تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 229 من 1189
صفحة
[صفحة 229]
أمّا تبرّؤ التابع من المتبوع [فقد] قال تعالى: قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً و أمّا تبرّؤ القائد من المقود: أي المتبوع من التابع فقال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و إمّا الأعمّ كما دلّ عليه قوله (عليه السلام): «فيتزايلون ...» فقال تعالى:
و يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا.
و قوله (عليه السلام): «يتزايلون»: أي يفترقون. و طالع الفتنة مقدماتها.
و سمّاها رجوفا لشدّة الاضطراب فيها.
و لمّا ذكر (عليه السلام) رغبتهم في الدنيا و تكالبهم، أراد أن يذكر ما يؤكّد التعجّب من فعلهم، فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال: «و عن قليل يتبرّأ التّابع ... إلخ». ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال: «ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف».
و قال ابن ميثم: أشار (عليه السلام) إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن، ثم أخبر عن انقضائها عن قليل و كنّى عن ذلك بتبرّؤ التابع من المتبوع.
قيل: [و كان] ذلك التبرؤ عند ظهور الدولة العباسية، فإنّ العادة جارية بتبرّؤ الناس عن الولاة المعزولين، خصوصا ممن تولّى عزل أولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء و يتلاعنون عند اللقاء.
[ثم] قال [ابن ميثم:] و قوله (عليه السلام): «ثمّ يأتي [بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف»] إشارة إلى فتنة التّتار، إذ الدائرة فيهم كانت على العرب.
[ثم] قال: و قال بعض الشارحين: ذلك إشارة إلى الملحمة الكائنة في