تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 391 من 1189
صفحة
[صفحة 391]
فَضَرْبَ الرِّقابِ فإنّ الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء و هو حال الحرب، و لا يسمّى ما بعد الحرب و حصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم و تبدّد شملهم و زوال فئتهم عن مراكزهم، لقاء.
و أيضا المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل و فواتحه، لا أواخره، و إن دام على أنّ ضرب الأطراف الذي فسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير، فإنّه يجري مجرى المثلة، و إنّما يجوز وقت التحام الحرب و حين المسايفة.
و ربّما قيل: إنّ الأسر أضيف إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال عزّ من قائل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ و لو لا أنّ الأسر وقع بأمره و إذنه، ما كان يضاف إليه (صلّى اللّه عليه و آله).
و أجاب عنه السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه بأنّ الأصحاب إنّما أسروهم ليكونوا في يده (صلّى اللّه عليه و آله)، فهم أسراؤه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضافون إليه و إن كان لم يأمرهم بأسرهم. انتهى.
و نظيره قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ مع أنّ المطلّق لغير العدّة كان عبد اللّه بن عمر، و لم يأمره (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الطلاق، و قد أضيف إليه الطلاق و خصّ بالخطاب.
و ممّا يدلّ على أنّ إبقاء الأسرى لم يكن إثما، ما
- روى الواقدي عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يحدّث و يقول: أتى جبرئيل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم بدر فخيّره في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو يأخذ منهم الفداء و يستشهد من المسلمين في قابل عدّتهم، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه و قال: هذا جبرئيل يخيّركم في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم، أو تؤخذ منهم الفدية و يستشهد منكم قابلا عدّتهم بأحد.