الوراق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، جميعا عن محمد بن ابي عبد اللّه الكوفي و ابي الحسين الأسدي، عن محمد بن إسماعيل المكي البرمكي، عن موسى بن عمران النخعي، عن الهادي (عليه السلام). أورده الصدوق في الفقيه 2: 609، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الهادي (عليه السلام)، عنه البحار 102: 127. ذكره الشيخ في التهذيب 6: 95 عن الصدوق بإسناده. ذكره مع اختلاف الكفعمي في البلد الأمين: 297، عنه المستدرك 10: 417. أورده مع اختلاف في البحار 102: 146 عن الكتاب العتيق الغروي. [صفحة 535] باب الوداع: إِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ، لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ، وَ لَا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ. وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَ حَشَرَنِي اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكُمْ، وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي، وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ، وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكُمْ، وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكُمْ، وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِمَحَبَّتِكُمْ، وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ، وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ، وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِمَّنِ انْقَلَبَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً، غَانِماً سَالِماً، مُعَافاً غَنِيّاً، فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ، بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ، وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ، وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ أَبَداً مَا أَبْقَانِي، بِنِيَّةٍ وَ إِيمَانٍ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ، وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَ أَوْجِبِ الْمَغْفِرَةَ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةَ وَ النُّورَ وَ الْإِيمَانَ وَ حُسْنَ الْإِجَابَةِ، بِمَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّهِمْ، الْمُوجِبِينَ طَاعَتَهُمْ، وَ الرَّاغِبِينَ فِي [صفحة 536] زِيَارَتِهِمْ، الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي اجْعَلُونِي فِي هَمِّكُمْ، وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ، وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفَاعَتِكُمْ، وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي السَّلَامَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). فاما الأئمة الذين بالمدينة، و هم الحسن بن علي بن ابي طالب، و زين العابدين علي بن الحسين، و محمد بن علي الباقر، و جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله عليهم)، فقد تقدم القول في فضل زيارتهم و ما لزائرهم من الثواب و الأجر، و ذكرنا زيارتهم هناك، فلا حاجة الى ذكرها هاهنا، و نحن الان ذاكرون زيارة الإمامين أبي الحسن موسى بن جعفر و ابي جعفر محمد بن علي الجواد (صلوات الله عليهما). الباب (2) مختصر زيارة الامام ابي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) ببغداد فَإِذَا وَرَدْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَغْدَادَ فَيُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلزِّيَارَةِ مَنْدُوباً، ثُمَّ تَقْصِدُ الْمَشْهَدَ الشَّرِيفَ وَ تَدْخُلُ إِلَى الضَّرِيحِ الطَّاهِرِ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ، وَ تَقُولُ: (1) رواه الصّدوق في عيون الأخبار 2: 272، عنه البحار 103: 133. [صفحة 537] بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً، وَ عَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً، أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمُوَالاتِكَ، أَتَيْتُكَ يَا مَوْلَايَ عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَضَعُ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ وَ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ، وَ قِفْ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ، أَدَّيْتَ نَاصِحاً وَ قُلْتَ أَمِيناً وَ مَضَيْتَ شَهِيداً، لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى، وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ وَ أَبْنَائِكَ الطَّاهِرِينَ. ثُمَّ قَبِّلِ الْقَبْرَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا أَحْبَبْتَ وَ اسْجُدْ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ، وَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَ لِفَضْلِكَ رَجَوْتُ، وَ قَبْرَ [صفحة 538] إِمَامِيَ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ زُرْتُ، وَ بِهِ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَا كَرِيمُ. ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ حَوَائِجِي، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهَا ثُمَّ تُقَلِّبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْهَا، وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ. ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ فَقُلْ: شُكْراً شُكْراً- مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ (1) الباب (3) زيارة مولانا ابي جعفر محمد بن علي الجواد (صلوات الله عليه) و هو بظهر جده (عليه السلام) تَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْ زِيَارَةِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبْنَائِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، (1) رواه في البحار 102: 11، عنه و عن المزار للمفيد و المزار للشّهيد. [صفحة 539] وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. ثُمَّ قَبِّلِ الْقَبْرَ وَ ضَعْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ، وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا شِئْتَ، ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ: ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ. ثُمَّ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ قُلْ: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ. ثُمَّ قَلِّبْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ قُلْ: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يَا كَرِيمُ. ثُمَّ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ: شُكْراً شُكْراً- مِائَةَ مَرَّةٍ (1) الباب (4) زيارة مختصرة اخرى للسيدين الإمامين أبي الحسن موسى بن جعفر و ابي جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السلام) [الزيارة الأولى للإمامين ابي الحسن موسى بن جعفر و ابي جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)] 1- تَقِفُ عَلَى ضَرِيحِهِمَا الطَّاهِرِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَلِيَّيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا حُجَّتَيِ اللَّهِ، السَّلَامُ (1) رواه في البحار 102: 12، عنه و عن المزار للمفيد و المزار للشّهيد. [صفحة 540] عَلَيْكُمَا يَا نُورَيِ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمَا قَدْ بَلَّغْتُمَا عَنِ اللَّهِ مَا حَمَّلَكُمَا، وَ حَفِظْتُمَا مَا اسْتَوْدَعَكُمَا، وَ حَلَّلْتُمَا حَلَالَ اللَّهِ، وَ حَرَّمْتُمَا حَرَامَ اللَّهِ، وَ أَقَمْتُمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَ تَلَوْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ، وَ صَبَرْتُمَا عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِ اللَّهِ، مُحْتَسِبَيْنِ حَتَّى أَتَاكُمَا الْيَقِينُ. أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِكُمَا، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِوَلَايَتِكُمَا، أَتَيْتُكُمَا زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكُمَا، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكُمَا، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكُمَا، مُسْتَبْصِراً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ، عَارِفاً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمَا، فَاشْفَعَا لِي عِنْدَ رَبِّكُمَا، فَإِنَّ لَكُمَا عِنْدَ اللَّهِ جَاهاً وَ مَقَاماً مَحْمُوداً. ثُمَّ قَبِّلِ التُّرْبَةَ وَ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهَا وَ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا حُجَّتَيِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ، عَبْدُكُمَا وَ وَلِيُّكُمَا وَ زَائِرُكُمَا، مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكُمَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ الْمُصْطَفَيْنَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ، وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ تُصَلِّي لِكُلِّ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ زِيَارَةً مَنْدُوباً، وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ، فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُمَا (عليهما السلام)، تَقِفُ عَلَيْهِمَا كَمَا وَقَفْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَلِيَّيِ اللَّهِ، أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمَا السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمَا بِهِ وَ دَلَلْتُمَا عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي، وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهُمَا، [صفحة 541] وَ احْشُرْنِي مَعَهُمَا، وَ انْفَعْنِي بِحُبِّهِمَا، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). 2- زيارة أخرى لهما (عليهما السلام): رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: تَقُولُ بِبَغْدَادَ: السَّلَامُ (2) عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَدَا (3) لِلَّهِ فِي شَأْنِهِ، أَتَيْتُكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. وَ ادْعُ اللَّهَ وَ اسْأَلْ حَاجَتَكَ. قَالَ: وَ تُسَلِّمُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِهَذَا. ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَ تَقُولُ: (1) رواه في البحار 102: 13، عنه و عن المزار للمفيد و المزار للشّهيد. (2) زيادة: السّلام عليك يا وليّ اللّه (خ ل). (3) قوله (عليه السلام): «يا من بدا للّه»، يمكن أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار أنّه كان قدّر له (عليه السلام) أنّه القائم بالسّيف ثمّ بدا للّه فيه، و أن يكون إشارة إلى البداء الّذي وقع في إسماعيل، فإنّ البداء في إسماعيل يستلزم البداء فيه (عليه السلام) كما لا يخفى، لكن إجراؤه في أبي جعفر (عليه السلام) يحتاج إلى تكلّف آخر بأن يقال: إنّه لا تولد بعد يأس النّاس منه فكأنّما بدا للّه فيه أو للوجه الأوّل الّذي تقدّم، و في بعض النّسخ: يا من مريد اللّه في شأنه، من الإرادة، و في بعضها: بدأ للّه، بالهمز، أي أراد اللّه إمامته، أو بدا بها قبل خلقه- البحار. [صفحة 542] اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَصَبْتُ يَدِي، وَ فِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي، فَاقْبَلْ يَا سَيِّدِي تَوْبَتِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعَائِي، وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّلِي وَ اسْتِكَانَتِي وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَأَنَا لَكَ سِلْمٌ، لَا أَرْجُو نَجَاحاً وَ لَا مُعَافَاةً وَ لَا تَشْرِيفاً إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِتَبْلِيغِي هَذَا الْمَكَانَ الشَّرِيفَ مِنْ قَابِلٍ، وَ أَنَا مُعَافًى مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ، وَ أَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْنِي فِي دِينِي، وَ امْدُدْ لِي فِي أَجَلِي، وَ أَصِحَّ لِي جِسْمِي (1)، يَا مَنْ رَحِمَنِي وَ أَعْطَانِي، وَ بِفَضْلِهِ أَغْنَانِي، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَ أَتْمِمْ لِي نِعْمَتَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي حَتَّى تَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِكَ فَلَا تَكِلْنِي إِلَى غَيْرِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَ امْلَأْ قَلْبِي عِلْماً وَ خَوْفاً مِنْ سَطَوَاتِكَ وَ نَقِمَاتِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إِلَيْكَ، الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ، الْخَائِفِ مِنْ عُقُوبَتِكَ، أَنْ تَغْفِرَ لِي، وَ تَغَمَّدَنِي، وَ تَحَنَّنَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَ تَعُودَ عَلَيَّ (1) بدني (خ ل). [صفحة 543] بِمَغْفِرَتِكَ، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي فَرِيضَتَكَ، وَ تُغْنِيَنِي بِفَضْلِكَ عَنْ سُؤَالِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَظْهِرْ حُجَّتَهُ بِوَلِيِّكَ، وَ أَحْيِ سُنَّتَهُ بِظُهُورِهِ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ بِظُهُورِهِ جَمِيعُ عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ، وَ لَا يَسْتَخْفِيَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ، الَّتِي تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا فِيهَا مِنَ الدَّاعِينَ إِلَى طَاعَتِكَ، وَ الْفَائِزِينَ فِي سَبِيلِكَ، وَ ارْزُقْنَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ مَا أَنْكَرْنَا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنَاهُ، وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لَنَا جَمِيعَ مَا دَعَوْنَاكَ، وَ أَعْطِنَا جَمِيعَ مَا سَأَلْنَاكَ، وَ اجْعَلْنَا لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَ اغْفِرْ لَنَا يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ، وَ افْعَلْ بِنَا وَ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ اسْجُدْ وَ عَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ امْضِ فِي دَعَةِ اللَّهِ (1) (1) عنه البحار 102: 10. رواه ابن قولويه في الكامل: 501، بإسناده عن محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن ابي الحسن (عليه السلام)، عنه البحار 102: 7. ذكره الكليني في الكافي 4: 578 بالإسناد، عنه الشيخ في التهذيب 6: 83. [صفحة 544] الباب (5) ما جاء من الفضل في زيارة أبي الحسن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قد تقدم القول في ذلك، و ذكرنا فضل زيارات الأئمة (عليهم السلام) جملة، و نذكر الان مختصرا مما ورد في فضل زيارة الرضا (عليه السلام). 1- أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَآشُوبَ الْمَازَنْدَرَانِيُّ السَّرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ. وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الدُّورْيَسْتِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ (1)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ الرِّضَا (عليه السلام) أَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ: زِيَارَتُهُ أَفْضَلُ وَ ذَاكَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَزُورُهُ أُنَاسٌ كَثِيرٌ وَ أَبِي لَا يَزُورُهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ الشِّيعَةِ (2) (1) في الأصل: علي بن إبراهيم عن خلاد. (2) رواه مع اختلاف الكليني في الكافي 4: 584، و الصدوق في الفقيه 2: 348، العيون 2: 261، و ابن قولويه في الكامل: 510، و الشيخ في التهذيب 6: 84، عنهم البحار 102: 39، الوسائل 14: 563. لعل هذا مختص بهذا الزمان، فإن الشيعة كانوا لا يرغبون في زيارته الا الخواص منهم الذين يعرفون فضل زيارته، فعلى هذا التعليل يكون كل زمان يكون امام من الأئمة أقل زائرا يكون ثواب زيارته أكثر، أو المعنى ان المخالفين أيضا يزورون الحسين (عليه السلام) و لا يزور الرضا (عليه السلام) الا الخواص، و هم الشيعة، فيكون من بيانية، أو المعنى ان من فرق الشيعة لا يزوره الا من كان قائلا بامامة جميع الأئمة (عليهم السلام)، فان من قال بالرضا (عليه السلام) لا يتوقف فيمن بعده، و المذاهب النادرة التي حدثت بعده زالت بأسرع زمان و لم يبق لها اثر- البحار. [صفحة 545] 2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ (1) بْنِ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ فَدَخَلَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى عُمْرَتِهِ وَ حَجِّهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ أَتَاكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ (2)، ثُمَّ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى بَغْدَادَ وَ سَلَّمَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ رَزَقَهُ اللَّهُ الْحَجَّ (3)، فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ، هَذَا الَّذِي قَدْ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ يَرْجِعُ أَيْضاً فَيَحُجُّ أَمْ يَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ: بَلْ يَأْتِي خُرَاسَانَ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَفْضَلُ، وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ (1) في الأصل: الحسن، و هو الحسين بن سيف بن عميرة، عنونه الشّيخ في الفهرست، الرقم: 209، راجع معجم الرّجال 5: 266. (2) في المصدر: «ثمّ أتاك أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفا بحقّه يعلم أنّه حجّة اللّه على خلقه و بابه الّذي يؤتى منه فسلّم عليه». (3) في المصدر: فلما [ناقصاست في هذا الوقت رزقه اللّه تعالى ما يحجّ به. [صفحة 546] تَفْعَلُوا هَذَا الْيَوْمَ، فَإِنَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ مِنَ السُّلْطَانِ شُنْعَةً (1) 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ (2) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ حَكَى لِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)- الشَّكُّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ الزِّيَارَةِ فَلَقِيتُ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ فَقَالَ لِي: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ بَنَى لَهُ مِنْبَراً حِذَاءَ مِنْبَرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ، فَرَأَيْتُهُ (3) وَ قَدْ زَارَ فَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْمِنْبَرَ (4) 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَسَبْعِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً، قَالَ: (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 584، و الصّدوق في العيون 2: 258، و ابن قولويه في الكامل: 508، و الشّيخ في التّهذيب 6: 84، عنهم البحار 102: 38. (2) في الأصل: حمّاد بن إسحاق، راجع معجم الرّجال 6: 248. (3) في المصدر: فرأيت بعد أيّوب بن نوح. (4) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 585، و الصّدوق في الفقيه 2: 350، العيون 2: 255، الأمالي: 106، الخصال: 167، و المفيد في المقنعة: 74، و ابن قولويه في الكامل: 508، و الشّيخ في التّهذيب 6: 85، عنهم البحار 102: 41، الوسائل 14: 551. [صفحة 547] قُلْتُ: سَبْعِينَ حِجَّةً، قَالَ: نَعَمْ وَ سَبْعِمِائَةِ حِجَّةٍ، قُلْتُ: وَ سَبْعِمِائَةِ حِجَّةٍ، قَالَ: نَعَمْ وَ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَّةٍ، قُلْتُ: وَ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَّةٍ، قَالَ: رُبَّ حِجَّةٍ لَا تُقْبَلُ، مَنْ زَارَهُ وَ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ، قُلْتُ: كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ، قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهم السلام)، وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ مِنَ الْآخِرِينَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ يُمَدُّ الْمِضْمَارُ (1) فَيَقْعُدُ مَعَنَا مَنْ زَارَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَلَا إِنَّ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَبْوَةً (2) زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍّ (عليه السلام) (3) الباب (6) مختصر زيارته (عليه السلام) [الزيارة الأولى للرضا ع] 1- تَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ فَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام) (1) في الأصل: الطّعام، ما أثبتناه من الكامل. أقول: المضمار ميدان السّباق و الّذي يضر [يضمّر فيه الخيل، و لعلّه كناية عن المجلس، عبّر به عنه لسعته، و في بعض النّسخ المطمار، و المطمر خيط للبنّاء يقدّر به، و لعلّ مدّه ليدخل فيه من كان من أوليائهم و يخرج عنه مخالفوهم. (2) الحبوة العطيّة. (3) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 585، و الصّدوق في العيون 2: 259، الأمالي: 105، و ابن قولويه في الكامل: 511، و الشّيخ في التّهذيب 6: 84، عنهم البحار 102: 42، الوسائل 14: 564. [صفحة 548] ثُمَّ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ، وَاحِداً وَاحِداً إلَى آخِرِهِمْ (عليهم السلام)، ثُمَّ تَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ فَاطِمَةَ خَيْرِ النِّسَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبَارِّ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ الْحَلِيمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ الْغَرِيبُ الْمَسْمُومُ الْمَقْتُولُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَارُّ التَّقِيُّ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. [صفحة 549] لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ، عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي، وَ قَطَعْتُ الْبِلَادَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ لَا تَرُدَّنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ ارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ رَسُولِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَتَيْتُكَ زَائِراً وَافِداً عَائِذاً مِمَّا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، وَ احْتَطَبْتُ (1) عَلَى ظَهْرِي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي، فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ مقاما محمودا [مَقَامٌ مَحْمُودٌ وَ أَنْتَ عِنْدَهُ وَجِيهٌ. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ابْسُطِ الْيُسْرَى عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَ بِوَلَايَتِهِمْ، أَتَوَلَّى آخِرَهُمْ كَمَا تَوَلَّيْتُ أَوَّلَهُمْ، وَ أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ، وَ اتَّهَمُوا نَبِيَّكَ، وَ جَحَدُوا آيَاتِكَ، وَ حَمَلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَحْمَانُ. ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رِجْلِهِ وَ قُلْ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، وَ لَعَنَ الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. (1) احتطبت: الاحتطاب جمع الحطب، و هنا أستعير لما يوجب النّار من الذّنوب و الآثام. [صفحة 550] ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1) فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَقِفْ عِنْدَ قَبْرِهِ (عليه السلام) وَ وَدِّعْهُ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَنْتَ لَنَا جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي عَنْكَ، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ، وَ قَدْ جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحَدَثَانِ، وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْلَادَ وَ الْأَوْطَانَ، فَكُنْ لِي شَافِعاً يَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي حَمِيمِي وَ لَا قَرِيبِي، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وُلْدِي. فَاسْأَلِ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ رَحِيلِي إِلَيْكَ أَنْ يُنَفِّسَ بِكَ كُرْبَتِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ رُجُوعِي إِلَيْكَ، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَ زِيَارَتِي لَكَ ذُخْراً عِنْدَهُ. وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ، وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ زِيَارَتِي إِيَّاكَ، أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ، وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكُمْ فِي الْجِنَانِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، (1) عنه البحار 102: 51. [صفحة 551] السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1) 2- زيارة اخرى للرضا (عليه السلام). تَغْتَسِلُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَ تَقِفُ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ وَ أَبَا حُجَجِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ آبَاؤُكَ الطَّاهِرُونَ (عليهم السلام)، لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى، وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ، وَ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ. أَتَيْتُكَ بِأَبِي وَ أُمِّي زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ جَلَّ وَ عَزَّ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ ضَعْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ، وَ تَحَوَّلِ الرَّأْسَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْهَادِي، وَ الْمُوَالِي الرَّاشِدُ، وَ الْوَلِيُّ الْمُجَاهِدُ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ (1) رواه الصّدوق في العيون 2: 270، عنه البحار 102: 48. [صفحة 552] تَعَالَى مِنْ أَعْدَائِكَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمُوَالاتِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا أَحْبَبْتَ، وَ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ. فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ فَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ كَوُقُوفِكَ أَوَّلًا وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ ضَعْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ وَ انْصَرِفْ. الباب (7) مختصر زيارة السيدين الإمامين أبي الحسن علي بن محمد الهادي و ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) بسر من رأى [الزيارة الأولى للإمامين ابي الحسن علي بن محمد الهادي و ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)] 1- إِذَا وَرَدْتَ مَشْهَدَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا اغْتَسِلْ مَنْدُوباً، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى قَبْرِهِمَا تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَلِيَّيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا نَجِيَّيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا نُورَيِ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا أَمِينَيِ اللَّهِ. أَتَيْتُكُمَا زَائِراً لَكُمَا، عَارِفاً بِحَقِّكُمَا، مُؤْمِناً بِمَا آمَنْتُمَا بِهِ، كَافِراً بِمَا كَفَرْتُمَا بِهِ، مُحَقِّقاً لِمَا حَقَّقْتُمَا، مُبْطِلًا لِمَا أَبْطَلْتُمَا. [صفحة 553] أَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمَا أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِكُمَا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَفَاعَتَكُمَا، وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا، وَ لَا يَسْلُبَنِي حُبَّكُمَا وَ حُبَّ آبَائِكُمَا الصَّالِحِينَ، وَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمَا، وَ يَحْشُرَنِي مَعَكُمَا، وَ يَجْمَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا فِي الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِهِ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَبْرَيْنِ فَتُقَبِّلُهُ وَ تَضَعُ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ ظَالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ، وَ انْتَقِمْ مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ وَ الْآخِرِينَ، وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ، وَ اجْعَلْ فَرَجَنَا مَعَ فَرَجِهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي عِنْدَ الرَّأْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَ تُصَلِّي بَعْدَهَا مَا بَدَا لَكَ، وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تُرِيدُ. فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُمَا (عليهما السلام) تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَلِيَّيِ اللَّهِ، أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمَا السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتُمَا بِهِ وَ دَلَلْتُمَا عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (1). (1) رواه الصدوق في الفقيه 2: 368 مع اختلاف، و ابن قولويه في الكامل: 520، عنهما البحار 102: 61. [صفحة 554] 2- زيارة أخرى لهما (عليهما السلام). إِذَا أَتَيْتَ سُرَّمَنْرَأَى فَاغْتَسِلْ قَبْلَ دُخُولِكَ الْمَشْهَدَ وَ اقْصِدِ الْمَشْهَدَ عَلَى أَصْحَابِهِ السَّلَامُ، فَإِذَا أَتَيْتَهُمَا فَقِفْ عَلَى قَبْرَيْهِمَا، وَ اجْعَلْ وَجْهَكَ تِلْقَاءَ الْقِبْلَةِ، وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَلِيَّيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا أَمِينَيِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا نُورَيِ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمَا مِنْ مُعْتَمِدٍ بَعْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْكُمَا مِنْ عَبْدِكُمَا وَ زَائِرِكُمَا وَ وَلِيِّكُمَا. أَتَيْتُكُمَا زَائِراً لَكُمَا، عَارِفاً بِحَقِّكُمَا، مُؤْمِناً بِمَا آمَنْتُمَا بِهِ، كَافِراً بِمَا كَفَرْتُمَا بِهِ، مُحَقِّقاً لِمَا حَقَّقْتُمَا، مُبْطِلًا لِمَا أَبْطَلْتُمَا، فَأَسْأَلُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمَا بِحَقِّكُمَا أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِكُمَا مَغْفِرَةَ ذُنُوبِي، وَ إِعْطَائِي سُؤْلِي، وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَرْزُقَنِي شَفَاعَتَكُمَا، وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا، وَ يَجْمَعَنِي وَ إِيَّاكُمَا فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ. ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ ظَالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْتَقِمْ مِنْهُمُ، اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ، وَ اجْعَلْ فَرَجَنَا مَقْرُوناً بِفَرَجِهِمْ. ثُمَّ صَلِّ مَكَانَكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَ ادْعُ اللَّهَ كَثِيراً (1) (1) رواه في البحار 102: 62 عن المزار للمفيد. [صفحة 555] الباب (8) زيارة جامعة لسائر المشاهد على أصحابها أفضل السلام [الزيارة الأولى الجامعة لسائر المشاهد على أصحابها أفضل السلام] 1- أَمْلَاهَا عَلَيْنَا الشَّرِيفُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُهْرَةَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ مِنْ فَلْقِ (1) فِيهِ، قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) فَقِفْ عَلَى بَابِهِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، وَ قَدْ مَنَعْتَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ، فَقُلْتَ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (2) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُ فِي حَضْرَتِهِ، وَ أَعْلَمُ أَنَّ رُسُلَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ، يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا، وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي، وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ كَلَامَهُمْ. فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا، وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثَانِياً، وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ، وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةِ لَكَ السَّامِعَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الْمُبَارَكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. (1) الفلق: نصف الشّيء الملفوق، كلّمني من فلق فيه أي من شقّه. (2) الأحزاب: 53. [صفحة 556] بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِ هَذَا الْإِمَامِ وَ بِإِذْنِكُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ)، أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ، بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، فَكُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي، وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ. وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ، وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ لِهَذَا الْإِمَامِ وَ لِآبَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ )بِالطَّاعَةِ. ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى، وَ كَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، وَ اسْتَقْبِلِ الضَّرِيحَ بِوَجْهِكَ وَ قُلْ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَ شَهِدَتْ لَهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَ رَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*. اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَكْمَلَهَا، وَ أَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَ أَعَمَّهَا، وَ أَزْكَى تَحِيَّاتِكَ وَ أَتَمَّهَا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَجِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ، وَ رَضِيِّك وَ صَفِيِّكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ، وَ أَمِينِكَ، الشَّاهِدِ لَكَ، وَ الدَّالِّ عَلَيْكَ، وَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ، وَ النَّاصِحِ لَكَ، وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، وَ الذَّابِّ عَنْ دِينِكَ، وَ الْمُوضِحِ لِبَرَاهِينِكَ. [صفحة 557] وَ الْمَهْدِيِّ إِلَى طَاعَتِكَ، وَ الْمُرْشِدِ إِلَى مَرْضَاتِكَ، وَ الْوَاعِي لِوَحْيِكَ، وَ الْحَافِظِ لِعَهْدِكَ، وَ الْمَاضِي عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِكَ، الْمُؤَيَّدِ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ، وَ الْمُسَدَّدِ بِالْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ، الْمَعْصُومِ مِنْ كُلِّ خَطَإٍ وَ زَلَلٍ. الْمُنَزَّهِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ خَطَلٍ، وَ الْمَبْعُوثِ بِخَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ الْمِلَلِ، مُقَوِّمِ الْمَيْلِ وَ الْعِوَجِ، وَ مُقِيمِ الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ، الْمَخْصُوصِ بِظُهُورِ الْفَلْجِ وَ إِيضَاحِ الْمَنْهَجِ، الْمُظْهِرِ مِنْ تَوْحِيدِكَ مَا اسْتَتَرَ، وَ الْمُحْيِي مِنْ عِبَادَتِكَ مَا دَثَرَ، وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَ الْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ. الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِكَ، وَ الْمُعْتَامِ (1) لِكَشْفِ حَقَائِقِكَ، وَ الْمُوضَحَةِ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى، وَ الْمَجْلُوِّ بِهِ غِرْبِيبُ (2) الْعَمَى، دَامِغِ جَيْشَاتِ (3) الْأَبَاطِيلِ، وَ دَامِغِ (4) صَوْلَاتِ الْأَضَالِيلِ، الْمُخْتَارِ مِنْ طِينَةِ الْكَرَمِ، وَ سُلَالَةِ (5) الْمَجْدِ الْأَقْدَمِ، وَ مَغْرِسِ الْفِخَارِ الْمُعْرِقِ، وَ فَرْعِ الْعَلَاءِ الْمُثْمِرِ الْمُورِقِ. الْمُنْتَجَبِ (6) مِنْ شَجَرَةِ الْأَصْفِيَاءِ، وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ (7)، (1) اعتام الشّيء يعتامه: اختاره، النّهاية 3: 163. (2) الغربيب: الشّديد السّواد، النّهاية 3: 173. (3) دامغ جيشات الأباطيل، هي جمع جيشة و هي مرّة من جاش إذا ارتفع، النّهاية 1: 224. (4) دافع (خ ل). (5) السّلالة: ما انسلّ من الشّيء. (6) المنتخب (خ ل). (7) الذّؤابة- بالضّمّ- من العزّ و الشّرف و كلّ شيء أعلاه، و العلياء- بالفتح- السّماء و رأس الجبل و المكان العالي و كلّ ما علا من شيء. [صفحة 558] وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ (1)، بَعِيثِكَ بِالْحَقِّ، وَ بُرْهَانِكَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، خَاتَمِ أَنْبِيَائِكَ، وَ حُجَّتِكَ الْبَالِغَةِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً يَنْغَمِرُ فِي جَنْبِ انْتِفَاعِهِ بِهَا قَدْرَ الِانْتِفَاعِ، وَ يَجُوزُ مِنْ بَرَكَةِ التَّعَلُّقِ بِسَبَبِهَا مَا يَفُوقُ قَدْرَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِسَبَبِهِ، وَ زِدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْإِكْرَامِ وَ الْإِجْلَالِ مَا يَتَقَاصَرُ عَنْهُ فَسِيحُ الْآمَالِ، حَتَّى يَعْلُوَ مِنْ كَرَمِكَ أَعْلَى مَحَالِّ الْمَرَاتِبِ، وَ يَرْقَى مِنْ نِعَمِكَ أَسْنَى مَنَازِلِ الْمَوَاهِبِ، وَ خُذْ لَهُ اللَّهُمَّ بِحَقِّهِ وَ وَاجِبِهِ، مِنْ ظَالِمِيهِ وَ ظَالِمِي الصَّفْوَةِ مِنْ أَقَارِبِهِ. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ، وَ دَيَّانِ دِينِكَ، وَ الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ، وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ قِبْلَةِ الْعَارِفِينَ، وَ عَلَمِ الْمُهْتَدِينَ، وَ عُرْوَتِكَ الْوُثْقَى، وَ حَبْلِكَ الْمَتِينِ، وَ خَلِيفَةِ رَسُولِكَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَ وَصِيِّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الدِّينِ. الصَّدِّيقِ الْأَكْبَرِ فِي الْأَنَامِ، وَ الْفَارُوقِ الْأَزْهَرِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، نَاصِرِ الْإِسْلَامِ، وَ مُكَسِّرِ الْأَصْنَامِ، وَ مُعِزِّ الدِّينِ وَ حَامِيهِ، وَ وَاقِي الرَّسُولِ وَ كَافِيهِ، وَ الْمَخْصُوصِ بِمُؤَاخَاتِهِ يَوْمَ الْإِخَاءِ، وَ مَنْ هُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، خَامِسِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ، وَ بَعْلِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، الْمُؤْثِرِ بِالْقُوتِ بَعْدَ ضُرِّ الطَّوَى (2)، وَ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُ فِي «هَلْ أَتَى». (1) أي أشرف من نشأ ببطحاء مكّة، فإنّ السّرّة في وسط الإنسان و خير الأمور أوسطها. (2) الطّوى: خلاء البطن و الجوع. [صفحة 559] مِصْبَاحِ الْهُدَى، وَ مَأْوَى التُّقَى، وَ مَحَلِّ الْحِجَى، وَ طَوْدِ (1) النُّهَى، الدَّاعِي إِلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى، وَ الظَّاعِنِ (2) إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى، وَ السَّامِي إِلَى الْمَجْدِ وَ الْعُلَى، الْعَالِمِ بِالتَّأْوِيلِ وَ الذِّكْرَى. الَّذِي أَخْدَمْتَهُ خَوَاصَّ مَلَائِكَتِكَ بِالطَّاسِ (3) وَ الْمِنْدِيلِ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ الشَّمْسَ بَعْدَ دُنُوِّ غُرُوبِهِ (4)، حَتَّى أَدَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكَ فَرْضاً، وَ أَطْعَمْتَهُ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ مَنَحَ الْمِقْدَادَ قَرْضاً، وَ بَاهَيْتَ بِهِ أَمْلَاكَكَ (5)، إِذْ شَرَى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ (6) لِتَرْضَى، وَ جَعَلْتَ وَلَايَتَهُ إِحْدَى فَرَائِضِكَ. فَالشَّقِيُّ مَنْ أَقَرَّ بِبَعْضٍ وَ أَنْكَرَ بَعْضاً، عُنْصُرِ الْأَبْرَارِ، وَ مَعْدِنِ الْفَخَارِ، وَ قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، صَاحِبِ الْأَعْرَافِ، وَ أَبِي الْأَئِمَّةِ الْأَشْرَافِ، الْمَظْلُومِ الْمُغْتَصَبِ، وَ الصَّابِرِ الْمُحْتَسِبِ، وَ الْمَوْتُورِ فِي نَفْسِهِ وَ عِتْرَتِهِ، الْمَقْصُودِ (7) فِي رَهْطِهِ وَ أَعِزَّتِهِ، صَلَاةً لَا انْقِطَاعَ لِمَزِيدِهَا، وَ لَا اتِّضَاعَ لِمَشِيدِهَا. (1) الطّود: الجبل العظيم. (2) الظّاعن: السّائر. (3) الطّاس: إناء يشرب فيه. (4) مغيبها (خ ل). (5) خواصّ ملائكتك (خ ل). (6) طاعتك (خ ل). (7) كذا، و لعلّه تصحيف المقهور. [صفحة 560] اللَّهُمَّ أَلْبِسْهُ حُلَلَ الْإِنْعَامِ، وَ تَوِّجْهُ تَاجَ الْإِكْرَامِ، وَ ارْفَعْهُ إِلَى أَعْلَى مَرْتَبَةٍ وَ مَقَامٍ، حَتَّى يَلْحَقَ نَبِيَّكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ، وَ احْكُمْ لَهُ اللَّهُمَّ عَلَى ظَالِمِيهِ، إِنَّكَ الْعَدْلُ فِيمَا تَقْضِيهِ. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ، الزَّهْرَاءِ ابْنَةِ الرَّسُولِ، أُمِّ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَارِثَةِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ قَرِينَةِ خَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ، الْقَادِمَةِ عَلَيْكَ، مُتَأَلِّمَةً مِنْ مُصَابِهَا بِأَبِيهَا، مُتَظَلِّمَةً مِمَّا (1) حَلَّ بِهَا مِنْ غَاصِبِيهَا، سَاخِطَةً عَلَى أُمَّةٍ، لَمْ تَرْعَ حَقَّكَ فِي نُصْرَتِهَا، بِدَلِيلِ دَفْنِهَا لَيْلًا فِي حُفْرَتِهَا، الْمُغْتَصَبَةِ حَقُّهَا، وَ الْمُغَصَّصَةِ بِرِيقِهَا، صَلَاةً لَا غَايَةِ لِأَمَدِهَا، وَ لَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا، وَ لَا انْقِضَاءَ لِعَدَدِهَا. اللَّهُمَّ فَتَكَفَّلْ لَهَا عَنْ مَكَارِهِ دَارِ الْفَنَاءِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ، بِأَنْفَسِ الْأَعْوَاضِ، وَ أَنِلْهَا مِمَّنْ عَانَدَهَا نِهَايَةَ الْآمَالِ، وَ غَايَةَ الْأَغْرَاضِ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهَا وَلِيٌّ سَاخِطٌ لِسَخَطِهَا إِلَّا وَ هُوَ رَاضٍ، إِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ أَجَابَ الْمَظْلُومِينَ، وَ أَعْدَلُ قَاضٍ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهَا فِي الْإِكْرَامِ بِبَعْلِهَا وَ أَبِيهَا، وَ خُذْ لَهَا الْحَقَّ مِنْ ظَالِمِيهَا. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، وَ الْقَادَةِ الْهَادِينَ، وَ السَّادَةِ الْمَعْصُومِينَ، الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ، مَأْوَى السَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ، خُزَّانِ الْعِلْمِ، وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ الْفَخَارِ، سَاسَةِ الْعِبَادِ، وَ أَرْكَانِ الْبِلَادِ، وَ أَدِلَّةِ الرَّشَادِ، الْأَلِبَّاءِ الْأَمْجَادِ. (1) بما (خ ل). [صفحة 561] الْعُلَمَاءِ بِشَرْعِكَ الزُّهَّادِ، وَ مَصَابِيحِ الظُّلَمِ، وَ يَنَابِيعِ الْحِكَمِ، وَ أَوْلِيَاءِ النِّعَمِ، وَ عِصَمِ الْأُمَمِ، قُرْنَاءِ التَّنْزِيلِ وَ آيَاتِهِ، وَ أُمَنَاءِ التَّأْوِيلِ وَ وُلَاتِهِ، وَ تَرَاجِمَةِ الْوَحْيِ وَ دَلَالاتِهِ، أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ مَنَارِ الدُّجَى، وَ أَعْلَامِ التُّقَى، وَ كُهُوفِ الْوَرَى، وَ حَفَظَةِ الْإِسْلَامِ، وَ حُجَجِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ. الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ سِبْطَيْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّجَّادِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الدِّينِ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ الْحَلِيمِ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْوَفِيِّ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَرِّ التَّقِيِّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ الرَّضِيِّ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَادِي الزَّكِيِّ (1)، وَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَصْرِ وَ الزَّمَانِ، وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ وَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، الْمُسْتَتِرِ عَنْ خَلْقِكَ، وَ الْمُؤَمَّلِ لِإِظْهَارِ حَقِّكَ، الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ، وَ الْقَائِمِ الَّذِي بِهِ يُنْتَصَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، صَلَاةً بَاقِيَةً فِي الْعَالَمِينَ، تُبْلِغُهُمْ بِهَا أَفْضَلَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُمْ فِي الْإِكْرَامِ بِجَدِّهِمْ وَ أَبِيهِمْ، وَ خُذْ لَهُمُ الْحَقَّ مِنْ ظَالِمِيهِمْ. أَشْهَدُ يَا مَوَالِيَّ أَنَّكُمُ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ، الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ، الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ، الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ، اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَ اجْتَبَاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَ اخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَ أَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ، وَ خَصَّكُمْ بِبَرَاهِينِهِ، وَ أَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَ رَضِيَكُمْ (1) الزّكيّ، الرّضيّ (خ ل). [صفحة 562] خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ، وَ دُعَاةً إِلَى حَقِّهِ، وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ، وَ حُجَجاً عَلَى بَرِيَّتِهِ، وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَ خَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَ بَرَّأَكُمْ مِنَ الْعُيُوبِ، وَ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى الْغُيُوبِ. زُرْتُكُمْ يَا مَوَالِيَّ عَارِفاً بِحَقِّكُمْ، مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكُمْ، مُهْتَدِياً بِهُدَاكُمْ، مُقْتَفِياً لِأَثَرِكُمْ، مُتَّبِعاً لِسُنَّتِكُمْ، مُتَمَسِّكاً بِوَلَايَتِكُمْ، مُعْتَصِماً بِحَبْلِكُمْ، مُطِيعاً لِأَمْرِكُمْ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكُمْ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكُمْ، عَالِماً بِأَنَّ الْحَقَّ فِيكُمْ وَ مَعَكُمْ، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِكُمْ، مُسْتَشْفِعاً إِلَيْهِ بِجَاهِكُمْ، وَ حَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخَيِّبَ سَائِلَهُ، وَ الرَّاجِيَ مَا عِنْدَهُ لِزُوَّارِكُمْ، وَ الْمُطِيعِينَ لِأَمْرِكُمْ. اللَّهُمَّ فَكَمَا وَفَّقْتَنِي لِلْإِيمَانِ بِنَبِيِّكَ، وَ التَّصْدِيقِ لِدَعْوَتِهِ، وَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مِلَّتِهِ، وَ هَدَيْتَنِي إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَ أَكْمَلْتَ بِمَعْرِفَتِهِمُ الْإِيمَانَ، وَ قَبِلْتَ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمُ الْأَعْمَالَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عِبَادَكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ مِفْتَاحاً لِلدُّعَاءِ، وَ سَبَباً لِلْإِجَابَةِ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذُنُوبَنَا بِهِمْ مَغْفُورَةً، وَ عُيُوبَنَا مَسْتُورَةً، وَ فَرَائِضَنَا مَشْكُورَةً، وَ نَوَافِلَنَا مَبْرُورَةً، وَ قُلُوبَنَا بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَ أَنْفُسَنَا بِطَاعَتِكَ مَسْرُورَةً، وَ جَوَارِحَنَا عَلَى خِدْمَتِكَ مَقْهُورَةً، وَ أَسْمَاءَنَا فِي خَوَاصِّكَ مَشْهُورَةً، وَ أَرْزَاقَنَا مِنْ لَدُنْكَ مَدْرُورَةً، وَ حَوَائِجَنَا لَدَيْكَ مَيْسُورَةً، [صفحة 563] بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لَهُمْ وَعْدَهُمْ (1)، وَ طَهِّرْ بِسَيْفِ قَائِمِهِمْ أَرْضَكَ، وَ أَقِمْ بِهِ حُدُودَكَ الْمُعَطَّلَةَ، وَ أَحْكَامَكَ الْمُهْمَلَةَ وَ الْمُبَدَّلَةَ، وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ، وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ، وَ أَجْلِ بِهِ صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، حَتَّى يَظْهَرَ الْحَقُّ عَلَى يَدَيْهِ فِي أَحْسَنِ صُورَتِهِ، وَ يَهْلِكَ الْبَاطِلُ وَ أَهْلُهُ بِنُورِ دَوْلَتِهِ، وَ لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ. اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ، وَ أَظْهِرْ فَلْجَهُمْ، وَ اسْلُكْ بِنَا مَنْهَجَهُمْ، وَ أَمِتْنَا عَلَى وَلَايَتِهِمْ، وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ، وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُمْ، وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِمْ، وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ، وَ لَا تَحْرِمْنَا شَفَاعَتَهُمْ، حَتَّى نَظْفَرَ بِعَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ، وَ نَصِيرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ، إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ. يَا قَرِيبَ الرَّحْمَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ نَحْنُ أُولَئِكَ، حَقّاً لَا ارْتِيَاباً، يَا مَنْ إِذَا أَوْحَشَنَا التَّعَرُّضُ لِغَضَبِهِ آنَسَنَا حُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، فَنَحْنُ وَاثِقُونَ بَيْنَ رَغْبَةٍ وَ رَهْبَةٍ ارْتِقَاباً، قَدْ أَقْبَلْنَا لِعَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ طُلَّاباً، وَ أَذْلَلْنَا لِقُدْرَتِكَ وَ عِزَّتِكَ رِقَاباً، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ اجْعَلْ دُعَاءَنَا بِهِمْ مُسْتَجَاباً، وَ وَلَاءَنَا لَهُمْ مِنَ النَّارِ حِجَاباً. اللَّهُمَّ بَصِّرْنَا قَصْدَ السَّبِيلِ لِنَعْتَمِدَهُ، وَ مَوْرِدَ الرُّشْدِ لِنَرِدَهُ، وَ بَدِّلْ خَطَايَانَا صَوَاباً، وَ لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا، وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، (1) وعدك (خ ل). [صفحة 564] يَا مَنْ تَسَمَّى مِنْ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ وَهَّاباً، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ، إِنْ حَقَّتْ عَلَيْنَا اكْتِسَاباً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ أَنْتَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (1). باب الوداع لسائر الأئمة (عليهم السلام) تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، سَلَامَ مُوَدِّعٍ، لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ، لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ. وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ حَشَرَنِيَ اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكُمْ، وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي، وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ، وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكُمْ، وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكُمْ، وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِمَحَبَّتِكُمْ، وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ، وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ، وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مُفْلِحاً مُنْجِحاً غَانِماً، مُعَافاً غَنِيّاً، فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ، بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ، وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ، وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ أَبَداً مَا أَبْقَانِي، بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَ إِيمَانٍ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ، وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ. (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 246، عنه البحار 102: 178. [صفحة 565] اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَ أَوْجِبْ لِيَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ، وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةَ، وَ الْفَوْزَ وَ الْإِيمَانَ وَ حُسْنَ الْإِجَابَةِ، كَمَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّهِمْ، الْمُوجِبِينَ طَاعَتَهُمْ، وَ الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِهِمْ، الْمُقَرَّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي اجْعَلُونِي فِي هَمِّكُمْ، وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ، وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفَاعَتِكُمْ، وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّيَ السَّلَامَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). 