تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 222 من 553
صفحة
[صفحة 131]
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. (1)
و في قوله وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ أي الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم أَ تَصْبِرُونَ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر (2) و في قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه (3) و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما (4) و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل(ع)حالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ بسؤال عجيب إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِ الدامغ له في جوابه وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. (5) و في قوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن