بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 160 من 1189

صفحة
[صفحة 160]

أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ، [ثُمَّ تَمَثَّلَ (عليه السلام):]


هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ‏


ثُمَّ نَزَلَ (عليه السلام) مِنَ الْمِنْبَرِ.


قال السيّد [الرّضي‏] رضي اللّه عنه: الأرمية: جمع «رميّ» و هو السحاب.


و الحميم هاهنا: وقت الصيف، و إنّما خصّ الشّاعر سحاب الصيف بالذكر؛ لأنّه أشدّ جفولا و أسرع خفوقا، لأنّه لا ماء فيه و إنّما يكون السحاب ثقيل السير، لامتلائه بالماء. و ذلك لا يكون في الأكثر إلّا في زمان الشتّاء. [و إنّما] أراد [الشاعر] وصفهم بالسرعة إذا دعوا، و الإغاثة إذا استغيثوا، و الدليل عليه، قوله:


«هنالك لو دعوت أتاك منهم»


.


بيان:

قوله (عليه السلام): «ما هي إلّا الكوفة أقبضها و أبسطها».


: أي ما مملكتي إلّا الكوفة أتصرّف فيها كما يتصرّف الإنسان في ثوبه يقبضه و يبسطه.


و الكلام في معرض التحقير، أي ما أصنع بتصرّفي فيها مع حقارتها.


و يحتمل أن يكون المراد عدم التمكن التامّ من التصرّف فيها لنفاق أهلها، كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه و بسطه.


أو المراد بالبسط: بثّ أهلها للقتال عند طاعتهم. و بالقبض: الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة.


و [الخطاب‏] في قوله [(عليه السلام):] «إن لم تكوني [إلّا أنت»] التفات.


قوله (عليه السلام): «تهبّ أعاصيرك»: الجملة في موضع الحال، و خبر «كان» محذوف، و لفظ الأعاصير على حقيقته، فإنّ الكوفة معروفة بهبوب الإعصار فيها.


التالي ص 160/1189 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...