تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 245 من 626
صفحة
و الحاصل أنه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم(ع)الوسائل بين الخلق و بين الحق في إفاضة جميع الرحمات و العلوم و الكمالات على جميع الخلق فكلما يكون التوسل بهم و الإذعان بفضلهم أكثر كان فيضان الكمالات من الله أكثر و لما سلكوا سبيل الرياضات و التفكرات مستبدين بآراءهم على غير قانون الشريعة المقدسة ظهرت عليهم حقيقة هذا الأمر ملبسا مشتبها فأخطئوا في ذلك و أثبتوا عقولا و تكلموا في
104
ذلك فضولا (1) فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبي(ص)الذي انشعبت منه أنوار الأئمة(ع)و استنطاقه على الحقيقة أو بجعله محلا للمعارف الغير المتناهية و المراد بالأمر بالإقبال ترقيه على مراتب الكمال و جذبه إلى أعلى مقام القرب و الوصال و بإدباره إما إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال فإنه يلزمه التنزل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق و يومئ إليه قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا (2) و قد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة و يحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق و بالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ و