تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 378 من 1189
صفحة
[صفحة 378]
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة أبي بكر في جواز الخطإ عليه، لم يكن لهذه التبرئة و التنزيه وجه.
الحادي و العشرون: ما روي عن ابن مسعود أنّه قال: في المفوّضة:
«أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمنّي و من الشيطان».
و هذا التفصيل قاطع للشركة، و هاتان الروايتان مشهورتان، أوردهما العلماء في كتب الأصول و استدلوا بهما على مسائل من أحكام الاجتهاد، و من جملتها كتاب الأحكام للآمدي.
الثاني و العشرون: قول عمر بن الخطّاب: «أيكم يرضى أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه» أو ما في معناه كما سبق. و قوله [الآخر]: «رضيك لأمر ديننا أ فلا نرضاك لأمر دنيانا».
و لا يخفى أنّ الصلاة إمّا من الأحكام و الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد و يحتمل الخطأ، أو ممّا يكون بوحي إلهيّ لا بدّ منه.
فعلى الأوّل لا وجه للاستدلال به؛ لأنّ لهم حينئذ أن يقولوا: نحن قد اجتهدنا و رأينا أنّ الصواب في ضدّ ما فعله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ الأوفق بالمصلحة خلاف ما رآه، و لا يمتنع ذلك عليه و لا نرضى بذلك، و أيّ استبعاد في هذا الرضا؟ و إنّما يصحّ هذا الاستبعاد فيما لا يجوز فيه الخطأ و لا يتطرّق إليه البطلان.
و لئن قيل: إنّ الغالب عليه الصواب و إن جاز الخطأ أحيانا، و ما يغلب عليه الصواب ينبغي أن يحترز و يجتنب تركه، و المركوز في العقول التباعد عن مخالفة مثله؛ لأنّ الخطأ مظنون فيها.
قلنا: إمّا أن يكون الأنصار نازعت أبا بكر و ادّعت الإمامة لنفسها بدون متمسّك و اجتهاد، أو رأته كذلك و قالت ما قالت عن شبهة تعتقدها دليلا