بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة القارئ 151 من 446 · الصفحة الأصلية 156

صفحة
[صفحة 156]

لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ، وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَ أَزِفَ الْوَعْدُ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمَلَاءِ شَهْرِهِ، وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ، فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ، فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَ خَالِفُوا الْحَوْبَةَ، وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ، وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ. فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ، وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏


[968] (1)- جا: الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)‏] يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ، وَ قَدِ اسْتَنْفَرَهُمْ أَيَّاماً إِلَى الْجِهَادِ فَلَمْ يَنْفِرُوا:

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَأَغْيَابٍ‏ (2) وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ الْبَاغِينَ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِي سَبَا، فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عِزِينَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ وَ تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ وَ تَسْأَلُونَ عَنِ الْأَخْبَارِ، قَدْ نَسِيتُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَ شَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ.


تَرِبَتْ أَيْدِيكُمُ اغْزُوا الْقَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ! فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا.


وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا، وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتَهُمْ عَلَى نِيَّتِي‏


____________

(1) [968]- رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي الْمَجْلِسِ: (18) مِنْ أَمَالِيهِ.

(2) كذا في النّسخة، و مثله في الأمالي، و في سائر المصادر: كغيّاب. و هو الصّواب.

التالي ص 151/446 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...