بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 61 من 1189

صفحة
[صفحة 61]

بِالْمَوَاعِيدِ وَ الْأَمَانِيِّ اقْرَأْ كِتَابَ صَاحِبِي فَقَرَأَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَإِذَا فِيهِ:


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، مِنَ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَ يُطِيعُونَ الْمَخْلُوقِينَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَ يَجْلِبُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، وَ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ جِوَارَ الْأَبْرَارِ، وَ إِنَّهُ لَا يَفُوزُ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَ لَا يُجْزَى بِالسَّيِّئِ إِلَّا فَاعِلُهُ.


وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكُمْ جَمْعاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَوِي بَسَالَةٍ وَ نَجْدَةٍ مَعَ الْحَسِيبِ الصَّلِيبِ الْوَرِعِ التَّقِيِّ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ، وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِاتِّبَاعِهِمْ وَ قَصِّ آثَارِهِمْ حَتَّى يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ. فَقُمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ مِمَّا إِلَيْكَ مَقَامَ الصَّلِيبِ الْحَازِمِ الْمَانِعِ سُلْطَانَهُ النَّاصِحِ لِلْأُمَّةِ، وَ لَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ وَهْنٌ وَ لَا خَوَرٌ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَ وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ لَا تَكُونَنَّ فَشَلًا وَ لَا طَائِشاً وَ لَا رِعْدِيداً وَ السَّلَامُ.


فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْكِتَابَ قَالَ قُثَمُ: مَا يَنْفَعُنِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِأَنْ قَدْ سَبَقَتْ خَيْلُهُمْ خَيْلَهُ؟ وَ هَلْ يَأْتِي جَيْشُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُ الْمَوْسِمِ كُلُّهُ؟


فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّكَ إِنْ أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ فِي مُنَاصَحَةِ إِمَامِكَ خَرَجْتَ مِنَ اللَّائِمَةِ، وَ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ قَدِمُوا وَ أَنْتَ فِي الْحَرَمِ، وَ الْحَرَمُ حَرَمُ اللَّهِ.


فَأَقَامَ قُثَمُ وَ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ آمِنُونَ، إِلَّا مَنْ عَرَضَ لَنَا فِي عَمَلِنَا وَ سُلْطَانِنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ.


التالي ص 61/1189 — الأصلية 61 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...