بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 36 من 1189

صفحة
[صفحة 36]

[906] (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ- وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ أَيْضاً- رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ، بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيَّ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ اخْتَلَفُوا، فَبَعْضُهُمْ رَدُّوا، وَ أَكْثَرُهُمْ قَبِلُوا وَ أَطَاعُوا. وَ كَانَ الْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ، زِيَادَ بْنَ عُبَيْدٍ، قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ ذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) يُعَزِّيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَى زِيَادٌ إِقْبَالَ النَّاسِ عَلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، اسْتَجَارَ مِنَ الْأَزْدِ وَ نَزَلَ فِيهِمْ، وَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى؛ فَرَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ شَاعَ فِي النَّاسِ بِالْكُوفَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ (عليه السلام) فِيمَنْ يَبْعَثُهُ إِلَيْهِمْ حَمِيَّةً فَقَالَ (عليه السلام):


تَنَاهَوْا أَيُّهَا النَّاسُ، وَ لْيَرْدَعْكُمُ الْإِسْلَامُ وَ وَقَارُهُ عَنِ التَّبَاغِي وَ التَّهَاوِي، وَ لْتَجْتَمِعْ كَلِمَتُكُمْ، وَ الْزَمُوا دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرُهُ، وَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الدِّينِ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا مُشْرِكِينَ مُتَبَاغِضِينَ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَ بَيْنَكُمْ بِالْإِسْلَامِ، فَكَثُرْتُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ وَ تَحَابَبْتُمْ، فَلَا تَتَفَرَّقُوا بَعْدَ إِذِ اجْتَمَعْتُمْ، وَ لَا تَبَاغَضُوا بَعْدَ إِذْ تَحَابَبْتُمْ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ وَ بَيْنَهُمُ النَّائِرَةُ وَ قَدْ تَدَاعَوْا إِلَى الْعَشَائِرِ وَ الْقَبَائِلِ فَاقْصِدُوا لِهَامِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ بِسُيُوفِكُمْ، حَتَّى يَفْزَعُوا إِلَى اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَأَمَّا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ فَإِنَّهَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيَاطِينِ فَانْتَهُوا عَنْهَا لَا أَبَا لَكُمْ تُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا.


____________


التالي ص 36/1189 — الأصلية 36 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...