تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 405 / داخلي 398 من 446
»»
[صفحة 405]
[قوله]: «فأصفاهم المولى ولايته»: أي أعطاهم اللّه محبّته أو أخلص لهم كلّ محبّ محبّته، أو أخلص اللّه لهم محبّته إيّاهم أو محبّتهم له. قال الجوهري:
أصفيته الودّ: أخلصته له و أصفيته بالشيء: آثرته به. و قال: شيء هيّن- على فيعل-: أي سهل. و «هين» مخفّف، و قوم هينون لينون. و قال: عراني هذا الأمر و اعتراني إذا غشيك. و قال: الصخب: الصياح و الجلبة.
و [لفظة] «ما» في [قوله]: «إن ما [رضوا]» زائدة كما في قوله تعالى:
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ و النائل: العطاء، و المعنى أنّهم إن رضوا فجودهم بحيث يعدّ الغيث أدون و أقلّ من عطائهم. و «يوما» مفعول فيه لقوله: «غضبوا». و النّدى: الجود و فلان أندى من فلان إذا كان أكثر خيرا منه. و يقال: فلان رابط الجأش: أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته.
و ندبوا على بناء المفعول من قولهم: ندبه لأمر فانتدب له: أي دعاه له فأجاب. ذكره الجوهري و قال [أيضا]: الندب- بالتحريك-: الخطر. و تقول:
رمينا ندبا: أي رشقا. و الندب، أيضا الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد:
و قال الفيروزآبادي: الندب- بالتحريك- الرشق و الخطر، و قبيلة منها بشر بن حرب و محمد بن عبد الرحمن. و قال: غسّان أبو قبيلة باليمن منهم ملوك غسّان، و ماء بين رمع و زبيدة من نزل من الأزد فشرب منه سمّي غسّان و من لم يشرب فلا انتهى إليه.
و قال الشّارح: الواو في «و الندب» بمعنى مع. و فيه نظر. و قوله: «من صالح» بيان ل «ما»: أي و ما كسبوا من صالح و ما عطف على ما.
16- وَ مِنْهَا مُخَاطِباً لِعُثْمَانَ (1):
____________
(1) الأبيات لا تنطبق على قصّة عثمان، بل هي تمام الانطباق على قصّة أبي بكر، حيث كان يزعم هو و من على نزعته و خطواته أنّ تصديه للخلافة كان بمشورة من المهاجرين و الأنصار و تصويبهما، و من أجل أنّه من شجرة النّبيّ و أقربائه.
و أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الأبيات يردّ عليه و يفند كلتي حجّتيه و يقول له: كيف تدّعي أنّ خلافتك كانت بمشورة و الحال أنّ كافّة بني هاشم و الأنصار كانوا غائبين عن أمرك و معارضين لك، و أنّه لم يكن معك في بداية بيعتك إلّا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجرّاح؟! و يردّ على ثاني حجّتيه بأنّه إن كان القرب إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من جهات الأولويّة بالخلافة، فلازم هذا أن يكون الأقرب إلى النّبيّ و ألصق به أولى بالخلافة من غيره فما بالك تقمصت قميص الخلافة مع حضور الأقرب، و احتججت على خصيمك بحجّة غيرك؟! و ممّا يدلّ على أنّ الكلام في هذه الأبيات مع أبي بكر دون عثمان، ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في منثور الكلام، و رواه عنه جماعة منهم السّيّد الرّضيّ في المختار: (185) أو ما حوله من الباب الثّالث من كتاب نهج البلاغة.