بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 71 من 455

صفحة
[صفحة 74]

[935] (1)-نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي اسْتِنْفَارِ النَّاسِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ‏: أُفٍّ لَكُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ. أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً وَ بِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً! إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ؛ كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ، وَ مِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ. يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حِوَارِي فَتَعْمَهُونَ؛ فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي، وَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ وَ لَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ.


لَبِئْسَ- لَعَمْرُ اللَّهِ- سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ! تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ، وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ. لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ [لَاهُونَ «خ»] غُلِبَ وَ اللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ.


وَ ايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَ اسْتَحَرَّ الْمَوْتُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.


وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، يَعْرُقُ لَحْمَهُ، وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَ يَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ، أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ، وَ تَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَ الْأَقْدَامُ،وَ يَفْعَلُ اللَّهُ‏بَعْدَ ذَلِكَ‏ما يَشاءُأَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً، وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ.


فَأَمَّا حَقُّكُمْ [عَلَيَ‏] فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وَ تَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ، وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا، وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا [تعلموا «خ»].


وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ، فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ، وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ، وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ، وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ.


____________


(1) [935]- رَوَاهُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْمُخْتَارِ: (34) مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ.

التالي ص 71/455 — الأصلية 74 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...