بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 245 من 553

صفحة
[صفحة 150]

يعني النبوة بين الخلق ثم قال‏ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شي‏ء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك‏ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ أي الثواب أو الجنة أو النبوة (1) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك‏ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ‏ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب‏ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة.


و


- قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)أُرِيَ مَا يَلْقَى أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَمَا زَالَ مُنْقَبِضاً وَ لَمْ يَنْبَسِطْ ضَاحِكاً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.


وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‏ قَالَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ (2) الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.


قيل إن النبي(ص)أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من‏


____________


(1) مجمع البيان 9: 46.

(2) الكتيبة: القطعة من الجيش.

التالي ص 245/553 — الأصلية 150 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...