2- زيارة أخرى مختصرة جامعة، و يجزيك في جميع المشاهد على ساكنها السلام 16- أَنْ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لٰا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. السَّلَامُ عَلَى مَظَاهِرِ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. (1) رواه الصّدوق في العيون 2: 272، عنه البحار 102: 133. [صفحة 566] السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ، وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ. أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ، لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (1). الباب (9) زيارة مولانا الخلف الصالح صاحب الزمان عليه و على آبائه السلام حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَرَبِيُّ بْنُ مُسَافِرٍ الْعِبَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدَارِهِ بِالْحِلَّةِ السَّيْفِيَّةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 578، بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن هارون بن مسلم، عن عليّ بن حسّان، عن الرّضا، عن أبيه (عليهما السلام)، عنه الشّيخ في التّهذيب 6: 102. ذكره ابن قولويه في الكامل: 522، بإسناده عن محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران، عن هارون بن مسلم، عن عليّ بن حسّان، عن الرّضا (عليه السلام)، عنه البحار 10: 431، 102: 126، المستدرك 10: 354. أخرجه الصّدوق في العيون 2: 271، بإسناده عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن عليّ بن حسّان، عن الرّضا (عليه السلام)، عنه البحار 102: 126. أورده في الفقيه 2: 608 عن عليّ بن حسّان، عن الرّضا (عليه السلام). [صفحة 567] ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْعَفِيفُ أَبُو الْبَقَاءِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ نَمَاءِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُمْدُونٍ (رحمه اللّه) قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَيْضاً بِالْحِلَّةِ السَّيْفِيَّةِ، قَالا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْأَمِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ (رحمه اللّه) بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الطَّرْزِ الْكَبِيرِ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِ الْإِمَامِ (عليه السلام) فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ السَّيِّدُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَشْهَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّيِّدُ السَّعِيدُ الْوَالِدُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُشْنَاسٍ الْبَزَّازِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَنْجَوَيْهِ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أُشْنَاسٍ، وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيَّ أَخْبَرَهُ وَ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَا رَوَاهُ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ، حَرَسَهَا اللَّهُ، بَعْدَ الْمَسَائِلِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّوَجُّهِ، أَوَّلُهُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ، وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ، حِكْمَةٌ بٰالِغَةٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. [صفحة 568] فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا، فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَلَامٌ عَلَى آلِ يس (1)، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ، وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ*، لِمَنْ يَهْدِيهِ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ. التَّوَجُّهُ: قَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ يَا آلَ يس خِلَافَتَهُ وَ عِلْمَ مَجَارِي أَمْرِهِ، فِيمَا قَضَاهُ وَ دَبَّرَهُ، وَ أَرَادَهُ فِي مَلَكُوتِهِ، وَ كَشَفَ لَكُمُ الْغِطَاءَ، وَ أَنْتُمْ خَزَنَتُهُ وَ شُهَدَاؤُهُ، وَ عُلَمَاؤُهُ وَ أُمَنَاؤُهُ، وَ سَاسَةُ الْعِبَادِ وَ أَرْكَانُ الْبِلَادِ، وَ قُضَاةُ الْأَحْكَامِ، وَ أَبْوَابُ الْإِيمَانِ. وَ مِنْ تَقْدِيرِهِ مَنَائِحَ الْعَطَاءِ بِكُمْ إِنْفَاذُهُ مَحْتُوماً مَقْرُوناً، فَمَا شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا وَ أَنْتُمْ لَهُ السَّبَبُ وَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ، خِيَارُهُ لِوَلِيِّكُمْ نِعْمَةٌ، وَ انْتِقَامُهُ مِنْ عَدُوِّكُمْ سَخْطَةٌ، فَلَا نَجَاةَ وَ لَا مَفْزَعَ إِلَّا أَنْتُمْ، وَ لَا مَذْهَبَ عَنْكُمْ، يَا أَعْيُنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ، وَ حَمَلَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَ مَسَاكِنَ تَوْحِيدِهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ. وَ أَنْتَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ بَقِيَّتَهُ، كَمَالُ نِعْمَتِهِ، وَ وَارِثُ أَنْبِيَائِهِ وَ خُلَفَائِهِ مَا بَلَغْنَاهُ مِنْ دَهْرِنَا، وَ صَاحِبُ الرَّجْعَةِ لِوَعْدِ رَبِّنَا الَّتِي فِيهَا دَوْلَةُ الْحَقِّ وَ فَرَجُنَا، وَ نَصْرُ اللَّهِ لَنَا وَ عِزُّنَا. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ، وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ، وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ، وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمَرْأَى (1) الصّافّات: 130. [صفحة 569] وَ الْمَسْمَعِ (1)، الَّذِي بِعَيْنِ اللَّهِ مَوَاثِيقُهُ، وَ بِيَدِ اللَّهِ عُهُودُهُ، وَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ سُلْطَانُهُ. أَنْتَ الْحَكِيمُ الَّذِي لَا تُعَجِّلُهُ الْعَصَبِيَّةُ، وَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا تُبَخِّلُهُ الْحَفِيظَةُ (2)، وَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا تُجَهِّلُهُ الْحَمِيَّةُ، مُجَاهَدَتُكَ فِي اللَّهِ ذَاتُ مَشِيَّةِ اللَّهِ، وَ مُقَارَعَتُكَ فِي اللَّهِ ذَاتُ انْتِقَامِ اللَّهِ، وَ صَبْرُكَ فِي اللَّهِ ذُو أَنَاةِ اللَّهِ، وَ شُكْرُكَ لِلَّهِ ذُو مَزِيدِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَحْفُوظاً بِاللَّهِ، اللَّهُ نُورُ أَمَامِهِ وَ وَرَائِهِ، وَ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ، وَ فَوْقِهِ وَ تَحْتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَخْزُوناً (3) فِي قُدْرَةِ اللَّهِ، اللَّهُ نُورُ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ، وَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ (1) أي الّذي يرى الخلائق و يسمع كلامهم من غير أن يروه. (2) الحفيظة: الحميّة و الغضب و الذّبّ عن المحارم. (3) محروزا (خ ل). [صفحة 570] تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُعَوِّذُ وَ تُسَبِّحُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُحَمِّدُ وَ تَسْتَغْفِرُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُمَجِّدُ وَ تَمْدَحُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُمْسِي وَ تُصْبِحُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ وَ النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى، السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا حُجَجَ اللَّهِ وَ رُعَاتَنَا، وَ قَادَتَنَا وَ أَئِمَّتَنَا، وَ سَادَتَنَا وَ مَوَالِيَنَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ نُورُنَا، وَ أَنْتُمْ جَاهُنَا أَوْقَاتَ صَلَوَاتِنَا، وَ عِصْمَتُنَا لِدُعَائِنَا وَ صَلَاتِنَا، وَ صِيَامِنَا وَ اسْتِغْفَارِنَا، وَ سَائِرِ أَعْمَالِنَا. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُولُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ، أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ، وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حِجَّتُهُ، وَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَ أَنْتَ حُجَّتُهُ، وَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ دُعَاةٌ وَ هُدَاةُ رُشْدِكُمْ. أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ خَاتِمَتُهُ، وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهَا، يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً، وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَ أَنَّ مُنْكَراً وَ نَكِيراً حَقٌّ، وَ أَنَّ النَّشْرَ حَقٌّ، وَ الْبَعْثَ حَقٌّ، [صفحة 571] وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ، وَ أَنَّ الْمِيزَانَ حَقٌّ، وَ الْحِسَابَ حَقٌّ، وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ، وَ الْجَزَاءَ بِهِمَا لِلْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ حَقٌّ، وَ أَنَّكُمْ لِلشَّفَاعَةِ حَقٌّ، لَا تُرَدُّونَ، وَ لَا تَسْبِقُونَ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ، وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ. وَ لِلَّهِ الرَّحْمَةُ وَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا، وَ بِيَدِهِ الْحُسْنَى، وَ حُجَّةُ اللَّهِ النُّعْمَى، خَلَقَ الْجِنَّ وَ الْإِنسَ لِعِبَادَتِهِ، أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ عِبَادَتَهُ، فَشَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، قَدْ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ، وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ. وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَاشْهَدْ بِمَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ، تَخْزُنُهُ وَ تَحْفَظُهُ لِي عِنْدَكَ، أَمُوتُ عَلَيْهِ وَ أُنْشَرُ عَلَيْهِ، وَ أَقِفُ بِهِ وَلِيّاً لَكَ، بَرِيئاً مِنْ عَدُوِّكَ، مَاقِتاً لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ، وَادّاً لِمَنْ أَحَبَّكُمْ، فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ، وَ الْبَاطِلُ مَا أَسْخَطْتُمُوهُ، وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ، وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ، وَ الْقَضَاءُ الْمُثْبَتُ مَا اسْتَأْثَرَتْ بِهِ مَشِيَّتُكُمْ، وَ الْمَمْحُوُّ مَا لَا اسْتَأْثَرَتْ بِهِ سُنَّتُكُمْ. فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ، الْحَسَنُ حُجَّتُهُ، الْحُسَيْنُ حُجَّتُهُ، عَلِيٌّ حُجَّتُهُ، مُحَمَّدٌ حُجَّتُهُ، جَعْفَرٌ حُجَّتُهُ، مُوسَى حُجَّتُهُ، عَلِيُّ حُجَّتُهُ، مُحَمَّدٌ حُجَّتُهُ، عَلِيُّ حُجَّتُهُ، الْحَسَنُ حُجَّتُهُ، وَ أَنْتَ حُجَّتُهُ، وَ أَنْتُمْ حُجَجُهُ وَ بَرَاهِينُهُ. أَنَا يَا مَوْلَايَ مُسْتَبْشِرٌ بِالْبَيْعَةِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيَّ شَرْطَهُ قِتَالًا فِي سَبِيلِهِ، اشْتَرَى بِهِ أَنْفُسَ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ، أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ، وَ بَرَاءَتِي مِنْ [صفحة 572] أَعْدَائِكُمْ، أَهْلِ الْحَرْدَةِ (1) وَ الْجِدَالِ ثَابِتَةٌ لِثَارِكُمْ، أَنَا وَلِيٌّ وَحِيدٌ (2)، وَ اللَّهُ إِلَهُ الْحَقِّ يَجْعَلُنِي كَذَلِكَ، آمِينَ آمِينَ، مَنْ لِي إِلَّا أَنْتَ فِيمَا دِنْتُ، وَ اعْتَصَمْتُ بِكَ فِيهِ، تَحْرُسُنِي فِيمَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، يَا وِقَايَةَ اللَّهِ وَ سِتْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ، أَغِثْنِي أَدْرِكْنِي، صِلْنِي بِكَ وَ لَا تَقْطَعْنِي. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بِهِمْ تَوَسُّلِي وَ تَقَرُّبِي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صِلْنِي بِهِمْ وَ لَا تَقْطَعْنِي، اللَّهُمَّ بِحُجَّتِكَ اعْصِمْنِي، وَ سَلَامُكَ عَلَى آلِ يس مَوْلَايَ، أَنْتَ الْجَاهُ عِنْدَ اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي. الدعاء بعقب القول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ كُلِّكَ، فَاسْتَقَرَّ فِيكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَداً، أَيَا كَيْنُونُ أَيَا مُكَوِّنُ، أَيَا مُتَعَالِ أَيَا مُتَقَدِّسُ، أَيَا مُتَرَحِّمُ أَيَا مُتَرَائِفُ، أَيَا مُتَحَنِّنُ. أَسْأَلُكَ كَمَا خَلَقْتَهُ غَضّاً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ، وَ كَلِمَةِ نُورِكَ، وَ وَالِدِ هُدَاةِ رَحْمَتِكَ، وَ امْلَأْ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ، وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ، وَ فِكْرِي نُورَ الثَّبَاتِ، وَ عَزْمِي نُورَ التَّوْفِيقِ، وَ ذَكَائِي نُورَ الْعِلْمِ، وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ، وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ، وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ، وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ، وَ سَمْعِي نُورَ وَعْيِ الْحِكْمَةِ، وَ مَوَدَّتِي نُورَ (1) حرد عليه: غضب. (2) وجيه (خ ل). [صفحة 573] الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدِ وَ آلِهِ (عليهم السلام)، وَ نَفْسِي (1) نُورَ قُوَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ. حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ، بِمَرْآكَ وَ مَسْمَعِكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ دُعَائِي، فَوَفِّنِي مُنَجِّزَاتِ إِجَابَتِي، أَعْتَصِمُ بِكَ، مَعَكَ مَعَكَ سَمْعِي وَ رِضَايَ (2) 2- الدعاء للندبة: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ: نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الدُّعَاءَ، وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ عَجَّلَ فَرَجَهُ وَ فَرَجَنَا بِهِ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ فِي الْأَعْيَادِ الْأَرْبَعَةِ: (1) يقيني (خ ل). (2) عنه البحار 53: 173، 102: 96. رواه الطّبرسيّ في الإحتجاج 2: 492، بإسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عنه البحار 53: 171، 94: 2، 102: 81. أورده مع اختلاف السّيّد في مصباح الزّائر 223، عنه البحار 102: 92. أخرجه في البحار 94: 36 مع اختلاف عن خطّ الشّيخ الجبعيّ، نقلا عن خطّ الشّيخ الأجلّ عليّ بن السّكون، عن أبي محمّد عربيّ بن مسافر العباديّ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن طحّال المقداديّ، عن أبي عليّ الطّوسيّ، عن والده، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن حسين البزّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى القمّيّ، عن محمّد بن عليّ بن زنجويه القمّيّ، عن الحميريّ. [صفحة 574] الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ، الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ (1) الْمُقِيمِ، الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَ لَا اضْمِحْلَالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي زَخَارِفِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَ زِبْرِجِهَا (2)، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ، وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ. فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ، وَ قَدَّمْتَ (3) لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّنَاءَ الْجَلِيَّ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ، وَ كَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ، وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ (4) إِلَيْكَ، وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ. فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا، وَ بَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ خَلِيلًا، وَ سَأَلَكَ لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فَأَجَبْتَهُ، وَ جَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيّاً. (1) النّعم (خ ل). (2) في مصباح الزّائر: درجات هذه الدّنيا الدّنيّة و زخرفها و زبرجها. أقول: زخرف الدّنيا زينتها و أصله الذّهب ثمّ أطلق على كلّ مزيّن، الزّبرج- بالكسر- الزّينة من وشي أو جوهر و الذّهب. (3) قدّرت (خ ل). (4) الذّريعة: الوسيلة. [صفحة 575] وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً (1) وَ وَزِيراً، وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ. وَ كُلًّا شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً، وَ نَهَجْتَ مِنْهَاجاً، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِيَاءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ، إِقَامَةً لِدِينِكَ، وَ حُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ، وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَ يَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ، وَ لَا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مُنْذِراً، فَنَتَّبِعَ آيٰاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ. إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ. قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ، وَ بَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَ مَغَارِبَكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ، وَ عَرَجْتَ بِهِ إِلَى سَمَائِكَ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ. ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ، وَ وَعَدْتَهُ أَن تُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*. وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ (2) مُبَوَّءَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً، وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ، فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ، مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ، وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً (1) الرّدء: النّاصر، العون. (2) بوّأه: هيّأ له و أنزله فيه. [صفحة 576] ، وَ قُلْتَ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتَ: قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (2)، فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ، وَ الْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ. فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا هَادِياً، إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ، فَقَالَ وَ الْمَلَأُ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ أَنَا وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ، وَ قَالَ: أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى. وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَقَالَ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ. ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ، فَقَالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ الْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَمَا (1) الأحزاب: 33. (2) الفرقان: 57. [صفحة 577] خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ مَعِي، وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي، وَ شِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرَانِي، وَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي. فَكَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمَى، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ، وَ لَا بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ، وَ لَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، يَحْذُو (1) حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا، وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. قَدْ وَتَرَ (2) فِيهِ صَنَادِيدَ (3) الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ، وَ نَاهَشَ (4) ذُؤْبَانَهُمْ (5)، وَ أَوْدَعَ (6) قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ (7) عَلَى عَدَاوَتِهِ، وَ أَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ (8)، حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. (1) حذا حذوا: قطعها على مثال. (2) وتر: الانتقام أو الظّلم فيه. (3) الصّنديد: السّيّد الشّجاع. (4) ناوش (خ ل)، أقول: نهشه عضّه أو أخذه بأضراسه، ناوشوهم في القتال: نازلوهم. (5) الذّؤبان جمع الذّئب، و ذؤبان العرب صعاليكهم و لصوصهم. (6) فأودع (خ ل). (7) الضّبّ: الحقد الخفيّ. (8) نابذه الحرب: جاهره بها. [صفحة 578] وَ لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ (1) وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ، يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْهَادِينَ بَعْدَ الْهَادِينَ، وَ الْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى مَقْتِهِ، مُجْمِعَةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصَاءِ وُلْدِهِ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ. فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ، وَ أُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ، وَ جَرَى الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ كَانَتِ الْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ الصَّالِحِينَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*، وَ سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ وَعْدَهُ، وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*. فَعَلَى الْأَطَائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا، فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ، وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتُدَرَّ (2) الدُّمُوعُ، وَ لْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ، وَ يَضِجَّ الضَّاجُّونَ، وَ يَعِجَّ (3) الْعَاجُّونَ. أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْنُ، أَيْنَ أَبْنَاءُ الْحُسَيْنِ، صَالِحٌ بَعْدَ صَالِحٍ، وَ صَادِقٌ بَعْدَ صَادِقٍ، أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ، أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ، أَيْنَ الشَّمُوسُ الطَّالِعَةُ، أَيْنَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ، أَيْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ، أَيْنَ أَعْلَامُ الدِّينِ وَ قَوَاعِدُ الْعِلْمِ. أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ، أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ (1) النّحب: الموت، الأجل. (2) فلتذرف (خ ل)، أقول: الدّرّ: السّيلان، ذرفت العين: دمعها. (3) عجّ: صاح و رفعه صوّته. [صفحة 579] الظَّلَمَةِ، أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ الْأَمْتِ (1) وَ الْعِوَجِ، أَيْنَ الْمُرْتَجَى لِإِزَالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ، أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ، أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لِإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَ الشَّرِيعَةِ، أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْيَاءِ الْكِتَابِ وَ حُدُودِهِ، أَيْنَ مُحْيِي مَعَالِمِ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ، أَيْنَ قَاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ، أَيْنَ هَادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَ النِّفَاقِ. أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ الْعِصْيَانِ، أَيْنَ حَاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَ الشِّقَاقِ، أَيْنَ طَامِسُ (2) آثَارِ الزَّيْغِ وَ الْأَهْوَاءِ، أَيْنَ قَاطِعُ حَبَائِلِ الْكَذِبِ وَ الِافْتِرَاءِ، أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْعِنَادِ وَ الْمَرَدَةِ، أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْلِيَاءِ وَ مُذِلُّ الْأَعْدَاءِ، أَيْنَ جَامِعُ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّقْوَى، أَيْنَ بَابُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى. أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ تَتَوَجَّهُ الْأَوْلِيَاءُ، أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، أَيْنَ صَاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَ نَاشِرُ رَايَةِ الْهُدَى، أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلَاحِ وَ الرِّضَا، أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ (3) الْأَنْبِيَاءِ وَ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ. أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِ وَ افْتَرَى، أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي يُجَابُ إِذَا دَعَا، أَيْنَ صَدْرُ الْخَلَائِفِ ذُو الْبِرِّ وَ التَّقْوَى، أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى، وَ ابْنُ خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ، وَ ابْنُ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى. (1) الأمت: الضّعف. (2) طمس: درس و انمحى. (3) الذّحل: الثّأر. [صفحة 580] بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْوِقَاءُ وَ الْحِمَى، يَا ابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ، يَا ابْنَ النُّجَبَاءِ الْأَكْرَمِينَ، يَا ابْنَ الْهُدَاةِ الْمَهْدِيِّينَ، يَا ابْنِ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ، يَا ابْنَ الْغَطَارِفَةِ (1) الْأَنْجَبِينَ. يَا ابْنَ الْأَطَائِبِ الْمُطَهَّرِينَ، يَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ (2) الْمُنْتَجَبِينَ، يَا ابْنَ الْقَمَاقِمَةِ (3) الْأَكْرَمِينَ، يَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ، يَا ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ، يَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ، يَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ، يَا ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ، يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ اللَّائِحَةِ، يَا ابْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ، يَا ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ. يَا ابْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ، يَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُورَةِ، يَا ابْنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، يَا ابْنَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، يَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ، يَا ابْنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ، يَا ابْنَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَاتِ. يَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ، يَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغَاتِ، يَا ابْنَ طه وَ الْمُحْكَمَاتِ، يَا ابْنَ يس وَ الذَّارِيَاتِ، يَا ابْنَ الطُّورِ وَ الْعَادِيَاتِ، يَا ابْنَ مَنْ دَنٰا فَتَدَلّٰى، فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ، دُنُوّاً وَ اقْتِرَاباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى. لَيْتَ شِعْرِي، أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ (4) أَوْ ثَرَى (5)، (1) الغطريف: السّخيّ، السّيّد. (2) الخضرم: الكثير العطاء. (3) القمقام: السّيّد الكثير العطاء. (4) فلا الشّيء: حمله. (5) الثّرى: التّراب النّديّ. [صفحة 581] أَ بِرَضْوَى أَوْ غَيْرِهَا مِنْ ذِي طُوَى (1)، عَزِيزٌ عَلَيَّ (2) أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَ أَنْتَ لَا تُرَى، وَ لَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً (3) وَ لَا نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَن تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى، وَ لَا يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَ لَا شَكْوَى. بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا نَزَحَ (4) عَنَّا، بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شَائِقٍ يَتَمَنَّى، مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا فَحَنَّا (5)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسَامَى (6)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ (7) مَجْدٍ لَا يُجَازَى (8)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلَادِ (9) نِعَمٍ لَا تُضَاهَى (10)، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ (11) شَرَفٍ لَا يُسَاوَى. إِلَى مَتَى أَحَارُ فِيكَ يَا مَوْلَايَ، وَ إِلَى مَتَى، وَ أَيَّ خِطَابٍ أَصِفُ فِيكَ (1) رضوى- كسكرى- جبل بالمدينة، يروى أنّه (عليه السلام) قد يكون هناك، و طوى- بالضّمّ و الكسر و قد ينوّن- واد بالشّام، و ذو طوى مثلّثة الطّاء و قد ينوّن أيضا موضع قرب مكّة. (2) عزّ عليّ أن تفعل كذا: اشتدّ و صعب. (3) الحسيس: الصّوت الخفيّ. (4) نزح: بعد. (5) تحنّى عليه: تحنّن و تعطّف. (6) سامي: فاخر. (7) أثل: تأصّل في الشّرف. (8) يحازى، يحاذي (خ ل). (9) تلد بالمكان: أقام. (10) ضاهى: شاكل و شابه. (11) نصّفه: عمّه. [صفحة 582] وَ أَيَّ نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَ أُنَاغَى (1)، عَزِيزُ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ يَخْذُلَكَ الْوَرَى (2)، عَزِيزُ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى. هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكَاءَ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا، هَلْ قَذِيَتْ (3) عَيْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى، هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى، هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنَا مِنْكَ بِعِدَةٍ فَنَحْظَى. مَتَى نَرِدُ مَنَاهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى (4)، مَتَى ننتقع [نَنْتَفِعُ (5) مِنْ عَذْبِ مَائِكَ فَقَدْ طَالَ الصَّدَى، (6) مَتَى نُغَادِيكَ وَ نُرَاوِحُكَ (7) فَتُقِرَّ عُيُونَنَا (8)، مَتَى تَرَانَا وَ نَرَاكَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَى. أَ تَرَانَا نَحُفُّ بِكَ وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ، وَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَ أَذَقْتَ أَعْدَاءَكَ هَوَاناً وَ عِقَاباً، وَ أَبَرْتَ الْعُتَاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَ اجَتَثَثْتَ (9) أُصُولَ الظَّالِمِينَ، وَ نَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*. (1) نغى إليه: تكلّم بكلام يفهم. (2) الورى: الخلق. (3) قذي عينه: قذفت بالغمص و الرّمص. (4) روي من الماء: شرب و شبع. (5) ننتفع (خ ل)، نقع بالشّراب: اشتفى منه. (6) الصّدى: العطش الشّديد. (7) الغداة: البكرة أو ما بين الفجر و طلوع الشّمس، الرّواح: العشيّ أو من الزّوال إلى اللّيل. (8) فنقرّ منها عينا (خ ل). (9) الإبارة: الإهلاك، جثّ: قلعه من أصله. [صفحة 583] اللَّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الْكُرَبِ وَ الْبَلْوَى، وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى، وَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى. فَأَغِثْ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلَى، وَ أَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى، وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى (1) وَ الْجَوَى (2)، وَ بَرِّدْ غَلِيلَهُ (3) يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ، وَ مَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى. اللَّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ التَّائِقُونَ (4) إِلَى وَلِيِّكَ، الْمُذَكِّرِ بِكَ وَ بِنَبِيِّكَ، خَلَقْتَهُ لَنَا عِصْمَةً وَ مَلَاذاً، وَ أَقَمْتَهُ لَنَا قِوَاماً وَ مَعَاذاً، وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِمَاماً، فَبَلِّغْهُ عَنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً، وَ زِدْنَا بِذَلِكَ يَا رَبِّ إِكْرَاماً، وَ اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمَامَنَا، حَتَّى تُورِدَنَا جِنَانَكَ وَ مُرَافَقَةَ الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ، وَ عَلَى أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ (5)، وَ جَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، وَ عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبَائِهِ الْبَرَرَةِ، وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ، وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ، وَ أَكْبَرَ وَ أَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا، (1) أسا الرّجل: عزّاه. (2) الجوى: شدّة الوجد من حزن أو عشق. (3) الغليل: العطشان. (4) تاق إليه: اشتاق. (5) القسور (خ ل)، أقول: القسور: العزيز، الغلام القويّ الشّجاع. [صفحة 584] وَ لَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا، وَ لَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا. اللَّهُمَّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحَقَّ، وَ أَدْحِضْ (1) بِهِ الْبَاطِلَ، وَ أَدِلْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ، وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْدَاءَكَ، وَ صِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلَى مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ. وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ (2)، وَ يَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ، وَ أَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ، وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَتِهِ، وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِرِضَاهُ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ، وَ دُعَاءَهُ وَ خَيْرَهُ، مَا نَنَالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ فَوْزاً عِنْدَكَ، وَ اجْعَلْ صَلَاتَنَا بِهِ مَقْبُولَةً، وَ ذُنُوبَنَا بِهِ مَغْفُورَةً، وَ دُعَاءَنَا بِهِ مُسْتَجَاباً. وَ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَ هُمُومَنَا بِهِ مَكْفِيَّةً، وَ حَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ، وَ انْظُرْ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَحِيمَةً، نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ، ثُمَّ لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِكَ، وَ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، بِكَأْسِهِ وَ بِيَدِهِ، رَيّاً رَوِيّاً، هَنِيئاً سَائِغاً، لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3) (1) أدحض: أبطل. (2) الحجزة في المجاز الاعتصام بالشيء و التمسك به. (3) عنه البحار 102: 110. رواه السيد في مصباح الزائر: 230 عن بعض الأصحاب، و في الإقبال 1: 504 مرسلا. ذكره العلامة المجلسي في البحار 102: 104، تحفة الزائر: 342. عنه و عن مصباح الزائر للسيد و عن كتاب المزار القديم المحدث النوري في تحية الزائر. أورده الفيض في الصحيفة المهدوية: 75. أقول: مراد السيد من بعض أصحابنا صاحب كتاب المزار اي محمد بن المشهدي، و الذي ظاهر لمن تأمل كلامهما، و ظاهر قول السيد في مصباحه و ابن المشهدي في مزاره ان الدعاء صدر من الناحية المقدسة (عليه السلام)، اما أورده العلامة المجلسي في زاد المعاد و أسنده إلى الصادق (عليه السلام). [صفحة 585] 3- باب التوجه إلى الحجة صاحب الزمان (صلوات الله عليه) بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ فيها قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ ركعتين ركعتين، و تصلي على محمد و آله (عليهم السلام) كثيرا. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أُشْنَاسٍ: وَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّعْلَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: عَرَّفَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ شَوْقِي إِلَى رُؤْيَةِ مَوْلَانَا (عليه السلام) فَقَالَ لِي: مَعَ الشَّوْقِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: شَكَرَ اللَّهُ لَكَ شَوْقَكَ وَ أَرَاكَ وجهك [وَجْهَهُ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ، لَا تَلْتَمِسْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ تَرَاهُ، فَإِنَّ أَيَّامَ الْغَيْبَةِ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ، وَ لَا تَسْأَلِ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ إِنَّهَا عَزَائِمُ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لَهَا أَوْلَى، وَ لَكِنْ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ بِالزِّيَارَةِ. فَأَمَّا كَيْفَ يُعْمَلُ وَ مَا أَمْلَاهُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَانْسَخُوهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَ هُوَ التَّوَجُّهُ إِلَى الصَّاحِبِ بِالزِّيَارَةِ بَعْدَ صَلَاةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. تَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فِي جَمِيعِهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى [صفحة 586] مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقُولُ: قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ: سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (إِمَامُهُ) مَنْ يَهْدِيهِ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، وَ قَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ خِلَافَتَهُ يَا آلَ يَاسِينَ، وَ ذَكَرْنَا فِي الزِّيَارَةِ (1) وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (2). 4- زيارة أخرى له (عليه السلام). إِذَا وَصَلْتَ إِلَى حَرَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بِسُرَّمَنْرَأَى فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ قِفْ عَلَى بَابِ حَرَمِهِ (عليه السلام) قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ السِّرْدَابَ وَ زُرْ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ خَلِيفَةَ آبَائِهِ الْمَهْدِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ الْمَاضِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ أَسْرَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ مِنَ الصَّفْوَةِ الْمُنْتَجَبِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَنْوَارِ الْزَّاهِرَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ الْبَاهِرَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْعُلُومِ النَّبَوِيَّةِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا (1) لعلّه أشار بقوله: «و ذكرنا في الزّيارة» إلى أنّه يتلو بعد ذلك زيارة النّدبة، فظهر من هذا الخبر أنّ الصّلاة قبل الزّيارة و أنّها اثنتا عشرة ركعة- البحار. (2) عنه البحار 102: 97. [صفحة 587] سَبِيلَ اللَّهِ الَّذِي مَنْ سَلَكَ غَيْرَهُ هَلَكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَاظِرَ شَجَرَةِ طُوبَى وَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُطْفَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْفَى، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ مَنْ عَرَفَكَ بِمَا عَرَّفَكَ بِهِ اللَّهُ، وَ نَعَتَكَ بِبَعْضِ نُعُوتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا وَ فَوْقَهَا. أَشْهَدُ أَنَّكَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ، وَ أَنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ وَ أَوْلِيَاءَكَ هُمُ الْفَائِزُونَ، وَ أَعْدَاءَكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، وَ أَنَّكَ خَازِنُ كُلِّ عِلْمٍ، وَ فَاتِقُ كُلِّ رَتْقٍ، وَ مُحَقِّقُ كُلِّ حَقٍّ، وَ مُبْطِلُ كُلِّ بَاطِلٍ، رَضِيتُكَ يَا مَوْلَايَ إِمَاماً وَ هَادِياً، وَ وَلِيّاً وَ مُرْشِداً، لَا أَبْتَغِي بِكَ بَدَلًا، وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِكَ وَلِيّاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ الْحَقُّ الثَّابِتُ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ، وَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ فِيكَ حَقٌّ لَا أَرْتَابُ لِطُولِ الْغَيْبَةِ وَ بُعْدِ الْأَمَدِ، وَ لَا أَتَحَيَّرُ مَعَ مَنْ جَهِلَكَ وَ جَهِلَ بِكَ، مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لِأَيَّامِكَ، وَ أَنْتَ الشَّافِعُ الَّذِي لَا تُنَازَعُ، وَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَا تُدَافَعُ، ذَخَرَكَ اللَّهُ لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَ إِعْزَازِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الِانْتِقَامِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْمَارِقِينَ. أَشْهَدُ أَنَّ بِوَلَايَتِكَ تُقْبَلُ الْأَعْمَالُ، وَ تُزَكَّى الْأَفْعَالُ، وَ تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ، فَمَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِكَ، وَ اعْتَرَفَ بِإِمَامَتِكَ قُبِلَتْ أَعْمَالُهُ، وَ صُدِّقَتْ أَقْوَالُهُ، وَ تَضَاعَفَتْ حَسَنَاتُهُ، وَ مُحِيَتْ سَيِّئَاتُهُ، وَ مَنْ عَدَلَ عَنْ [صفحة 588] وَلَايَتَكَ وَ جَهِلَ مَعْرِفَتَكَ وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مِنْخَرِهِ فِي النَّارِ، وَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا، وَ لَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَزْناً. أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ بِهَذَا، ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ، وَ سِرُّهُ كَعَلَانِيَتِهِ، وَ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَ هُوَ عَهْدِي إِلَيْكَ وَ مِيثَاقِي لَدَيْكَ، إِذْ أَنْتَ نِظَامُ الدِّينِ، وَ يَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ، وَ عِزُّ الْمُوَحِّدِينَ، وَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّ الْعَالَمِينَ. فَلَوْ تَطَاوَلَتِ الدُّهُورُ وَ تَمَادَتِ الْأَعْمَارُ، لَمْ أَزْدَدْ فِيكَ إِلَّا يَقِيناً، وَ لَكَ إِلَّا حُبّاً، وَ عَلَيْكَ إِلَّا مُتَّكَلًا وَ مُعْتَمَداً، وَ لِظُهُورِكَ إِلَّا مُتَوَقَّعاً وَ مُنْتَظَراً، وَ لِجِهَادِي بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَرَقَّباً، فَأَبْذُلُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ جَمِيعَ مَا خَوَّلَنِي رَبِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ التَّصَرُّفَ بَيْنَ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ، يَا مَوْلَايَ، فَإِنْ أَدْرَكْتُ أَيَّامَكَ الزَّاهِرَةَ وَ أَعْلَامَكَ الْبَاهِرَةَ، فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ، مُتَصَرِّفٌ بَيْنَ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ، أَرْجُو بِهِ الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ الْفَوْزَ لَدَيْكَ. مَوْلَايَ فَإِنْ أَدْرَكَنِي الْمَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ، فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ وَ بِآبَائِكَ الطَّاهِرِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ، وَ رَجْعَةً فِي أَيَّامِكَ، لِأَبْلُغَ مِنْ طَاعَتِكَ مُرَادِي، وَ أَشْفِيَ مِنْ أَعْدَائِكَ فُؤَادِي. مَوْلَايَ وَقَفْتُ فِي زِيَارَتِكَ مَوْقِفَ الْخَاطِئِينَ النَّادِمِينَ الْخَائِفِينَ مِنْ عِقَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ قَدْ اتَّكَلْتُ عَلَى شَفَاعَتِكَ، وَ رَجَوْتُ بِمُوَالاتِكَ وَ شَفَاعَتِكَ مَحْوَ ذُنُوبِي، وَ سَتْرَ عُيُوبِي، وَ مَغْفِرَةَ زَلَلِي، فَكُنْ لِوَلِيِّكَ يَا [صفحة 589] مَوْلَايَ عِنْدَ تَحْقِيقِ أَمَلِهِ، وَ اسْأَلِ اللَّهَ غُفْرَانَ زَلَلِهِ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِكَ، وَ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِكَ، وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ مَا وَعَدْتَهُ، اللَّهُمَّ أَظْهِرْ كَلِمَتَهُ، وَ أَعْلِ دَعْوَتَهُ، وَ انْصُرْهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ عَدُوِّكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَظْهِرْ كَلِمَتَكَ التَّامَّةَ، وَ مُغَيَّبَكَ فِي أَرْضِكَ، الْخَائِفَ الْمُتَرَقِّبَ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً. اللَّهُمَّ وَ أَعِزَّ بِهِ الدِّينَ بَعْدَ الْخُمُولِ، وَ أَطْلِعْ بِهِ الْحَقَّ بَعْدَ الْأُفُولِ، وَ اجْلُ بِهِ الظُّلْمَةَ، وَ اكْشِفْ بِهِ الْغُمَّةَ، اللَّهُمَّ وَ آمِنْ بِهِ الْبِلَادَ، وَ اهْدِ بِهِ الْعِبَادَ، اللَّهُمَّ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ سَمِيعُ مُجِيبٌ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، ائْذَنْ لِوَلِيِّكَ فِي الدُّخُولِ إِلَى حَرَمِكَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). 5- القول عند نزول السرداب: السَّلَامُ عَلَى مَهْدِيِّ الْأُمَمِ وَ جَامِعِ الْكَلِمِ، السَّلَامُ عَلَى خَلَفِ السَّلَفِ وَ صَاحِبِ الشَّرَفِ، السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ الْمَعْبُودِ وَ كَلِمَةِ الْمَحْمُودِ، السَّلَامُ (1) عنه و عن الفيد [المفيد، البحار 102: 116، ذكره مع اختلاف السّيّد في مصباح الزّائر: 226، عنه البحار 102: 98. [صفحة 590] عَلَى مُعِزِّ الْأَوْلِيَاءِ وَ مُذِلِّ الْأَعْدَاءِ. السَّلَامُ عَلَى وَارِثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتِمِ الْأَوْصِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ وَ الْغَائِبِ الْمُشْتَهَرِ، السَّلَامُ عَلَى السَّيْفِ الشَّاهِرِ وَ الْقَمَرِ الزَّاهِرِ وَ النُّورِ الْبَاهِرِ، السَّلَامُ عَلَى شَمْسِ الظَّلَامِ وَ بَدْرِ التَّمَامِ (1)، السَّلَامُ عَلَى رَبِيعِ الْأَيْتَامِ وَ فِطْرَةِ الْأَنَامِ، السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الصَّمْصَامِ (2) وَ فَلَّاقِ الْهَامِ (3) السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الدِّينِ الْمَأْثُورِ وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، السَّلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ وَ حُجَّتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ مَوَارِيثُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ لَدَيْهِ مَوْجُودَةٌ آثَارُ الْأَصْفِيَاءِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْتَمَنِ عَلَى السِّرِّ وَ الْوَلِيِّ لِلْأَمْرِ، السَّلَامُ عَلَى الْمَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأُمَمَ، أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا، وَ يُمَكِّنَ لَهُ وَ يُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ الْمُؤْمِنِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ آبَائِكَ أَئِمَّتِي وَ مَوَالِيَّ، فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي صَلَاحِ شَأْنِي، وَ قَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي، وَ الْأَخْذِ بِيَدِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، لِي وَ لِكَافَّةِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (4) (1) أي بدر النور التمام، قمر تمام- بالكسر و الفتح و الكسر أفصح- إذا لم يكن فيه نقص. (2) الصمصام: السيف القاطع الذي لا ينثني. (3) الهام جمع الهامة و هي الرأس. (4) عنه البحار 102: 101. [صفحة 591] وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الزِّيَارَةِ، فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ (عليه السلام): اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ، وَ بَرِحَ (1) الْخَفَاءُ، وَ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ، وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ وَ مُنِعَتِ السَّمَاءُ، وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكَى، وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُمْ، وَ عَرَّفْتَنَا بِذَلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عَاجِلًا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ. يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ، وَ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ، يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي (2). (1) برح الخفاء: وضع الأمر كأنه ذهب الستر و زال. (2) رواه أمين الإسلام الطبرسي في كنوز النجاح، قائلا: «دعاء علّمه صاحب الزمان عليه سلام اللّه الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن ابي الليث (رحمه اللّه) تعالى في بلدة بغداد في مقابر قريش، و كان أبو الحسن قد هرب الى مقادير قريش و التجأ إليه من خوف القتل فنجّي منه ببركة هذا الدعاء»، عنه المحدث النوري في جنة المأوى المطبوع ضمن البحار 53: 275. أورده الشهيد في مزاره: 64، و المفيد في مزاره، عنه البحار 102: 119. أخرجه الكفعمي في مصباحه: 276. [صفحة 593] القسم السادس في ثواب الحج و الزيارة عن الغير و زيارة القبور [صفحة 595] الباب (1) ثواب الحج و الزيارة عن الإخوان بالأجر 1 رَوَى أَصْحَابُنَا جَمِيعاً أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ الشِّيعَةِ فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَحُجَّ عَنِ ابْنِي إِسْمَاعِيلَ، يَكُنْ لَكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ لِإِسْمَاعِيلَ سَهْمٌ وَاحِدٌ (1) 2 وَ قَدْ أَنْفَذَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام) زَائِراً عَنْهُ إِلَى مَشْهَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَوَاطِنَ يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهَا فَيُجِيبَ، وَ إِنَّ حَائِرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ (2) الباب (2) ما يقول الزائر عن غيره بالأجر، و ما يقول عن أخيه تطوعا و زيارة قبور الشيعة و ما يقال عندها إِذَا خَرَجْتَ زَائِراً عَنْ أَخٍ لَكَ، أَوْ حَاجّاً بِأُجْرَةٍ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْصِدُهُ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا فَسَبِّحْ ثُمَّ قُلْ: (1) عنه البحار 102: 257. (2) عنه البحار 102: 257. [صفحة 596] اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَاناً أَوْفَدَنِي إِلَيْكَ لِعِلْمِهِ بِحُسْنِ ثَوَابِكَ، مُعْتَقِداً أَنَّكَ تَسْمَعُ وَ تُجِيبُ وَ تُعَاقِبُ وَ تُثِيبُ. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ خُطُوَاتِي عَنْهُ كَفَّارَةً لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَ صَلَوَاتِي عَنْهُ شَاهِدَةً لَهُ بِصِدْقِ الْإِيمَانِ، مُثْبَتَةً لَهُ فِي دِيوَانِ الْغُفْرَانِ، اللَّهُمَّ مَا أَصَابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ، أَوْ سَغَبٍ أَوْ لُغُوبٍ، فَأْجُرْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِيهِ، وَ أْجُرْنِي عَلَيْهِ. وَ كَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام). ثُمَّ يَقُولُ عَقِيبَ الْكَلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَإِنِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً عَنْهُ، فَاشْفَعْ لِي وَ لَهُ عِنْدَ رَبِّكَ، اللَّهُمَّ أَوْصِلْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ. وَ إِنْ كَانَ مَيِّتاً قَالَ الثَّابِتَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ وَاصِلَةً إِلَيْهِ، وَ اجْعَلْ مَا أَفْعَلُهُ مِنَ الْمَنَاسِكِ شَاهِداً لَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ إِذَا أَرَدْتَ عَنْ أَخِيكَ أَوْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ تَطَوُّعاً، فَسَلِّمْ عَلَى الْإِمَامِ (عليه السلام) عَلَى نَسَقِ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ كُنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَوْناً وَ مُعِيناً، وَ نَاصِراً وَ كَالِئاً وَ وَاعِياً، حَيْثُ كَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. [صفحة 597] ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْهَا فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ: اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ، وَ لَكَ رَكَعْتُ، وَ لَكَ سَجَدْتُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ إِلَّا لَكَ، اللَّهُمَّ قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ صَلَاتِي وَ سَلَامِي وَ زِيَارَتِي هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ لَهُ مِنِّي، وَ أْجُرْنِي عَلَيْهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ بِرَحْمَتِكَ (1). وَ أَفْضَلُ مَا يُقَالُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْفَدَنِي إِلَى مَوْلَاهُ وَ مَوْلَايَ لِأَزُورَ عَنْهُ، رَجَاءً بِجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَ فِرَاراً مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَوْلِيَائِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ فِي غُفْرَانِكَ ذُنُوبَهُ وَ حَطِّ سَيِّئَاتِهِ، وَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِمْ عِنْدَ مَشْهَدِ إِمَامِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَتَقَبَّلْ مِنْهُ، وَ اقْبَلْ شَفَاعَةَ أَوْلِيَائِكَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ )فِيهِ. اللَّهُمَّ جَازِهِ عَلَى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَ صَحِيحِ عَقِيدَتِهِ وَ صِحَّةِ مُوَالاتِهِ، أَحْسَنَ وَ أَفْضَلَ مَا جَازَيْتَ أَحَداً مِنْ عَبِيدِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَدِمْ لَهُ مَا خَوَّلْتَهُ، وَ اسْتَعْمِلْهُ صَالِحاً فِيمَا آتَيْتَهُ، وَ لَا تَجْعَلْنِي آخِرَ وَافِدٍ لَهُ بِوَفْدِهِ. اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ، وَ أَوْسِعْ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ لَهُ فِي وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ مَا مَلَكَتْ لَهُ يَمِينُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حُلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعَاصِيهِ حَتَّى (1) عنه البحار 102: 258. [صفحة 598] لَا يَعْصِيَكَ، وَ أَعِنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى لَا نَفْقِدَهُ حَيْثُ أَمَرْتَهُ، وَ لَا نَرَاهُ حَيْثُ نَهَيْتَهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ اعْفُ عَنْهُ وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْهُ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ (1)، وَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ، وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ، وَ مِنْ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ جَائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هَذَا غُفْرَانَكَ، وَ تُحْفَتَهُ فِي مَقَامِي عِنْدَ إِمَامِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتَهُ وَ تَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ، وَ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِهِ، وَ تَجْعَلَ التَّقْوَى زَادَهُ، وَ مِمَّا عِنْدَكَ خَيْراً فِي مَعَادِهِ، وَ تَحْشُرَهُ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَغْفِرَ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ، فَإِنَّكَ خَيْرُ مَرْغُوبٍ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَ أَكْرَمُ مَسْئُولٍ اعْتَمَدَ الْعِبَادُ عَلَيْهِ، وَ لِكُلِّ مُوفِدٍ جَائِزَةٌ، وَ لِكُلِّ زَائِرٍ كَرَامَةٌ، فَاجْعَلْ جَائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هَذَا غُفْرَانَكَ وَ الْجَنَّةَ، وَ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ. اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ الْخَاطِي الْمُذْنِبُ الْمُقِرُّ بِذُنُوبِهِ، فَأَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ أَنْ لَا تَحْرِمَنِي بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجْرِ وَ الثَّوَابِ مِنْ فَضْلِ عَطَائِكَ وَ كَرَمِ تَفَضُّلِكَ. (1) قال الجزريّ: «هول المطّلع، يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبّه بالمطّلع الّذي يشرف عليه من موضع عال»- النّهاية 3: 49. [صفحة 599] ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْمَشْهَدِ، وَ تُشِيرُ إِلَى الْإِمَامِ وَ تَقُولُ: يَا مَوْلَايَ يَا إِمَامِي، عَبْدُكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْفَدَنِي زَائِراً لِمَشْهَدِكَ، مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ إِلَى رَسُولِهِ هُوَ إِلَيْكَ، يَرْجُو بِذَلِكَ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، فَاغْفِرْ لَهُ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ. يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَسْتَجِيبَ لِي فِيهِ وَ فِي جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي، بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ (1). وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ (عليهم السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، أَوْ يَصُومُ يَوْماً أَوْ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ، أَوْ يَزُورُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، وَ يَجْعَلُ ثَوَابَ ذَلِكَ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِأَخٍ لَهُ فِي الدِّينِ أَوْ يَكُونُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابٌ، فَقَالَ: إِنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى مَنْ جَعَلَ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ (2) وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ لِأَهْلِهِ وَ إِخْوَانِهِ طَوَافاً أَوْ صَلَاةً أَوْ صَدَقَةً، فَلْيَقُلْ إِذَا طَافَ أَوْ صَلَّى: (1) رواه الشّيخ في التّهذيب 6: 116، عنه البحار 102: 257. (2) عنه البحار 102: 259. [صفحة 600] اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ أَبِي وَ عَنْ زَوْجَتِي وَ عَنْ وُلْدِي وَ حَامَّتِي وَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَنْ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، وَ حُرِّهِمْ وَ عَبْدِهِمْ، وَ أَبْيَضِهِمْ وَ أَسْوَدِهِمْ. فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَلْقَى الرَّجُلَ فَتَقُولَ: إِنِّي طُفْتُ أَوْ صَلَّيْتُ عَنْكَ إِلَّا كُنْتَ صَادِقاً. فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ النَّبِيِّ أَوْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قِفْ عِنْدَ رَأْسِ الْإِمَامِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ عَنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ زَوْجَتِي وَ عَنْ وُلْدِي وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَلَدِي وَ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي، حُرِّهِمْ وَ عَبْدِهِمْ، وَ أَبْيَضِهِمْ وَ أَسْوَدِهِمْ. فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ: إِنِّي أَقْرَأْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْكَ السَّلَامَ إِلَّا كُنْتَ صَادِقاً (1) أما زيارة قبور الشيعة: فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَزُورَنَا فَلْيَزُرْ صَالِحِي [مَوَالِينَا، يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ زِيَارَتِنَا، وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِلَتِنَا (1) رواه الكلينيّ في الكافي 4: 316، و الشّيخ في التّهذيب 6: 109، عنهما البحار 102: 255. [صفحة 601] فَلْيَصِلْ صَالِحِي] (1) إِخْوَانِهِ، يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ صِلَتِنَا (2) وَ قَالَ الرِّضَا (عليه السلام): مَنْ أَتَى قَبْرَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَرَأَ: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أَمِنَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ (3) فَإِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ، وَ صِلْ وَحْدَتَهُ، وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ، وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ، وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ، وَ أَلْحِقْهُ بِمَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ (4). وَ اقْرَأْ: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. الباب (3) زيارة سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه [الزيارة الأولى لسلمان الفارسي] 1 تَقِفُ عَلَيْهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَابِعَ صَفْوَةِ الرَّحْمَنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْإِيمَانِ (5) (1) من الكامل، و فيه في الموضعين: موالينا. (2) رواه ابن قولويه في الكامل: 528، عنه البحار 102: 295. (3) رواه ابن قولويه في الكامل: 528، عنه البحار 102: 295. (4) رواه ابن قولويه في الكامل: 529، عن الباقر (عليه السلام)، عنه البحار 102: 297. (5) في مصباح الزّائر: تميّز من أهل الإيمان (خ ل). [صفحة 602] السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ خَالَفَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ نَابَذَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَبِعَ الْوَصِيَّ زَوْجَ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ جَاهَدَ فِي اللَّهِ مَرَّتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ وَ الْوَصِيِّ أَبِي السِّبْطَيْنِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ صَدَقَ فَكَذَّبَهُ أَقْوَامٌ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ: أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُدَانِيكَ إِنْسَانٌ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ تَوَلَّى أَمْرَهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَبُو الْحَسَنَيْنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ جُوزِيتَ عَنْهُ بِكُلِّ إِحْسَانٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ دِنْتَ بِخَيْرِ الْأَدْيَانِ (1)، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَتَيْتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ زَائِراً قَاضِياً فِيكَ حَقَّ الْإِمَامِ، وَ شَاكِراً لِبَلَائِكَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي خَصَّكَ بِصِدْقِ الدِّينِ وَ مُتَابَعَةِ الْخَيِّرَيْنِ الْفَاضِلَيْنِ، أَنْ يُحْيِيَنِي حَيَاتَكَ، وَ أَنْ يُمِيتَنِي مَمَاتَكَ، وَ يَحْشُرَنِي فِي مَحْشَرِكَ، عَلَى إِنْكَارِ مَا أَنْكَرْتَ وَ مُنَابَذَةِ مَنْ نَابَذْتَ، وَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفْتَ، أَلٰا لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، فَكُنْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَاهِداً لِي بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ عِنْدَ إِمَامِي وَ إِمَامِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ، إِنَّهَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، (1) كنت على خير الأديان (خ ل). [صفحة 603] وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1). 2- زيارة اخرى لسلمان رضي اللّه عنه. إِذَا وَقَفْتَ عَلَى الْقَبْرِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَيْهِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُودَعَ أَسْرَارِ السَّادَاتِ الْمَيَامِينِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ مِنَ الْبَرَرَةِ الْمَاضِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَطَعْتَ اللَّهَ كَمَا أَمَرَكَ، وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ كَمَا نَدَبَكَ، وَ تَوَلَّيْتَ خَلِيفَتَهُ كَمَا أَلْزَمَكَ، وَ دَعَوْتَ إِلَى الِائْتِمَامِ بِذُرِّيَّتِهِ كَمَا وَقَفَكَ، وَ عَلِمْتَ الْحَقَّ يَقِيناً فَاعْتَقَدْتَهُ كَمَا أَلْهَمَكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ بَابُ وَصِيِّ الْمُصْطَفَى، وَ طَرِيقُ حُجَّةِ اللَّهِ الْمُرْتَضَى، وَ أَمِينُ اللَّهِ فِيمَا اسْتُودِعْتَ مِنْ عُلُومِ الْأَصْفِيَاءِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ وَ النُّجَبَاءِ الْمُخْتَارِينَ لِنَصْرِ الْوَصِيِّ. (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 263، عنه البحار 102: 291. [صفحة 604] أَشْهَدُ أَنَّكَ صَاحِبُ الْعَاشِرَةِ (1) وَ الْبَرَاهِينِ وَ الدَّلَائِلِ الْقَاهِرَةِ، وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ، وَ صَبَرْتَ عَلَى الْأَذَى فِي جَنْبِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ حَقَّكَ وَ حَطَّ مِنْ قَدْرِكَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آذَاكَ فِي مَوَالِيكَ، وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْنَتَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَامَكَ فِي سَادَاتِكَ، لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. وَ قُلْ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَ جَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَ أَلْحَقَنَا بِمَنِّهِ وَ رَأْفَتِهِ إِذَا تَوَفَّانَا بِمَحَلِّ السَّادَةِ الْمَيَامِينِ، وَ جَمَعَنَا مَعَكُمْ بِجِوَارِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ صَلَّى عَلَى إِخْوَانِكَ الشِّيعَةِ مِنَ السَّلَفِ الْمَاضِينَ، وَ أَدْخَلَ الرِّضْوَانَ وَ الرَّوْحَ عَلَى الْخَلَفِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَلْحَقَنَا وَ إِيَّاهُمْ بِمَنْ نَتَوَلَّى مِنَ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرِينَ، وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ (1) صاحب العاشرة أي الدّرجة العاشرة من الإيمان، و هو إشارة لما روي بأسانيد عن الصّادق (عليه السلام): أنّ الإيمان عشر درجات، فالمقداد في الثّامنة و أبو ذرّ في التّاسعة و سلمان في العاشرة. [صفحة 605] وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ امْضِ فَصَلِّ تَطَوُّعاً مَا بَدَا لَكَ. فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَوَدِّعْهُ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ صَفِيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَلِيَّهُ النَّاصِحَ الْأَمِينَ، كُنْتَ لِلَّهِ نَاصِراً وَ عَلَى دِينِهِ، مُحَافِظاً عَنِ النَّبِيِّ وَ لِلْوَصِيِّ مُحَامِياً، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ دِينِهِ وَ عَنْ أَوْلِيَائِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ. ثُمَّ قَبِّلْهُ وَ انْصَرِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1) قد أثبتّ لك، أدام اللّه لك النعمة، من الزيادة حسب ما التمست، و أنا الآن مضيف إلى ذلك من الأعمال و الأدعية المختارات بموجب ما اقترحت بمشية اللّه سبحانه، ثم أَذكر ما ورد في العشر الأواخر من شهر رمضان أولا و ما جاء من العمل في ليلة عيد الفطر، ثم أعقب ذلك بعمل اليوم و الليلة و دعاء كل يوم في الأسبوع، لئلا تحتاج معه إلى سواه في العبادات. (1) رواه السيد في مصباح الزائر: 262، عنه البحار 102: 287. [صفحة 607] القسم السابع في اعمال شهر رمضان و ليلة الفطر و يومها [صفحة 609] الباب (1) أدعية العشر الأواخر الدعاء في اللّيلة الأولى: يَا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَ مُولِجَ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ، وَ مُخْرِجَ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجَ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، يَا رَازِقَ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) (1). (1) رواه السيد في الإقبال 1: 362 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أقول: رواه الكليني في الكافي 4: 160 مختصرا عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن أيوب بن يقطين، أو غيره، عنهم (عليه السلام)، عنه الشيخ في التهذيب 3: 101، المصباح: 628. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 161. [صفحة 610] في اللّيلة الثّانية: يَا سَالِخَ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا نَحْنُ مُظْلِمُونَ، وَ مُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّهَا بِتَقْدِيرِكَ، يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ، وَ مُقَدِّرَ الْقَمَرِ مَنٰازِلَ حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ، وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ وَ وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ، يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ، يَا أَحَدُ يَا وَاحِدُ يَا فَرْدُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيَماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِينِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) (1). (1)- رواه السيد في الإقبال 1: 370 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 160 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 101، و في مصباحه: 628. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 161 مختصرا. [صفحة 611] في اللّيلة الثّالثة: يَا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ جَاعِلَهَا خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَ رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ، وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ، يَا اللَّهُ يَا قَيُّومُ، يَا اللَّهُ يَا بَدِيعُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) (1). رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّالِحِينَ (عليهم السلام) قَالَ: وَ كَرِّرْ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذَا الدُّعَاءَ سَاجِداً أَوْ قَائِماً أَوْ قَاعِداً (1) رواه السّيّد في الإقبال 1: 378 نقلا عن كتاب محمّد بن أبي قرّة، بإسناده عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ، عن عمر بن يزيد، عن الصّادق (عليه السلام). أورده الكلينيّ في الكافي 4: 162 مختصرا، عنه الشّيخ في التّهذيب 3: 102، و في مصباحه: 630. أخرجه الصّدوق في الفقيه 2: 162 مختصرا. [صفحة 612] وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَ كَيْفَ أَمْكَنَكَ وَ مَتَى حَضَرَ مِنْ دَهْرِكَ، فَتَقُولُ بَعْدَ تَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلِيّاً وَ حَافِظاً، وَ قَائِداً وَ نَاصِراً، وَ دَلِيلًا وَ عَيْناً، حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً، وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوِيلًا (1). في اللّيلة الرّابعة: يَا فَالِقَ الْإصْبَاحِ وَ جَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً، يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ، يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، وَ الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ، وَ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ، وَ الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ، يَا اللَّهُ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ، يَا اللَّهُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيَماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ رِضًى بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ، وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ (1) رواه السّيّد مع اختلاف في الإقبال 1: 191، عنه البحار 97: 349. [صفحة 613] عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ (1). في اللّيلة الخامسة: يَا جَاعِلَ اللَّيْلِ لِبَاساً وَ النَّهَارِ مَعَاشاً، وَ الْأَرْضِ مِهَاداً وَ الْجِبَالِ أَوْتَاداً، يَا اللَّهُ يَا قَاهِرُ، يَا اللَّهُ يَا جَبَّارُ، يَا اللَّهُ يَا سَمِيعُ، يَا اللَّهُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ رِضًى بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ، وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) (2). (1) رواه السيد في الإقبال 1: 388 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 162 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 102، و في مصباحه: 630. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 162 مختصرا. (2) رواه السيد في الإقبال 1: 393 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 163 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 103، و في مصباحه: 632. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 163 مختصرا. [صفحة 614] في اللّيلة السّادسة: يَا جَاعِلَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ آيَتَيْنِ، يَا مَنْ مَحَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلَ آيَةَ النَّهٰارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْهُ وَ رِضْوَاناً، يَا مُفَصِّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلًا، يَا مَاجِدُ يَا وَهَّابُ، يَا اللَّهُ يَا جَوَادُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ اسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) (1). (1)- رواه السيد في الإقبال 1: 397 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 163 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 105، و في مصباحه: 633. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 163 مختصرا. [صفحة 615] في اللّيلة السّابعة: يَا مَادَّ الظِّلِّ وَ لَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ سَاكِناً وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ قَبْضاً يَسِيراً، يَا ذَا الْجُودِ وَ الطَّوْلِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْآلَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ ... الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ، يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ، يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ، يَا اللَّهُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ، وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ (1). (1) رواه السيد في الإقبال 1: 400 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 163 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 105، و في مصباحه: 632. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 163 مختصرا. [صفحة 616] في اللّيلة الثّامنة: يَا خَازِنَ اللَّيْلِ فِي الْهَوَاءِ وَ خَازِنَ النُّورِ فِي السَّمَاءِ، وَ مَانِعَ السَّمَاءِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّٰا بِإِذْنِهِ وَ حَابِسَهُمَا أَنْ تَزُولَا، يَا عَلِيمُ يَا غَفُورُ، يَا دَائِمُ يَا اللَّهُ يَا وَارِثُ، يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ (1). في اللّيلة التّاسعة: يَا مُكَوِّرَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَ مُكَوِّرَ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ، يَا عَلِيمُ يَا (1) رواه السّيّد في الإقبال 1: 405 نقلا عن كتاب محمّد بن أبي قرّة، بإسناده عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ، عن عمر بن يزيد، عن الصّادق (عليه السلام). أورده الكلينيّ في الكافي 4: 164 مختصرا، عنه الشّيخ في التّهذيب 3: 105، و في مصباحه: 634. أخرجه الصّدوق في الفقيه 2: 163 مختصرا. [صفحة 617] حَكِيمُ، يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ سَيِّدَ السَّادَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ (1). في اللّيلة العاشرة: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ، وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، يَا قُدُّوسُ يَا نُورُ يَا نُورَ الْقُدُّوسِ، يَا سُبُّوحُ يَا مُنْتَهَى التَّسْبِيحِ، يَا رَحْمَانُ يَا فَاعِلَ الرَّحْمَةِ، يَا اللَّهُ يَا عَلِيمُ يَا كَبِيرُ، يَا اللَّهُ يَا (1) رواه السّيّد في الإقبال 1: 408 نقلا عن كتاب محمّد بن أبي قرّة، بإسناده عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ، عن عمر بن يزيد، عن الصّادق (عليه السلام). أورده الكلينيّ في الكافي 4: 164 مختصرا، عنه الشّيخ في التّهذيب 3: 105، و في مصباحه: 634. أخرجه الصّدوق في الفقيه 2: 165 مختصرا. [صفحة 618] لَطِيفُ يَا جَلِيلُ، يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ، يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ، وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ إِيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ الْحَرِيقِ، وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ التَّوْفِيقَ لِمَا وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ (1). الباب (2) في الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان و غير ذلك الاعتكاف في العشر الأواخر مستحبّ مرغّب فيه مندوب اليه، و هو اللّبث في مكان مخصوص للعبادة، و يحتاج الى شروط: أحدها: ان يعتكف في أحد المساجد الأربعة: المسجد الحرام أو (1) رواه السيد في الإقبال 1: 414 نقلا عن كتاب محمد بن أبي قرة، بإسناده عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام). أورده الكليني في الكافي 4: 164 مختصرا، عنه الشيخ في التهذيب 3: 105، و في مصباحه: 634. أخرجه الصدوق في الفقيه 2: 165 مختصرا. [صفحة 619] مسجد النّبي صلّى اللّه عليه و آله أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة. و الثّاني: ان يصوم في زمان الاعتكاف. و ثالثها: ان يكون ثلاثة أيّام فصاعدا. و يجب عليه ان يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، من النّساء و الطّيب و المماراة و الجدال، و يحرم عليه أيضا البيع و الشّراء، و الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه الّا لضرورة، و لا المشي تحت الظّلال مع الاختيار، و لا يقعد في غيره مختارا، و لا يصلي في غير المسجد الذي اعتكف فيه الّا بمكّة، فإنّه يصلّي كيف شاء و أين شاء. و متى جامع نهارا لزمته كفّارتان، فان جامع ليلا لزمته كفّارة واحدة، مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان، و إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة خرجا من المسجد ثمّ يعيدان الاعتكاف و الصّوم. الباب (3) وداع شهر رمضان إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَدَّعَ فَدَعَا بِدُعَاءِ الْوَدَاعِ بَعْدَ صَلَاتِهِ كُلِّهَا، وَ إِنْ دَعَا فِي سَحَرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَانَ أَفْضَلَ، وَ الدُّعَاءُ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) مِنَ الصَّحِيفَةِ، وَ هُوَ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ، وَ يَا مَنْ لَا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَاءِ، وَ يَا مَنْ لَا يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ، مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ، وَ عَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وَ عُقُوبَتُكَ [صفحة 620] عَدْلٌ، وَ قَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ، إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَاءَكَ بِمَنٍّ، وَ إِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً، تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ، وَ أَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وَ تُكَافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَ أَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ. تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وَ تَجُودُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وَ كِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَ الْمَنْعِ، غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَ أَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ، وَ تَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالْحِلْمِ، وَ أَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأَنَاتِكَ (1) إِلَى الْإِنَابَةِ، وَ تَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ لِكَيْ لَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ، وَ لَا يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ، إِلَّا عَنْ طُولِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ، وَ بَعْدَ تَرَادُفِ (2) الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ، وَ عَائِدَةً (3) مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ. أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ وَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، وَ جَعَلْتَ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ: تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ يَوْمَ لٰا يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنٰا أَتْمِمْ لَنٰا نُورَنٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)، فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ (1) تستنظرهم بأناتك: تستمهلهم بحلمك. (2) ترادف: تتابع. (3) عائدة: تعطّف و إحسان. (4) التّحريم: 8. [صفحة 621] الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ، وَ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ. وَ أَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ (1) عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِهِمْ لَكَ، وَ فَوْزَهُمْ بِالْوِفَادَةِ (2) عَلَيْكَ وَ الزِّيَادَةِ مِنْكَ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَيْتَ: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلٰا يُجْزىٰ إِلّٰا مِثْلَهٰا (3) وَ قُلْتَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ (4)، وَ قُلْتَ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً، (5) وَ مَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ. وَ أَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ وَ تَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ، وَ لَمْ تَعِهِ أَسْمَاعُهُمْ، وَ لَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهَامُهُمْ، فَقُلْتَ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ، (6) وَ قُلْتَ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ، (7) وَ قُلْتَ: (1) سام بسلعته كذا و كذا: ذكر ثمنها و عالى بها. (2) الوفادة: القدوم. (3) الأنعام: 160. (4) البقرة: 261. (5) البقرة: 245. (6) البقرة: 152. (7) إبراهيم: 7. [صفحة 622] ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ (1) فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً، وَ تَرْكَهُ اسْتِكْبَاراً، وَ تَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ، (2) فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ، وَ شَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ، وَ دَعَوْكَ بِأَمْرِكَ، وَ تَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ، وَ فِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وَ فَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ، وَ لَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ، كَانَ مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ، وَ مَنْعُوتاً بِالامْتِنَانِ، وَ مَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، وَ مَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ، وَ مَعْنًى يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ. يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ وَ الْفَضْلِ، وَ غَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَ الطَّوْلِ (3)، مَا أَفْشَى (4) فِينَا نِعْمَتَكَ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ، وَ أَخَصَّنَا بِبِرِّكَ، وَ هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ، وَ مِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ، وَ سَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ، وَ بَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، وَ الْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ. اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ، وَ خَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ (5) عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنْ (1) غافر: 60. (2) داخرين: صاغرين أذلّاء. (3) الطّول: الفضل. (4) أفشى: أظهر. (5) آثرته: فضّلته. [صفحة 623] الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ (1) فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَ اصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ، وَ قُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ (2) بِصِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ، لِمَا عَرَضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ نَسَبْتَنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ. وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ، وَ الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ، وَ قَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ (3)، وَ صَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ، وَ أَرْبَحَنَا فِيهِ أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ وَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ، وَ وَفَاءِ عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وَدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا وَ غَمَّنَا، وَ أَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا، وَ لَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ (4) الْمَحْفُوظَةُ، وَ الْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَ الْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ، وَ يَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَ يَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعَاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الْآمَالُ، وَ نُشِرَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَ أَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً وَ مَرْجُوٍّ (1) أجللت: عظّمت. (2) متعرّضين: متصدّين و طالبين. (3) جدّ (خ ل). (4) الذّمام: العهد. [صفحة 624] آلَمَ فِرَاقُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ (1) أَنِسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ، وَ أَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ (2) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَ قَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَ صَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الْإِحْسَانِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّهِ فِيكَ، وَ مَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ، وَ أَسْتَرَكَ لِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ، وَ أَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُهُ الْأَيَّامُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ، السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ، وَ لَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ (3) السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ، وَ غَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً (4)، وَ لَا مَتْرُوكٍ صِيَامُهُ سَأَماً، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَ مَحْزُونٍ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا، وَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، السَّلَامُ (1) أليف: أنيس. (2) مضّ: آلم و أحزن. (3) الملابسة: المخالطة. (4) برماّ: ضجرا. [صفحة 625] عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالْأَمْسِ عَلَيْكَ، وَ أَشَدَّ شَوْقَنَا غَداً إِلَيْكَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاهُ، وَ عَلَى مَاضٍ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاهُ. اللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ، وَ وَفَّقْتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ، حِينَ جَهِلَ الْأَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ، وَ حُرِمُوا لِشَقَائِهِمْ فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا آثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَ هَدَيْتَنَا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ (1)، وَ قَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ عَلَى تَقْصِيرٍ، وَ أَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ. اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِقْرَاراً بِالْإِسَاءَةِ وَ اعْتِرَافاً بِالْإِضَاعَةِ (2)، وَ لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، وَ مِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الِاعْتِذَارِ فَأْجُرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا (3) فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ، أَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، وَ نَعْتَاضُ (4) بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ. وَ أَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ، وَ أَبْلِغْ بْأَعْمَارِنَا مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ، فَإِذَا بَلَّغْتَنَاهُ فَأَعِنَّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَ أَدِّنَا إِلَى الْقِيَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَ أَجْرِ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ مَا يَكُونُ دَرَكاً (5) لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِ الدَّهْرِ. (1) سننه (خ ل). (2) الإضاعة: الإهمال. (3) أصبنا (خ ل). (4) نعتاض: نأخذ العوض. (5) دركا: لحوقا و وصولا. [صفحة 626] اللَّهُمَّ وَ مَا أَلْمَمْنَا (1) بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَمٍ (2) أَوْ إِثْمٍ أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبٍ، أَوِ اكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَةٍ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنَّا أَوْ عَلَى نِسْيَانٍ ظَلَمْنَا فِيهِ أَنْفُسَنَا أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، وَ اعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ، وَ لَا تَنْصِبْنَا فِيهِ لِأَعْيُنِ الشَّامِتِينَ، وَ لَا تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاغِينَ، وَ اسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَ كَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْبُرْ مُصِيبَتَنَا بِشَهْرِنَا، وَ بَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَ فِطْرِنَا، وَ اجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْنَا، أَجْلَبِهِ لِعَفْوٍ، وَ أَمْحَاهُ لِذَنْبٍ، وَ اغْفِرْ لَنَا مَا خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ مَا عَلَنَ. اللَّهُمَّ اسْلَخْنَا بِانْسِلَاخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا، وَ أَخْرِجْنَا بِخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئَاتِنَا، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ، وَ أَجْزَلِهِمْ قِسْماً فِيهِ، وَ أَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ. اللَّهُمَّ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ هَذَا الشَّهْرِ حَقَّ رِعَايَتِهِ، وَ حَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِهَا، وَ قَامَ بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيَامِهَا، وَ اتَّقَى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقَاتِهَا، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَةٍ أَوْجَبَتْ رِضَاكَ لَهُ، وَ عَطَفَتْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنَا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ، وَ أَعْطِنَا أَضْعَافَهُ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّ فَضْلَكَ لَا يَغِيضُ (3)، وَ إِنَّ خَزَائِنَكَ (1) ألممنا: باشرنا و أحطنا. (2) اللّمم: صغار الذّنوب. (3) لا يغيض: لا ينقص و لا يقلّ. [صفحة 627] لَا تَنْقُصُ بَلْ تُفِيضُ، وَ إِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَفْنَى، وَ إِنَّ عَطَاءَكَ الْعَطَاءُ الْمُهَنَّا. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْتُبْ لَنَا مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صَامَهُ وَ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَتُوبُ إِلَيْكَ فِي يَوْمِ فِطْرِنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِيداً وَ سُرُوراً، وَ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَ مُحْتَشَداً مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ، أَوْ سُوءٍ أَسْلَفْنَاهُ، أَوْ خَاطِرِ شَرٍّ أَضْمَرْنَاهُ، تَوْبَةَ مَنْ لَا يَنْطَوِي عَلَى رُجُوعٍ إِلَى ذَنْبٍ، وَ لَا يَعُودُ بَعْدَهَا فِي خَطِيئَةٍ، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ، فَتَقَبَّلْهَا مِنَّا وَ ارْضَ عَنَّا وَ ثَبِّتْنَا عَلَيْهَا. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَوْفَ عَذَابِ الْوَعِيدِ، وَ شَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتَّى نَجِدَ لَذَّةَ مَا نَدْعُوكَ بِهِ، وَ كَآبَةَ مَا نَسْتَجِيرُكَ مِنْهُ، وَ اجْعَلْنَا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِينَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وَ قَبِلْتَ مِنْهُمْ مُرَاجَعَةَ طَاعَتِكَ يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ، اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَهْلِ دِينِنَا جَمِيعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَ مَنْ غَبَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، صَلَاةً تَبْلُغُنَا بَرَكَتُهَا، وَ يَنَالُنَا نَفْعُهَا، وَ يُسْتَجَابُ لَهَا دُعَاؤُنَا، إِنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَ أَكْفَى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ، وَ أَعْطَى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، [صفحة 628] وَ أَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1). الباب (4) ما يقال في كل يوم من شهر رمضان اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَ افْتَرَضْتَ عَلَى عِبَادِكَ فِيهِ الصِّيَامَ، وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُهَا إِلَّا أَنْتَ، يَا عَظِيمُ (2). الباب (5) ثواب العمل في ليلة عيد الفطر و التطوع فيها 1- يُرْوَى بِإِسْنَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَنْ جَبْرَئِيلَ، عَنْ إِسْرَافِيلَ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ أَلْفَ مَرَّةً: (1) الصّحيفة السّجّاديّة، الدّعاء 45، عنها الشّيخ في مصباحه: 445، و السّيّد في الإقبال 1: 442، و الكفعميّ في مصباحه: 640، البلد الأمين: 480، و في البحار 98: 172 عن الإقبال. (2) رواه مع اختلاف السّيّد في الإقبال 1: 144. [صفحة 629] أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَ تَقَبَّلْ صَوْمِي وَ صَلَاتِي وَ قِيَامِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، وَ يَتَقَبَّلَ مِنْهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَ يَتَجَاوَزَ عَنْ ذُنُوبِهِ، وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَذْنَبَ سَبْعِينَ ذَنْباً، أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ خَاصَّةً شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ جَمِيعِ عِبَادِهِ فِي بِلَادِهِ، قَالَ: نَعَمْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً، يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ وَ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمُوَحِّدِينَ فِيهَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْفِرُ لَهُمْ وَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ بَعْدَ مَا يُجِيبُونَهُ، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ اسْتَغْفَرَ بِهَذَا الِاسْتِغْفَارِ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ. لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ: وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (1)، قَالَ: وَ الَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ (2)، وَ قَالَ: (1) هود: 90. (2) آل عمران: 135. [صفحة 630] وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* (1)، وَ قَالَ: وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً (2) وَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هَذِهِ هَدِيَّةٌ لِي وَ لِأُمَّتِي خَاصَّةً مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي وَ لَا غَيْرِهِمْ (3) 2 وَ رَوَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي لَيْلَةَ الْعِيدِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لا [إِلَّا شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كُلِّهِمْ وَ إِنْ كَانُوا قَدْ أُوجِبَتْ لَهُمُ النَّارُ، قِيلَ: وَ لِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُحْسِنَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الشَّفَاعَةِ إِنَّمَا الشَّفَاعَةُ لِكُلِّ هَالِكٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ بَعْدَ الْحَمْدِ (4) 3 وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ، الْأُولَى مِنْهَا بِالْحَمْدِ مَرَّةً وَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَاحِدَةً. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَهَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ، يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ، يَا مَلِكُ يَا اللَّهُ، يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ، يَا سَلَامُ يَا اللَّهُ، يَا مُؤْمِنُ يَا اللَّهُ، يَا مُهَيْمِنُ يَا اللَّهُ، يَا (1) المزّمّل: 20. (2) النّصر: 4. (3) رواه السّيّد في الإقبال 1: 419، عنه البحار 98: 73. (4) رواه الصّدوق في ثواب الأعمال: 101، و السّيّد في الإقبال 1: 459. [صفحة 631] عَزِيزُ يَا اللَّهُ، يَا جَبَّارُ يَا اللَّهُ، يَا مُتَكَبِّرُ يَا اللَّهُ، يَا خَالِقُ يَا اللَّهُ، يَا بَارِئُ، يَا اللَّهُ، يَا مُصَوِّرُ يَا اللَّهُ، يَا عَالِمُ يَا اللَّهُ. يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ، يَا عَلِيمُ يَا اللَّهُ، يَا كَرِيمُ يَا اللَّهُ، يَا حَلِيمُ يَا اللَّهُ، يَا حَكِيمُ يَا اللَّهُ، يَا سَمِيعُ يَا اللَّهُ، يَا بَصِيرُ يَا اللَّهُ، يَا قَرِيبُ يَا اللَّهُ، يَا مُجِيبُ يَا اللَّهُ، يَا جَوَادُ يَا اللَّهُ، يَا مَاجِدُ يَا اللَّهُ، يَا وَفِيُّ يَا اللَّهُ، يَا وَلِيُّ يَا اللَّهُ، يَا قَاضِي يَا اللَّهُ، يَا سَرِيعُ يَا اللَّهُ، يَا شَدِيدُ يَا اللَّهُ. يَا رَءُوفُ يَا اللَّهُ، يَا رَقِيبُ يَا اللَّهُ، يَا مَجِيدُ يَا اللَّهُ، يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ، يَا مُحِيطُ يَا اللَّهُ، يَا قَاهِرُ يَا اللَّهُ، يَا أَوَّلُ يَا اللَّهُ، يَا آخِرُ يَا اللَّهُ، يَا ظَاهِرُ يَا اللَّهُ، يَا بَاطِنُ يَا اللَّهُ، يَا فَاخِرُ يَا اللَّهُ، يَا سَيِّدَ السَّادَةِ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا وَدُودُ يَا اللَّهُ. يَا نُورُ يَا اللَّهُ، يَا رَافِعُ يَا اللَّهُ، يَا مَانِعُ يَا اللَّهُ، يَا دَافِعُ يَا اللَّهُ، يَا فَاتِحُ يَا اللَّهُ، يَا نَفَّاعُ يَا اللَّهُ، يَا مَنَّاعُ يَا اللَّهُ، يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ، يَا جَمِيلُ يَا اللَّهُ، يَا شَهِيدُ يَا اللَّهُ، يَا شَاهِدُ يَا اللَّهُ، يَا مُغِيثُ يَا اللَّهُ، يَا حَبِيبُ يَا اللَّهُ، يَا فَاطِرُ يَا اللَّهُ، يَا مُظْهِرُ يَا اللَّهُ. يَا مَلِكُ يَا اللَّهُ، يَا مُقْتَدِرُ يَا اللَّهُ، يَا قَابِضُ يَا اللَّهُ، يَا بَاسِطُ يَا اللَّهُ، يَا مُحْيِي يَا اللَّهُ، يَا مُمِيتُ يَا اللَّهُ، يَا بَاعِثُ يَا اللَّهُ، يَا وَارِثُ يَا اللَّهُ، يَا مُعْطِي يَا اللَّهُ، يَا مُفْضِلُ يَا اللَّهُ، يَا مُنْعِمُ يَا اللَّهُ. يَا حَقُّ يَا اللَّهُ، يَا مُبِينُ يَا اللَّهُ، يَا طَيِّبُ يَا اللَّهُ، يَا مُحْسِنُ يَا اللَّهُ، يَا مُجْمِلُ يَا اللَّهُ، يَا مُبْدِئُ يَا اللَّهُ، يَا مُعِيدُ يَا اللَّهُ، يَا بَارِئُ يَا اللَّهُ، يَا بَدِيعُ يَا [صفحة 632] اللَّهُ، يَا هَادِي يَا اللَّهُ، يَا كَافِي يَا اللَّهُ، يَا شَافِي يَا اللَّهُ، يَا عَلِيُّ يَا اللَّهُ، يَا حَنَّانُ يَا اللَّهُ، يَا مَنَّانُ يَا اللَّهُ. يَا ذَا الطَّوْلِ يَا اللَّهُ، يَا مُتَعَالِي يَا اللَّهُ، يَا عَدْلُ يَا اللَّهُ، يَا ذَا الْمَعَارِجِ يَا اللَّهُ، يَا صِدْقُ يَا اللَّهُ، يَا دَيَّانُ يَا اللَّهُ، يَا بَاقِي يَا اللَّهُ، يَا وَاقِي يَا اللَّهُ، يَا مُغْنِي يَا اللَّهُ، يَا ذَا الْجَلَالِ يَا اللَّهُ، يَا ذَا الْإِكْرَامِ يَا اللَّهُ. يَا مَحْمُودُ يَا اللَّهُ، يَا مَعْبُودُ يَا اللَّهُ، يَا صَانِعُ يَا اللَّهُ، يَا مُعِينُ يَا اللَّهُ، يَا مُكَوِّنُ يَا اللَّهُ، يَا فَعَّالُ يَا اللَّهُ، يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ، يَا جَلِيلُ يَا اللَّهُ، يَا غَفُورُ يَا اللَّهُ، يَا شَكُورُ يَا اللَّهُ، يَا نُورُ يَا اللَّهُ، يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ. يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضَاكَ، وَ تَعْفُوَ عَنِّي بِحِلْمِكَ، وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطِّيبِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ، فَإِنِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِوَاكَ، وَ لَا أَحَدٌ أَسْالُهُ غَيْرَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، مٰا شٰاءَ اللّٰهُ، لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. ثُمَّ تَسْجُدُ، وَ تَقُولُ: يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا رَبِّ يَا اللَّهُ، يَا رَبِّ يَا اللَّهُ، يَا رَبِّ مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ الْأَسْمَاءِ [صفحة 633] الْمَشْهُورَاتِ عِنْدَكَ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى سُرَادِقِ عَرْشِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَ تَكْتُبَنِي مِنَ الْوَافِدِينَ إِلَى بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَ تَصْفَحَ لِي عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَ تَسْتَخْرِجَ لِي يَا رَبِّ كُنُوزَكَ، يَا رَحْمَانُ (1). 4 وَ اغْتَسِلْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ اجْلِسْ فِي مُصَلَّاكَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَ اسْتَفْتِحْ خُرُوجَكَ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهَنَا وَ مَوْلَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ حُسْنِ مَا أَبْلَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي اجْتَبَانَا. اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّنَا الَّذِي بَرَأَنَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَنَا وَ سَوَّانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّنَا الَّذِي أَنْشَأَنَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ هَدَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِدِينِهِ حَبَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي مِنْ فِتْنَتِهِ عَافَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِالْإِسْلَامِ اصْطَفَانَا، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي بِالْإِسْلَامِ فَضَّلَنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا. اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَكْبَرُ سُلْطَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى بُرْهَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ سُبْحَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَقْدَمُ إِحْسَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعَزُّ أَرْكَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى مَكَاناً، اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَسْنَى شَأْناً، اللَّهُ أَكْبَرُ نَاصِرُ مَنِ اسْتَنْصَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ. (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 648، و السّيّد في الإقبال 1: 463، عنه البحار 91: 120. [صفحة 634] اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي خَلَقَ وَ صَوَّرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَمَاتَ وَ أَقْبَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ الَّذِي إِذَا شَاءَ أَنْشَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ أَقْدَسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ أَطْهَرُ (1)، اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ الْخَلْقِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَبَّرَ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ نَجِيِّكَ، وَ أَمِينِكَ، وَ نَجِيبِكَ، وَ صَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَلِيلِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ، وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ عَلَّمْتَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَ أَقَمْتَنَا بِهِ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ سَبِيلِ التَّقْوَى، وَ أَخْرَجْتَنَا بِهِ مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَى جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ، وَ أَنْقَذْتَنَا بِهِ مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ، وَ أَشْرَفَ وَ أَكْبَرَ، وَ أَطْهَرَ وَ أَطْيَبَ، وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ، وَ أَزْكَى، وَ أَنْمَى وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ شَرِّفْ مَقَامَهُ فِي الْقِيَامَةِ، وَ عَظِّمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَالَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْكَ مَنْزِلَةً، وَ أَعْلَاهُمْ مَكَاناً، وَ أَفْسَحَهُمْ لَدَيْكَ مَجْلِساً، وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ شَرَفاً، وَ أَرْفَعَهُمْ مَنْزِلًا. (1) أظهر (خ ل). [صفحة 635] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى، الْحُجَجِ عَلَى خَلْقِكَ، وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى سُنَّتِكَ، وَ الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى، التَّرَاجِمَةِ لِوَحْيِكَ، الْمُسْتَنِّينَ بِسُنَّتِكَ، النَّاطِقِينَ بِحِكْمَتِكَ، وَ الشُّهَدَاءِ عَلَى خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ اشْعَبْ بِهِمُ الصَّدْعَ، وَ ارْتُقْ بِهِمُ الْفَتْقَ، وَ أَمِتْ بِهِمُ الْجَوْرَ، وَ أَظْهِرْ بِهِمُ الْعَدْلَ، وَ زَيِّنْ بِطُولِ بَقَائِهِمُ الْأَرْضَ، وَ أَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَ انْصُرْهُمْ بِالرُّعْبِ، وَ قَوِّ نَاصِرَهُمْ، وَ اخْذُلْ خَاذِلَهُمْ، وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُمْ، وَ دَمِّرْ عَلَى مَنْ غَشَمَهُمْ، وَ افْضُضْ بِهِمْ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ شَارِعَةَ الْبِدَعِ، وَ مُمِيتَةَ السُّنَنِ وَ الْمُتَعَزِّزِينَ بِالْبَاطِلِ، وَ أَعِزَّ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَذِلَّ بِهِمُ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى، وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ، وَ دَعَوُا الْعِبَادَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ، وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَقُوا مِنَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ فِي جَنْبِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ، وَ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ، وَ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ اخْصُصْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ، الْمُبَارَكِينَ السَّامِعِينَ الْمُطِيعِينَ لَكَ، الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْمَى [صفحة 636] بَرَكَاتِكَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). وَ يَقُولُ أَيْضاً إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ، وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ جَوَائِزِهِ وَ فَوَاضِلِهِ، فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي وِفَادَتِي وَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي، رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ وَ نَوَافِلِكَ، فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي يَا مَوْلَايَ، يَا مَنْ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ. فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، وَ لَكِنْ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَ الْإِسَاءَةِ، لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ، فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي، وَ تَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي، وَ لَا تَرُدَّنِي مَجْبُوهاً وَ لَا خَائِباً، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ، أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِيَ الْعَظِيمَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ، وَ تَغْسِلَنِي فِيهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ* (2). (1) رواه الشيخ في مصباحه: 652، و السيد في الإقبال 1: 485، و الكفعمي في البلد الأمين: 239، عنهم البحار 91: 16. (2) رواه مع اختلاف الكليني في الكافي 4: 168، و الصدوق في الفقيه 2: 113، و الشيخ في التهذيب 3: 138، و السيد في الإقبال 1: 477، عنهم الوسائل 7: 444. [صفحة 637] الباب (6) في صفة صلاة العيد فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلْيَقُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ يَسْتَفْتِحِ الصَّلَاةَ وَ يُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، فَإِذَا تَوَجَّهَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِذَا كَبَّرَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ، وَ الْقُدْرَةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْعِزَّةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً، وَ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذُخْراً وَ مَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى جَمِيعِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ لِوَالِدَيْنَا وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُرْسَلُونَ، وَ نَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الْمُخْلَصُونَ. ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَالِثَةً وَ يَقُولُ: أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُهُ، بَدِيعُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَاهُ، وَ عَالِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَعَاذُهُ، وَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَرَدُّهُ، وَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ، بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، قَابِلُ الْأَعْمَالِ، مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ، وَ مُعْلِنُ السَّرَائِرِ. ثُمَّ يُكَبِّرُ رَابِعَةً وَ يَقُولُ: عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ، شَدِيدُ الْمِحَالِ، حَقٌّ لَا يَمُوتُ، دَائِمٌ لَا يَزُولُ، [صفحة 638] إِذٰا قَضىٰ أَمْراً فَإِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*. ثُمَّ يُكَبِّرُ خَامِسَةً وَ يَقُولُ: خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ، وَ عَنَتْ لَكَ الْوُجُوهُ، وَ حَادَتْ دُونَكَ الْأَبْصَارُ، وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ عَظَمَتِكَ، وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدِكَ، وَ مَقَادِيرُ الْأُمُورِ كُلُّهَا إِلَيْكَ، لَا يَقْضِي فِيهَا غَيْرُكَ، وَ لَا يَتِمُّ مِنْهَا شَيْءٌ دُونَكَ. ثُمَّ يُكَبِّرُ السَّادِسَةَ وَ يَقُولُ: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ، وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ عِزُّكَ، وَ نَفَذَ [فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُكَ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِكَ، وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ، وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَ خَشَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِكَ. ثُمَّ يُكَبِّرُ السَّابِعَةَ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَنْهَضُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُ وَ يَقُولُ الدُّعَاءَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِلَى الْخَامِسَةِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ. وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَصْلٍ: اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ، وَ أَهْلَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ، وَ أَهْلَ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً وَ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذُخْراً وَ مَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ [صفحة 639] آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الْمُخْلَصُونَ (1). ثُمَّ يُكَرِّرُ هَذَا فِي كُلِّ فَصْلٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ، فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) وَ دَعَا بِمَا خَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ. ثُمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ: اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ إِمَامِي، وَ عَلِيٍّ مِنْ خَلْفِي، وَ أَئِمَّتِي عَنْ يَمِينِي وَ شِمَالِي، أَسْتَتِرُ بِهِمْ مِنْ عَذَابِكَ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ زُلْفَى لَا أَجِدُ أَحَداً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ، فَهُمْ أَئِمَّتِي فَآمِنْ بِهِمْ خَوْفِي مِنْ عَذَابِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ الْجَنَّةَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. أَصْبَحْتُ بِاللَّهِ مُؤْمِناً مُوقِناً مُخْلِصاً، عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ سُنَّتِهِ، وَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ سُنَّتِهِ، وَ عَلَى دِينِ الْأَوْصِيَاءِ وَ سُنَّتِهِمْ، آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ، وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا رَغِبُوا فِيهِ. وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا مِنْهُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ وَ لَا مَنَعَةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُكَ فَأَرِدْنِي، وَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَكَ فَيَسِّرْهُ لِي. (1) رواه السّيّد في الإقبال 1: 495. [صفحة 640] اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ، وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ وَعْدُكَ الصِّدْقُ: شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ (1)، فَعَظَّمْتَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَ خَصَصْتَهُ بِأَنْ جَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، اللَّهُمَّ وَ قَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ، وَ قَدْ صِرْتُ مِنْهُ إِلَى مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِمَا سَأَلَكَ بِهِ مَلَائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُكَ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي كُلَّمَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِيهِ، وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعِيفِ عَمَلِي وَ قَبُولِ تَقَرُّبِي وَ قُرُبَاتِي، وَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِي، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً*، وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ آمِنِّي يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ فَزَعٍ وَ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَعُوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ، وَ بِحُرْمَةِ الْأَوْصِيَاءِ أَنْ يَتَصَرَّمَ هَذَا الْيَوْمُ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُؤَاخِذَنِي بِهَا، أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّهَا مِنِّي لَمْ تَغْفِرْهَا لِي. أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَرْضَى عَنِّي، وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي فَزِدْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي رِضًى، وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَمِنَ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، وَ اجْعَلْنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذَا (1) البقرة: 185. [صفحة 641] الْمَجْلِسِ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، عِتْقاً لَا رِقَّ بَعْدَهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هَذَا خَيْرَ يَوْمٍ عَبَدْتُكَ فِيهِ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي الْأَرْضَ، أَعْظَمَهُ أَجْراً، وَ أَعَمَّهُ نِعْمَةً وَ عَافِيَةً، وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَ أَبْتَلَهُ عِتْقاً مِنَ النَّارِ، وَ أَوْجَبَهُ مَغْفِرَةً، وَ أَكْمَلَهُ رِضْوَاناً، وَ أَقْرَبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانٍ صُمْتُهُ لَكَ، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ، حَتَّى تَرْضَى وَ تُرْضِيَ كُلَّ مَنْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ، وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي هَذَا الْعَامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمُ، الْمُسْتَجَابِ دُعَاؤُهُمُ، الْمَحْفُوظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ، وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ، وَ جَمِيعِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ. اللَّهُمَّ اقْلِبْنِي مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً، مُسْتَجَاباً دُعَائِي، مَرْحُوماً صَوْتِي، مَغْفُوراً ذَنْبِي، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ فِيمَا شِئْتَ وَ أَرَدْتَ، وَ قَضَيْتَ وَ حَتَمْتَ وَ أَنْفَذْتَ، أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي، وَ أَنْ تُقَوِّيَ ضَعْفِي، وَ تَجْبُرَ فَاقَتِي، وَ أَنْ تَرْحَمَ مَسْكَنَتِي، وَ أَنْ تُعِزَّ ذُلِّي، وَ تُونِسَ وَحْشَتِي. وَ أَنْ تُكْثِرَ قِلَّتِي، وَ أَنْ تُدِرَّ رِزْقِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُسْرٍ وَ خَفْضِ عَيْشٍ، وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا، وَ لَا إِلَى النَّاسِ فَيَرْفُضُونِي، وَ عَافِنِي فِي نَفْسِي وَ بَدَنِي [صفحة 642] وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي، وَ أَهْلِ مَوَدَّتِي وَ جِيرَانِي وَ إِخْوَانِي وَ ذُرِّيَّتِي، وَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْأَمْنِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي. تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدَّمْتُهُمْ إِلَيْكَ أَمَامِي، وَ أَمَامَ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْأَلَتِي، فَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَإِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، فَاخْتِمْ لِي بِهَا السَّعَادَةَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ وَ لَا تُبْطِلْ عَمَلِي وَ طَمَعِي وَ رَجَائِي يَا إِلَهِي وَ مَسْأَلَتِي، وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ، وَ الْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ، وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضْوَانِ، وَ الشَّهَادَةِ وَ الْحِفْظِ يَا مُنْزَلًا بِهِ كُلُّ حَاجَةٍ، يَا اللَّهُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَنْتَ لِكُلِّ حَاجَةٍ فَتَوَلَّ عَاقِبَتَهَا، وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَ فَرِّغْنَا لِأَمْرِ الْآخِرَةِ. يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ مَنَنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (1). وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَ هُوَ: (1) رواه الشّيخ في مصباحه: 655، و السّيّد في الإقبال 1: 472، و الكفعميّ في البلد الأمين: 269، عنهم البحار 91: 2، 98: 203. [صفحة 643] يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ (1). ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى، وَ حَدِيدُهَا لَا يَبْلَى، وَ عَطْشَانُهَا لَا يُرْوَى. ثُمَّ يُقَلِّبُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ يَقُولُ: إِلَهِي لَا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَ تَعْفِيرِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ. وَ يُقَلِّبُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ يَقُولُ: ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ. ثُمَّ يَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ يَقُولُ: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا كَرِيمُ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ- مِائَةَ مَرَّةٍ. (1) مر قبيل هذا ذكره. [صفحة 645] القسم الثامن في زيارات الأئمة (عليهم السلام) [صفحة 647] الباب (1) مختصر زيارة لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الدُّورْيَسْتِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: ذَكَرَ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الرِّضَا (عليه السلام) بِطُوسَ فَاغْتَسِلْ عِنْدَ خُرُوجِكَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ قُلْ حِينَ تَغْتَسِلُ: اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ نُوراً. وَ تَقُولُ حِينَ تَخْرُجُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ، وَ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ، حَسْبِيَ اللَّهُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَ مَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ. [صفحة 648] فَإِذَا خَرَجْتَ فَقِفْ عَلَى بَابِ دَارِكَ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَ عَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ مَالِي، وَ مَا خَوَّلْتَنِي، وَ بِكَ وَثِقْتُ فَلَا تُخَيِّبْنِي، يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَرَادَهُ، وَ لَا يُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَ. فَإِذا وَافَيْتَ سَالِماً فَاغْتَسِلْ وَ قُلْ حِينَ تَغْتَسِلُ: اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي، وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قُوَّةَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ وَ الِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ الشَّهَادَةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً وَ نُوراً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ امْشِ حَافِياً، وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّمْجِيدِ، وَ قَصِّرْ خُطَاكَ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ. وَ سِرْ حَتَّى تَقِفَ عَلَى قَبْرِهِ وَ تَسْتَقْبِلَ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ. [صفحة 649] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ سَيِّدِ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ، صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ، وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَ زَوْجَةِ وَلِيِّكَ، وَ أُمِّ السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، الطُّهْرَةِ الطَّاهِرَةِ، الْمُطَهَّرَةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، سِبْطَيْ نَبِيِّكَ، وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، الْقَائِمَيْنِ فِي خَلْقِكَ، وَ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ، وَ دَيَّانَيِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، وَ فَصْلَيْ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَبْدِكَ الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ، وَ الدَّلِيلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ، وَ دَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، سَيِّدِ الْعَابِدِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَبْدِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ، بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ، وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ. [صفحة 650] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَبْدِكَ الصَّالِحِ، وَ لِسَانِكَ فِي خَلْقِكَ، النَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ، وَ الْحُجَّةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْمُرْتَضَى، عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ، الْقَائِمِ بِعَدْلِكَ، وَ الدَّاعِي إِلَى دِينِكَ وَ دِينِ آبَائِهِ الصَّادِقِينَ، صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ، الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ، وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، الْعَامِلِ بِأَمْرِكَ، وَ الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ، وَ حُجَّتِكَ عَلَى عِبَادِكَ، الْمُؤَدِّي عَنْ نَبِيِّكَ، وَ شَاهِدِكَ عَلَى خَلْقِكَ، الْمَخْصُوصِ بِكَرَامَتِكَ، الدَّاعِي إِلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ وَ وَلِيِّكَ، الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ، صَلَاةً نَامِيَةً بَاقِيَةً، تُعَجِّلُ بِهَا فَرَجَهُ، وَ تَنْصُرُهُ بِهَا، وَ تَجْعَلُنَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ، وَ أُوَالِي وَلِيَّهُمْ، وَ أُعَادِي عَدُوَّهُمْ، فَارْزُقْنِي بِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ تَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلَامُ [صفحة 651] عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ (1) اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبَارِّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَظْلُومُ الْمَقْتُولُ الْمَسْمُومُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَارُّ التَّقِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي، وَ قَطَعْتُ الْبِلَادَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ لَا تَرُدَّنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ ارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ (1) نجيّ (خ ل). [صفحة 652] أَخِي رَسُولِكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً وَافِداً، عَائِذاً مِمَّا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، وَ احْتَطَبْتُ عَلَى ظَهْرِي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلَى اللَّهِ يَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ انْفِرَادِي، فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَامٌ مَحْمُودٌ وَ أَنْتَ عِنْدَهُ وَجِيهٌ. ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ تَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِوَلَايَتِهِمْ، أَتَوَلَّى آخِرَهُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَهُمْ، وَ أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ (1) دُونَهُمْ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَكَ وَ غَيَّرُوا نِعْمَتَكَ، وَ اتَّهَمُوا نَبِيَّكَ، وَ جَحَدُوا بِآيَاتِكَ، وَ سَخِرُوا بِإِمَامِكَ، وَ حَمَلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ، وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَحْمَانُ. ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ وَ تَقُولُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، صَبَرْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ، قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ. ثُمَّ ابْتَهِلْ (2) بِاللَّعْنَةِ عَلَى قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَلَى قَتَلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى جَمِيعِ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ رَأْسِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي إِحْدَاهَا يس، وَ فِي الْأُخْرَى (1) الوليجة: من تتّخذه معتمدا من غير أهلك، أي أبرأ من كلّ من لم يحذو حذوهم و لم يقل بإمامتهم. (2) الابتهال هو أن تمدّ يديك جميعا، و أصله التّضرّع و المبالغة في السّؤال. [صفحة 653] الرَّحْمَنَ، وَ تَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ، وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِكَ، وَ أَقِمْ عِنْدَ رَأْسِهِ مَا شِئْتَ وَ لْتَكُنْ صَلَاتُكَ عِنْدَ الْقَبْرِ (1) فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، أَنْتَ لَنَا جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي عَنْكَ، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ، وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ، وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ، وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ، وَ قَدْ جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحَدَثَانِ، وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْلَادَ وَ الْأَوْطَانَ، فَكُنْ لِي شَافِعاً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وُلْدِي. أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ رَحِيلِي إِلَيْكَ أَنْ يُنَفِّسَ بِكُمْ كُرْبَتِي، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ رُجُوعِي إِلَيْكَ، وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَبْكَى عَلَيْكَ عَيْنَيَّ أَنْ يَجْعَلَهُ لِي سَنَداً وَ ذُخْراً، وَ أَسْأَلُ (1) رواه ابن قولويه في الكامل: 528 عن بعضهم (عليهم السلام). ذكره الصّدوق في العيون 2: 267 عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد في جامعه مقطوعا، عنه البحار 102: 48. ذكره الصّدوق في الفقيه 2: 603 و المفيد في مزاره: 169 و الشّهيد في مزاره: 196 مقطوعا. أورده الشّيخ في التّهذيب 6: 86 عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد في جامعه مقطوعا. أقول: ظاهر عبارة ابن قولويه في الكامل أنّ الزّيارة مرويّة عنهم (عليهم السلام)، و اللّه سبحانه هو العالم. [صفحة 654] اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ زِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ، وَ يَرْزُقَنِي مُرَافَقَتَكُمْ فِي الْجِنَانِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ- وَ تُسَمِّيهِمْ- (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ الْمُسَبِّحِينَ، الَّذِينَ هُمْ بِأَمْرِ رَبِّهِمْ يَعْمَلُونَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبَائِهِ الْمَاضِينَ، وَ إِنْ أَبْقَيْتَنِي يَا رَبِّ فَارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. وَ تَقُولُ: أسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَوَدَّتَهُمْ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ زُوَّارِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ دَائِماً وَ إِذَا فَنِيتُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقُبَّةِ فَلَا تُوَلِّ وَجْهَكَ حَتَّى تَغِيبَ عَنْ بَصَرِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1) (1) رواه الصدوق في العيون 2: 270، عنه البحار 102: 49. [صفحة 655] الباب (2) زيارة العسكريين (عليهما السلام) إِذَا وَرَدْتَ سُرَّمَنْرَأَى فَاغْتَسِلْ إِنْ قَدَرْتَ مِنْ دِجْلَةَ، ثُمَّ ادْخُلْ وَ اسْتَأْذِنِ الْقَوْمَ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ مِلْكٌ لَهُمْ وَ دَارُهُمْ، تَقِفُ عَلَى الْبَابِ وَ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْمَهْدِيِّينَ، الَّذِينَ أَمَرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَ قَرَّبُوا أَوْلِيَاءَهُ، وَ اجْتَنَبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ، وَ جَاهَدُوا أَعْدَاءَهُ، وَ دَحَضُوا حِزْبَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَ هُدُوا إِلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ. السَّلَامُ عَلَيْكُمَا أَيُّهَا الْإِمَامَانِ، الطَّاهِرَانِ الصِّدِّيقَانِ، اللَّذَانِ اسْتَنْقَذَا الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُخَالَطَةِ الْفَاسِقِينَ، وَ حَقَنَا دِمَاءَ الْمُحِبِّينَ بِمُدَارَاةِ الْمُبْغِضِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكُمَا حُجَّتَا اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ سِرَاجَا أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ، وَ تَجَرَّعْتُمَا فِي رَبِّكُمَا غَيْظَ الظَّالِمِينَ، وَ صَبَرْتُمَا فِي مَرْضَاتِهِ عَلَى عِنَادِ الْمُعَانِدِينَ، حَتَّى أَقَمْتُمَا مَنَارَ الدِّينِ، وَ أَبَنْتُمَا الشَّكَّ مِنَ الْيَقِينِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَانِعَكُمَا الْحَقَّ، وَ الْبَاغِيَ عَلَيْكُمَا مِنَ الْخَلْقِ. ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ بِذُلِّي فِيهِمَا أَعِزَّنِي بِهِمَا. [صفحة 656] ثُمَّ انْتَصِبْ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَيْنِ إِمَامَايَ وَ قَائِدَايَ، وَ بِهِمَا وَ بِآبَائِهِمَا أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ يَوْمَ قُدُومِي عَلَيْكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ أَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَكَ، اصْطَفَيْتَهُمَا وَ فَضَّلْتَهُمَا وَ تَعَبَّدْتَ خَلْقَكَ بِمُوَالاتِهِمَا، وَ أَذَقْتَهُمَا الْمَنِيَّةَ الَّتِي كَتَبْتَ عَلَيْهِمَا، وَ مَا ذَاقَا فِيكَ أَعْظَمُ مِمَّا ذَاقَا مِنْكَ، وَ جَمَعْتَنِي وَ إِيَّاهُمَا فِي الدُّنْيَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ فِي طَاعَتِكَ، فَاجْعَلْنِي وَ إِيَّاهُمَا فِي الْآخِرَةِ فِي جَنَّتِكَ، يَا مَنْ حَفِظَ الْكَنْزَ بِإِقَامَةِ الْجِدَارِ، وَ حَرَسَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالْغَارِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّنِ اعْتَقَدَ فِيهِمَا اللَّاهُوتَ، وَ قَدَّمَ عَلَيْهِمَا الطَّاغُوتَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ النَّاصِبَةَ الْجَاحِدِينَ، وَ الْمُسْرِفِينَ الْغَالِينَ، وَ الشَّاكِّينَ الْمُقَصِّرِينَ وَ الْجَهَلَةَ الْمُفَوِّضِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَرَى مَقَامِي، وَ عِلْمُكَ مُحِيطٌ بِمَا خَلْفِي وَ أَمَامِي، فَاحْرُسْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ يُخْرِجُ دِينِي، وَ اكْفِنِي كُلَّ شُبْهَةٍ تُشَكِّكُ يَقِينِي، وَ أَشْرِكْ فِي دُعَائِي إِخْوَانِي وَ مَنْ أَمْرُهُ يَعْنِينِي، اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَوْقِفٌ خُضْتُ إِلَيْهِ الْمَتَالِفَ، وَ قَطَعْتُ دُونَهُ الْمَخَاوِفَ، طَلَباً أَنْ تَسْتَجِيبَ فِيهِ دُعَائِي، وَ أَنْ تُضَاعِفَ فِيهِ حَسَنَاتِي، وَ أَنْ تَمْحُوَ فِيهِ سَيِّئَاتِي. اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي وَ إِخْوَانِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ أَوْلَادِي وَ قَرَابَاتِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُزْلِفُ فِي الدُّنْيَا وَ يُحْظِي فِي الْآخِرَةِ، [صفحة 657] وَ اصْرِفْ عَنْ جَمْعِنَا كُلَّ شَرٍّ يُورِثُ فِي الدُّنْيَا عُدْماً، وَ يَحْجُبُ غَيْثَ السَّمَاءِ، وَ يُعَقِّبُ فِي الْآخِرَةِ نَدَماً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَجِبْ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ (1). ثُمَّ تَخْرُجُ وَ وَجْهُكَ إِلَى الْقَبْرَيْنِ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ تَأْتِي سِرْدَابَ الْغَيْبَةِ فَتَقِفُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ مَاسِكاً جَانِبَ الْبَابِ بِيَدِكَ ثُمَّ تَنَحْنَحُ كَالْمُسْتَأْذِنِ، وَ سَمِّ وَ انْزِلْ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي عَرْصَةِ السِّرْدَابِ وَ قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ عَرَّفْنَا أَوْلِيَاءَهُ وَ أَعْدَاءَهُ، وَ وَفَّقَنَا لِزِيَارَةِ أَئِمَّتِنَا، وَ لَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ الْمُعَانِدِينَ النَّاصِبِينَ، وَ لَا مِنَ الْغُلَاةِ الْمُفَوِّضِينَ، وَ لَا مِنَ الْمُرْتَابِينَ الْمُقَصِّرِينَ. السَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُدَّخَرِ لِكَرَامَةِ (أَوْلِيَاءِ) (2) اللَّهِ وَ بَوَارِ أَعْدَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى النُّورِ الَّذِي أَرَادَ أَهْلُ الْكُفْرِ إِطْفَاءَهُ، فَأَبَى اللَّهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِكُرْهِهِمْ، وَ أَمَدَّهُ بِالْحَيَاةِ حَتَّى يُظْهِرَ عَلَى يَدِهِ الْحَقَّ بِرَغْمِهِمْ. أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكَ صَغِيراً وَ أَكْمَلَ لَكَ عُلُومَهُ كَبِيراً، وَ أَنَّكَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ حَتَّى تُبْطِلَ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ. (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر، عنه البحار 102: 77. (2) هو الظّاهر. [صفحة 658] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى خُدَّامِهِ وَ أَعْوَانِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ وَ نَأْيِهِ، وَ اسْتُرْهُ سَتْراً عَزِيزاً، وَ اجْعَلْ لَهُ مَعْقِلًا حَرِيزاً، وَ اشْدُدِ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ (1) عَلَى مُعَانِدِيهِ، وَ احْرُسْ مَوَالِيَهُ وَ زَائِرِيهِ. اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ مَعْمُوراً، فَاجْعَلْ سِلَاحِي دُونَ نُصْرَتِهِ مَشْهُوداً، وَ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ لِقَائِهِ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً وَ أَقْدَرْتَ بِهِ عَلَى خَلِيقَتِكَ رَغْماً، فَأَحْيِنِي عِنْدَ ظُهُورِهِ خَارِجاً مِنْ حُفْرَتِي، مُؤْتَزِراً بِكَفَنِي، حَتَّى أُجَاهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّفِّ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتُ: كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ (2) اللَّهُمَّ طَالَ الِانْتِظَارُ، وَ شَمِتَ بِنَا الْفُجَّارُ، وَ صَعُبَ عَلَيْنَا الِانْتِصَارُ، اللَّهُمَّ أَرِنَا وَجْهَ وَلِيِّكَ الْمَيْمُونِ فِي حَيَاتِنَا وَ بَعْدَ الْمَنُونِ (3) اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ، قَطَعْتُ فِي وُصْلَتِكَ الْخُلَّانَ، وَ هَجَرْتُ لِزِيَارَتِكَ الْأَوْطَانَ، وَ أَخْفَيْتُ أَمْرِي عَنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ، لِتَكُونَ شَفِيعاً لِي عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي، وَ إِلَى آبَائِكَ وَ مَوَالِيَّ فِي حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِي، وَ إِسْبَاغِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَ سَوْقِ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ. (1) قال الجزريّ: الوطء في الأصل الدّوس بالقدم، فسمّي به الغزو و القتل لأنّ من يطأ على الشّيء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته، و منه الحديث: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، أي خذهم أخذا شديدا،- النّهاية 4: 231. (2) الصّفّ: 4. (3) المنون: الموت. [صفحة 659] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، أَصْحَابِ الْحَقِّ وَ قَادَةِ الْخَلْقِ، وَ اسْتَجِبْ مِنِّي مَا دَعَوْتُكَ، وَ أَعْطِنِي مَا لَمْ أَنْطِقْ بِهِ فِي دُعَائِي مِنْ صَلَاحِ دِينِي وَ دُنْيَايَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. ثُمَّ ادْخُلِ الصُّفَّةَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلِ: اللَّهُمَّ عَبْدُكَ الزَّائِرُ فِي فِنَاءِ وَلِيِّكَ الْمَزُورِ، الَّذِي فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَى الْعَبِيدِ وَ الْأَحْرَارِ، وَ أَنْقَذْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا زِيَارَةً مَقْبُولَةً ذَاتَ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٍ مِنْ مُصَدِّقٍ بِوَلِيِّكَ غَيْرِ مُرْتَابٍ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ وَ لَا بِزِيَارَتِهِ، وَ لَا تَقْطَعْ أَثَرِي مِنْ مَشْهَدِهِ وَ زِيَارَةِ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ. اللَّهُمَّ اخْلُفْ عَلَيَّ نَفَقَتِي، وَ انْفَعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي، لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ أَبَوَيَّ وَ جَمِيعِ عِتْرَتِي، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الَّذِي يَفُوزُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَ يَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ الْكَافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ، يَا مَوْلَايَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ جِئْتُكَ زَائِراً لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ جَدِّكَ، مُتَيَقِّناً الْفَوْزَ بِكُمْ، مُعْتَقِداً إِمَامَتَكُمْ. اللَّهُمَّ اكْتُبْ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَ الزِّيَارَةَ لِي عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ، وَ بَلِّغْنِي بَلَاغَ الصَّالِحِينَ، وَ انْفَعْنِي بِحُبِّهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (1). (1) رواه السيد في مصباح الزائر: 229، عنه البحار 102: 103. [صفحة 660] الباب (3) زيارة أم القائم (عليهما السلام) أملاها عليّ رجل من البحرين سمعته يزور بها ثُمَّ عُدْ إِلَى الْعَسْكَرِيَّيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما)، وَ قِفْ عَلَى قَبْرِ أُمِّ الْحُجَّةِ (عليه السلام) وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، السَّلَامُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْحُجَجِ الْمَيَامِينِ، السَّلَامُ عَلَى وَالِدَةِ الْإِمَامِ وَ الْمُودَعَةِ أَسْرَارَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَ الْحَامِلَةِ لِأَشْرَفِ الْأَنَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا شَبِيهَةَ أُمِّ مُوسَى وَ ابْنَةَ حَوَارِيِّ عِيسَى، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ. السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَنْعُوتَةُ فِي الْإِنْجِيلِ، الْمَخْطُوبَةُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ الْأَمِينِ، وَ مَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَ الْمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرَارَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى آبَائِكِ الْحَوَارِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى بَعْلِكِ وَ وَلَدِكِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ الطَّاهِرِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الْكَفَالَةَ وَ أَدَّيْتِ الْأَمَانَةَ، وَ اجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ صَبَرْتِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ حَفِظْتِ سِرَّ اللَّهِ، وَ حَمَلْتِ وَلِيَّ اللَّهِ، [صفحة 661] وَ بَالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ اللَّهِ، وَ رَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ، عارفا [عَارِفَةً بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ، مُؤْثِرَةً هَوَاهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ، مُقْتَدِيَةً بِالصَّالِحِينَ، رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ وَ أَرْضَاكِ، وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَ مَأْوَاكِ، فَلَقَدْ أَوْلَاكِ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَا أَوْلَاكِ، وَ أَعْطَاكِ مِنَ الشَّرَفِ مَا بِهِ أَغْنَاكِ، فَهَنَّأَكِ اللَّهُ بِمَا مَنَحَكِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ أَمْرَأَكِ. ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ، وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ، وَ بِأَوْلِيَائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، وَ عَلَى غُفْرَانِكَ وَ حِلْمِكَ اتَّكَلْتُ، وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ، وَ بِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهَا، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مَحَبَّتِهَا، وَ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهَا وَ شَفَاعَةَ وَلَدِهَا، (عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ)، وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَتَهَا، وَ احْشُرْنِي مَعَهَا وَ مَعَ وَلَدِهَا، كَمَا وَفَّقْتَنِي لِزِيَارَةِ وَلَدِهَا وَ زِيَارَتِهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْحُجَجِ الْمَيَامِينِ، مِنْ آلِ طه وَ يس، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُطْمَئِنِّينَ الْفَائِزِينَ، الْفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ، الَّذِينَ فَلٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ*، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ، وَ يَسَّرْتَ أَمْرَهُ، وَ كَشَفْتَ ضُرَّهُ وَ آمَنْتَ خَوْفَهُ. [صفحة 662] اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهَا، وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهَا أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهَا، وَ أَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَةِ وَلَدَهَا وَ شَفَاعَتِهَا، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ، وَ آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَاتِي وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1). الباب (4) ذكر ما يزار به مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) كل يوم بعد صلاة الفجر: اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا، وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا، حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي، وَ عَنِّي، مِنَ الصَّلَوَاتِ وَ التَّحِيَّاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ، وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ مُنْتَهَى رِضَاهُ، وَ عَدَدَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ. اللَّهُمَّ أُجَدِّدُ لَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي رَقَبَتِي، اللَّهُمَّ فَكَمَا شَرَّفْتَنِي بِهَذَا التَّشْرِيفِ، وَ فَضَّلْتَنِي بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، وَ خَصَصْتَنِي بِهَذِهِ النِّعْمَةِ. (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 214، عنه البحار 102: 71. [صفحة 663] فَصَلِّ عَلَى مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي صَاحِبِ الزَّمَانِ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ، فِي الصَّفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتَ: صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ (1)، عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ آلِهِ (عليهم السلام)، اللَّهُمَّ هَذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ فِي عُنُقِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2). الباب (5) ذكر العهد المأمور به في زمان الغيبة رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا (عليه السلام)، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْرِهِ، وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَ هُوَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ، وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ، وَ مُنْزِلَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ. (1) الصّفّ: 4. (2) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 234، عنه البحار 102: 111. قال في البحار: «وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: و يصفّق بيده اليمنى على اليسرى». [صفحة 664] اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ، وَ بِمُلْكِكَ الْقَدِيمِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ، يَا حي [حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيّاً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا الْإِمَامَ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ، الْقَائِمَ بِأَمْرِ اللَّهِ، (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا، وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا، وَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ وَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّلَوَاتِ، زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ، وَ عَدَدَ كَلِمَاتِهِ، وَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُ كِتَابُهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ، وَ مَا عِشْتُ بِهِ فِي أَيَّامِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي، لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ، الذَّابِّينَ عَنْهُ، الْمُسَارِعِينَ فِي حَوَائِجِهِ، الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ، الْمُحَامِينَ عَنْهُ، الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ. اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً، يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي، مُؤْتَزِراً كَفَنِي، شَاهِراً سَيْفِي، مُجَرِّداً قَنَاتِي، مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي. اللَّهُمَّ أَرِنِي طَلْعَتَهُ الرَّشِيدَةَ، وَ غُرَّتَهُ الْحَمِيدَةَ، وَ اكْحَلْ مُرْهِي (1) (1) مرهت العين مرها: إذا فسدت لترك الكحل، و إسناد الكحل إليه مجازيّ، أو أطلق المره على العين المرهاء مجازا- البحار. [صفحة 665] بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ، وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ، وَ اسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ، وَ أَنْفِذْ أَمْرَهُ، وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ. وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلَادَكَ، وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ (1) اللَّهُمَّ فَأَظْهِرْ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، الْمُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكَ، حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إلَّا دَحَضَهُ (2)، وَ يُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُحَقِّقَهُ، اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ مَفْزَعاً لِلْمَظْلُومِ مِنْ عِبَادِكَ، وَ نَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ نَاصِراً غَيْرَكَ، وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ، وَ مُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلَامِ دِينِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الطَّاهِرِينَ بِرُؤْيَتِهِ، وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ، وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا مِنْ بَعْدِهِ. اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ، وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ لَنَا ظُهُورَهُ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَرٰاهُ قَرِيباً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تَضْرِبُ يَدَيْكَ ثَلَاثاً تَقُولُ: (1) الرّوم: 41. (2) دحض الحجّة: أبطلها. [صفحة 666] الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَلَ، يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ (1). الباب (6) ذكر التوقيع الذي خرج من الناحية على صاحبها السلام . عَلَى يَدِ خَادِمَةِ الْمَوْضِعِ، إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الضَّرَّابِ الْغَسَّانِيِّ فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ: ثُمَّ قَالَتْ: يَقُولُ لَكَ: إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَيْفَ تُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، فَقَالَ: لَا، إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَ سَمِّهِمْ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَزَلَتْ وَ مَعَهَا دَفْتَرٌ صَغِيرٌ، فَقَالَتْ: يَقُولُ لَكَ: إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، فَأَخَذْتُهَا وَ هِيَ: (1) رواه السّيّد في مصباح الزّائر: 235، عنه البحار 53: 95، 102: 112. رواه في البحار 86: 284 عن الكتاب العتيق الغرويّ، بإسناده عن عبد الحميد بن فخّار بن معدّ العلويّ، عن والده، عن الحسين بن عليّ الدّربيّ، عن محمّد بن عبد اللّه البحرانيّ، عن الحسن بن عليّ، عن عليّ بن إسماعيل، عن يحيى بن كثير، عن محمّد بن عليّ القرشيّ، عن أحمد بن سعيد، عن عليّ بن الحكم، عن الرّبيع بن محمّد، عن عبد اللّه السّلميّ، عنه المستدرك 5: 393. أورده الكفعميّ في مصباحه: 550، و البلد الأمين: 82 مرسلا. أورده في البحار 94: 42 عن خطّ الشّيخ الجبعيّ. [صفحة 667] بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ، الْمُصْطَفَى فِي الظِّلَالِ، الْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ، الْبَرِيءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ، الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ، الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللَّهِ. اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَ أَفْلِجْ (1) حُجَّتَهُ، وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَ أَضِئْ نُورَهُ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ، وَ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ، وَ الْوَسِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً، يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ. وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ (1) أفلج اللّه حجّته: أظهرها. [صفحة 668] الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ، الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ، الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ، دَعَائِمِ دِينِكَ، وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ، وَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ، وَ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ خُلَفَائِكَ فِي أَرْضِكَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ، وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ، وَ جَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ، وَ غَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ، وَ رَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ، وَ غَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ، وَ أَلْبَسْتَهُمْ نُورَكَ، وَ رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ، وَ حَفَفْتَهُمْ بِمَلَائِكَتِكَ، وَ شَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً، لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا عِلْمُكَ، وَ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ، الْمُحْيِي سُنَّتَكَ، الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ، الدَّاعِي إِلَيْكَ، الدَّلِيلِ عَلَيْكَ، حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ، وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ، وَ زَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ، اللَّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ، وَ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكَائِدِينَ، وَ ازْجُرْ عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ، وَ خَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ. [صفحة 669] اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ، وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ، وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ، وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*. اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينِكَ، وَ أَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَ أَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً (1) جَدِيداً، خَالِصاً مُخْلَصاً، لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَ لَا بَاطِلَ عِنْدَهُ، وَ لَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ. اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَ هُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَ اهْدِمْ بِعِزَّتِهِ كُلَّ ضَلَالَةٍ، وَ اقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ، وَ أَخْمِدْ (2) بِسَيْفِهِ كُلَّ نَارٍ، وَ أَهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَائِرٍ، وَ أَجْرِ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ، وَ أَذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ. اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ نَاوَاهُ، وَ أَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ، وَ امْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ، وَ اسْتَأْصِلْ (3) مَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ، وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ، وَ سَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ، وَ أَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى، وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُجْتَبَى، وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ، مَصَابِيحِ الدُّجَى، وَ أَعْلَامِ الْهُدَى، وَ مَنَارِ التُّقَى، وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، (1) غضّ: نضر. (2) خمدت النّار: سكن لهبها. (3) استأصل الشّيء: قلعه من أصله. [صفحة 670] وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ، وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَ مُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ، وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ، وَ بَلِّغْهُمْ أَقْصَى آمَالِهِمْ دِيناً وَ دُنْياً وَ آخِرَةً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* (1). الباب (7) استغاثة الى صاحب الزمان (عليه السلام) مِنْ حَيْثُ تَكُونُ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ، وَ قُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلْ: (1) رواه السّيّد في جمال الأسبوع: 301- 306 بإسناده إلى جماعة، بإسنادهم إلى جدّه الشّيخ الطّوسيّ، الحسين بن عبيد اللّه، عن محمّد بن أحمد بن داود و التّلّعكبريّ، عن محمّد بن عليّ الرّازيّ، فيما رواه في كتاب الشّفاء و الجلاء، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ، عن الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّيّ، عن يعقوب بن يوسف الضّرّاب الغسّانيّ في منصرفة عن أصفهان، عنه البحار 52: 18 و 94: 78. أورده الشّيخ في مصباحه: 363، و في الغيبة: 168 عن أحمد بن عليّ الرّازيّ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ، عن الغسّانيّ. أخرجه الطّبريّ في دلائله: 302 عن أبي عبد اللّه الغضائريّ، عن أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه القاسانيّ، عن الحسين بن محمّد بقاسان بعد منصرفه من أصفهان، عن يعقوب بن يوسف بأصفهان. ذكره الكفعميّ في مصباحه: 549، و في البلد الأمين: 79. أورده الفيض في الصّحيفة المهدويّة. أقول: ذكره الشّيخ و السّيّد في أعمال عصر يوم الجمعة، أمّا لا يوجد في الرّواية اختصاصه بيوم الجمعة. [صفحة 671] سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ، وَ صَلَوَاتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ التَّامَّةُ، عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ، وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ، وَ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ، وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ، وَ الصَّفْوَةِ، صَاحِبِ الزَّمَانِ، وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ، وَ مُعْلِنِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، مُطَهِّرِ الْأَرْضِ، وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ، وَ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ، الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمُرْتَضَى، الطَّاهِرِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، الْوَصِيِّ ابْنِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ، الْهَادِي الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُسْتَوْدَعَ حُكْمَ الْوَصِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوَلَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلًا وَ فِعْلًا، وَ أَنَّكَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا، فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ مَخْرَجَكَ، وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ، وَ كَثَّرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ، وَ أَنْجَزَ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ (1) (1) القصص: 5. [صفحة 672] يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا، فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا، فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي لِعِلْمِي أَنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ شَفَاعَةً مَقْبُولَةً وَ مَقَاماً مَحْمُوداً، فَبِحَقِّ مَنِ اخْتَصَّكُمْ لِأَمْرِهِ وَ ارْتَضَاكُمْ لِسِرِّهِ، وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ، سَلِ اللَّهَ تَعَالَى فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَ إِجَابَةِ دَعْوَتِي، وَ كَشْفِ كُرْبَتِي. وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1) و هذه الزيارات لها مواضع يليق بها في كل باب مما ذكر في زيارات كل إمام، فينبغي ان يرتب على ذلك عند الإمكان ان شاء اللّه تعالى. (1) عنه البحار 101: 374، رواه في البحار 102: 246 عن قبس المصباح، أورده الكفعمي في البلد الأمين: 158.