تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 379 من 1189
صفحة
[صفحة 379]
أو تظنّها حجّة، و الأوّل مما لا يقدم عليه مثل الأنصار الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا، و هم كبار الصحابة و أعلام المسلمين و خيار الناس و أعيان أهل الدين، [و] كيف يقدم مثلهم على هذا الفسق الواضح!؟ أ فلا كان في الأمّة من يطعن عليهم بالفسق و العصيان؟ و لو كان، لنقل إلينا و هذا النوع من الاستدلال قد شاع بين القوم التمسّك به.
و أيضا أجمعت الأمّة إجماعا مركّبا على أنّ كل من قال في الإمامة بالرأي، و دان فيها بالاجتهاد فاسق، أو أنّهم أتوا بأفضل عبادة و أثيبوا و إن لم يصيبوا.
و أما أنّ بعضهم أصاب الحقّ و اليقين و آخرون فسقوا عن الدين، فمنفيّ إجماعا، فتعيّن أن يكون الأنصار و من يحذو حذوها قالت ما قالت عن شبهة، فكان الواجب على عمر أن يتمسك برجحان اجتهاده (صلّى اللّه عليه و آله) على اجتهادهم بواحد من الوجوه التي تصلح للترجيح من الأمور المقرّرة في الأصول.
و على الثاني، كان عليه أن يثبت بدليل أنّه صادر عن الوحي لا عن الاجتهاد، و يأتي بحجّة تعيّن كونه من أحد القسمين دون الآخر.
و أيضا لا معنى لقياس ما يجوز فيه الاجتهاد و يسوغ عليه الخطأ، كأمر الإمامة و الرئاسة على ما يجب استناده إلى الوحي و التوقيف، و كيف شبّه أحدهما بالآخر مع هذا الفارق الجلي الواضح!؟.
الثالث و العشرون:
- قول عمر حين قال بعض المرتابين في جيش أسامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أ تؤمّر علينا هذا الشابّ الحدث و نحن جلّة مشيخة قريش!؟»: دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه فقد نافق.
و هذا يدلّ على أنّه يلزم بمجرّد مخالفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) النفاق و الكفر، و لا يجوز مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله)، سواء كان قوله عن اجتهاد أو لا،